Полный текст (103 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أَبُو على الْحسن بن شهَاب العكبري الْحَنْبَلِيّ ﵁ وأرضاه آمين الْحَمد لله ذِي الْحجَج البوالغ وَالنعَم السوابغ حمدا يروي أصُول رياض أفضاله كَمَا يَنْبَغِي لكرم وَجهه وَعز جَلَاله وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ المفيض بجوده ونواله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الَّذين هم شَجَرَة أَصْلهَا النُّبُوَّة وفرعها الْمُرُوءَة وَأَصْحَابه الَّذين هم زِينَة الْحَيَاة وسفينة النجَاة وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
اعْلَم فهمك الله ونفعك بِهِ إِن إحكام الْفِقْه سَبْعَة أَقسَام
وَاجِب ومباح ومحظور ومندوب إِلَيْهِ وَسنة وصحيح وفاسد
стр. 2
فَالْوَاجِب مَا يُثَاب الْمُكَلف على فعله ويعاقب على تَركه
وَلَو قلت مَا كَانَ فِي تَركه عِقَاب أَجْزَأَ وتميز من الْمَنْدُوب
والحتم وَاللَّازِم والمكتوب عبارَة عَن الْفَرْض
стр. 3
وَالْفَرْض هُوَ الْوَاجِب وَالصَّحِيح عَن أَحْمد ﵁ لِأَن حدهما فِي الشَّرْع سَوَاء
стр. 4
والمباح مل فعل
стр. 5
مَأْذُون فِيهِ لفَاعِله لَا ثَوَاب لَهُ فِي فعله وَلَا عِقَاب عَلَيْهِ فِي تَركه
وَفِيه احْتِرَاز من أَفعَال المجانين وَالصبيان والبهائم لِأَنَّهُ لَا يَصح إذْنهمْ وإعلامهم بِهِ
وَلَا يدْخل على ذَلِك فعل الله كَمَا لَا يجوز أَن يُوصف أَنه مَأْذُون لَهُ
والمحظور مَا يُعَاقب الْمُكَلف على فعله ويثاب عَلَيْهِ
стр. 6
تَركه
وَالنَّدْب استدعاء الْفِعْل بالْقَوْل مِمَّن هُوَ دونه على وَجه يتَضَمَّن التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَالتّرْك
وَالْمَنْدُوب مَا كَانَ فِي فعله ثَوَاب وَلَيْسَ فِي تَركه عِقَاب
стр. 7
وحد السّنة مَا رسم ليتخذا وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي من سنّ حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن سنّ سَيِّئَة فَعَلَيهِ وزرها من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
стр. 8
وَقد يَقع إِطْلَاق اسْم السّنة على الْوَاجِب وَمَا لَيْسَ بِوَاجِب
قَالَ الله تَعَالَى
(سنت الله الَّتِي قد خلت ف عباده)
أَي شَرِيعَة الله
стр. 9
وَقَالَ ﵇ من السّنة أَن لَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَأَرَادَ الشَّرِيعَة
والشريعة تعم الْوَاجِب وَغَيره إِلَّا أَن الْغَالِب عِنْد الْفُقَهَاء أَن إِطْلَاق اسْم السّنة يَقع على مَا لَيْسَ بِوَاجِب
فعلى هَذَا يجب أَن يُقَال مَا رسم ليتخذا اسْتِحْبَابا
وَالصَّحِيح مَا طابق الْعقل وَالنَّقْل
стр. 10
وَالْفَاسِد بِخِلَافِهِ
стр. 11
فصل
وَدلَالَة الشَّرْع سِتَّة
стр. 12
أصُول تشْتَمل على سِتَّة فُصُول كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه وَإِجْمَاع أمته وَالْقِيَاس واستصحاب الْحَال وَقَول الصَّحَابِيّ الْوَاحِد
стр. 13
الْفَصْل الأول
الْكتاب ويشتمل على عشرَة أَصْنَاف خَاص
стр. 14
وعام ومحكم ومتشابه ومجمل وَمُطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ
فالمحكم حَده مَا تأبد حكمه ويعبر بِهِ أَيْضا عَن الْمُفَسّر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى
стр. 15
(هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ ءايت محكمت هن أم الْكتب وَأخر متشابهات)
وَأَرَادَ بالمحكمات المفسرة والمستغنية فِي مَعَانِيهَا عَمَّا يُفَسِّرهَا وحد ذَلِك مَا يعقل مَعْنَاهُ
والمتشابه هُوَ الَّذِي يحْتَاج فِي معرفَة مَعْنَاهُ إِلَى تفكر وتدبر وقرائن
стр. 16
تبينه وتزيل إشكاله
والمجمل مَا لم يبن عَن المُرَاد بِنَفسِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى
стр. 17
(وءاتوا حَقه يَوْم حصاد)
فَإِن ذَلِك مُجمل فِي جنس الْحق وَقدره وَيحْتَاج إِلَى دَلِيل يُبينهُ ويفسر مَعْنَاهُ
وَمثل قَوْله تَعَالَى
(قل لَا أجد مَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحا أَو لحم خِنْزِير)
فَلَمَّا نهى صلى عَلَيْهِ وَسلم عَن كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير دلّت أَحْكَام صَاحب الشَّرْع أَن الْآيَة لَيست على ظَاهرهَا وَأَنه هُوَ الْمعبر لما فِي كتاب الله تَعَالَى وَمن لزم ظَاهر الْآيَة لزمَه ان يُبِيح لحم الْكَلْب والفأرة والفيل
стр. 18
والقرد وَغير ذَلِك مِمَّا نهي عَنهُ
стр. 19
وَالْمُطلق هُوَ المتناول لوَاحِد لَا بِعَيْنِه بِاعْتِبَار حَقِيقَة شَامِلَة لجنس وَهِي النكرَة فِي سِيَاق الْأَمر
(فَتَحْرِير رَقَبَة)
وَقد يكون فِي الْخَبَر كَقَوْلِه لَا نِكَاح إِلَّا بولِي
стр. 20
والمقيد هُوَ المتناول لمُعين وَغير معِين مَوْصُوف بِأَمْر زَائِد على الْحَقِيقَة
كَقَوْلِه تَعَالَى
стр. 21
(وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين
قيد الرَّقَبَة بِالْإِيمَان وَالصِّيَام بالتتابع
والنسخ فِي اللُّغَة الرّفْع والإزالة كَقَوْلِهِم نسخت الرِّيَاح الْآثَار أَي أزالتها
وَهِي عرف الْفُقَهَاء انْقِضَاء مُدَّة الْعِبَادَة الَّتِي ظَاهرهَا الْإِطْلَاق
стр. 22
وَإِن شِئْت قلت بَيَان مَا لم يرد بِاللَّفْظِ الْعَام فِي الْأَزْمَان مَعَ تراخيه واحتراز من الحكم الْمُعَلق على زمَان مَخْصُوص
فَإِن لَيْسَ بنسخ لَهُ لِأَن الحكم لم يكن مُطلقًا مثل قَوْله تَعَالَى
(ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل)
فَلَيْسَ انْقِضَاء اللَّيْل نسخا للْحكم الْمُعَلق فِيهِ وَلَا انْقِضَاء النَّهَار نسخا للصَّوْم الْمَأْمُور بِهِ فِيهِ وَالله أعلم
стр. 23
الْفَصْل الثَّانِي فِي سنة رَسُول الله
وقسمتها قسْمَة الْكتاب وتزيد عَلَيْهِ بقسمين يختصان بهَا دون الْكتاب الْفِعْل وَالْإِقْرَار على القَوْل وَالْفِعْل
فَفعله يجب أَن يقْتَدى بِهِ فِي إِيجَاب وَندب وَإِبَاحَة لمساواته لنا فِي التَّكْلِيف
وَالدُّخُول تَحت المرسوم وَالْحُدُود فَأَما فعل الله تَعَالَى فخارج عَن هَذَا القيبل لعدم دُخُوله تَحت مرسوم لِأَنَّهُ حَاكم غير مَحْكُوم عَلَيْهِ
وَإِقْرَاره على القَوْل وَالْفِعْل يدل على الْإِبَاحَة لِأَنَّهُ بعث مُبينًا ومؤدبا ومعرفا وُجُوه الْفساد وَالصَّلَاح فَلَا يجوز عَلَيْهِ الْإِقْرَار على مَا هُوَ قَبِيح فِي الشَّرْع
стр. 24
وَإِقْرَار الله تَعَالَى على مَا يعلم قبحه لَا يدل على التشريع لِأَنَّهُ إِنَّمَا أقرّ بِتَأْخِير الْمُؤَاخَذَة والإمهال عَن المعاجلة بِخِلَاف الرُّسُل فَإِنَّهُم سفراء عَنهُ فِي الزّجر عَن ارْتِكَاب الْمَفَاسِد الْمنْهِي عَنْهَا والحث على الْمصَالح الْمَأْمُور بهَا
فَأَما الْإِقْرَار على القَوْل فنحو مَا رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ لماعز إِن أَقرَرت أَرْبعا رجمك رَسُول الله فَكَانَ ذَلِك جَارِيا مجْرى قَوْله إِن أَقرَرت أَرْبعا رَجَمْتُك
стр. 25
وَأما الْإِقْرَار على الْفِعْل فنحو مَا رُوِيَ أَن جواريا من بني النجار كن يضربن بالدف وَيَقُلْنَ
(نَحن جوَار من بني النجار ... وحبذا مُحَمَّد من جَار)
فَقَالَ اعْلَم أَنِّي أحبكم
وَلم ينههم عَن ذَلِك فَدلَّ على جَوَازه
стр. 26
الْفَصْل الثَّالِث
إِجْمَاع أمته وَهُوَ اتِّفَاق عُلَمَاء الْعَصْر على حكم النَّازِلَة
وَيعرف اتِّفَاقهم بقَوْلهمْ أَو بقول بَعضهم وسكوت البَاقِينَ حَتَّى ينقرض الْعَصْر عَلَيْهِم
стр. 27
وَهُوَ مَأْخُوذ من الْعَزْم على الشَّيْء كَمَا يُقَال أَجمعُوا أَمرهم بَينهم أَي عزموا عَلَيْهِ فَإِذا عزم الْأَمر وَهُوَ حجَّة خلافًا للنظام لأَنهم معصومون عَن الْخَطَأ بقوله لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة
стр. 28
وَقَوله من فَارق الْجَمَاعَة وَلَو قيد شبر خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه
стр. 29
الْفَصْل الرَّابِع
الْقيَاس وَهُوَ رد الْفَرْع إِلَى الأَصْل بعلة جَامِعَة بَينهمَا
وَهَذَا حد الْقيَاس فِي الأَصْل من حَيْثُ الْجُمْلَة
وَقد حدوه بعبارات مُخْتَلفَة وَالْمعْنَى مُتَّفق وَهُوَ
стр. 30
يبْنى على أصل وَفرع وَعلة وَحكم
فَالْأَصْل مَا يثبت بِهِ حكم غَيره
стр. 31
وَالْفرع مَا يثبت حكمه بِغَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي يثبت بِالْعِلَّةِ حكمه
وَذَلِكَ مُخْتَلف فِيهِ وَلَيْسَ من شَرطه أَن يشابه الأَصْل فِي جَمِيع صِفَاته
стр. 32
لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ هُوَ هُوَ أَو هُوَ بعضه
وَالْعلَّة هِيَ الْمَعْنى الجالب للْحكم
وَالْحكم الثَّابِت بِالْقِيَاسِ وَهُوَ قَضَاء الشَّرْع والمستنبط وَهُوَ الْمَطْلُوب بِالنّظرِ الَّذِي تنصب لأَجله الْأَدِلَّة وتساع لَهُ الأقيسة
وَالْقِيَاس على ضَرْبَيْنِ وَاضح وخفي
стр. 33
فالواضح مَا وجد فِيهِ معنى الأَصْل فِي الْفَرْع بِكَمَالِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى
(فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب)
فَذكر الْإِحْصَان تَنْبِيه بِأَعْلَى حالتيها على أدناهما ذكر نصف الْعَذَاب يُوضح أَن الْعلَّة فِيهِ الرّقّ فَيَنْبَغِي أَن يلْحق العَبْد بهَا فِي نُقْصَان الْحَد
وَمثل قِيَاس النَّبِيذ على الْخمر بعلة أَن شرابه فِيهِ شدَّة مطربة
وَأما الْقيَاس الْخَفي فَهُوَ قِيَاس الشّبَه
стр. 34
وَمعنى قِيَاس الشّبَه أَن يتَرَدَّد فرع بَين أصلين لَهُ شبه بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَشبه بِأَحَدِهِمَا أَكثر فَيرد إِلَى أكثرهما شبها بِهِ
مثل صِحَة ملك العَبْد بشبه الْأَحْرَار من حَيْثُ التَّكْلِيف وَوُجُوب الْحُدُود وَالْقصاص وَملك الإبضاع وَالطَّلَاق وبشبه الْبَهَائِم حَيْثُ كَونه مَمْلُوكا ومضمونا بِالْقيمَةِ فِي الْغَضَب والإتلاف فليحق بأكثرهما شبها بِهِ وكاستدلالنا على التَّرْتِيب فِي طَهَارَة الْحَدث بالأفعال المتغايرة وإفسادها بِالنَّوْمِ وَالْحَدَث وَهَذَا الِاسْتِدْلَال بِهِ ظَاهر قوي على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وأصول الْفِقْه عبارَة عَن الْكَلَام فِي أَدِلَّة الْفِقْه دون غَيرهَا
وَالْفِقْه فِي اللِّسَان الْفَهم من قَوْلهم فلَان فقه قولي أَي فهمه
стр. 35
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى
(وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم)
وَفِي الشَّرِيعَة الْعلم بِأَفْعَال الْمُكَلّفين الشَّرْعِيَّة دون الْعَقْلِيَّة من حظر وَإِبَاحَة وَندب وَكَرَاهَة
وَالْحَد هُوَ الْجَامِع لما فرقه التَّفْصِيل الْمَانِع من دُخُول مَا لَيْسَ من
стр. 36
جملَته فِيهِ
وَمِنْه سميت الْمَرْأَة محدة إِذا امْتنعت من الزِّينَة
والعقوبة حدا لما فِيهَا من الْمَنْع من مواقعة الْمَحْظُور
والتكليف فِي اللِّسَان إِلْزَام مَا فِيهِ كلفه أَي مشقة
стр. 37
قَالَت الخنساء فِي صَخْر
(يكلفه الْقَوْم مَا نابهم ... وَإِن كَانَ أَصْغَرهم مولد)
وَفِي الشَّرْع الْخطاب بِأَمْر أَو نهي
стр. 38
وَله شُرُوط يرجع بَعْضهَا إِلَى الْمُكَلف وَبَعضهَا إِلَى نفس الْمُكَلف بِهِ
والعزيمة فِي اللِّسَان الْقَصْد الْمُؤَكّد
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى
(وَلم نجد لَهُ عزما)
стр. 39
وَفِي الشَّرْع مَا لزم بِإِيجَاب الله تَعَالَى
والرخصة فِي اللِّسَان السهولة واليسر من قَوْلهم رخص السّعر إِذا سهل شِرَاءَهُ
وَفِي الشَّرِيعَة اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور مَعَ قيام السَّبَب الْحَاضِر
стр. 40
وَالِاسْتِحْسَان ترك حكم لحكم أولى مِنْهُ
следующие страницы →