← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6320

المعونة في الجدل

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (102 стр.). Показаны 71–102 · переход к 76.

стр. 71

فَيَقُول الْحَنَفِيّ الاصل غير مُسلم من جِهَة الْقيَاس فان الْقيَاس ان يفْسد الصَّوْم باجماع نَاسِيا وانما لم يفْسد اسْتِحْسَانًا للْخَبَر وَالْقِيَاس على مَوضِع الِاسْتِحْسَان لَا يجوز وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن احدهما ان يُقَال اذا ثَبت بالْخبر انه لَا يفْسد صَار ذَلِك اصلا وَكَانَ الْقيَاس عَلَيْهِ اولى من الْقيَاس على غَيره ولان الْخَبَر انما ورد فِي الاكل نَاسِيا لَا فِي الْجِمَاع ثمَّ قاسوا عَلَيْهِ الْجِمَاع فَدلَّ على جَوَاز الْقيَاس على مَا اسْتحْسنَ بالْخبر والاعتراض الرَّابِع منع الْوَصْف فِي الاصل اَوْ فِي الْفَرْع اَوْ فيهمَا وَقد يكون ذَلِك على اصل الْمُعَلل مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي الْمَنْع من اضافة الطَّلَاق الى الشّعْر انه مَعنا يتَعَلَّق صِحَّته بالْقَوْل فَلم يَصح تَعْلِيقه على الشّعْر كَالْبيع فَيَقُول الشَّافِعِي عنْدك الطَّلَاق لَا يتَعَلَّق صِحَّته بالْقَوْل فَإِنَّهُ يَصح بِالْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ البيع يَصح عنْدك بِالْكِتَابَةِ فَلَا يَصح الْوَصْف على اصلك وَالْجَوَاب عَنهُ ان يُفَسر بِمَا يسلم وَهُوَ ان يَقُول اريد بِهِ انه يَصح بالْقَوْل وَلَا خلاف انه يَصح بالْقَوْل واما على اصل السَّائِل فَمثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي ايجاب التَّرْتِيب فِي الطَّهَارَة انه عبَادَة يُبْطِلهَا النّوم فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيب كَالصَّلَاةِ

стр. 72

فَيَقُول الْمُخَالف لَا اسْلَمْ ان الْوضُوء عبَادَة وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يبين موضعا يُسلمهُ مثل ان يَقُول اعلل التَّيَمُّم وَلَا خلاف ان ذَلِك عبَادَة وَالثَّانِي ان يُفَسر بِمَا يسلم لَهُ وَهُوَ ان يَقُول اريد بِهِ أَنه طَاعَة لله تَعَالَى فَهُوَ مُسلم وَالثَّالِث ان يدل عَلَيْهِ لما رُوِيَ ان النَّبِي ﵇ قَالَ الْوضُوء شطر الايمان فَدلَّ على انه عبَادَة والاعتراض الْخَامِس الْمُطَالبَة بتصحيح الْعلَّة وَالْجَوَاب ان يدل عَلَيْهِ وَالطَّرِيق فِي تصحيحها سِيَاق الالفاظ والاستنباط فاما الالفاظ فدلالتها من وَجْهَيْن النَّص وَالظَّاهِر فالنص مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي بيع الرطب بِالتَّمْرِ انهما مطعومان اتفقَا فِي الْجِنْس وَاخْتلفَا فِي حَال الادخار فاشبه الْحِنْطَة

стр. 73

بالدقيق فَيدل عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ ان النَّبِي ﷺ سَأَلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ فَقَالَ اينقص الرطب اذا يبس فَقيل نعم فَقَالَ فَلَا اذن وَمَعْنَاهُ من اجله واما الظَّاهِر فقد يكون نطقا كَقَوْلِنَا فِي بيع الْبر انه مطعوم الْجِنْس وَالدَّلِيل عَلَيْهِ ان النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الطَّعَام الا مثلا بِمثل وَذكر الصّفة فِي الحكم تَعْلِيل فَدلَّ على ان الطّعْم عِلّة وَقد يكون سَببا ينْقل مَعَ الحكم مثل ان يَقُول الشَّافِعِي ان الثّيّب لَا تجبر على النِّكَاح لانها حَيَّة سليمَة مَوْطُوءَة فِي الْقبل فَلَا تجبر على النِّكَاح كالبالغة فَيُطَالب بِالدّلَالَةِ على صِحَة الْعلَّة فَيَقُول الدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ ان خنساء زَوجهَا ابوها وَهِي ثيب فَخَيرهَا رَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ على

стр. 74

ان للوطيء تَأْثِيرا فِي نفي الاجبار واما الاستنباط فضربان التاثير وَشَهَادَة الاصول فالتاثير هُوَ ان يَقُول فِي النَّبِيذ انه حرَام لانه شراب فِيهِ شدَّة مطربة فَكَانَ حَرَامًا كَالْخمرِ فَيَقُول الْحَنَفِيّ مَا الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْعلَّة فَيَقُول الدَّلِيل عَلَيْهِ التاثير وَهُوَ وجود الحكم لوُجُود الْعلَّة وَعَدَمه لعدمها الا ترى ان الْعصير قبل حُدُوث الشدَّة مجمع على تَحْلِيله ثمَّ حدثت الشدَّة وَلم يحدث غَيرهَا واجمعوا على تَحْرِيمه ثمَّ زَالَت الشدَّة وَلم يزل غَيرهَا واجمعوا على تَحْلِيله وَلَو قَدرنَا عود الشدَّة لقدرنا عود التَّحْرِيم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ فَدلَّ على انه هُوَ الْعلَّة وَشَهَادَة الاصول مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي الْقَيْء انه لَا يبطل الْوضُوء لَان مَا لَا ينْقض قَلِيله الْوضُوء لم ينْقض كَثِيره الْوضُوء كالدمع والعرق

стр. 75

فَيُقَال لَهُ مَا الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْعلَّة فَيَقُول شَهَادَة الاصول وَذَلِكَ ان الاصول متفقة على التَّسْوِيَة بَين الْقَلِيل وَالْكثير فِيمَا ينْقض وَفِيمَا لَا ينْقض الا ترى ان الْبَوْل وَالْغَائِط وَالنَّوْم لما نقض اسْتَوَى قَلِيله وَكَثِيره وَمَا لَا ينْقض كالدمع والعرق وَالْكَلَام يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيل وَالْكثير فَدلَّ على مَا قُلْنَاهُ والاعتراض السَّادِس عدم التَّأْثِير وَهُوَ وجود الحكم مَعَ عدم الْعلَّة وَذَلِكَ ضَرْبَان احدهما عدم التَّأْثِير فِي وصف اذا اسقط من الْعلَّة تنْتَقض الْعلَّة وَالثَّانِي عدم التاثير فِي وصف اذا اسقط من العة لم تنْتَقض الْعلَّة فاما الاول فَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه احدها ان يَقُول التاثير انما يطْلب فِي قِيَاس الْعلَّة وَهَذَا قِيَاس دلَالَة وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي النِّيَّة فِي الْوضُوء انه طَهَارَة عَن حدث فافترقت الى النِّيَّة كالتيمم فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا تَأْثِير للطَّهَارَة فان مَا لَيْسَ بِطَهَارَة ايضا يفْتَقر الى النِّيَّة وَهُوَ الصَّوْم وَالصَّلَاة فَيَقُول هَذَا لَيْسَ بِقِيَاس عِلّة وانما هُوَ قِيَاس دلَالَة والتأثير انما يلْزم قِيَاس الْعلَّة لَان الْمُعَلل يدعى ان الحكم ثَبت لهَذِهِ الْعلَّة وَلَا يعلم ثُبُوت الحكم بِالْعِلَّةِ الا بالتأثير فَأَما فِي قِيَاس الدّلَالَة فَلَا يلْزم وَلَا يعلم ثُبُوت الحكم بِالْعِلَّةِ

стр. 76

الا بالتأثير فَأَما فِي قِيَاس الدّلَالَة فَلَا يلْزم لانه لم يدع ان الحكم ثَبت بِهَذِهِ الْعلَّة وانما ادّعى ان ذَلِك دَلِيل على الحكم وَلِهَذَا لزم التاثير فِي الْعِلَل الْعَقْلِيَّة وَلم يلْزم فِي الادلة الْعَقْلِيَّة وَالثَّانِي ان يَقُول هَذِه الْعلَّة مَنْصُوص عَلَيْهَا وَلَا يحْتَاج الى التاثير وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي ردة المراة انه كفر بعد ايمان فاوجب الْقَتْل كردة الرجل فَيَقُول الْمُخَالف لَا تاثير لِقَوْلِك كفر بعد ايمان فان كفر رجل لَو كَانَ قبل الْإِيمَان اوجب الْقَتْل فَيَقُول الْكفْر بعد الايمان مَنْصُوص عَلَيْهِ بقوله ﷺ لَا يحل دم امريء مُسلم الا بأحدى ثَلَاث كفر بعد ايمان والتاثير انما يتَوَصَّل بِهِ الى معرفَة عِلّة الشَّرْع بالاستنباط فاذا نَص عَلَيْهِ صَاحب الشَّرْع ثَبت كَونه عِلّة واستغني عَن تعرف ذَلِك بالاستنباط وَالثَّالِث ان يبين تأثيرها فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي لبن الْميتَة انه نجس لانه مَائِع غير المَاء لَاقَى نَجَاسَة فنجس كَمَا لَو وَقع فِي اللَّبن نَجَاسَة فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا تاثير لِقَوْلِك غير المَاء لَان المَاء ايضا ينجس بملاقاة النَّجَاسَة وَهُوَ مَا دون الْقلَّتَيْنِ

стр. 77

فَيَقُول تاثيره فِي الْقلَّتَيْنِ والتاثير يَكْفِي فِي مَوضِع وَاحِد فَإِنَّهُ لَو اعْتبر فِي جَمِيع الْمَوَاضِع صَار عكسا وَلَيْسَ من شَرط الْعلَّة الْعَكْس واما عدم التَّأْثِير فِيمَا لَا تنْتَقض الْعلَّة باسقاطه فَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه احدها ان يَقُول هَذِه الزِّيَادَة ذكرتها للتاكيد وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي الْمُتَوَلد بَين الظباء وَالْغنم انه لَا زَكَاة فِيهِ لانه متولد من اصلين لَا زَكَاة فِي احدها بِحَال فَلم تجب فِيهِ الزَّكَاة كَمَا لَو كَانَت الامهات من الظباء فَيَقُول الْمُخَالف لَا تَأْثِير لِقَوْلِك بِحَال فَإنَّك لَو اقتصرت على قَوْلك لَا زَكَاة فِي احدهما لم ينْتَقض بِشَيْء فقولك بِحَال حَشْو فِي الْعلَّة لَا يحْتَاج اليه فَيَقُول الشَّافِعِي ذكرته للتاكيد وتاكيد الالفاظ لُغَة الْعَرَب وَلَا يعد حَشْوًا بِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فأكد ثمَّ اكد وَلم يعد ذَلِك لَغوا وَالْجَوَاب الثَّانِي ان يَقُول هَذِه الزِّيَادَة ذكرتها لتأكيد الحكم وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي الْقَذْف انه يتَعَلَّق بِهِ رد الشَّهَادَة لانها كَبِيرَة توجب الْحَد فَتعلق بهَا رد الشَّهَادَة كَالزِّنَا فَيَقُول الْمُخَالف قَوْلك توجب الْحَد حَشْو فِي الْعلَّة لَا يحْتَاج اليه وَالْجَوَاب ان يَقُول تعلق الْحَد بهَا فَدلَّ على تاكدها وتاكد الْعلَّة يُوجب تاكيد الحكم وَمَا يُوجب تاكيد الحكم لَا يعد لَغوا

стр. 78

وَالْجَوَاب الثَّالِث ان يَقُول هَذِه الزِّيَادَة ذكرتها للْبَيَان وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي التَّحَرِّي فِي الاواني انه جنس يدْخلهُ التَّحَرِّي اذا كَانَ عدد الْمُبَاح اكثر فدخله التَّحَرِّي وان لم يكن عدد الْمُبَاح اكثر كالثياب فَيَقُول المحالف لَا تاثيل لِقَوْلِك اذا كَانَ عدد الْمُبَاح اكثر فانك لَو قلت جنس يدْخلهُ التَّحَرِّي لكفى فقولك اذا كَانَ عدد الْمُبَاح اكثر حَشْو لَا تحْتَاج اليه فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ مطعوم مقتات جنس فَيَقُول الشَّافِعِي هَذَا بَيَان لما تَقْتَضِيه الْعلَّة وَذَلِكَ انك لَو قلت جنس يدْخلهُ التَّحَرِّي لَكَانَ مَعْنَاهُ اذا كَانَ عدد الْمُبَاح اكثر وَبَيَان مَا يَقْتَضِيهِ الْكَلَام لَا يعد حَشْوًا وَيُخَالف ذكر الْقُوت مَعَ الطّعْم لَان ذَلِك لَيْسَ بِبَيَان لِمَعْنى الْعلَّة الا ترى ان ذكر الْقُوت يخرج من الْعلَّة مَا لَيْسَ بقوت وَهَذَا بَيَان لِمَعْنى الْعلَّة الا ترى انه لَا يخرج بِهِ من الْعلَّة شَيْء فوزانه ان يضيف الى الطّعْم مَا هُوَ بَيَان لمعناه بِأَن يَقُول مطعوم للآدميين فِي جنس فَيجوز حِين كَانَ ذَلِك معنى المطعوم وَالْجَوَاب الرَّابِع ان يَقُول هَذِه الزِّيَادَة لتقريب الْفَرْع من الاصل وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي جلد الْكَلْب لَا يطهر بالدباغ لَان مَا يعد للدباغ حَاله يحكم فِيهَا لطهارة جلد الشَّاة فَوَجَبَ ان يحكم بِنَجَاسَة جلد الْكَلْب كَحال الْحَيَاة فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا تاثير لِقَوْلِك يحكم فِيهَا بِطَهَارَة جلد الشَّاة فانك لَو قلت حَاله يحكم فِيهَا بِنَجَاسَة جلد الْكَلْب كض الزِّيَادَة عَلَيْهِ حَشْو

стр. 79

فَيَقُول الشَّافِعِي هَذِه الزِّيَادَة ذكرتها لتقريب الْفَرْع من الاصل واما بعد الدّباغ يجْرِي مجْرى حَال الْحَيَاة بِدَلِيل انهما يستويان فِي ايجاب الطَّهَارَة فاذا لم يُؤثر الْحَيَاة فِي طَهَارَة جلد الْكَلْب دلّ على ان الدّباغ مثله وتقريب الْفَرْع من الاصل يزِيد فِي الظَّن فَلَا يعد حَشْوًا والاعتراض السَّابِع النَّقْض وَهُوَ وجود الْعلَّة وَلَا حكم على قَول من لَا يرى تَخْصِيص الْعلَّة فَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه احدها ان لَا يسلم مَسْأَلَة النَّقْض وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي تحالف الْمُتَبَايعين عِنْد هَلَاك السّلْعَة انه فسخ بيع يَصح مَعَ رد الْعين فصح مَعَ رد الْقيمَة كَمَا لَو اشْترى ثوبا بِعَبْد وَتقَابَضَا ثمَّ هلك العَبْد وَوجد مُشْتَرِي الثَّوْب بِالثَّوْبِ عَيْبا فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا يبطل بالاقالة فَيَقُول الشَّافِعِي لَا اسْلَمْ الاقالة فانها تجوز مَعَ هَلَاك السّلْعَة وَالثَّانِي ان لَا يسلم وجود الْعلَّة وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي الْمَضْمَضَة انها تجب فِي الْغسْل لانه عُضْو يجب غسله من النَّجَاسَة فَوَجَبَ غسله من الْجَنَابَة كَسَائِر الاعضاء

стр. 80

فَيَقُول الشَّافِعِي هَذَا يبطل بِالْعينِ فَيَقُول الْمُخَالف الْعين لَا يجب غسلهَا من النَّجَاسَة فَلَا يلْزم النَّقْض وَالثَّالِث ان يدْفع النَّقْض بِمَعْنى اللَّفْظ وَذَلِكَ شَيْئَانِ مُقْتَضى اللَّفْظ وَتَفْسِير اللَّفْظ فاما مُقْتَضى اللَّفْظ فَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي مهر المستكرهة على الزِّنَا ظلمها بِإِتْلَاف مَا يتقوم فَلَزِمَ الضَّمَان كَمَا لَو اتلف عَلَيْهَا مَالهَا فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا يبطل بالحربي اذا وَطئهَا فَيَقُول قَوْلنَا ظلمها يرجع الى هَذِه المستكرهة الَّذِي هُوَ من اهل الضَّمَان اذ لَا يجوز ان يَخْلُو قَوْلنَا ظلمها من فَاعل معِين وَلَيْسَ الا هَذِه المستكرهة الَّذِي هُوَ من اهل الضَّمَان فَصَارَ كَانَا قُلْنَا هَذَا الَّذِي هُوَ من اهل الضَّمَان ظلمها وَمثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي ضَمَان الْمَنَافِع بِالْغَضَبِ ان مَا ضمن بِالْمُسَمّى فِي العقد الصَّحِيح جَازَ ان يضمن الاتلاف بالعدوان الْمَحْض كالاعيان فَقَالَ هَذَا يبطل بالحربي فانه يضمن الْمَنَافِع بِالْمُسَمّى فِي العقد الصَّحِيح وَلَا يضمن بالاتلاف فَيَقُول الشَّافِعِي هَذَا لَا يلْزم لانا لم نقل ان من ضمن بِالْمُسَمّى ضمن بالاتلاف وانما قُلْنَا مَا ضمن بِالْمُسَمّى ضمن بالاتلاف وَتلك الْمَنَافِع يجوز ان

стр. 81

تضمن بالاتلاف وَهُوَ اذا اتلفها مُسلم اَوْ ذمِّي فَلَا يلْزم النَّقْد واما التَّفْسِير فَهُوَ ان يحْتَمل اللَّفْظ امرين احْتِمَالا وَاحِدًا فيفسر باحدهما ليدفع النَّقْد وَذَلِكَ وَالْحق اصحاب ابي حنيفَة بذلك اجوبة اخر احدها التَّسْوِيَة بَين الاصل وَالْفرع فِي مسالة النَّقْض وَذَلِكَ مثل ان يَقُول فِي ايجاب الاحداد على المبتوتة بانها مُعْتَدَّة بَائِن فلزمها الاحداد كالمتوفى عَنْهَا زَوجهَا فَيُقَال لَهُ هَذَا ينْتَقض بالذمية فَقَالَ يَسْتَوِي فِيهِ الاصل وَالْفرع فَإِن الذِّمِّيَّة لَو كَانَت متوفيا عَنْهَا زَوجهَا لم يجب عَلَيْهَا ايضا الاحداد وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَاب عندنَا لانا نقضنا بالذمية المبتوتة فَقَالُوا وينتقض بالذمية الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فَيصير النَّقْض نقضين وَالثَّانِي ان قَالُوا هَذَا مَوضِع استحسبان مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ

стр. 82

فِي الْكَلَام فِي الصَّلَاة نَاسِيا ان مَا ابطل الْعِبَادَة عَمَدت ابطالها سهوة كالحدث فَقُلْنَا ينْتَقض بالاكل فِي الصَّوْم فَقَالُوا هَذَا اسْتِحْسَان وَالْجَوَاب ان هَذَا تَأْكِيد للنقض لَان مَعْنَاهُ ان النَّص دلّ على انتقاضه فَيكون اكد للنقض وَالثَّالِث ان قَالُوا ان عندنَا تَخْصِيص الْعلَّة جَائِز وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لانهم دخلُوا مَعنا على مُرَاعَاة الطَّرْد والاحتراز من النَّقْض وَلِهَذَا احترزوا من سَائِر النقوض وَلم يرجِعوا فِيهَا الى جَوَاز التَّخْصِيص والاعتراض الثَّامِن الْكسر وَهُوَ وجود معنى الْعلَّة وَلَا حكم وَالْجَوَاب عَنهُ ان يبين ان مَا اورده لَيْسَ فِي معنى الْعلَّة وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي بيع مَا لم يره المُشْتَرِي انه مَبِيع مَجْهُول الصّفة

стр. 83

عِنْد الْعَاقِد حَال العقد فَلم يَصح بَيْعه كَمَا لَو قَالَ بِعْتُك ثوبا فَيَقُول الْمُخَالف هَذَا ينكسر بِهِ اذا تزوج امراة لم يرهَا فانها مَجْهُولَة عِنْد الْعَاقِد حَال العقد ثمَّ يَصح فَيَقُول الشَّافِعِي لَيْسَ النِّكَاح كَالْبيع فِي هَذَا الحكم لَان للْجَهَالَة من التاثير فِي بَاب البيع مَا لَيْسَ لَهَا فِي النِّكَاح وَلِهَذَا لَو تزوج امراة لم يرهَا ثمَّ راها ثَبت لَهُ الْخِيَار فَجَاز ان يكون عدم الرُّؤْيَة فِي النِّكَاح لَا يمْنَع الصِّحَّة وَفِي البيع يمْنَع والاعتراض التَّاسِع القَوْل بِمُوجب الْعلَّة وَذَلِكَ ضَرْبَان احدهما فِي عِلّة دلّ بهَا على ابطال سَبَب الحكم فاما الاول فَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول هَذَا رُجُوع عَن السُّؤَال وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي الاجارة انها لَا تبطل بِالْمَوْتِ لانه معنى يزِيل التَّكْلِيف وَلَا تبطل الاجارة مَعَ سَلامَة الْمَعْقُود عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَيَقُول الْحَنَفِيّ ان اقول بِمُوجبِه فان عِنْدِي لَا تبطل بِالْمَوْتِ وانما تبطل بانتقال الْملك وَلِهَذَا لَو اجْرِ دَار غَيره بوكالة اَوْ وَصِيَّة ثمَّ مَاتَ لم تبطل فَيَقُول هَذَا رُجُوع عَن السُّؤَال فانك سالتني عَن الاجارة هَل تبطل

стр. 84

بِالْمَوْتِ ثمَّ طالبتني بِالدَّلِيلِ على ذَلِك وَلَا يقبل برجوعك وَالْجَوَاب الثَّانِي ان يَقُول ان تعليلي يَقْتَضِي انه لَا يبطل بِهِ وَلَا يكون سَببا فِيهِ وعندك وان لم تبطل بِالْمَوْتِ الا انه سَبَب فِيهِ لَان بِالْمَوْتِ انْتقل الْملك وَيبْطل العقد وَالْجَوَاب الثَّالِث ان يَجْعَل ذَلِك دَلِيلا على امرين وَذَلِكَ مثل ان يَقُول فِيمَن نسي المَاء فِي رَحْله وَصلى بِالتَّيَمُّمِ انه يجب عَلَيْهِ الاعادة لانها طَهَارَة وَلَا يسْقط فَرضهَا بِالنِّسْيَانِ دَلِيله ازالة النَّجَاسَة فَيَقُول الْحَنَفِيّ عِنْدِي لَا يسْقط بِالنِّسْيَانِ وانما سقط بِالنِّسْيَانِ وَالسّفر فَيَقُول الشَّافِعِي يجمع بَين الامرين فَيَقُول وَلَا يسْقط بِالنِّسْيَانِ وَالسّفر اصله مَا ذَكرْنَاهُ واما الضَّرْب الثَّانِي فَهُوَ مَا دلّ بِهِ على نفس الحكم فَالْجَوَاب عَن القَوْل بِمُوجبِه ان يبين ان عُمُومه اَوْ ظَاهره اَوْ تَفْسِيره يمْنَع من القَوْل بِمُوجبِه فَأَما الْعُمُوم فَمثل ان يَقُول الشَّافِعِي ان الْقيام فِي السَّفِينَة وَاجِب لانه فرض فِيهِ غير السَّفِينَة فَوَجَبَ فِي السَّفِينَة كَسَائِر الْفُرُوض فَيَقُول الْمُخَالف انا اقول بِمُوجبِه فان الْقيام يجب فِي السَّفِينَة وَهُوَ اذا كَانَت واقفة

стр. 85

فاما الْعُمُوم فَيَقُول الشَّافِعِي قَوْلنَا فَوَجَبَ فِي السَّفِينَة عَام فِي جَمِيع الاحوال فِي حَال قيام السَّفِينَة وَفِي حَال السّير واما الظَّاهِر فَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي ﵀ فِي زَكَاة الْحلِيّ انه مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة بالحول والنصاب فَوَجَبَ ان يتنوع نَوْعَيْنِ نوع يجب فِيهِ الزَّكَاة وَنَوع لَا يجب فِيهِ الزَّكَاة كالماشية فَيَقُول الْمُخَالف انا اقول بِمُوجبِه فان عِنْدِي يتنوع نَوْعَيْنِ نوع يجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ من كَانَ فِي الْبَالِغ وَنَوع لَا يجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ مَا كَانَ للصَّبِيّ فَيَقُول ظَاهر التَّعْلِيل يَقْتَضِي ان يتنوع فِي نَفسه وَفِيمَا ذكرْتُمْ لم يتنوع المَال وانما يتنوع الْمَالِك فمالك يجب عَلَيْهِ وَمَالك لَا يجب عَلَيْهِ واما التَّفْسِير فَهُوَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي الْخَيل انه يجب فِيهَا الزَّكَاة لانها بَهِيمَة يجوز الْمُسَابقَة عَلَيْهَا فَجَاز ان يتَعَلَّق بهَا الزَّكَاة كالأبل فَيَقُول الشَّافِعِي ﵀ انا اقول بِمُوجبِه فان عِنْدِي يجوز ان يتَعَلَّق بهَا الزَّكَاة وَهِي زَكَاة التِّجَارَة فَيَقُول الْحَنَفِيّ معنى قَوْلنَا جَازَ ان يتَعَلَّق بهَا الزَّكَاة الَّتِي وَقع السُّؤَال عَنْهَا لَان الالف وَاللَّام للتعريف وَالزَّكَاة الْمَعْرُوفَة فِي الْخَيل هِيَ الَّتِي وَقع

стр. 86

السُّؤَال عَنْهَا وَهِي زَكَاة السّوم والاعتراض الْعَاشِر ان لَا يُوجب الْعلَّة احكامها وَذَلِكَ ان يُوجب الْعلَّة حكمين فيعلق عَلَيْهَا احدهما دون الاخر وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ ان صَوْم رَمَضَان لَا يفْتَقر الى تعْيين النِّيَّة لانه مُسْتَحقّ الْعين فَهُوَ كرد الْوَدِيعَة فَيَقُول الشَّافِعِي اسْتِحْقَاق الْعين كَمَا يجب اسقاط التَّعَبُّد يُوجب اسقاط النِّيَّة فَلَو اسقط التَّعْيِين لاسقط النِّيَّة كَمَا قَالَ زفر وكما قُلْنَا فِي الْوَدِيعَة وَالْجَوَاب ان يبين احتلاف الْحكمَيْنِ وَذَلِكَ ان يَقُول النِّيَّة ترَاد لتَحْصِيل الْقرْبَة وَالزَّمَان يحْتَمل الْقرْبَة وَغير الْقرْبَة فافتقر الى النِّيَّة لتَحْصِيل الْقرْبَة وَالتَّعْيِين يُرَاد للتمييز بَين اصناف الْقرب وَالزَّمَان لَا يحْتَمل اصناف الْقرب وَلِهَذَا الْمَعْنى افْتقر طواف الزِّيَارَة الى النِّيَّة لتَحْصِيل الْقرْبَة ثمَّ لَا يفْتَقر الى التَّعْيِين لانه يحْتَمل الْوَقْت اصناف الْقرب والاعتراض الْحَادِي عشر فَسَاد الْوَضع وَهُوَ ان يعلق على الْعلَّة ضد مَا يَقْتَضِيهِ وَيعرف ذَلِك من وَجْهَيْن احدهما من جِهَة الاصول

стр. 87

وَالثَّانِي من جِهَة الرَّسُول فَأَما مَا عرف من جِهَة الرَّسُول فَهُوَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي تنجيس سُؤْر السبَاع انه سبع ذُو نَاب فَكَانَ سؤره نجسا كالخنزير فَيَقُول الشَّافِعِي ﵀ كَونه سبعا جعل فِي الشَّرْع عِلّة للطَّهَارَة وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ ان النَّبِي ﷺ دعِي الى دَار قوم فاجاب ودعي الى دَار قوم فَلم يجب فَقيل لَهُ ﷺ دعَاك فلَان فاجبت ودعاك فلَان فَلم تجب فَقَالَ ان فِي دَار فلَان كَلْبا فَقيل وَفِي دَار فلَان هرة فَقَالَ الْهِرَّة سبع فَجعل كَون الْهِرَّة سبعا عِلّة للطَّهَارَة فَلَا يجوز ان يَجْعَل عِلّة للنَّجَاسَة وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على الْخِنْزِير بِمَ يسْقطهُ ليسلم لَهُ الْعلَّة واما مَا عرف من جِهَة الاصول فَهُوَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي قتل الْعمد انه معنى يُوجب الْقَتْل فَلَا يُوجب الْكَفَّارَة كالردة فَيُقَال لَهُ علقت على الْعلَّة ضد الْمُقْتَضِي بَان كَونه مُوجبا للْقَتْل بِسَبَب التَّغْلِيظ فَلَا يجوز ان يَجْعَل سَببا لاسقاط الْكَفَّارَة وَالْجَوَاب ان يبين انه لَا يَقْتَضِي الا مَا علق عَلَيْهِ لانه اذا تغلظ بِوُجُوب الْقَتْل وَجب ان يَسْتَغْنِي عَن تَغْلِيظ اخر

стр. 88

واجاب بَعضهم عَنهُ بِأَن هَذَا يبطل بالاصل وَهُوَ الرِّدَّة فَإِنَّهَا اوجبت الْقَتْل ثمَّ لم توجب الْكَفَّارَة وَهَذَا لَيْسَ بتصحيح لِأَن السَّائِل لم يقل إِن وجوب الْقَتْل عِلّة لايجاب الْكَفَّارَة وانما قَالَ سَبَب والايجاب وَسبب الايجاب لَا يصلح ان يعلق عَلَيْهِ الاسقاط وان كَانَ لَا يتَعَلَّق بِهِ الايجاب كالشاهد الْوَاحِد علم للايجاب فَلَا يحْتَج بِهِ للاسقاط وان كَانَ لَا يتَعَلَّق عَلَيْهِ الايجاب وَكَذَلِكَ هَهُنَا مثله والاعتراض الثَّانِي عشر فَسَاد الِاعْتِبَار وَذَلِكَ من وَجْهَيْن من جِهَة النَّص وَمن جِهَة الاصول فَمَا يعرف بِالنَّصِّ هُوَ ان يعْتَبر حكما بِحكم وَقد ورد النَّص بالتفرقة بَينهمَا كاعتبار اصحاب ابي حنيفَة تَخْلِيل الْخمر بالدباغ فَيَقُول الشَّافِعِي النَّص فرق بَينهمَا لإن النَّبِي ﷺ ندب الى الدّباغ فِي شَاة مولاة مَيْمُونَة وَنهى عَن التَّخْلِيل فَلَا يجوز اعْتِبَار احدهما بالاخر وَالْجَوَاب ان يبين صِحَة اعْتِبَاره وان الشَّرْع ورد بِاعْتِبَارِهِ فِي الآخر فَإِنَّهُ ﵇ قَالَ يحل الدّباغ الْجلد كَمَا يحل الْخمر بالخل وَيتَكَلَّم على خبر التَّخْلِيل بِمَا يسْقطهُ ليسلم لَهُ الِاعْتِبَار

стр. 89

وَالْحق اصحاب ابي حنيفَة ﵏ بِهَذَا حمل الْمُطلق على الْمُقَيد حَيْثُ قسنا كَفَّارَة الظِّهَار على كَفَّارَة الْقَتْل فِي اعْتِبَار الايمان فَقَالُوا الْقرَان فرق بَينهمَا فَلَا يجوز اعْتِبَارا احدهما بِالْآخرِ وَهَذَا غير صَحِيح لَان النَّص لم يفرق بَينهمَا فِي اعْتِبَار الايمان بل اوجب الايمان فِي احدهما وامسك عَنهُ فِي الاخر وَقِيَاس الْمَسْكُوت عَنهُ على الْمَنْطُوق جَائِز واما مَا يعرف بالأصول فَمن وُجُوه احدها ان يعْتَبر حكما بِحكم واحدهما مَبْنِيّ على التَّوسعَة والاخر على التَّضْيِيق كاعتبار الْكَفَّارَة فِي رَمَضَان بِالْقضَاءِ وَالْقطع بالاغرم فَيُقَال هَذَا اعْتِبَار بَاطِل لَان احدهما مبناه على التَّضْيِيق والاخر على التَّوسعَة فَلَا يعْتَبر احدهما بالاخر اَوْ يعْتَبر الِابْتِدَاء بالاستدامة كاعتبار ابْتِدَاء النِّكَاح باستدامة فِي الاحرام فَيُقَال الاستدامة اقوى والابتداء اضعف فَلَا يعْتَبر احدهما بالاخر اَوْ يعْتَبر الرّقّ بِالْعِتْقِ اَوْ الْعتْق بِالْبيعِ ومبنى احدهما على الضعْف ومبنى الاخر على الْقُوَّة فَلَا يجوز اعْتِبَار احدهما بالاخر وَالْجَوَاب ان يبين انهما فِي الْموضع الَّذِي علل سَوَاء وَالثَّانِي ان يعْتَبر فرعا باصل وهما مُخْتَلِفَانِ فِي نَظَائِر الحكم كاعتبار الصَّغِير بالكبير فِي ايجاب الزَّكَاة وهما مُخْتَلِفَانِ فِي الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج

стр. 90

وكاعتبار المراة بِالرجلِ فِي الْقَتْل بِالرّدَّةِ وهما مُخْتَلِفَانِ فِي الْقَتْل بالْكفْر الاصلي وَمَا اشبه ذَلِك وَالْجَوَاب ان يبين ان مَا ذكر انه نَظِير الحكم لَيْسَ بنظير الْعلَّة وانما نَظِير الحكم غَيره وهما يتفقان فِيهِ واضاف اصحاب ابي حنيفَة ﵏ الى ذَلِك وُجُوهًا أخر فَقَالُوا لَا يجوز اعْتِبَار الْمُتَقَدّم بالمتاخر كاعتبار الشَّافِعِي الْوضُوء بِالتَّيَمُّمِ فِي ايجاب النِّيَّة لَان الْوضُوء شرع قبل التَّيَمُّم ووجهت فِيهِ النِّيَّة قبل ان يشرع التَّيَمُّم وَلَا يجوز ان يَجْعَل وجوب النِّيَّة فِي التَّيَمُّم عِلّة لوُجُوبهَا فِي الْوضُوء لانه يُؤَدِّي الى ان يتاخر الْعلَّة عَن الحكم والاصل عَن الْفَرْع وَهَذَا لَا يجوز وَالْجَوَاب انا لم نجْعَل التَّيَمُّم عللة لوُجُوب النِّيَّة فِي الْوضُوء وانما جَعَلْنَاهُ دَلِيلا فَقُلْنَا لما اوجب الله تَعَالَى التَّيَمُّم بعد الْوضُوء واوجب فِيهِ النِّيَّة دلنا ذَلِك على انه لما اوجب الْوضُوء اوجبه مَعَ النِّيَّة لَان ذَلِك بدل عَنهُ وَالْبدل لَا يُخَالف الْمُبدل فِي النِّيَّة فِي الاصول وَالدَّلِيل يجوز ان يتَأَخَّر عَن الْمَدْلُول وَلِهَذَا استدللنا بالافعال المحدثة على الْقَدِيم سُبْحَانَهُ واستدللنا بالمعجرة الْمُتَأَخِّرَة على صدق الرَّسُول ﷺ وان كَانَ ثُبُوته ثَابتا من قبل فَكَذَلِك هَهُنَا وَقَالُوا ايضا لَا يجوز ان يسْتَدلّ بِنَفْي الطَّلَاق فِي النِّكَاح كَانَ فِي الاصل لم يَصح مِنْهُ لانه غير مُكَلّف فَهَذَا غير مَالك وَلَا فرق فِي الاصول بَين غير الْمُكَلف وَبَين غير الْمَالِك فالدليل عَلَيْهِ وَجْهَان

стр. 91

احدهما ان فِي البيع من لَا يملك كمن لَيْسَ بمكلف فِي انه لَا ينفذ بَيْعه وَالثَّانِي ان يبين ان هَذَا جعل فِي الحكم كَالْمَجْنُونِ الا ترى انهما فِي الطَّلَاق الْمُبَاشر يستويان فَدلَّ على انهما سيام وان كَانَ عِلّة الاصل مُخْتَلفا فِي الْمثل مثل ان يقيس الشَّافِعِي فِي الرِّبَا فِي الْفَاكِهَة على الْبر فَقَالَ الْحَنَفِيّ الْمَعْنى فِي الْبر انه مَكِيل جنس وَهَذَا لَيْسَ بمكيل وَلَا مَوْزُون فَالَّذِي يَنْبَغِي ان يصرف الْعِنَايَة اليه ان يتَكَلَّم على عِلّة الاصل بَان يَقُول لَا يجوز ان يكون الْكَيْل عِلّة لَان الْكَيْل متخلص بِهِ من الرِّبَا فَلَا يجوز ان يَجْعَل علما يَقْتَضِي تَحْرِيم الرِّبَا ولان الْكَيْل الحكم بِوُجُودِهِ وَلَا قيمَة بِعَدَمِهِ ولان التَّعْلِيل بِالْكَيْلِ يعود على اصله بالإبطال وَمَا اشبه ذَلِك واما الْفرق بِقِيَاس الدّلَالَة فضربان احدهما ان يفرق بِحكم من احكام الشَّرْع مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي سُجُود التِّلَاوَة انه سُجُود يجوز فعله فِي الصَّلَاة فَكَانَ وَاجِبا كسجود الصلب فَيَقُول الشَّافِعِي الْمَعْنى فِي سُجُود الصلب انه لَا يجوز فعله على الرَّاحِلَة من غير عذر وَلَيْسَ كَذَلِك سُجُود التِّلَاوَة فانه يجوز فعله على الرَّاحِلَة من

стр. 92

غير عذر كسجود النَّفْل وَالْجَوَاب عَنهُ ان يتَكَلَّم على عِلّة الاصل وَعلة الْفَرْع بِكُل مَا يتَكَلَّم على التَّعْلِيل وَالَّذِي يخْتَص بِهِ ان يبين عِلّة جَوَاز فعله على الرَّاحِلَة وَهُوَ ان يَقُول انما جَازَ فعله على الرَّاحِلَة لانه وجد سَببه وَهُوَ على الرَّاحِلَة وَسُجُود الصلب لم يُوجد سَببه على الرَّاحِلَة فَلذَلِك لم يجز فعله على الرَّاحِلَة وَالثَّانِي ان يفرق بنظير من نَظَائِر الحكم وَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي ﵀ فِي الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي انه حر مُسلم فاشبه الْبَالِغ فَيَقُول الْحَنَفِيّ الْبَالِغ يتَعَلَّق الْحَج بِمَالِه فتعلقت الزَّكَاة بِمَالِه وَهَذَا لَا يتَعَلَّق الْحَج بِمَالِه فَلم يتَعَلَّق الزَّكَاة بِمَالِه وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على العلتين بِكُل مَا يتَكَلَّم على الْعِلَل وَالَّذِي يَعْنِي بِهِ ان يبين ان الزَّكَاة لَيست بنظير الْحَج واما الْفرق بِقِيَاس الشّبَه فَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي نَفَقَة مَا عدا الْوَالِد وَالْولد انها لَا تجب لَان كل قرَابَة لَا يجب بهَا النَّفَقَة مَعَ اخْتِلَاف الدّين فَلَا يجب بهَا النَّفَقَة مَعَ اتِّفَاق الدّين كقرابة ابْن الْعم فَيَقُول الْمُخَالف الْمَعْنى فِي الاصل ان تِلْكَ الْقَرَابَة لَا يتَعَلَّق بهَا تَحْرِيم المناكحة وَهَذِه الْقَرَابَة يتَعَلَّق بهَا تَحْرِيم المناكحة فَهِيَ كقرابة الْوَالِدين وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على العلتين بِكُل مَا يتَكَلَّم على الْعِلَل وَالَّذِي اخْتصَّ

стр. 93

بِهَذَا ان يُقَابل الْفرق بِجمع مثله فَيَقُول ان كَانَ الاصل وَالْفرع افْتَرقَا فِي تَحْرِيم المناكحة الا انهما اسْتَويَا فِي الْمِيرَاث وان كَانَ قد افترق الاصل وَالْفرع فِي المناكحة ففرقت بَينهمَا فِي النَّفَقَة فههنا ايضا قرَابَة الاب والاخ فِي أفترقا تَحْرِيم مَنْكُوحَة احدهما على الاخر ورد الشَّهَادَة واحكام كَثِيرَة فَيجب ان يفترقا فِي اسقاط النَّفَقَة

стр. 94

- ﷺ َ - بَاب الْكَلَام على اسْتِصْحَاب الْحَال ﷺ َ - وَهُوَ ضَرْبَان اسْتِصْحَاب حَال الْعقل فِي بَرَاءَة الذِّمَّة واستصحاب حَال الاجماع فِيمَا حفظ عَلَيْهِ للِاخْتِلَاف فاما الاول فَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي ﵀ فِيمَن قتل مُسلما فِي دَار الْحَرْب وَهُوَ لَا يعلم اسلامه انه لَا يجب عَلَيْهِ الدِّيَة لَان الاصل بَرَاءَة الذِّمَّة وفراغ الساحة وَطَرِيق اشتغالها انما يكون بِالشَّرْعِ وَلم يجد مَا يدل على الِاشْتِغَال فَيبقى على الاصل وَالْكَلَام عَلَيْهِ من وَجْهَيْن احدهما الْمُعَارضَة بِمِثْلِهَا وَهُوَ أَن يَقُول هَذَا يُعَارضهُ إِنَّا اجمعنا انه قد اشتغلت بِالْعقلِ ذمَّته فَمن زعم انه بِإِخْرَاج الْكَفَّارَة تبرا ذمَّته احْتَاجَ الى دَلِيل وَالْجَوَاب ان يبين ان الْقدر الَّذِي دلّ الدَّلِيل على الِاشْتِغَال هُوَ الْكَفَّارَة وهما سوا ذَلِك فَهُوَ بَاقٍ على الْبَرَاءَة وَالثَّانِي ان يَنْقُلهُ عَن الاصل بِدَلِيل وَهُوَ ان يذكر مَا يدل على وجوب النِّيَّة

стр. 95

وَالْجَوَاب عَنهُ ان يتَكَلَّم عَلَيْهِ بِمَا يسْقطهُ ليبقى على الاصل واما اسْتِصْحَاب حَال الاجماع فَهُوَ مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي ﵀ صَلَاة فِي التَّيَمُّم انه يمْضِي فِي صلَاته فانا اجمعنا على صِحَة احرامه فَمن زعم انه يبطل بِرُؤْيَة المَاء يحْتَاج الى دَلِيل وَهَذَا ضَعِيف لَان الاجماع انما يحصل عِنْد عدم المَاء فاما مَعَ وجود المَاء فَلَيْسَ فِيهِ اجماع فَلَا يجوز ان يستصحب حكم الاجماع فِي مَوْضُوع الْخلاف لَان ذَلِك لَا ينْقل من الْمُعَارضَة مثله وَهُوَ ان يُقَال اجمعنا على اشْتِغَال ذمَّته بِفَرْض الْوَقْت فَمن زعم ان هَذِه الصَّلَاة الَّتِي راى المَاء فِي اثناءها تبرىء ذمَّته يحْتَاج الى دَلِيل

стр. 96

- ﷺ َ - بَاب تَرْجِيح الظَّوَاهِر ﷺ َ - وَذَلِكَ يَقع فِي موضِعين فِي الاسناد والمتن فَأَما فِي الاسناد فَيخْتَص بِهِ اخبار الاحاد وَذَلِكَ من وُجُوه احدها ان يكون اُحْدُ الراويين كَبِيرا والاخر صَغِيرا فَتقدم رِوَايَة الْكَبِير لانه اضبط وَالثَّانِي ان يكون احدهما اعْلَم فَتقدم رِوَايَته لانه اعْلَم بِمَا يروي وَالثَّالِث ان يكون احدهما اقْربْ الى رَسُول الله ﷺ فيتقدم عَلَيْهِ لانه اوعى وَالرَّابِع ان يكون احدهما مباشرا للقصة والقصة تتَعَلَّق بِهِ فَيقدم لانه اعرف وَالْخَامِس ان يكون احدهما اكثر رِوَايَة فَيكون اولى لَان الشَّيْء بَين الْجَمَاعَة احفظ مِنْهُ بَين الْعدَد الْيَسِير وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي ﷺ الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد وَهُوَ من الِاثْنَيْنِ ابعد

стр. 97

فَمن اصحابنا من قَالَ لَا يرجح كَالشَّهَادَةِ والاول الاصح وَالسَّادِس ان يكون احدهما اكثر صُحْبَة فَيقدم لانه اعرف بِمَا دَامَ من السّنَن وَالسَّابِع ان يكون احدهما احسن سياقا للْحَدِيث فَيقدم بِحسن عنايته وَالثَّامِن ان يكون احدهما متاخرا فَيقدم لانه يروي اخر الرِّوَايَتَيْنِ وَالتَّاسِع ان يكون احدهما لم يضْرب لَفظه والاخر اضْرِب فَمن لم يضْرب يقدم لانه اضبط والعاشر ان يكون احدهما اورع اَوْ اثْبتْ احْتِيَاطًا فِي الحَدِيث فَيقدم لانه اوثق وَالْحَادِي عشر ان يكون احدهما من رُوَاة اهل الْحَرَمَيْنِ فَيقدم على رِوَايَة غَيرهم لانهم اعرف بِمَا دَامَ من السّنَن قَالَ زيد بن ثَابت اذا وجدْتُم اهل الْمَدِينَة على شَيْء فَهُوَ سنة وَالثَّانِي عشر ان يكون احدهما لم تخْتَلف عَنهُ الرِّوَايَة والاخر اخْتلف عَنهُ الرِّوَايَة فَفِيهِ وَجْهَان من اصحابنا من قَالَ تتعارض الرِّوَايَتَانِ

стр. 98

وتسقطان وَتبقى رِوَايَة من لم تخْتَلف عَنهُ الرِّوَايَة وَمن اصحابنا من قَالَ يرجح احدى الرِّوَايَتَيْنِ عَمَّن اخْتلف عَنهُ الرِّوَايَة على الرِّوَايَة الاخرى بمعارضة رِوَايَة من لم تخْتَلف عَنهُ الرِّوَايَة واما التَّرْجِيح فِي الْمَتْن فَمن وُجُوه احدها ان يكون اُحْدُ الْخَبَرَيْنِ مُوَافقا لدَلِيل اخر من اصل اَوْ مَعْقُول اصل فَيقدم لَان مَعَه مَا يقربهُ وَالثَّانِي ان يكون احدهما عمل بِهِ الائمة فَيكون اولى لانه اخر مَا جَاءَ عَنهُ من السّنَن وَالثَّالِث ان يكون احدهما نطقا والاخر دَلِيلا فالنطق اولى لانه مجمع عَلَيْهِ وَالدَّلِيل مُخْتَلف فِيهِ وَالرَّابِع ان يكون احدهما قولا والاخر فعلا فَفِيهِ ثَلَاثَة اوجه احدهما انهما سَوَاء وَالثَّانِي الْفِعْل اولى وَالثَّالِث القَوْل اولى لَان لَهُ صِيغَة يتَعَدَّى بِلَفْظِهِ وَالْخَامِس ان يكون احدهما قصد بِهِ الحكم فَيكون اولى مِمَّا لم يقْصد بِهِ الحكم لانه ابلغ فِي الْمَقْصُود وَالسَّادِس أَن يكون احدهما اظهر فِي الدّلَالَة على الحكم فَيقدم لانه اقوى وَالسَّابِع ان يكون مَعَ احدهما تَفْسِير الرَّاوِي لَان الرَّاوِي اعرف بالمراد

стр. 99

وَالثَّامِن ان يكون احدهما ورد على غير سَبَب فَهُوَ اولى مِمَّا ورد على سَبَب لَان مَا ورد على سَبَب مُخْتَلف فِي عُمُومه ومالم يرد على سَبَب مجمع على عُمُومه وَالتَّاسِع ان يكون احدهما نَاقِلا فَهُوَ اولى لانه يُفِيد حكما شَرْعِيًّا والعاشر ان يكون احدهما اثباتا والاخر نفيا فالاثبات اولى لَان مَعَ الْمُثبت زِيَادَة علم وَالْحَادِي عشر ان يكون اُحْدُ الْخَبَرَيْنِ متاخرا فَيكون اولى لانه اخر الامرين وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ كُنَّا ناخذ من اوامر رَسُول الله ﷺ بالاحدث فالاحدث وَالثَّانِي عشر ان يكون احدهما احوط فَهُوَ اولى وَالثَّالِث عشر ان يكون احدهما حاظرا والاخر مبيحا فَفِيهِ وَجْهَان وَمن اصحابنا من قَالَ هما سَوَاء وَمِنْهُم من قَالَ الْحَاضِر اولى لانه احوط

стр. 100

- ﷺ َ - بَاب تَرْجِيح الْمعَانِي ﷺ َ - وَالتَّرْجِيح فِي الْمعَانِي من وُجُوه احدها ان يكون اصل احديهما مَنْصُوصا عَلَيْهِ فَهُوَ اولى لانه اقوى وَالثَّانِي ان يكون اصل احديهما ثَبت بِدَلِيل مَقْطُوع بِهِ فَيقدم على مَا ثَبت بِدَلِيل غير مَقْطُوع بِهِ وَالثَّالِث ان يكون لاحدهما اصول فَهُوَ اولى لانه اقوى فِي الظَّن وَالرَّابِع ان يكون احدهما مقيسا على اصل نَص على الْقيَاس عَلَيْهِ فَهُوَ اولى لانه قِيَاس الشَّرْع وَالْخَامِس ان يكون احدها مقيسا على جنسه فَهُوَ اولى لانه اقْربْ اليه وَالسَّادِس ان يكون احدى العلتين مَنْصُوصا عَلَيْهَا فَهِيَ اولى لانه اقوى وَالسَّابِع ان يكون وصف احديهما محسوسا وَوصف الآخرى حكما فَفِيهِ وَجْهَان من اصحابنا من قَالَ المحسوس اولى لانه اثْبتْ

стр. 101

وَمِنْهُم من قَالَ الحكم اولى لَان الحكم على الحكم ادل وَالثَّامِن ان يكون احدهما اثباتا والاخر نفيا فالاثبات اولى لانه مجمع على جَوَازه وَالنَّفْي مُخْتَلف فِيهِ وَالتَّاسِع ان يكون وصف احدهما اسْما وَوصف الاخر صفة فالصفة اولى لانه مجمع عَلَيْهَا وَالِاسْم مُخْتَلف فِي جَوَازه والعاشر ان تكون احداهما اقل اوصافا فَفِيهِ وَجْهَان احدهما القليلة الاوصاف اولى وَالثَّانِي الْكَثِيرَة الاوصاف اولى لانها اقوى تشبثا للفرع بالاصل وَالْحَادِي عشر ان يكون احدهما يطرد وينعكس والاخر يطرد وَلَا ينعكس فَالَّذِي يطرد وينعكس اولى لانه مَدْلُول على صِحَّته بِالْعَكْسِ وَالثَّانِي عشر ان يكون احدهما يُوجب احْتِيَاطًا فَهُوَ اولى لانه اسْلَمْ

стр. 102

وَالثَّالِث عشر ان يكون احداهما يُوجب الْحَظْر والاخرى توجب الاباحة فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا ذكرنَا فِي الاخبار وَالرَّابِع عشر ان يكون احداهما ناقلة والاخرى مبقية فالناقلة اولى وَالْخَامِس عشر ان يكون احداهما تسْقط الْحَد والاخرى توجبه اَوْ احداهما يسْقط الْجِزْيَة والاخرى توجبها فَفِيهِ وَجْهَان من اصحابنا من قَالَ هما سَوَاء وَمِنْهُم من قَالَ مَا يسْقط الْحَد وَيُوجب الْجِزْيَة اولى وَالسَّادِس عشر ان يكون احداهما توَافق دَلِيلا اخر من اصل اَوْ مَعْقُول اصل فَهُوَ اولى لانها اقوى وَالله اعْلَم بِالصَّوَابِ