← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6320

المعونة في الجدل

أبو إسحاق الشيرازي

Полный текст (102 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْقيمَة فيزول عَنهُ الضَّرَر والاعتراض الْخَامِس باخْتلَاف الرِّوَايَة مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي جَوَاز الْعَفو عَن الْقصاص من غير رضَا الْجَانِي بقوله ﷺ فَمن قتل بعد ذَلِك فاهله بَين خيرتين ان // أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَالْبُخَارِيّ فِي الدِّيات وَغَيرهم احبوا قتلوا وان احبوا اخذوا الْعقل فَيَقُول الْمُخَالف قد رُوِيَ ان احبوا فادوا والمناداة مفاعلة وَلَا يكون // أخرجه النَّسَائِيّ ذَلِك بِالتَّرَاضِي وَالْخَبَر خبر وَاحِد فَيجب التَّوَقُّف فِيهِ حَتَّى يعلم اصل الحَدِيث الْجَواب انه قد رُوِيَ الْجَمِيع وَالظَّاهِر مِنْهُمَا الصِّحَّة فِيهِ فَيصير كالخبرين فَيجمع بَينهمَا فَنَقُول يجوز بِالتَّرَاضِي وَبِغير التَّرَاضِي وهم لَا يَقُولُونَ بِمَا روينَاهُ الِاعْتِرَاض السَّادِس النّسخ وَذَلِكَ من وُجُوه احدها ان ينْقل نُسْخَة صَرِيحًا

стр. 37

وَالثَّانِي ان ينْقل مَا يُنَافِيهِ مُتَأَخِّرًا فيدعي نسخه بِهِ وَالثَّالِث ان ينْقل عَن الصَّحَابَة الْعَمَل بِخِلَافِهِ ليدل على نسخه وَالرَّابِع ان يَدعِي نسخه بِأَنَّهُ شرع من قبلنَا وانه نسخه شرعنا فَأَما النّسخ بالتصريح فَهُوَ ان يسْتَدلّ اصحابنا فِي طَهَارَة جُلُود الْميتَة بالدباغ بقوله ﷺ ايما اهاب دبغ فقد طهر // أخرجه الإِمَام أَحْمد وَغَيره فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا مَنْسُوخ بقوله ﵇ كنت رخصت لكم فِي جُلُود الْميتَة فاذا اتاكم كتابي هَذَا فَلَا تنتفعوا من الْميتَة باهاب وَلَا عصب // أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره فَهَذَا صَرِيح فِي نسخ كل خبر ورد فِي طَهَارَة الْجلد بالدباغ وَالْجَوَاب ان يبين ان هَذَا لم يتَنَاوَل خبرنَا وانما ورد هَذَا فِي جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ لَان الاهاب اسْم للجلد قبل الدّباغ فاما بعد الدّباغ فَلَا يُسمى اهابا وانما يُسمى جلدا واديما وافيقا واما النّسخ بِنَقْل الْمُتَأَخر مثل ان يسْتَدلّ الظَّاهِرِيّ فِي جلد الثّيّب مَعَ

стр. 38

الرَّجْم بقوله ﷺ خُذُوا عني خُذُوا عني قد جعل الله // أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَغَيره هن سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم فَيَقُول الشَّافِعِي هَذَا مَنْسُوخ بِمَا رُوِيَ ان النَّبِي ﵇ رجم ماعزا وَلم يجلده وَهَذَا مُتَأَخّر عَن خبركم لَان خبركم ورد فِي اول مَا شرع الْجلد وَالرَّجم وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على النَّاسِخ بِمَا يسْقطهُ ليبقى لَهُ الحَدِيث واما النّسخ بِعَمَل الصَّحَابَة بِخِلَافِهِ فَمثل اسْتِدْلَال الْحَنَفِيّ فِي اسْتِئْنَاف الْفَرِيضَة بقوله ﵇ فاذا زَادَت الابل على عشْرين وَمِائَة استؤنفت الْفَرِيضَة فِي كل خمس شِيَاه فَيَقُول الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث // أخرجه الطَّحَاوِيّ فِي شرح الْآثَار وَغَيره

стр. 39

مَنْسُوخ لَان ابا بكر وَعمر ﵄ لم يعملا بِهِ وَلم لم يعلمَا نسخه لعملا بِهِ وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على عمل الصَّحَابَة بِمَا يسْقطهُ ليبقى لَهُ الْخَبَر واما النّسخ لانه شرع من قبلنَا فَمثل اسْتِدْلَال الشَّافِعِي ﵀ فِي رجم الذِّمِّيّ بَان النَّبِي ﷺ رجم يهوديين زَنَيَا فَيَقُول الْمُخَالف انما رجمهما بِحكم التَّوْرَاة فَإِنَّهُ امْر بإحضارهما ثمَّ عمل بذلك وشرعنا قد نسخ ذَلِك وَالْجَوَاب ان شرع من قبلنَا شرع لنا مَا لم نعلم نسخه وَلِأَن النَّبِي

стр. 40

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عمل بِهِ فَدلَّ على انه شرع لنا وَألْحق اصحاب ابي حنيفَة بذلك وَجها اخر وَهُوَ النّسخ بِزَوَال الْعلَّة وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ اصحابنا فِي تَخْلِيل الْخمر بَان النَّبِي ﷺ نهى ابا طَلْحَة عَن تخليلها // أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره فَقَالُوا هَذَا كَانَ اول مَا حرم الْخمر والفوا شربهَا ينْهَى عَن تخليلها تَغْلِيظًا وتشديدا وَقد زَالَ هَذَا الْمَعْنى فَزَالَ الحكم وَالْجَوَاب ان يبين ان ذَلِك لم يكن لهَذِهِ الْعلَّة بل كَانَ ذَلِك بَيَانا لحكم الْخَبَر كايجاب الْحَد وَتَحْرِيم الشّرْب وَالْمَنْع من البيع وَغير ذَلِك وعَلى ان لَو سلمنَا انه حرم لهَذِهِ الْعلَّة الا انه حرمهَا بقول مُطلق يَقْتَضِي تَحْرِيمه فِي الازمان كلهَا وَلَا يجوز نسخه بِزَوَال الْعلَّة كَمَا انه شرع الرمل والاضطباع فِي الْحَج لاظهار الْجلد للْكفَّار وَقد زَالَ هَذَا الْمَعْنى وَالْحكم بَاقٍ والاعتراض السَّابِع التَّأْوِيل وَذَلِكَ ضَرْبَان

стр. 41

تَأْوِيل الظَّاهِر كاستدلال الْمَنْفِيّ فِي ايجاب غسل الثَّوْب من الْمَنِيّ ﷺ ان كَانَ رطبا فاغسليه وان كَانَ يَابسا فحكيه فيحمله الشَّافِعِي على الِاسْتِحْبَاب بِدَلِيل وَتَخْصِيص الْعُمُوم مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي قتل الْمُرْتَدَّة بقوله ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ فيخصه الْحَنَفِيّ بِدَلِيل // أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَغَيره وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على الدَّلِيل الَّذِي تاول بِهِ اَوْ خص بِهِ ليسلم لَهُ الظَّاهِر والعموم والاعتراض الثَّامِن الْمُعَارضَة وَهِي ضَرْبَان مُعَارضَة بالنطق ومعارضة بِالْعِلَّةِ

стр. 42

فالمعارضة بالنطق مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي جَوَاز فعل مَا لَهَا سَبَب فِي اوقات النَّهْي بقوله ﵇ من نَام عَن صَلَاة اونسيها فليصلها اذا ذكرهَا فيعارضه الْحَنَفِيّ بنهيه عَن الصَّلَاة فِي هَذِه الاوقات // أخرجه الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن احدهما ان يسْقط الْمُعَارضَة بِمَا ذَكرْنَاهُ من وُجُوه الِاعْتِرَاض وَالثَّانِي ان يرجح دَلِيل على مُعَارضَة بِمَا نذكرهُ من وُجُوه الترجيحات

стр. 43

واما الْخَارِج على سَبَب فضربان احدهما ان يكون اللَّفْظ مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ دون السَّبَب وَالْكَلَام عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ على السّنة المبتدأة وَزَاد اصحاب مَالك فِي الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا ان قَالُوا ان هَذَا ورد على سَبَب فَوَجَبَ ان يقْتَصر عَلَيْهِ وَذَلِكَ مثل استدلالنا فِي ايجاب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء بقوله ﷺ ابدأوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَقَالُوا هَذَا ورد فِي السَّعْي // اخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَغَيره

стр. 44

فَوَجَبَ ان يقْتَصر عَلَيْهِ وَالْجَوَاب ان اللَّفْظ اذا اسْتَقل بِنَفسِهِ حمل عندنَا على عُمُومه فان لم يسلم دللنا عَلَيْهِ وَالضَّرْب الثَّانِي مَا لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ دون السَّبَب وَالَّذِي يَخُصُّهُ من الِاعْتِرَاض دَعْوَى الاجمال وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة مد عَجْوَة بِمَا رُوِيَ ان رجلا اتى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ قلادة وفيهَا خرز وَذهب فَقَالَ ابتعت هَذِه بِتِسْعَة دَنَانِير فَقَالَ لَا حَتَّى تميز // أخرجه مُسلم وَغَيره وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح فَيَقُول الْمُخَالف هَذَا مُجمل لانه قَضِيَّة فِي عين فَيحْتَمل ان يكون الثّمن مثل الذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنهى لذَلِك وَيحْتَمل ان يكون اكثر لما ذكرْتُمْ فَوَجَبَ التَّوَقُّف حَتَّى يعلم وَالْجَوَاب عَنهُ من اربعة اوجه احدها ان يُقَال هَذِه زِيَادَة فِي السَّبَب الْمَنْقُول وَالْحكم اذا نقل مَعَ

стр. 45

سَبَب لم تجز الزِّيَادَة فِي السَّبَب الا بِدَلِيل وَالَّذِي نقل من السَّبَب بيع الخرز وَالذَّهَب بِالذَّهَب وَالْحكم هُوَ النَّهْي فَلم يجز الزِّيَادَة فِي ذَلِك وَالثَّانِي ان يبين ان الظَّاهِر بِمَا ادَّعَاهُ من ان الذَّهَب الَّذِي مَعَ القلادة اقل من الثّمن فان الْغَالِب ان الْعَاقِل لَا يَبِيع خرزا وَسَبْعَة مَثَاقِيل بسبعة دَنَانِير وَالثَّالِث ان يَقُول لَو كَانَ الْمَنْع لما ذكرْتُمْ بِنَقْل اذا لَا يجوز ان ينْقل مَا لَا يتَعَلَّق الحكم بِهِ وَيتْرك مَا يتَعَلَّق الحكم بِهِ وَالرَّابِع انه لم يفصل وَلَو كَانَ لما ذَكرُوهُ لفصل وَقَالَ لَا ان كَانَ الذَّهَب مثل الثّمن

стр. 46

فصل مَا يتَوَجَّه على الْفِعْل من الِاعْتِرَاض واما الْفِعْل فَإِنَّهُ يتَوَجَّه عَلَيْهِ مَا يتَوَجَّه على القَوْل من الِاعْتِرَاض فاول ذَلِك الِاعْتِرَاض بِأَن الْمُسْتَدلّ لَا يَقُول بِهِ وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي قتل الْمُسلم بالكافر بَان النَّبِي ﷺ قتل مُسلما بِكَافِر وَقَالَ انا احق من وفى بِذِمَّتِهِ // أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ والطَّحَاوِي وَغَيرهم فَيَقُول الشَّافِعِي هُنَا لَا تَقول بِهِ فان الَّذِي قَتله بِهِ كَانَ رَسُولا وَعند ابي حنيفَة لَا يقتل الْمُسلم بالرسول وَالْجَوَاب ان يَقُول انه لما قتل الْمُسلم بالرسول دلّ على انه بالذمي اولى ان يقتل ثمَّ نسخ ذَلِك فِي الرَّسُول وَبَقِي فِي الذِّمِّيّ على مَا اقْتَضَاهُ والاعتراض الثَّانِي ان ينازعه فِي مُقْتَضَاهُ وَهَذَا النَّوْع يتَوَجَّه على الْفِعْل

стр. 47

من طَرِيقين احدهما ان ينازعه فِيمَا فعل وَالثَّانِي ان ينازعه فِي مُقْتَضى الْفِعْل فاما الاول فَمثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي تكْرَار مسح الرَّأْس بِمَا روى ان النَّبِي ﵇ توضا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوئي ووضوء الانبياء قبلي ووضوء خليلي ابراهيم ﵇ // أخرجه ابْن مَاجَه فَيَقُول الْحَنَفِيّ قَوْله تَوَضَّأ ثَلَاثًا مَعْنَاهُ غسل لَان الْوضُوء فِي اللُّغَة هُوَ النَّظَافَة وَذَلِكَ انما يحصل بِالْغسْلِ وَلَا يدْخل فِيهِ الْمسْح وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن احدهما ان يبين ان الْوضُوء فِي عرف الشَّرْع هُوَ الْغسْل وَالْمسح فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْغسْل فَوَجَبَ ان يحمل على عرف الشَّرْع وَالثَّانِي ان يبين بِالدَّلِيلِ من جِهَة السِّيَاق اَوْ غَيره ان المُرَاد بِهِ الْغسْل وَالْمسح

стр. 48

وَالطَّرِيق الثَّانِي مَا فعله ﵇ وَلكنه ينازعه فِي مُقْتَضى فعله وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي ﵀ فِي وجوب الِاعْتِدَال فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود بَان النَّبِي ﷺ فعل ذَلِك // أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم غَيرهم فَيَقُول الْمُخَالف فعله لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول فعله عِنْدِي يَقْتَضِي الْوُجُوب وان لم تسلم دللت عَلَيْهِ وَالثَّانِي ان يَقُول هَذَا بَيَان لمجمل وَاجِب فِي الْقُرْآن وَبَيَان الْوَاجِب وَاجِب وَالثَّالِث ان يَقُول قد اقْترن بِهِ امْر وَهُوَ قَوْله ﵇ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي اصلي والامر يَقْتَضِي الْوُجُوب // أخرجه الشَّافِعِي والاعتراض الثَّالِث دَعْوَى الاجمال وَهُوَ مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي

стр. 49

فِي طَهَارَة الْمَنِيّ لَان عَائِشَة ﵂ قَالَت افرك الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَو كَانَ نجسا لقطع الصَّلَاة // أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا مُجمل لانه قَضِيَّة فِي عين فَيحْتَمل انه كَانَ قَلِيلا وَيحْتَمل انه كَانَ كثيرا فَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ وَالْجَوَاب ان يبين بِالدَّلِيلِ انه كَانَ كثيرا لَان عَائِشَة احتجت بِهَذَا الْخَبَر على طَهَارَته فَلَا يجوز ان يحْتَج بِمَا يُعْفَى عَنهُ ولانها اخبرت عَن دوَام الْفِعْل وتكراره وَيبعد مَعَ التّكْرَار ان يكون ذَلِك قَلِيلا مَعَ الْكَثْرَة والاعتراض الرَّابِع الْمُشَاركَة فِي الدَّلِيل مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ جَوَاز ترك قسْمَة اراضي المغنومة بَان النَّبِي ﷺ ترك قسْمَة بعض حنين فَيَقُول الشَّافِعِي هَذِه حجَّة لي لانه قسم بعضه وَفعله يَقْتَضِي الْوُجُوب وَالْجَوَاب ان يتَأَوَّل الْفِعْل ليجمع بَينه وَبَين التّرْك

стр. 50

والاعتراض الْخَامِس اخْتِلَاف الرِّوَايَة وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي جَوَاز نِكَاح الْمحرم بَان النَّبِي ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم // أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم غَيرهم فَيَقُول الشَّافِعِي رُوِيَ انه تزَوجهَا وهما حلالان // اخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالْإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَغَيرهم وَالْجَوَاب عَن ذَلِك امران احدهما ان يجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ ان امكنه وَالثَّانِي ان يرجح رِوَايَته على رِوَايَة الْمُخَالف والاعتراض السَّادِس دَعْوَى النّسخ وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي سُجُود السَّهْو ان النَّبِي ﷺ سجد بعد السَّلَام

стр. 51

فَيَقُول لَهُ الشَّافِعِي هَذَا مَنْسُوخ بِمَا روى الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَ اخر الامرين من رَسُول الله ﷺ قبل السَّلَام وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على النَّاسِخ بِمَا يسْقطهُ اَوْ يجمع بَينهمَا بالتأويل والاعتراض السَّابِع التَّأْوِيل وَهُوَ مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ بَان النَّبِي ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم فَيَقُول الشَّافِعِي يحْتَمل انه اراد محرم بِالْحرم بالأحرام فَيحمل على ذَلِك بِدَلِيل وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على الدَّلِيل بِمَا يسْقطهُ ليسلم لَهُ الظَّاهِر والاعتراض الثَّامِن الْمُعَارضَة وَذَلِكَ قد يكون بِظَاهِر وَقد يكون بعلة فاما الظَّاهِر فَمثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي رفع الْيَد حَذْو الْمنْكب بِمَا

стр. 52

روى ابو حميد السَّاعِدِيّ ان النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه // أخرجه البُخَارِيّ مُسلم فيعارضه الْحَنَفِيّ بِمَا روى ابْن حجر ان النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حِيَال اذنيه // أخرجه مُسلم وَغَيره وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على الْمُعَارضَة بِمَا ذَكرْنَاهُ من وُجُوه الاعتراضات اَوْ يرجح دَلِيله على مَا عورض بِهِ بِمَا نذكرهُ فِي بَاب الترجيحات ان شَاءَ الله وان كَانَت الْمُعَارضَة بِالْعِلَّةِ فَالْجَوَاب عَنهُ ان يتَكَلَّم عَلَيْهَا بِمَا يتَكَلَّم على الْعِلَل

стр. 53

فصل فِي الْإِقْرَار واما الاقرار فضربان اقرار على القَوْل وَهُوَ كَقَوْلِه ﵇ فِي الِاعْتِرَاض وَالْجَوَاب واقرار على الْفِعْل وَهُوَ كَقَوْلِه ﵇ فِي الِاعْتِرَاض وَالْجَوَاب وَقد بَينا الْجَمِيع

стр. 54

- ﷺ َ - بَاب الِاعْتِرَاض على الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاع ﷺ َ - وَهُوَ على اربعة اوجه احدها من جِهَة الرَّد وَهُوَ من ثَلَاثَة اوجه احدها رد الرافضة فان عِنْدهم الاجماع لَيْسَ بِحجَّة فِي شَيْء من الاحكام وَالْجَوَاب ان يُقَال هَذَا اصل من اصول الدّين فان لم يسلمُوا دللنا عَلَيْهِ ولان عِنْدهم وان لم يكن الاجماع حجَّة الا ان فِيهِ حجَّة لَان فِيهِ قَول الامام الْمَعْصُوم فَوَجَبَ الاخذ بِهِ وَالثَّانِي رد اهل الظَّاهِر لاجماع غير الصَّحَابَة

стр. 55

وَالْجَوَاب ان ذَلِك اصل لنا فان لم يسلمُوا دللنا عَلَيْهِ وَالثَّالِث رد اهل الظَّاهِر ايضا فِيمَا ظهر فِيهِ قَول بَعضهم وَسكت الْبَاقُونَ فان عِنْدهم ان ذَلِك لَيْسَ بِحجَّة وَالْجَوَاب ان يُقَال ذَلِك حجَّة فان لم يسلمُوا نقلنا الْكَلَام اليه والاعتراض الثَّانِي الْمُطَالبَة بتصحيح الاجماع وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي تَغْلِيظ الدِّيَة بِالْحرم بَان عمر ﵁ وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس ﵄ غلظوا الدِّيَة بِالْحرم فَيَقُول الْمُخَالف هَذَا قَول نفر من الصَّحَابَة وَلَيْسَ باجماع وَالْجَوَاب ان يبين ظُهُور ذَلِك بَان يَقُول امْر الْقَتْل مِمَّا يشيع وينتشر ويتحدث بِهِ وينقل الْقَضَاء فِيهِ وَلَا سِيمَا فِي قصَّة عُثْمَان ﵁ فانه قضى فِي امراة قتلت فِي زحام الطّواف بتغليظ الدِّيَة وَالطّواف بِحَضْرَة النَّاس من الافاق فَلم يُخَالِفهُ اُحْدُ فَدلَّ على انه

стр. 56

اجماع والاعتراض الثَّالِث ان ينْقل الْخلاف عَن بَعضهم مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي تَوْرِيث المبتوتة بَان عُثْمَان ﵁ ورث تماضر بنت الاصبغ الْكَلْبِيَّة من عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بعد مابت طَلاقهَا // أخرجه ابْن حجر فِي الإصابه وَيَقُول الشَّافِعِي ﵁ رُوِيَ عَن ابْن الزبير انه خَالف فانه قَالَ ورث عُثْمَان تماضر واما انا فَلَا ارى تَوْرِيث المبتوتة وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على قَول ابْن الزبير بِمَا يسْقط ليسلم لَهُ الاجماع والاعتراض الرَّابِع ان يتَكَلَّم عَلَيْهِ بِمَا يتَكَلَّم على متن السّنة وَقد بَيناهُ

стр. 57

- ﷺ َ - بَاب الْكَلَام على قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة ﷺ َ - والاعتراض عَلَيْهِ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يَقُول قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة لَيْسَ بِحجَّة وَالْجَوَاب ان يَقُول ان ذَلِك عِنْدِي حجَّة فِي قَوْله الْقَدِيم فان لم يسلم دللت عَلَيْهِ والاعتراض الثَّانِي ان يُعَارضهُ بِنَصّ كتاب اَوْ سنة وَالْجَوَاب عَنهُ ان يتَكَلَّم على ذَلِك بِمَا تكلم بِهِ على الْكتاب وَالسّنة ليبقى لَهُ قَول الصَّحَابِيّ والاعتراض الثَّالِث ان ينْقل الْخلاف عَن غَيره من الصَّحَابَة ليصير الْمَسْأَلَة خلافًا بَين الصَّحَابَة وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على مَا نقل من الْخلاف بِمَا يسْقط ليسلم لَهُ مَا احْتج بِهِ اَوْ يرجح مَا احْتج بِهِ على مَا عَارضه بِهِ

стр. 58

اما بَان يَقُول الَّذِي رويت عَنْهُم اكثر وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الاعظم // أخرجه ابْن مَاجَه فِي كتاب الْفِتَن اَوْ يَقُول رويت انا عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَقد قَالَ ﷺ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي // أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند اَوْ يَقُول رويت انا عَن ابي بكر وَعمر ﵄ وَقد قَالَ ﵇ اقتدوا باللذين من بعدِي ابي بكر وَعمر

стр. 59

- ﷺ َ - بَاب الْكَلَام على فحوى الْخطاب ﷺ َ - والاعتراض على ذَلِك من وُجُوه احدها ان يُطَالِبهُ بتصحيح الْمَعْنى الَّذِي يَقْتَضِي تَأْكِيد الْفَرْع على الاصل وَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي ايجاب الْكَفَّارَة فِي الْقَتْل الْعمد الْكَفَّارَة انما وَجَبت لرفع الماثم فاذا وَجَبت فِي قتل الْخَطَأ وَلَا اثم فِيهِ فَفِي قتل الْعمد اولى فَيَقُول الْمُخَالف لَا اسْلَمْ ان الْكَفَّارَة وَجَبت لرفع الماثم لانها لَو كَانَت لرفع الماثم لما وَجَبت فِي قتل الخطا لانه لَا ماثم فِيهِ وَالْجَوَاب ان يدل على ذَلِك بَان يَقُول الْكَفَّارَة جعلت للأثم الدَّلِيل عَلَيْهَا انها سميت كَفَّارَة لانها تكفر السَّيئَة وَيدل عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تجب الا فِي قتل محرم فَدلَّ اسْمهَا ووضعها على مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما ايجابها فِي الْقَتْل الْخَطَأ فَلِأَن الْخَطَأ نَادِر فِي الْجِنْس فَالْحق بالغالب والنادر قد يلْحق بالغالب فِي الحكم وان لم يُسَاوِيه فِي الْعلَّة كالمترفة فِي السّفر يلْحق بالغالب فِي الرُّخص وَإِن لم يساوه فِي الشقة

стр. 60

وكاليائسة فِي الْعدة الحقت بِسَائِر النِّسَاء وان لم تساوهن فِي الْحَاجة الى اسْتِبْرَاء الرَّحِم والاعتراض الثَّانِي ان يَقُول بِمُوجب التَّأْكِيد وَهُوَ أَن بقول لما كَانَ الْقَتْل الْعمد اغلظ لَا جرم غلظناه بايجاب الْقود وَالْجَوَاب ان يُقَال الْقَتْل وَجب لحق الادمي وَمَا يجب لحق الادمي لَا يقْضِي بِهِ حق الله تَعَالَى كَمَا لَا يقْضِي حَقه فِي شبه الْعمد بِالدِّيَةِ الْمُغَلَّظَة والاعتراض الثَّالِث الابطال وَهُوَ ان يَقُول يبطل هَذَا بِالرّدَّةِ فَإِنَّهَا اعظم فِي الماثم من قتل الْخَطَأ ثمَّ وَجَبت الْكَفَّارَة فِي قتل الْخَطَأ وَلم تجب فِي الرِّدَّة وَالْجَوَاب ان يَقُول الرِّدَّة لما كَانَت اغلظ من قتل الخطا اوجبنا فِيهِ بِحَق الله تَعَالَى عُقُوبَة وَهِي الْقَتْل والاعتراض الرَّابِع ان يُطَالِبهُ بِحكم التاكيد وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي ازالة النَّجَاسَة بالخل انه اذا جَازَ بِالْمَاءِ فبالخل اجوز لانه ابلغ فِي الازالة فَيَقُول الشَّافِعِي فَيجب على قَول ذَلِك ان يَقُول ان الْخلّ افضل من المَاء لانه ابلغ وعندك المَاء افضل وَالْجَوَاب ان يَقُول انما كَانَ افضل لَان فِيهِ نصا متأولا فتعلقت بِهِ

стр. 61

الْفَضِيلَة دون الْخلّ والاعتراض الْخَامِس ان يَجْعَل التَّأْكِيد حجَّة عَلَيْهِ وَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي اللواط انه اذا وَجب الْحَد فِي الْوَطْء فِي الْقبل وَهُوَ مِمَّا يستباح فلَان يجب فِي اللواط وَهُوَ لَا يستباح اولى فَيَقُول الْمُخَالف هُوَ الْحجَّة فانه لما كَانَ اللواط اغلظ فِي التَّحْرِيم جَازَ ان لَا يَجْعَل مظهر الغلظة وَالْجَوَاب ان يبطل هَذَا بَان يُقَال لَو كَانَ لما ذكرْتُمْ لوَجَبَ ان لَا يُوجب التعزيز والاعتراض السَّادِس ان يُقَابل التَّأْكِيد بِمَا يسْقطهُ وَهُوَ ان يُقَال ان كَانَ اللواط اشد فِي التَّحْرِيم الا ان الْفساد فِي وَطْء النِّسَاء اعظم لانه يُؤَدِّي الى خلط الانساب وافساد الْفراش فَهُوَ بِالْحَدِّ اولى وَالْجَوَاب عَنهُ ان يبطل عَلَيْهِ الْمُقَابلَة بَان يَقُول لَو صَحَّ هَذَا لوَجَبَ ان لَا يجب الْحَد فِي الزِّنَى بِوَطْء من لَا زوج لَهَا لانه لَيْسَ فِيهِ خلط النّسَب وَلَا افساد الْفراش

стр. 62

- ﷺ َ - بَاب الْكَلَام على دَلِيل الْخطاب ﷺ َ - وَهُوَ يجْرِي مجْرى الْخطاب فِي اكثر الاعتراضات الا ان الَّذِي يكثر فِيهِ وُجُوه احدها الرَّد مثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي ان الثَّمَرَة تتبع الاصل فِي البيع قبل التابير بِمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ انه قَالَ من بَاعَ نخلا بعد ان يؤبر فثمرتها للْبَائِع الا ان يشترطها الْمُبْتَاع فَدلَّ على انه اذا بَاعَ قبل ان يؤبر فثمرتها للْمُشْتَرِي فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا اسْتِدْلَال بِدَلِيل الْخطاب وَعِنْدِي ان ذَلِك لَيْسَ بِحجَّة وَالْجَوَاب عَن هَذَا من وُجُوه احدها ان يَقُول دَلِيل الْخطاب عندنَا حجَّة فان لم يسلم نقلنا الْكَلَام اليه وَالثَّانِي ان يَقُول هَذَا اسْتِدْلَال بِنَفس الْخطاب فانه قَالَ من بَاعَ وَمن حرف من حُرُوف الشَّرْط فَدلَّ على ان التابير شَرط فِي كَون الثَّمَرَة للْبَائِع وَعِنْدهم ان ذَلِك لَيْسَ بِشَرْط

стр. 63

وَالثَّالِث ان ذكر الصّفة فِي الحكم تَعْلِيل الا ترى انه اذا قَالَ اقْطَعُوا السَّارِق كَانَ مَعْنَاهُ لسرقته اذا قَالَ اجلدوا الزَّانِي كَانَ مَعْنَاهُ لزناه فَكَذَلِك لما قَالَ من بَاعَ نخلا بعد ان يؤبر فثمرتها للْبَائِع وَجب ان يكون مَعْنَاهُ لكَونهَا مؤبرة وَعِنْدهم ان ذَلِك لَيْسَ بعلة والاعتراض الثَّانِي ان يُعَارضهُ بنطق اَوْ بفحوى النُّطْق وَهُوَ التَّنْبِيه اَوْ الْقيَاس وَالْكَلَام عَلَيْهِ ان يتَكَلَّم على هَذِه المعارضات بِمَا يُسْقِطهَا ليبقى لَهُ الدَّلِيل والاعتراض الثَّالِث ان نتكلم عَلَيْهِ بالتاويل وَهُوَ ان يبين فَائِدَة التَّخْصِيص بَان يَقُول انما خص هَذِه الْحَال بِالذكر لانه مَوضِع اشكال مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ فِي اسقاط الْكَفَّارَة فِي قتل الْعمد بقوله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ فَدلَّ على انه اذا قَتله عمدا لم يجب فَيَقُول الشَّافِعِي انما خص الخطا بِالذكر لانه مَوضِع اشكال حَتَّى لَا يظنّ ظان انه لَا يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لكَونه خطا أَو خص بِالذكر لانه الْغَالِب انه لَا يَقع الا على هَذِه الصّفة مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي الْمَنْع من التَّيَمُّم فِي الْحَضَر لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ فَدلَّ على انه اذا لم يكن فِي السّفر لم يتَيَمَّم

стр. 64

فَيَقُول الشفعي انما خص السّفر بِالذكر لَان الْغَالِب ان المَاء لَا يعْدم الا فِي السّفر فاحمله على ذَلِك بِدَلِيل كَذَا وَكَذَا وَالْجَوَاب ان يتَكَلَّم على الدَّلِيل بِمَا يسْقط ليسلم لَهُ الدَّلِيل

стр. 65

- ﷺ َ - بَاب الْكَلَام على معنى الْخطاب وَهُوَ الْقيَاس ﷺ َ - وَالْكَلَام عَلَيْهِ من وُجُوه احدها من جِهَة الرَّد وَذَلِكَ من وَجْهَيْن الاول من جِهَة نفاة الْقيَاس فِي جَمِيع الاحكام وَالْجَوَاب ان يُقَال هَذَا اصل من اصول الدّين فان لم يسلم دللت عَلَيْهِ وَالثَّانِي من جِهَة مثبتي الْقيَاس وهم اصحاب ابي حنيفَة فانهم يمْنَعُونَ الْقيَاس فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي اثبات الاسامي واللغات وَمِنْهَا فِي اثبات الابدال وَمِنْهَا فِي اثبات المقدرات وَمِنْهَا فِي ايجاب الْحُدُود وَمِنْهَا فِي ايجاب الْكَفَّارَات وَمِنْهَا فِي اثبات الزِّيَادَة فِي الْقرَان وَمِنْهَا فِي اثبات الْجمل فاما فِي اثبات اللُّغَات فَمثل ان يسْتَدلّ الشَّافِعِي فِي ان السراح صَرِيح فِي الطَّلَاق بِالْقِيَاسِ على لفظ الطَّلَاق

стр. 66

اَوْ يسْتَدلّ فِي ان نَبِيذ التَّمْر سمي خمرًا بِالْقِيَاسِ على عصير الْعِنَب فَيَقُول الْحَنَفِيّ هَذَا اثبات اللُّغَة بِالْقِيَاسِ وَذَلِكَ لَا يجوز وَالْجَوَاب ان عندنَا يجوز ذَلِك فان لم تسلم دللت عَلَيْهِ واما فِي اثبات الابدال فَمثل ان يثبت الشَّافِعِي لهدى الْمحصر بَدَلا قِيَاسا على سَائِر الْهَدَايَا فَيَقُول الْحَنَفِيّ الابدال لَا يجوز اثباتها بِالْقِيَاسِ وَالْجَوَاب ان يُقَال عندنَا يجوز ذَلِك فان لم تسلم دللنا عَلَيْهِ ثمَّ يناقضهم بالمواضع الَّتِي اثبتوا الْبَدَل فِيهَا بِالْقِيَاسِ واما فِي إِثْبَات المقدرات فَهُوَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي حد الْبلُوغ السّنة السَّابِعَة عشر شُبْهَة يحكم فِيهَا ببلوغ الْجَارِيَة يحكم ببلوغ الْغُلَام كالثامنة عشرَة

стр. 67

قِيَاسا على المجامع اَوْ يسْتَدلّ فِي ايجاب الْحَد على الردء فِي قَاطع الطَّرِيق قِيَاسا على الردء فِي الْغَنِيمَة وَمَا اشبه ذَلِك من الاحكام الَّتِي لَا يجوز اثباتها بِالْقِيَاسِ فَيَقُول الشَّافِعِي الْقيَاس عنْدك فِي هَذِه الاحكام بَاطِل وَلَا يجوز ان يحْتَج بِهِ وتكلف بَعضهم الْجَواب عَنهُ بَان عندنَا انما لَا يجوز اثبات اصل الْحَد وَالْكَفَّارَة فِي بَاب لم يثبت ذَلِك فِيهِ فاما فِي بَاب وَجَبت فِيهِ الْكَفَّارَة بالاجماع وَاخْتلفت فِي موضعهَا فَيجوز وَهَا هُنَا الْكَفَّارَة فِي الصَّوْم قد وَجَبت بالاجماع وَالْحَد قد وَجب فِي الْمُحَاربَة وانما اخْتَلَفْنَا فِي موضعهَا فاثبتنا فِي موضعهَا بِالْقِيَاسِ والاعتراض الثَّالِث منع الحكم فِي الاصل وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يبين موضعهَا مُسلما وَذَلِكَ مثل ان يقيس الشَّافِعِي فِي ايجاب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء على الصَّلَاة فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا اسْلَمْ الاصل فَإِن التَّرْتِيب لَا يجب فِي الصَّلَاة فانه لَو ترك اربعة سَجدَات فِي ارْبَعْ رَكْعَات فاتى بِهن فِي اخر صلَاته اجزاه من غير تَرْتِيب

стр. 68

فَيَقُول الشَّافِعِي لَا خلاف انه اذا قدم السُّجُود على الرُّكُوع ان ذَلِك لَا يجوز وَهَذَا يَكْفِينِي وَالثَّانِي ان يُفَسر الحكم بتفسير مُسلم وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ ان الاجارة تبطل بِالْمَوْتِ لانه عقد على الْمَنْفَعَة فَبَطل بِمَوْت الْمَعْقُود لَهُ كَالنِّكَاحِ وَيَقُول الشَّافِعِي لَا اسْلَمْ الاصل فان النِّكَاح لَا يبطل بِالْمَوْتِ وانما يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ كَمَا تَنْتَهِي الاجارة بإنقضاء الْمدَّة فيفسر الْحَنَفِيّ الحكم بانه يُرِيد انه لَا يبْقى بعد الْمَوْت وَهَذَا مُسلم وَالثَّالِث ان يدل عَلَيْهِ وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي غسل الاناء من ولوغ الْخِنْزِير سبعا انه حَيَوَان نجس فِي حَال حَيَاته فَوَجَبَ غسل الاناء من ولوغه سبعا كَالْكَلْبِ فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا اسْلَمْ الاصل فَيَقُول الشَّافِعِي يدل عَلَيْهِ ان النَّبِي ﷺ قَالَ طهُور اناء احدكم اذا ولغَ الْكَلْب فِيهِ ان يغسل سبعا احداهن بِالتُّرَابِ فاذا ثَبت الاصل بالْخبر صَحَّ قِيَاس الْخِنْزِير عَلَيْهِ وَالْحق اصحاب ابي حنيفَة منع الاصل من جِهَة الْقيَاس وَذَلِكَ مثل ان يقيس الشَّافِعِي الْحَج على الصَّوْم فِي انه لَا يفْسد بالاجماع نَاسِيا

стр. 69

فَيَقُول الْمُخَالف هَذَا اثبات تَقْدِير بِالْقِيَاسِ وَالتَّقْدِير لَا يعرف بِالْقِيَاسِ وانما يعرف بالتوقيف وَالْجَوَاب ان يَقُول عندنَا يجوز وان لم يسلم دللت عَلَيْهِ ولانهم ناقضوا فقدروا الْخرق فِي الْخُف بِثَلَاثَة اصابع بِالْقِيَاسِ على الْمسْح وقدروا الْعدَد فِي الْجُمُعَة باربعة بِالْقِيَاسِ واما فِي اثبات الْحُدُود فَهُوَ مثل قِيَاس الشَّافِعِي اللواط على الزِّنَا فِي ايجاب الْحَد فَيَقُول الْمُخَالف اثبات الْحُدُود لَا يجوز بِالْقِيَاسِ وَالْجَوَاب ان يُقَال يجوز ذَلِك عندنَا فَإِن لم يسلم دللنا عَلَيْهِ ولانهم ناقضوا فاوجبوا الْحَد على الردء فِي قطاع الطَّرِيق بِالْقِيَاسِ على الردء فِي الْغَنِيمَة واما فِي اثبات الْكَفَّارَات فَهُوَ كقياسنا قتل الْعمد على الْخَطَأ فِي ايجاب الْكَفَّارَة فَيَقُول الْمُخَالف ايجاب الْكَفَّارَة بِالْقِيَاسِ لَا يجوز فَالْجَوَاب أَن يُقَال عندنَا يجوز ذَلِك فان لم يسلم دللنا عَلَيْهِ ولانهم ناقضوا فاوجبوا الْكَفَّارَة على الْمُفطر بالاكل قِيَاسا على الْمُفطر فِي رَمَضَان

стр. 70

بِالْجِمَاعِ واما فِي اثبات الزِّيَادَة فِي نَص الْقرَان فَمثل قياسنا فِي ايجاب النِّيَّة فِي الْوضُوء فَقَالُوا هَذَا اثبات زِيَادَة فِي نَص الْقرَان وَذَلِكَ نسخ للقران وَلَا يجوز بِالْقِيَاسِ وَالْجَوَاب أَن عندنَا لَيْسَ ذَلِك بنسخ وَيجوز بِالْقِيَاسِ فان لم يسلمُوا دللنا عَلَيْهِ ولانهم ناقضوا فِي ذَلِك فان الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فزادوا فِيهِ اذا كَانُوا فُقَرَاء بِدَلِيل الْقيَاس واما فِي اثبات الْجمل فَهُوَ مثل قياسنا فِي اجارة الْمُسَاقَاة على الْمُضَاربَة فَيَقُول الْمُخَالف هَذَا اثبات جملَة لَا اصل لَهَا بِالْقِيَاسِ وَهَذَا لَا يجوز كَمَا لَا يجوز اثبات صَلَاة سادسة بِالْقِيَاسِ وَالْجَوَاب ان عندنَا يجوز ذَلِك كَمَا يجوز اثبات التَّفْصِيل فَإِن لم يسلم دللنا عَلَيْهِ والاعتراض الثَّانِي ان يَقُول انت لَا تَقول بِالْقِيَاسِ فِي هَذَا الحكم وَذَلِكَ مثل ان يسْتَدلّ الْحَنَفِيّ بِالْقِيَاسِ فِي ايجاب الْكَفَّارَة على الاكل

стр. 71

فَيَقُول الْحَنَفِيّ الاصل غير مُسلم من جِهَة الْقيَاس فان الْقيَاس ان يفْسد الصَّوْم باجماع نَاسِيا وانما لم يفْسد اسْتِحْسَانًا للْخَبَر وَالْقِيَاس على مَوضِع الِاسْتِحْسَان لَا يجوز وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن احدهما ان يُقَال اذا ثَبت بالْخبر انه لَا يفْسد صَار ذَلِك اصلا وَكَانَ الْقيَاس عَلَيْهِ اولى من الْقيَاس على غَيره ولان الْخَبَر انما ورد فِي الاكل نَاسِيا لَا فِي الْجِمَاع ثمَّ قاسوا عَلَيْهِ الْجِمَاع فَدلَّ على جَوَاز الْقيَاس على مَا اسْتحْسنَ بالْخبر والاعتراض الرَّابِع منع الْوَصْف فِي الاصل اَوْ فِي الْفَرْع اَوْ فيهمَا وَقد يكون ذَلِك على اصل الْمُعَلل مثل ان يَقُول الْحَنَفِيّ فِي الْمَنْع من اضافة الطَّلَاق الى الشّعْر انه مَعنا يتَعَلَّق صِحَّته بالْقَوْل فَلم يَصح تَعْلِيقه على الشّعْر كَالْبيع فَيَقُول الشَّافِعِي عنْدك الطَّلَاق لَا يتَعَلَّق صِحَّته بالْقَوْل فَإِنَّهُ يَصح بِالْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ البيع يَصح عنْدك بِالْكِتَابَةِ فَلَا يَصح الْوَصْف على اصلك وَالْجَوَاب عَنهُ ان يُفَسر بِمَا يسلم وَهُوَ ان يَقُول اريد بِهِ انه يَصح بالْقَوْل وَلَا خلاف انه يَصح بالْقَوْل واما على اصل السَّائِل فَمثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي ايجاب التَّرْتِيب فِي الطَّهَارَة انه عبَادَة يُبْطِلهَا النّوم فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيب كَالصَّلَاةِ

стр. 72

فَيَقُول الْمُخَالف لَا اسْلَمْ ان الْوضُوء عبَادَة وَالْجَوَاب عَنهُ من ثَلَاثَة اوجه احدها ان يبين موضعا يُسلمهُ مثل ان يَقُول اعلل التَّيَمُّم وَلَا خلاف ان ذَلِك عبَادَة وَالثَّانِي ان يُفَسر بِمَا يسلم لَهُ وَهُوَ ان يَقُول اريد بِهِ أَنه طَاعَة لله تَعَالَى فَهُوَ مُسلم وَالثَّالِث ان يدل عَلَيْهِ لما رُوِيَ ان النَّبِي ﵇ قَالَ الْوضُوء شطر الايمان فَدلَّ على انه عبَادَة والاعتراض الْخَامِس الْمُطَالبَة بتصحيح الْعلَّة وَالْجَوَاب ان يدل عَلَيْهِ وَالطَّرِيق فِي تصحيحها سِيَاق الالفاظ والاستنباط فاما الالفاظ فدلالتها من وَجْهَيْن النَّص وَالظَّاهِر فالنص مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي بيع الرطب بِالتَّمْرِ انهما مطعومان اتفقَا فِي الْجِنْس وَاخْتلفَا فِي حَال الادخار فاشبه الْحِنْطَة

стр. 73

بالدقيق فَيدل عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ ان النَّبِي ﷺ سَأَلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ فَقَالَ اينقص الرطب اذا يبس فَقيل نعم فَقَالَ فَلَا اذن وَمَعْنَاهُ من اجله واما الظَّاهِر فقد يكون نطقا كَقَوْلِنَا فِي بيع الْبر انه مطعوم الْجِنْس وَالدَّلِيل عَلَيْهِ ان النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الطَّعَام الا مثلا بِمثل وَذكر الصّفة فِي الحكم تَعْلِيل فَدلَّ على ان الطّعْم عِلّة وَقد يكون سَببا ينْقل مَعَ الحكم مثل ان يَقُول الشَّافِعِي ان الثّيّب لَا تجبر على النِّكَاح لانها حَيَّة سليمَة مَوْطُوءَة فِي الْقبل فَلَا تجبر على النِّكَاح كالبالغة فَيُطَالب بِالدّلَالَةِ على صِحَة الْعلَّة فَيَقُول الدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ ان خنساء زَوجهَا ابوها وَهِي ثيب فَخَيرهَا رَسُول الله صلى اللله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ على

стр. 74

ان للوطيء تَأْثِيرا فِي نفي الاجبار واما الاستنباط فضربان التاثير وَشَهَادَة الاصول فالتاثير هُوَ ان يَقُول فِي النَّبِيذ انه حرَام لانه شراب فِيهِ شدَّة مطربة فَكَانَ حَرَامًا كَالْخمرِ فَيَقُول الْحَنَفِيّ مَا الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْعلَّة فَيَقُول الدَّلِيل عَلَيْهِ التاثير وَهُوَ وجود الحكم لوُجُود الْعلَّة وَعَدَمه لعدمها الا ترى ان الْعصير قبل حُدُوث الشدَّة مجمع على تَحْلِيله ثمَّ حدثت الشدَّة وَلم يحدث غَيرهَا واجمعوا على تَحْرِيمه ثمَّ زَالَت الشدَّة وَلم يزل غَيرهَا واجمعوا على تَحْلِيله وَلَو قَدرنَا عود الشدَّة لقدرنا عود التَّحْرِيم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ فَدلَّ على انه هُوَ الْعلَّة وَشَهَادَة الاصول مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي الْقَيْء انه لَا يبطل الْوضُوء لَان مَا لَا ينْقض قَلِيله الْوضُوء لم ينْقض كَثِيره الْوضُوء كالدمع والعرق

стр. 75

فَيُقَال لَهُ مَا الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْعلَّة فَيَقُول شَهَادَة الاصول وَذَلِكَ ان الاصول متفقة على التَّسْوِيَة بَين الْقَلِيل وَالْكثير فِيمَا ينْقض وَفِيمَا لَا ينْقض الا ترى ان الْبَوْل وَالْغَائِط وَالنَّوْم لما نقض اسْتَوَى قَلِيله وَكَثِيره وَمَا لَا ينْقض كالدمع والعرق وَالْكَلَام يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيل وَالْكثير فَدلَّ على مَا قُلْنَاهُ والاعتراض السَّادِس عدم التَّأْثِير وَهُوَ وجود الحكم مَعَ عدم الْعلَّة وَذَلِكَ ضَرْبَان احدهما عدم التَّأْثِير فِي وصف اذا اسقط من الْعلَّة تنْتَقض الْعلَّة وَالثَّانِي عدم التاثير فِي وصف اذا اسقط من العة لم تنْتَقض الْعلَّة فاما الاول فَالْجَوَاب عَنهُ من وُجُوه احدها ان يَقُول التاثير انما يطْلب فِي قِيَاس الْعلَّة وَهَذَا قِيَاس دلَالَة وَذَلِكَ مثل ان يَقُول الشَّافِعِي فِي النِّيَّة فِي الْوضُوء انه طَهَارَة عَن حدث فافترقت الى النِّيَّة كالتيمم فَيَقُول الْحَنَفِيّ لَا تَأْثِير للطَّهَارَة فان مَا لَيْسَ بِطَهَارَة ايضا يفْتَقر الى النِّيَّة وَهُوَ الصَّوْم وَالصَّلَاة فَيَقُول هَذَا لَيْسَ بِقِيَاس عِلّة وانما هُوَ قِيَاس دلَالَة والتأثير انما يلْزم قِيَاس الْعلَّة لَان الْمُعَلل يدعى ان الحكم ثَبت لهَذِهِ الْعلَّة وَلَا يعلم ثُبُوت الحكم بِالْعِلَّةِ الا بالتأثير فَأَما فِي قِيَاس الدّلَالَة فَلَا يلْزم وَلَا يعلم ثُبُوت الحكم بِالْعِلَّةِ
следующие страницы →