Полный текст (1 418 стр.). Показаны 1401–1418 · переход к 1406.
стр. 1401
" فيستفتيه " حِينَئِذٍ.
١٩٦٣ - ثمَّ " ردد " القَاضِي ﵁ جَوَابه فَقَالَ:
لَو قَالَ قَائِل: إِذا أخبرهُ بذلك عَدْلَانِ " متهديان " إِلَى مَا يخبران عَنهُ، فَلهُ الاجتزاء " بأخبارهما " كَانَ ذَلِك مُحْتملا.
وَلَو قَالَ الْقَائِل: " إِنَّه " لَا يستفتي إِلَّا من " استفاضت " الْأَخْبَار عَن بُلُوغه مبلغ الِاجْتِهَاد، كَانَ مُحْتملا.
وَإِلَى الْجَواب الْأَخير مَال " القَاضِي ﵁ ". وَالْمَسْأَلَة على الِاحْتِمَال كَمَا ترَاهَا.
стр. 1402
(٣٣٢) فصل هَل يجب تَقْلِيد الأعلم؟ وَالْقَوْل فِي تعَارض الْفتيا
١٩٦٤ - إِذا لم يكن فِي الْبَلدة " الَّتِي " فِيهَا المستفتى، إِلَّا عَالم وَاحِد فيقلده، و " لَا يُكَلف " الِانْتِقَال عَنهُ.
١٩٦٥ - وَإِن جمعت الْبَلدة الْعلمَاء وكل مِنْهُم بَالغ مبلغ الِاجْتِهَاد، فقد ذهب " بعض الْعلمَاء " إِلَى " أَن الْوَاجِب " عَلَيْهِ أَن يُقَلّد الأعلم مِنْهُم، وَلَا يسوغ " لَهُ " تَقْلِيد من عداهُ.
стр. 1403
وَهَذَا غير " سديد " " وَالصَّحِيح " أَنه لَهُ أَن يُقَلّد من شَاءَ مِنْهُم.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن الَّذِي ثَبت فِي شَرَائِط الْمُفْتِي مَا قدمْنَاهُ فَإِذا اتّصف الْمَرْء بِهِ سَاغَ تَقْلِيده، وَلم يثبت " فِي " أصُول الشَّرِيعَة رِعَايَة مَا " يزِيد " على الشَّرَائِط " الَّتِي " قدمناها.
وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك أَن الصَّحَابَة ﵃ انقسموا إِلَى الْفَاضِل والمفضول. وَكَانَ الصّديق ﵁ أفضلهم " على " مَذَاهِب أهل الْحق. " ثمَّ " لم يكلفوا المستفتين أَلا يستفتوا غَيره. بل " لم " يجمعوا السَّائِلين على أحد مِنْهُم تعيينا مِنْهُم وتخصيصا.
فوضح بذلك أَنه لَا يتَعَيَّن على المستفتي التَّعَرُّض للأعلم.
١٩٦٦ - فَإِن قَالَ قَائِل: فجوزوا على مَا ذكرتموه إِمَامَة الْمَفْضُول!
стр. 1404
قُلْنَا: هَذَا " خوض " / مِنْكُم فِي غير هَذَا الْفَنّ.
وَقد أَقَمْنَا / " فِيمَا " نَحن فِيهِ أوضح دلَالَة. فَمَا وَجه تمسككم بِالْإِمَامَةِ؟ .
١٩٦٧ - وَذهب بعض من لَا حَظّ لَهُ فِي الْأُصُول إِلَى أَن المستفتى يَأْخُذ بأثقل الْأَجْوِبَة ويغلظ الْأَمر على نَفسه، إِذا تَعَارَضَت أجوبة الْعلمَاء: إِذْ الْحق ثقيل.
стр. 1405
وَهَذَا تحكم من هَذَا الْقَائِل. فَإِن الثّقل " لَيْسَ " عَلامَة " الصِّحَّة " / فَرب ثقيل بَاطِل / وَرب سمح صَحِيح كَيفَ وَقد قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] " بعثت بالحنيفية السمحة ".
١٩٦٨ - فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن تعَارض " فتويان " فِي تَحْلِيل وَتَحْرِيم فَبِمَ يَأْخُذ المستفتى؟
قُلْنَا: يَأْخُذ بأسبقهما إِلَيْهِ. فَإِن بَدْرًا من عَالمين جَمِيعًا أَخذ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
стр. 1406
(٣٣٣) القَوْل فِي الْحَظْر وَالْإِبَاحَة قبل وُرُود السّمع
١٩٦٩ - قد قدمنَا فِي صدر الْكتاب أَن الْعقل " لَا يحسن وَلَا يقبح "
стр. 1407
فارغة
стр. 1408
فَلَا تَحْسِين إِلَّا مَا حسنه الشَّرْع، وَلَا تقبيح إِلَّا مَا قبحته المناهي.
١٩٧٠ - وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْعقل، يسْتَدرك بِهِ قبح القبائح وَحسن " المستحسنات " وَهَذَا يستقصى فِي أصُول الديانَات.
بيد أَنا نذْكر عُقُود مذاهبم، لتَكون مِنْهَا على بَصِيرَة.
١٩٧١ - وَقد قسموا مدارك الْعُقُول فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقسَام:
أَحدهَا: مَا يدْرك " بِالْعقلِ " من الْوُجُوب. وَهُوَ نَحْو وجوب شكر الْمُنعم وَمَعْرِفَة الصَّانِع، وَالْعدْل والإنصاف.
وَالْقسم الثَّانِي: مَا يدْرك " حسنه " ندبا بِالْعقلِ. وَهُوَ " التفضل " وَالْإِحْسَان.
وَالْقسم الثَّالِث: وَهُوَ مَا يدْرك قبحه وتحريمه عقلا، وَهُوَ الْجَهْل بالصانع وكفران النعم وضروب الظُّلم.
وَالْقسم الرَّابِع: مَا يدْرك بِالْعقلِ إِبَاحَته.
١٩٧٢ - ثمَّ إِنَّهُم قسموا هَذِه المدارك قسمَيْنِ.
فزعموا أَن مِنْهَا مَا يدْرك بضرورة الْعقل من غير احْتِيَاج إِلَى الِاعْتِصَام " بالحجاج " وَهُوَ نَحْو وجوب الشُّكْر وَتَحْرِيم الكفران وَالظُّلم وَنَحْوهمَا
стр. 1409
مِمَّا يفصلونه.
وَالْقسم الثَّانِي: مَا يدْرك مُقْتَضَاهُ بِالْعقلِ - ردا إِلَى مَا علم اضطرارا - قِيَاسا واعتبارا.
١٩٧٣ - ثمَّ قَالُوا: من الْأَفْعَال مَا لَا يدْرك فِيهَا حكم على التَّعْيِين بقضايا الْعُقُول. " وَذَلِكَ " نَحْو الْحُدُود ومبالغها " والصلوات " وَنصب الزكوات، إِلَى غَيرهَا.
قَالُوا: فَهِيَ على صِفَات الْحسن أَو على صِفَات الْقَبِيح. وَلَكِن لَا سَبِيل فِي دلالات الْعقل يُفْضِي " إِلَيْهَا " وَإِنَّمَا يعلم مواقعها بِالسَّمْعِ.
١٩٧٤ - ثمَّ قَالُوا: فالحسن مِنْهَا لطف فِي فعل الْوَاجِبَات الْعَقْلِيَّة وَاجْتنَاب الْمَحْظُورَات، الْمدْرك حظرها عقلا. وَالنَّهْي عَن الْقَبِيح مِنْهَا لطف - على الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ.
فَهَذِهِ جملَة مذاهبهم. واستقصاء الْكَلَام عَلَيْهِم يَلِيق بالديانات.
ومقصدنا أَن نتعرض لما عدا الشُّكْر والكفران وَمَا ضاهاهما، مِمَّا يسلمُونَ لنا أَن الْعقل لَا يدل عَلَيْهَا على التَّعْيِين والتخصيص.
١٩٧٥ - وَقد اخْتلف أَرْبَاب الْأُصُول فِي هَذَا الضَّرْب.
فَذهب البغداديون من الْمُعْتَزلَة: أَنَّهَا على الْحَظْر وَالْمَنْع، مَا لم يرد
стр. 1410
إِذن وَذهب الْبَاقُونَ من الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْأَحْكَام قبل / وُرُود الشَّرْع، على الْإِبَاحَة. وَمَا صَار إِلَيْهِ أهل الْحق - لَا حكم على الْعُقَلَاء قبل وُرُود الشَّرْع. وعبروا عَن نفي الْأَحْكَام بِالْوَقْفِ وَلم يُرِيدُوا بذلك الْوَقْف الَّذِي يكون حكما فِي بعض مسَائِل الشَّرْع، وَإِنَّمَا عنوا بِهِ انْتِفَاء الْأَحْكَام.
وَقد مَال بعض الْفُقَهَاء إِلَى الْحَظْر.
وَمَال آخَرُونَ إِلَى الْإِبَاحَة.
وَهَذَا لغفلتهم عَن تشعب ذَلِك عَن أصُول الْمُعْتَزلَة. مَعَ علمنَا بِأَنَّهُم
стр. 1411
مَا انتحوا مسالكهم وَمَا ابْتَغوا / مقاصدهم.
١٩٧٦ - فَالْأولى بِنَا أَن نتكلم على الْقَائِلين بِالْإِبَاحَةِ أَولا، ثمَّ ننعطف على الْقَائِلين بالحظر.
فَنَقُول: قد أوضحنا فِي صدر الْكتاب، أَن أَحْكَام الشَّرْع لَيست " أوصافا " رَاجِعَة إِلَى الْأَنْفس والذوات. و " إِنَّمَا هِيَ " قضايا كَلَام الرب تَعَالَى. فَإِذا لم يتَّصل بالعقلاء شرع اسْتَحَالَ تَقْدِير إِثْبَات حكم وَهَذَا بِنَاء.
١٩٧٧ - وَإِن أَحْبَبْت إِفْرَاد الْمَسْأَلَة بِدَلِيل قلت: الْإِبَاحَة تنبئ عَن الْإِذْن، والمباح هُوَ الْمَأْذُون فِيهِ. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك، أَنه لَا يَخْلُو القَوْل فِيهِ من أحد قسمَيْنِ:
إِمَّا أَن يُقَال: الْمُبَاح هُوَ الْمَأْذُون فِيهِ كَمَا قُلْنَاهُ. فَيبْطل إِثْبَات الْإِبَاحَة قبل اتِّصَال الْإِذْن بالعقلاء.
وَإِن عَنى خصومنا بِالْإِبَاحَةِ انْتِفَاء الْحَرج عَن الْمُقدم " على " الشَّيْء " فَهُوَ مَا "
стр. 1412
نساعده عَلَيْهِ. فَإنَّا لَا نقدر قبل وُرُود " الشَّرَائِع " حرجا أصلا.
ويدور الْكَلَام بَيْننَا فِي عبارَة. وَنحن أسعد بِنَفْي الْإِبَاحَة. إِذْ الْإِبَاحَة تُضَاف إِلَى مُبِيح. وَلَو كَانَ يجتزي فِي تَحْقِيق سمة الْإِبَاحَة بِانْتِفَاء الْحَرج " لزم " وصف أَفعَال الْبَهَائِم والأطفال بِكَوْنِهَا مُبَاحَة.
وَقد اتَّفقُوا على منع ذَلِك وَصفا وإطلاقا.
١٩٧٨ - فَإِن قَالُوا: " بِمَ " تنكرون على من يزْعم أَن الْمُبَاح هُوَ الَّذِي دلّت الدّلَالَة على إِبَاحَته؟
قُلْنَا: هَذَا لَا طائل تَحْتَهُ. فَإِنَّكُم لم تفسروا الْإِبَاحَة بل أجملتموها " وعقلتموها " بِدلَالَة. وَهَذَا مَا لَا ينجيكم عَمَّا أُرِيد بكم.
١٩٧٩ - فَإِن قَالُوا: فقد علم كل عَاقل " بعقله " " إِبَاحَته " مَا فِيهِ نزاعا. فَينزل ذَلِك منزلَة الْمُصَرّح بِهِ.
стр. 1413
قُلْنَا: فَفِي هَذَا تنازعنا. فَلم قُلْتُمْ إِنَّه علم بعقله؟ على أَنه يلزمكم أَلا تحققوا الْإِبَاحَة فِي حق من " لم " تخطر لَهُ دلَالَة / الْإِبَاحَة من عقله.
١٩٨٠ - وَمَا نعول عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَة أَن نقُول: " قد ثَبت " من أصلكم أَنه لَا يقطع بِإِبَاحَة الشَّيْء إِلَّا عِنْد الْقطع بِانْتِفَاء الضَّرَر عَاجلا وآجلا فِي الْإِقْدَام عَلَيْهِ. فَإِذا وضح ذَلِك فَمَا يؤمنكم أَن الَّذِي يقدم عَلَيْهِ الْمَرْء قبل اسْتِقْرَار الشَّرَائِع يضرّهُ فِي مآله. والمصلحة فِي دينه الْكَفّ عَنهُ.
فَعِنْدَ ذَلِك حارت عُقُولهمْ وَتَفَرَّقَتْ آراؤهم.
١٩٨١ - فَذهب معظمهم إِلَى أَنا عرفنَا ذَلِك بِعَدَمِ نصب الْأَدِلَّة على الْحَظْر وَإِيجَاب اجْتِنَاب المضار، فَلَمَّا لم ينصب الرب تَعَالَى - على مَا فِيهِ نزاعنا - " دَلِيل " التَّحْرِيم، دلّ على التَّحْلِيل.
قيل: فَبِمَ تنكرون على من يعكس عَلَيْكُم مقالكم، فَيَقُول: الْأَحْكَام على الْحَظْر إِذْ لَو كَانَت على الْإِبَاحَة " لنصبت " عَلَيْهَا دلَالَة دَالَّة على الْإِبَاحَة. فَعدم دلَالَة الْإِبَاحَة دَلِيل الْحَظْر. فَهَذَا مَا لَا يَجدونَ عَنهُ مخلصا.
١٩٨٢ - وَمِمَّا نستدل بِهِ عَلَيْهِم - من أصولهم - أَن نقُول: من أصلكم أَن التَّعَرُّض لملك الْغَيْر من غير إِذْنه، " مِمَّا " يدْرك تَحْرِيمه عقلا.
стр. 1414
وَجُمْلَة مَا يقدم الْمَرْء على تنَاوله ملك " للرب " تَعَالَى - فَلم أحللتم الْإِقْدَام عَلَيْهِ دون إِذْنه؟ فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا حرم التَّعَرُّض لملك الْغَيْر لتضرره، والرب تَعَالَى يتقدس عَن ذَلِك.
قيل لَهُم: فَلَو صَحَّ رِعَايَة التضرر كَمَا قلتموه، لزم أَلا يحل تنَاول ملك الْغَيْر وَإِن أذن فِيهِ. لما يلْحقهُ من الضَّرَر.
١٩٨٣ - فَإِن قَالُوا: إِذا كَانَ ذَلِك صادرا عَن إِذْنه " ومستفادا " عَن مُقَابلَة ضَرَره فِي ملكه، مدحا وثناء. وَأَقل مَا يستفيده مَا يَنَالهُ من الاهتزاز بِحُصُول مُرَاده /.
فَنَقُول: هَذَا الَّذِي ذكرتموه بَاطِل من أوجه:
مِنْهَا: أَنه لَو جَازَ رِعَايَة مَا " يَنَالهُ " من السرُور، للَزِمَ أَن " نقُول ": لَا يجوز الاستظلال بِظِل جِدَار الْغَيْر، إِذا كَانَ يغمه ذَلِك. وَإِن كَانَ لَا يتَضَرَّر بِهِ.
فَلَمَّا لم يعْتَبر " بِهِ " فِي التَّحْرِيم مَا ينَال من الْفَم. فَلَا " يعْتَبر " فِي التَّحْلِيل مَا ينَال من السرُور، على أَنه رُبمَا أَنه لَا يَنَالهُ بِإِذْنِهِ سرُور أصلا وَقد أذن فِيمَا يعظم ضَرَره عَلَيْهِ فَبَطل مَا عولوا عَلَيْهِ.
стр. 1415
١٩٨٤ - فَإِن استدلوا بقريب مِمَّا ذَكرْنَاهُ فَقَالُوا: إِذا ظهر الِانْتِفَاع - بِمَا فِيهِ نزاعنا - من كل وَجه واندفعت وُجُوه الضَّرَر، فَلَا وَجه إِلَّا الْإِبَاحَة / وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنه مَا من شَيْء قدروه مُبَاحا، إِلَّا وَيجوز وُرُود الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ. وَلَو كَانَ وَاجِب الْإِبَاحَة لنَفسِهِ لما جَازَ ذَلِك فِيهِ.
فَإِن قَالُوا: فَحَيْثُ يرد تَحْرِيمه، " فَذَلِك " لِأَن الْمصلحَة فِي تَحْرِيمه من وَقت وُرُود التَّحْرِيم.
قُلْنَا: فَهَذَا بِنَاء مِنْكُم على أصلكم الْفَاسِد فِي الْمصلحَة. وَنحن لَا نوافقكم فِيهَا. على أَنه " يثبت " جَوَاز توقع الْمصلحَة فِي تَحْرِيمهَا جملَة وَبَطل الْقطع بإباحتها.
١٩٨٥ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ " أَيْضا " أَن قَالُوا: إِذا خلق الرب تَعَالَى الْأَجْسَام وَخلق فِيهَا طعومها، مَعَ جَوَاز خلوها عَن " الطَّعَام " فَلَا فَائِدَة فِي خلق " الطَّعَام فِيهَا. إِلَّا أَن يطْعمهَا الطامعون.
стр. 1416
وَهَذَا " فاتر " من الْكَلَام. " وَأول " مَا فِيهِ. يمْنَعُونَ عَن جَوَاز خلو الْأَجْسَام عَن الطعوم، ثمَّ لَو سلم ذَلِك جدلا. فَمَا ذَكرُوهُ دَعْوَى مُجَرّدَة " فَمنهمْ " حَاجَة " إِلَى " أَن يثبتوا أَن فعل الرب تَعَالَى يُعلل. وَهَذَا مِمَّا يأباه أهل الْحق وَهُوَ مِمَّا يستقصى فِي التَّعْدِيل والتجوير.
ثمَّ لَو سلم ذَلِك - أَيْضا - وَقيل بتعليل أَفعاله، فهم - على تَسْلِيم هَذَا الأَصْل - مطالبون بِأَن يثبتوا أَن الْمَقْصُود من خلق الطعوم مَا ذَكرُوهُ. فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه. فَهَذَا سَبِيل الرَّد على الْقَائِلين بِالْإِبَاحَةِ.
١٩٨٦ - فَأَما الْقَائِلُونَ بالحظر فَيُقَال لَهُم: إِذا حكمتم بحظر بعض " من " الْأَفْعَال وَهِي ذَات أضداد، فَإِن حرمتم الْفِعْل وضده - وَالْمحل لَا يَخْلُو عَنْهُمَا جَمِيعًا - كَانَ ذَلِك تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق.
وَإِن حرمتم أحد الضدين لم تَكُونُوا أولى مِمَّن يحرم الآخر فيحلل ماحرمتموه.
стр. 1417
ثمَّ نقُول لَهُم: قد قُلْتُمْ أَن مَا لَا ضَرَر فِيهِ على الْمَالِك، فتدرك إِبَاحَته عقلا / نَحْو الاستظلال بِظِل " الجدران " وَمَا أشبههَا.
وَجُمْلَة " مَا لم ينْتَفع بِهِ "، ملك لله تَعَالَى. وَهُوَ يجل عَن التضرر، فَهَلا أبحتم تنَاوله لذَلِك.
فيتسلط على الْقَائِلين بالحظر احتمالات التَّحْلِيل. كَمَا وجهنا على الْقَائِلين بالتحليل احتمالات الْحَظْر.
١٩٨٧ - على أَنا نقُول لِلْقَائِلين بالحظر: أتعتقدون الْخطر وَصفا فِي الْمَحْظُور " أم " لَا تعتقدون ذَلِك؟
فَإِن " اعتقدتموه " وَصفا فِيهِ، أبطلنا مَا قَالُوهُ، بِالْبِنَاءِ على مَا قدمْنَاهُ من أصلنَا فِي الْأَحْكَام - " لَا يرجع " إِلَى أَوْصَاف الْمَحْكُوم فِيهَا.
وَإِن لم يصرف الْحَظْر إِلَى أَوْصَاف الْمَحْظُور، لم يبْق لَهُم مصرف سوى قَضِيَّة كَلَام الله تَعَالَى وَجل، فَلَا يتَحَقَّق إِدْرَاكه قبل اتِّصَال الشَّرْع بِنَا.
وَقد انْقَضتْ شبههم فِي خلل كلامنا. وَمضى مَا فِيهِ التفصي عَنْهَا
стр. 1418
واستقصاء الْكَلَام فِي أَطْرَاف هَذِه الْمَسْأَلَة يتَعَلَّق بفن الْكَلَام. وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ غنية إِن شَاءَ الله .
تمّ كتاب التَّلْخِيص بِحَمْد الله تَعَالَى وَحسن عونه. وَصلى الله على مُحَمَّد نبيه وَسلم تَسْلِيمًا.