Полный текст (165 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى حَكِيم وَالْكفْر قَبِيح والحكيم لَا يَأْمر بِهِ فَيتْرك دلَالَة اللَّفْظ على الْأَمر بحكمة الْأَمر وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا وكل بشرَاء اللَّحْم
فَإِن كَانَ مُسَافِرًا نزل على الطَّرِيق فَهُوَ على الْمَطْبُوخ أَو على المشوي
وَإِن كَانَ صَاحب منزل فَهُوَ على النيء وَمن هَذَا النَّوْع يَمِين الْفَوْر مِثَاله إِذا قَالَ تعال تغد معي فَقَالَ وَالله لَا أتغدى ينْصَرف ذَلِك إِلَى الْغَدَاء الْمَدْعُو إِلَيْهِ حَتَّى لَو تغدى بعد ذَلِك فِي منزله مَعَه أَو مَعَ غَيره فِي ذَلِك الْيَوْم لايحنث
وَكَذَا إِذا قَامَت الْمَرْأَة تُرِيدُ الْخُرُوج فَقَالَ الزَّوْج إِن خرجت فَأَنت كَذَا كَانَ الحكم مَقْصُورا على الْحَال حَتَّى لَو خرجت بعد ذَلِك لَا يَحْنَث
وَالْخَامِس وَقد تتْرك الْحَقِيقَة بِدلَالَة مَحل الْكَلَام بِأَن كَانَ الْمحل لَا يقبل حَقِيقَة اللَّفْظ ومثاله انْعِقَاد نِكَاح الْحرَّة بِلَفْظ البيع وَالْهِبَة وَالتَّمْلِيك وَالصَّدَََقَة وَقَوله لعَبْدِهِ وَهُوَ مَعْرُوف النّسَب من غَيره هَذَا إبني وَكَذَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ وَهُوَ أكبر سنا من الْمولى هَذَا إبني كَانَ مجَازًا عَن الْعتْق عِنْد أبي حنيفَة ﵁ خلافًا لَهما بِنَاء على مَا ذكرنَا أَن الْمجَاز خلف عَن الْحَقِيقَة فِي حق اللَّفْظ عِنْده وَفِي حق الحكم عِنْدهمَا
стр. 37
الْفَصْل التَّاسِع فصل فِي متعلقات النُّصُوص
نعني بهَا عبارَة النَّص وإشارته ودلالته واقتضاءه
فَأَما عبارَة النَّص فَهُوَ مَا سيق الْكَلَام لأَجله وَأُرِيد بِهِ قصدا
وَأما إِشَارَة النَّص فَهِيَ مَا ثَبت بنظم النَّص
стр. 38
من غير زِيَادَة وَهُوَ غير ظَاهر من كل وَجه وَلَا سيق الْكَلَام لأَجله
مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ﴾ الْآيَة فَإِنَّهُ سيق لبَيَان اسْتِحْقَاق الْغَنِيمَة فَصَارَ نصا فِي ذَلِك وَقد ثَبت فَقرهمْ بنظم النَّص فَكَانَ إِشَارَة إِلَى أَن اسْتِيلَاء الْكَافِر على مَال الْمُسلم سَبَب لثُبُوت الْملك للْكَافِرِ إِذْ لَو كَانَت الْأَمْوَال بَاقِيَة على ملكهم لَا يثبت فَقرهمْ
وَيخرج مِنْهُ الحكم فِي مَسْأَلَة الِاسْتِيلَاء وَحكم ثُبُوت الْملك للتاجر بِالشِّرَاءِ مِنْهُم وتصرفاته من البيع وَالْهِبَة وَالْإِعْتَاق
وَحكم ثُبُوت الاستغنام وَثُبُوت الْملك للغازي وَعجز الْمَالِك عَن انْتِزَاعه من يَده وتفريعاته
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فالإمساك فِي أول الصُّبْح يتَحَقَّق مَعَ الْجَنَابَة لِأَن من ضَرُورَة حل الْمُبَاشرَة إِلَى الصُّبْح أَن يكون الْجُزْء الأول من النَّهَار مَعَ وجود الْجَنَابَة والإمساك فِي ذَلِك الْجُزْء صَوْم أَمر العَبْد بإتمامه فَكَانَ هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الْجَنَابَة لَا تنَافِي الصَّوْم
وَلزِمَ من ذَلِك أَن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق لَا يُنَافِي بَقَاء الصَّوْم
стр. 39
وَيتَفَرَّع مِنْهُ أَن من ذاق شَيْئا بفمه لم يفْسد صَوْمه فَإِنَّهُ لَو كَانَ المَاء مالحا يجد طعمه عِنْد الْمَضْمَضَة لَا يفْسد بِهِ الصَّوْم
стр. 40
بحث كَون حكم دلَالَة النَّص عُمُوم الحكم الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
وَعلم مِنْهُ حكم الِاحْتِلَام والاحتجام والادهان لِأَن الْكتاب لما سمي الْإِمْسَاك اللَّازِم بِوَاسِطَة الِانْتِهَاء عَن الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي أول الصُّبْح صوما علم أَن ركن الصَّوْم يتم بالانتهاء عَن الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة
وعَلى هَذَا يخرج الحكم فِي مَسْأَلَة التبييت فَإِن قصد الْإِتْيَان بالمأمور بِهِ إِنَّمَا يلْزمه عِنْد توجه الْأَمر
وَالْأَمر إِنَّمَا يتَوَجَّه بعد الْجُزْء الأول لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾
وَأما دلَالَة النَّص فَهِيَ مَا علم عِلّة للْحكم الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لُغَة لَا اجْتِهَادًا وَلَا استنباطا مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ وَلَا تنهرهما﴾
فالعالم بأوضاع اللُّغَة يفهم بِأول السماع أَن تَحْرِيم التأفيف لدفع الْأَذَى عَنْهُمَا
وَحكم هَذَا النَّوْع عُمُوم الحكم الْمَنْصُوص عَلَيْهِ لعُمُوم علته وَلِهَذَا الْمَعْنى قُلْنَا بِتَحْرِيم الضَّرْب والشتم والاستخدام عَن الْأَب بِسَبَب الْإِجَارَة وَالْحَبْس بِسَبَب الدّين وَالْقَتْل قصاصا
стр. 41
ثمَّ دلَالَة النَّص بِمَنْزِلَة النَّص حَتَّى صَحَّ إِثْبَات الْعقُوبَة بِدلَالَة النَّص
قَالَ أَصْحَابنَا وَجَبت الْكَفَّارَة بالوقاع بِالنَّصِّ وبالأكل واشرب بِدلَالَة النَّص
стр. 42
بحث كَون الْمُقْتَضى زِيَادَة على النَّص
وعَلى اعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى قَلِيل يدارالحكم على تِلْكَ الْعلَّة قَالَ الإِمَام القَاضِي أَبُو زيد لَو أَن قوما يعدون التأفيف كَرَامَة لَا يحرم عَلَيْهِم تأفيف الْأَبَوَيْنِ
وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي﴾ الْآيَة وَلَو فَرضنَا بيعا لَا يمْنَع الْعَاقِدين عَن السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة بِأَن كَانَا فِي سفينة تجْرِي إِلَى الْجَامِع لَا يكره البيع
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا حلف لَا يضْرب امْرَأَته فَمد شعرهَا أَو عضها أَو خنقها يَحْنَث إِذا كَانَ بِوَجْه الإيلام
وَلَو وجد صُورَة الضَّرْب وَمد الشّعْر عِنْد الملاعبة دون الإيلام لَا يَحْنَث
وَمن حلف لَا يضْرب فلَانا فَضَربهُ بعد مَوته لَا يَحْنَث لِانْعِدَامِ معنى الضَّرْب وَهُوَ الإيلام
وَكَذَا لَو حلف لَا يكلم فلَانا فَكَلمهُ بعد مَوته لَا يَحْنَث لعدم الإفهام
وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى يُقَال إِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل لحم السّمك وَالْجَرَاد لَا يَحْنَث
وَلَو أكل لحم الْخِنْزِير أَو الْإِنْسَان يَحْنَث لِأَن الْعَالم بِأول السماع يعلم
стр. 43
أَن الْحَامِل على هَذَا الْيَمين إِنَّمَا هُوَ الِاحْتِرَاز عَمَّا ينشأ من الدَّم فَيكون الِاحْتِرَاز عَن تنَاول الدمويات فيدار الحكم على ذَلِك
وَأما الْمُقْتَضى فَهُوَ زِيَادَة على النَّص لَا يتَحَقَّق معنى النَّص إِلَّا بِهِ كَأَن النَّص اقْتَضَاهُ ليَصِح فِي نَفسه
стр. 44
بحث كَون الْقبُول ركنا فِي بَاب البيع
مَعْنَاهُ مثلا فِي الشرعيات قَوْله أَنْت طَالِق فَإِن هَذَا نعت الْمَرْأَة إِلَّا أَن النَّعْت يَقْتَضِي الْمصدر فَكَأَن الْمصدر مَوْجُود بطرِيق الِاقْتِضَاء
وَإِذا قَالَ اعْتِقْ عَبدك عني بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ اعتقت يَقع الْعتْق عَن الْآمِر فَيجب عَلَيْهِ الْألف
وَلَو كَانَ الْآمِر نوى بِهِ الْكَفَّارَة يَقع عَمَّا نوى وَذَلِكَ لِأَن قَوْله اعتقه عني بِأَلف دِرْهَم يَقْتَضِي معنى قَوْله بِعْهُ عني بِأَلف ثمَّ كن وَكيلِي بِالْإِعْتَاقِ فاعتقه عني فَيثبت البيع بطرِيق الِاقْتِضَاء فَيثبت الْقبُول كَذَلِك لِأَنَّهُ ركن فِي بَاب البيع
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا قَالَ اعْتِقْ عَبدك عني بِغَيْر شَيْء فَقَالَ اعتقت يَقع الْعتْق عَن الْآمِر وَيكون هَذَا مقتضيا للهبة وَالتَّوْكِيل وَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْقَبْض لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْقبُول فِي بَاب البيع
وَلَكنَّا نقُول الْقبُول ركن فِي بَاب البيع فَإِذا أثبتنا البيع اقْتِضَاء أثبتنا الْقبُول ضَرُورَة بِخِلَاف الْقَبْض فِي بَاب الْهِبَة فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرُكْن فِي الْهِبَة ليَكُون الحكم بِالْهبةِ بطرِيق الِاقْتِضَاء حكما بِالْقَبْضِ
وَحكم الْمُقْتَضى أَنه يثبت بطرِيق الضَّرُورَة فَيقدر بِقدر الضَّرُورَة وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَنوى بِهِ الثَّلَاث لَا يَصح لِأَن الطَّلَاق
стр. 45
يقدر مَذْكُورا بطرِيق الِاقْتِضَاء فَيقدر بِقدر الضَّرُورَة والضرورة ترْتَفع بِالْوَاحِدِ فَيقدر مَذْكُورا فِي حق الْوَاحِد
стр. 46
وعَلى هَذَا يخرج الحكم فِي قَوْله إِن أكلت وَنوى بِهِ طَعَاما عَاما دون طَعَام لَا يَصح لِأَن الْأكل يَقْتَضِي طَعَاما فَكَانَ ذَلِك ثَابتا بطرِيق الِاقْتِضَاء بِقدر الضَّرُورَة والضرورة ترْتَفع بالفرد الْمُطلق وَلَا تَخْصِيص فِي الْفَرد الْمُطلق لِأَن التَّخْصِيص يعْتَمد الْعُمُوم
وَلَو قَالَ بعد الدُّخُول اعْتدي وَنوى بِهِ الطَّلَاق فَيَقَع الطَّلَاق اقْتِضَاء لِأَن الِاعْتِدَاد وجود الطَّلَاق فَيقدر الطَّلَاق مَوْجُودا ضَرُورَة وَلِهَذَا كَانَ الْوَاقِع بِهِ رَجْعِيًا لِأَن صفة الْبَيْنُونَة زَائِدَة على قدر الضَّرُورَة فَلَا يثبت بطرِيق الِاقْتِضَاء وَلَا يَقع إِلَّا وَاحِد لما ذكرنَا
الْفَصْل الْعَاشِر فصل فِي الْأَمر
الْأَمر فِي اللُّغَة قَول الْقَائِل لغيره افْعَل
وَفِي الشَّرْع تصرف إِلْزَام الْفِعْل على الْغَيْر وَذكر بعض الأيمة أَن المُرَاد بِالْأَمر يخْتَص بِهَذِهِ الصِّيغَة
واستحال أَن يكون مَعْنَاهُ إِن حَقِيقَة الْأَمر يخْتَص بِهَذِهِ الصِّيغَة فَإِن الله تَعَالَى مُتَكَلم فِي الْأَزَل عندنَا وَكَلَامه أَمر وَنهي وإخبار واستخبار
واستحال وجود هَذِه الصِّيغَة فِي الْأَزَل
стр. 47
واستحال أَيْضا ان يكون مَعْنَاهُ أَن المُرَاد بِالْأَمر لِلْأَمْرِ يخْتَص بِهَذِهِ الصِّيغَة فَإِن المُرَاد للشارع بِالْأَمر وجوب
الْفِعْل على العَبْد وَهُوَ معني الِابْتِلَاء عندنَا وَقد ثَبت الْوُجُوب بِدُونِ هَذِه الصِّيغَة أَلَيْسَ أَنه وَجب الْإِيمَان على من لم تبلغه الدعْوَة بِدُونِ وُرُود السّمع
стр. 48
قَالَ أَبُو حنيفَة لَو لم يبْعَث الله تَعَالَى رَسُولا لوَجَبَ على الْعُقَلَاء مَعْرفَته بعقولهم فَيحمل ذَلِك على أَن المُرَاد بِالْأَمر يخْتَص بِهَذِهِ الصِّيغَة فِي حق العَبْد فِي الشرعيات حَتَّى لَا يكون فعل الرَّسُول بِمَنْزِلَة قَوْله افعلوا وَلَا يلْزم اعْتِقَاد الْوُجُوب بِهِ والمتابعة فِي افعاله ﵇ إِنَّمَا تجب عِنْد الْمُوَاظبَة وانتقاء دَلِيل الِاخْتِصَاص
بحث تَحْقِيق مُوجب الْأَمر الْمُطلق فصل
اخْتلف النَّاس فِي الْأَمر الْمُطلق أَي الْمُجَرّد عَن القرنية الدَّالَّة على اللُّزُوم وَعدم اللُّزُوم نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾
وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب إِن مُوجبه الْوُجُوب إِلَّا إِذا قَامَ الدَّلِيل على خِلَافه لِأَن ترك الْأَمر مَعْصِيّة كَمَا أَن الائتمار طَاعَة قَالَ الحماسي
أَطَعْت لآمريك بِصرْم حبلي
مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ ... فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم
وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك
стр. 49
والعصيان فِيمَا يرجع إِلَى حق الشَّرْع سَبَب للعقاب
وتحقيقه أَن لُزُوم الائتمار إِنَّمَا يكون بِقدر ولَايَة الْآمِر على الْمُخَاطب
وَلِهَذَا إِذا وجهت صِيغَة الْأَمر إِلَى من لَا يلْزمه طَاعَتك أصلا لَا يكون ذَلِك مُوجبا للائتمار
وَإِذا وجهتها إِلَى من يلْزمه طَاعَتك من العبيد لزمَه الائتمار لَا محَالة حَتَّى لَو تَركه اخْتِيَارا يسْتَحق الْعقَاب عرفا وَشرعا
فعلى هَذَا عرفنَا أَن لُزُوم الائتمار بِقدر ولَايَة الْأَمر
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول أَن لله تَعَالَى ملكا كَامِلا فِي كل جُزْء من أَجزَاء الْعَالم وَله التَّصَرُّف كَيفَ مَا شَاءَ وَأَرَادَ
وَإِذا ثَبت أَن من لَهُ الْملك الْقَاصِر فِي العَبْد كَانَ ترك الائتمار سَببا للعقاب وَمَا ظَنك فِي ترك أَمر من أوجدك من الْعَدَم وأدر عَلَيْك شآبيب النعم
فصل الْأَمر بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التّكْرَار
وَلِهَذَا قُلْنَا لَو قَالَ طلق امْرَأَتي فَطلقهَا الْوَكِيل ثمَّ تزَوجهَا الْمُوكل لَيْسَ للْوَكِيل أَن يطلقهَا بِالْأَمر الأول ثَانِيًا
стр. 50
وَلَو قَالَ زَوجنِي امْرَأَة لَا يتَنَاوَل هَذَا تزويجا مرّة بعد أُخْرَى
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ تزوج لَا يتَنَاوَل ذَلِك إِلَّا مرّة وَاحِدَة لِأَن الْأَمر بِالْفِعْلِ طلب تَحْقِيق الْفِعْل على سَبِيل الِاخْتِصَار فَإِن قَوْله اضْرِب مُخْتَصر من قَوْله افْعَل
стр. 51
بحث تكْرَار الْعِبَادَات بتكرار أَسبَابهَا
فعل الضَّرْب والمختصر من الْكَلَام والمطول سَوَاء فِي الحكم
ثمَّ الْأَمر بِالضَّرْبِ أَمر بِجِنْس تصرف مَعْلُوم
وَحكم اسْم الْجِنْس أَن يتَنَاوَل الْأَدْنَى عِنْد الْإِطْلَاق وَيحْتَمل كل الْجِنْس وعَلى هَذَا قُلْنَا
إِذا حلف لَا يشرب المَاء يَحْنَث بِشرب أدنى قَطْرَة مِنْهُ وَلَو نوى بِهِ جَمِيع مياه الْعَالم صحت نِيَّته
وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت يَقع الْوَاحِدَة وَلَو نوى الثَّلَاث صحت نِيَّته
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الآخر طَلقهَا يتَنَاوَل الْوَاحِدَة عِنْد الْإِطْلَاق وَلَو نوى الثَّلَاث صحت نِيَّته وَلَو نوى الثِّنْتَيْنِ لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَت النكوحة أمة فَإِن نِيَّة الثِّنْتَيْنِ فِي حَقّهَا نِيَّة بِكُل الْجِنْس
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ تزوج يَقع على تزوج امْرَأَة وَاحِدَة وَلَو نوى الثِّنْتَيْنِ صحت نِيَّته لِأَن ذَلِك كل الْجِنْس فِي حق العَبْد
وَلَا يَتَأَتَّى على هَذَا فصل تكْرَار الْعِبَادَات فَإِن ذَلِك لم يثبت بِالْأَمر بل بتكرار أَسبَابهَا الَّتِي يثبت بهَا الْوُجُوب وَالْأَمر
стр. 52
لطلب أَدَاء مَا وَجب فِي الذِّمَّة بِسَبَب سَابق لَا لإِثْبَات أصل الْوُجُوب وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَول الرجل أد ثمن الْمَبِيع وأد نَفَقَة الزَّوْجَة فَإِذا وَجَبت الْعِبَادَة بِسَبَبِهَا فَتوجه الْأَمر لأَدَاء مَا وَجب مِنْهَا عَلَيْهِ ثمَّ الْأَمر لما كَانَ يتَنَاوَل الْجِنْس
стр. 53
يتَنَاوَل الْجِنْس مَا وَجب عَلَيْهِ ومثاله مَا يُقَال إِن الْوَاجِب فِي وَقت الظّهْر هُوَ الظّهْر فَتوجه الْأَمر لأَدَاء ذَلِك الْوَاجِب ثمَّ إِذا تكَرر الْوَقْت تكَرر الْوَاجِب فَيتَنَاوَل الْأَمر ذَلِك الْوَاجِب الآخر ضَرُورَة تنَاوله كل الْجِنْس الْوَاجِب عَلَيْهِ صوما كَانَ أَو صَلَاة فَكَانَ تكْرَار الْعِبَادَة المتكررة بِهَذَا الطَّرِيق لَا بطرِيق أَن الْأَمر يَقْتَضِي التّكْرَار
بحث نَوْعي الْمَأْمُور بِهِ مُطلق ومقيد
مُطلق عَن الْوَقْت ومقيد بِهِ
وَحكم الْمُطلق أَن يكون الْأَدَاء وَاجِبا على التَّرَاخِي بِشَرْط أَن لَا يفوتهُ فِي الْعُمر وعَلى هَذَا قَالَ مُحَمَّد فِي الْجَامِع
لَو نذر أَن يعْتَكف شهرا لَهُ أَن يعْتَكف أَي شهر شَاءَ
وَلَو نذر أَن يَصُوم شهرا لَهُ أَن يَصُوم أَي شهر شَاءَ
وَفِي الزَّكَاة وَصدقَة الْفطر وَالْعشر الْمَذْهَب الْمَعْلُوم أَنه لَا يصير بِالتَّأْخِيرِ مفرطا فَإِنَّهُ لَو هلك النّصاب سقط الْوَاجِب والحانث إِذا ذهب مَاله وَصَارَ فَقِيرا كفر بِالصَّوْمِ
وعَلى هَذَا لَا يجب قَضَاء الصلوة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة لِأَنَّهُ لما وَجب مُطلقًا وَجب كَامِلا فَلَا يخرج عَن الْعهْدَة بأَدَاء النَّاقِص فَيجوز
стр. 54
الْعَصْر عِنْد الاحمرار أَدَاء وَلَا يجوز قَضَاء وَعَن الْكَرْخِي رح أَن مُوجب الْأَمر الْمُطلق
стр. 55
الْوُجُوب على الْفَوْر وَالْخلاف مَعَه فِي الْوُجُوب وَلَا خلاف فِي أَن المسارعة إِلَى الائتمار مَنْدُوب إِلَيْهَا
بحث نَوْعي الْمَأْمُور بِهِ مُطلق ومقيد وحكمهما
وَأما الموقت فنوعان
نوع يكون الْوَقْت ظرفا للْفِعْل حَتَّى لَا يشْتَرط اسْتِيعَاب كل الْوَقْت بِالْفِعْلِ كالصلوة
وَمن حكم هَذَا النَّوْع أَن وجوب الْفِعْل فِيهِ لَا يُنَافِي وجوب فعل آخر فِيهِ من جنسه حَتَّى لَو نذر أَن يُصَلِّي كَذَا أَو كَذَا رَكْعَة فِي وَقت الظّهْر لزمَه
وَمن حكمه أَن وجوب الصلوة فِيهِ لَا يُنَافِي صِحَة صلوة أُخْرَى فِيهِ حَتَّى لَو شغل جَمِيع وَقت الظّهْر لغير الظّهْر يجوز
وَحكمه أَنه لَا يتَأَدَّى الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بنية مُعينَة لِأَن غَيره لما كَانَ مَشْرُوعا فِي الْوَقْت لَا يتَعَيَّن هُوَ بِالْفِعْلِ وَإِن ضَاقَ الْوَقْت لِأَن اعْتِبَار النِّيَّة بِاعْتِبَار المزاحم وَقد بقيت الْمُزَاحمَة عِنْد ضيق الْوَقْت
وَالنَّوْع الثَّانِي مَا يكون الْوَقْت معيارا لَهُ وَذَلِكَ فصل الصَّوْم فَإِنَّهُ يتَقَدَّر بِالْوَقْتِ وَهُوَ الْيَوْم
وَمن حكمه أَن الشَّرْع إِذا عين لَهُ وقتا لَا يجب غَيره فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا يجوز إداء غَيره فِيهِ حَتَّى أَن الصَّحِيح الْمُقِيم لَو أوقع
стр. 56
إِمْسَاكه فِي رَمَضَان عَن وَاجِب آخر يَقع عَن رَمَضَان لَا عَمَّا نوى
وَإِذا انْدفع المزاحم فِي الْوَقْت سقط اشْتِرَاط التَّعْيِين فَإِن ذَلِك لقطع الْمُزَاحمَة وَلَا يسْقط أصل النِّيَّة لِأَن الْإِمْسَاك لَا يصير صوما إِلَّا بِالنِّيَّةِ
стр. 57
بحث أحد نَوْعي الْمَأْمُور بِهِ أَي الْمُقَيد
فَإِن الصَّوْم شرعا هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع نَهَارا مَعَ النِّيَّة
وَإِن لم يعين الشَّرْع لَهُ وقتا فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن الْوَقْت لَهُ بِتَعْيِين العَبْد حَتَّى لَو عين العَبْد أَيَّامًا لقَضَاء رَمَضَان لَا تتَعَيَّن هِيَ للْقَضَاء وَيجوز فِيهَا صَوْم الْكَفَّارَة وَالنَّفْل وَيجوز قَضَاء رَمَضَان فِيهَا وَغَيرهَا
وَمن حكم هَذَا النَّوْع أَنه يشْتَرط تعْيين النِّيَّة لوُجُود المزاحم
ثمَّ للْعَبد أَن يُوجب شَيْئا على نَفسه موقتا أَو غير موقت وَلَيْسَ لَهُ تَغْيِير حكم الشَّرْع
مِثَاله إِذا نذر أَن يَصُوم يَوْمًا بِعَيْنِه لزمَه ذَلِك
وَلَو صَامَهُ عَن قَضَاء رَمَضَان أَو عَن كَفَّارَة يَمِينه جَازَ لِأَن الشَّرْع جعل الْقَضَاء مُطلقًا فَلَا يتَمَكَّن العَبْد من تَغْيِيره بالتقييد بِغَيْر ذَلِك الْيَوْم وَلَا يلْزم على هَذَا مَا إِذا صَامَهُ عَن نفل حَيْثُ يَقع عَن الْمَنْذُور لَا عَمَّا نوى لِأَن النَّفْل حق العَبْد إِذْ هُوَ يستبد بِنَفسِهِ من تَركه وتحقيقه فَجَاز ان يُؤثر فعله فِيمَا هُوَ حَقه لافيما هُوَ حق الشَّرْع
وعَلى اعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى قَالَ مَشَايِخنَا إِذا شرطا فِي الْخلْع أَن لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى سَقَطت النَّفَقَة دون السُّكْنَى حَتَّى لَا يتَمَكَّن
стр. 58
الزَّوْج من اخراجها عَن بَيت الْعدة لِأَن السُّكْنَى فِي بَيت الْعدة حق الشَّرْع فَلَا يتَمَكَّن العَبْد من إِسْقَاطه بِخِلَاف النَّفَقَة
стр. 59
بحث كَون الْمَأْمُور بِهِ فِي حق الْحسن نَوْعَيْنِ
فصل الْأَمر بالشَّيْء يدل على حسن الْمَأْمُور بِهِ
إِذا كَانَ الْآمِر حكيما لَان الْأَمر لبَيَان أَن الْمَأْمُور بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي أَن يُوجد فَاقْتضى ذَلِك حسنه
ثمَّ الْمَأْمُور بِهِ فِي حق الْحسن نَوْعَانِ حسن بِنَفسِهِ وَحسن لغيره
فالحسن بِنَفسِهِ مثل الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى وشكر الْمُنعم والصدق وَالْعدْل والصلوة وَنَحْوهَا من الْعِبَادَات الْخَالِصَة
فَحكم هَذَا النَّوْع أَنه إِذا وَجب على العَبْد أَدَاؤُهُ لَا يسْقط إِلَّا بِالْأَدَاءِ وَهَذَا فِيمَا لَا يحْتَمل السُّقُوط مثل الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى
وَأما مَا يحْتَمل السُّقُوط فَهُوَ يسْقط بِالْأَدَاءِ أَو بِإِسْقَاط الْأَمر
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا وَجَبت الصلوة فِي أول الْوَقْت سقط الْوَاجِب بِالْأَدَاءِ أَو باعتراض الْجُنُون وَالْحيض وَالنّفاس فِي آخر الْوَقْت بِاعْتِبَار أَن الشَّرْع أسقطها عَنهُ عِنْد هَذِه الْعَوَارِض وَلَا يسْقط بِضيق الْوَقْت وَعدم المَاء واللباس وَنَحْوه
النَّوْع الثَّانِي مَا يكون حسنا بِوَاسِطَة الْغَيْر وَذَلِكَ مثل السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة وَالْوُضُوء للصلوة فَإِن السَّعْي حسن بِوَاسِطَة كَونه مفضيا إِلَى أَدَاء الْجُمُعَة
стр. 60
وَالْوُضُوء حسن بِوَاسِطَة كَونه مفتاحا للصَّلَاة
وَحكم هَذَا النَّوْع أَنه يسْقط بِسُقُوط تِلْكَ الْوَاسِطَة حَتَّى أَن السَّعْي لَا يجب على من لَا جُمُعَة عَلَيْهِ وَلَا يجب الْوضُوء على من لَا صَلَاة عَلَيْهِ وَلَو سعى إِلَى الْجُمُعَة فَحمل مكْرها إِلَى مَوضِع آخر إِقَامَة الْجُمُعَة يجب عَلَيْهِ السَّعْي ثَانِيًا
стр. 61
وَلَو كَانَ معتكفا فِي الْجَامِع يكون السَّعْي سَاقِطا عَنهُ وَكَذَلِكَ لَو تَوَضَّأ فأحدث قبل أَدَاء الصلوة يجب عَلَيْهِ الْوضُوء ثَانِيًا
وَلَو كَانَ متوضئا عِنْد وجوب الصلوة لَا يجب عَلَيْهِ تَجْدِيد الْوضُوء
والقريب من هَذَا النَّوْع الْحُدُود وَالْقصاص وَالْجهَاد
فَإِن الْحَد حسن بِوَاسِطَة الزّجر عَن الْجِنَايَة
وَالْجهَاد حسن بِوَاسِطَة دفع شَرّ الْكَفَرَة وإعلاء كلمة الْحق وَلَو فَرضنَا عدم الْوَاسِطَة لَا يبْقى ذَلِك مَأْمُورا بِهِ فَإِنَّهُ لَوْلَا الْجِنَايَة لَا يجب الْحَد
وَلَوْلَا الْكفْر الْمقْضِي إِلَى الحراب لَا يجب عَلَيْهِ الْجِهَاد
فصل الْوَاجِب بِحكم الْأَمر نَوْعَانِ
أَدَاء وَقَضَاء
فالأداء عبارَة عَن تَسْلِيم عين الْوَاجِب إِلَى مُسْتَحقّه
وَالْقَضَاء عبارَة عَن تَسْلِيم
مثل الْوَاجِب إِلَى مُسْتَحقّه
ثمَّ الْأَدَاء نَوْعَانِ كَامِل وقاصر
فالكامل مثل أَدَاء الصَّلَاة فِي وَقتهَا بِالْجَمَاعَة أَو الطّواف متوضئا وَتَسْلِيم الْمَبِيع سليما كَمَا اقْتَضَاهُ العقد إِلَى المُشْتَرِي
стр. 62
وَتَسْلِيم الْغَاصِب الْعين الْمَغْصُوبَة كَمَا غصبهَا
وَحكم هَذَا النَّوْع أَن يحكم بِالْخرُوجِ عَن الْعهْدَة بِهِ وعَلى هَذَا قُلْنَا
الْغَاصِب إِذا بَاعَ الْمَغْصُوب من الْمَالِك أَو رَهنه عِنْده أَو وهبه لَهُ وَسلمهُ إِلَيْهِ يخرج عَن الْعهْدَة وَيكون ذَلِك أَدَاء لحقه ويلغي مَا صرح بِهِ من البيع وَالْهِبَة
وَلَو غصب طَعَاما فأطعمه مَالِكه وَهُوَ لَا يدْرِي أَنه طَعَامه أَو غصب ثوبا فألبسه مَالِكه وَهُوَ لَا يدْرِي أَنه ثَوْبه يكون ذَلِك أَدَاء لحقه
стр. 63
وَالْمُشْتَرِي فِي البيع الْفَاسِد لَو أعَار الْمَبِيع من البَائِع اَوْ رَهنه عِنْده أَو آجره مِنْهُ أَو بَاعه مِنْهُ أَو وهبه لَهُ وَسلمهُ يكون ذَلِك أَدَاء لحقه ويلغي مَا صرح بِهِ من البيع وَالْهِبَة وَنَحْوه
بحث الْأَدَاء الْقَاصِر وَحكمه
وَأما الْأَدَاء الْقَاصِر تَسْلِيم عين الْوَاجِب مَعَ النُّقْصَان فِي صفته نَحْو الصلوة بِدُونِ تَعْدِيل الْأَركان أَو الطّواف مُحدثا ورد البيع مَشْغُولًا بِالدّينِ أَو بِالْجِنَايَةِ ورد الْمَغْصُوب مُبَاح الدَّم بِالْقَتْلِ أَو مَشْغُولًا بِالدّينِ أَو الْجِنَايَة بِسَبَب عِنْد الْغَاصِب وَأَدَاء الزُّيُوف مَكَان الْجِيَاد إِذا لم يعلم الدَّائِن ذَلِك
وَحكم هَذَا النَّوْع أَنه إِن أمكن جبر النُّقْصَان بِالْمثلِ ينجبر بِهِ وَإِلَّا يسْقط حكم النُّقْصَان إِلَّا فِي الْإِثْم
وعَلى هَذَا إِذا ترك تَعْدِيل الْأَركان فِي بَاب الصلوة لَا يُمكن تَدَارُكه بِالْمثلِ إِذْ لَا مثل لَهُ عِنْد المعبد فَسقط
وَلَو ترك الصلوة فِي أَيَّام التَّشْرِيق فقضاها فِي غير أَيَّام التَّشْرِيق لَا يكبر لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّكْبِير بالجهر شرعا
стр. 64
وَقُلْنَا فِي ترك قِرَاءَة الْفَاتِحَة والقنوت وَالتَّشَهُّد وتكبيرات الْعِيدَيْنِ أَنه يجْبر بالسهو
وَلَو طَاف طواف الْفَرْض مُحدثا يجْبر ذَلِك بِالدَّمِ وَهُوَ مثل لَهُ شرعا
وعَلى هَذَا لَو أدّى زيفا مَكَان جيد فَهَلَك عِنْد الْقَابِض لَا شَيْء لَهُ على الْمَدْيُون عِنْد أبي حنيفَة لانه لَا مثل الصّفة الْجَوْدَة مُنْفَرِدَة حَتَّى يُمكن جبرها بِالْمثلِ
وَلَو سلم العَبْد مُبَاح الدَّم بِجِنَايَة عِنْد الْغَاصِب وَعند البَائِع بعد الْمَبِيع فان هلك عِنْد الْمَالِك أَو المُشْتَرِي قبل الدّفع لزمَه الثّمن وَبرئ الْغَاصِب بِاعْتِبَار أصل الْأَدَاء
وان قتل بِتِلْكَ الْجِنَايَة اسْتندَ الْهَلَاك الى أول سَببه فَصَارَ كَأَنَّهُ لَا يُوجد الاداء عِنْد أبي حنيفَة
والمغصوبة إِذا ردَّتْ حَامِلا بِفعل عِنْد الْغَاصِب فَمَاتَتْ بِالْولادَةِ عِنْد الْمَالِك لَا يبرأ الْغَاصِب عَن الضَّمَان عِنْد أبي حنيفَة
стр. 65
بحث الْقَضَاء ونوعية كَامِل وقاصر
ثمَّ الأَصْل فِي هَذَا الْبَاب هُوَ الْأَدَاء كَامِلا كَانَ أَو نَاقِصا وانما يُصَار الى الْقَضَاء عِنْد تعذر الْأَدَاء وَلِهَذَا يتَعَيَّن المَال فِي الْوَدِيعَة وَالْوكَالَة وَالْغَصْب
وَلَو أَرَادَ الْمُودع وَالْوَكِيل وَالْغَاصِب أَن يمسك الْعين وَيدْفَع مَا يماثله لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَلَو بَاعَ شَيْئا وَسلمهُ فَظهر بِهِ عيب كَانَ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَين الْأَخْذ وَالتّرْك فِيهِ وَبِاعْتِبَار أَن الأَصْل هُوَ الْأَدَاء يَقُول الشَّافِعِي
الْوَاجِب على الْغَاصِب رد الْعين الْمَغْصُوبَة وان تَغَيَّرت فِي يَد الْغَاصِب تغيرا فَاحِشا وَيجب الْأَرْش بِسَبَب النُّقْصَان
وعَلى هَذَا لَو غصب حِنْطَة فطحنها أَو ساجة فَبنى عَلَيْهَا دَارا أَو شَاة فذبحها وشواهاأو عنبا فعصرها أَو حِنْطَة فزرعها وَنبت الزَّرْع كَانَ ذَلِك ملكا للْمَالِك عِنْده
وَقُلْنَا جَمِيعهَا للْغَاصِب ويجيب عَلَيْهِ رد الْقيمَة
وَلَو غصب فضَّة فضربها دَرَاهِم أَو تبرا فاتخذها دنانيرا أَو شَاة فذبحها لَا يَنْقَطِع حق الْمَالِك فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وَكَذَلِكَ لَو غصب قطنا فغزله أَو غزلا فنسجه لَا يَنْقَطِع حق الْمَالِك فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وَيتَفَرَّع من هَذَا مَسْأَلَة المضمونات وَلذَا قَالَ لَو ظهر العَبْد
стр. 66
الْمَغْصُوب بَعْدَمَا أَخذ الْمَالِك ضمانة من الْغَاصِب كَانَ العَبْد ملكا للْمَالِك وَالْوَاجِب على الْمَالِك رد مَا أَخذ من قيمَة العَبْد
وَأما الْقَضَاء فنوعان كَامِل وقاصر
فالكامل مِنْهُ تَسْلِيم مثل الْوَاجِب صُورَة وَمعنى كمن
غصب قفيز حِنْطَة فاستهلكها ضمن قفيز حِنْطَة وَيكون الْمُؤَدِّي مثلا للْأولِ صُورَة وَمعنى وَكَذَلِكَ الحكم فِي جَمِيع الْمِثْلِيَّات
وَأما الْقَاصِر فَهُوَ مَا لَا يماثل الْوَاجِب صُورَة ويماثل معنى كمن غصب شَاة فَهَلَكت ضمن قيمتهَا وَالْقيمَة مثل الشَّاة من حَيْثُ الْمَعْنى لَا من حَيْثُ الصُّورَة وَالْأَصْل فِي الْقَضَاء الْكَامِل
وعَلى هَذَا قَالَ أبي حنيفَة إِذا غصب مثلِيا فَهَلَك فِي يَده انْقَطع ذَلِك عَن أَيدي النَّاس ضمن قِيمَته يَوْم الْخُصُومَة لِأَن الْعَجز عَن تَسْلِيم الْمثل الْكَامِل إِنَّمَا يظْهر عِنْد الْخُصُومَة فَأَما قبل الْخُصُومَة فَلَا لتصور حُصُول الْمثل من كل وَجه
فَأَما مَا لَا مثل لَهُ لَا صُورَة وَلَا معنى لَا يُمكن إِيجَاب الْقَضَاء فِيهِ بِالْمثلِ
وَلِهَذَا الْمَعْنى قُلْنَا إِن الْمَنَافِع لَا تضمن بِالْإِتْلَافِ لِأَن إِيجَاب الضَّمَان بِالْمثلِ مُتَعَذر وإيجابه بِالْعينِ كَذَلِك لِأَن الْعين لَا تماثل الْمَنْفَعَة لَا صُورَة وَلَا معنى كَمَا إِذا غصب عبدا فاستخدمه شهرا أَو دَارا فسكن فِيهَا شهرا ثمَّ رد الْمَغْصُوب إِلَى الْمَالِك لَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان الْمَنَافِع خلافًا للشَّافِعِيّ فَبَقيَ الْإِثْم حكما لَهُ وانتقل جَزَاؤُهُ إِلَى دَار الْآخِرَة
وَلِهَذَا الْمَعْنى قُلْنَا لَا تضمن مَنَافِع الْبضْع بِالشَّهَادَةِ الْبَاطِلَة على الطَّلَاق وَلَا بقتل مَنْكُوحَة الْغَيْر وَلَا
стр. 67
بِالْوَطْءِ حَتَّى لَو وطئ زَوْجَة إِنْسَان لَا يضمن للزَّوْج شَيْئا إِلَّا إِذا ورد الشَّرْع بِالْمثلِ مَعَ أَنه لَا يماثله صُورَة وَمعنى فَيكون مثلا لَهُ شرعا فَيجب قَضَاؤُهُ بِالْمثلِ الشَّرْعِيّ وَنَظِيره مَا قُلْنَا أَن الْفِدْيَة فِي حق الشَّيْخ الفاني مثل الصَّوْم وَالدية فِي الْقَتْل خطأ مثل النَّفس مَعَ أَنه لَا مشابهة بَينهمَا
стр. 68
بحث تَقْسِيم النَّهْي إِلَى قسمَيْنِ
الْفَصْل الْحَادِي عشر فصل فِي النَّهْي
وَالنَّهْي نَوْعَانِ نهي عَن الْأَفْعَال الحسية كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْكذب وَالظُّلم
وَنهي عَن التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة كالنهي عَن الصَّوْم فِي يَوْم النَّحْر والصلوة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَبيع الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ
وَحكم النَّوْع الأول أَن يكون المنهى عَنهُ هُوَ عين مَا ورد عَلَيْهِ النَّهْي فَيكون عينه قبيحا فَلَا يكون مَشْرُوعا أصلا
وَحكم النَّوْع الثَّانِي أَن يكون المنهى عَنهُ غير مَا أضيف إِلَيْهِ النَّهْي فَيكون هُوَ حسنا بِنَفسِهِ قبيحا لغيره وَيكون الْمُبَاشر مرتكبا لِلْحَرَامِ لغيره لَا لنَفسِهِ وعَلى هَذَا
قَالَ أَصْحَابنَا النَّهْي عَن التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة يَقْتَضِي تقريرها
وَيُرَاد بذلك أَن التَّصَرُّف بعد النَّهْي يبْقى مَشْرُوعا كَمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَو لم يبْق مَشْرُوعا كَانَ العَبْد عَاجِزا عَن تَحْصِيل الْمَشْرُوع وَحِينَئِذٍ كَانَ ذَلِك نهيا للعاجز وَذَلِكَ من الشَّارِع محَال
стр. 69
بحث النَّهْي عَن الْأَفْعَال الحسية والشرعية
وَبِه فَارق الْأَفْعَال الحسية لانه لَو كَانَ عينهَا قبيحا لَا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى نهي الْعَاجِز لانه بِهَذَا الْوَصْف لَا يعجز يَوْم النَّحْر وَجَمِيع صور التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة مَعَ وُرُود النَّهْي عَنْهَا
وَيتَفَرَّع من هَذَا حكم البيع الْفَاسِد وَالْإِجَارَة الْفَاسِدَة وَالنّذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر وَجَمِيع صور التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة مَعَ وُرُود النَّهْي عَنْهَا
فَقُلْنَا البيع الْفَاسِد يُفِيد الْملك عِنْد الْقَبْض بِاعْتِبَار أَنه بيع وَيجب نقضه بِاعْتِبَار كَونه حَرَامًا لغيره
وَهَذَا بِخِلَاف نِكَاح المشركات ومنكوحة الْأَب ومعتدة الْغَيْر ومنكوحته وَنِكَاح الْمَحَارِم وَالنِّكَاح بِغَيْر شُهُود
لِأَن مُوجب النِّكَاح حل التَّصَرُّف
وَمُوجب النَّهْي حُرْمَة التَّصَرُّف فاستحال الْجمع بَينهمَا فَيحمل النَّهْي على النَّفْي
فَأَما مُوجب البيع ثُبُوت الْملك وَمُوجب النَّهْي حُرْمَة التَّصَرُّف وَقد أمكن الْجمع بَينهمَا بَان يثبت الْملك وَيحرم التَّصَرُّف
أَلَيْسَ أَنه لَو تخمر الْعصير فِي ملك الْمُسلم يبْقى ملكه فِيهَا وَيحرم التَّصَرُّف
стр. 70
وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر أَيَّام التَّشْرِيق يَصح نَذره لِأَنَّهُ نذر بِصَوْم مَشْرُوع وَكَذَلِكَ لَو نذر بالصلوة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة يَصح لِأَنَّهُ نذر بِعبَادة مَشْرُوعَة لما ذكرنَا أَن النَّهْي
يُوجب بَقَاء التَّصَرُّف مَشْرُوعا وَلِهَذَا قُلْنَا لَو شرع فِي النَّقْل فِي هَذِه الْأَوْقَات لزمَه بِالشُّرُوعِ وارتكاب الْحَرَام لَيْسَ بِلَازِم للُزُوم الاتمام فانه لَو صَبر حَتَّى حلت الصلوة بارتفاع الشَّمْس وغروبها ودلوكها أمكنه اتمام بِدُونِ الْكَرَاهَة
وَبِه فَارق صَوْم يَوْم الْعِيد فانه لَو شرع فِيهِ لَا يلْزمه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَان الاتمام لَا يَنْفَكّ عَن ارْتِكَاب الْحَرَام
وَمن هَذَا النَّوْع وَطْء الْحَائِض فان النَّهْي عَن قربانها بِاعْتِبَار الْأَذَى لقَوْله تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾
وَلِهَذَا قُلْنَا يَتَرَتَّب الْأَحْكَام على هَذَا الْوَطْء فَيثبت بِهِ إِحْصَان الْوَاطِئ وَتحل الْمَرْأَة للزَّوْج الأول وَيثبت بِهِ حكم الْمهْر وَالْعدة وَالنَّفقَة
وَلَو امْتنعت عَن التَّمْكِين لأجل الصَدَاق كَانَت نَاشِزَة عِنْدهمَا فَلَا تسْتَحقّ النَّفَقَة
وَحُرْمَة الْفِعْل لَا تنَافِي ترَتّب الْأَحْكَام كَطَلَاق الْحَائِض وَالْوُضُوء بالمياه الْمَغْصُوبَة والإصطياد بقوس مَغْصُوبَة وَالذّبْح بسكين مَغْصُوبَة والصلوة فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة وَالْبيع فِي وَقت النداء فانه يَتَرَتَّب الحكم على هَذِه التَّصَرُّفَات مَعَ اشتمالها على الْحُرْمَة وَبِاعْتِبَار هَذَا الأَصْل قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾
стр. 71
الْفَصْل الثَّانِي عشر فصل فِي تَعْرِيف طَرِيق المُرَاد بالنصوص
ان الْفَاسِق من أهل الشَّهَادَة فَينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة الْفُسَّاق لَان النَّهْي عَن قبُول الشَّهَادَة بِدُونِ الشَّهَادَة محَال وانما لم تقبل شَهَادَتهم لفساد فِي الْأَدَاء لَا لعدم الشَّهَادَة أصلا
وعَلى هَذَا لَا يجب عَلَيْهِم اللّعان لَان ذَلِك أَدَاء الشَّهَادَة وَلَا أَدَاء مَعَ الْفَاسِق
بحث طَرِيق معرفَة المُرَاد بالنصوص
اعْلَم ان لمعْرِفَة المُرَاد بالنصوص طرقا مِنْهَا
١ - ان اللَّفْظ اذا كَانَ حَقِيقَة لِمَعْنى ومجازا لآخر فالحقيقة أولى مِثَاله مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْبِنْت المخلوقة من مَاء الزِّنَا يحرم على الزَّانِي نِكَاحهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي رح يحل
وَالصَّحِيح مَا قُلْنَا لِأَنَّهَا بنته حَقِيقَة فَتدخل تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم﴾
وَيتَفَرَّع مِنْهُ الْأَحْكَام على المذهبين من حل الْوَطْء وَوُجُوب الْمهْر وَلُزُوم النَّفَقَة وجريان التَّوَارُث وَولَايَة الْمَنْع عَن الْخُرُوج والبروز
٢ - وَمِنْهَا أَن أحد المحملين إِذا أوجب تَخْصِيصًا فِي النَّص دون الآخر فالحمل على مَا لَا يسْتَلْزم التَّخْصِيص أولى
مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ فالملامسة لَو حملت على الوقاع
стр. 72
كَانَ النَّص مَعْمُولا بِهِ فِي جَمِيع صور وجوده
وَلَو حملت على الْمس بِالْيَدِ كَانَ النَّص مَخْصُوصًا بِهِ فِي كثير من الصُّور فان مس الْمَحَارِم والطفلة الصَّغِيرَة جدا غير نَاقض للْوُضُوء فِي أصح قولي الشَّافِعِي
وَيتَفَرَّع مِنْهُ الْأَحْكَام على المذهبين من إِبَاحَة الصلوة وَمَسّ الْمُصحف وَدخُول الْمَسْجِد وَصِحَّة الامامة وَلُزُوم التَّيَمُّم عِنْد عدم المَاء وتذكر الْمس فِي أثْنَاء الصلوة
٣ - وَمِنْهَا أَن النَّص إِذا قرئَ بقراءتين أَو رُوِيَ بروايتين كَانَ الْعَمَل بِهِ على وَجه يكون عملا بِالْوَجْهَيْنِ أولى
مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأرجلكم﴾ قرئَ بِالنّصب عطفا على المغسول وبالخفض عطفا على الْمَمْسُوح
فَحملت قِرَاءَة الْخَفْض على حَالَة التخفف وَقِرَاءَة النصب على حَالَة عدم التخفف وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى قَالَ الْبَعْض جَوَاز الْمسْح ثَبت بِالْكتاب
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يطهرن﴾ قرئَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف
فَيعْمل بِقِرَاءَة التَّخْفِيف فِيمَا إِذا كَانَ أَيَّامهَا عشرَة
وبقراءة التَّشْدِيد فِيمَا إِذا كَانَ أَيَّامهَا دون الْعشْرَة
وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا اذا انْقَطع دم الْحيض لأَقل من عشرَة
стр. 73
أَيَّام لم يجز وَطْء الْحَائِض حَتَّى تَغْتَسِل لِأَن كَمَال الطَّهَارَة يثبت بالإغتسال
وَلَو انْقَطع دَمهَا لعشرة أَيَّام جَازَ وَطئهَا قبل الْغسْل لِأَن مُطلق الطَّهَارَة ثَبت بِانْقِطَاع الدَّم
وَلِهَذَا قُلْنَا اذا انْقَطع دم الْحيض لعشرة أَيَّام فِي آخر وَقت الصلوة تلزمها فَرِيضَة الْوَقْت وان لم يبْق من الْوَقْت مِقْدَار مَا تَغْتَسِل بِهِ
وَلَو انْقَطع دَمهَا لأَقل من عشرَة ايام فِي آخر وَقت الصلوة
إِن بَقِي من الْوَقْت مِقْدَار مَا تَغْتَسِل فِيهِ وَتحرم للصلوة لزمتها الْفَرِيضَة وَإِلَّا فَلَا
ثمَّ نذْكر طرقا من التمسكات الضعيفة ليَكُون ذَلِك تَنْبِيها على مَوضِع الْخلَل فِي هَذَا النَّوْع مِنْهَا
ان التَّمَسُّك بِمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ
(أَنه قاء فَلم يتَوَضَّأ) لاثبات أَن الْقَيْء غير نَاقض ضَعِيف
لَان الْأَثر يدل على ان الْقَيْء لَا يُوجب الْوضُوء فِي الْحَال وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي كَونه ناقضا
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ لاثبات فَسَاد المَاء بِمَوْت الذُّبَاب ضَعِيف لَان النَّص يثبت حُرْمَة الْميتَة وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي فَسَاد المَاء
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇
(حتيه ثمَّ اقرصيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ) لاثبات أَن الْخلّ لَا يزِيل النَّجس ضَعِيف لِأَن الْخَبَر يَقْتَضِي وجوب غسل الدَّم بِالْمَاءِ فيتقيد بِحَال وجود الدَّم على الْمحل وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي طَهَارَة الْمحل بعد زَوَال الدَّم بالخل
стр. 74
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇
(فِي اربعين شَاة شَاة) لاثبات عدم جَوَاز دفع الْقيمَة ضَعِيف لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وجوب الشَّاة وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي سُقُوط الْوَاجِب بأَدَاء الْقيمَة
стр. 75
بحث التمسكات الضعيفة الْفَاسِدَة
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ لإِثْبَات وجوب الْعمرَة ابْتِدَاء ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي وجوب الْإِتْمَام وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بعد الشُّرُوع وَلَا خلاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي وُجُوبهَا ابْتِدَاء
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇
(لاتبيعوا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الصَّاع بالصاعين) لإِثْبَات أَن البيع الْفَاسِد لَا يُفِيد الْملك ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي تَحْرِيم البيع الْفَاسِد وَلَا خلاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي ثُبُوت الْملك وَعَدَمه
وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇
(أَلا لَا تَصُومُوا فِي هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال) لإِثْبَات أَن النّذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر لَا يَصح ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي حُرْمَة الْفِعْل وَلَا خلاف فِي كَونه حَرَامًا وَإِنَّمَا الْخلاف فِي إِفَادَة الْأَحْكَام مَعَ كَونه حَرَامًا وَحُرْمَة الْفِعْل لَا تنَافِي ترَتّب الْأَحْكَام فَإِن الْأَب لَو استولد جَارِيَة ابْنه يكون حَرَامًا وَيثبت بِهِ الْملك للْأَب
وَلَو ذبح شَاة بسكين مَغْصُوبَة يكون حَرَامًا وَيحل الْمَذْبُوح
وَلَو غسل الثَّوْب النَّجس بِمَاء مَغْصُوب يكون حَرَامًا ويطهر بِهِ الثَّوْب
следующие страницы →