Полный текст (439 стр.). Показаны 421–439 · переход к 426.
стр. 421
بَاعهَا مِنْهُ أَو تصدق بهَا عَلَيْهِ، فَأَرَادَ الْوَاهِب أَن يرجع بهبته لَا يملك ذَلِك (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الرُّجُوع فِي الْهِبَة) .
وَلذَلِك لَو بَاعَ عقارا لغيره، وَكَانَ لَهُ شَفِيع، فَسلم الشَّفِيع الشُّفْعَة للْمُشْتَرِي، ثمَّ تقايل البَائِع مَعَ المُشْتَرِي البيع، فَللشَّفِيع أَن يَأْخُذ الْعقار من البَائِع بِالشُّفْعَة حَيْثُ كَانَ عوده إِلَيْهِ بِسَبَب جَدِيد وَهُوَ الْإِقَالَة، لِأَنَّهَا بيع جَدِيد فِي حق ثَالِث، وَالشَّفِيع هُنَا ثالثهما (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الشُّفْعَة من بَاب مَا تثبت هِيَ فِيهِ) .
وَكَذَا لَو اشْتَرَاهُ البَائِع من المُشْتَرِي كَانَ للشَّفِيع أَخذه بِالْأولَى.
وَقد فرع شرَّاح الْمجلة هُنَا فروعاً لَا تدخل فِي الْقَاعِدَة فَلم نعرج عَلَيْهَا.
(تَنْبِيه:)
نقل فِي ذخيرة الْفَتْوَى (فِي الِاسْتِحْقَاق من الْبيُوع، الْفَصْل / ٢١) فرع الِاسْتِحْقَاق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عقب الْفَرْع الأول من فروع الْقَاعِدَة، وَاسْتَشْكَلَهُ من وَجْهَيْن: حَاصِل الأول أَن ظَاهر الرِّوَايَة أَنه إِذا اسْتحق الْمَبِيع لَا يرجع أحد من الباعة على بَائِعه بِالثّمن مَا لم يرجع عَلَيْهِ، فَكيف يرجع هُنَا على بَائِعه وَلم يرجع عَلَيْهِ المُشْتَرِي مِنْهُ؟ ! وَحَاصِل الثَّانِي: أَنه نقل الْفَرْع الأول (فرع الرَّد بِالْعَيْبِ) وَعلله بِأَنَّهُ لَو رده عَلَيْهِ كَانَ للمردود عَلَيْهِ أَن يردهُ عَلَيْهِ ثَانِيَة لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلَا يُفِيد، وَلَيْسَ لَهُ أَن يردهُ على البَائِع الأول أَيْضا، لِأَن هَذَا الْملك غير مُسْتَفَاد من جِهَته وَأَنه يَنْبَغِي على قِيَاس هَذَا أَن يكون الحكم فِي فصل الِاسْتِحْقَاق كَالْحكمِ فِي فصل الرَّد بِالْعَيْبِ. ثمَّ قَالَ: وَيجوز أَن يكون بَين الِاسْتِحْقَاق وَبَين الرَّد بِالْعَيْبِ فرق. انْتهى مُلَخصا. وَلم يُنَبه على الْفرق وَلم يُبينهُ. وَلَعَلَّ الْفرق هُوَ أَنه بِالِاسْتِحْقَاقِ ظهر أَن البَائِع بَاعَ وَسلم مَا لَيْسَ ملكا لَهُ. وَلَا يخفى أَن هَذَا البيع وَالتَّسْلِيم لَهُ شبهان: فَهُوَ يشبه من جِهَة بيع الْفُضُولِيّ بِدَلِيل مَا نصوا عَلَيْهِ فِي بَاب الِاسْتِحْقَاق من أَنه بِالْقضَاءِ للْمُسْتَحقّ لَا تَنْفَسِخ الْبياعَات على الْأَصَح مَا لم يفْسخ الْمُسْتَحق، أَو يقْض على البَائِع بِالثّمن للْمُشْتَرِي أَو يرض البَائِع برد الثّمن لَهُ. وعللوه بِأَنَّهُ بيع فُضُولِيّ يحْتَمل الْإِجَازَة. وَهُوَ يشبه من جِهَة أُخْرَى
стр. 422
الْغَصْب بِدَلِيل مَا نصوا عَلَيْهِ فِي كتاب الْغَصْب من أَن البيع وَالتَّسْلِيم يُوجب الضَّمَان وَلَو الْمَبِيع عقارا على الْأَصَح، وَمن جِهَة كَونه غصبا يكون المُشْتَرِي بِمَنْزِلَة غَاصِب الْغَاصِب، وَيكون الْمَبِيع وَاجِب الرَّد، وَإِذا كَانَ وَاجِب الرَّد شرعا فَبِأَي جِهَة وَقع الرَّد يكون أَدَاء لذَلِك الْوَاجِب، كَالْمَبِيعِ فَاسِدا وَالْمَغْصُوب، إِذا بَاعه المُشْتَرِي من بَائِعه، أَو بَاعه الْغَاصِب من مَالِكه، أَو وهبه إِيَّاه، يكون ردا بِحكم الْفساد الْوَاجِب عَلَيْهِ رَفعه (ر: مَا تقدم تَحت الْمَادَّة / ٢) وغاصب الْغَاصِب يبرأ برد الْعين الْمَغْصُوبَة على الْغَاصِب أَو برد بدلهَا عَلَيْهِ إِذا هَلَكت كَمَا يبرأ بِالرَّدِّ على الْمَغْصُوب مِنْهُ (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من الْغَصْب) وَعَلِيهِ فَيكون بيع المُشْتَرِي الْأَخير الْمَبِيع للْمُشْتَرِي الأول يعْتَبر بعد ظُهُور كَونه مُسْتَحقّا ردا على الْغَاصِب لَا بيعا، لما لَهُ من شبه الْغَصْب. وَإِذا كَانَ ردا لم يكن مستفيداً للْملك من جِهَة غير البَائِع، فَيرجع عَلَيْهِ بِالثّمن. بِخِلَاف مَا أوردهُ صَاحب الظَّهِيرِيَّة من فرع الرَّد بِالْعَيْبِ فَإِن شِرَاء المُشْتَرِي فِيهِ للْمَبِيع الْمَعِيب ثَانِيًا من مُشْتَرِيه هُوَ شِرَاء مَحْض، وَالْمَبِيع لَيْسَ لَهُ شبه الْغَصْب حَتَّى يُمكن اعْتِبَاره ردا، فَافْتَرقَا.
هَذَا مَا ظهر لي، وَالله أعلم.
стр. 423
((الصفحة فارغة))
стр. 424
(الْقَاعِدَة الثَّامِنَة وَالتِّسْعُونَ (الْمَادَّة / ٩٩))
(" من استعجل الشَّيْء قبل أَوَانه عُوقِبَ بحرمانه ")
(أَولا _ الشَّرْح)
" من استعجل الشَّيْء " الَّذِي وضع لَهُ سَبَب عَام مطرد، وَطلب الْحُصُول عَلَيْهِ " قبل أَوَانه " أَي قبل وَقت حُلُول سَببه الْعَام، وَلم يستسلم إِلَى ذَلِك السَّبَب الْمَوْضُوع، بل عدل عَنهُ وَقصد تَحْصِيل ذَلِك الشَّيْء بِغَيْر ذَلِك السَّبَب قبل ذَلِك الأوان " عُوقِبَ بحرمانه " لِأَنَّهُ افتأت وَتجَاوز، فَيكون باستعجاله هَذَا أقدم على تَحْصِيله بِسَبَب مَحْظُور فيعاقب بحرمانه ثَمَرَة عمله الَّتِي قصد تَحْصِيلهَا بذلك السَّبَب الْخَاص الْمَحْظُور.
(ثَانِيًا _ التطبيق)
يتَفَرَّع على هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل: مِنْهَا: مَا لَو جَاءَت الْفرْقَة من قبل الزَّوْجَة بِسَبَب ردتها، فَلَيْسَ لَهَا أَن تتَزَوَّج بعد توبتها بِغَيْر زَوجهَا، وَبِه يفنى (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من بَاب الْمُرْتَد) وتجبر على تَجْدِيد العقد على زَوجهَا بِمهْر يسير، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من بَاب نِكَاح غير الْمُسلمين) وَذَلِكَ لرد عَملهَا عَلَيْهَا، فَإِن السَّبَب الْمَوْضُوع لحل عقدَة النِّكَاح بِالْوَجْهِ الْعَام مَنُوط بِالزَّوْجِ الَّذِي هُوَ قوام عَلَيْهَا، وَالَّذِي هُوَ أَحْرَى أَن يكون مَظَنَّة اسْتِعْمَال الروية وَالْحكمَة وتوخي الصَّوَاب فِيهِ، فَلَمَّا استحصلت على حل هَذِه الْعقْدَة بِهَذَا السَّبَب الْخَاص الْمَحْظُور، وَهُوَ المروق من
стр. 425
الدّين، عوقبت برد عَملهَا هَذَا عَلَيْهَا بحرمانها ثَمَرَته الخبيثة بِمَا ذكرنَا، حَتَّى إِن الدبوسي والصفار ومشايخ بَلخ وَبَعض مَشَايِخ سَمَرْقَنْد قَالُوا بِعَدَمِ وُقُوع الْفرْقَة أصلا بردتها زجرا لَهَا، قَالَ فِي النَّهر: وَهُوَ أولى. ثمَّ لَو مَاتَت فِي الرِّدَّة فعلى القَوْل الأول بِوُقُوع الْفرْقَة يَرِثهَا الزَّوْج إِذا كَانَت ردتها فِي الْمَرَض وَمَاتَتْ وَهِي فِي الْعدة لكَونهَا فارة، فَإِن الْفِرَار يتَحَقَّق من الزَّوْجَة كَمَا يتَحَقَّق من الزَّوْج (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من طَلَاق الْمَرِيض) . وعَلى قَول الدبوسي وَمن ذكر بعده يَرِثهَا مُطلقًا بِلَا قيد.
وَمِنْهَا: مَا لَو طلق امْرَأَته فِي مرض مَوته ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة فَإِنَّهَا تَرث مِنْهُ ردا لعمله أَيْضا فَإِن السَّبَب الْعَام الَّذِي يمْنَع أحد الزَّوْجَيْنِ لَا على التَّعْيِين من إِرْثه من الآخر هُوَ تقدم مَوته، وَهَذَا يحْتَمل وُقُوعه عَلَيْهِ أَو عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ الزَّوْج التنصل عَن هَذَا السَّبَب الْمَوْضُوع بِوَجْه عَام وَالْخُرُوج من دَائِرَة احْتِمَال وُقُوعه عَلَيْهِ دونهَا وَعمل على حصر عدم الْإِرْث فِي جَانبهَا بِهَذَا السَّبَب الْخَاص الْمَحْظُور اسْتِعْمَاله لمثل هَذَا الْمَقْصد السَّيئ عُوقِبَ برد عمله هَذَا عَلَيْهِ وحرمانه ثَمَرَته بتوريثها مِنْهُ.
وَمِنْهَا: مَا لَو بَاشر الْمُكَلف قتل مُوَرِثه أَو من أوصى لَهُ سَوَاء كَانَ قَتله لَهُ عمدا، وَهُوَ أَن يتَعَمَّد بِلَا حق وَلَا تَأْوِيل ضربه بِآلَة مفرقة للأجزاء، أَو شبه عمد، وَهُوَ: أَن يتَعَمَّد ضربه كَذَلِك بِغَيْر آلَة مفرقة للأجزاء وَلَكِن بِمَا يقتل غَالِبا فَيَمُوت من ضربه. فَإِن كلا القتلين يمْنَع الْإِرْث وَيبْطل الْوَصِيَّة. وَلَا يعسر بَعْدَمَا تقدم تَوْجِيه مَسْأَلَتي الْقَتْل الْعمد وَشبهه، على النسق الَّذِي وجهت بِهِ الْمسَائِل الْمُتَقَدّمَة.
وَأما الْقَتْل خطأ، كَأَن يَرْمِي الْمُكَلف صيدا مثلا فَيُصِيب آدَمِيًّا، أَو بِمَا جرى مجْرى الْخَطَأ، كمكلف نَائِم انْقَلب على غَيره فَقتله، فَلَيْسَ من فروع الْقَاعِدَة لعدم ظُهُور الاستعجال فِيهِ، وَإِنَّمَا امْتنع إِرْث الْمُكَلف فِيهِ لوُجُود الْمُبَاشرَة مِنْهُ بقتل مُوَرِثه مَعَه، وَلَا يشْتَرط فِي مُؤَاخذَة الْمُبَاشر أَن يكون مُتَعَمدا (ر: الْمَادَّة / ٩٢) .
стр. 426
وَلَا يُؤثر على تَفْرِيع مَسْأَلَتي قتل الْعمد وَشبهه على هَذِه الْمَادَّة وجود الْمُبَاشرَة فيهمَا أَيْضا، لِأَنَّهُ لَا مَانع من تزاحم الْعِلَل، بِخِلَاف الْقَتْل تسبباً، كَمَا إِذا مَاتَ مُوَرِثه بِسُقُوط جنَاح عَلَيْهِ كَانَ أخرجه الْوَارِث إِلَى الطَّرِيق وَلَو بِغَيْر حق، أَو مَاتَ بسقوطه فِي بِئْر كَانَ حفره الْوَارِث وَلَو فِي مَحل لَا حق لَهُ فِي الْحفر فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يمْنَع إِرْثا وَلَا وَصِيَّة، لعدم ظُهُور معنى الاستعجال السَّابِق فِيهِ وَعدم الْمُبَاشرَة. وَبِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْقَتْل بِحَق، كَمَا إِذا قتل مُوَرِثه قصاصا، أَو بِلَا حق وَلَكِن عَن تَأْوِيل، كالخوارج والبغاة إِذا كَانُوا متأولين وَصَارَ لَهُم مَنْعَة فَقتل أحدهم مُوَرِثه الْعَادِل، فَإِن كلا من القتلين لَا يمْنَع إِرْثا وَلَا وَصِيَّة.
(تَنْبِيه:)
يقرب مِمَّا دخل تَحت هَذِه الْمَادَّة وَلَيْسَ مِنْهُ لعدم ظُهُور الاستعجال فِيهِ مَا نَقله فِي الدّرّ الْمُخْتَار (من الْوَقْف، قبيل فصل: يُرَاعى شَرط الْوَاقِف، عَن معروضات الْمُفْتِي أبي السُّعُود) من منع الْقُضَاة عَن الحكم بِصِحَّة وقف الْمَدْيُون، لِئَلَّا يتَضَرَّر أَرْبَاب الدُّيُون، لهربه من الدّين بِوَاسِطَة التجائه إِلَى الْوَقْف، فَيرد عمله عَلَيْهِ بِعَدَمِ الحكم بِصِحَّة وَقفه.
(تَنْبِيه آخر:)
المستعجل على الشَّيْء قبل أَوَانه إِنَّمَا يُعَاقب بحرمانه ورد عمله عَلَيْهِ بِقدر الْإِمْكَان، فَإِن أمكن رد كل الْعَمَل، كَمَا فِي الْمسَائِل الْمُتَقَدّمَة، فبها وَإِلَّا فبقدر مَا يُمكن.
فَلَو وَقعت الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ من قبل الْمَرْأَة بِحرْمَة الْمُصَاهَرَة، كإرضاعها ضَرَّتهَا الصَّغِيرَة مثلا، فَإِنَّهُ لَا يُمكن رد عَملهَا عَلَيْهَا بإرجاعها إِلَى زَوجهَا وَالْحَالة هَذِه، وَلَكِن ينظر فَإِن جَاءَت الْفرْقَة من قبلهَا قبل الدُّخُول سقط الْمهْر، وَإِن جَاءَت بعد الدُّخُول تقرر الْمهْر كُله على الزَّوْج، وَلَكِن تسْقط نَفَقَة الْعدة عَنهُ، وَلَا يُمكن رد عَملهَا عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ من هَذَا، لِأَن سُقُوط الْمهْر حينئذٍ يَجْعَل الدُّخُول السَّابِق بِلَا مهر وَلَا حد، وَهُوَ لَا يكون لِأَن الْوَطْء فِي دَار الْإِسْلَام لَا يَخْلُو عَن عُقُوبَة حدٍ أَو مهر.
стр. 427
(ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى)
وَخرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة: مَا لَو قتل الدَّائِن مديونه وَله عَلَيْهِ دين مُؤَجل حل الدّين وَلَا يمْنَع قَتله لَهُ حُلُول الدّين.
стр. 428
(الْقَاعِدَة التَّاسِعَة وَالتِّسْعُونَ (الْمَادَّة / ١٠٠))
(" من سعى فِي نقض مَا تمّ من جِهَته فسعيه مَرْدُود عَلَيْهِ ")
(أَولا _ الشَّرْح)
" من سعى فِي نقض مَا تمّ " انبرامه " من جِهَته " وَكَانَ لَا يمس بِهِ حق صَغِير أَو حق وقف " فسعيه مَرْدُود عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ وَالْحَالة هَذِه يكون متناقضاً فِي سَعْيه بذلك مَعَ مَا كَانَ أتمه وأبرمه، وَالدَّعْوَى المتناقضة لَا تسمع.
(ثَانِيًا _ التطبيق)
يتَفَرَّع على الْمَادَّة: مَا إِذا أقرّ ثمَّ ادّعى الْخَطَأ فِي الْإِقْرَار فَإِنَّهُ لَا يسمع مِنْهُ (ر: شرح الْمَادَّة / ٧٩) .
وَمِنْه: مَا إِذا ضمن الدَّرك لمشتري الدَّار، ثمَّ ادّعى شُفْعَة فِيهَا أَو ملكا لَهَا، فَإِنَّهُ لَا يسمع مِنْهُ، لِأَن ضَمَان الدَّرك للْمُشْتَرِي يتَضَمَّن بِلَا شكّ تَقْرِير سَلامَة الْمَبِيع لَهُ، ودعواه الشُّفْعَة أَو الْملك فِيهَا تنقضه فَلَا تسمع.
وَمِنْه: مَا لَو بَادر إِلَى اقتسام التَّرِكَة مَعَ الْوَرَثَة، ثمَّ ادّعى بعد الْقِسْمَة أَن الْمَقْسُوم مَاله، فَإِنَّهُ لَا تسمع دَعْوَاهُ (ر: الْمَادَّة / ١٦٥٦) لِأَن إقدامه على الْقِسْمَة فِيهِ اعْتِرَاف مِنْهُ بِأَن الْمَقْسُوم مُشْتَرك.
وَمِنْه: مَا إِذا بَاعَ أَو اشْترى ثمَّ ادّعى أَنه كَانَ فضولياً، وَأَن الْمَالِك أَو المُشْتَرِي لم يجز العقد لم يسمع ذَلِك مِنْهُ (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من بَاب الْفُضُولِيّ، من كتاب الْبيُوع وَغَيره) .
стр. 429
وَمِنْه: مَا لَو تراكمت نَفَقَة الزَّوْجَة الْمقْضِي بهَا أَو المتراضى عَلَيْهَا، وَلم تكن مستدانة بِأَمْر القَاضِي، فَطلقهَا بَائِنا لتسقط النَّفَقَة المتراكمة فِي ذمَّته لَا لذنب مِنْهَا فَإِنَّهُ يرد قَصده وَيرد سَعْيه عَلَيْهِ (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته، من بَاب النَّفَقَات) . فَلْيتَأَمَّل هَذَا الْفَرْع، فَإِنَّهُ فِي صُورَة مَا إِذا كَانَت متراضى عَلَيْهَا فَالْأَمْر ظَاهر. وَأما إِذا كَانَت مقضياً بهَا فَيمكن أَن يُقَال: إِنَّهَا تمت من جِهَته بِعقد النِّكَاح، فَإِن النَّفَقَة تجب بِالْعقدِ إِذا لم تمنع نَفسهَا عَنهُ.
وَمِنْه: مَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ (فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر، برمز فَتَاوَى أبي بكر مُحَمَّد بن الْفضل) حَيْثُ قَالَ: (وَاقعَة) كرم بَينهمَا بَاعَ أَحدهمَا حِصَّته من شَرِيكه بيعا جَائِزا (أَي بيعا بِالْوَفَاءِ) ثمَّ بَاعه من آخر باتاً حَتَّى توقف على إجَازَة شَرِيكه المُشْتَرِي وَفَاء، فَأجَاز شَرِيكه، فَهَل لشَرِيكه حق الشُّفْعَة؟ أجَاب جلّ الْمُفْتِينَ ببلدنا أَن لَهُ الشُّفْعَة، وأجبت: لَيْسَ لَهُ ذَلِك. انْتهى مُلَخصا. وَلَا يخفى أَن عدم ثُبُوت الشُّفْعَة لَهُ لكَونه بِدَعْوَى الشُّفْعَة يكون ساعياً فِي نقض ملك المُشْتَرِي الَّذِي تمّ من جِهَته بِالْإِجَازَةِ فَلَا تسمع مِنْهُ.
لَكِن يرد على فَتْوَى أبي بكر بن الْفضل هَذِه مَا جَاءَ فِي أَحْكَام الصغار (فِي الشُّفْعَة) م قَوْله: إِذا اشْترى الْأَب دَارا لِابْنِهِ الصَّغِير وَالْأَب شفيعها كَانَ للْأَب أَن يَأْخُذهَا بِالشُّفْعَة عندنَا. انْتهى. وَهَذِه الْمَسْأَلَة من مستثنيات الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة، وَلَا يخفى أَن إجَازَة مُشْتَرِي الْوَفَاء للْبيع البات لَيست بأقوى من مُبَاشرَة الْأَب الشِّرَاء لِابْنِهِ الصَّغِير لنَفسِهِ.
يظْهر أَن الصَّوَاب مَا أفتى بِهِ ابْن الْفضل من أَن الشَّرِيك الْمُجِيز لَيْسَ لَهُ الشُّفْعَة. وَبَيَان الْفرق حينئذٍ بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَسْأَلَة الْأَب أَن المُشْتَرِي بتاتاً فِي مَسْأَلَة الشَّرِيك يتَمَلَّك الْعقار بعد إجَازَة مُشْتَرِي الْوَفَاء بالاستناد إِلَى العقد السَّابِق الْحَاصِل قبل الْإِجَازَة، وبالإجازة يكون قد رَضِي بتملك ذَلِك المُشْتَرِي، وبهذه الْإِجَازَة أسقط حَقه بِالشُّفْعَة.
أما فِي مَسْأَلَة الْأَب فَإِن حق الشُّفْعَة إِنَّمَا يثبت لَهُ مَعَ فَرَاغه من إِجْرَاء عقد الشِّرَاء لِابْنِهِ، فَإِذا طلب الشُّفْعَة مَعَ تَمام العقد بِلَا فاصل لَا يكون قد حصل مِنْهُ
стр. 430
رضَا بِتَسْلِيم الشُّفْعَة بعد ثُبُوتهَا. وَأما رِضَاهُ الْمُسْتَفَاد من إقدامه على الشِّرَاء فَلَا عِبْرَة بِهِ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ قبل ثُبُوت حق الشُّفْعَة، وَالْحق قبل ثُبُوته لَا يقبل الْإِسْقَاط.
أَو يُقَال بِعِبَارَة أُخْرَى: إِن كلا من إجَازَة الشَّرِيك وإقدام الْأَب على الشِّرَاء لِابْنِهِ يُفِيد الرِّضَا الْمسْقط للشفعة، وَلَكِن إجَازَة الشَّرِيك تفِيد رِضَاهُ بعد ثُبُوت حق الشُّفْعَة لَهُ، لِأَن المُشْتَرِي يملك الْمَبِيع بعد الْإِجَازَة بِالْعقدِ السَّابِق. أما رضَا الْأَب الْمُسْتَفَاد من إقدامه على الشِّرَاء لِابْنِهِ فَإِنَّمَا كَانَ قبل ثُبُوت حق الشُّفْعَة لَهُ، لِأَن الشُّفْعَة تثبت بعد العقد، وَالْحق لَا يقبل الْإِسْقَاط قبل ثُبُوته. وَلذَا اشترطوا أَن يكون طلب الْأَب للشفعة إِثْر الشِّرَاء بِلَا فاصل، فَيَقُول: اشْتريت وَأخذت بِالشُّفْعَة. والأمثلة لهَذَا كَثِيرَة.
ثمَّ لَا فرق فِيمَا تمّ من جِهَة الْمَرْء بَين أَن يكون تمّ من جِهَته حَقِيقَة، كَمَا إِذا فعل مَا تقدم بِنَفسِهِ، أَو يكون تمّ من جِهَته حكما، كَمَا إِذا كَانَ ذَلِك بِوَاسِطَة وَكيله، أَو صدر من مُوَرِثه فِيمَا يَدعِيهِ بِحكم الوراثة، فَإِن السَّعْي فِي نقضه لَا يسمع مِنْهُ، لِأَن الْوَكِيل مَعَ الْمُوكل والمورث مَعَ الْوَارِث بِمَنْزِلَة شخص وَاحِد.
ثمَّ إِنَّمَا قيدنَا بقولنَا: " وَكَانَ لَا يمس بِهِ حق صَغِير أَو حق وقف " لإِخْرَاج مَا إِذا كَانَ الْأَمر التَّام من جِهَته يمس أَحدهمَا، كَمَا إِذا بَاعَ الْأَب أَو الْوَصِيّ أَو الْمُتَوَلِي مَال الصَّغِير أَو الْوَقْف ثمَّ ادّعى أَن بَيْعه كَانَ بِغَبن فَاحش، فَإِن دَعْوَاهُ تسمع (ر: الْأَشْبَاه، من الْقَضَاء) .
وكما إِذا اشْترى أَرضًا ثمَّ ادّعى أَن بَائِعهَا كَانَ جعلهَا مَقْبرَة أَو مَسْجِدا فَإِنَّهُ يقبل.
(ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى)
يسْتَثْنى من الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة: مَا لَو اشْترى الْعين المأجورة أَو الْعين الْمَرْهُونَة بِدُونِ إِذن الْمُسْتَأْجر أَو الْمُرْتَهن عَالما بِأَنَّهَا مأجورة أَو بِأَنَّهَا مَرْهُونَة فَإِنَّهُ يبْقى على خِيَاره، كَمَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي
стр. 431
عَلَيْهِ الْفَتْوَى، إِن شَاءَ فسخ البيع، وَإِن شَاءَ انْتظر انْتِهَاء مُدَّة الْإِجَارَة أَو فكاك الرَّهْن (ر: الدّرّ وحاشيته، فِي بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن) . فَهُوَ فِي صُورَة اخْتِيَاره فسخ البيع ساعٍ كَمَا ترى فِي نقض مَا تمّ من جِهَته وَلم يرد سَعْيه عَلَيْهِ.
وَالظَّاهِر أَن وَجهه أَن الْخِيَار _ وَالْحَالة هَذِه _ لم يجب بِتَمْلِيك البَائِع إِيَّاه لخيار الشَّرْط حَيْثُ يسْقط بمفيد الرِّضَا، بل وَجب بِإِيجَاب الشَّرْع لَهُ كَخِيَار الرُّؤْيَة، وَلذَا لَا يسْقط بالإسقاط الصَّرِيح. انْتهى.
стр. 432
(مُلْحق)
بقواعد أُخْرَى يحسن إلحاقها بالقواعد السَّابِقَة استخرجها مصطفى أَحْمد الزرقا (ابْن الْمُؤلف)
стр. 433
((الصفحة فارغة))
стр. 434
(قَوَاعِد أُخْرَى يحسن إلحاقها بالقواعد السَّابِقَة مرتبَة على حُرُوف المعجم بِحَسب أَوَائِل كلماتها)
هُنَاكَ بعض قَوَاعِد كُلية أُخْرَى جديرة بِأَن تلْحق بالقواعد التسع وَالتسْعين الَّتِي تقدم بَيَانهَا وَشَرحهَا، جمعناها من مناسباتها الْمُخْتَلفَة فِي الْكتب الْفِقْهِيَّة، وَبَعضهَا عِبَارَات مأثورة عَن بعض كبار الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء خَلِيقَة بالتقعيد؛ وَمِنْهَا مَا قد تقدم ذكره فِي كتابي: الْمدْخل الفقهي الْعَام.
وَقد رَأينَا أَن نختم تِلْكَ الْقَوَاعِد السَّابِقَة بهَا فنذكرها سرداً دون شرح إِلَّا بعض تعليقات يسيرَة أَحْيَانًا. مَعَ الإحالة على أَمَاكِن وجودهَا فِي الْمدْخل الفقهي الْعَام أَو سواهُ.
وسنسردها فِيمَا يَلِي مرتبَة على تَرْتِيب حُرُوف المعجم بِحَسب أَوَائِل كلماتها، تسهيلاً لمراجعتها، وَهِي: (١) " الْإِجَازَة اللاحقة كَالْوكَالَةِ السَّابِقَة " (ر: ف / ٢٨٣ / والمجلة / ١٤٥٣) .
(٢) " الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْإِبَاحَة ".
(الْأَشْبَاه ج ١ ص / ٩٧ وقواعد الحمزاوي فِي مسَائِل الْحَظْر وَالْإِبَاحَة ص / ٢٨٤ / ورد الْمُحْتَار ج ١ ص / ٧١ وَج ٣ ص / ٢٤٤ _ أول بَاب اسْتِيلَاء الْكفَّار، وَج ٤ ص / ١٧٦ _ أول بَاب الرِّبَا) .
стр. 435
(٣) " الأَصْل فِي العقد رضى الْمُتَعَاقدين، ونتيجته هِيَ مَا التزماه بالتعاقد ".
من كَلَام شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: وَقد تقدم فِي بحث " سُلْطَان الْإِرَادَة العقدية " (ر: ف / ٢٣٧) .
ويقابل هَذِه الْقَاعِدَة فِي الْفِقْه الْأَجْنَبِيّ المبدأ القانوني الَّذِي جَاءَت بِهِ الْمَادَّة / ١١٣٤ / من القانون الْمدنِي الفرنسي القائلة: " الاتفاقات المعقودة على الْوَجْه الْمَشْرُوع تقوم مقَام القانون فِي حق عاقديها ".
ويعبر عَنهُ القانونيون الْعَرَب بقَوْلهمْ: " العقد شَرِيعَة الْمُتَعَاقدين ".
وَبِهَذَا النَّص جَاءَت الْمَادَّة / ١٤٨ / من القانون الْمدنِي السوري.
(٤) " الْأمين مُصدق بِالْيَمِينِ " (ر: الْمجلة / ١٧٧٤) .
(٥) " الْإِنْفَاق بِأَمْر القَاضِي كالإنفاق بِأَمْر الْمَالِك " (ر: قَوَاعِد الحمزاوي مسَائِل اللّقطَة، ص ٢٨٢) .
وَذَلِكَ كمن أنْفق على اللّقطَة بِأَمْر القَاضِي، فَلَا يكون مُتَبَرعا بل يحِق لَهُ الرُّجُوع على مَالِكهَا مَتى ظهر.
وَكَذَا المَال الْمُشْتَرك الْقَابِل للْقِسْمَة إِذا أنْفق عَلَيْهِ أحد الشُّرَكَاء بِأَمْر القَاضِي.
(٦) " إِنَّمَا يقبل قَول الْأمين فِي بَرَاءَة نَفسه لَا فِي إِلْزَام غَيره ".
(ر: م / ١٧٧٤ /، وقواعد الحمزاوي فِي مسَائِل الْوَصَايَا ص / ٣٣٥) .
(٧) " الْبَاطِل لَا يقبل الْإِجَازَة " (ر: ف / ٣٥٩) .
(٨) " التَّعْلِيق على كَائِن تَنْجِيز ".
(ر: ف / ٢٤٢ /، وقواعد الحمزاوي، مسَائِل الْوَقْف، ص / ٢٣٨) .
(٩) " الْجَهْل بِالْأَحْكَامِ فِي دَار الْإِسْلَام لَيْسَ عذرا "، فَمن بَاشر عملا مدنياً أَو جنائياً، ثمَّ أَرَادَ التَّخَلُّص من المسؤولية بِحجَّة جَهله الحكم الشَّرْعِيّ الْمُرَتّب على هَذَا الْفِعْل فجهله لَا يعفيه من النتائج المدنية _ أَي الْمَالِيَّة _ مُطلقًا.
стр. 436
أما النتائج الجزائية فللجهل فِيهَا إِذا تحقق تَأْثِيره ضمن حُدُود تعرف فِي مواطنها من مبَاحث الْعُقُوبَات.
وَهَذِه أَيْضا قَاعِدَة تتبناها النظريات القانونية الحديثة، فَإِن من الْمُقَرّر فِيهَا أَن الْجَهْل بالقانون لَيْسَ عذرا، لِأَن الرّعية مكلفة أَن تعلم بِهِ بعد إعلانه، وَإِلَّا لتذرع كل إِنْسَان بِالْجَهْلِ للتخلص من طائلة القانون.
وَيسْتَثْنى من هَذِه الْقَاعِدَة مَا إِذا تكلم الْإِنْسَان بِمَا يكفر جَاهِلا أَنه مكفر، فَإِنَّهُ لَا يحكم عَلَيْهِ بالْكفْر.
(ر: خَاتِمَة " مجامع الْحَقَائِق " للخادمي، وقواعد الحمزواي مسَائِل التَّعْزِير ص / ٣٢٢ /، ومسائل السّير _ أَي الْجِهَاد _ ص / ٣٤٦) .
(١٠) " الْحق لَا يسْقط بالتقادم " (ر: م / ١٦٧٤ / وف / ١٠٢) .
(١١) " الحكم يَدُور مَعَ علته ".
فَيثبت بثبوتها، وينتفي بانتفائها (ر: ف / ٥٠٢ و ٥٢٤ و ٥٢٨) .
هَذِه الْقَاعِدَة كَثِيرَة الدوران على أَلْسِنَة الْفُقَهَاء وأقلامهم فِي مقَام التَّعْلِيل (ر: رِسَالَة " تَعْلِيل الْأَحْكَام " للأستاذ مُحَمَّد مصطفى شلبي، ص / ٣٨ و ٤٢ و ٣١٠) .
(١٢) " خطأ القَاضِي فِي بَيت المَال ".
(قَوَاعِد الحمزاوي مسَائِل الْحُدُود، ص / ٣١٩) .
وَذَلِكَ كَمَا لَو قضى القَاضِي بِالْقصاصِ وَتمّ التَّنْفِيذ، ثمَّ تبين أَن الْقَاتِل غير الْمقْضِي عَلَيْهِ، فبيت المَال يضمن الدِّيَة (ر: الدّرّ الْمُخْتَار ورد الْمُحْتَار) .
وَهَذَا مبدأ تبنته النظريات الحديثة فِي مسؤولية الدولة مدنياً عَن أخطاء عمالها فِي عَمَلهم الحكومي، إِذا لم يتعمدوا الْإِسَاءَة؛ فَإِن تعمدوا كَانُوا هم الضامنين.
стр. 437
(١٣) " الْخِيَانَة لَا تتجزأ ".
فَلَو أَن الْوَصِيّ على عدَّة تركات، أَو الْمُتَوَلِي على عدَّة أوقاف خَان فِي إِحْدَاهَا وَجب عَزله من جَمِيعهَا (ر: تَنْقِيح الْفَتَاوَى الحامدية، الْبَاب الثَّامِن من الْوَقْف ١ / ٢٠٤) .
(١٤) " شَرط الْوَاقِف كنص الشَّارِع ".
(مجامع الْحَقَائِق، وقواعد الحمزاوي مسَائِل الْوَقْف ص / ٢١٤) .
وَهَذَا التَّشْبِيه بِنَصّ الشَّارِع إِنَّمَا هُوَ من ناحيتين: ١ - أَنه يتبع فِي فهم شَرط الْوَاقِف وَتَفْسِيره الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة الَّتِي يجب تحكيمها فِي تَفْسِير نَص الشَّارِع.
٢ - أَنه يجب احترامه وتنفيذه كوجوب الْعَمَل بِنَصّ الشَّارِع، لِأَنَّهُ صادر عَن إِرَادَة مُحْتَرمَة، نَظِير الْوَصِيَّة.
وَهَذَا لَيْسَ على إِطْلَاقه فَإِن شُرُوط الواقفين ثَلَاثَة أَنْوَاع: نوع بَاطِل لَا يعْمل بِهِ؛ وَنَوع صَحِيح مُحْتَرم وَلَكِن تجوز مُخَالفَته عِنْد الِاقْتِضَاء؛ وَنَوع مُحْتَرم مُطلقًا لَا تجوز مُخَالفَته بِحَال. وَهَذَا هُوَ الَّذِي تطبق عَلَيْهِ هَذِه الْقَاعِدَة.
وَقد أوضحنا هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة وأمثلتها فِي كتَابنَا " أَحْكَام الْأَوْقَاف " الْجُزْء الأول ف / ١٥١ - ١٦٥ / فَليرْجع إِلَيْهِ.
(١٥) " الظَّاهِر يصلح حجَّة للدَّفْع لَا للاستحقاق ".
وَكَذَا قَوْلهم " الِاسْتِصْحَاب يصلح للدَّفْع لَا للاستحقاق " فَإِن الِاسْتِصْحَاب هُوَ من قبيل الظَّاهِر (ر: ف / ٦٨٤ / والأشباه لِابْنِ نجيم ج ١ ص / ١٠٤) . (١٦) " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه ".
هَذِه الْقَاعِدَة نَص حَدِيث نبوي كَمَا تقدم (ر: ف / ٤٧ و ٦٥٥) .
(١٧) " غَرَض الْوَاقِف مُخَصص لعُمُوم كَلَامه ". (قَوَاعِد الحمزاوي، مسَائِل الْوَقْف ص / ٢٢٧) .
стр. 438
اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام على غَرَض الْوَاقِف فِي كتَابنَا أَحْكَام الْأَوْقَاف، ف / ١٩٢ - ١٩٥ (وَانْظُر الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة ف / ٧٠٠) .
(١٨) " القَوْل للقابض فِي مِقْدَار الْمَقْبُوض ".
(١٩) " كل شَرط يُخَالف أصُول الشَّرِيعَة بَاطِل ".
(هَذَا معنى قَول ﵇ " كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل " ر: ف / ٢١٥) .
(٢٠) " كل شَهَادَة تَضَمَّنت جر مغنم للشَّاهِد أَو دفع مغرم عَنهُ ترد ".
(قَوَاعِد الحمزاوي، مسَائِل الشَّهَادَات ص / ١٢٠) .
(٢١) " كل مَا جَازَ بذله وَتَركه دون اشْتِرَاط فَهُوَ لَازم بِالشّرطِ " (ابْن الْقيم، ر: ف / ٢٣٦) .
(٢٢) " كل مَالك مُلْزم بِنَفَقَة مَمْلُوكه ".
(قَوَاعِد الحمزاوي، مسَائِل الْقِسْمَة، ص / ١٦١) .
(٢٣) " كل من أدّى حَقًا عَن الْغَيْر بِلَا إِذن أَو ولَايَة فَهُوَ مُتَبَرّع، مَا لم يكن مُضْطَرّا ". (ر: قَوَاعِد الحمزاوي، مسَائِل الشّركَة، ص / ٣٥٦) .
(٢٤) " لَا ينْزع شَيْء من يَد أحد إِلَّا بِحَق ثَابت ".
(الإِمَام أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج. ر: ف / ٥٦٠) .
(٢٥) " لَيْسَ لأحد تمْلِيك غَيره بِلَا رِضَاهُ ".
وَلذَا يرْتَد الْإِبْرَاء وَتبطل الْهِبَة برد الْمَدِين والموهوب لَهُ، وَيبْطل الْوَقْف على شخص معِين برد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ. وَكَذَا الْوَصِيَّة إِذا كَانَ الرَّد بعد وَفَاة الْمُوصي (ر: ف / ٢٩٢) .
وَهَذَا حكم التَّمْلِيك من قبل شخص، أما التَّمْلِيك بِحكم الشَّرْع فَلَا يشْتَرط فِيهِ الرضى، كَمَا فِي الْإِرْث والتولد من الْمَمْلُوك. (ر: ف / ١٠٧) .
(٢٦) " لَيْسَ لعرق ظَالِم حق ".
стр. 439
هَذَا جُزْء من حَدِيث نبوي نَصه: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق " _ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ، وَيحيى بن آدم فِي كتاب " الْخراج "، وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي بحث " إحْيَاء موَات الأَرْض " من كِتَابه " الْأَمْوَال ". (ر: الْأَمْوَال ف / ٧٠٢ / ص ٢٨٦) _.
والعرق: هُوَ أحد عروق الشّجر، وَوَصفه بالظلم مجَاز، وَالْمرَاد ظلم صَاحبه كَمَا فِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير، مَادَّة " عرق ".
وَهَذَا الحَدِيث أساس فِي أَن الْعدوان لَا يكْسب المعتدي حَقًا، فَمن غصب أَرضًا فزرع فِيهَا أَو غرس أَو بنى لَا يسْتَحق تَملكهَا بِالْقيمَةِ، أَو الْبَقَاء فِيهَا بِأَجْر الْمثل. وَيُقَاس على الأَرْض غَيرهَا من المغصوبات.
(٢٧) " مَا تشْتَرط فِيهِ عدَّة شَرَائِط يَنْتَفِي بِانْتِفَاء إِحْدَاهَا " فَلَا يثبت الْأَمر الْمَشْرُوط مَا لم تُوجد جَمِيع شَرَائِطه. (ر: ف / ١٤١) .
(٢٨) " مَا لم يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب ". (ر: ف / ٤٤٩) .
(٢٩) " مَا وَجب أَدَاؤُهُ فَبِأَي طَرِيق حصل كَانَ وَفَاء ". صِيغَة هَذِه الْقَاعِدَة فِي تأسيس النّظر للدبوسي ص / ٦١ / هَكَذَا: " الأَصْل عندنَا أَن كل فعل اسْتحق فعله على جِهَة بِعَينهَا، فعلى أَي وَجه حصل كَانَ من الْوَجْه الْمُسْتَحق عَلَيْهِ، كرد الْوَدِيعَة وَالْغَصْب " اه.
وَقد صغناها نَحن بالصيغة الَّتِي أثبتناها.
فَلَو أودع الْغَاصِب الْمَغْصُوب عِنْد مَالِكه برِئ. وَكَذَا لَو بَاعه إِيَّاه بيعا، فَينْتَقل حق الْمَالِك إِلَى اسْتِرْدَاد الثّمن. وَكَذَا لَو غصب الْوَدِيع الْوَدِيعَة أَو الْمُسْتَعِير الْعَارِية ثمَّ رَهنهَا عِنْد الْمَالِك فِي مُقَابل قرض أَخذه مِنْهُ، فَإِنَّهُمَا يبرآن من الْغَصْب.
(٣٠) " مقاطع الْحُقُوق عِنْد الشُّرُوط ".
هَذِه كلمة تقدّمت قَالَهَا عمر بن الْخطاب. (ر: ف / ٢٢٩) .
(٣١) " الْوَكِيل مَعَ الْأَصِيل كالشخص الْوَاحِد ".
(قَوَاعِد الحمزاوي، مسَائِل الدَّعْوَى ص ٨٧) .