← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6302

أصول الشاشي

أبو علي الشاشي الحنفي

Полный текст (165 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْفَصْل الثَّانِي عشر فصل فِي تَعْرِيف طَرِيق المُرَاد بالنصوص ان الْفَاسِق من أهل الشَّهَادَة فَينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة الْفُسَّاق لَان النَّهْي عَن قبُول الشَّهَادَة بِدُونِ الشَّهَادَة محَال وانما لم تقبل شَهَادَتهم لفساد فِي الْأَدَاء لَا لعدم الشَّهَادَة أصلا وعَلى هَذَا لَا يجب عَلَيْهِم اللّعان لَان ذَلِك أَدَاء الشَّهَادَة وَلَا أَدَاء مَعَ الْفَاسِق بحث طَرِيق معرفَة المُرَاد بالنصوص اعْلَم ان لمعْرِفَة المُرَاد بالنصوص طرقا مِنْهَا ١ - ان اللَّفْظ اذا كَانَ حَقِيقَة لِمَعْنى ومجازا لآخر فالحقيقة أولى مِثَاله مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا الْبِنْت المخلوقة من مَاء الزِّنَا يحرم على الزَّانِي نِكَاحهَا وَقَالَ الشَّافِعِي رح يحل وَالصَّحِيح مَا قُلْنَا لِأَنَّهَا بنته حَقِيقَة فَتدخل تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم﴾ وَيتَفَرَّع مِنْهُ الْأَحْكَام على المذهبين من حل الْوَطْء وَوُجُوب الْمهْر وَلُزُوم النَّفَقَة وجريان التَّوَارُث وَولَايَة الْمَنْع عَن الْخُرُوج والبروز ٢ - وَمِنْهَا أَن أحد المحملين إِذا أوجب تَخْصِيصًا فِي النَّص دون الآخر فالحمل على مَا لَا يسْتَلْزم التَّخْصِيص أولى مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ فالملامسة لَو حملت على الوقاع

стр. 72

كَانَ النَّص مَعْمُولا بِهِ فِي جَمِيع صور وجوده وَلَو حملت على الْمس بِالْيَدِ كَانَ النَّص مَخْصُوصًا بِهِ فِي كثير من الصُّور فان مس الْمَحَارِم والطفلة الصَّغِيرَة جدا غير نَاقض للْوُضُوء فِي أصح قولي الشَّافِعِي وَيتَفَرَّع مِنْهُ الْأَحْكَام على المذهبين من إِبَاحَة الصلوة وَمَسّ الْمُصحف وَدخُول الْمَسْجِد وَصِحَّة الامامة وَلُزُوم التَّيَمُّم عِنْد عدم المَاء وتذكر الْمس فِي أثْنَاء الصلوة ٣ - وَمِنْهَا أَن النَّص إِذا قرئَ بقراءتين أَو رُوِيَ بروايتين كَانَ الْعَمَل بِهِ على وَجه يكون عملا بِالْوَجْهَيْنِ أولى مِثَاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأرجلكم﴾ قرئَ بِالنّصب عطفا على المغسول وبالخفض عطفا على الْمَمْسُوح فَحملت قِرَاءَة الْخَفْض على حَالَة التخفف وَقِرَاءَة النصب على حَالَة عدم التخفف وَبِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى قَالَ الْبَعْض جَوَاز الْمسْح ثَبت بِالْكتاب وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يطهرن﴾ قرئَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فَيعْمل بِقِرَاءَة التَّخْفِيف فِيمَا إِذا كَانَ أَيَّامهَا عشرَة وبقراءة التَّشْدِيد فِيمَا إِذا كَانَ أَيَّامهَا دون الْعشْرَة وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا اذا انْقَطع دم الْحيض لأَقل من عشرَة

стр. 73

أَيَّام لم يجز وَطْء الْحَائِض حَتَّى تَغْتَسِل لِأَن كَمَال الطَّهَارَة يثبت بالإغتسال وَلَو انْقَطع دَمهَا لعشرة أَيَّام جَازَ وَطئهَا قبل الْغسْل لِأَن مُطلق الطَّهَارَة ثَبت بِانْقِطَاع الدَّم وَلِهَذَا قُلْنَا اذا انْقَطع دم الْحيض لعشرة أَيَّام فِي آخر وَقت الصلوة تلزمها فَرِيضَة الْوَقْت وان لم يبْق من الْوَقْت مِقْدَار مَا تَغْتَسِل بِهِ وَلَو انْقَطع دَمهَا لأَقل من عشرَة ايام فِي آخر وَقت الصلوة إِن بَقِي من الْوَقْت مِقْدَار مَا تَغْتَسِل فِيهِ وَتحرم للصلوة لزمتها الْفَرِيضَة وَإِلَّا فَلَا ثمَّ نذْكر طرقا من التمسكات الضعيفة ليَكُون ذَلِك تَنْبِيها على مَوضِع الْخلَل فِي هَذَا النَّوْع مِنْهَا ان التَّمَسُّك بِمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ (أَنه قاء فَلم يتَوَضَّأ) لاثبات أَن الْقَيْء غير نَاقض ضَعِيف لَان الْأَثر يدل على ان الْقَيْء لَا يُوجب الْوضُوء فِي الْحَال وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي كَونه ناقضا وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ لاثبات فَسَاد المَاء بِمَوْت الذُّبَاب ضَعِيف لَان النَّص يثبت حُرْمَة الْميتَة وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي فَسَاد المَاء وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇ (حتيه ثمَّ اقرصيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ) لاثبات أَن الْخلّ لَا يزِيل النَّجس ضَعِيف لِأَن الْخَبَر يَقْتَضِي وجوب غسل الدَّم بِالْمَاءِ فيتقيد بِحَال وجود الدَّم على الْمحل وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي طَهَارَة الْمحل بعد زَوَال الدَّم بالخل

стр. 74

وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇ (فِي اربعين شَاة شَاة) لاثبات عدم جَوَاز دفع الْقيمَة ضَعِيف لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وجوب الشَّاة وَلَا خلاف فِيهِ وانما الْخلاف فِي سُقُوط الْوَاجِب بأَدَاء الْقيمَة

стр. 75

بحث التمسكات الضعيفة الْفَاسِدَة وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ لإِثْبَات وجوب الْعمرَة ابْتِدَاء ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي وجوب الْإِتْمَام وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بعد الشُّرُوع وَلَا خلاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي وُجُوبهَا ابْتِدَاء وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇ (لاتبيعوا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الصَّاع بالصاعين) لإِثْبَات أَن البيع الْفَاسِد لَا يُفِيد الْملك ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي تَحْرِيم البيع الْفَاسِد وَلَا خلاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي ثُبُوت الْملك وَعَدَمه وَكَذَلِكَ التَّمَسُّك بقوله ﵇ (أَلا لَا تَصُومُوا فِي هَذِه الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وبعال) لإِثْبَات أَن النّذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر لَا يَصح ضَعِيف لِأَن النَّص يَقْتَضِي حُرْمَة الْفِعْل وَلَا خلاف فِي كَونه حَرَامًا وَإِنَّمَا الْخلاف فِي إِفَادَة الْأَحْكَام مَعَ كَونه حَرَامًا وَحُرْمَة الْفِعْل لَا تنَافِي ترَتّب الْأَحْكَام فَإِن الْأَب لَو استولد جَارِيَة ابْنه يكون حَرَامًا وَيثبت بِهِ الْملك للْأَب وَلَو ذبح شَاة بسكين مَغْصُوبَة يكون حَرَامًا وَيحل الْمَذْبُوح وَلَو غسل الثَّوْب النَّجس بِمَاء مَغْصُوب يكون حَرَامًا ويطهر بِهِ الثَّوْب

стр. 76

وَلَو وطىء امْرَأَة فِي حَالَة الْحيض يكون حَرَامًا وَيثبت بِهِ إِحْصَان الواطىء وَيثبت الْحل للزَّوْج الأول

стр. 77

الْفَصْل الثَّالِث عشر تَقْرِير حُرُوف الْمعَانِي الْوَاو للْجمع الْمُطلق وَقيل أَن الشَّافِعِي جعله للتَّرْتِيب وعَلى هَذَا الْوَاجِب التَّرْتِيب فِي بَاب الْوضُوء قَالَ عُلَمَاؤُنَا رح إِذا قَالَ لامْرَأَته ان كلمت زيدا أَو عمرا فَأَنت طَالِق فكلمت عمرا ثمَّ زيدا طلقت وَلَا يشْتَرط فِيهِ معنى التَّرْتِيب والمقارنة وَلَو قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار وَهَذِه الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت الثَّانِيَة ثمَّ دخلت الأول طلقت قَالَ مُحَمَّد رح إِذا قَالَ أَن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق تطلق فِي الْحَال وَلَو اقْتضى ذَلِك ترتيبا لترتب الطَّلَاق بِهِ على الدُّخُول وَيكون ذَلِك تَعْلِيقا لَا تنجيزا وَقد تكون الْوَاو للْحَال فتجمع بَين الْحَال وَذي الْحَال وَحِينَئِذٍ تفِيد معنى الشَّرْط مِثَاله مَا قَالَ فِي الْمَأْذُون إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أد إِلَيّ ألفا وَأَنت حر يكون الْأَدَاء شرطا للحرية وَقَالَ مُحَمَّد فِي السّير الْكَبِير إِذا قَالَ الإِمَام للْكفَّار افتحوا الْبَاب وَأَنْتُم آمنون لَا يأمنون بِدُونِ الْفَتْح وَلَو قَالَ للحربي أنزل وَأَنت آمن لَا يَأْمَن بِدُونِ النُّزُول وَإِنَّمَا تحمل الْوَاو على الْحَال لطريق الْمجَاز فَلَا بُد من احْتِمَال

стр. 78

اللَّفْظ ذَلِك وَقيام الدّلَالَة على ثُبُوته كَمَا فِي قَول الْمولى لعَبْدِهِ أد إِلَيّ ألفا وَأَنت حر فَإِن الْحُرِّيَّة تتَحَقَّق حَال الْأَدَاء وَقَامَت الدّلَالَة على ذَلِك فَإِن الْمولى لَا يسْتَوْجب على عَبده مَالا مَعَ قيام الرّقّ فِيهِ وَقد صَحَّ التَّعْلِيق بِهِ فَحمل عَلَيْهِ

стр. 79

بحث كَون الْوَاو لمُطلق الْجمع وَالْفَاء للتعقيب وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَأَنت مَرِيضَة أَو مصلية تطلق فِي الْحَال وَلَو نوى التَّعْلِيق صحت نِيَّته فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى لِأَن اللَّفْظ وَإِن كَانَ يحْتَمل معنى الْحَال إِلَّا أَن الظَّاهِر خِلَافه وَإِذا تأيد ذَلِك بِقَصْدِهِ ثَبت وَلَو قَالَ خُذ هَذِه الْألف مُضَارَبَة واعمل بهَا فِي الْبَز لَا يتَقَيَّد الْعَمَل فِي الْبَز وَيكون الْمُضَاربَة عَامَّة لِأَن الْعَمَل فِي الْبَز لَا يصلح حَالا لأخذ الْألف مُضَارَبَة فَلَا يتَقَيَّد صدر الْكَلَام بِهِ وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَت لزَوجهَا (طَلقنِي وَلَك ألف) فَطلقهَا لَا يجب لَهُ عَلَيْهَا شيءلأن قَوْلهَا (وَلَك ألف) لَا يُفِيد حَال وجوب الْألف عَلَيْهَا وَقَوْلها (طَلقنِي) مُفِيد بِنَفسِهِ فَلَا يتْرك الْعَمَل بِهِ بِدُونِ الدَّلِيل بِخِلَاف قَوْله احْمِلْ هَذَا الْمَتَاع وَلَك دِرْهَم لِأَن دلَالَة الْإِجَارَة يمْنَع الْعَمَل بِحَقِيقَة اللَّفْظ وَلِهَذَا تسْتَعْمل فِي الأجزية لما أَنَّهَا تتعقب الشَّرْط قَالَ أَصْحَابنَا رح إِذا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف فَقَالَ الآخر فصل الْفَاء للتعقيب مَعَ الْوَصْل

стр. 80

فَهُوَ حر يكون ذَلِك مَقْبُولًا للْبيع اقْتِضَاء وَيثبت الْعتْق مِنْهُ عقيب البيع بِخِلَاف مَا لَو قَالَ وَهُوَ حر أَو هُوَ حر فَإِنَّهُ يكون ردا للْبيع وَإِذا قَالَ للخياط انْظُر إِلَى هَذَا الثَّوْب أيكفيني قَمِيصًا فَنظر فَقَالَ نعم فَقَالَ صَاحب الثَّوْب فاقطعه فَقَطعه فَإِذا هُوَ لَا يَكْفِيهِ كَانَ الْخياط ضَامِنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أمره بِالْقطعِ عقيب الْكِفَايَة بِخِلَاف مَا لَو قَالَ اقطعه أَو واقطعه فَقَطعه فَإِنَّهُ لَا يكون الْخياط ضَامِنا وَلَو قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة فاقطعه فَقَطعه وَلم يقل شَيْئا كَانَ البيع تَاما وَلَو قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار فَهَذِهِ الدَّار فَأَنت طَالِق فَالشَّرْط دُخُول الثَّانِيَة عقيب دُخُول الأولى مُتَّصِلا بِهِ حَتَّى لَو دخلت الثَّانِيَة أَولا أَو آخرا لكنه بعد مُدَّة لَا يَقع الطَّلَاق

стр. 81

بحث أَن الْفَاء قد تسْتَعْمل لبَيَان الْعلية وَقد تكون الْفَاء لبَيَان الْعلَّة مِثَاله إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أد إِلَيّ ألفا فَأَنت حر كَانَ العَبْد حرا فِي الْحَال وَإِن لم يؤد شَيْئا وَلَو قَالَ للحربي إنزل فَأَنت آمن كَانَ آمنا وَإِن لم ينزل وَفِي الْجَامِع مَا إِذا قَالَ أَمر امْرَأَتي بِيَدِك فَطلقهَا فَطلقهَا فِي الْمجْلس طلقت تَطْلِيقَة بَائِنَة وَلَا يكون الثَّانِي توكيلا بِطَلَاق غير الأول فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ طَلقهَا بِسَبَب أَن أمرهَا بِيَدِك وَلَو قَالَ طَلقهَا فَجعلت أمرهَا بِيَدِك فَطلقهَا فِي الْمجْلس طلقت تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وَلَو قَالَ طَلقهَا وَجعلت أمرهَا بِيَدِك وَطَلقهَا فِي الْمجْلس طلقت تَطْلِيقَتَيْنِ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَلقهَا وَابْنهَا أَو ابْنهَا وَطَلقهَا فَطلقهَا فِي الْمجْلس وَقعت تَطْلِيقَتَانِ وعَلى هَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أعتقت الْأمة الْمَنْكُوحَة ثَبت لَهَا الْخِيَار سَوَاء كَانَ زَوجهَا عبدا أَو حرا لِأَن قَوْله ﵇ لبريدة حِين أعتقت (ملكت بضعك فاختاري) أثبت الْخِيَار لَهَا بِسَبَب ملكهَا بضعهَا بِالْعِتْقِ وَهَذَا الْمَعْنى لَا يتَفَاوَت بَين كَون الزَّوْج عبدا أَو حرا وَيتَفَرَّع مِنْهُ مَسْأَلَة (اعْتِبَار الطَّلَاق بِالنسَاء) فَإِن بضع الْأمة

стр. 82

الْمَنْكُوحَة ملك الزَّوْج وَلم يزل عَن ملكه بِعتْقِهَا فدعَتْ الضَّرُورَة إِلَى القَوْل بازدياد الْملك بِعتْقِهَا حَتَّى يثبت لَهُ الْملك فِي الزِّيَادَة وَيكون ذَلِك سَببا لثُبُوت الْخِيَار لَهَا وازدياد ملك الْبضْع بِعتْقِهَا معنى مَسْأَلَة اعْتِبَار الطَّلَاق بِالنسَاء فيدار حكم مالكية الثَّلَاث على عتق الزَّوْجَة دون عتق الزَّوْج كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي رح

стр. 83

فصل ثمَّ للتراخي لكنه عِنْد أبي حنيفَة يُفِيد التَّرَاخِي فِي اللَّفْظ وَالْحكم وَعِنْدَهُمَا يُفِيد التَّرَاخِي فِي الحكم وَبَيَانه فِيمَا إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ طَالِق فَعنده يتَعَلَّق الأولى بِالدُّخُولِ وَتَقَع الثَّانِيَة فِي الْحَال ولغت الثَّالِثَة وَعِنْدَهُمَا يتَعَلَّق الْكل بِالدُّخُولِ ثمَّ عِنْد الدُّخُول يظْهر التَّرْتِيب فَلَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ طَالِق ثمَّ طَالِق إِن دخلت الدَّار فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَقعت الأولى فِي الْحَال ولغت الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَعِنْدَهُمَا يَقع الْوَاحِدَة عِنْد الدُّخُول لما ذكرنَا وَإِن كَانَت الْمَرْأَة مَدْخُولا بهَا فَإِن قدم الشَّرْط تعلّقت الأولى بِالدُّخُولِ وَيَقَع ثِنْتَانِ فِي الْحَال عِنْد أبي حنيفَة وَإِن أخرالشرط وَقع ثِنْتَانِ فِي الْحَال وتعلقت الثَّالِثَة بِالدُّخُولِ وَعِنْدَهُمَا يتَعَلَّق الْكل بِالدُّخُولِ فِي الْفَصْلَيْنِ

стр. 84

بحث وضع بل لتدارك الْغَلَط فصل بل لتدارك الْغَلَط بِإِقَامَة الثَّانِي مقَام الأول فَإِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة لَا بل ثِنْتَيْنِ وَقعت وَاحِدَة لِأَن قَوْله لَا بل ثِنْتَيْنِ رُجُوع عَن الأول بِإِقَامَة الثَّانِي مقَام الأول وَلم يَصح رُجُوعه فَيَقَع الأول فَلَا يبْقى الْمحل عِنْد قَوْله ثِنْتَيْنِ وَلَو كَانَت مَدْخُولا بهَا يَقع الثَّلَاث وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف لَا بل أَلفَانِ حَيْثُ لَا يجب ثَلَاثَة آلَاف عندنَا وَقَالَ زفر يجب ثَلَاثَة أُلَّاف لِأَن حَقِيقَة اللَّفْظ لتدارك الْغَلَط بِإِثْبَات الثَّانِي مقَام الأول وَلم يَصح عَنهُ إبِْطَال الأول فَيجب تَصْحِيح الثَّانِي مَعَ بَقَاء الأول وَذَلِكَ بطرِيق زِيَادَة الْألف على الْألف الأول بِخِلَاف قَوْله أَنْت طَالِق وَاحِدَة لَا بل ثِنْتَيْنِ لِأَن هَذَا إنْشَاء وَذَلِكَ إِخْبَار والغلط إِنَّمَا يكون فِي الْإِخْبَار دون الْإِنْشَاء فَأمكن تَصْحِيح اللَّفْظ بتدارك الْغَلَط فِي الْإِقْرَار دون الطَّلَاق حَتَّى لَو كَانَ الطَّلَاق بطرِيق الْإِخْبَار بِأَن قَالَ كنت طَلقتك أمس وَاحِدَة لَا بل ثِنْتَيْنِ يَقع ثِنْتَانِ لما ذكرنَا

стр. 85

بحث كَون لَكِن للاستدراك بعد النَّفْي فصل لَكِن للاستدراك بعد النَّفْي فَيكون مُوجبه إِثْبَات مَا بعده فَأَما نفي مَا قبله فثابت بدليله والعطف بِهَذِهِ الْكَلِمَة إِنَّمَا يتَحَقَّق عِنْد اتساق الْكَلَام فَإِن كَانَ الْكَلَام متسقا يتَعَلَّق النَّفْي بالإثبات الَّذِي بعده وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَأْنف مِثَاله مَا ذكره مُحَمَّد فِي الْجَامِع إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف قرض فَقَالَ فلَان لَا وَلكنه غصب لزمَه المَال لِأَن الْكَلَام متسق فَظهر أَن النَّفْي كَانَ فِي السَّبَب دون نفس المَال وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف من ثمن هَذِه الْجَارِيَة فَقَالَ فلَان لَا الْجَارِيَة جاريتك وَلَكِن لي عَلَيْك ألفا يلْزمه المَال فَظهر أَن النَّفْي كَانَ فِي السَّبَب لَا فِي أصل المَال وَلَو كَانَ فِي يَده عبد فَقَالَ هَذَا لفُلَان فَقَالَ فلَان مَا كَانَ لي قطّ وَلكنه لفُلَان آخر فَإِن وصل الْكَلَام كَانَ العَبْد للْمقر لَهُ الثَّانِي لِأَن النَّفْي يتَعَلَّق بالإثبات وَإِن فصل كَانَ العَبْد للْمقر الأول فَيكون قَول الْمقر لَهُ مردا للإقرار

стр. 86

وَلَو أَن أمة زوجت نَفسهَا بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمولى لَا أُجِيز العقد بِمِائَة دِرْهَم وَلَكِن أجيزه بِمِائَة وَخمسين بَطل العقد لِأَن الْكَلَام غير متسق فَإِن نفي الْإِجَازَة وإثباتها بِعَينهَا لَا يتَحَقَّق فَكَانَ قَوْله (لَكِن أجيزه) إثْبَاته بعد رد العقد وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَا أجيزه وَلَكِن أجيزه إِن زدتني خمسين على الْمِائَة يكون فسخا للنِّكَاح لعدم احْتِمَال الْبَيَان لِأَن من شَرطه الاتساق وَلَا اتساق

стр. 87

بحث كَون أَو متناولا لأحد الْمَذْكُورين فصل (أَو) لتناول أحد الْمَذْكُورين وَلِهَذَا لَو قَالَ هَذَا حر أَو هَذَا كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْله أَحدهمَا حر حَتَّى كَانَ لَهُ ولَايَة الْبَيَان وَلَو قَالَ وكلت بِبيع هَذَا العَبْد هَذَا أَو هَذَا كَانَ الْوَكِيل أَحدهمَا وَيُبَاح البيع لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَو بَاعَ أَحدهمَا ثمَّ عَاد العَبْد إِلَى ملك الْمُوكل لَا يكون للْآخر أَن يَبِيعهُ وَلَو قَالَ لثلاث نسْوَة لَهُ هَذِه طَالِق أَو هَذِه وَهَذِه طلقت أحد الْأَوليين وَطلقت الثَّالِثَة فِي الْحَال لانعطافها على الْمُطلقَة مِنْهُمَا وَيكون الْخِيَار للزَّوْج فِي بَيَان الْمُطلقَة مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة مَا لوقال احداكما طَالِق وَهَذِه وعَلى هَذَا قَالَ زفر إِذا قَالَ لَا أكلم هَذَا أَو هَذَا أَو هَذَا كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْله لَا أكلم أحد هذَيْن وَهَذَا فَلَا يَحْنَث مالم يكلم أحد الْأَوَّلين وَالثَّالِث وَعِنْدنَا لَو كلم الأول وَحده يَحْنَث وَلَو كلم أحد الآخرين لَا يَحْنَث مالم يكلمهما وَلَو قَالَ بِعْ هَذَا العَبْد أَو هَذَا كَانَ لَهُ أَن يَبِيع أَحدهمَا أَيهمَا شَاءَ وَلَو دخل أوفى الْمهْر بِأَن تزَوجهَا على هَذَا أَو على هَذَا

стр. 88

يحكم مهرالمثل عِنْد أبي حنيفَة لِأَن اللَّفْظ يتَنَاوَل أَحدهمَا والموجب الْأَصْلِيّ مهر الْمثل فيترجح مَا يشابهه وعَلى هَذَا قُلْنَا التَّشَهُّد لَيْسَ بِرُكْن فِي الصلوة لِأَن قَوْله ﵇ (إِذا قلت هَذَا أَو فعلت هَذَا فقد تمت صلوتك)

стр. 89

علق الأتمام بإحدهما فَلَا يشْتَرط كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقد شرطت الْقعدَة بالِاتِّفَاقِ فَلَا يشْتَرط قِرَاءَة التَّشَهُّد ثمَّ هَذِه الْكَلِمَة فِي مقَام النَّفْي يُوجب نفي كل وَاحِد من الْمَذْكُورين حَتَّى لَو قَالَ لَا أكلم هَذَا أَو هَذَا يَحْنَث إِذا كلم أَحدهمَا وَفِي الْإِثْبَات يتَنَاوَل أَحدهمَا مَعَ صفة التَّخْيِير كَقَوْلِهِم خُذ هَذَا أَو ذَلِك وَمن ضَرُورَة التَّخْيِير عُمُوم الْإِبَاحَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ بحث مَجِيء أَو لتناول أحد الْمَذْكُورين وَقد يكون (أَو) بِمَعْنى (حَتَّى) قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم﴾ قيل مَعْنَاهُ حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم قَالَ أَصْحَابنَا لَو قَالَ لَا أَدخل هَذِه الدَّار أَو أَدخل هَذِه الدَّار يكون (أَو) بِمَعْنى حَتَّى حَتَّى لَو دخل الأولى وَلَا حنث وَلَو دخل الثَّانِيَة أَولا بر فِي يَمِينه

стр. 90

وبمثله لَو قَالَ لَا أُفَارِقك (أَو) تقضي ديني يكون بِمَعْنى (حَتَّى) تقضي ديني بحث إِفَادَة حَتَّى معنى الْغَايَة فصل حَتَّى للغاية كإلى فَإِذا كَانَ مَا قبلهَا قَابلا للامتداد وَمَا بعْدهَا يصلح غَايَة لَهُ كَانَت الْكَلِمَة عاملة بحقيقتها مِثَاله مَا قَالَ مُحَمَّد إِذا قَالَ عَبدِي حر إِن لم أضربك حَتَّى يشفع فلَان أَو حَتَّى تصيح أَو حَتَّى تَشْتَكِي بَين يَدي أَو حَتَّى يدْخل اللَّيْل كَانَت الْكَلِمَة عاملة بحقيقتها لِأَن الضَّرْب بالتكرار يحْتَمل الامتداد وشفاعة فلَان وأمثالها تصلح غَايَة للضرب فَلَو امْتنع عَن الضَّرْب قبل الْغَايَة حنث وَلَو حلف لَا يُفَارق غَرِيمه حَتَّى يَقْضِيه دينه فَفَارَقَ قبل قَضَاء الدّين حنث فَإِذا تعذر الْعَمَل بِالْحَقِيقَةِ لمَانع كالعرف كَمَا لَو حلف أَن يضْربهُ حَتَّى يَمُوت أَو حَتَّى يقْتله حمل على الضَّرْب الشَّديد بِاعْتِبَار الْعرف وَإِن لم يكن الأول قبلا للامتداد وَالْآخر صَالحا للغاية وَصلح الأول سَببا وَالْآخر جَزَاء يحمل على الْجَزَاء

стр. 91

مِثَاله مَا قَالَ مُحَمَّد رح إِذا قَالَ لغيره عَبدِي حر إِن لم آتِك حَتَّى تغديني فآتان فَلم يغده لَا يَحْنَث لِأَن التغدية لَا تصلح غَايَة للأتيان بل هِيَ دَاع الى زِيَادَة الأتيان وَصلح جَزَاء فَيحمل على الْجَزَاء فَيكون بِمَعْنى لَام كي فَصَارَ كَمَا لَو قَالَ إِن لم آتِك إتيانا جَزَاؤُهُ التغدية وَإِذا تعذر هَذَا بإن لَا يصلح الآخر جَزَاء للْأولِ حمل على الْعَطف الْمَحْض مِثَاله مَا قَالَ مُحَمَّد رح إِذا قَالَ عَبدِي حر إِن لم آتِك حَتَّى أتغدى عنْدك الْيَوْم أَو إِن لم تأتني حَتَّى تغدى عِنْدِي الْيَوْم فَأَتَاهُ فَلم يتغد عِنْده فِي ذَلِك الْيَوْم حنث وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما أضيف كل وَاحِد من الْفِعْلَيْنِ إِلَى ذَات وَاحِد لَا يصلح إِن يكون فعله جَزَاء لفعله فَيحمل على الْعَطف الْمَحْض فَيكون الْمَجْمُوع شرطا للبر

стр. 92

بحث وضع إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة فصل إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة ثمَّ هُوَ فِي بعض الصُّور يُفِيد معنى امتداد الحكم وَفِي بعض الصُّور يُفِيد معنى الْإِسْقَاط فَإِن أَفَادَ الامتداد لَا تدخل الْغَايَة فِي الحكم وَإِن أَفَادَ الْإِسْقَاط تدخل نَظِير الأول اشْتريت هَذَا الْمَكَان إِلَى هَذَا الْحَائِط لَا يدْخل الْحَائِط فِي البيع وَنَظِير الثَّانِي بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وبمثله لَو حلف لَا أكلم فلَانا إِلَى شهر كَانَ الشَّهْر دَاخِلا فِي الحكم وَقد أَفَادَ فَائِدَة الْإِسْقَاط هَهُنَا وعَلى هَذَا قُلْنَا الْمرْفق والكعب داخلان تَحت حكم الْغسْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَى الْمرَافِق﴾ لِأَن كلمة ﴿إِلَى﴾ هَهُنَا للإسقاط فَإِنَّهُ لولاها لاستوعبت الْوَظِيفَة جَمِيع الْيَد وَلِهَذَا قُلْنَا الرّكْبَة من العوره لِأَن كلمة ﴿إِلَى﴾ فِي قَوْله ﵇ (عَورَة الرجل مَا تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة) تفِيد فَائِدَة الْإِسْقَاط فَتدخل الرّكْبَة فِي الحكم وَقد تفِيد كَلمته ﴿إِلَى﴾ تَأْخِير الحكم إِلَى الْغَايَة وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا

стр. 93

قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِلَى شهر وَلَا نِيَّة لَهُ لَا يَقع الطَّلَاق فِي الْحَال عندنَا خلافًا لزفَر لِأَن ذكر الشَّهْر يصلح لمد الحكم والإسقاط شرعا وَالطَّلَاق يحْتَمل التَّأْخِير بِالتَّعْلِيقِ فَيحمل عَلَيْهِ

стр. 94

بحث كَون كلمة على للإلزام وَفِي للظرف فصل كلمة على للإلزام وَأَصله لإِفَادَة معنى التفوق والتعلي وَلِهَذَا لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف يحمل على الدّين بِخِلَاف مَا لَو قَالَ عِنْدِي أَو معي أَو قبلي وعَلى هَذَا قَالَ فِي السّير الْكَبِير إِذا قَالَ رَأس الْحصن آمنوني على عشرَة من أهل الْحصن فَفَعَلْنَا فالعشرة سواهُ وَخيَار التَّعْيِين لَهُ وَلَو قَالَ امنوني وَعشرَة أَو فعشرة أَو ثمَّ عشرَة فَفَعَلْنَا فَكَذَلِك وَخيَار التَّعْيِين للأمن وَقد تكون على بِمَعْنى (الْبَاء) مجَازًا حَتَّى لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا على ألف تكون (على) بِمَعْنى (الْبَاء) لقِيَام دلَالَة الْمُعَاوضَة وَقد يكون (على) بِمَعْنى (الشَّرْط) قَالَ الله تَعَالَى ﴿يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ ) وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَت لزَوجهَا طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَطلقهَا وَاحِدَة لَا يجب المَال لِأَن الْكَلِمَة هَهُنَا تفِيد معنى الشَّرْط فَيكون الثَّلَاث شرطا للُزُوم المَال

стр. 95

بحث افادة فِي معنى الظرفيه فصل كلمة ((فِي)) للظرف وَبِاعْتِبَار هَذَا الأَصْل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ غصبت ثوبا (فِي) منديل أَو تَمرا (فِي) قوصرة (وعَاء) لزماه جَمِيعًا ثمَّ هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي الزَّمَان وَالْمَكَان وَالْفِعْل أما إِذا اسْتعْملت فِي الزَّمَان بِأَن يَقُول أَنْت طَالِق غَدا فَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَسْتَوِي فِي ذَلِك حذفهَا أَو إظهارها حَتَّى لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي غَد كَانَ بِمَنْزِلَة قَوْله أَنْت طَالِق غَدا يَقع الطَّلَاق كَمَا طلع الْفجْر فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَذهب أَبُو حنيفَة رح إِلَى أَنَّهَا إِذا حذفت يَقع الطَّلَاق كَمَا طلع الْفجْر وَإِذا أظهرت كَانَ المُرَاد وُقُوع الطَّلَاق فِي جُزْء من الْغَد على سَبِيل الْإِبْهَام فلولا وجود النِّيَّة يَقع الطَّلَاق بِأول الْجُزْء لعدم المزاحم لَهُ وَلَو نوى أخر النَّهَار صحت نِيَّته وَمِثَال ذَلِك فِي قَول الرجل إِن صمت الشَّهْر فَأَنت كَذَا فَإِنَّهُ يَقع على صَوْم الشَّهْر وَلَو قَالَ إِن صمت فِي الشَّهْر فَأَنت كَذَا يَقع ذَلِك على الْإِمْسَاك سَاعَة فِي الشَّهْر

стр. 96

وَأما فِي الْمَكَان فَمثل قَوْله أَنْت طَالِق فِي الدَّار وَفِي مَكَّة يكون ذَلِك طَلَاقا على الْإِطْلَاق فِي جَمِيع الْأَمَاكِن وَبِاعْتِبَار معنى الظَّرْفِيَّة قُلْنَا إِذا حلف على فعل وَإِضَافَة إِلَى زمَان أَو مَكَان فَإِن كَانَ الْفِعْل مِمَّا يتم بالفاعل يشْتَرط كَون الْفَاعِل فِي ذَلِك الزَّمَان أَو الْمَكَان وَإِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى مَحل يشْتَرط كَون الْمحل فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان لِأَن الْفِعْل إِنَّمَا يتَحَقَّق بأثره وأثره فِي الْمحل

стр. 97

بحث إِفَادَة كلمة فِي معنى الظَّرْفِيَّة قَالَ مُحَمَّد فِي الْجَامِع الْكَبِير إِذا قَالَ أَن شتمتك فِي الْمَسْجِد فَكَذَا فشتمه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد والمشتوم خَارج الْمَسْجِد يَحْنَث وَلَو كَانَ الشاتم خَارج الْمَسْجِد والمشتوم فِي الْمَسْجِد لَا يَحْنَث وَلَو قَالَ إِن ضربتك أَو شججتك فِي الْمَسْجِد فَكَذَا يشْتَرط كَون الْمَضْرُوب والمشجوج فِي الْمَسْجِد وَلَا يشْتَرط كَون الضَّارِب والشاج فِيهِ وَلَو قَالَ إِن قتلتك فِي يَوْم الْخَمِيس فَكَذَا فجرحه قبل يَوْم الْخَمِيس وَمَات يَوْم الْخَمِيس يَحْنَث وَلَو جرحه يَوْم الْخَمِيس وَمَات يَوْم الْجُمُعَة لَا يَحْنَث وَلَو دخلت الْكَلِمَة فِي الْفِعْل تفِيد معنى الشَّرْط قَالَ مُحَمَّد رح إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فِي دخولك الدَّار فَهُوَ بِمَعْنى الشَّرْط فَلَا يَقع الطَّلَاق قبل دُخُول الدَّار وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي حيضتك إِن كَانَت فِي الْحيض وَقع الطَّلَاق فِي الْحَال وَإِلَّا يتَعَلَّق الطَّلَاق بِالْحيضِ

стр. 98

وَفِي الْجَامِع لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي مَجِيء يَوْم لم تطلق حَتَّى يطلع الْفجْر وَلَو قَالَ فِي مُضِيّ يَوْم إِن كَانَ ذَلِك فِي اللَّيْل وَقع الطَّلَاق عِنْد غرُوب الشَّمْس من الْغَد لوُجُود الشَّرْط وَإِن كَانَ فِي الْيَوْم تطلق حِين تَجِيء من الْغَد تِلْكَ السَّاعَة وَفِي الزِّيَادَات لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي مَشِيئَة الله تَعَالَى أَو فِي إِرَادَة الله تَعَالَى كَانَ ذَلِك بِمَعْنى الشَّرْط حَتَّى لَا تطلق

стр. 99

بحث وضع حرف الْبَاء للإلصاق فصل حرف الْبَاء للإلصاق فِي وضع اللُّغَة وَلِهَذَا تصْحَب الْأَثْمَان وَتَحْقِيق هَذَا أَن الْمَبِيع أصل فِي البيع وَالثمن شَرط فِيهِ وَلِهَذَا الْمَعْنى هَلَاك الْمَبِيع يُوجب ارْتِفَاع البيع دون هَلَاك الثّمن إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول الأَصْل أَن يكون التبع مُلْصقًا بِالْأَصْلِ لَا أَن يكون الأَصْل مُلْصقًا بالتبع فَإِذا دخل حرف الْبَاء فِي الْبَدَل فِي بَاب البيع دلّ ذَلِك على أَنه تبع ملصق بِالْأَصْلِ فَلَا يكون مَبِيعًا فَيكون ثمنا وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد بكر من الْحِنْطَة ووصفها يكون العَبْد مَبِيعًا وَالْكر ثمنا فَيجوز الِاسْتِبْدَال قبل الْقَبْض وَلَو قَالَ بِعْت مِنْك كرا من الْحِنْطَة ووصفها بِهَذَا العَبْد يكون العَبْد ثمنا وَالْكر مَبِيعًا وَيكون العقد سلما لَا يَصح إِلَّا مُؤَجّلا وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا رح إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِن أَخْبَرتنِي بقدوم فلَان فَأَنت حر فَذَلِك على الْخَبَر الصَّادِق ليَكُون الْخَبَر مُلْصقًا بالقدوم

стр. 100

فَلَو أخبر كَاذِبًا لَا يعْتق وَلَو قَالَ إِن أَخْبَرتنِي أَن فلَانا قدم فَأَنت حر فَذَلِك على مُطلق الْخَبَر فَلَو أخبرهُ كَاذِبًا عتق وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِن خرجت من الدَّار إِلَّا بإذني فَأَنت كَذَا تحْتَاج إِلَى الْإِذْن كل مرّة إِذْ الْمُسْتَثْنى خُرُوج ملصق بِالْإِذْنِ فَلَو خرجت فِي الْمرة الثَّانِيَة بِدُونِ الْإِذْن طلقت وَلَو قَالَ إِن خرجت من الدَّار إِلَّا أَن آذن لَك فَذَلِك على الْإِذْن مرّة حَتَّى لَو خرجت مرّة أُخْرَى بِدُونِ الْإِذْن لَا تطلق وَفِي الزِّيَادَات إِذا قَالَ أَنْت طَالِق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى أَو بِإِرَادَة الله تَعَالَى أَو بِحكمِهِ لم تطلق

стр. 101

الْفَصْل الرَّابِع عشر بَيَان التَّقْرِير وَبَيَان التَّفْسِير فصل فِي وُجُوه الْبَيَان الْبَيَان على سَبْعَة أَنْوَاع بَيَان تَقْرِير وَبَيَان تَفْسِير وَبَيَان تَغْيِير وَبَيَان ضَرُورَة وَبَيَان حَال وَبَيَان عطف وَبَيَان تَبْدِيل أما الأول فَهُوَ أَن يكون معنى اللَّفْظ ظَاهرا لكنه يتَحَمَّل غَيره فَبين المُرَاد بِمَا هُوَ الظَّاهِر فيتقرر حكم الظَّاهِر ببيانه ومثاله إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ قفيز حِنْطَة بقفيز الْبَلَد أَو ألف من نقد الْبَلَد فَإِنَّهُ يكون بَيَان تَقْرِير لِأَن الْمُطلق كَانَ مَحْمُولا على قفيز الْبَلَد ونقده مَعَ احْتِمَال إِرَادَة الْغَيْر فَإِذا بَين ذَلِك فقد قَرَّرَهُ ببيانه وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عِنْدِي ألف وَدِيعَة فَإِن كلمة عِنْدِي كَانَت بإطلاقها تفِيد الْأَمَانَة مَعَ احْتِمَال إِرَادَة الْغَيْر فَإِذا قَالَ وَدِيعَة فقد قرر حكم الظَّاهِر ببيانه فصل وَأما بَيَان التَّفْسِير فَهُوَ مَا إِذا كَانَ اللَّفْظ غير مَكْشُوف المُرَاد فكشفه ببيانه مِثَاله إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ شَيْء ثمَّ فسرالشيء بِثَوْب أَو قَالَ عَليّ عشرَة دَرَاهِم ونيف ثمَّ فسر النيف

стр. 102

أَو قَالَ عَليّ دَرَاهِم وفسرها بِعشْرَة مثلا وَحكم هذَيْن النَّوْعَيْنِ من الْبَيَان أَن يصحح مَوْصُولا ومفصولا

стр. 103

بحث بَيَان التَّغْيِير فصل وَإِمَّا بَيَان التَّغْيِير فَهُوَ أَن يتَغَيَّر ببيانه معنى كَلَامه وَنَظِيره التَّعْلِيق وَالِاسْتِثْنَاء وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي الْفَصْلَيْنِ فَقَالَ أَصْحَابنَا الْمُعَلق بِالشّرطِ سَبَب عِنْد وجود الشَّرْط لَا قبله وَقَالَ الشَّافِعِي رح التَّعْلِيق سَبَب فِي الْحَال إِلَّا أَن عدم الشَّرْط مَانع من حكمه وَفَائِدَة الْخلاف تظهر فِيمَا إِذا قَالَ لأجنبية أَن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق أَو قَالَ لعبد الْغَيْر إِن مَلكتك فَأَنت حر يكون التَّعْلِيق بَاطِلا عِنْده لِأَن حكم التَّعْلِيق انْعِقَاد صدر الْكَلَام عِلّة وَالطَّلَاق وَالْعتاق هَهُنَا لم ينْعَقد عِلّة لعدم إِضَافَته إِلَى الْمحل فَبَطل حكم التَّعْلِيق فَلَا يَصح التَّعْلِيق وَعِنْدنَا كَانَ التَّعْلِيق صَحِيحا حَتَّى لَو تزَوجهَا يَقع الطَّلَاق لِأَن كَلَامه إِنَّمَا ينْعَقد عِلّة عِنْد وجود الشَّرْط وَالْملك ثَابت عِنْد وجود الشَّرْط فَيصح التَّعْلِيق وَلِهَذَا الْمَعْنى قُلْنَا شَرط صِحَة التَّعْلِيق للوقوع فِي صُورَة

стр. 104

عدم الْملك أَن يكون مُضَافا إِلَى الْملك وَإِلَى سَبَب الْملك حَتَّى لَو قَالَ لأجنبية إِن دخلت الدَّار فإنت طَالِق ثمَّ تزَوجهَا وَوجد الشَّرْط لَا يَقع الطَّلَاق وَكَذَلِكَ طول الْحرَّة يمْنَع جَوَاز نِكَاح الْأمة عِنْده لِأَن الْكتاب علق نِكَاح الْأمة بِعَدَمِ الطول فَعِنْدَ وجود الطول كَانَ الشَّرْط عدما وَعدم الشَّرْط مَانع من الحكم فَلَا يجوز وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي لَا نَفَقَة للمبتوتة إِلَّا إِذا كَانَت حَامِلا لِأَن الْكتاب علق الْإِنْفَاق بِالْحملِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضعن حَملهنَّ﴾ فَعِنْدَ عدم الْحمل كَانَ الشَّرْط عدما وَعدم الشَّرْط مَانع من الحكم عِنْده وَعِنْدنَا لما لم يكن عدم الشَّرْط مَانِعا من الحكم جَازَ أَن يثبت الحكم بدليله فَيجوز نِكَاح الْأمة وَيجب الْإِنْفَاق بالعمومات وَمن تَوَابِع هَذَا النَّوْع ترَتّب الحكم على الِاسْم الْمَوْصُوف بِصفة فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة تَعْلِيق الحكم بذلك الْوَصْف عِنْده وعَلى هَذَا قَالَ الشَّافِعِي رح لَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة لِأَن النَّص رتب الحكم على أمة مُؤمنَة لقَوْله تَعَالَى ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ فيتقيد بالمؤمنة فَيمْتَنع الحكم عِنْد عدم الْوَصْف فَلَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة وَمن صور بَيَان التَّغْيِير الِاسْتِثْنَاء

стр. 105

بحث كَون الِاسْتِثْنَاء من صور بَيَان التَّغْيِير ذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَن الِاسْتِثْنَاء تكلم بِالْبَاقِي بعد الثنيا كَأَنَّهُ لم يتَكَلَّم إِلَّا بِمَا بقى وَعِنْده صدرالكلام ينْعَقد عِلّة لوُجُوب لكل إِلَّا أَن الِاسْتِثْنَاء يمْنَعهَا من الْعَمَل بِمَنْزِلَة عدم الشَّرْط فِي بَاب التَّعْلِيق وَمِثَال هَذَا فِي قَوْله ﵇ لاتبيعوا الطَّعَام بِالطَّعَامِ إِلَّا سوء بِسَوَاء فَعِنْدَ الشَّافِعِي رح صدر الْكَلَام انْعَقَد عِلّة لحُرْمَة بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ على الْإِطْلَاق وَخرج عَن هَذِه الْجُمْلَة صُورَة الْمُسَاوَاة بِالِاسْتِثْنَاءِ فَبَقيَ الْبَاقِي تَحت حكم الصَّدْر ونتيجة هَذَا حُرْمَة بيع الحفنة من الطَّعَام بحفنتين مِنْهُ وَعِنْدنَا بيع الحفنة لَا يدْخل تَحت النَّص لِأَن المُرَاد بالمنهي يتَقَيَّد بِصُورَة بيع يتَمَكَّن العَبْد من إِثْبَات التَّسَاوِي والتفاضل فِيهِ كَيْلا يُؤَدِّي إِلَى نهي الْعَاجِز فَمَا لَا يدْخل تَحت المعيار المسوى كَانَ خَارِجا عَن قَضِيَّة الحَدِيث وَمن صور بَيَان التَّغْيِير مَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف وَدِيعَة فَقَوله عَليّ يُفِيد الْوُجُوب

стр. 106

وَهُوَ بقوله وَدِيعَة غَيره إِلَى الْحِفْظ وَقَوله اعطيتني أَو أسلفتني ألفا فَلم أقبضها من جملَة بَيَان التَّغْيِير وَكَذَا لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف زيوف وَحكم بَيَان التَّغْيِير أَنه يَصح مَوْصُولا وَلَا يَصح مَفْصُولًا ثمَّ بعد هَذَا مسَائِل اخْتلف فِيهَا الْعلمَاء أَنَّهَا من جملَة بَيَان التَّغْيِير فَتَصِح بِشَرْط الْوَصْل أَو من جملَة بَيَان التبديل فَلَا تصح وَسَيَأْتِي طرف مِنْهَا فِي بَيَان التبديل

стр. 107

بحث بَيَان الضَّرُورَة وَبَيَان الْحَال فصل وَأما بَيَان الضَّرُورَة فمثاله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ أوجب الشّركَة بَين الْأَبَوَيْنِ ثمَّ بَين نصيب الْأُم فَصَارَ ذَلِك بَيَانا لنصيب الْأَب وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا بَينا نصيب الْمضَارب وسكتا عَن نصيب رب المَال صحت الشّركَة وَكَذَلِكَ لَو بَينا نصيب رب المَال وسكتا عَن نصيب الْمضَارب كَانَ بَيَانا وعَلى هَذَا حكم الْمُزَارعَة وَكَذَلِكَ لَو أوصى لفُلَان وَفُلَان بِأَلف ثمَّ بَين نصيب احدهما كَانَ ذَلِك بَيَانا لنصيب الآخر وَلَو طلق أحدى امرأتيه ثمَّ وطىء إِحْدَاهمَا كَانَ ذَلِك بَيَانا للطَّلَاق فِي الْأُخْرَى بِخِلَاف الْوَطْء فِي الْعتْق الْمُبْهم عِنْد أبي حنيفَة لِأَن حل الْوَطْء فِي الْإِمَاء يثبت بطريقين فَلَا يتَعَيَّن جِهَة الْملك بِاعْتِبَار حل الْوَطْء فصل وَأما بَيَان الْحَال فمثاله فِيمَا إِذا رأى صَاحب الشَّرْع أمرا مُعَاينَة فَلم ينْه عَن ذَلِك

стр. 108

كَانَ سُكُوته بِمَنْزِلَة الْبَيَان أَنه مَشْرُوع وَالشَّفِيع إِذا علم بِالْبيعِ وَسكت كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْبَيَان بِأَنَّهُ رَاض بذلك وَالْبكْر إِذا علمت بتزويج الولى وسكتت عَن الرَّد كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْبَيَان بالرضاء وَالْإِذْن وَالْمولى إِذا رأى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فِي السُّوق فَسكت كَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة الْإِذْن فَيصير مَأْذُونا فِي التِّجَارَات وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ إِذا نكل فِي مجْلِس الْقَضَاء يكون الِامْتِنَاع بِمَنْزِلَة الرضاء بِلُزُوم المَال بطرِيق الْإِقْرَار عِنْدهمَا أَو بطرِيق الْبَذْل عِنْد أبي حنيفَة رح فَالْحَاصِل أَن السُّكُوت فِي مَوضِع الْحَاجة إِلَى الْبَيَان بِمَنْزِلَة الْبَيَان وَبِهَذَا الطَّرِيق قُلْنَا الْإِجْمَاع ينْعَقد بِنَصّ الْبَعْض وسكوت البَاقِينَ

стр. 109

بحث بَيَان الْعَطف فصل وَأما بَيَان الْعَطف فَمثل أَن تعطف مَكِيلًا أَو مَوْزُونا على جملَة مجملة يكون ذَلِك بَيَانا للجملة المجملة مِثَاله إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ مائَة دِرْهَم أَو مائَة وقفيز حِنْطَة كَانَ الْعَطف بِمَنْزِلَة الْبَيَان أَن الْكل من ذَلِك الْجِنْس وَكَذَا لَو قَالَ مائَة وَثَلَاثَة أَثوَاب أَو مائَة وَثَلَاثَة دَرَاهِم أَو مائَة وَثَلَاثَة أعبد فَإِنَّهُ بَيَان أَن الْمِائَة من ذَلِك الْجِنْس بِمَنْزِلَة قَوْله أحد وَعِشْرُونَ درهما بِخِلَاف قَوْله مائَة وثوب أَو مائَة وشَاة حَيْثُ لَا يكون ذَلِك بَيَانا للمائة واختص ذَلِك فِي عطف الْوَاحِد بِمَا يصلح دينا فِي الذِّمَّة كالمكيل وَالْمَوْزُون وَقَالَ أَبُو يُوسُف رح يكون بَيَانا فِي مائَة وشَاة وَمِائَة وثوب على هَذَا الأَصْل

стр. 110

بحث سنة رَسُول الله ﷺ فصل وَأما بَيَان التبديل وَهُوَ النّسخ فَيجوز ذَلِك من صَاحب الشَّرْع وَلَا يجوز ذَلِك من الْعباد وعَلى هَذَا بَطل اسْتثِْنَاء الْكل عَن الْكل لِأَنَّهُ نسخ الحكم وَلَا يجوز الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار وَالطَّلَاق وَالْعتاق لِأَنَّهُ نسخ وَلَيْسَ للْعَبد ذَلِك وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف قرض أَو ثمن الْمَبِيع وَقَالَ وَهِي زيوف كَانَ ذَلِك بَيَان التَّغْيِير عِنْدهمَا فَيصح مَوْصُولا وَهُوَ بَيَان التبديل عِنْد أبي حنيفَة رح فَلَا يَصح وَأَن وصل وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف من ثمن جَارِيَة باعنيها وَلم أقبضها وَالْجَارِيَة لَا أثر لَهَا كَانَ ذَلِك بَيَان التبديل عِنْد أبي حنيفَة رح لِأَن الْإِقْرَار بِلُزُوم الثّمن إِقْرَار بِالْقَبْضِ عِنْد هَلَاك الْمَبِيع إِذْ لَو هلك قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ البيع فَلَا يبْقى الثّمن لَازِما الْبَحْث الثَّانِي (فِي سنة رَسُول الله ﷺ وَهِي أَكثر من عدد الرمل والحصى
следующие страницы →