← Адаб

Адаб · id 630

تزيين الأسواق في أخبار العشاق

داود الأنطاكي

Полный текст (204 стр.). Показаны 176–204 · переход к 181.

стр. 176

تندى بماء الورد مسبل شعرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر الخيزراني رأيت الهلال ووجهه الحبيب ... فكانا هلالين عند النظر فلم أدر من حيرتي منهما ... هلال الدجى من هلال البشر فلولا التورد في الوجنتين ... وما راعني من سود الشعر لكنت أظن الهلال الحبيب ... وكنت أظن الحبيب القمر التهامي وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أجمل الصور الطرس كالخدّ والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر آخر أرى سهم لحظ تحت عقرب سالف ... وكيف نجاتي بين سهم وعقرب والحظ ما طلته باللحظ من دمي ... على وجنتيها والبنان المخضب وقلت لله بالناس لطف في معايشهم ... لولاه لم تر موجوداً من البشر إذ كف شعرك عنهم يوم حاجتهم ... للشمس في نحو نضج الحب والثمر وعند حاجة ليل يسكنون به ... من المتاعب أبدي مسبل الشعر ومن الثاني قول ابن نباتة واغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى أجل نظراً في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى الواوا الدمشقي يا من هو الماء في تكوين خلقته ... ومن هو الخمر في أفعال مقلته ومن بن رقة سيف اللحظ طل دمي ... والسيف ما فخره إلا بذرقته علمت انسان عيني أن يعود فقد ... جارت سباحته في بحر دمعته علاء الدين الوداعي رمتني سود عينيه ... فاصمتني ولم تبطى وما في ذاك من بدع ... سهام الليل لا تحظى الصلاح الصفدي بسهم أجفانه رماني ... فذبت من هجره وبينه إن مت مالي سواه خصم ... لأنه قاتلي بعينه ابن نباتة نسبوه حسناً للهلال وحسنه ... للبدر ينسب لا بليت ببينه فإذا بدا فإلى هلال أصله ... وإذا رنا فهو الغزال بعينه الشيخ برهان الدين القيراطي: بأبي سلطان حسن حسنه ... لقتال القلب في الحب نوى صال في العشاق منه ناظر ... هو والسيف على حد سوا ابن نباتة: ويح قلبي من كاسر الطرف أضحى ... فيه قلبي كما ترى مكسورا قد حمى ثعره بعينيه عني ... وكذاك السيوف تحمي الثغورا الصلاح الصفدي: سيوف ألحاظه المرضى سفكن دمي ... ولم يطق دفعها حولي ولا حيلي لولا السقام الذي فيها لما فتكت ... وربما صحت الأجسام بالعلل الفرزدق: ومقلة شادان أودت بنفسي ... كأنّ السقم لي ولها لباس يسل اللحظ منها مشرفياً ... لقتلي ثم يغمده النعاس بدر الدين بن حبيب: عيناه قد شهدت بأني مخطىء ... وأتت بخط عذاره تذكارا يا حاكم الحب اتئد في قتلتي ... فالخط زور والشهود سكارى جلال الدين بن خطيب داريا: شهدت جفون معذبي بملاله ... مني وإن ودادة تكليف لكنني لم أنأ عنه لأنه ... خبر رواه الجفن وهو ضعيف أمين الدين كاتم سر الشام: إن كان قيد هواك أطلق أدمعي ... فوكيل شوقي عاجز عن حبسه أو كان منك الطرف أسهر ناظري ... فلكل شيء آفة من جنسه الصلاح الصفدي: غزال من الأتراك ما ضاق لحظه ... لحظي إلا كي تضيق مذاهبي كان الحشا طير وكاسر لحظه ... تصيدها من جفنه بالمخالب ابن أسد الدين: إلى الله أشكو حب أهيف فاتن ... وقعت فما لي من يديه خلاص جرحت بلحظي خده وهو جارح ... بلحظيه قلبي والجروح قصاص وقلت: يقولون إن الشمس تحرق كل ما ... تجاسده من كانسات الكواكب فها خذها المريخ مع شمس وجهها ... قد اقترنا في سمت قوس الحواجب نعم قضيا لي بالشقاوة منهما ... بسهم لحاظ عاقني عن مطالبي

стр. 177

ومن الثالث قول ابن قلاقس: فوق خديك دليل ... أن نهديك ثمار ما اختفى الرمان إلا ... وتبدى الجلنار الصنوبري: ذات خد يكاد يدميه وهم ... من مشير بالجد أو بالمزاح في بياض وحمرة فكان قد ... صيغ حسناً من ماء مزن وراح محمد بن ياقوت: ما لي بجور الحبيب من قبل ... هل حاكم عادل فيحكم لي حمرة خديه من دمي صبغت ... ويدعى أنها من الخجل علاء الدين المدني: يا حسن ورد طفا في ماء وجنته ... فزاد أهل الهوى في حبه شغفا وراح يجني ثمار الوصل عاشقه ... لما تمكن من خديه واقتطفا وقال آخر: وأغيد تدمي وجنتاه من اللمح ... تخلق إلا من صدودي بالشح غدا قاتلي إن ظلت أجرح خده ... متى صار بالقتل القصاص من الجرح كمال الدين بن النبيه: صنعة الكيمياء صحت لعيني ... حين يزداد أدير إني احمرار فإذا ما ألقيت أكسير لحظي ... في لجين الخدود عاد نضارا مظفر الأعمى: قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق وحال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق وقال بعضهم: فتنت بتركي حماني عناقه ... عقارب صدغيه على خده صرعى ألم تراني كما رمت لثمه ... تخيل لي من سحرها أنها تسعى عز الدين الموصلي: كالزرد المنظوم أصداغه ... وخده كالورد لما ورد بالغت في اللثم وقبلته ... في الخد تقبيلاً يفك الزرد ابن الوردي: قال من أهواه صف صدغي بما ... فيه توجيه وحببه إلي قلت إن الصدغ لام قد كوى ... نصبها قلبي فهذى لام كي برهان الدين القيرطي: عنقود صدغ الذي أهواه يتمنى ... وقال لي ريقه لما رأى وصبى إن كان في الصدغ عنقود فتنت به ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب وقال آخر: وبين الخد والشفتين خال ... كزنجي أتى روضاً صباحا يحير في الرياض فليس يدري ... أيجني الورد أم يجني الأقاحا الصلاح الصفدي: بروضة خده المحمر أضحت ... عليه شامة شرط المحبه كأن الحسن يعشقه قديماً ... فنقطه بدينار وحبه وهذا مأخوذ كما ذكره ابن حجة من قول ابن نباتة: بروحي فاتر الألحاظ ألمى ... ملّى الحسن حالي الوجنتين له خال على دينار خد ... تباع له القلوب بحبتين العفيف التلمساني: أدنته لي سنة الكرى فلثمته ... حتى تبدل بالشقيق السوسن ما راعني إلا بلال الخال من ... خديه في صبح الجبين يؤذن شهاب الدين الخيمي: وعذولي لج في عذلي إذ ... لم ير الخال على الخد الأسيل لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل شمس الدين الصائغ: بروحي أفدي خاله فوق خده ... وما أنا ذو مال فأفديه بالمال تبارك من أخلى من الشعر خده ... وأسكن كل الحسن في ذلك جمال الدين بن نباتة: لله خال على خد الحبيب له ... بالعاشقين كما شاء الهوى عبث أورثته حبة القلب القتيل به ... وكان عهدي بأن الخال لا يرث الصلاح الصفدي: أفدي حبيباً له في كل جارحة ... مني جراح بسيف اللحظ والمقل تقول وجنته من تحت شامته ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل ابن الوردي: لحبيبي شامة في خده ... لا علاشان حسود شانها رب عين دهشت منه فقد ... نسيت في خده إنسانها وقال آخر: يا سالباً قمر السماء جماله ... ألبستني في الحزن ثوب سمائه أشعلت قلبي فارتمى بشرارة ... علقت بخدك فانطفت في مائه ابن تميم: رأيت حبة قلبي حين لاح لها ... محبوبها نفرت من حر أفكاري

стр. 178

ثم استجارت بخد منه فهي به ... كالمستجير من الرمضاء بالنار وقال بعضهم: له على حاجبه شامة ... تنزهت في الحسن عن عائب مثل طواشي زاد في حمقه ... يعلو على الناظر والحاجب تقي الدين بن حجة: قلت للخال إذ بدا ... في نقا جيده السعيد فزت يا عبد قال لي ... أنا عبد لكل جيد وقال آخر: غدا خاله ربل الجمال لأنه ... على عرش كرسي الخدود قد استوى وأرسل في الأصداغ رسلاً أعزة ... على فترة تدعو القلوب إلى الهوى وقال آخر: يريك بوجنتيه الورد غضا ... ونور الأقحوان من الثنايا تأمل منه تحت الصدغ خالاً ... لتعلم كم خبايا في الزوايا وقال آخر: أبو طالب في كفه وبخده ... أبو لهب والقلب منه أبو جهل وبنتا شعيب مقلتاه وخاله ... إلى الصدغ موسى قد تولى إلى الظل وقال آخر: لهيب الخد حين رآه طرفي ... هوى قلبي عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالاً ... وها أثر الدخان على الحواشي القيراطي: أنظر إلى سطر عذار بدت ... من فوقه الشامات مثل النقط صحت به نسخة حسن وكم ... قد راحت الأرواح فيها غلط وقال آخر: ومهفهف يحمي ورود رضابه ... بصور أم سلت من الأجفان كتب العذار بليقة مسكية ... في خده سطراً من الريحان أبو غالب: سأصنع في ذم العذار بدائعاً ... فمن شاء فليقض الدليل كما أقضي إلا أنه كاللام واللام شأنها ... إذا الصقت بالاسم صار إلى الخفض البدر الدماميني: تحدث ليل عارضه بأني ... سأسلوه وينصرم المزار فقال جبينه لما تبدى ... حديث الليل يمحوه النهار سيدي أبو الفضل بن وفاء: على وجنتيه جنة ذات بهجة ... ترى لعيون الناس فيها تزاحما حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحان العذار حمى حما ابن النبية: جنت بمنظره البديع عيوننا ... فتسلت بمدامع الأجفان واخضر فوق الخد آس عذاره ... فعجبت للجنات في النيران تاج الدين اليماني: بخلت لواحظ من رآني مقبلاً ... برموزها ورموزهن سلام فعذرت نرجس مقلتيه لأنه ... يخشى العذار لأنه نمام الصلاح الصفدي: عذارك والطرف يا قاتلي ... يحاكيهما الآس والنرجس وقد صار بينهما نسبة ... فهذا يدب وذا ينعس الطنبغا الجاولي: عذارك والطرف قد أظهرا ... جميع الذي فيهما يرمز وأنى يُصان الهوى عنهما ... وهذا ينم وذا يغمز وله أيضاً: من قال عما قد بدا في خد من ... أحببته شعراً به ما أنصفا هذاك نمل رام شهده ريقه ... فرأى تلهب خده فتوقفا محمد بن الرعاد: أعد نظراً فما في الخد نبت ... جماه الله من ريب المنون ولكن رقّ ماء الخد حتى ... أراك خيال أهداب الجفون عز الدين الموصلي: لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتي ... وكنا وكانت للزمان مواهب فعارضني في ورد خدك عارض ... وزاحمني في ورد ريقك شارب ابن نباتة: وأحر يا من هوى رشيق ... معتدل كالقضيب مائل عذراه لا يجيب دمعي ... وسائل لا يجيب سائل الشهاب الحجازي سال العذار بخده فإذا ... المبيض في خديه سود ولسان حال الخد ينشدها ... هل بالطلول لسائل رد الزين المصري إن ماس فالغصن بالأوراق مستتر ... أو لاح فالبدر بالأنواء محتجب عذراه بسواد القلب منتقش ... وخده بدم العشاق مختضب وقلت يا وجنة من تحت أصداغها ... لأنفس العشاق كم تجذبي وهاجة كاد سنا برقها ... يذهب الأبصار لم يحجب

стр. 179

أهل المجسطي لو رأوها قضوا ... بشرف المريخ في العقرب وقالت يا عجباً للخال في خدها ... كيوا بالمريخ يستمسك نحسان دلا في اقتران على ... أن دم الصب هنا يسفك يا مطلب طلسمه مانع ... هل مطلب الإله مهلك وقلت سألتها عن بياض ... في وجنتيها وحمره إذا طريق اجتماع ... قالت وراية نصره وقلت في العذار جرى الخلف في نبت العذار فذاهب ... إلى أنه مسك على الورد منثور ومن قائل آس فقلت كلاهما ... غدا مصلحاً للورد إذ فيه كافور ولبعضهم ولا تحسبن الخال في الشفة التي ... يتيه بها المحبوب نقصاً ولا خلل ولكنه ختم على ما بثغره ... من الدر والياقوت والخمر والعسل ومن الرابع قول بعضهم سألته في ثغره قبلة ... فقال ثغري لم يجز لثمه فهاكها في الخد واقنع بها ... ما قارب الشيء له حكمه وقال آخر وموعدي بقبلة ... أرشفها من مبسمه سوّف بي ولم يزل ... يوعد لكن بفمه وقال آخر ذكرت ريق حبيبي ... يشرب راح معطر وليس ذا بعجيب ... فالشيء بالشيء يذكر جمال الدين بن نباتة وأغيد في فيه المدام ولحظه ... وفيّ وفي أعطافه نشوة السكر تداويت من ألحاظه برضا به ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر وقال آخر نقل ألا رآك بأن ريقة ثغره ... من قهوة مزجت بماء الكوثر قد صح ما نقل إلا رآك لأنه ... يرويه حقاً عن صحاح الجوهري الصلاح الصفدي يا ثغره ليس الثنايا التي ... تضيء غير الأنجم الغر فليقل المسواك ما عنده ... فهو عن الضحاك والزهري ابن قلاقس جمعت نكهته في ثغره ... عبقاً في نسق يسبي الحدق وبدت خجلته في خده ... شفقاً في فلق تحت غسق وقال آخر خد وثغر فجل رب ... بمبدع الحسن قد تفرد فذا عن الواقدي يروي ... وذاك يروي عن المبرد شمس الدين بن الصائغ بروحي من ولى فولى بمهجتي ... وولى منامي فهو كالوصل شارد حمى ثغره عني بسيف لحاظه ... وحتام يحمي ريقه وهو بارد الصلاح الصفدي رشفت ريقك حلواً ... فلم يكن لي صبر وسوف أحظى بوصل ... وأول الغيث قطر إبرهيم بن المعمار عزمت على رقيا محاسن وجهه ... بأوار آيات الضحى حين أقبلا فلما بدا يفتر عن نظم ثغره ... بدأت ببسم الله في النظم أولا الصلاح الصفدي أحببته كالغصن كم شاعر ... له عليه نوح ورقاء وثغره الصادي من حسنه ... يحار في تشبيهه الطائي يوسف بن مسعود رأى ثغر من أهوى عذولي فلامني ... ولم يدر أن اللوم في حبه يغري شغلت بهذا وارتبطت بحسنه ... وأحسن ما كان الرباط على الثغر النواجي لله ثغر للحبيب تجمعت ... في ضمنه للعاشقين نفائس فيه الرحيق وخاله المسك الختام ... وفيه فليتنافس المتنافس الصلاح الصفدي قد شبه الخال على ثغره ... تشبيه من لا عنده شك بسبحة من جوهر أودعت ... حق عقيق ختمه مسك ابن ريان لاحت على مبسمه المشتهى ... ثلاث شامات غدت في التئام لا تعجبوا إن كثرت حوله ... فالمنهل العذب كثير الزحام ابن الوليد أريقاً من رضا بك أم رحيقاً ... رشفت فلست من سكرى مفيقاً وللصهباء أسماء ولكن ... جهلت بأن في الأسماء ريقا شيخ الشيوخ بحماة سألته من ريقه شربة ... أشفى بها من كبدي حره فقال أخشى يا شديد الظمأ ... أن تتبع الشربة بالجرّه الحريري نفسي الفداء لثغر راق مبسمه ... وزانه شنب ناهيك من شنب

стр. 180

يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب ابن عنين يا غزالاً أرى الغواية رشداً ... في هواه وأحسب الرشد غيا ما رأينا قبل ابتسامك بدر التم ... يفترّ عن نجوم الثريا ابن ثنا الملك له فم يمنعه ضيقه ... أن يخرج اللفظ بتقويم ولفظه سكران من ريقه ... فهو لهذا غير مفهوم ما فمه ميم ولكنه ... علامة الجزم على الميم وقال آخر كان على أنيابها الخرمجه ... بماء الندى في آخر الليل عابق وما ذقته إلا بعيني تفرساً ... كما شيم من أعلى السحابة بارق ابن الرئيس لئن كان من لؤلؤ ثغرها ... فإن له صدفاً من عقيق وإن كان من اقحوان النبات ... فإن مشاربه من رحيق أبو العشائر ثغر كلمع البرق حسن بريقه ... يشفي فؤاد المستهام بريقه قد بت ألثمه وأرتشف المني ... من دره ورحيقه وعقيقه وقار آخر بأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاق بأنه عذب كشهادتي الله خالصة ... قبل العيان بأنه رب والعين لا تعبأ بنظرتها ... حتى يكون دليلها القلب أبو عبادة ويعزى إلى يزيد بن معاوية وهو الصحيح واستمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ... ورداً وعضت على العناب بالبرد وهو من قصيد كلها ملح وعيون سأذكرها في الغزل المطلق وأما بيت أبي عبادة الذي بنى عليه الحريري المقامة الحلوانية فهو. كأنما تبسم عن لؤلؤ ... منصداً وبرد أو أقاح الحريري سألتها حين زارت نضو برقعها الق ... اني وإيداع سمعي أطيب الخبر فزحزحت شفقاً غشى سنا قمر ... وساقطت لؤلؤاً من خاتم عطر وأقبلت يوم جدّ البين في حلل ... سود تعض بنان النادم الحصر وقلت أقول لمن بالطب أصبح جاهلاً ... مقالاً صحيحاً قيما غير ذى عوج يرى ثغرها خصراً على ذى حرارة ... لأن به شهداً مع الخمرة امتزج أغرق أن الخمر أنى مذجتها ... بشهد أتت بالحرفي رابع الدرج أما اعتدلت إذ جاورت برداً به ... تنضد والجريال في ذلك الفلج وهبك جهلت الطبع ماذا تقدل في ... عقيق وبلور فيه قد نتج وبينهما خلف طويل مفصل ... بكتب أرسطو والذي قبله درج وقلت أرى ريقها عند الشفاء لكل ما ... تعذر من داء عن البرء أو فسد عليك به فهو النجاة لشارب ... وإن جاوز القانون فيه أو اقتصد فهذي إشارات كفت كل عاقل ... وإن قيل شيء غيرها ليس يعقد وقلت عجبت من المسواك يرشف ريقها ... مدى الدهر لا يحميه من ذاك مانع ويبقى جماداً كيف لم يحى بالحيا ... وتفنى الليالي وهو أخضر يانع رضاب يقوم الميت إن شم عرفه ... ولو قطعت أوصاله والاضالع فقال خشيت الهجر منها فعاقني ... فحسبك عذر في جوابي قاطع بنفسي ثغر قلت إذ لاح نوره ... أبرق بدا من جانب الغور لامع وبرد رضاب قلت عند وداعه ... زمان اللقا بالخيف هل أنت راجع وقد أكثروا من هذا النمط أعني التشبيب بالوجه وأعضائه البسيطة والمركبة لكونه أشرف وأبهج وأعلى وألطف وأما ما عداه فنادر أن تيسر لشاعر بيت أو بيتان أو أكثر في عضو يعينه أما في ضمن غيره فكثير سنورد منه ما تيسر حسبما شرطنا وأما مطلق القامة بما فيها فأكثر من أن يحصى ما فيه وما قيل من أن أول من وصف الندى عمرو بن كلثوم. وثدي مثل حق العاج رخص ... مصان عن أكف اللامسينا فأمر يحتاج إلى مزيد استقصاء وإحاطة لأن العرب تغزلت كثيراً غاية الأمر أن المتأخرين ألطف فمن وصفهم الجيد في ضمن غيره قول بعضهم: لها جيد أمّ الخشف ريعت فأقبلت ... ووجه كفر الشمس ريان مشرق

стр. 181

وعين كعين الظبي فيها ملاحة ... هي السحر أواد هي التباساً وأعلق دعبل أتاح لك الهوى بيض حسان ... سلبنك بالعيون وبالنحور نظرت إلى النحور فكدت تقضي ... فأولى لو نظرت إلى الخصور ابن الرومي صدور فوقهن حقاق عاج ... وحلى زاي حسن اتساق يقول الناظرون إذا رأوها ... أهذا الحلى من هذا الحقاق وما تلك الحقاق سوى ثديّ ... قدرن من الحقاق على وفاق نواهد ليس يعدوهنّ عيب ... سوى منع المحب عن العناق المهلبي أقاتلني بفتور الجفون ... ورمانتين على معصر كحقين من لب كافورة ... برأسيهما نقطتا عنبر الرقاء ومن وراء سجوف الحي شمس ضحى ... تجول في جنح ليل مظلم داجي مقدودة حفظت أيدي الشباب لها ... حقين دون مجال العقد من عاج الثعالبي قد حجبت وجهها عن النظر ... بمعصم حل عقد مصطبري كأنه والعيون ترمقه ... عمود صبح في دارة القمر وقال بعضهم كأن الثدايا إذا ما بدت ... وزين منها النهود الصدورا حقاق من الدر مخروطة ... يسعن من المسك شيأ يسيرا الحسن بن هاني بأبي غادة تميس بقد ... تتثنى فتخجل الأغصانا لمست صدرها فباهت وقالت ... غصن قدي قد أثمر الرمانا وقلت أذاب لهيب الخد منها بناره ... لجيناً فمنه صيغ منبسط الصدر وذاك برأي العين أما بملمس ... فلين حرير والنهود من الدر ومن أوصافهم في الأرداف والخصور بالضميمة كما سبق قول عبد الوهاب السندوبي: قام فكادت لين أعطافه ... تقصها الأرداف من نهضه فكيف يرجو الغير انصافه ... وبعضه جار على بعضه ابن قزل وأهيف القدّ بت أشكو ... له تلافى وما تلافى فمال عطفاً ورق خصراً ... وإنما ردفه تجافى آخر يا خصره كم جفاه ... تبدي وأنت نحيل يا ردفه ملت عني ... ما أنت إلا ثقيل ابن مكانس كسلت أرداف حبي ... فدموعي تتوالى أيها المحبوب فارحم ... رب دمع فيك سالا الصلاح الصفدي أقول له قد رق عيشي والصبا ... وعقلي وكاساتي وصوت الذي غنى وقال الذي أهوه خصري نسيته ... فقلت له والله قد جئت في المعنى سيف الدين المشد مهفهف القدّ نحيل الحشا ... يسبي الورى عمداً بطرف مريض تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في الطويل العريض ابن سنا الملك: تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في العريض الطويل يا ردفه جرت على خصره ... رفقاً به ما أنت إلا ثقيل ابن الوردي: إذا قيل ما ردفي وشعري أجبته ... كثيف مهيل فوق حية تسعى وإن قيل هل ترعى عذاري مورياً ... أقول له أي والذي أخرج المرعى الصلاح الصفدي: لولا شفاعة شعره في صبه ... ما كان زار ولا أزال سقاما لكن تنازل في الشفاعة عنده ... وغدا على أقدامه يترامى البها زهير وهو مما شاع ولم نره في ديوانه: حبذا نفحة ريح ... فرجت عني غمه ضربت ثوب فتاة ... أظهرت تيهاً وحشمه فرأيت البط والسرّ ... ة والخصر وثمه الباخرزي فيما يكتب على التكه: لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والخصور وإذا نسجت فإنني ... بين الترائب والنحور ولقد نشأت صغيرة ... يا كف ربات الخدور بشار: نظرت في القصر عيني ... نظراً وافق حيني سترت لما أن رأتني ... دونه بالراحتين فضلت منه فضول ... تحت طي العكنتين ليتني كنت عليه ... ساعة أو ساعتين

стр. 182

ولها حكاية حاصلها أن المهدي دخل على بعض جواريه وهي مجردة فلما استترت منه بيديها فاض عنهما فأنشد: نظرت في القصر عيني وارتج عليه فاستدعى بشاراً فقال له أجز وأنشد الأبيات: العباس بن الأحنف: ومثلك لم أر في العالمين ... نصفاً قضيباً ونصفاً كثيبا وأنت إذا ما وطئت الترا ... ب كأن ترابك للناس طيبا أبو الحسين الجزار: وكم ليلة أستغفر الله بتها ... بخدّ وثغر بين ورد وجريال سرت راحتي غوراً ونجداً إلى الضحى ... وما ذاك إلا في خصور وأكفال الصفي الحلي: إذا تثنت بأعطاف يجاذبها ... مدار غصن من الكشان ممطور رأيت أمواج أرداف إذا التطمت ... في لج بحر بماء الحسن مسجور وقال آخر: وإذا السوالف بالبنفسج ... جاورت ورد الخدود وتموجت كتب الرواد ... ف تحت أغصان القدود شاهدت في أيدي الظبا ... ء قياد أعناق الأسود ابن نباتة: سألت التقا والبان أن يحكيا لنا ... روادف أو أعطاف من زاد صدها فقال كثيب الرمل ما أنا حملها ... وقال قضيب البان ما أنا قدها الصلاح الصفدي: أقول وقد نامت على حر وجهها ... وما لي عليها في الظلام دبيب وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إليّ وإن لم آته الحبيب ابن أبي حجلة: مالت كغصن مع الأرواح مياس ... مصرية الحلى تبدو لي بمقياس ما جنّ ليلي وأمسى حليها قلقاً ... إلا وثار بها جني ووسواسي ولا بد أردفها الراسي إذا قعدت ... إلا وباتت يدي منه على راسي شمس الدين بن جابر النحوي وهو الشهير بالأعمى والبصير في شرح الألفية يعني باعتبار البصر في الأول والبصيرة في الثاني وبالعميان في البديعية يعني أنه مفرد ناب عن جمع فلا يغتر بقول ابن حجة والعميان لم ينظموا ولم يقولوا وأمثال ذلك مما يدل على الجمع وطالما كلفت بمعرفة هذا وسألت عنه فلم أظفر بمن يشفي العلة حتى رأيته في كلام العلامة السيوطي رحمه الله تعالى: مقدمة الأرداف ركب فوقها ... مقدمة الخصر الذي هو ذابل فتم قياس الحسن لما تركبا ... وجاء على النظم الذي هو كامل فأنتج حسناً لم يلم فيه عاشق ... بوجه ولم يوجد من الناس عادل وله أيضاً: سبب خفيف خصرها ووراءه ... من ردفها سبب ثقيل ظاهر لم يجمع النوعان في تركيبها ... إلا لأن الحسن فيها وافر وله أيضاً: تعليق ردفك بالخصر الخفيف له ... ثلث الجمال وقد وقته اجعان خدّ عليه رياض الحسن قد خلعت ... وفي حواشيه للصدغين ريحان محقق نسخ صبري في هواه ومن ... توقيع مدمعي المنثور برهان يا حسن ما قلم الأشعار خط على ... ذاك الجبين فلا يسلوه انسان أقسمت بالمصحف السامي وأحرفه ... ما مرّ بالبال يوماً عنك سلوان ولا غبار على حبي فعندك لي ... حساب شوق له في القلب ديوان وله أيضاً: وقفت يوم الوداع ملتفتاً ... أطمع في نظرة أرددها فأعرضت والظباء تغبطها ... في حسن أعراضها وتحسدها وكلفت لدن خصرها كفلاً ... يكاد عند القيام يقعدها وله أيضاً: رقم الخال خدّها في إناء ... قمر الأفق فيه نقطة ليل قلت ابن الكثيب والغصن قالت ... كلما قد ذكرته تحت ذيلي وله أيضاً: إن شئت ظبياً أوهلا لا أودجي ... أو زهر بان في الكثيب الأميد فللحظها ولوجها ولشعرها ... ولخدها والقدّ والردف أقصد وله أيضاً: أقبلت في لازوردي علي ... ناعم أبيض لدن معجب والحلي والوجه والثغر وما ... لبست والعطف والردف حبي أنجما حفت بيدر في دجى ... في سماء فوق بان الكثب ابن نباتة:

стр. 183

أفدي التي تشتكي في مشيها ولها ... بالردف والخصر تثقيل وتخفيف تدعو على الكتب والأغصان لاعنة ... فالكتب مهتوكة والغصن مقصوف الشهاب الحجازي: قصدت رؤية خصر مد سمعت به ... فقال لي بلسان الحال ينشدني أنظر إلى الردف تستغني به وأنا ... مثل المعيدي فأسمع بي ولا ترني وقلت: ما أخطأ الفيلسوف فيما ... قرر من رفعة اللطافة ها خصرها قد علا لما قد ... حواه في الظروف والترافة ودونه الردف حط وصفا ... مذ كان في غابة الكثافة وقلت: قد غرت عشاقها ... وتركهم للغزل في خصرها وشببوا ... بردفها والكفل قلت إلى كم تلهجوا ... بسافل لا بعلى وأما الأغزال المطلقة التنصيص العامة من غير تخصيص فكثيرة لا تحصى وغزيرة لا تستقصى فلنورد منها ما حس وقعه في الأسماع وجلب القلوب السليمة الأذواق عند السماع شمس الدين بن العفيف: قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... فراح في حبهم لم يبلغ الغرضا رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فسام صبراً فأعيا نيله فقضى وقال آخر: لو كان سالك عالماً بذوي الهوى ... ومحله من أضلع العشاق ما عذب العشاق إلا بالهوى ... وإن استغاثوا غائهم بفراق المظفر الآمدي: قل للذين جفوني إذا لهجت بهم ... دون الأنام وخير القول أصدقه أحبكم وهلا كي في محبتكم ... كعابد النار بهواها وتحرقه ابن الوردي: دهرنا أضحى ضنينا ... باللقاء حتى ضنينا يا ليالي الوصل عودي ... وأجمعينا أجمعينا ابن نباتة: أهلاً بسائرة الصبا من نحوكم ... وبما عهدنا من تعاهد طولها أملت على الذهر المقطب ذكركم ... حتى تبسم ضاحكاً من قولها الصفي الحلي: لا غرو أن يصلي الفؤاد بحبكم ... نار تؤججها يد التذكار قلبي إذا غبتم يصوّر شخصكم ... فيه وكل مصور في النار وقال آخر: صلوا مدنفاً قد واصل السقم جسمه ... ومن بعدكم طيب الرقاد فقد فقد بأحشائه نار يهب ضرامها ... ومن لي بإطفاء الغرام وقد وقد الأرجاني: تمتعتما يا مقلتيّ بنظرة ... وأوردتما قلبي أمر الموارد أعيناي كفا عن فؤادي فإنه ... من ابلغي سعى اثنين في قتل واحد الملك الصالح داود: عيون عن السحر المبين تبين ... لها عند تحريك الجفون سكون إذا أبصرت قلباً خلياً من الهوى ... تقول له كن مغرماً فيكون ابن إسرائيل: وقلت شهودي في هواك كثيرة ... وأصدقها قلبي ودمعي مسفوح فقال شهود ليس يقبل قولها ... فدمعك مقذوف وقلبك مجروح القيراطي: لما حدا بالركب حاديهم ... وأسمع الداني والقاصي أطاعني دمع جرى نهره ... فدمعي الطالع كالعاصي لؤلؤ: وأرقني خيال من حبيب ... تناءت داره لما أتاني فمن سهري يلم فلا أراه ... ومن سقمي يطوف فلا يراني وقال آخر: قد كان لي فيما مضى خاتم ... فرق جسمي فتمنطقت به وزاد بي السقم فلو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه شمس الدين بن العفيف: فكم يتجافى خصره وهو ناحل ... وكم يتحالى ريقه وهو بارد وكم يدّعي صوناً وهذي جفونه ... تفسر للعشاق منها مواعد وله أيضاً: إذا ما رمت حل البند قالت ... معاطفه حمانا لا يحل وإن جليت بوجنتيه مدام ... يرى لعذاره دور ونزل وقال آخر: قال لي أهيف المعاطف صف لي ... هيفي قلت يا رشيق القوام لك قدّ لولا جوارح لحظيك ... لغنت عليه ورق الحمام ابن خفاجة: مهفهف طاوى الحشا ... كالغصن يخطران خطر

стр. 184

فإذا رنا وإذا شدا ... وإذا سقى وإذا سفر فضح الغزالة والحمامة ... والغمامة والقمر ابن أبي الحديد: بالله ضع قدميك فوق محاجري ... فلقد قنعت من الوصال بذاكا وأطل محادثتي فإن مسامعي ... تهوي حديثك مثل ما تهواكا ابن المتوفي: رأت قمر السماء فأذكرتني ... ليالي وصلنا بالرقمتين كلانا ناظر قمراً ولكن ... رأيت بعينها ورأت بعيني ابن نباتة: علقتها هيفاء حالية الطلى ... تجنى على طرف المحب وقلبه بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثم ... فغدت مطوّقة بما بخلت به الدمياطي: وفتاته الألحاظ معسولة اللمى ... أهيم بها شوقاً إذ هي أعرضت تصاممت لما أن سمعت كلامها ... لتشفي قلباً بالإعادة أمرضت الوادعي: قلت للعاذل المفند فيها ... يوم زارت وسلمت مختالة قم بنا ندّعي النبوة في العش ... شق فقد سلمت علينا الغزالة ياقوت: وعدت أن نزور ليلاً فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدّقت أن ترى الشمس ليلا وقال آخر: تجلى محياها فخافت رقيبها ... فأرخت عليه من ذوابئها سجفا محيا رآه الصب للحسن جامعاً ... فأجرى عليه من مدامعه وقفا ابن الرومي: نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم ويلاه إن نظرت وإن هي أقبلت ... وقع السهام ونزعهن أليم شمس الدين: حتى إذا طاش عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم عقد السلك في الظلم تبسمت فأضاء الجو فألتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم ابن الساعاتي: قبلتها ورشفت خمرة ريقها ... فوجدت نار صبابة في كوثر ودخلت جنة وجهها فأبا حتى ... رضوانها المرجو شرب المسكر الأرجاني وفتانة صاغت سلاسل صدغها ... قيوداً على أعداد عشاقها الأسرى تبسم عن درّ تنظم مثله ... فلم أر أحلى منه نظماً ولا نثرا وقال آخر: نظرت إليها نظرة فتحيرت ... دقائق فكري في بديع صفاتها وأوحى إليها الوهم أني أحبها ... فأثر ذاك الوهم في وجناتها ابن مكناس: علقتها معشوقة خالها ... أن عمها بالحسن قد خصصا يا وصلها الغالي ويا جسمها ... لله ما أغلى وما أرخصا أمين الدين السليماني: أضيف الدجى معنى إلى لون شع ... رها فطال ولولا ذاك ما خص بالأجر وحاجبها لون الوقاية ما وقت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر ابن الوردي: ردفها والخصر منها ... جل من ربى ودقق نهدها يطفي لهيبي ... فهو رمان محقق أبو الحسن الجزار: تكلف بدر السما إذ حكى ... محياك لو لم يشنه الكلف وقام بعذري فيك العذار ... فأجرى دموعي لما وقف وله أيضاً: حمت خدها والثغر عن هائم شج ... له أمل في مورد ومورّد وكم هام قلبي لارتشاف رضابها ... فأعرض عن تفصيل نحو المبرد ابن النقيب: يا مالكي ولديك ذلي شافعي ... ما لي سألت فما أجبت سؤالي فوخدك النعمان أن بليتي ... وشكايتي من جفنك الغزالي شيخ الشيوخ بحماة: لنا من ربة الخالين جاره ... تواصل تارة وتصد تارة تعاملني بما يحيى سلوى ... ولكن ليس في جوفي مرارة وله أيضاً: حروف غرامي كلها حرف إغراء ... على أن سقمي بعض أفعال أسماء وله أيضاً: وبدر دجى لم ينتقل كسميه ... ولكنه ما زال في القلب والطرف يلوح لعيني ماشقاً نون صدغه ... فأعبد خلاقي على ذلك الحرف وله أيضاً: قلت وقد عقرب صدغاً له ... عن مشقة الحاجب لم يحجب

стр. 185

قدّست يا رب الجمال الذي ... ألف بين النون والعقرب وله أيضاً: سبحان مورثه من حسن يوسف ما ... لم يبق الحجر لله والصبر من حصص أقام للشعراء العذر عارضه ... فكم له في دبيب النمل من قصص وله أيضاً يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته ... حتى انقضت وأدامتني على وجل عاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي خلق الانسان من عجل مجير الدين الدمشقي لما لبست لبعده ثوب الضنا ... وغدوت من ثوب اصطباري عاريا أجريت واقف مدمعي من بعده ... وجعلته وقفاً عليه جاريا ابن لؤلؤ الذهبي رفقاً بصب مغرم ... أبليته صداً وهجراً وأفاك سائل دمعه ... فرددته في الحال نهراً ابن قرناص ووجنة قد غدت كالورد حمرتها ... وأشبه الآس ذاك العارض النضر كأن موسى كليم الله اقبسها ... ناراً وجر عليها ذيله الخضر وله أيضاً إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ساهره أنزلتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهره شمس الدين بن العفيف أيصعدني يا طلعة البدر طالع ... ومن شقوتي خطب بخدك نازل ولو أن قسا واصف منك وجنة ... لا عجزه نبت بها وهو باقل أخذه الشيخ جمال الدين بن نباتة مضمناً فقال: تطاولت الأغصان تحكي قوامه ... وعند التناهي يقصر المتطاول وأعيا فصيح الوقت نبت عذاره ... وعير قسا بالفهاهة باقل وله أيضاً وافى بوجه كالهلال مركب ... في قامة غصنيه هيفاء وبمقلة خفق الفؤاد وقد رنت ... وكذا الجنون يكون عن سوداء وله أيضاً أسكرني باللفظ والمقلة ... الكحلاء والوجنة والكأس ساق يريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاسى وله أيضاً بأبي شادنا غدا الوجه منه ... يخجل النيرين في الأشراق سلب القضيب لينها فهي غيظاً ... واقفات تشكوه بالأوراق وله أيضاً لو لم تكن ابنة العنقود في فمه ... ما كان في خده القاني أبو لهب تبت يدا عاذلي فيه فوجنته ... حمالة الورد لا حمال الحطب سيف الدين بن المشد مسكية الأنفاس تملي الصبا ... عنها حديثاً قط لم يملل جننت لما أن سرى عرفها ... وما نرى من جن بالمندل وله أيضاً وشادن أوردني هجره ... لهيب حر الشوك والفرقه أصبحت حران إلى ريقه ... فليت لي من قلبه رقه علاء الدين الوداعي يفتن بالفاتر من طرفه ... وريقه البارد يا حار وله أيضاً ألحاظه وهي السيوف كليلة ... ويكون تعذيب الكليلة أطولا وله أيضاً: ما كنت أول مغرم محروم ... من باخل بادي النفار كريم وله أيضاً: فديت من مبسمه ... زهر لغصن قده فصدغه مطوّق ... في روضة من خده وله أيضاً: وذي دلالة أهيف أحور ... أصبح في عقد الهوى شرطي طاف على القوم بكاساته ... وقال ساقي قلت في وسطي ابن نباتة: بروحي مشروط على الخد أسمر ... دنا وفي بعد التجنب والسخط وقال على اللئيم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفاً على ذلك الشرط وله أيضاً: وضعت سلاح الصبر عنه فماله ... يقاتل بالألحاظ من لا يقاتله وسال عذار فوق خديه جائر ... على مهجتي فليتق الله سائله وله أيضاً: لا تخف عيلة ولا تخش فقراً ... يا كثير المحاسن المختالة لك عين وقامة في البرايا ... تلك غزالة وذي قتالة وله أيضاً: بروحي معسول اللمى متحجب ... إذا لم يزر لم يهن عيش ولا اذا وإن ذقت منا من حلاوة ريقه ... أتانا رقيب يتبع ألمن بالأذى وله أيضاً: بأبي نائم على الطرق راحت ... في هواه وليس يعلم روحي

стр. 186

فاتح في الكرى فما سكريا ... يا له من مسكر مفتوح وله أيضاً: ومن الشقا إن الجفا وتشوّقي ... لا ينتهي هذا وذاك إلى الطرف ما ما غصن قوامه عن فكرتي ... يوماً ولا دينار وجنته انصرف الصلاح الصفدي: وظبى معانيه بيان بديعها ... له حار فكري إذ رأى كل معجز قرأت مقامات الحريري كلها ... على خده مشروحة للمطرزي وله أيضاً: قالت وقد مادت كغصن النقا ... أسرفت في العشق بلا فائدة فقلت منهوم الهوى لم يكن ... يشبع إن مدت له المائده ابن الوردي: ومليح إذا النحاة رأوه ... فضلوه على بديع الزمان برضاب عن المبرد يروى ... ونهود تروى عن الرمان وله أيضاً: عجبت في رمضان من مسحرة ... بديعة الحسن إلا أنها ابتدعت جاءت تسحرنا ليلاً فقلت لها ... كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت وله أيضاً: أنحلتني حبيبة ... أنحل الله خصرها كسرتني جفونها ... ضاعف الله كسرها وله أيضاً: مليح ردفه والساق منه ... كبنيان القصور على الثلوج خذوا من خده القاني نصيباً ... فقد عزم الغريب على الخروج وله أيضاً: تقويم ثغرك صح يا من ثغره ... در يقصر دونه التقويم إني لأبكي من جفاك ولي أب ... والثغر يضحك منك وهو يتيم وله أيضاً: ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر ... فقعدت مسلوب الفؤاد مشتتا لي مهجة في النازعات وعبرة ... في المرسلات فكرة في أهل أتى ابن الصائغ. يا مليحاً روو الناعنة حسناً ... وقبيح إن لم يكن تمّ حسنا طبت لفظاً مع الرواة ولكن ... ينبغي أن تطيب في الدهر معنى ابن مكانس. بأبي عقيقة مرشف ... برّت وكانت قبل عقت فلثمتها ورشفتها ... وقطعتها من حيث رقت وقال والده: يقولون هل من الحبيب بزورة ... ومنا كم المطلوب قلت لهم منى فقالوا لنا غوصوا على دره وما ... يحاكي إذا ما اهتز قلنا لهم غضا وله أيضاً. بحق الله دع ظلم المعنى ... ومتعه كما يهوى بانسك وكف الصد يا مولاي عمن ... بيومك رحت تهجره بأمسك وله أيضاً. يا لائمي إذ فقدت الصبر في قمر ... أصداغه سلبت أهل الهوى وسبت نبت سيوفي اصطباري عنه حين بدا ... آس العوارض في وجناته ونبت سيدي أبو الفضل ابن وفاء. ما خادم واسمه في در مبسمه ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول وريقه مع ثناياه التي انتظمت ... كأنه منهل بالراح معلول البدر الدماميني. وبي وجنة حمراء زاد صفاؤها ... فأبدت صافت أبدع الحسن كونها فدع لائمي ينهى عن الحب جهده ... فما أنا بالسالي صفاها ولونها وله أيضاً. تناسيت أوصاف من وصله ... ينفي عن القلب جميع الكرب في الخد تسهيل ومن ثغره ... يطيب للصب ارتشاف الضرب وله أيضاً. لا ما عذاريك هما أوقعا ... قلب المحب الصب في الحين فجد له بالوصل واسمح به ... ففيك قد هام بلامين وله أيضاً. قلت لعطار به صبوتي ... محمودة الصبر لا يستطاب أسقيتني كاس غرام به ... ذبت وما أحسن هذا الشراب الحافظ ابن حجر. سألوا عن عاشق في ... قمر باد سناه أسقمته مقلتاه ... قلت لا بل شفتاه وله أيضاً. رسول أتى ممن أحب فقال لي ... ترفق وهن واخضع تفز برضانا فكم عاشق قاسى الهوان بحبنا ... فصار عزيزاً حين ذاق هوانا وله أيضاً. ضنيت جوى فواصلني حبيبي ... وعاد إلى الجفاء فعاد ما بي فقلت أعد وصالي قال كلا ... فها أنا ذبت من رد الجواب وله أيضاً.

стр. 187

محبوبتي واصلتني ... والهم عني تشتت وذاب قلب حسودي ... لما دنت وتفتت وله أيضاً. وأهيف حياني بطيب وصاله ... ومن ريقه الخمر الحرام حلالي أدار لي الكاسين خمراً وريقة ... ونزهني عن جفوة وملالي وله أيضاً. تجرد من أحب فقال لي من ... يلوم وأظهر الحسد المكتم أجاد لك الحبيب بلثم جسم ... له كالخز قلت نعم وأنعم التلعفري من قصيدة. رشأ عهده وجفناه والخصر ... وجسمي كلا أراه عليلا أشبهته البدر ونوراً ولكن ... ما حكمته لوناً وخصراً نحيلا قمر جاعل من القلب والطر ... ف له في سعوده إكليلا كلما ضل عن طريق جفاه ... ظل فيه من الدليل ذليلا بعث الصدغ منه فترة الجفن ... لانذار عاشقيه رسولا وله أيضاً من قصيدة. هذا العذول عليكم ما لي وله ... أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله شرط المحبة أن كل متيم ... صب يطيع هوى ويعصى عذله يزيد بن معاويه. أليل دجا أم شعرك الفاحم الجعد ... وبدر بدا أم وجهك المشرق السعد ونرجسة هاتيك أم هي مقلة ... وتفاحة ذاك المضرج أم خد نقا برد في فيك هذا منضد ... أبيني لنا أم لؤلؤ ضمه العقد وحقان من عاج لطيفان ركبا ... بصدرك أم ثديان هذان أم نهد ودعصان إذ وليت أم كفل يرى ... وكثبان رمل في الغلائل أم قد وأنك لو عاينت ما بي من الأسى ... لقلت جنون ثابت بك أم وجد إذا ما أتى من نحو أرضك مخبر ... تضوّع من أرجائه المسك والند وقفت فأضجرت الرسولا مسائلاً ... وأنشدته بيتاً له المثل الغرد وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... شجونا فزدني من حديثك يا سعد وله من قصيدة سلف صدرها في الغيرة. خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني ... رأيت بعيني في أناملها دمي ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها ... بل خبروها بعد موتي بمأثمي وقولوا لها يا منية النفسي أنني ... قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي لها حكم لقمان وصورة يوسف ... ونغمة داود وعفة مريم ولي حزن يعقوب ووحشة يونس ... وآلام أيوب وحسرة آدم ولما تلاقينا وجدت بناتها ... مخضبة تحكي عصارة عندم فقلت خضبت الكف بعدي وهكذا ... يكون جزءاً المستهام المتيم فقالت وأبدت في الحشى حرق الجوى ... مقالة من في القول لم يتبرم وعيشك ما هذا خضاباً عرفته ... فلا تك بالبهتان والزور متهمي ولكنني لما رأيتك نائباً ... وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي بكيت دماً يوم النوى فمسحته ... بكفي وهذا الأثر من ذلك الدم ولو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدي شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فكان الفضل للمتقدم خفاجية الألحاظ مهضومة الحشي ... هلالية العينين طائية الفم منعمة العطاف يجري وشاحها ... على كشح مرتج الروادف أهضم وممشوطة بالمسك قد فاح نشرها ... بثغر كان الدر فيه منظم وله أيضاً من قصيدة طويلة نالت على يدها ما لم تنله يدي ... نقش على معصم أوهت به جلدي كأنه طرق نمل في أناملها ... أو روضة رصعتها السحب بالبرد مليحة لو رأتها الشمس ما طلعت ... من بعد رؤيتها يوماً على أحد سألتها الوصل قالت لا تكن عبثاً ... من رام منا وصالاً مات بالكمد واسترجعت سألت عني فقيل لها ... ما فيه من رق دقت يداً بيد واستمطرت البيت السابق في الثغر البهاء زهير:

стр. 188

رقت شمائله فقلت شمول ... وحوى الجمال فقلت ثم جميل ودنا فما للبين فيه مطمع ... ونأى فما للقرب فيه سبيل أهواه أما خصره فمخفف ... طاو وأما ردفه فثقيل ريان من ماء الشباب مهفهفاً ... أرأيت غصن البان كيف يميل حلو التثني والثنايا لم يزل ... لي منهما العسال والمعسول أحبابنا أن الوشاة كثيرة ... فيكم وأن تصبري لقليل أيخاف قلبي غدركم مع أنه ... جار أقام لديكم ونزيل فأصدّ حتى لا يقال متيم ... وأزور حتى لا يقال ملول وله أيضاً رعى الله من لم يرع لي حق صحبتي ... وسلم من لم يسخ لي بسلامه وفي ذمة الرحمن من ذم صحبتي ... ولم أك يوماً ناقصاً لذمامه وإني على صبري على فرط هجره ... وقرب مغانيه وبعد مرامه يحاول طرفي لحظه في خياله ... ويشتاق سمعي لطفه في كلامه ويوم وقفنا للوداع وقد بدا ... بوجه يحاكي البدر عند تمامه شكوت الذي ألقى فظل مقابلاً ... بكائي وشكوى حالتي بابتسامة فمارق من شكواي غير خدوده ... ولا لأن من نجواي غير قوامه وله أيضاً: كلمني والمدام في فمه ... قد عبقت من حباب مبسمه وراح كالراح في تمايله ... سكران يشتط في تحكمه بالله يا برق هل تحدثه ... عن نار وجدي وعن تضرمه وهل نسيم سرى يبلغه ... رسالة من فمي إلى فمه عجبت من بخله علي وما ... يذكره الناس من تكرمه هم علموه فصار يهجرني ... رب خذ الحق من معلمه وله أيضاً: يا من لعبت به شمول ... ما ألطف هذه الشمائل نشوان يهزه دلال ... كالغصن من النسيم مائل لا يمكنه السلام لكن ... قد حمل طرفه رسائل ما أطيب وقتنا وأهنى ... والعاذل غائب وغافل عشق ومسرة وسكر ... العقل ببعض ذاك زائل كالبدر يلوح في قناع ... والغصن يميل في غلائل والورد على الخدود غصن ... والنرجس في الجفون ذابل والعيش كما أحب صاف ... والأنس بمن أحب كامل مولاي يحق لي بأني ... عن مثلك في الهوى أقاتل لي فيك وقد علمت عشق ... لا يفهم سره الأوائل في حبك قد بذلت روحي ... إن كنت لما بذلت قابل لي عندك حاجة فقل لي ... هل أنت إذا سئلت باذل في وجهك للرضا دليل ... ما تكذب هذه المخايل ما أطلب في الهوى شفيعاً ... لي فيك غنى عن الوسائل ذا العام مضى وليت شعري ... هل يحصل لي رضاء قابل ها عبدك واقف ذليل ... بالباب يمد كف سائل من وصلك بالقليل يرضى ... الطل من الحبيب وابل وقلت وجميعه جناس خطى هواك مازج روحي قبل تكويني ... وأنت ظلما بنار الهجر تكويبي صبرت فيك على أشياء أيسرها ... ذهاب نفسي وقوم عنك تلويني وكلما قلت صحت لي محبتها ... أرى ودادك ممزوجاً بتلوين قد حل عقد اصطباري طول هجرك لي ... وليس غير وصال منك يبريني إذا شممت شذا رياك منتشفاً ... فما نسيم أتى من نحو يبرين وقلت هيفاء كالغصن الرطيب إذا انثنت ... تختال في نوبى حيا ودلال تسبي القلوب بأسرها فجميعهم ... في أسرها لكن يقيد جمالي يا وجهها الحاوي لبهجة روضة ... أنواره أنت العزيز الغالي إذ فيك كل عجيبه ما بين تفا ... ح وورد يانع ولآلي والشهد والخمر والحلال وقرقف ... مع برده يسلي ولست بسالي

стр. 189

يا جفنها الغزال كم من عاشق ... بك في المحبة مثل شن بالي عجباً تميت العاشقين ونحن لم ... نعرف سوى الأحياء للغزالي وقلت وسالبة بالحسن عقل ذوي النهي ... لطلعتها أسني الدراريء آفل إذا ما تجلت دك طور قلوبهم ... وخروا إلى الاذقان والعقل زائل فيا كعبة العشاق هل ثم مطلب ... سواك إليه تستحث الرواحل ويا طلعة أصبحت للحسن جامعاً ... له القلب وقف والتبدل باطل عذولي اتئدوا قصر فكل جوارح ... ي لها عن سماع الزور والعذل شاغل إذا ما أطلت اللوم لا بد ينتهي ... وعند التناهي يقصر المطاول لئن لم تزرني أو تمن بنظرة ... وينعم دهري بالذي أنا آمل فيا موت زرانّ الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل وقلت أفدي فتاة فتنت مهجتي ... وقد أذيب القلب من صدها مالي وللدنيا إذا لم تزل ... إذ ليس يحلو العيش من بعدها يقول لي الآسي وقد راعه ... ما بفؤادي من جوى بعدها خذ ماء ورد ولسان معاً ... تشرب بالماءين من شهدها قد صدق الآسي ها الدوا ... هو الشفا لو كان من عندها بان يكون الشهد من ثغرها ... يجني وماء الورد من خدها وقلت وفيه نكتة حكمية نار بوجنتك التي حرق الورى ... منها كنار في فؤاد مسعره لكن يقول الفيلسوف الحرّ إن ... أفني الرطوبه محرق ما أضمره فلذاك أحرق مهجتي تصعيد ما ... قطرته أجفاني وخدك حمره إذ فيه ماء حيا لعشاق غدت ... فيه الحرارة باعتدال مزهره انتهى ما أردنا إيراده من لطائف الغزل الخاصة والعامة في الذاتيات والاعراض اللازمة وقد تغزل العشاق في الاعراض المفارقة نحو الزينة والوظائف ببديع النكت واللطائف فلنورد منها ما لطف. قال بعضهم في النقش كأنّ خضرة نقش فوق معصمها ... شباك مسك على كف من البرد فمن ملا مقلتيه من محاسنها ... كان الأمان لعينيه من الرمد ابن المعتز في الحناء أشرن على خوف بأغصان فضة ... مفوفة أثمارهن عقيق سلام كاسقاط الندى تحت ليلة ... سرى حيث لم يعلم إليه طريق ابن نباتة خضبت بأحمر كالنضار معاصماً ... كالماء فيه رونق وصفاء وأهالهن معاصماً مخضوبة ... سال النضار بها وقام الماء الشريف المقدسي تقمعت بسويدا قلب عاشقها ... أنامل بدم العشاق تختضب في كل أنملة ليل به شفق ... كأنه اليسر في أطرافه الرطب الشوّاء محببة لها خال كمسك ... على خد أشف من الزجاج بدت والنقش يحكي في يديها ... محزم آبنوس فوق عاج علي بن العباس الرومي سقى الله قصراً بالرصافة شاقني ... بأعلاه قصري الدّلال رصافي أشار بقضبان من الدر قمعت ... يواقيت حمراً تستبيح عفافي الصنوبري بسطت أنامل لؤلؤ أطرافها ... فيها تطاريف من المرجان وتقنعت لك بالدجى فوق الضحى ... وتنقبت بشقائق النعمان محمد بن عياض علقتها فتانة أعطافها ... تزري بغصن البانة المياد من للغزالة والغزال بحسنها ... في الخد أو في العين أو في الهادي خضبت أناملها السواد وقلما ... أبصرت أقلاماً بغير مداد ابن الوردي مصرية كأنها ... بدر فجل من خلق تملقت مكراً ولا ... ينكر من مصر الملق وله أيضاً يا ليتني حاشية زركشت ... يوماً بكفي هذه الجارية قد أصبحت في الحسن سلطانة ... تفرّق التبر على الحاشيه وله أيضاً عوّادة عوّادة ... بالنغم الملذذ قالت لنا أوتارها ... أنطقنا الله الذي

стр. 190

الشهاب الحجازي في ثوبها الخمريّ قد أقبلت ... بوجنة حمراء كالجمر فملت سكراً حين أبصرتها ... لا تنكروا سكري من الخمر ابن تميم جاءت بعود كلما لعبت به ... لعبت بي الأشجان والتبريح غنت فجاوبها ولم يك قبلها ... شجر الأراك مع الحمام ينوح الصلاح الصفدي أتتنا بعود حركته أنامل ... هي الماء لطفاً في اتباع الأناشيد يكاد وقد جست ملاويه يكتسي ... بأوراقه لما جرى الماء في العود ومما يلحق بهذا الفصل التلميح وهو نوع لطيف جليل المقدار في البديع عظيم الفائدة في الايصال إلى المطلوب من نحو نكاية الخصم وبلوغ الأرب من ذوي الفهم ولم تدر الأغبياء وجل علماء المعاني على أن التلميح يرادفه والصحيح أنه أخص فمن طريق ما حكى فيه أن أبا العلاء المعري حضر مجلس الشريف الموسوي فنال من المتنبي وكان أبو العلاء ينتصر له فقال للشريف لو لم يكن من شعره إلا قوله: لك يا منازل في القلوب منازل لكفاه فأمر به فسحب من وجهه وعوتب الشريف في ذلك فقال إنما قد قصد قوله في القصيدة: وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل وأثنى سيف الدولة يوماً على المتنبي فبالغ وكان الرفاء حاضراً فقال أشتهي أن تنتخب قصيدة من كلامه وتأمرني بمعارضتها لتعلم إنك أركبته في غير سرجه فقال بديهة عارض قوله: لعينك ما يلقي الفؤاد وما لقي قال الرفاء فتصفحتها فلم أجدها كبير أمر فعلمت أن هناك نكتة فأعلمت الذهن في إخراجها فإذا أنابه قد أراد قوله: إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غبارى ثم قال له الحق وحكى أن ولادة بنت عبد الرحمن بن الحكم كانت من أظرف نساء زمنها وكان لها بعد أن قعد بها الدهر ولوع بالوزير أبي الوليد فكتبت إليه وقد غضبت منه. أن ابن زيدون على فضله ... يلهج بي شتماً ولا ذنب لي يلحظني شزراً إذا جئته ... كأنني جئت لأخصي علي أشارت بذلك إلى عبد للوزير كان متهماً به ودعت امرأة للرشيد يوماً فقالت أتم الله أمرك وفرحك بما آتاك وزادك رفعة لقد عدلت فأقسطت فقال لجلسائه ما أرادت هذه قالوا خيراً فقال إنها تدعو علي فإن قولها أتم الله أمرك تريد قول الشاعر: إذا تم أمر بدا نقصه ... ترقب زوالاً إذا قيل تم وقولها فرحك الله بما آتاك تريد قوله حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة وقولها وزادك رفعة تريد قول الشاعر: ما طار طير وارتفع ... إلا كما طار وقع وقولها لقد عدلت فأقسطت تريد قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ثم استقرها فأقرت فقال وما ذنبي إليك قالت قتلت رجالي وأخذت أموالي ممن أنت قالت من بني برمك فقال أما الرجال ففاتوا وأما المال فيأتيك ورده إليها وسأل أحد الظرفاء امرأة ملفوفة في كساء فقال من أنت قالت أنا السادس في السابع تريد قول ابن سكرة: جاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا كن وكيس وكانون وكاس طلا ... مع الكباب وكس ناعم وكسا ومثله ما حكاه ابن الجوزي قال التقي رجل وامرأة على جسر بغداد فقال الرجل رحم الله ابن الجهم فقالت المرأة رحم الله أبا العلاء المعري وافترقا فتبعها رجل فقال لها أقسعت عليك إلا ما أخبرتني ما أراد وأرادت فقالت أراد بابن الجهم قوله: عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري وأردت بقولي أبا العلاء قوله: فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال

стр. 191

ومن دقيق الاشارات أن المتنبي مدح بعض أعداء ملكه فغضب عليه وهم أن يفتك به فهرب فأمر الملك بعد مدة كاتبه أن يلطف له القول ليأتي فيخدعه وكان الكاتب يحب المتنبي ولم تسعه المخالفة فكتب في آخر الكتاب قد عفونا إن شاء الله وشدد النون فلما وقف عليه رحل وأرسل إلى الكاتب الكتاب وقد زاد ألفاً بعد النون المشددة وهذه من ألطف الاشارات فإن الكاتب أراد بأن قوله تعالى أن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين وأراد المتنبي بزيادة الألف قوله تعالى " أنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها ". ومما ينسج في هذا النمط ما سمته العرب بالملاحن قال العلامة السيوطي عن ابن دريد أنه مشتق من اللحن يعني الفطنة وأن فائدتها التخلص من أنشوطة التعسف مع الأمن من المؤاخذة عند الألجاء قيل أسر شخص من تميم عند بكر بن وائل أو سعد بن ضبيعة وعزموا على غزو قومه فطلب من يرسله إلى أهله لحاجة فقالوا ليكن بحضرتنا لئلا تنفرهم قال لكم ذلك فجاؤه بمولد فاقل أخاف أن يكون أحمق فقال له كم هذه قال لا أدري وأنها كثيرة فقال له النيران أكبر أم الكواكب قال الكواكب وكل كبير فأومأ إلى الشمس فقال ما هذه قال الشمس فقال إنك عاقل بلغ قومي التحية وأن يكرموا الأسير فإن قومه يكرمونني وأن يعروا ناقتي الحمراء فقد أطالوا ركوبها ويركبوا جملي الأصهب وقل لهم قد أربي العرفج واشتكت النساء بآية ما أكلت معكم الحيس وأسألوا الحرث عن خبري فلما وقفوا على الكلام وقد قالوا جن الأعور بعن إذ لم نعرف له ناقة ولا جمل وصرفوا الرسول ودعوا الحرث فلما قصوا عليه القول قال أنذركم فقوله أكرموا الأسير يعني استكثروا من الزاد ومن علف الدواب وتهيؤا للرحيل فإنهم عازمون على أن يدهموكم بخيل ورجل والرمل عدد القوم الذين يغزونكم منهم وأن ذلك واضح كالشمس والناقة الحمراء الدهناء والجمل الأصهب الصعمان يقول اعدلوا عن السهل إلى الجبل وأربى العرفج يعني لبس الرجال السلاح واشتكت النساء حملت الشكاء وهي قرب صغار يحمل فيها المسافرون الماء والحيس كناية عن اخلاط الرجال فعملوا بقوله فنجوا ومن ذلك أمثلة ينتفع بها في التوبة عند الحاجة كقولك ما سألت فلاناً حاجة ضرباً من شجر شائك ولا رأيته أي ضربت رئته ولا كلمته أي جرحته ولا أعلمته أي شققت شفته العليا ولا أخذت له شعيرة أي رأس مسمار فضة ولا ثوباً أي قطعة من أقط ولا كسرت له سناً أي قطعة عشب ولا ضرصاً أي قطعة من المطر ولا لبست له جبة شيء يستر به السنان ولا أخذت له حماراً ولا اتاناً صخرتان معروفتان ولا عنزة أكمة سوداء ولا دجاجة كبة من غزل ولا فروجاً مدرعة ولا جحشة صوف كالحلقة ولا ظلمته أي ما سقيته لبناً ولا جلست له على حصير لحمة في جنب الفرس ولا أخذت له جراباً ما حول البئر ولا بيضة يعني الخودة ولا فرخاً هامة الدماغ ولا فروة جلدة الرأس ولا إبرة عظم المرفق ولا فأساً عظم القفا ولا كتبت جمعت ولالى هنا خط سيف البحر ولا وطئت له أرضاً باطن حافر الفرس ولا لعبت سال لعابي ولا رويت الحديث شددته بالرواء وهل الحبل ولا رأيت بطناً ولا فخذاً قبائل ولا ساقا ذكر الحمام ولا رجلاً قطعة الجراد ولا وجهاً أي قصداً ولا أبصرته أي رأيت قشراً على الجلد. خاتمة تشتمل على لطائف متفرقة تروق بالمسامع وتزين بها المجامع وحكى ولد الفرزدق قال اجتمع أبي وجميل وجرير وكثير ونصيب بالموسم فقال بعضهم لبعض لا تجتمعون مثل هذه فهلموا نفعل شيأ نذكر به في الزمان فقال جرير هل لكم أن نسلم على سكينة بنت الحسين فلعلها أن تكون سبباً لما أردتم فقالوا نعم الرأي وانطلقوا فطرقوا الباب فخرجت جارية ظريفة فبلغها كل السلام فدخلت ثم عادت فقالت أيكم القائل. سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخوا الهموم يروم كل مرام درست معالمها الرواسم بعدنا ... وسجال كل مجلجل سجام ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام يجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام لو كنت صادقة بما حدثتنا ... لوصلت ذاك وكان غير تمام

стр. 192

قال جرير أنا قلته قالت فما أحسنت ولا أجملت ولا صنعت صنع الحر الكريم لا ستر الله عليك كما هتكت سترك وسترها ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها وقد تجشمت إليك هول الليل هلا قلت: طرقتك صائدة القلوب فمرحباً ... نفسي فداؤك فادخلي بسلام خذ هذه الخمسمائة درهم فاستعن بها في سفرك ثم انصرفت إلى مولاتها وقد أفحمتنا وكل من الباقين يتوقع ما يخجله ثم خرجت فقالت أيكم القائل: ألا حبذا البيت الذي أنا هاجره ... فلا أنا ناسيه ولا أنا ذاكره فبورك من بيت وطال نعيمه ... ولا زال مغشياً وخلد عامره هو البيت بيت الطول والفضل دائماً ... وأسعد ربي جد من هو حاذره به كل موشيّ الذراعين يرتعي ... أصول الخزامى ما ينفر طائره هما دلياني من ثمانين قامة ... كما أنقض باز أقتم الريش كاسره فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا ... أحي يرجى أم قتيل نحاذره فأصبحت في أهلي وأصبح قصرها ... مغلقة أبوابه ودساكره قال أبي يعني الفرزدق أنا قتله فقالت وما وفقت ولا أصبت أما أيست بتعريضك من عودة صدق محمودة خذ هذه الستمائه درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل: فلولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار بنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار فقال نصيب أنا قلته فقالت أغزلت وأحسنت ولا كرمت لأنك صبوت إلى الصغار وتركت الناهضات بأمالها خذ هذه السبعمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل: وأعجبني يا عز منك خلائق ... كرام إذا عد الخلائق أربع دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا ... ومدك أسباب الهوى حين يطمع وأنك لا تدري غريماً مطلته ... أيشتد إن لاقاك أو يتضرع وأنك إن واصلت أعلمت بالذي ... لديك فلم يوجد لك الدهر مطمع قال كثير أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت خذ هذه الثمانمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم خرجت فقالت أيكم القائل: لكل حديث بينهن بشاشة ... وكل قتيل بينهن شهيد يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وأيّ جهاد غيرهن أريد وأفضل أيامي وأفضل مشهدي ... إذا هيج بي يوماً وهن قعود فاقل جميل أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت وكرمت وعففت أدخل فلما دخلت سلمت فقالت سكينة أنت الذي جعلت قتيلنا شهيداً وحديثنا بشاشة وأفضل أيامك يوم تذب عنا وتدافع ولم تتعد ذلك إلى قبيح خذ هذه الاف درهم وابسط لنا العذر أنت أشعرهم وهذه الحكاية هي التي سبقت الاشارة إليها في فصل الخيال من الباب الخامس. واجتمع كثير وجميل وعمر بن أبي ربيعة عند عبد الملك فقال أنشدوني أرق بيت قلتم فأنشد جميل. حلفت يميناً يا بثينة صادقاً ... فإن كنت فيه كاذباً فعميت فلو أن جلداً غير جلدكم مسني ... وباشرني دون الشعار شريت ولو أن راقى الموت يرقي جنازتي ... يمنطقها في الناطقين حييت وأنشد كثير بأبي وأمي أنت من مظلومة ... طبن العدوّ لها فغير حالها لو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها وسعى إلى بصرم عزة نسوة ... جعل المليك خدودهن نقالها وأنشد ابن أبي ربيعة ألا ليت قبري يوم تقضي منيتي ... بتلك التي من بين عينيك والفم وليت طهوري كان ريقك كله ... وليت حنوطي من مشائك والدم ألا ليت أم الفضل كانت قرينتي ... هنا أو هنا في جنة أو جهنم فقال أعط صاحب جهنم عشرة آلاف درهم وسمع الحسن جارية تنشد وهي طائفة بالبيت. لا يقبل الله من معشوقة عملاً ... يوماً وعاشقها غضان مهجور وليس يأجرها في قتل عاشقها ... لكن عاشقها في ذاك مأجور

стр. 193

فقال لها أفي هذا المكان يقال هذا قالت ألست ظريفاً قال بلى قالت هل تروي الشعر قال نعم قالت أما سمعت قولهم: بيض غرائر ما همهن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام يحسبن من لين الكلام زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الاسلام واستحضر الرشيد الرقاشي ومصعباً وأبا نواس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه النهار البيت الذي قالته الجارية التي لقيها بعد غضبه عليها فسألها الوصل فوعدته إلى وقت فلما جاء أنشدته المصراع المذكور فقال الرقاشي ومصعب أبياتاً لم تناسب المقام وأنشد أبو نواس. وليلة أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الازار وهز الريح أردافاً ثقالاً ... وغصناً فيه رمان صغار فقلت الوعد سيدتي فقالت ... كلام الليل يمحوه النهار فقال له كأنك كنت حاضراً معنا وأمر له بعشرة آلاف درهم ولكل من الآخرين بخمسة وأرق الرشيد ليلة فقام يمشي في المقاصير فرأى جارية لطيفة الشكل بديعة المنظر فأيقظها فقالت وقد علمت به يا أمين الله ما هذا الخبر فقال: هو ضيف طارق حكيم ... يرتجي المأوى إلى وقت السحر فقالت بسرور سيدي أخدمه ... إن رضي بي وبسمعي والبصر فلما أصبح أحضر أبا نواس وقال له أجز يا أمين الله ما هذا الخبر فأنشد: طال ليلي حين وافاني السهر ... فتفكرت فأحسنت الفكر قمت أمشي في مكاني ساعة ... ثم أخرى في مقاصير الحجر وإذا وجه جميل حسن ... زانه الرحمن من بين البشر فلمست الرجل منها موقظاً ... فرنت نحوي ومدت لي البصر وأشارت وهي لي قائلة ... يا أمين الله ما هذا الخبر قلت ضيف طارق حكيم ... يرتجي المأوى إلى وقت السحر فأجابت بسرور سيدي ... أخدم الضيف بسمعي والبصر فقال له أكنت معنا قال لا ولكن ألجاني الشعر إلى ذلك فأحسن صلته. فصل في النوادر والحكم نادرة قال إسحق غنيت الرشيد ليلة حتى نام فجلست أنتظر انتباهه والعود في يدي وإذا بشاب على أجمل ما يكون من الهيآت قد دخل علي فأصلح العود بعدما شرب وأنشد: ألا غنيا لي قبل أن نتفرقا ... وهات اسقني صرفاً شراباً مروقا فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدجى ... وكاد قميص الليل أن يتمزقا ثم قال هكذا غن الخلفاء وغاب وقد ذهب عقلي من حسن غنائه فلما أفاق الرشيد قصصت عليه القصة وعنيته الصوت فأحسن صلتي وقال ليته متعنا بغنائه ولم يرنا شخصة قال إسحق فذكرت بهذه ما حكاه لي أبي أنه استوهب الخليفة يوماً يخلو به مع أهله فوهبه السبت لأنه كان يستثقله فخلا إبراهيم يوماً وقد زين بيته وحرمه وأتقن طعاماً وشراباً وأوصى بحفظ الأبواب خوفاً من أحد يدخل فبينما هو جالس على أحسن ما يكون إذا بشيخ عليه قلنسوة وثياب ناعمة وبيده عكازة وقد عبقت رائحة الطيب منه فسلم بلطف ثم جلس قال إبراهيم فكدت أقضي فروضت نفسي فذاكرني الأدب وأيام العرب حتى ظننت أن غلماني حيوني به لما رأوا من ظرفه ثم قال بعدما أبى من الطعام وأخذ شيئاً من الشراب هل لك أن تغني شيئاً مما ألفت به فتشجمت المشقة وغنيت فقال أحسنت يا إبراهيم فزاد غضبي ثم استأذنني في الغناء فأذنت له متعجباً من تجرية بحضرتي فأصلح العود وأنشد: ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها عبداً ليست بذات قروح أباها على الناس أن يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح أئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب جريح ثم غير الصوت وغنى ألا يا حمامات اللون عدن عودة ... فإني إلى أصواتكن حزين فعدن فلما عدن كدت يمتنني ... وكدت بأسراري لهن أبين دعون بترداد الهدير كأنما ... شربن حميا أو بهن جنون فلم تر عيني مثلهن حمائماً ... بكين ولم تدمع لهن عيون

стр. 194

فوالله ما سمعت بأحسن منه ولقد خلت أن العود والجدار ينطلقان معه ثم غاب فخرجت مغضباً وسألت عن الشيخ فقالوا نعيذك بالله لم يدخل أحد فرجعت وإذا بهاتف من جانب البيت يقول لا بأس عليك ما كان ضيفك إلا إبليس فركبت إلى الرشيد فحدثته بالقصة وأخبرته أن الشيخ أخبرني أني أحكمت الغناء وغنيته كما سمعت فأحسن صلتي وحكي عنه في الأصل أيضاً وفي غيره عن ولده إسحق قال أصبحت في يوم مطير أيقنت فيه أن لا يأتيني أحد فصنعت لنفسي ما شئت من طعام وشراب وجلست في سرور حتى ولي النهار فذكرت جارية أهواها فقلت لو كانت عندي لكمل سروري فما أكملت القول حتى جاءني غلام فقال فلانة بالباب فوثبت لم أملك نفسي فإذا بغرس التمني قد أثمر فاعتنقتها وقد بلها المطر فخلعت ما عليها وألبستها بدلة تليق بها وجئت بماء ساخن وغسلت رجليها بيدي وقلت ما الذي جاء بك في هذا الوقت قالت جاءني رسولك مرتين يخبرني أنك تشكو الحرقة فكرهت أن أقول ما أرسلت أحداً فجلست وأخذت العود فغنيت: توسدها كفى وبت ضجيعها ... وقلت لليلى طل فقد رقد الفجر بوجه إذا ما عاب عني حكاه لي ... وإن لم يكن في حسن صورته البدر فلما أضاء الصبح فرق بيننا ... وأي نعيم لا يكدره الدهر فبينما نحن كذلك دخل علينا شيخ حسن الهيئة فجلس معنا فقالت هذا رسولك إلي فأنكرت إذ لم أعرفه وعجبت من دخوله لأن المفاتيح عندي هكذا في الأصل وفي غيره أن الجارية حين استقر بها الجلوس قالت أريد أن يغني قال إسحق أنا قالت لا أنت ولا أنا ولكن اخرج فالتمس لنا أحداً فخرجت لنا طاعة لها فإذا أنا بشيخ أعمى وهو يقول لا جزي الله من كنت عندهم خيراً إن غنيت لم يسمعوني وإن سكت استخفوا بي فقلت له: هل تكون عندنا ليلتك فقال: خذ بيدي إن شئت. فلما دخلنا وجلس قال لي: غنّ فحين غنيت قال: قاربت أن تكون مغنياً فكدت أن أموت ثم سأل الجارية فغنت. فقال: ما جئت بشيء. فقالت: هذا ما عندنا فهات ما عندك فطلب عوداً جديداً فأصلحه وكانت الجارية حين طرق الباب قالت: أيدخل محبوب على الباب واقف فأنشد الشيخ: سرى يخبط الظلماء والليل عاكف ... حبيب بأوقات الزيارة عارف وما راعني إلا السلام وقولها ... أيدخل محبوب على الباب واقف فحين سمعت ذلك الجارية قالت: قد ضاق صدرك بكلمة فلم أزل أترضاها وأحلف أني لم أقل وأتقرب إليها بالتقبيل ودعدعة الثديين حتى ضحكت فغنى الشيخ: ألا ربما زرت الملاح وطالما ... لمسكت بكفي البنان المخضبا ودغدغت رمان الصدور ولم أزل ... أعضعض تفاح الخدود المكتبا فقلت لها أنا أعلمته بذلك فاطمأنت ثم قام إلى الخلاء وأبطأ فطلبناه فلم نجده فعلمت أنه أبو مرة فتمثلت بقول أبي نواس: عجبت من إبليس في كبره ... وخبث ما أظهر من نيته أبى على آدم في سجدة ... وصار قوّاداً لذريته قال بعض الأدباء: كان أبو نواس أول من فتح هذا الباب على إبليس فكثرت فيه الأقوال من الشعراء: لطيفة ووصية قال بعض الحكماء لولده ونقله في الأحياء لا تتزوج حنانة يعني إلى ولدها الذي من الزوج السابق ولا منانة يعني ذات المال التي تعطي الزوج شيئاً ثم تمن به عليه ولا أنانة يعني زوجها الأول وعليها نقل في تحفة العروس أن الغدور بنت قيس بن خالد لما تزوج بها عمرو بن الجون بعد لقيط بن زراره لم تزل تظهر الأسف على لقيط فحنق عمرو وقال لهاك ويلك إنه لم يجيء من بعض عبيدي فصفى لي بعض ما رأيت من حسنه. قالت تطيب يوماً وجلس يتناول الشراب ولم يوقظني شفقة حتى انتبهت فأركبني وخرج إلى الصيد والزهو فلاحت غابة فيها أسدان فشد حتى قتل واحداً ورجع إلي فضمني ضمة وددت لو مت فيها ففعل عمرو ذلك وضمها. قال: أين أنا من لقيط. فقالت: ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان وهو مثل سبق تقريره. وعن بعضهم كن فوق المرأة بالسن والمال والحسب وإلا احتقرتك ولتكن هي فوقك بالصبر والجمال والآداب وإلا احتقرتها. عجيبة

стр. 195

قيل أعظم الولائم الإسلامية اثنتان: إحداهما وليمة زفاف الرشيد على زبيدة كانت الهبات فيها غير محصورة حتى أنهم كانوا يهبون أواني الذهب مملوءة بالفضة وأواني الفضة مملوءة بالدنانير ونوافج المسك وقطع العنبر وجليت في درع من الدر لم يقدر أحد على تقويمه وضبط ما خرج فكان خمساً وخمسين ألف ألف وثانيتهما وليمة بوران على المأمون فرش فيها حصير منسوج بالذهب ونثر عليها من اللالي ما أغنى خلقاً كثيراً قال شارح المقامات تقرر ما خرج من بيت المال فكان أربعين ألف ألف وقال غيره عن زبيدة سبعة وثلاثين وأوقد فيها شمعة من العنبر زنتها ثمانون رطلاً وكتب رقاعاً بأسماء ضيع ورساتيق وصلات وجعلها في بنادق المسك في النثار فكان الذي يلتقط شيئاً منها يحبس عليه وقيل كان الحطب الذي أوقد فيها قد نقل بأربعة آلاف بغل أربعة أشهر فلم يكف حتى أوقد المكان. فائدة في الحديث الشريف عن النبي ﷺ ثلاث من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه وأن يكرمه أخوه فيرده عليه كرامته وأن يقارب المرأة فيصيبها قبل أن يحادثها ويؤانسها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه وبهذا وافقت الحكمة السنة فإن أبقراط يقول أكثر آفات قلة الولادة من عدم الموافقة فمن لم يدركها بالمعرفة فعليه بالملاعبة ويكره الجماع في المحاق وأول الشهر ما عدا رمضان قل وليلة النصف. لطيفة و وصية قال بعض الحكماء خبر النساء ما عفت وكفت ورضيت باليسير وأكثرت التزين ولم تظهره لسوى زوجها وخير الرجال الذي لم يكل المرأة إلى طلب شيء ولم يعصها في الخلوة ولم يطعها في شهوة قال بعض من شرح هذا الكلام المراد بعفت يعني حصنت الزوج من حسنها أن يطمح إلى غيرها وكفت لسانها عن الأذى وبالتزين مطلق التلطف ولو بالكلام المضحك المطفىء للغضب فإن غاية النساء السكون إليهن من الوصب وبقوله لم يطعها في الشهوة يعني المفضية إلى تبذلها كالخروج ورفع الصوت لا فيما تشتهيه من مأكل وملبس فإن قطع ذلك عنها إعانة لها على الفساد وزاد بعضهم أن لا يذكر الرجل محاسن المرأة لأحد فإن ذلك يؤول إلى نزعها منه وعلى ذكر التحبب ولو بالكلام نقل ابن الجوزي عن بعضهم. قال: قلت لجاريتي ألا تلبسين الحلى قال: لا لأنه يستر المحاسن كما يستر القبائح وقلت لها اجلسي بنا في القمر فقالت: ما أولعك بالجمع بين الضرائر وكسفت الشمس يوماً فقالت: ما كسفت الاحياء مني. لطيفة اللذات أربع: لذة ساعة وهي الجماع، ولذة يوم وهي الحمام، ولذة جمعة وهي النورة، ولذة حول وهي تزويج البكر. نادرة جاءت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقول الليل وكررت ذلك وعمر يقول كل مرة جزاك الله خيراً من مثنية على بعلها فقال: كعب إنها يا أمير المؤمنين تطلبه بحق الفراش فقال: حيث فهمت ذلك فاقض بينهما فأحضر الزوج وقال: إن امرأتك تشكو فقال: لم أقصر في شيء فأنشدت: يا أيها القاضي الحكيم رشده ... ألهي خليلي عن فراشي مسجده نهاره وليله ما يريده ... فلست في حكم النساء أحمده زهده في مضجعي تعبده ... فاقض القضايا كعب لا تردده فقال زوجها: زهدني في فرشها وفي الحجل ... إني امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النمل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب: إن لها حقاً عليك يا رجل ... تصيبها في أربع لمن عقل قضية من ربنا ... فأعطها ذاك ودع عنك العلل فإن خير القاضيين من عدل ... وقد قضى بالحق جهرأ وفصل ثم قال له الله قد أحل لك أربع نساء فاجعل لها ليلة من أربع. فقال عمر ﵁: لا أدري من حلمك أم من فهمك وولاه البصرة. وصية قيل كانت العرب توصي بناتها بما يوجب الألفة فتقول للواحدة: كوني له أرضاً يكن لك سماء وكوني مهاداً يكن عماداً وأمة يكن عبداً وفراشاً يكن معاشاً ولا تقربي فيملك ولا تبعدي فينساك ولا تعاصيه شهوته وعليك بالنظافة ولا يرى منك إلا حسناً ولا يشم إلا طيباً ولا يسمع إلا ما يرضى ولا تفشي سره فتسقطي من عينه ولا تفرحي إذا غضب ولا تغضبي إذا فرح. لطيفة

стр. 196

قال أبو العلاء أغزل بيت قول الأعشى: غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الونى الرجل وأشجع بيت قوله: قالوا الطعان فقالت الكل عادتنا ... أو تنزلون فأنا معشر نزل أخرى قيل تزوج اليزيد بن عبد الملك بالحرباء فحين زفت إليه دخلت القهرمانة لتصلح من شأنها فلطمتها وأسالت دمها فقالت له: أترسلني إلى مجنونة فدخل عليها فقال: لأي شيء فعلت بالمرأة ما فعلت. قالت: أحببت أن لا ينظرني غيرك فإن رأيت حسناً كنت أول من نشره أو قبيحاً كنت أول من ستره فعظمت عنده. نادرة قيل جلس المنصور في قصره وقت ظهيرة فأشرف على رجل يتردد في الطريق وعليه إمارة الكرب فأحضره وسأله عن حاله فقال: يا أمير المؤمنين أنا تاجر أملك ألف دينار وقد أحضرتها بالأمس إلى زوجتي وطلبتها اليوم فلم تجدها فقال هل تعلم على امرأتك شيئاً قال لا فاستدعى الخليفة بقارورة طيب كان يصنع له بالخصوص فدفعها إلى الرجل وقال له: اجعلها عند زوجتك واعلمها أني حبوتك بها وعاودني ففعل وأمر المنصور حراس الأبواب أن يأتوه بمن يشمون منه رائحة هذا الطيب فما كان بأقرب من أن جاؤوه بشخص فهدده وقال: لئن لم تأتني بالألف دينار التي أخذتها من موضع كذا لأضربن عنقك فجاء بها وأحضر الخليفة التاجر وقال له: هذا مالك قال نعم وقبل الأرض فدفعه له وحكمه في زوجته. فصل في المجون قيل حضرت سق عكاظ امرأة بنحبين أعني ظرفين من عسل فأتاها خوات بن جبير وكان فاتكاً في الجاهلية فحل أحدهما وذاقه وأعاده فمسكته بإحدى يديها وفعل بالآخر كذلك ثم أمسك رجليها وقضى وطره فحين فرغ قالت لأهنئت قال بل هنئت وأنشد: وشدت على النحيين كفى ضنينة ... واعجلتها والفتك من فعلاتي

стр. 197

وبهما ضرب المثل فقالوا أشغل من ذات النحيين وأظلم من خوات قال الأصمعي بينا نحن بطريق مكة إذا بأعرابي يقول من أحسن من بعير بعنقه علاط وبأنفه خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر فقالت جويرية على حوض أعزب يا فاسق لا أرد الله عليك ضالتك فقلنا مالك ولمن ينشد ضالته قالت إنما ينشد ... قوله علاط بالمهملة حبل يجعل في عنق البعير وسمراوان يريد اللون المعروف ويحتمل أنه تثنية سمراء يعني الناقة وجيء لأبن أبي مساحق بابن أخته وقد أحبل جارية فقال له هبك ابتليت بالفاحشة فهلا عزلت فقال جعلت فداءك بلغني أن العزل مكروه فقال وما بلغك أن الزنا حرام وكان بمكة رجل تجتمع الرجال والنساء عنده للفساد فشكوه فنفاه الوالي إلى عرفات فقال لأصحابه يوماً ما يمنعكم أن تأتوا إلي على العادة فقالوا كيف لنا بذلك فقال حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنزهة فقالوا صدقت وفعلوا فعاد أمره أعظم فرفعوه إلى الوالي فقال ألم أنهك فقال أصلحك الله إنهم يكذبون علي فقالوا للوالي اجمع حمير مكة وأرسلها فإن لم تأت بيته فنحن كاذبون عليه ففعل فمضوا إلى بيته فجرده ليضر به فقال أو ضار بي أنت قال نعم فقال أفعل فوالله ما بي إلا قول أهل العراق إن أهل مكة يحكمون بشهادة الحمير فضحك وخلى سبيله وفي منازل الأحباب قال غلام جئت حياً قد أزمعوا الرحيل وامرأة على أحسن ما يكون من الحسن والهيئة والثياب قد تخلفت تهيء أمرها فما جنتها يسيراً فقالت أيما أحسن عارياً الرجل أم المرأة فقلت الرجل قالت بل المرأة وإن شئت علمت ذلك بأن أتجرد وأمشي إلى تلك الأكمة وأعود وتعاهدني أن تفعل كذلك فعاهدتها وكنت حين بقل وجهي وأنا على أجمل ما يكون فتجردت عن محاسن تسر القلب وتملأ العين وتمشت كما ذكرت وعادت وسألتني الوفاء ففعلت فلم أمش المسافة حتى تدرعت ثيابي واعتقلت سيفي واستوت على جملي ومضت فلم أجد حيلة إلا أخذ ثيابها وجملها كذلك فكنت أستحي إن الحق القوم وهم يصرخون علي حتى جاءت جارية فجذبت زمام البعير حتى أوصلتني إليهم فجاءت أمها فقالت أي بنية كم أتعبتنا في هذه الليلة وأدخلتني الستر فلما عرفوني واستخبروني عن القصة أخبرتهم بها فقال لي أمها إنها ذهبت إلى صاحب لها وهذا وقت زفافها على رجل به لوثة تعني خبالاً في عقله فهل لك أن تكون مكانها ساعة ولك عندي اليد البيضاء فأجبت إلى ذلك فحين دخلت عليه ما نعته ساعة وأتت المرأة فخرجت اشترت بعضهم عجلاً فكان كلما ركبه يصرعه وهو يحسبه مهراً حتى نجمت قرناه وفي الحلية عن الشافعي قال قيل للحطيئة وقد حضرته الوفاة بم توصي للمساكين قال بالمسئلة قيل في مالك قال للذكور دون الاناث فقالوا ما قال الله هذا فقال لكني أقوله ثم احملوني على حمار فإنه لم يمت عليه كريم وتزوج رجل اسمه حمار بامرأة من ولد دارا فأعجب بها فأمرته بتغيير اسمه فسمى نفسه بغلاً فقالت هو خير لكنك لم تخرج من الاصطبل بعد وأتى كفيف نخاساً فقال له أطلب لي حماراً ليس بالصغير المحتقر ولا الكبير المشتهر إن خلي الطريق تدفق وإن كثر الزحام ترفق لا يصادم بي السواري ولا يدخلني تحت البواري أن أقللت علفته صبر وإن أكثرته شكر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له النخاس اصبر فإن مسخ الله القاضي حماراً قضيت حاجتك وشدد عمر بن عبد العزيز ﵁ في النهي عن المعاصي كشرب الخمر فقال لصاحبي عسسه وخبره إذا رأيتما سكران فأتياني به فطافا إلى آخر الليل فإذا هما بشيخ حسن الهيئه بهي المنظر قد أخذ منه السكر وهو يقول: سقوني وقالوا ألا تغني ولو سقوا ... جبال حنين ما سقوني لغنت فقالا له أما تستحي وأنت بهذه الحالة فقال ارفقا بي فقد شربت مع أخوان أحداث فحين أخذ الشراب مني أخرجوني فقال لصاحب الخبر اكتم علي وأنا أطلقه قال قد فعلت فقال له أذهب يا شيخ ولا تعد قال نعم وأنا تائب فلما كان في الليلة الآتية رأياه كما ذكر وهو يغني. إنما هيج البلى ... حين عض السفرجلا فرماني وقال لي ... كن بعيني مبتلى ولقد قام لحظه ... لي على القلب بالقلى

стр. 198

فقال له أين التوبة فقال إن أخواني الذين ذكرتهم لكما البارحة عدوا علي وحلفوا أن لا يخرجوني إذا عمل بي الشراب فغلب علي وعليهم فخرجت فأطلقاه فلما كان الثالثة رأياه على تلك الحالة وهو يغني. أرض عني فطالما قد سخطت ... أنت ما زلت جافياً مذ عرفت أنت ما زلت قاطعاً لا وصولاً ... بل بهذا فدتك نفسي ألفت ما كذا تفعل الكرام بنو النا ... س بأحبابهم فلم كنت أنت فقالا له هذه ثالثة ولا عفو فقال أخطأتما قالا ولم ذلك قال رسول الله ﷺ من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن شربها الرابعة لم تقبل صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار فقالا له اذهب فلما كانت الرابعة رأياه على الحكم وهو ينشد: قد كنت أبكي وما حنت لهم أبل ... فما أقول إذا ما حمل الثقل كأنني بك نضو الأحراك به ... تدعي وأنت عن الداعين مشتغل فقلوبك بأيديهم هناك وقد ... سارت بأحمالك المهربة الذلل حتى إذا استيأسوا من أن تجيبهم ... عضوا عليك وقالوا قد قضى الرجل فقال له لم يبق عفو فقال افعلا ما بدا لكما فحملاه إلى عمر فاستنكهه فوجد الرائحة فحبسه حتى أفاق وجلده ثمانين ثم قال له لا تعد فقال قد ظلمتني يا أمير المؤمنين لأني عبد وقد جلدتني حد الأحرار فقال أخطأت إذ لم تعرفني وغم عمر فاقل له الشيخ لا تحزن يا أمير المؤمنين واجعل الأربعين سلفاً عندك فضحك حتى استلقى على ظهره ثم قال لصاحب العسس إذا رأيت مثل هذا فارفعه إلي واجتمع قوم عند بصيص جارية ابن نفيس وكانت اعجوبة وقتها في الحسن والغناء يتمنى كل أحد رؤيتها ولو بذهاب نفسه فتذاكروا بخل مزيد فقالت أنا آخذ منه درهماً فقال مولاها إن فعلت جعلتك حرة وكسوتك ثوب وشى وأولمت لك يوماً بالعقيق فقالت أرفع الغيرة فقال ولو رفع رجليك لم أقل شيأ فخرج ابن مصعب فرآه في مسجد المدينة فقال له يا أبا إسحق أما تحب أن ترى بصيص جارية ابن نفيس فقال امرأته طالق إن لم يكن الله ساخطاً علي فيها وإن لم أكن اسأله أن يرينها منذ سنة فما يفعل فقلت له اليوم إذا صليت العصر فوافني ههنا قالت امرأته إن برحت من ههنا حتى تجيء صلاة العصر قال فتصرفت في حوائجي حتى كان العصر فدخلت المسجد فوجدته فيه فأخذت بيده وأتيتهم به فأكلوا وشربوا وتساكر القوم وتناوموا فأقبلت بصيص على مزيد فقالت يا أبا إسحق كأن نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة. لقد حثوا الجمال ليهربوا منا فلم ينلوا فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوط قال فغنته ثم سكتت ساعة وقالت يا أبا إسحق كأن نفسك تشتهي أن تقوم فتجلس إلى جانبي وتقرصني قرصات وأغنيك. قالت وأبثثتها وجدى فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطى هواك وما ألقي على بصري فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام وما تكسب الأنفس غداً وبأي أرض تموت فغنته ثم قال برح الخفاء أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبلني شوق البين وأغنيك هزجاً. أنا أبصرت بالليل ... غلاماً حسن الدل كغصن البان قد ... أصبح مسقياً من الطل

стр. 199

فقال أنت نبية مرسلة فقبلها وغنته ثم قالت يا أبا إسحق أرأيت أسقط من هؤلاء يدعونك ويخرجونني إليك ولا يشترون ريحاناً بدرهم يا أبا إسحق هلم واعطني درهماً اشتر به ريحاناً فوثب وصاح واحرباه أي زانية أخطأت استك الحفرة انقطع والله عنك الوحي الذي كان يوحي إليك وعطعط القوم وعلموا أن حيلتها لم تنفذ فيه ثم خرج ولم يعد إليهم وأعاد القوم مجلسهم فكان أكثر شغلهم فيه حديث مزيد والضحك منه وحكى أبو يعقوب قال حضرت مجلس حماد عجرد ومعنا غلام جميل فجعل يرمقه حتى حزر المكان الذي ينام فيه فلما هجع الناس وقد اختف النوام فكنت موضع الغلام قام حماد فدب علي فأخذت يده وجعلتها على عيني العوراء فلما عرف ولى وهو يقول وفديناه بذبح عظيم وروي أن نصرانياً وجد مع مسلمة آخر يوم صومه فأكره علي الاسلام فأسلم وضرب مائة سوط وأخذ منه مائة دينار وكان أول يوم من رمضان فصام مع الناس فقيل له بعد أيام كيف حالك فقال كيف حال من صام خمسين وأتبعها بثلاثين وضرب مائة ووزن مائة وخرج من ملة إلى أخرى وزوج فاجرة وسأل رجل عالماً فقال أفطرت يوماً من رمضان سهواً قال صم عوضه قال صمت عوضه وأتيت أهلي وعندهم طعام فسبقتني يدي إليه فأكلت منه قال تقضي يوماً آخر قال قضيته وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة فأكلت ساهياً فما ترى قال أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك ودخل رجل على الشعبي وعنده امرأة فقال أيكما الشعبي فقال هذه واشترى جحا يوماً دقيقاً وأعطاه لحمال فلما دخلوا في الزحام هرب الحمال بالدقيق فرآه جحا بعد أيام فتوارى منه فقيل له لم ذلك فقال أخاف أن يطالبني بالأجرة وقدم إلى أبي حازم القاضي سكران ليمتحنه فقال له من ربك فقال أصلحك الله ليس هذا من مسائل القضاة إنما هو من مسائل منكر ونكير فضحك وخلى سبيله وولى رجل تفرقة مال على العميان والأيتام والقواعد من النساء فدخل عليه رحل ومعه ولده فقال أثبتني في القواعد فقال ويلك أنهن نساء لا أزواج لهن وأنت رجل فقال أثبتني في العميان فقال صدقت فإن الله تعالى يقول " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوت التي في الصدور " وقال وأثبت ولدي أيضاً في الأيتام فقال أفعل ذلك لأن من أنت أبوه فهو يتيم دخل جحا على المهدي يوماً فقال له كم عيالك قال ثمانية فأمر له بثمانية آلاف درهم فأخذها وخرج لما بلغ الباب رجع وقال نسيت واحداً من عيالي قال من هو قال أنا فضحك المهدي وأمر له بمثل ذلك مر يهودي في سوق وكان كاتباً فصاح به صبي يا عم قف حتى أصفعك فالتفت إليه وقال أنا مستعجل أصفع أخي عني وقال بعض السوقة هذه النعل في قفاك فقال له إذا كان في رجل أختك ومثل ذلك رجل قال لامرأة في يدها خف ليته على كتفي فقالت بشرط أن يكون فارغاً وقال رجل لآخر إني أعرف صناعة الفضة وأريد أن أعلمك ولكن أحتاج إلى ألف درهم للالآت فأعطاه فمضى ولم يعد فقيل له قد خدعك وكذب عليك قال لا لأنه علمني كيف صناعة الفضة أي أخذها وكيفية الحيلة فإن شئت أن أفعل مثله فعلت. فصل في ذكر نبذة من لطائف الأشعار ملتقطة مما ختم به الكتاب وفي غضون الحكايات قد سلكنا طريقتنا المعروفة من نحو حذف المكرر وانتقاء المستلطف. بعض الأعراب ألا يا حمام الشعب شعب مؤنش ... سقيت الغوادي من حمام ومن شعب سقيت الغوادي رب خود خريدة ... أصاخت لخفض من غنائك أو نصب فإن يرتحل صحبي بجثمان اعظمي ... يقم قلبي المحزون في منزل الركب ابن المرزبان لئن كنت لا أشكو هواك فإنني ... أخو زفرات والفؤاد كئيب فإن كان قلبي فيك يضني صبابة ... وقد مرضت من مقلتيك قلوب فما عجت موت المحبين في الهوى ... ولكن بقاء العاشقين عجيب أبو عكرمة الضبي فلو أن ما بي بالحصا قلق الحصا ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب ولو أنني أستغفر الله كلما ... ذكرتك لم تكتب على ذنوب ولو أن أنفاسي أصابت بحرها ... حديداً إذا ظل الحديد يدوب صاحب الأصل وروض أتيانه عشية أقبلت ... ملاح البرايا من غضيض وغضة حكى لونه والبيض محدقة به ... زمردة خضراء في وسط فضه محمد بن وهيب

стр. 200

إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها وما ذقت كاساً مذ تعلقني الهوى ... فأشربها ألا ودمعي مزاجها صاحب الأصل أخا الكاسات أني في انتظام ... وبنت الكرم واسطة العقود وقد رمنا تزوجها ابن مزن ... فهل لك أن تكون من الشهود وله أيضاً ولما رأيت البدر ألقى شعاعه ... على نيل مصر والسفين بنا تجري تخيلته نسراً يسير بسيرنا ... من الفضة البيضاء في لجة البحر وله أيضاً ولما رأيت الشمس عند طلوعها ... ونحن بوسط البحر في النيل من مصر تخيلت هاتيك القلوع وسفنها ... قصور نضار والقصور بنا تجري ولبعضهم إذا نحن خفنا الكاشحين فلم نطق ... كلاماً تكلمنا بأعيننا شذرا نصد غذ ما كاشح مال طرفه ... إلينا ونبدي ظاهراً بيننا هجرا فإن غفلوا عنا رأيت خدودنا ... تصافح أو ثغر أقر عنابه ثغرا ولو قذفت أجسادنا ما تضمنت ... من الضر والبلوى إذا قذفت جمرا صاحب أصل الأصل لحي الله يوم البين كم مات عاشق ... أرى قومه لا يطلبون بثاره وعاذلة أضحت تلوم على الهوى ... أخا لوعة لم يستفق من حماره وأغيد في جيش من الحسن يفتدى ... لماه وعيناه وخط عذاره حكى الظبي ظبي الرمل جيداً ومقلة ... فيا ليته لم يحكه في نفاره أبو العلاء الرقي أحبك يا سلمى على غير ريبه ... ولا بأس في حب تعف سرائره فقد مات قلبي أول الحب فانقضى ... فإن مت أمسى الحب قد مات آخره عبد الرحمن العقيلي هذي الخدود وهذه الحدق ... فليدن من بفؤاده يثق لو أنهم عشقوا لما عذلوا ... لكنهم عذلوا وما عشقوا عنفوا عليّ بلومهم سفهاً ... لو جرعوا كاس الهوى رفقوا ليس الفؤاد معي فأعلم ما ... قد نال منه الشوق والقلق ما الحب إلا مسلك خطر ... عسر النجاة وموطىء زلق أحمد بن يحيى إذا أنت رافقت الرجال فكن فتى ... كأنك مملوك لكل رفيق وكن مثل طعم الماء عذباً وبارداً ... على الكبد الحرّ لكل صديق صاحب أصل الأصل إذا كنت من أسر الهوى غير منفك ... فدع جسدي يضني ودع مقلتي تبكي إلا قاتل الله الرقيب وموقفاً ... بكينا به والبين يغتر بالضحك وغرّب غربان النوى حين بشرت ... نعيباً من البين المفرق بالوشك فيا ويح ذى العشاق أمست دماؤهم ... تطل غراماً وهي هينة السفك وقال بعضهم وما الحب إلا شعلة قدحت بها ... عيون المها باللحظ بين الجوانح ونار الهوى تخفي وفي القلب فعلها ... كفعل الذي جادت به كفل قادح وقال آخر يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... ووالله ما أذري لهم كيف أنعت فليس لشيء منه حد أحده ... وليس لشيء منه وقت مؤقت وقال آخر لي في محبته شهود أربع ... وشهود كل قضية اثنان خفقان قلبي وارتعاد مفاصلي ... وصفار لوني واعتقال لساني وقال آخر فسألتها بإشارة عن حالها ... وعلى فيها للوشاة عيون فتنفست صعداً وقالت ما الهوى ... إلا الهوان أزيل عنه لنون ذو النون المصري شوق أضرّ بمهجة المشتاق ... أجرى سوابق عبرة الاماق لعبت يد العبرات في وجناته ... وكذا به لعبت يد الاشفاق وأنشد ابن دريد وقد أورده في الباب الثاني في قصة رملة مستشداً به على الفرقة: أقول لو رقاوين في فرع أيكة ... وقد طفل إلا مساء أو جنح العصر وقد بسطت هذي لتلك جناحها ... ومر على هاتيك من هذه النحر لينهكما أن لم تراعا بفرقة ... ولادب في تشتيت شملكا الدهر

стр. 201

فلم أر مثلي قطع الهجر قلبه ... على أنه يحكي قساوته الصخر وقال آخر: قالت ومدت يداً نحوي تودعني ... وروعة البين تأبى أن أمد يداً أميت أنت أم حي فقلت لها ... من لم يمت يوم بين لم يمت أبداً الشهاب محمود: أأحبابنا هل لي إليكم وقد نأت ... بي الدار من بعد الديار رجوع وهل شمس هذا الأنس بعد فراقنا ... يكون لها بعد المغيب طلوع وهل لي ولا والله ما ذاك ممكن ... فؤاد إذا حان الفراق يطيع وقد كنت أدري والحياة شهية ... تروق بكم أن النوى سيروع العباس بن الأحنف: يا بعيد الدار عن وطنه ... مفرداً يبكي على شجنه كلما جد النحيب به ... زادت الأسقام في بدنه ولقد زاد الفؤاد شجا ... هاتف يبكي على فننه شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه وله أيضاً: جرى السيل فاستبكاني السيل إذ ... جري وفاشت له من مقلتيّ غروب وما ذاك إلا حين أخبرت أنه ... يمرّ بواد أنت منه قريب يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب أيا ساكني أكناف دجلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب الشريف الرضي: ومن حذري ولا أسأل الركب عنهم ... وأعلاق وجدي باقيات كما هيا ومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلا بد أن يلقى بشيراً وناعيا وقال آخر: أيا ظبية الوادي التي سفكت دمي ... بلحاظها بل يا مهاة الأجرع لي أن أبث إليك ما ألقاه من ... ألم الجوى وعليك أن لا تسمعي أبو نواس: يا نظرة ساقت إلى ناظري ... أسباب ما يدعو إلى حتفه من حسن ظبي حسن دله ... يقصر الواصف عن وصفه في البدر من صفحته لمحة ... ولمحة في الظبى من طرفه مقاتل الأنفس من ثغره ... وفي ثناياه وفي كفه سعد بن الدهان: قل للبخيلة بالسلام تورعاً ... كيف استحبت دمي ولم تتورعي هل تسمحين ببذل أيسر نائل ... إن اشتكى بني إليك وتسمعي أبو الحسن السلامي: ظبي إذا لاح في عشيرته ... يطرق بالهم قلب من طرقه سهام ألحاظ مفوّقة ... فكل من رام وصله رشقه بدائع الحسن فيه مفترقه ... وأنفس العاشقين متفقه قد كتب الحسن فوق عارضه ... هذا مليح وحق من خلقه محمد بن موسى: يا جفوناً سواهراً أعدمتها ... لذة النوم والرقاد جفون إن لله في العباد سهاماً ... سلطتها على القلوب العيون الحسين بن الضحاك: ألا إنما الدنيا وصال حبيب ... وأخذك من مشموله بنصيب ولم أر في الدنيا كخلوة عاشق ... وبذلة معشوق ونوم رقيب وقال آخر: ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ... كانت عقوبته في الفة النار بل أن المحب الذي لا شيء ينفعه ... أو يستقر ومن يهواه في النار وقال آخر: أراني منحت الحب من ليس يعرف ... فما أنصفتني في المحبة منصف وزادت لدينا حظوة يوم أعرضت ... وفي اصبعيها أسمر اللون أهيف أصم سميع ساكن متحرك ... ينال جسيمات العلا وهو أعجف عجيب له أني ودهرك معجب ... يقوّم تحريف العباد محرف بشار بن برد وكاعب قالت لاترابها ... يا قوم ما أعجب هذا الضرير هل يعشق الانسان ما لا يرى ... فقلت والدمع بعيني غزير إن كان عيني لا ترى وجهها ... فإنها قد صوّرت في الضمير ابن أبي الدنيا إذا المرء لم ينصف أخاه ولم يكن ... له غائباً يوماً كما هو شاهد فلا خير فيه فالتمس غيره أخاً ... كريماً على فضل الكريم يعاهد

стр. 202

وإن غبت يوماً أو حضرت فوجهه ... على كل حال أينما كنت شاهد لطيفة وخاتمة تشتمل على لطائف ما نقش على الخواتم والكت وغيرهما وجد على كليل برأس جارية. والله يا طرفي الجاني على كبدي ... لتطفئن بدمعي لوعة الحزن بالله تطمع أن أبكى اسي وجوى ... وأنت تلتذ طيب العيش والوسن وعلى عود يا أيها الزاعم الذي زعما ... أن الهوى ليس يورث السقما لو أن ما بي بك الغداة لما ... لمت محباً إذا اشتكى ألما وعلى ميل لو كان يدري مالك ما الذي ... ألقى من الأحزان والكرب وما ألاقي من أليم الهوى ... عذب أهل النار بالحب وعلى كاس الحمد لله على ما قضى ... قد كان ذا في القدر السابق ما تحمل الأرض على ظهرها ... أشقى ولا أوثق من عاشق فبينما يمشي على مرمر ... وبينما يسقط من شاهق وعلى اترجة يا لك من اترجة مطيبة ... توقد نار الهوى على كبدي لو أن اترجة بكت لبكت ... لرحمتي هذه التي بيدي وعلى تكة إن العيون التي في طرفها حور ... قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله انسانا وعلى خاتم قلبان في خاتم الهوى جمعا ... فارغم الله أنف من قطعا وعلى آخر تمنيت القيامة ليس إلا ... لألقي من هويت على الصراط وعلى آخر الموت في الحب جميل ونقش ابن داود على خاتم سطرين أحدهما وما وجدنا لأكثرهم من عهد والثاني فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وكان يرمي به إلى من ينظر إلى حدث وكان ابن سمنون يعارضه فيما يفعل فقال له يوماً أتعارض هذا قال نعم وجاء بعد قليل وقد نقش في خاتم سطرين أحدهما وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وعلى الثاني ولنصبرن على ما آذيتمونا ومما ينخرط في هذا السلك ما يكتب على الكتب قيل أن صاحب المصارع كتب على أول جزء منها. هذا كتاب مصارع العشاق ... صرعتهم يوم النوى بفراق تصنيف من لذع الفراق فؤاده ... وتطلب الراقي فعز الراقي فإذا تصفحه اللبيب رثى لهم ... أسرى هوى أبسوا من الأطلاق وعلى الثاني مصارع العاشقين صرّعهم ... هوى الظباء الفواتر الحدق تصنيف من صده تصوّنه ... عن كشف ما في الفؤاد من حرق فهو يسر الهوى ويكتمه ... والقلب قد تاه منه في الطرق وعلى الثالث مصارع العشاق مجموعة ... فيها لمن يقرؤها عبره جمع عفيف الحب يطوي الهوى ... لو لم تكن تنشره العبره غرامه ناء مقيم وان ... أعدمه يوم النوى صبره وعلى الرابع كتاب مصارع أهل الهوى ... ومن فتكت فيه أيدي النوى تكلف تصنيفه عاشق ... عفيف الضمائر جم الجوى أضل برمل اللوى قلبه ... فهل ناشد قلبه باللوى وعلى الخامس مصارع قتلى من العاش ... قين ما لدمائهم طالب تكلف جمع أحاديثهم ... عفيف هوى وجده غالب سقاه الهوى صرف صهبائه ... فأصبح سكراناً الشارب وعلى السادس كتاب صرعى الهوى وقتلاه ... ومن صحا منهم وسكراه تصنيف من كاد أن يشاركهم ... لكن وقاه بفضله الله فضم مما منوا به طرفاً ... يعجب قاريه حين يقراه وعلى السابع مصارع جارت يد البين والنوى ... عليهم فأضحوا في ديارهم صرعى دماؤهم مطلولة قد أباحها ... لأحبابهم شرع الهوى حبذا شرعا تدرعت من نيل الهوى الصبر جنة ... فجاءت سهام منه أنفذت الدرعا وعلى الثامن كتاب مصارع قوم سقوا ... كؤس الهوى مترعات دهاقا شكوا صرفها طالبين المزاج ... فشيبت على الرغم منهم فراقا

стр. 203

جمعنا أحاديث صرعاهم ... وسكراهم فيه لا من أفاقا وعلى التاسع مصارع أبناء الهوى جمع عاشق ... تجرع من راح الهوى ما تجرعا فلما رأى الفودين قد حل فيها ... المشيب منيخاً والمفارق أقلعا وأضحي مصيخاً للنذير الذي علا ... مفارقه ينعي الشباب المودعا وعلى العاشر كتاب من دارت كؤس الهوى ... عليه صرفاً ليس فيها مزاج فصرّعتهم إذ حسوها فهم ... مرضى ينادون الأمن علاج تصنيف من شاركهم في الهوى ... فليته مما لقي اليوم ناج وعلى الحادي عشر مصارع اللابسين قمص الهوى ... ضفت عليهم كل يجرجرها تصنيف من ذاق من سلافته ... الصفو وما فاته مكدرها يطوي أحاديث وجده ودموع ... العين في فيضهن تنشرها وعلى الثاني عشر كتاب تضمن أخبار من ... أطاع الهوى وعصى العذلا فلما تمكن من قلبه ... أعاد حلاوته حنظلا تكلف تصنيفه عاشق ... سلا العاشقون وما قد سلا وعلى الثالث عشر مصارع أقوام توالت عليهم ... كؤس هوى ممزوجة بفراق فمالوا سكاري ما لهم من افاقة ... إلي حين شمل جامع وتلاقي فرق لهم مما لقوا عاشق أبت ... تجف له بعد الفراق أماقي وعلى الرابع عشر كتاب مصارع من جهزت ... بظلم إليه النوي جندها جمعناه لما سقينا الهوى ... أفاويق لم نستطع ردها وسقنا أحاديث من جاوزت ... به فجعات النوى حدها وعلى الخامس عشر كتاب مصارع العشاق ... من عرب ومن عجم ليعتبر الخلى بما ... لقوا شكراً على النعم مصنفه عفيف هوى ... مصون غير متهم وعلى السادس عشر مصارع أبناء الهوى كل عاشق ... رماه الهوى عن قوسه فأصابا رثى لهم من خاف يلقى الذي لقو ... فالف فيما قد لقوة كتابا وجمع من أخبارهم في هواهم ... أحاديث مثل الروض جيد سحابا وعلى السابع عشر كتاب تضمن أبوابه ... مصارع قتلى من العاشقين سقاهم سلافته مازجاً ... هواهم فمالوا به خاضعين غرام تلوم العيون القلو ... ب فيه وتلحي القلوب العيون وعلى الثامن عشر كتاب جمعنا به عانين ... مصارع من قتل الحب صبرا إذا ما تصفحه سالم ... من الحب أخلص لله شكرا جمعناه صاحين حتى إذا ... خبرناه ملنا من الحب سكرا وعلى التاسع عشر مصارع قتلى الهوى مثبت ... لعينيك ما كان من حالهم تضمن من كل أعجوبة ... وكيف تفانوا بآجالهم فلو ذقت ما ذاق أهل الهوى ... لكنت لحقت بأمثالهم وعلى العشرين كتاب جمعت به كل ما ... تفرق من قصص العاشقين وكنت ألومهم عاذلاً ... فصرت لهم أحد العاذرين فكم عاشق ذاق يوم النوى ... وقد غرد الحاديان المنون وعلى الحادي والعشرين مصارع قتلاء الهوى صرعتهم ... سلافته يسقونها صافياً صرفا فمنهم عفيف ظل يكتم وجده ... فنم عليه ماء أجنانه وكفا جمعت كتاباً في مصارعهم إذا ... تصفحه ذو اللب رق تالفا وعلى الثاني والعشرين قد صنف الناس حقاً في الهوى كتباً ... فيمن صحا بعد سكر منه أو عطبا وأكثر وأغيراتي قد جمعت لهم ... وما اختصرت كتاباً رائعاً عجبا ذكرت فيه بإسناد مصارعهم ... عجماً وجدتهم في الناس أو عربا ونظائر ذلك كثيرة لا مطمع في استقصائها ولا قدرة على إحصائها فلنختم الكلام الذي اقتطفناه من هذه الأزهار وارتضيناه ومن هذه الأثمار جنيناه مستغفرين الله مما جنيناه إذ هو أكرم كريم يقبل التائب وألطف لطيف يؤب إليه الآيب قائلاً:

стр. 204

كتبت وقد أيقنت أن جوارحي ... ستبلى ويبقى كل ما أنا عامله فإن كان خيراً سوف أحمد غبه ... وإن كان شراً أو بقتني غوائله فاستغفر الله العظيم من الذي ... كتبت ومما قلت أو أنا قائله فيا رب بالهادي النبي محمد ... نبي على كل الورى فاض نائله وبالآل والأصحاب ترحم عاجزاً ... كليلاً من الذنب الذي هو حامله أتى تائباً من غفلة اللهو قائلاً ... صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ولم لا وجل العمر قد فات وانقضى ... وعري أفراس الصابور واحله تفضل عليه وارحم الآن ذله ... وتختم بخير كل ما هو فاعله فهذا أقصى ما أوردنا تحريره وأنهى نهاية ما أردنا تسطيرة معتذرين عن التقصير بما أسلفنا في صدر الكتاب تقريره فليثق الناظر فيه بأنا لم ندع من أصله شياً يعتد به إلا وقد أودعناه في مطاويه اللهم إلا أن يأتي غبي يتكل على المباني دون المعاني ويؤثر التصريح في كل المواطن على التلويح ويقيس الأبواب الأصلية على تقاسيمنا الكلية فيضل ويتهم ويخطىء وما علم ولو سلكنا ذلك لتركنا الكتاب بحالة ولم يظهر تميز بين أفعالنا وأفعاله ولم يتيسر أن يكون كتابنا بالنسبة إلى أصله كنصفه مع احتوائه على زيادات مثل ضعفه فالحمد لله على إتمامه والشكر له على جزيل إنعامه وعلى خاصته من خلقه محمد وآله وأصحابه أفضل صلاته وسلامه قال مؤلفه رحمه الله تعالى وقد وافق ختامي له يوم الأربعاء خامس عشر شوال وأيار الموافق العشرين بشنس وخامسة الجوزاء الشمس من شهور سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة هجرية نبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام والتحية.