Полный текст (165 стр.). Показаны 141–165 · переход к 146.
стр. 141
وَالنَّوْع الثَّانِي بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة عِنْد ظُهُور الْعَدَالَة قبل التَّزْكِيَة
وَالنَّوْع الثَّالِث بِمَنْزِلَة شَهَادَة المستور
стр. 142
بحث الأسولة المتوجهة على الْقيَاس
فصل الأسولة المتوجهة على الْقيَاس ثَمَانِيَة
الممانعة وَالْقَوْل بِمُوجب الْعلَّة وَالْقلب وَالْعَكْس وَفَسَاد الْوَضع وَالْفرق والنقض والمعارضة
أما الممانعة فنوعان
أَحدهمَا منع الْوَصْف
وَالثَّانِي منع الحكم
ومثاله فِي قَوْلهم صَدَقَة الْفطر وَجَبت بِالْفطرِ فَلَا تسْقط بِمَوْتِهِ لَيْلَة الْفطر
قُلْنَا لَا نسلم وُجُوبهَا بِالْفطرِ بل عندنَا تجب بِرَأْس يمونه ويلي عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ اذا قيل قدر الزَّكَاة وَاجِب فِي الذِّمَّة فَلَا يسْقط بِهَلَاك النّصاب كَالدّين
قُلْنَا لَا نسلم ان قدر الزَّكَاة وَاجِب فِي الذِّمَّة بل أَدَاؤُهُ وَاجِب
وَلَئِن قَالَ الْوَاجِب أَدَاؤُهُ فَلَا يسْقط بِالْهَلَاكِ كَالدّين بعد الْمُطَالبَة
قُلْنَا لَا نسلم أَن الْأَدَاء وَاجِب فِي صُورَة الدّين بل حرم الْمَنْع حَتَّى يخرج عَن الْعهْدَة بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا من قبيل منع الحكم
وَكَذَلِكَ اذا قَالَ الْمسْح ركن فِي بَاب الْوضُوء فَلَيْسَ تثليثه كالغسل
стр. 143
قُلْنَا لَا نسلم ان التَّثْلِيث مسنون فِي الْغسْل بل اطالة الْفِعْل فِي مَحل الْفَرْض زِيَادَة على الْمَفْرُوض كاطالة الْقيام وَالْقِرَاءَة فِي بَاب الصلوة غير ان الإطالة فِي بَاب الْغسْل لَا يتَصَوَّر إِلَّا بالتكرار لاستيعاب الْفِعْل للمحل وبمثله نقُول فِي بَاب الْمسْح بَان الإطالة مسنون بطرِيق الإستيعاب
وَكَذَلِكَ يُقَال التَّقَابُض فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ شَرط كالنقود
قُلْنَا لَا نسلم أَن التَّقَابُض شَرط فِي بَاب النُّقُود بل الشَّرْط تَعْيِينهَا كَيْلا يكون بيع النسئة بالنسئة غير أَن النُّقُود لَا تتَعَيَّن إِلَّا بِالْقَبْضِ عندنَا
стр. 144
بحث القَوْل بِمُوجب الْعلَّة
وَأما القَوْل بِمُوجب الْعلَّة فَهُوَ تَسْلِيم كَون الْوَصْف عِلّة وَبَيَان أَن معلولها غير مَا ادَّعَاهُ الْمُعَلل
ومثاله الْمرْفق حد فِي بَاب الْوضُوء فَلَا يدْخل تَحت الْغسْل لِأَن الْحَد لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود
قُلْنَا الْمرْفق حد السَّاقِط فَلَا يدْخل تَحت حكم السَّاقِط لِأَن الْحَد لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود
وَكَذَلِكَ يُقَال صَوْم رَمَضَان صَوْم فرض فَلَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين كالقضاء
قُلْنَا صَوْم الْفَرْض لَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين إِلَّا أَنه وجد التَّعْيِين هَهُنَا من جِهَة الشَّرْع
وَلَئِن قَالَ صَوْم رَمَضَان لَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين من العَبْد كالقضاء
قُلْنَا لَا يجوز الْقَضَاء بِدُونِ التَّعْيِين إِلَّا أَن التَّعْيِين لم يثبت من جِهَة الشَّرْع وَالْقَضَاء فَلذَلِك يشْتَرط تعْيين العَبْد وَهنا وجد التَّعْيِين من جِهَة الشَّرْع فَلَا يشْتَرط تعْيين العَبْد
وَأما الْقلب فنوعان أَحدهمَا أَن يَجْعَل مَا جعله الْمُعَلل عِلّة للْحكم معلولا لذَلِك الحكم ومثاله فِي الشرعيات جَرَيَان الرِّبَا فِي الْكثير يُوجب جَرَيَانه فِي الْقَلِيل كالأثمان فَيحرم بيع الحفنة من الطَّعَام بالحفنتين مِنْهُ
стр. 145
قُلْنَا لَا بل جَرَيَان الرِّبَا فِي الْقَلِيل يُوجب جَرَيَانه فِي الْكثير كالأثمان
وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة الملتجىء بِالْحرم حُرْمَة إِتْلَاف النَّفس يُوجب حُرْمَة إِتْلَاف الطّرف كالصيد
قُلْنَا بل حُرْمَة إِتْلَاف الطّرف يُوجب حُرْمَة إِتْلَاف النَّفس كالصيد فَإِذا جعلت علته معلولة لذَلِك الحكم لَا تبقى عِلّة لَهُ لِاسْتِحَالَة أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد عِلّة للشَّيْء ومعلولا لَهُ
стр. 146
بحث تَقْسِيم الْقلب على قسمَيْنِ
وَالنَّوْع الثَّانِي من الْقلب أَن يَجْعَل السَّائِل مَا جعله الْمُعَلل عِلّة لما ادَّعَاهُ من الحكم عِلّة لضد ذَلِك الحكم فَيصير حجَّة للسَّائِل بعد أَن كَانَ حجَّة للمعلل مِثَاله صَوْم رَمَضَان صَوْم فرض فَيشْتَرط التَّعْيِين لَهُ كالقضاء
قُلْنَا لما كَانَ الصَّوْم فرضا لَا يشْتَرط التَّعْيِين لَهُ بعد مَا تعين الْيَوْم لَهُ كالقضاء
وَأما الْعَكْس فنعني بِهِ أَن يتَمَسَّك السَّائِل بِأَصْل الْمُعَلل على وَجه يكون الْمُعَلل مُضْطَرّا إِلَى وَجه الْمُقَارنَة بَين الأَصْل وَالْفرع ومثاله الْحلِيّ أعدت للابتذال فَلَا يجب فِيهَا الزَّكَاة كثياب البذلة
قُلْنَا لَو كَانَ الْحلِيّ بِمَنْزِلَة الثِّيَاب فَلَا تجب الزَّكَاة فِي حلي الرِّجَال كثياب البذلة
стр. 147
بحث الْعَكْس وَفَسَاد الْوَضع والنقض
وَأما فَسَاد الْوَضع فَالْمُرَاد بِهِ أَن يَجْعَل الْعلَّة وصف لَا يَلِيق بذلك الحكم
مِثَاله فِي قَوْلهم فِي إِسْلَام أحد الزَّوْجَيْنِ اخْتِلَاف الدّين طَرَأَ على النِّكَاح فيفسده كارتداد أحد الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ جعل الْإِسْلَام عِلّة لزوَال الْملك
قُلْنَا الْإِسْلَام عهد عَاصِمًا للْملك فَلَا يكون مؤثرا فِي زَوَال الْملك
وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة طول الْحرَّة إِنَّه حر قَادر على النِّكَاح فَلَا يجوز لَهُ الْأمة كَمَا لَو كَانَت تَحْتَهُ حرَّة
قُلْنَا وصف كَونه حرا قَادِرًا يَقْتَضِي جَوَاز النِّكَاح فَلَا يكون مؤثرا فِي عدم الْجَوَاز
وَأما النَّقْض فَمثل مَا يُقَال الْوضُوء طَهَارَة فَيشْتَرط لَهُ النِّيَّة كالتيمم
قُلْنَا ينْتَقض بِغسْل الثَّوْب والإناء
وَأما الْمُعَارضَة فَمثل مَا يُقَال الْمسْح ركن فِي الْوضُوء فَيسنّ تثليثه كالغسل
قُلْنَا الْمسْح ركن فَلَا يسن تثليثه كمسح الْخُف وَالتَّيَمُّم
стр. 148
فصل الحكم
يتَعَلَّق بِسَبَبِهِ وَيثبت بعلته وَيُوجد عِنْد شَرطه
فالسبب مَا يكون طَرِيقا إِلَى الشَّيْء بِوَاسِطَة
كالطريق فَإِنَّهُ سَبَب للوصول إِلَى الْمَقْصد بِوَاسِطَة الْمَشْي
وَالْحَبل فَإِنَّهُ سَبَب للوصول إِلَى المَاء بالإدلاء
فعلى هَذَا كل مَا كَانَ طَرِيقا إِلَى الحكم بِوَاسِطَة يُسمى سَببا لَهُ شرعا وَيُسمى الْوَاسِطَة عِلّة
مِثَاله فتح بَاب الإصطبل والقص وَحل قيد العَبْد فَإِنَّهُ سَبَب الْمُتْلف بِوَاسِطَة تُوجد من الدَّابَّة وَالطير وَالْعَبْد
стр. 149
بحث الْفرق بَين السَّبَب وَالْعلَّة
وَالسَّبَب مَعَ الْعلَّة إِذا اجْتمعَا يُضَاف الحكم إِلَى الْعلَّة دون السَّبَب إِلَّا إِذا تَعَذَّرَتْ الْإِضَافَة إِلَى الْعلَّة فيضاف إِلَى السَّبَب حِينَئِذٍ
وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع السكين إِلَى صبي فَقتل بِهِ نَفسه لَا يضمن
وَلَو سقط من يَد الصَّبِي فجرحه يضمن
وَلَو حمل الصَّبِي على دَابَّة فسيرها فجالت يمنة ويسرة فَسقط وَمَات لَا يضمن
وَلَو دلّ إنْسَانا على مَال الْغَيْر فسرقه أَو على نَفسه فَقتله أَو على قافلة فَقطع عَلَيْهِم الطَّرِيق لَا يجب الضَّمَان على الدَّال وَهَذَا بِخِلَاف الْمُودع إِذا دلّ السَّارِق على الْوَدِيعَة فسرقها أَو دلّ الْمحرم غَيره على صيد الْحرم فَقتله
لِأَن وجوب الضَّمَان على الْمُودع بِاعْتِبَار ترك الْحِفْظ الْوَاجِب عَلَيْهِ لَا بِالدّلَالَةِ
وعَلى الْمحرم بِاعْتِبَار أَن الدّلَالَة مَحْظُور إِحْرَامه بِمَنْزِلَة مس الطّيب وَلبس الْمخيط فَيضمن بارتكاب الْمَحْظُور لَا بِالدّلَالَةِ إِلَّا أَن الْجِنَايَة إِنَّمَا تتقرر بِحَقِيقَة الْقَتْل فإمَّا قبله فَلَا حكم لَهُ لجَوَاز ارْتِفَاع أثر الْجِنَايَة بِمَنْزِلَة الِانْدِمَال فِي بَاب الْجراحَة
стр. 150
بحث كَون السَّبَب تَارَة بِمَعْنى الْعلَّة
وَقد يكون السَّبَب بِمَعْنى الْعلَّة فيضاف الحكم إِلَيْهِ ومثاله فِيمَا يثبت الْعلَّة بِالسَّبَبِ فَيكون السَّبَب فِي معنى الْعلَّة لِأَنَّهُ لما ثَبت الْعلَّة بِالسَّبَبِ فَيكون فِي معنى عِلّة الْعلَّة فيضاف الحكم إِلَيْهِ
وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا سَاق دَابَّة فأتلف شَيْئا ضمن السَّائِق
وَالشَّاهِد إِذا أتلف بِشَهَادَتِهِ مَالا فَظهر بُطْلَانهَا بِالرُّجُوعِ ضمن لِأَن سير الدَّابَّة يُضَاف إِلَى السُّوق وَقَضَاء القَاضِي يُضَاف إِلَى الشَّهَادَة لما أَنه لَا يَسعهُ ترك الْقَضَاء بعد ظُهُور الْحق بِشَهَادَة الْعدْل عِنْده صَار كالمجبور فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الهيمة بِفعل السَّائِق
ثمَّ السَّبَب قد يُقَام مقَام الْعلَّة
стр. 151
عِنْد تعذر الِاطِّلَاع على حَقِيقَة الْعلَّة تيسرا لِلْأَمْرِ على الْمُكَلف
وَيسْقط مَعَ اعْتِبَار الْعلَّة ويدار الحكم على السَّبَب
ومثاله فِي الشرعيات النّوم الْكَامِل فَإِنَّهُ لما أقيم مقَام الْحَدث سقط اعْتِبَار حَقِيقَة الْحَدث ويدار الانتقاض على كَمَال النّوم
وَكَذَلِكَ الْخلْوَة الصَّحِيحَة لما أُقِيمَت مقَام الْوَطْء سقط اعْتِبَار حَقِيقَة الْوَطْء فيدار الحكم على صِحَة الْخلْوَة فِي حق كَمَال الْمهْر وَلُزُوم الْعدة
وَكَذَلِكَ السّفر لما أقيم مقَام الْمَشَقَّة فِي حق الرُّخْصَة سقط اعْتِبَار حَقِيقَة الْمَشَقَّة ويدار الحكم على نفس السّفر حَتَّى أَن السُّلْطَان لَو طَاف فِي أَطْرَاف مَمْلَكَته يقْصد بِهِ مِقْدَار السّفر كَانَ لَهُ الرُّخْصَة فِي الْإِفْطَار وَالْقصر
وَقد يُسمى غير السَّبَب سَببا مجَازًا كاليمين يُسمى سَببا لِلْكَفَّارَةِ وَإِنَّهَا لَيست بِسَبَب فِي الْحَقِيقَة
فَإِن السَّبَب لَا يُنَافِي وجود الْمُسَبّب وَالْيَمِين يُنَافِي وجوب الْكَفَّارَة
فَإِن الْكَفَّارَة إِنَّمَا تجب بِالْحِنْثِ وَبِه يَنْتَهِي الْيَمين
стр. 152
وَكَذَلِكَ تَعْلِيق الحكم بِالشّرطِ كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق يُسمى سَببا مجَازًا وَأَنه لَيْسَ بِسَبَب فِي الْحَقِيقَة
لِأَن الحكم إِنَّمَا يثبت عِنْد الشَّرْط وَالتَّعْلِيق يَنْتَهِي بِوُجُود الشَّرْط فَلَا يكون سَببا مَعَ وجود التَّنَافِي بَينهمَا
стр. 153
بحث تعلق الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بأسبابها
فصل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة تتَعَلَّق بأسبابها
وَذَلِكَ لِأَن الْوُجُوب غيب عَنَّا فَلَا بُد من عَلامَة يعرف العَبْد بهَا وجوب الحكم وَبِهَذَا الاعتيار أضيفت الْأَحْكَام إِلَى الْأَسْبَاب
فسبب وجوب الصلوة الْوَقْت بِدَلِيل أَن الْخطاب بأَدَاء الصلوة لَا يتَوَجَّه قبل دُخُول الْوَقْت وَإِنَّمَا يتَوَجَّه بعد دُخُول الْوَقْت وَالْخطاب مُثبت لوُجُوب الْأَدَاء ومعرف للْعَبد سَبَب الْوُجُوب قبله وَهَذَا كَقَوْلِنَا أد ثمن الْمَبِيع وأد نَفَقَة المنكوصة وَلَا مَوْجُود يعرفهُ العَبْد هَهُنَا إِلَّا دُخُول الْوَقْت فَتبين أَن الْوُجُوب يثبت بِدُخُول الْوَقْت
وَلِأَن الْوُجُوب ثَابت على من لَا يتَنَاوَلهُ الْخطاب كالنائم والمغمى عَلَيْهِ وَلَا وجوب قبل الْوَقْت فَكَانَ ثَابتا بِدُخُول الْوَقْت وَبِهَذَا ظهر أَن الْجُزْء الأول سَبَب للْوُجُوب ثمَّ بعد ذَلِك طَرِيقَانِ
أَحدهمَا نقل السَّبَبِيَّة من الجز الأول إِلَى الثَّانِي إِذا لم يؤد فِي الْجُزْء الأول ثمَّ إِلَى الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى آخر الْوَقْت فيتقرر الْوُجُوب حِينَئِذٍ وَيعْتَبر حَال العَبْد فِي ذَلِك الْجُزْء وَيعْتَبر صفة ذَلِك الْجُزْء
وَبَيَان اعْتِبَار حَال العَبْد فِيهِ إِنَّه لَو كَانَ صَبيا فِي أول الْوَقْت بَالغا فِي ذَلِك الْجُزْء
стр. 154
أَو كَانَ كَافِرًا فِي أول الْوَقْت مُسلما فِي ذَلِك الْجُزْء
أَو كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء أول الْوَقْت طَاهِرَة فِي ذَلِك الْجُزْء وَجَبت الصلوة
وعَلى هَذَا جَمِيع صور حُدُوث الْأَهْلِيَّة فِي آخر الْوَقْت
وعَلى الْعَكْس بِأَن يحدث حيض أَو أنفاس أَو جُنُون مستوعب أَو إِغْمَاء ممتد فِي ذَلِك الْجُزْء سَقَطت عَنهُ الصلوة
وَلَو كَانَ مُسَافِرًا فِي أول الْوَقْت مُقيما فِي آخِره يُصَلِّي أَرْبعا
وَلَو كَانَ مُقيما فِي أول الْوَقْت مُسَافِرًا فِي آخِره يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
وَبَيَان اعْتِبَار صفة ذَلِك الْجُزْء إِن ذَلِك الْجُزْء إِن كَانَ كَامِلا تقررت الْوَظِيفَة كَامِلَة فَلَا يخرج عَن الْعهْدَة بأدائها فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة
ومثاله فِيمَا يُقَال إِن آخر الْوَقْت فِي الْفجْر كَامِل وَإِنَّمَا يصير الْوَقْت فَاسِدا بِطُلُوع الشَّمْس وَذَلِكَ بعد خُرُوج الْوَقْت فيتقرر الْوَاجِب بِوَصْف الْكَمَال
فَإِذا طلعت الشَّمْس فِي أثْنَاء الصلوة بَطل الْفَرْض لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ إتْمَام الصلوة إِلَّا بِوَصْف النُّقْصَان بِاعْتِبَار الْوَقْت وَلَو كَانَ ذَلِك الْجُزْء نَاقِصا
كَمَا فِي صلوة الْعَصْر فَإِن آخر الْوَقْت وَقت احمرار الشَّمْس وَالْوَقْت عِنْده فَاسد فتقررت الْوَظِيفَة بِصفة النُّقْصَان وَلِهَذَا وَجب القَوْل بِالْجَوَازِ عِنْده مَعَ فَسَاد الْوَقْت
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن يَجْعَل كل جُزْء من أَجزَاء الْوَقْت سَببا لَا على طَرِيق الِانْتِقَال فَإِن القَوْل بِهِ قَول بِإِبْطَال السَّبَبِيَّة الثَّابِتَة بِالشَّرْعِ وَلَا يلْزم على هَذَا تضَاعف الْوَاجِب فَإِن الْجُزْء الثَّانِي إِنَّمَا أثبت
стр. 155
عين مَا أثْبته الْجُزْء الأول فَكَانَ هَذَا من بَاب ترادف الْعِلَل وَكَثْرَة الشُّهُود فِي بَاب الْخُصُومَات
وَسبب وجوب الصَّوْم شُهُود الشَّهْر لتوجه الْخطاب عِنْد شُهُود الشَّهْر وَإِضَافَة الصَّوْم إِلَيْهِ
وَسبب وجوب الزَّكَاة ملك النّصاب النامي حَقِيقَة أَو حكما
وَبِاعْتِبَار وجوب السَّبَب جَازَ التَّعْجِيل فِي بَاب الْأَدَاء
وَسبب وجوب الْحَج الْبَيْت لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْبَيْت وَعدم تكْرَار الْوَظِيفَة فِي الْعُمر
وعَلى هَذَا لَو حج قبل وجود الِاسْتِطَاعَة يَنُوب ذَلِك عَن حجَّة الْإِسْلَام لوُجُود السَّبَب وَبِه فَارق أَدَاء الزَّكَاة قبل وجود النّصاب لعدم السَّبَب
стр. 156
بحث كَون الْمَوَانِع أَرْبَعَة
وَسبب وجوب صَدَقَة الْفطر رَأس يمونه ويلي عَلَيْهِ
وَبِاعْتِبَار السَّبَب يجوز التَّعْجِيل حَتَّى جَازَ أَدَاؤُهَا قبل يَوْم الْفطر
وَسبب وجوب الْعشْر الْأَرَاضِي النامية بِحَقِيقَة الرّيع
وَسبب وجوب الْخراج الْأَرَاضِي الصَّالِحَة للزِّرَاعَة فَكَانَت نامية حكما
وَسبب وجوب الْوضُوء الصلوة عِنْد الْبَعْض وَلِهَذَا وَجب الْوضُوء على من وَجب عَلَيْهِ الصلوة وَلَا وضوء على من لَا صلوة عَلَيْهِ
وَقَالَ الْبَعْض سَبَب وُجُوبه الْحَدث وَوُجُوب الصلوة شَرط وَقد رُوِيَ عَن مُحَمَّد ذَلِك نصا
وَسبب وجوب الْغسْل الْحيض وَالنّفاس والجنابة
فصل
قَالَ القَاضِي الإِمَام أَبُو زيد الْمَوَانِع أَرْبَعَة أَقسَام
مَانع يمْنَع انْعِقَاد الْعلَّة
ومانع يمْنَع تَمامهَا
ومانع يمْنَع ابْتِدَاء الحكم
ومانع يمْنَع دَوَامه
стр. 157
نَظِير الأول بيع الْحر وَالْميتَة وَالدَّم فَإِن عدم الْمَحَلِّيَّة يمْنَع انْعِقَاد التَّصَرُّف عِلّة إِفَادَة الحكم
وعَلى هَذَا سَائِر التعليقات عندنَا
فَإِن التَّعْلِيق يمْنَع انْعِقَاد التَّصَرُّف عِلّة قبل وجود الشَّرْط على مَا ذَكرْنَاهُ
وَلِهَذَا لَو حلف لَا يُطلق امْرَأَته فعلق طَلَاق امْرَأَته بِدُخُول الدَّار لَا يَحْنَث
وَمِثَال الثَّانِي
هَلَاك النّصاب فِي أثْنَاء الْحول وَامْتِنَاع أحد الشَّاهِدين عَن الشَّهَادَة ورد شطر العقد
وَمِثَال الثَّالِث البيع بِشَرْط الْخِيَار وَبَقَاء الْوَقْت فِي حق صَاحب الْعذر
وَمِثَال الرَّابِع خِيَار الْبلُوغ وَالْعِتْق والرؤية وَعدم الْكَفَاءَة والاندمال فِي بَاب الْجِرَاحَات على هَذَا الأَصْل
وَهَذَا على اعْتِبَار جَوَاز تَخْصِيص الْعلَّة الشَّرْعِيَّة
فإمَّا على قَول من لَا يَقُول بِجَوَاز تَخْصِيص الْعلَّة فالمانع عِنْده ثَلَاثَة أَقسَام
مَانع يمْنَع ابْتِدَاء الْعلَّة
ومانع يمْنَع تَمامهَا
ومانع يمْنَع دوَام الحكم
وَأما عِنْد تَمام الْعلَّة فَيثبت الحكم لَا محَالة وعَلى هَذَا كل مَا جعله الْفَرِيق الأول مَانِعا لثُبُوت الحكم جعله الْفَرِيق الثَّانِي مَانِعا لتَمام الْعلَّة
стр. 158
وعَلى هَذَا الأَصْل يَدُور الْكَلَام بَين الْفَرِيقَيْنِ
стр. 159
بحث بَيَان معنى الْفَرْض لُغَة وَشرعا
فصل
الْفَرْض لُغَة هُوَ التَّقْدِير ومفروضات الشَّرْع مقدراته بِحَيْثُ لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان
وَفِي الشَّرْع مَا ثَبت بِدَلِيل قَطْعِيّ لَا شُبْهَة فِيهِ
وَحكمه لُزُوم الْعَمَل بِهِ والاعتقاد بِهِ
وَالْوُجُوب هُوَ السُّقُوط يَعْنِي مَا يسْقط على العَبْد بِلَا اخْتِيَار مِنْهُ
وَقيل هُوَ من الوجبة وَهُوَ الِاضْطِرَاب سمي الْوَاجِب
بذلك لكَونه مضطربا بَين الْفَرْض وَالنَّفْل
فَصَارَ فرضا فِي حق الْعَمَل حَتَّى لَا يجوز تَركه
ونفلا فِي حق الِاعْتِقَاد فَلَا يلْزمنَا الِاعْتِقَاد بِهِ جزما
وَفِي الشَّرْع وَهُوَ مَا ثَبت بِدَلِيل فِيهِ شُبْهَة كالآية المؤولة وَالصَّحِيح من الْآحَاد
وَحكمه مَا ذكرنَا
وَالسّنة عبارَة عَن الطريقه المسلوكة المرضية فِي بَاب اللين سَوَاء كَانَت من رَسُول الله ﷺ أَو من الصَّحَابَة قَالَ ﵇
(عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء من بعدِي عضوا عَلَيْهَا النواجذ)
стр. 160
وَحكمهَا أَن يُطَالب الْمَرْء بإحيائها وَيسْتَحق اللائمة بِتَرْكِهَا إِلَّا أَن يَتْرُكهَا بِعُذْر
وَالنَّفْل عبارَة عَن الزِّيَادَة وَالْغنيمَة تسمى نفلا لِأَنَّهَا زِيَادَة على مَا هُوَ الْمَقْصُود من الْجِهَاد
وَفِي الشَّرْع عبارَة عَمَّا هُوَ زِيَادَة على الْفَرَائِض والواجبات
وَحكمه أَن يُثَاب الْمَرْء على فعله وَلَا يُعَاقب بِتَرْكِهِ وَالنَّفْل والتطوع نظيران
стр. 161
بحث الْعَزِيمَة ماهي لُغَة وَشرعا
فصل الْعَزِيمَة
هِيَ الْقَصْد اذا كَانَ فِي نِهَايَة الوكادة وَلِهَذَا قُلْنَا أَن الْعَزْم على الْوَطْء عود فِي بَاب الظِّهَار لانه كالموجود فَجَاز أَن يعْتَبر مَوْجُودا عِنْد قيام الدّلَالَة وَلِهَذَا لَو قَالَ أعزم يكون حَالفا وَفِي الشَّرْع عبارَة عَمَّا لزمنا من الْأَحْكَام ابْتِدَاء سميت عَزِيمَة لِأَنَّهَا فِي غَايَة الوكادة لوكادة سَببهَا
وَهُوَ كَون الْأَمر مفترض الطَّاعَة بِحكم أَنه إلهنا وَنحن عبيده وأقسام الْعَزِيمَة مَا ذكرنَا من الْفَرْض وَالْوَاجِب
стр. 162
بحث بَيَان الرُّخْصَة لُغَة وَشرعا
وَأما الرُّخْصَة فعبارة عَن الْيُسْر والسهولة
وَفِي الشَّرْع صرف الْأَمر من عسر الى يسر بِوَاسِطَة عذر فِي الْمُكَلف
وأنواعها مُخْتَلفَة لاخْتِلَاف أَسبَابهَا وَهِي إعذار الْعباد
وَفِي الْعَاقِبَة تؤول الى نَوْعَيْنِ
أَحدهمَا رخصَة الْفِعْل مَعَ بَقَاء الْحُرْمَة بِمَنْزِلَة الْعَفو فِي بَاب الْجِنَايَة وَذَلِكَ نَحْو اجراء كلمة الْكفْر على اللِّسَان مَعَ اطمئنان الْقلب عِنْد الْإِكْرَاه وَسَب النَّبِي ﵇ وَإِتْلَاف مَال الْمُسلم وَقتل النَّفس ظلما
وَحكمه انه لَو صَبر حَتَّى قتل يكون مأجورا لامتناعه عَن الْحَرَام تَعْظِيمًا لنهي الشَّارِع ﵇
وَالنَّوْع الثَّانِي تَغْيِير صفة الْفِعْل بَان يصير مُبَاحا فِي حَقه قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن اضْطر فِي مَخْمَصَة﴾ وَذَلِكَ نَحْو الاكراه على أكل الْميتَة وَشرب الْخمر
وَحكمه انه لَو امْتنع عَن تنَاوله حَتَّى قتل يكون آثِما بامتناعه عَن الْمُبَاح وَصَارَ كقاتل نَفسه
стр. 163
بحث ان الِاحْتِجَاج بِلَا دَلِيل أَنْوَاع
فصل الِاحْتِجَاج بِلَا دَلِيل
أَنْوَاع مِنْهَا
١ - الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ الْعلَّة على عدم الحكم مِثَاله القئ غير نَاقض لانه لم يخرج من السَّبِيلَيْنِ
والاخ لَا يعْتق على الْأَخ لانه لَا ولاد بَينهمَا
وَسُئِلَ مُحَمَّد رح أيجب الْقصاص على شريك الصَّبِي قَالَ لَا لِأَن الصَّبِي رفع عَنهُ الْقَلَم
قَالَ السَّائِل فَوَجَبَ أَن يجب على شريك الْأَب لَان الْأَب لم يرفع عَنهُ الْقَلَم فَصَارَ التَّمَسُّك بِعَدَمِ الْعلَّة على عدم الحكم هَذَا بِمَنْزِلَة مَا يُقَال لم يمت فلَان لانه لم يسْقط من السَّطْح إِلَّا إِذا كَانَت عِلّة الحكم منحصرة فِي معنى فَيكون ذَلِك الْمَعْنى لَازِما للْحكم فيستدل بانتفائه على عدم الحكم
مِثَاله مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد رح أَنه قَالَ ولد الْمَغْصُوب لَيْسَ بمضمون لِأَنَّهُ لَيْسَ بمغصوب وَلَا قصاص على الشَّاهِد فِي مَسْأَلَة شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِل
وَذَلِكَ لِأَن الْغَصْب لَازم لضمان الْغَصْب وَالْقَتْل لَازم لوُجُود الْقصاص
стр. 164
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك
(باستصحاب الْحَال) تمسك بِعَدَمِ الدَّلِيل إِذْ وجود الشَّيْء لَا يُوجب بَقَاءَهُ فيصلح للدَّفْع دون الْإِلْزَام
وعَلى هَذَا قُلْنَا مَجْهُول النّسَب لَو ادّعى عَلَيْهِ أحد رقا ثمَّ جنى عَلَيْهِ جِنَايَة لَا يجب عَلَيْهِ أرش الْحر لِأَن إِيجَاب أرش الْحر إِلْزَام فَلَا يثبت بِلَا دَلِيل
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا زَاد الدَّم على الْعشْرَة فِي الْحيض وللمرأة عَادَة مَعْرُوفَة ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَالزَّائِد استحاضته لِأَن الزَّائِد على الْعَادة اتَّصل بِدَم الْحيض وبدم الِاسْتِحَاضَة فَاحْتمل الْأَمريْنِ جَمِيعًا
فَلَو حكمنَا بِنَقْض الْعدة لزمنا الْعَمَل بِلَا دَلِيل
وَكَذَلِكَ إِذا ابتدأت مَعَ الْبلُوغ مستحضاة فحيضها عشرَة أَيَّام لِأَن مَا دون الْعشْرَة تحْتَمل الْحيض والاستحاضة
فَلَو حكمنَا بارتفاع الْحيض لزمنا الْعَمَل بِلَا دَلِيل
بِخِلَاف مَا بعد الْعشْرَة لقِيَام الدَّلِيل على أَن الْحيض لَا تزيد على الْعشْرَة
وَمن الدَّلِيل على أَن لَا دَلِيل فِيهِ إِلَّا حجَّة للدَّفْع دون الْإِلْزَام مَسْأَلَة الْمَفْقُود فَإِنَّهُ لَا يسْتَحق غَيره مِيرَاثه
وَلَو مَاتَ من أَقَاربه حَال فَقده لَا يَرث هُوَ مِنْهُ فَانْدفع اسْتِحْقَاق الْغَيْر بِلَا دَلِيل وَلم يثبت لَهُ الِاسْتِحْقَاق بِلَا دَلِيل
стр. 165
بحث أَن العنبر لَا خمس فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة
فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن أبي حنيفَة رح أَنه قَالَ لَا خمس فِي العنبر لِأَن الْأَثر لم يرد بِهِ وَهُوَ التَّمَسُّك بِعَدَمِ الدَّلِيل
قُلْنَا إِنَّمَا ذكر ذَلِك فِي بَيَان عذره فِي أَنه لم يقل بالخمس فِي العنبر وَلِهَذَا رُوِيَ أَن مُحَمَّد عَن الْخمس فِي العنبر فَقَالَ مَا بَال العنبر لاخمس فِيهِ قَالَ لِأَنَّهُ كالسمك
فَقَالَ وَمَا بَال السّمك لَا خمس فِيهِ
قَالَ لِأَنَّهُ كَالْمَاءِ وَلَا خمس فِيهِ وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ تمّ أصُول الشَّاشِي مَعَ عُمْدَة الْحَوَاشِي