← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6302

أصول الشاشي

أبو علي الشاشي الحنفي

Полный текст (165 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَهُوَ بقوله وَدِيعَة غَيره إِلَى الْحِفْظ وَقَوله اعطيتني أَو أسلفتني ألفا فَلم أقبضها من جملَة بَيَان التَّغْيِير وَكَذَا لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف زيوف وَحكم بَيَان التَّغْيِير أَنه يَصح مَوْصُولا وَلَا يَصح مَفْصُولًا ثمَّ بعد هَذَا مسَائِل اخْتلف فِيهَا الْعلمَاء أَنَّهَا من جملَة بَيَان التَّغْيِير فَتَصِح بِشَرْط الْوَصْل أَو من جملَة بَيَان التبديل فَلَا تصح وَسَيَأْتِي طرف مِنْهَا فِي بَيَان التبديل

стр. 107

بحث بَيَان الضَّرُورَة وَبَيَان الْحَال فصل وَأما بَيَان الضَّرُورَة فمثاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ أوجب الشّركَة بَين الْأَبَوَيْنِ ثمَّ بَين نصيب الْأُم فَصَارَ ذَلِك بَيَانا لنصيب الْأَب وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا بَينا نصيب الْمضَارب وسكتا عَن نصيب رب المَال صحت الشّركَة وَكَذَلِكَ لَو بَينا نصيب رب المَال وسكتا عَن نصيب الْمضَارب كَانَ بَيَانا وعَلى هَذَا حكم الْمُزَارعَة وَكَذَلِكَ لَو أوصى لفُلَان وَفُلَان بِأَلف ثمَّ بَين نصيب احدهما كَانَ ذَلِك بَيَانا لنصيب الآخر وَلَو طلق أحدى امرأتيه ثمَّ وطىء إِحْدَاهمَا كَانَ ذَلِك بَيَانا للطَّلَاق فِي الْأُخْرَى بِخِلَاف الْوَطْء فِي الْعتْق الْمُبْهم عِنْد أبي حنيفَة لِأَن حل الْوَطْء فِي الْإِمَاء يثبت بطريقين فَلَا يتَعَيَّن جِهَة الْملك بِاعْتِبَار حل الْوَطْء فصل وَأما بَيَان الْحَال فمثاله فِيمَا إِذا رأى صَاحب الشَّرْع أمرا مُعَاينَة فَلم ينْه عَن ذَلِك

стр. 108

كَانَ سُكُوته بِمَنْزِلَة الْبَيَان أَنه مَشْرُوع وَالشَّفِيع إِذا علم بِالْبيعِ وَسكت كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْبَيَان بِأَنَّهُ رَاض بذلك وَالْبكْر إِذا علمت بتزويج الولى وسكتت عَن الرَّد كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْبَيَان بالرضاء وَالْإِذْن وَالْمولى إِذا رأى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فِي السُّوق فَسكت كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْإِذْن فَيصير مَأْذُونا فِي التِّجَارَات وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ إِذا نكل فِي مجْلِس الْقَضَاء يكون الِامْتِنَاع بِمَنْزِلَة الرضاء بِلُزُوم المَال بطرِيق الْإِقْرَار عِنْدهمَا أَو بطرِيق الْبَذْل عِنْد أبي حنيفَة رح فَالْحَاصِل أَن السُّكُوت فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بِمَنْزِلَة الْبَيَان وَبِهَذَا الطَّرِيق قُلْنَا الْإِجْمَاع ينْعَقد بِنَصّ الْبَعْض وسكوت البَاقِينَ

стр. 109

بحث بَيَان الْعَطف فصل وَأما بَيَان الْعَطف فَمثل أَن تعطف مَكِيلًا أَو مَوْزُونا على جملَة مجملة يكون ذَلِك بَيَانا للجملة المجملة مِثَاله إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ مائَة دِرْهَم أَو مائَة وقفيز حِنْطَة كَانَ الْعَطف بِمَنْزِلَة الْبَيَان أَن الْكل من ذَلِك الْجِنْس وَكَذَا لَو قَالَ مائَة وَثَلَاثَة أَثوَاب أَو مائَة وَثَلَاثَة دَرَاهِم أَو مائَة وَثَلَاثَة أعبد فَإِنَّهُ بَيَان أَن الْمِائَة من ذَلِك الْجِنْس بِمَنْزِلَة قَوْله أحد وَعِشْرُونَ درهما بِخِلَاف قَوْله مائَة وثوب أَو مائَة وشَاة حَيْثُ لَا يكون ذَلِك بَيَانا للمائة واختص ذَلِك فِي عطف الْوَاحِد بِمَا يصلح دينا فِي الذِّمَّة كالمكيل وَالْمَوْزُون وَقَالَ أَبُو يُوسُف رح يكون بَيَانا فِي مائَة وشَاة وَمِائَة وثوب على هَذَا الأَصْل

стр. 110

بحث سنة رَسُول الله ﷺ فصل وَأما بَيَان التبديل وَهُوَ النّسخ فَيجوز ذَلِك من صَاحب الشَّرْع وَلَا يجوز ذَلِك من الْعباد وعَلى هَذَا بَطل اسْتثِْنَاء الْكل عَن الْكل لِأَنَّهُ نسخ الحكم وَلَا يجوز الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار وَالطَّلَاق وَالْعتاق لِأَنَّهُ نسخ وَلَيْسَ للْعَبد ذَلِك وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف قرض أَو ثمن الْمَبِيع وَقَالَ وَهِي زيوف كَانَ ذَلِك بَيَان التَّغْيِير عِنْدهمَا فَيصح مَوْصُولا وَهُوَ بَيَان التبديل عِنْد أبي حنيفَة رح فَلَا يَصح وَأَن وصل وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف من ثمن جَارِيَة باعنيها وَلم أقبضها وَالْجَارِيَة لَا أثر لَهَا كَانَ ذَلِك بَيَان التبديل عِنْد أبي حنيفَة رح لِأَن الْإِقْرَار بِلُزُوم الثّمن إِقْرَار بِالْقَبْضِ عِنْد هَلَاك الْمَبِيع إِذْ لَو هلك قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ البيع فَلَا يبْقى الثّمن لَازِما الْبَحْث الثَّانِي (فِي سنة رَسُول الله ﷺ وَهِي أَكثر من عدد الرمل والحصى

стр. 111

فصل فِي أَقسَام الْخَبَر خبر رَسُول الله ﷺ بِمَنْزِلَة الْكتاب فِي حق لُزُوم الْعلم وَالْعَمَل بِهِ فَإِن من أطاعه فقد أطَاع الله فَمَا مر ذكره من بحث الْخَاص وَالْعَام والمشترك والمجمل فِي الْكتاب فَهُوَ كَذَلِك فِي حق السّنة إِلَّا إِن الشُّبْهَة فِي بَاب الْخَبَر فِي ثُبُوته من رَسُول الله ﷺ واتصاله بِهِ وَلِهَذَا الْمَعْنى صَار الْخَبَر على ثَلَاثَة أَقسَام ١ - قسم صَحَّ من رَسُول الله ﷺ وَثَبت مِنْهُ بِلَا شُبْهَة وَهُوَ الْمُتَوَاتر ٢ - وَقسم فِيهِ ضرب الشُّبْهَة وَهُوَ الْمَشْهُور ٣ - وَقسم فِيهِ احْتِمَال وشبهة وَهُوَ الْآحَاد

стр. 112

بحث كَون الْمُتَوَاتر مُوجبا للْعلم الْقطعِي فالمتواتر مَا نَقله جمَاعَة عَن جمَاعَة لَا يتَصَوَّر توافقهم على الْكَذِب لكثرتهم واتصل بك هَكَذَا أَمْثَاله نقل الْقُرْآن وإعداد الرَّكْعَات ومقادير الزَّكَاة وَالْمَشْهُور مَا كَانَ أَوله كالآحاد ثمَّ اشْتهر فِي الْعَصْر الثَّانِي وَالثَّالِث وَتَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ فَصَارَ كالمتواتر حَتَّى اتَّصل بك وَذَلِكَ مثل حَدِيث الْمسْح على الْخُف وَالرَّجم فِي بَاب الزِّنَا ثمَّ الْمُتَوَاتر يُوجب الْعلم الْقطعِي وَيكون رده كفرا وَالْمَشْهُور يُوجب علم الطُّمَأْنِينَة وَيكون رده بِدعَة وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي لُزُوم الْعَمَل بهما وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الْآحَاد فَنَقُول خبر الْوَاحِد هُوَ مَا نَقله وَاحِد عَن وَاحِد أَو وَاحِد عَن جمَاعَة أَو جمَاعَة عَن وَاحِد وَلَا عِبْرَة للعدد إِذا لم تبلغ حد الْمَشْهُور وَهُوَ يُوجب الْعَمَل بِهِ فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بِشَرْط إِسْلَام الرَّاوِي وعدالته وَضَبطه وعقله واتصل بك ذَلِك من رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الشَّرْط

стр. 113

بحث تَقْسِيم الرَّاوِي على قسمَيْنِ ثمَّ الرَّاوِي فِي الأَصْل قِسْمَانِ ١ - مَعْرُوف بِالْعلمِ وَالِاجْتِهَاد كالخلفاء الْأَرْبَعَة وَعبد الله بن مَسْعُود وعبد الله بن عَبَّاس وعبد الله بن عمروزيد بن ثَابت ومعاذ بن جبل وأمثالهم ﵃ فَإذْ صحت عنْدك روايتهم عَن رَسُول الله ﷺ يكون الْعَمَل بروايتهم أولى من الْعَمَل بِالْقِيَاسِ وَلِهَذَا روى مُحَمَّد رح حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي كَانَ فِي عينه سوء فِي مَسْأَلَة القهقهة وَترك الْقيَاس وروى حَدِيث تَأْخِير النِّسَاء فِي مَسْأَلَة الْمُحَاذَاة وَترك الْقيَاس ورى عَن عَائِشَة حَدِيث الْقَيْء وَترك الْقيَاس بِهِ وروى عَن باابن مَسْعُود حَدِيث السَّهْو بعد السَّلَام وَترك الْقيَاس وَالْقسم الثَّانِي من الروَاة هم المعروفون بِالْحِفْظِ وَالْعَدَالَة دون الِاجْتِهَاد وَالْفَتْوَى كَأبي هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك فَإِذا صحت رِوَايَة مثلهمَا عنْدك فَإِن وَافق الْخَبَر الْقيَاس فَلَا خَفَاء فِي لُزُوم الْعَمَل بِهِ وَإِن خَالفه كَانَ الْعَمَل بِالْقِيَاسِ أولى مِثَاله مَا روى أَبُو هُرَيْرَة الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار

стр. 114

فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس أَرَأَيْت لَو تَوَضَّأت بِمَاء سخين أَكنت تتوضأ مِنْهُ فَسكت وَإِنَّمَا رده بِالْقِيَاسِ إِذْ لَو كَانَ عِنْده خبر لرواه وعَلى هَذَا ترك أَصْحَابنَا رِوَايَة أبي هُرَيْرَة فِي مَسْأَلَة الْمُصراة بِالْقِيَاسِ وَبِاعْتِبَار اخْتِلَاف أَحْوَال الروَاة

стр. 115

بحث شَرط الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد قُلْنَا شَرط الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد أَن لَا يكون مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة الْمَشْهُورَة وَأَن لَا يكون مُخَالفا للظَّاهِر قَالَ ﵇ (تكْثر لكم الْأَحَادِيث بعدِي فَإِذا رُوِيَ لكم عني حَدِيث فاعرضوه على كتاب الله فَمَا وَافق فاقبلوه وَمَا خَالف فَردُّوهُ) وَتَحْقِيق ذَلِك فِيمَا رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ كَانَت الروَاة على ثَلَاثَة أَقسَام ١ - مُؤمن مخلص صحب رَسُول الله ﷺ وَعرف معنى كَلَامه ٢ - وأعرابي جَاءَ من قَبيلَة فَسمع بعض مَا سمع وَلم يعرف حَقِيقَة كَلَام رَسُول الله ﷺ فَرجع إِلَى قبيلته فروى بِغَيْر لفظ رَسُول الله ﷺ فَتغير الْمَعْنى وَهُوَ يظنّ أَن الْمَعْنى لَا يتَفَاوَت ٣ - ومنافق لم يعرف نفَاقه فروى مالم يسمع وافترى فَسمع مِنْهُ أنَاس فظنوه مُؤمنا مخلصا فرووا ذَلِك واشتهر بَين النَّاس فَلهَذَا الْمَعْنى وَجب عرض الْخَبَر على الْكتاب وَالسّنة الْمَشْهُورَة وَنَظِير الْعرض على الْكتاب فِي حَدِيث مس الذّكر فِيمَا يرْوى عَنهُ من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ) فعرضناه على الْكتاب فَخرج مُخَالفا لقَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ فَإِنَّهُم كَانُوا يستنجون بالأحجار ثمَّ يغسلون بِالْمَاءِ وَلَو كَانَ مس الذّكر حَدثا لَكَانَ هَذَا تنجيسا لَا تَطْهِيرا على الْإِطْلَاق وَكَذَلِكَ قَوْله ﵇ أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل بَاطِل بَاطِل خرج مُخَالفا لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾

стр. 116

فَإِن الْكتاب يُوجب تَحْقِيق النِّكَاح مِنْهُنَّ وَمِثَال الْعرض على الْخَبَر الْمَشْهُور رِوَايَة الْقَضَاء بِشَاهِد وَيَمِين فَإِنَّهُ خرج مُخَالفا لقَوْله عَلَيْهِ (الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر)

стр. 117

بحث ترك الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد إِذا يُخَالف الظَّاهِر وَبِاعْتِبَار هذالمعنى قُلْنَا خبر الْوَاحِد إِذا خرج مُخَالفا للظَّاهِر لَا يعْمل بِهِ وَمن صور مُخَالفَة الظَّاهِر عدم اشتهار الْخَبَر فِيمَا يعم بِهِ الْبلوى فِي الصَّدْر الأول وَالثَّانِي لأَنهم لَا يتهمون بالتقصير فِي مُتَابعَة السّنة فَإِذا لم يشْتَهر الْخَبَر مَعَ شدَّة الْحَاجة وَعُمُوم الْبلوى كَانَ ذَلِك عَلامَة عدم صِحَّته ومثاله فِي الحكميات إِذا أخبر وَاحِد أَن امْرَأَته حرمت عَلَيْهِ بِالرّضَاعِ الطارىء جَازَ أَن يعْتَمد على خَبره ويتزوج اختها وَلَو أخبر ان العقد كَانَ بَاطِلا بِحكم الرَّضَاع لَا يقبل خَبره كَذَلِك إِذا أخْبرت الْمَرْأَة بِمَوْت زَوجهَا أَو طَلَاقه إِيَّاهَا وَهُوَ غَائِب جَازَ أَن تعتمد على خَبره وتتزوج بِغَيْرِهِ وَلَو اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة فَأخْبرهُ وَاحِد عَنْهَا وَجب الْعَمَل بِهِ وَلَو وجد دِمَاء لَا يعلم حَاله فَأخْبرهُ وَاحِد عَن النَّجَاسَة لَا يتَوَضَّأ بِهِ بل يتَيَمَّم

стр. 118

بحث حجية خبر الْوَاحِد فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فصل خبر الْوَاحِد حجَّة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع خَالص حق الله تَعَالَى مَا لَيْسَ بعقوبة وخالص حق العَبْد مَا فِيهِ إِلْزَام مَحْض وخالص حَقه مَا لَيْسَ فِي إِلْزَام وخالص حَقه مَا فِيهِ إِلْزَام من وَجه أما ألآول فَيقبل فِيهِ خبر الْوَاحِد فَإِن رَسُول الله ﷺ قبل شَهَادَة الْأَعرَابِي فِي هِلَال رَمَضَان أما الثَّانِي فَيشْتَرط فِيهِ الْعدَد وَالْعَدَالَة وَنَظِيره المنازعات وَأما الثَّالِث فَيقبل فِيهِ خبر الْوَاحِد عدلا كَانَ أَو فَاسِقًا وَنَظِيره الْمُعَامَلَات وَأما الرَّابِع فَيشْتَرط فِيهِ إِمَّا الْعدَد أَو الْعَدَالَة عِنْد أبي حنيفَة ﵁ وَنَظِيره الْعَزْل وَالْحجر الْبَحْث الثَّالِث فِي الْإِجْمَاع فصل إِجْمَاع هَذِه الْأمة بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله ﷺ فِي فروع

стр. 119

الدّين حجَّة مُوجبَة للْعَمَل بهَا شرعا كَرَامَة لهَذِهِ الْأمة ثمَّ الاجماع على أَرْبَعَة أَقسَام ١ - إِجْمَاع الصَّحَابَة ﵃ على حكم الْحَادِثَة نصا ٢ - ثمَّ إِجْمَاعهم بِنَصّ الْبَعْض وسكوت البَاقِينَ عَن الرَّد

стр. 120

بحث كَون الْإِجْمَاع على أَرْبَعَة أَقسَام ٣ - ثمَّ إِجْمَاع من بعدهمْ فِيمَا لم يُوجد فِيهِ قَول السّلف ٤ - ثمَّ الْإِجْمَاع على أحد أَقْوَال السّلف أما الأول فَهُوَ بِمَنْزِلَة آيَة من كتاب الله تَعَالَى ثمَّ الْإِجْمَاع بِنَصّ الْبَعْض وسكوت البَاقِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمُتَوَاتر ثمَّ إِجْمَاع من بعدهمْ بِمَنْزِلَة الْمَشْهُور من الْأَخْبَار ثمَّ أجماع الْمُتَأَخِّرين على أحد أَقْوَال السّلف بِمَنْزِلَة الصَّحِيح من الْآحَاد وَالْمُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب إِجْمَاع أهل الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد فَلَا يعْتَبر بقول الْعَوام والمتكلم والمحدث الَّذِي لَا بَصِيرَة لَهُ فِي أصُول الْفِقْه ثمَّ بعد ذَلِك الْإِجْمَاع على نَوْعَيْنِ مركب وَغير مركب فالمركب مَا اجْتمع عَلَيْهِ الآراء فِي حكم الْحَادِثَة مَعَ وجود الِاخْتِلَاف فِي الْعلَّة ومثاله الْإِجْمَاع على وجود الانتقاض عِنْد الْقَيْء وَمَسّ الْمَرْأَة أما عندنَا فبناء على الْقَيْء وَأما عِنْده فبناء على الْمس ثمَّ هَذَا النَّوْع من الْإِجْمَاع لَا يبقي حجَّة بعد ظُهُور الْفساد

стр. 121

فِي أحد المأخذين حَتَّى لَو ثَبت أَن الْقَيْء غير نَاقض فَأَبُو حنيفَة لَا يَقُول بالانتقاض فِيهِ وَلَو ثبث أَن الْمس غير نَاقض فالشافعي لَا يَقُول بالانتقاض فِيهِ لفساد الْعلَّة الَّتِي بني عَلَيْهَا الحكم وَالْفساد متوهام فِي الطَّرفَيْنِ لجَوَاز أَن يكون أَبُو حنيفَة رح مصيبا فِي مَسْأَلَة الْمس مخطئا فِي مَسْأَلَة الْقَيْء وَالشَّافِعِيّ مصيبا فِي مَسْأَلَة الْقَيْء مخطئا فِي مَسْأَلَة الْمس فَلَا يُؤَدِّي هَذَا إِلَى بِنَاء وجود الْإِجْمَاع على الْبَاطِل

стр. 122

بحث نوع من الْإِجْمَاع وَهُوَ عدم الْقَائِل بِالْ فَصْلِ بِخِلَاف مَا تقدم من الْإِجْمَاع فَالْحَاصِل أَنه جَازَ ارْتِفَاع هَذَا الْإِجْمَاع لظهورالفساد فِيمَا بنى هُوَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا إِذا قضى القَاضِي فِي حَادِثَة ثمَّ ظهر رق الشُّهُود أَو كذبهمْ بِالرُّجُوعِ بَطل قَضَاؤُهُ وَأَن لم يظْهر ذَلِك فِي حق الْمُدَّعِي وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى سَقَطت الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم عَن الْأَصْنَاف الثَّمَانِية لانْقِطَاع الْعلَّة وَسقط سهم ذَوي الْقُرْبَى لانْقِطَاع علته وعَلى هَذَا إِذا غسل الثَّوْب النَّجس بالخل فَزَالَتْ النَّجَاسَة يحكم بِطَهَارَة الْمحل لانْقِطَاع علتها أَو بِهَذَا ثَبت الْفَارِق بَين الْحَدث والخبث فَإِن الْخلّ يزِيل النَّجَاسَة عَن الْمحل فَأَما الْخلّ لَا يُفِيد طَهَارَة الْمحل وَإِنَّمَا يفيدها المطهر وَهُوَ المَاء فصل ثمَّ بعد ذَلِك نوع من الْإِجْمَاع وَهُوَ عدم الْقَائِل بِالْفَصْلِ وَذَلِكَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا إِذا كَانَ منشأ الْخلاف فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدًا

стр. 123

الله ﵎ ﵅ الرب وَالثَّانِي مَا إِذا كَانَ المنشأ مُخْتَلفا وَالْأول حجَّة وَالثَّانِي لَيْسَ بِحجَّة مِثَال الأول فِيمَا خرج الْعلمَاء من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة على أصل وَاحِد ونطيره إِذا أثبتنا أَن النَّهْي عَن التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة يُوجب تقريرها قُلْنَا يَصح النّذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر وَالْبيع الْفَاسِد يُفِيد الْملك لعدم الْقَائِل بِالْفَصْلِ وَلَو قُلْنَا أَن التَّعْلِيق سَبَب عِنْد وجودالشرط قُلْنَا تَعْلِيق الطَّلَاق وَالْعتاق بِالْملكِ وَسبب الْملك صَحِيح وَكَذَا لَو أثبتنا أَن ترَتّب الحكم على اسْم مَوْصُوف بِصفة لَا يُوجب تَعْلِيق الحكم بِهِ قُلْنَا طول الْحرَّة لَا يمْنَع جَوَاز نِكَاح الْأمة إِذْ صَحَّ بِنَقْل السّلف أَن الشَّافِعِي رح فرع مَسْأَلَة طول الْحرَّة على هَذَا الأَصْل وَلَو أثبتنا جَوَاز نِكَاح الْأمة المؤمنة مَعَ الطول جَازَ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة بِهَذَا الأَصْل وعَلى هَذَا مِثَاله مِمَّا ذكرنَا فِي مَا سبق وَنَظِير الثَّانِي إِذا قُلْنَا إِن الْقَيْء نَاقض فَيكون البيع الْفَاسِد مُفِيدا للْملك لعدم الْقَائِل بِالْفَصْلِ أَو يكون مُوجب الْعمد الْقود لعدم الْقَائِل بِالْفَصْلِ وبمثل هَذَا الْقَيْء غير نَاقض فَيكون الْمس ناقضا وهذاليس بِحجَّة لِأَن صِحَة الْفَرْع وَإِن دلّت على صِحَة اصله وَلكنهَا لَا توجب صِحَة أصل آخر حَتَّى تفرعت عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة الْأُخْرَى

стр. 124

بحث بَيَان الْوَاجِب على الْمُجْتَهد فصل الْوَاجِب على الْمُجْتَهد طلب حكم الْحَادِثَة من كتاب الله تَعَالَى ثمَّ من سنة رَسُول الله ﷺ بِصَرِيح النَّص أَو دلَالَته على مَا مر ذكره فانه لَا سَبِيل الى الْعَمَل بِالرَّأْيِ مَعَ إِمْكَان الْعَمَل بِالنَّصِّ وَلِهَذَا إِذا إشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة فَأخْبرهُ وَاحِد عَنْهَا لَا يجوز لَهُ التَّحَرِّي وَلَو وجد مَاء فَأخْبرهُ عدل أَنه نجس لَا يجوز لَهُ التوضي بِهِ بل يتَيَمَّم وعَلى اعْتِبَار أَن الْعَمَل بِالرَّأْيِ دون الْعَمَل بِالنَّصِّ قُلْنَا أَن الشُّبْهَة بِالْمحل أقوى من الشُّبْهَة فِي الظَّن حَتَّى سقط اعْتِبَار ظن العَبْد فِي الْفَصْل الأول ومثاله فِي مَا إِذا وطئ جَارِيَة ابْنه لَا يحد وان قَالَ علمت أَنَّهَا عَليّ حرَام وَيثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ لَان شُبْهَة الْملك لَا تثبت بِالنَّصِّ فِي مَال الإبن قَالَ عَلَيْهِ الصلوة وَالسَّلَام (أَنْت وَمَالك لأَبِيك) فَسقط إعتبار ظَنّه فِي الْحل وَالْحُرْمَة فِي ذَلِك وَلَو وطئ الإبن جَارِيَة أَبِيه يعْتَبر ظَنّه فِي الْحل وَالْحُرْمَة حَتَّى لَو قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَليّ حرَام يجب الْحَد

стр. 125

وَلَو قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا عَليّ حَلَال لَا يجب الْحَد لَان شُبْهَة الْملك فِي مَال الْأَب أَو يثبت بِالنَّصِّ فَاعْتبر رَأْيه وَلَا يثبت نسب الْوَلَد وان ادَّعَاهُ

стр. 126

بحث إِذا تعَارض الدليلان مَا يفعل الْمُجْتَهد ثمَّ اذا تعَارض الدليلان عِنْد الْمُجْتَهد فان كَانَ التَّعَارُض بَين الْآيَتَيْنِ يمِيل الى السّنة وان كَانَ بَين السنتين يمِيل الى آثَار الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَالْقِيَاس الصَّحِيح ثمَّ اذا تعَارض القياسان عِنْد الْمُجْتَهد يتحَرَّى وَيعْمل بِأَحَدِهِمَا لانه لَيْسَ دون الْقيَاس دَلِيل شَرْعِي يُصَار إِلَيْهِ وعَلى هَذَا قُلْنَا اذا كَانَ مَعَ الْمُسَافِر إناءان طَاهِر ونجس لَا يتحَرَّى بَينهمَا بل يتَيَمَّم وَلَو كَانَ مَعَه ثَوْبَان طَاهِر ونجس يتحَرَّى بَينهمَا لَان للْمَاء بَدَلا وَهُوَ التُّرَاب وَلَيْسَ للثوب بدل يُصَار إِلَيْهِ فَثَبت بِهَذَا أَن الْعَمَل بِالرَّأْيِ انما يكون عِنْد انعدام دَلِيل سواهُ شرعا ثمَّ اذا تحرى وتأكد تحريه بِالْعَمَلِ لَا ينْتَقض ذَلِك بِمُجَرَّد التَّحَرِّي وَبَيَانه فِيمَا اذا تحرى بَين الثَّوْبَيْنِ وَصلى الظّهْر باحدهما ثمَّ وَقع تحريه عِنْد الْعَصْر على الثَّوْب الآخر لَا يجوز لَهُ أَن يُصَلِّي الْعَصْر بِالْآخرِ لَان الأول تَأَكد بِالْعَمَلِ فَلَا يبطل بِمُجَرَّد التَّحَرِّي وَهَذَا بِخِلَاف مَا اذا تحرى فِي الْقبْلَة ثمَّ تبدل رَأْيه وَوَقع تحريه على جِهَة أُخْرَى توجه اليه لَان الْقبْلَة مِمَّا يحْتَمل الإنتقال فَأمكن نقل

стр. 127

الحكم بِمَنْزِلَة نسخ النَّص وعَلى هَذَا مسَائِل الْجَامِع الْكَبِير فِي تَكْبِيرَات الْعِيد وتبدل رَأْي العَبْد كَمَا عرف

стр. 128

بحث حجية الْقيَاس ووجول الْعَمَل بِهِ الْبَحْث الرَّابِع فصل فِي الْقيَاس الْقيَاس حجَّة من حجج الشَّرْع يجب الْعَمَل بِهِ عِنْد انعدام مَا فَوْقه من الدَّلِيل فِي الْحَادِثَة وَقد ورد فِي ذَلِك الْأَخْبَار والْآثَار قَالَ عَلَيْهِ الصلوة وَالسَّلَام لِمعَاذ بن جبل حِين بَعثه الى الْيمن قَالَ (بِمَ تقضي يَا معَاذ) قَالَ بِكِتَاب الله تَعَالَى قَالَ (فان لم تَجِد) قَالَ بِسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ (فان لم تَجِد) قَالَ اجْتهد برأيي فصوبه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله على مَا يحب ويرضاه وَرُوِيَ أَن إمرأة خثعمية أَتَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت إِن أبي كَانَ شَيخا كَبِيرا أدْركهُ الْحَج وَلَا يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة فيجزئني أَن أحج عَنهُ قَالَ ﵇ (أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين فقضيته أما كَانَ يجزئك فَقَالَت بلَى فَقَالَ ﵇ فدين الله أَحَق وَأولى) الْحق رَسُول الله ﵇ الْحَج فِي حق الشَّيْخ الفاني بالحقوق الْمَالِيَّة وَأَشَارَ الى عِلّة مُؤثرَة فِي الْجَوَاز وَهِي (الْقَضَاء) وَهَذَا هُوَ الْقيَاس

стр. 129

بحث الْأَخْبَار الَّتِي توجب حجية الْقيَاس ١ - وروى ابْن الصّباغ وَهُوَ من سَادَات أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالشامل عَن قيس بن طلق بن عَليّ أَنه قَالَ جَاءَ رجل الى رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ بدوي فَقَالَ يَا نَبِي الله مَا ترى فِي مس الرجل ذكره بَعْدَمَا تَوَضَّأ فَقَالَ هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الْقيَاس ٢ - وَسُئِلَ ابْن مَسْعُود عَمَّن تزوج إمرأة وَلم يسم لَهَا مهْرا وَقد مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا قبل الدُّخُول فاستمهل شهرا ثمَّ قَالَ أجتهد فِيهِ برأيي فان كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فَمن ابْن أم عبد فَقَالَ أرى لَهَا مهر مثل نسائها لَا وكس فِيهَا وَلَا شطط

стр. 130

بحث كَون شُرُوط صِحَة الْقيَاس خَمْسَة فصل شُرُوط صِحَة الْقيَاس خَمْسَة أَحدهَا أَن لَا يكون فِي مُقَابلَة النَّص وَالثَّانِي أَن لَا يتَضَمَّن تَغْيِير حكم من أَحْكَام النَّص وَالثَّالِث أَن لَا يكون المعدى حكما لَا يعقل مَعْنَاهُ وَالرَّابِع أَن يَقع التَّعْلِيل لحكم شَرْعِي لَا لأمر لغَوِيّ وَالْخَامِس أَن لَا يكون الْفَرْع مَنْصُوصا عَلَيْهِ وَمِثَال الْقيَاس فِي مُقَابلَة النَّص فِيمَا حُكيَ أَن الْحسن بن زِيَاد سُئِلَ عَن القهقهة فِي الصلوة فَقَالَ انتقضت الطَّهَارَة بهَا قَالَ السَّائِل لَو قذف مُحصنَة فِي الصلوة لَا ينْتَقض بِهِ الْوضُوء مَعَ أَن قذف المحصنة أعظم جِنَايَة فَكيف ينْتَقض بالقهقهة وَهِي دونه فَهَذَا قِيَاس فِي مُقَابلَة النَّص وَهُوَ حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي فِي عينه سوء وَكَذَلِكَ اذا قُلْنَا جَازَ حج الْمَرْأَة مَعَ الْمحرم فَيجوز مَعَ الأمينات كَانَ هَذَا قِيَاسا بِمُقَابلَة النَّص وَهُوَ قَوْله ﵇ (لَا يحل لإمرأة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر فَوق ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها الا وَمَعَهَا أَبوهَا أَو زَوجهَا أَو ذُو رحم محرم مِنْهَا) وَمِثَال الثَّانِي وَهُوَ مَا يتَضَمَّن تَغْيِير حكم من أَحْكَام النَّص مَا يُقَال النِّيَّة شَرط فِي الْوضُوء بِالْقِيَاسِ على التَّيَمُّم فان هَذَا يُوجب

стр. 131

تَغْيِير آيَة الْوضُوء من الْإِطْلَاق الى التَّقْيِيد

стр. 132

بحث بَيَان أَمْثِلَة شُرُوط الْقيَاس وَكَذَلِكَ اذا قُلْنَا الطّواف بِالْبَيْتِ صلوة بالْخبر فَيشْتَرط لَهُ الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة كالصلوة كَانَ هَذَا قِيَاسا يُوجب تَغْيِير نَص الطّواف من الاطلاق الى الْقَيْد وَمِثَال الثَّالِث وَهُوَ مَا لَا يعقل مَعْنَاهُ فِي حق جَوَاز التوضي بنبيذ التَّمْر فانه لَو قَالَ جَازَ بِغَيْرِهِ من الأنبذة بِالْقِيَاسِ على نَبِيذ التَّمْر أَو قَالَ لَو شج فِي صلَاته أَو احْتَلَمَ يَبْنِي على صلَاته بِالْقِيَاسِ على مَا اذا سبقه الْحَدث لَا يَصح لَان الحكم فِي الأَصْل لم يعقل مَعْنَاهُ فاستحال تعديته الى الْفَرْع وبمثل هَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي رح قلتان نجستان اذا اجتمعتا صارتا طاهرتين فاذا افترقتا بَقِيَتَا على الطَّهَارَة بِالْقِيَاسِ على مَا اذا وَقت النَّجَاسَة فِي الْقلَّتَيْنِ لَان الحكم لَو ثَبت فِي الأَصْل كَانَ غير مَعْقُول مَعْنَاهُ وَمِثَال الرَّابِع وَهُوَ مَا يكون التَّعْلِيل لأمر شَرْعِي لَا لأمر لغَوِيّ فِي قَوْلهم الْمَطْبُوخ الْمنصف خمر لَان الْخمر انما كَانَ خمرًا لِأَنَّهُ يخَامر الْعقل وَغَيره يخَامر الْعقل أَيْضا فَيكون خمرًا بِالْقِيَاسِ وَالسَّارِق انما كَانَ سَارِقا لِأَنَّهُ أَخذ مَال الْغَيْر بطريقة الْخفية وَقد شَاركهُ النباش فِي هَذَا الْمَعْنى فَيكون سَارِقا بِالْقِيَاسِ وَهَذَا قِيَاس فِي اللُّغَة مَعَ اعترافه أَن الإسم لم يوضع لَهُ فِي اللُّغَة

стр. 133

وَالدَّلِيل على فَسَاد هَذَا النَّوْع من الْقيَاس أَن الْعَرَب يُسَمِّي الْفرس أدهم لسواده وكميتا لحمرته ثمَّ لَا يُطلق هَذَا الإسم على الزنْجِي وَالثَّوْب الْأَحْمَر وَلَو جرت المقايسة فِي الْأَسَامِي اللُّغَوِيَّة لجَاز ذَلِك لوُجُود الْعلَّة وَلِأَن هَذَا يُؤَدِّي الى ابطال الْأَسْبَاب الشَّرْعِيَّة وَذَلِكَ لِأَن الشَّرْع جعل السّرقَة سَببا لنَوْع من الْأَحْكَام فاذا علقنا الحكم بِمَا هُوَ أَعم من السّرقَة وَهُوَ أَخذ مَال الْغَيْر على طَرِيق الْخفية تبين أَن السَّبَب كَانَ فِي الأَصْل معنى هُوَ غير السّرقَة وَكَذَلِكَ جعل شرب الْخمر سَببا لنَوْع من الْأَحْكَام فاذا علقنا الحكم بِأَمْر أَعم من الْخمر تبين أَن الحكم كَانَ فِي الأَصْل مُتَعَلقا بِغَيْر الْخمر وَمِثَال الشَّرْط الْخَامِس وَهُوَ (مَا لَا يكون الْفَرْع مَنْصُوصا عَلَيْهِ) كَمَا يُقَال اعتاق الرَّقَبَة الْكَافِرَة فِي كَفَّارَة الْيَمين وَالظِّهَار لَا يجوز بِالْقِيَاسِ على كَفَّارَة الْقَتْل وَلَو جَامع الْمظَاهر فِي خلال الْإِطْعَام يسْتَأْنف الْإِطْعَام بِالْقِيَاسِ على الصَّوْم وَيجوز للمحصر أَن يتَحَلَّل بِالصَّوْمِ بِالْقِيَاسِ على الْمُتَمَتّع والمتمتع اذا لم يصم فِي أَيَّام التَّشْرِيق يَصُوم بعْدهَا بِالْقِيَاسِ على قَضَاء رَمَضَان

стр. 134

بحث فِي تَعْرِيف الْقيَاس الشَّرْعِيّ فصل الْقيَاس الشَّرْعِيّ هُوَ ترَتّب الحكم فِي غير الْمَنْصُوص عَلَيْهِ على معنى هُوَ عِلّة لذَلِك الحكم فِي الْمَنْصُوص عَلَيْهِ ثمَّ انما يعرف كَون الْمَعْنى عِلّة بِالْكتاب وبالسنة وبالإجماع وبالإجتهاد والإستنباط بحث الْعلَّة الْمَعْلُومَة بِالْكتاب فمثال الْعلَّة الْمَعْلُومَة بِالْكتاب كَثْرَة الطّواف فانها جعلت عِلّة لسُقُوط الْحَرج فِي الإستئذان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم وَلَا عَلَيْهِم جنَاح بعدهن طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض﴾ ثمَّ أسقط رَسُول الله عَلَيْهِ الصلوة وَالسَّلَام حرج نَجَاسَة سُؤْر الْهِرَّة بِحكم هَذِه الْعلَّة فَقَالَ ﵇ (والهرة لَيست بنجسه فانها من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات) فقاس أَصْحَابنَا جَمِيع مَا يسكن فِي الْبيُوت كالفأرة والحية على الْهِرَّة بعلة الطّواف وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ بَين الشَّرْع أَن الْإِفْطَار للْمَرِيض وَالْمُسَافر لتيسير الْأَمر عَلَيْهِم ليتمكنوا من تَحْقِيق مَا يتَرَجَّح فِي نظرهم من الْإِتْيَان بوظيفة الْوَقْت أَو تَأْخِيره إِلَى أَيَّام أخر

стр. 135

وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى قَالَ أَبُو حنيفَة رح الْمُسَافِر اذا نوى فِي أَيَّام رَمَضَان وَاجِبا آخر يَقع عَن وَاجِب آخر لانه لما ثَبت لَهُ التَّرَخُّص بِمَا يرجع الى مصَالح بدنه وَهُوَ الْإِفْطَار فَلِأَن يثبت لَهُ ذَلِك بِمَا يرجع الى مصَالح دينه وَهُوَ اخراج النَّفس عَن عُهْدَة الْوَاجِب أولى

стр. 136

بحث الْعلَّة الْمَعْلُومَة بِالسنةِ وَمِثَال الْعلَّة الْمَعْلُومَة بالسنه فِي قَوْله ﵇ والصلوة (لَيْسَ الْوضُوء على من نَام قَائِما أَو قَاعِدا أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا انما الْوضُوء على من نَام مُضْطَجعا) فانه اذا نَام مُضْطَجعا استرخت مفاصله جعل استرخاء المفاصل عِلّة فيتعدى الحكم بِهَذِهِ الْعلَّة الى النّوم مُسْتَندا أَو مُتكئا الى شئ لَو أزيل عَنهُ لسقط وَكَذَلِكَ يتَعَدَّى الحكم بِهَذِهِ الْعلَّة الى الْإِغْمَاء وَالسكر وَكَذَلِكَ قَوْله ﵇ (توضئي وَصلي وَإِن قطر الدَّم على الْحَصِير قطرا فانه دم عرق انفجر) جعل انفجار الدَّم عِلّة فتعدى الحكم بِهَذِهِ الْعلَّة الى الفصد والحجامة وَمِثَال الْعلَّة الْمَعْلُومَة بِالْإِجْمَاع فِيمَا قُلْنَا (الصغر) عِلّة لولاية الْأَب فِي حق الصَّغِير فَيثبت الحكم فِي حق الصَّغِيرَة لوُجُود الْعلَّة وَالْبُلُوغ عَن عقل عِلّة لزوَال ولَايَة الْأَب فِي حق الْغُلَام فيتعدى الحكم الى الْجَارِيَة بِهَذِهِ الْعلَّة وانفجار الدَّم عِلّة الإنتقاض للطَّهَارَة فِي حق الْمُسْتَحَاضَة فيتعدى الحكم الى غَيرهَا لوُجُود الْعلَّة ثمَّ بعد ذَلِك نقُول الْقيَاس على نَوْعَيْنِ

стр. 137

أَحدهمَا أَن يكون الحكم المعدى من نوع الحكم الثَّابِت فِي الأَصْل وَالثَّانِي أَن يكون من جنسه مِثَال الإتحاد فِي النَّوْع مَا قُلْنَا أَن الصغر عِلّة لولاية الْإِنْكَاح فِي حق الْغُلَام فَيثبت ولَايَة الْإِنْكَاح فِي حق الْجَارِيَة لوُجُود الْعلَّة فِيهَا وَبِه يثبت الحكم فِي الثّيّب الصَّغِيرَة

стр. 138

بحث الْعلَّة المستفيدة بِالْإِجْمَاع وَكَذَلِكَ قُلْنَا الطّواف عِلّة سُقُوط نَجَاسَة السؤر فِي سُؤْر الْهِرَّة فيتعدى الحكم الى سُؤْر سواكن الْبيُوت لوُجُود الْعلَّة وبلوغ الْغُلَام عَن عقل عِلّة زَوَال ولَايَة الْإِنْكَاح فيزول الْولَايَة عَن الْجَارِيَة بِحكم هَذِه الْعلَّة وَمِثَال الإتحاد فِي الْجِنْس مَا يُقَال كَثْرَة الطّواف عِلّة سُقُوط حرج الاسْتِئْذَان فِي حق مَا ملكت أَيْمَاننَا فَيسْقط حرج نَجَاسَة السؤر بِهَذِهِ الْعلَّة فان هَذَا الْحَرج من جنس ذَلِك الْحَرج لَا من نَوعه وَكَذَلِكَ الصغر عِلّة ولَايَة التَّصَرُّف للْأَب فِي المَال فَيثبت ولَايَة التَّصَرُّف فِي النَّفس بِحكم هَذِه الْعلَّة وان بُلُوغ الْجَارِيَة عَن عقل عِلّة زَوَال ولَايَة الْأَب فِي المَال فيزول ولَايَته فِي حق النَّفس بِهَذِهِ الْعلَّة ثمَّ لَا بُد فِي هَذَا النَّوْع من الْقيَاس من تجنيس الْعلَّة بِأَن نقُول انما يثبت ولَايَة الْأَب فِي مَال الصَّغِيرَة لِأَنَّهَا عاجزة عَن التَّصَرُّف بِنَفسِهَا فَأثْبت الشَّرْع ولَايَة الْأَب كَيْلا يتعطل مصالحها الْمُتَعَلّقَة بذلك وَقد عجزت عَن التَّصَرُّف فِي نَفسهَا فَوَجَبَ القَوْل بِولَايَة الْأَب عَلَيْهَا وعَلى هَذَا نَظَائِره

стр. 139

وَحكم الْقيَاس الأول أَن لَا يبطل بِالْفرقِ لِأَن الأَصْل مَعَ الْفَرْع لما أتحد فِي الْعلَّة وَجب اتحادهما فِي الحكم وان افْتَرقَا فِي غير هَذِه الْعلَّة وَحكم الْقيَاس الثَّانِي فَسَاده بممانعة التَّجْنِيس وَالْفرق الْخَاص وَهُوَ بَيَان أَن تَأْثِير الصغر فِي ولَايَة التَّصَرُّف فِي المَال فَوق تَأْثِيره فِي ولَايَة التَّصَرُّف فِي النَّفس

стр. 140

بحث الْعلَّة الْمَعْلُومَة بِالرَّأْيِ والإجتهاد وَبَيَان الْقسم الثَّالِث وَهُوَ الْقيَاس بعلة مستنبطة بِالرَّأْيِ والإجتهاد ظَاهر وَتَحْقِيق ذَلِك اذا وجدنَا وَصفا مناسبا للْحكم وَهُوَ بِحَال يُوجب ثُبُوت الحكم ويتقاضاه بِالنّظرِ إِلَيْهِ وَقد اقْترن بِهِ الحكم فِي مَوضِع الْإِجْمَاع يُضَاف الحكم إِلَيْهِ للمناسبة لَا لشهادة الشَّرْع بِكَوْنِهِ عِلّة وَنَظِيره اذا رَأينَا شخصا أعْطى فَقِيرا درهما غلب على الظَّن أَن الْإِعْطَاء لدفع حَاجَة الْفَقِير وَتَحْصِيل مصَالح الثَّوَاب اذا عرف هَذَا فَنَقُول اذا رَأينَا وَصفا مناسبا للْحكم وَقد اقْترن بِهِ الحكم فِي مَوضِع الْإِجْمَاع يغلب الظَّن باضافة الحكم الى ذَلِك الْوَصْف وَغَلَبَة الظَّن فِي الشَّرْع توجب الْعَمَل عِنْد انعدام مَا فَوْقهَا من الدَّلِيل بِمَنْزِلَة الْمُسَافِر اذا غلب على ظَنّه أَن بِقُرْبِهِ مَاء لم يجز لَهُ التَّيَمُّم وعَلى هَذَا مسَائِل التَّحَرِّي وَحكم هَذَا الْقيَاس أَن يبطل بِالْفرقِ الْمُنَاسب لِأَن عِنْده يُوجد مُنَاسِب سواهُ فِي صُورَة الحكم فَلَا يبْقى الظَّن باضافة الحكم اليه فَلَا يثبت الحكم بِهِ لانه كَانَ بِنَاء على غَلَبَة الظَّن وَقد بَطل ذَلِك بِالْفرقِ وعَلى هَذَا كَانَ الْعَمَل بالنوع الأول بِمَنْزِلَة الحكم بِالشَّهَادَةِ بعد تَزْكِيَة الشَّاهِد وتعديله

стр. 141

وَالنَّوْع الثَّانِي بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة عِنْد ظُهُور الْعَدَالَة قبل التَّزْكِيَة وَالنَّوْع الثَّالِث بِمَنْزِلَة شَهَادَة المستور

стр. 142

بحث الأسولة المتوجهة على الْقيَاس فصل الأسولة المتوجهة على الْقيَاس ثَمَانِيَة الممانعة وَالْقَوْل بِمُوجب الْعلَّة وَالْقلب وَالْعَكْس وَفَسَاد الْوَضع وَالْفرق والنقض والمعارضة أما الممانعة فنوعان أَحدهمَا منع الْوَصْف وَالثَّانِي منع الحكم ومثاله فِي قَوْلهم صَدَقَة الْفطر وَجَبت بِالْفطرِ فَلَا تسْقط بِمَوْتِهِ لَيْلَة الْفطر قُلْنَا لَا نسلم وُجُوبهَا بِالْفطرِ بل عندنَا تجب بِرَأْس يمونه ويلي عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ اذا قيل قدر الزَّكَاة وَاجِب فِي الذِّمَّة فَلَا يسْقط بِهَلَاك النّصاب كَالدّين قُلْنَا لَا نسلم ان قدر الزَّكَاة وَاجِب فِي الذِّمَّة بل أَدَاؤُهُ وَاجِب وَلَئِن قَالَ الْوَاجِب أَدَاؤُهُ فَلَا يسْقط بِالْهَلَاكِ كَالدّين بعد الْمُطَالبَة قُلْنَا لَا نسلم أَن الْأَدَاء وَاجِب فِي صُورَة الدّين بل حرم الْمَنْع حَتَّى يخرج عَن الْعهْدَة بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا من قبيل منع الحكم وَكَذَلِكَ اذا قَالَ الْمسْح ركن فِي بَاب الْوضُوء فَلَيْسَ تثليثه كالغسل

стр. 143

قُلْنَا لَا نسلم ان التَّثْلِيث مسنون فِي الْغسْل بل اطالة الْفِعْل فِي مَحل الْفَرْض زِيَادَة على الْمَفْرُوض كاطالة الْقيام وَالْقِرَاءَة فِي بَاب الصلوة غير ان الإطالة فِي بَاب الْغسْل لَا يتَصَوَّر إِلَّا بالتكرار لاستيعاب الْفِعْل للمحل وبمثله نقُول فِي بَاب الْمسْح بَان الإطالة مسنون بطرِيق الإستيعاب وَكَذَلِكَ يُقَال التَّقَابُض فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ شَرط كالنقود قُلْنَا لَا نسلم أَن التَّقَابُض شَرط فِي بَاب النُّقُود بل الشَّرْط تَعْيِينهَا كَيْلا يكون بيع النسئة بالنسئة غير أَن النُّقُود لَا تتَعَيَّن إِلَّا بِالْقَبْضِ عندنَا

стр. 144

بحث القَوْل بِمُوجب الْعلَّة وَأما القَوْل بِمُوجب الْعلَّة فَهُوَ تَسْلِيم كَون الْوَصْف عِلّة وَبَيَان أَن معلولها غير مَا ادَّعَاهُ الْمُعَلل ومثاله الْمرْفق حد فِي بَاب الْوضُوء فَلَا يدْخل تَحت الْغسْل لِأَن الْحَد لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود قُلْنَا الْمرْفق حد السَّاقِط فَلَا يدْخل تَحت حكم السَّاقِط لِأَن الْحَد لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود وَكَذَلِكَ يُقَال صَوْم رَمَضَان صَوْم فرض فَلَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين كالقضاء قُلْنَا صَوْم الْفَرْض لَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين إِلَّا أَنه وجد التَّعْيِين هَهُنَا من جِهَة الشَّرْع وَلَئِن قَالَ صَوْم رَمَضَان لَا يجوز بِدُونِ التَّعْيِين من العَبْد كالقضاء قُلْنَا لَا يجوز الْقَضَاء بِدُونِ التَّعْيِين إِلَّا أَن التَّعْيِين لم يثبت من جِهَة الشَّرْع وَالْقَضَاء فَلذَلِك يشْتَرط تعْيين العَبْد وَهنا وجد التَّعْيِين من جِهَة الشَّرْع فَلَا يشْتَرط تعْيين العَبْد وَأما الْقلب فنوعان أَحدهمَا أَن يَجْعَل مَا جعله الْمُعَلل عِلّة للْحكم معلولا لذَلِك الحكم ومثاله فِي الشرعيات جَرَيَان الرِّبَا فِي الْكثير يُوجب جَرَيَانه فِي الْقَلِيل كالأثمان فَيحرم بيع الحفنة من الطَّعَام بالحفنتين مِنْهُ

стр. 145

قُلْنَا لَا بل جَرَيَان الرِّبَا فِي الْقَلِيل يُوجب جَرَيَانه فِي الْكثير كالأثمان وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة الملتجىء بِالْحرم حُرْمَة إِتْلَاف النَّفس يُوجب حُرْمَة إِتْلَاف الطّرف كالصيد قُلْنَا بل حُرْمَة إِتْلَاف الطّرف يُوجب حُرْمَة إِتْلَاف النَّفس كالصيد فَإِذا جعلت علته معلولة لذَلِك الحكم لَا تبقى عِلّة لَهُ لِاسْتِحَالَة أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد عِلّة للشَّيْء ومعلولا لَهُ
следующие страницы →