Полный текст (565 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
اسكنوا هَذِه الْقرْيَة﴾ .
وَالرَّابِع: دير هِرقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ .
وَالْخَامِس: أنطاكية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة﴾ .
وَالسَّادِس: قَرْيَة قوم لوط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿إِنَّا منزلون على أهل هَذِه الْقرْيَة رجزا من السَّمَاء﴾ .
وَالسَّابِع: نِينَوَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا﴾ .
وَالثَّامِن: مصر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: ﴿وَسُئِلَ الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ .
وَالتَّاسِع: مَكَّة والطائف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: [ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن] على رجل من القريتين عَظِيم﴾ .
والعاشر: جَمِيع الْقرى على الاطلاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي بني
стр. 422
إِسْرَائِيل] : ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة﴾ .
(٢٤٧ - بَاب الْقطع)
الْقطع: فِي الأَصْل الْفَصْل بَين المتركبين. ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. والقطيعة: الهجران. وَالْقطع: الطَّائِفَة من اللَّيْل. والقطيع: الطَّائِفَة من الْغنم. والمقطعات: الثِّيَاب الْقصار.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقطع فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: -
أَحدهَا: الْفَصْل والإبانة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿ولأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف﴾ .
وَالثَّانِي: الْجرْح والخدش. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿فَلَمَّا رأينه أكبرنه وقطعن أَيْدِيهنَّ﴾ .
وَالثَّالِث: اخافة السَّبِيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وتقطعون السَّبِيل﴾ .
стр. 423
وَالرَّابِع: قطع الرَّحِم والقرابة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل﴾ . (١٠٦ / ب) .
وَالْخَامِس: التَّفَرُّق فِي الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وتقطعوا أَمرهم بَينهم﴾ ، أَرَادَ تفَرقُوا فِي الْأَدْيَان.
(وَالسَّادِس: الشَّديد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وقطعناهم فِي الأَرْض أمما﴾ ) .
وَالسَّابِع: الاستئصال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ ، وَفِي الْحجر: ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مصبحين﴾ .
وَالثَّامِن: التخريب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ أَو قطعت بِهِ الأَرْض﴾ .
وَالتَّاسِع: الإبرام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون﴾ .
والعاشر: الإعداد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ .
وَالْحَادِي عشر: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا﴾ ، أَي: ليقْتل طَائِفَة مِنْهُم.
стр. 424
(٢٤٨ - بَاب الْقيام)
الأَصْل فِي الْقيام: انه انتصاب الْقَامَة من الْآدَمِيّ وامتدادها إِلَى جِهَة الْعُلُوّ. والقومة: الْمرة الْوَاحِدَة. وَهَذَا قوام هَذَا، أَي: الَّذِي يقوم بِهِ. والقوام حسن الطول.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقيام فِي الْقُرْآن على اثْنَي عشر وَجها: -
أَحدهَا: الْقيام الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ انتصاب الْقَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل﴾ .
وَالثَّانِي: الْأَمْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس﴾ ، أَي: أَمَانًا. وَقيل قواما لأمرهم.
وَالثَّالِث: الاتمام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾
стр. 425
وَالرَّابِع: الْعدْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد) : ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ .
وَالْخَامِس: الْوُقُوف. (١٠٧ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ ، وَفِي عَم يتساءلون: ﴿يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ .
وَالسَّادِس: النهوض بالدعوة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ ، وَفِي سُورَة الْجِنّ: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ .
وَالسَّابِع: الْكَوْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَوَاضِع: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة﴾ .
وَالثَّامِن: الثُّبُوت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ ، أَي: ثَابت بُنْيَانه وشخصه.
وَالتَّاسِع: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ ، أَي: قوالين.
стр. 426
والعاشر: الْمُوَاظبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما﴾ .
وَالْحَادِي عشر: القوام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ ، أَي: قواما فِي المعاش.
وَالثَّانِي عشر: الْخلْوَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين﴾ حِين تَخْلُو، قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ.
(٢٤٩ - بَاب الْقَضَاء)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْقَضَاء: الوختم. قَالَ الزّجاج: الْقَضَاء فِي اللُّغَة: على ضروب كلهَا ترجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشَّيْء وَتَمَامه، فَمِنْهُ الْخَتْم كَقَوْلِه: ﴿ثمَّ قضى أَََجَلًا وَأجل مُسَمّى﴾ ، أَي: جئْتُمْ ذَلِك وأتمه. وَمِنْه الْأَمر، وَهُوَ قَوْله: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ ، أَي: أَمر أمرا قَاطعا قطعا وحتما. وَمِنْه الْإِعْلَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب﴾ ] ، أعلمناهم إعلاما قَاطعا. وَمِنْه:
стр. 427
الْفَصْل فِي الحكم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لقضي بَينهم﴾ ، وَمِنْه قَوْلهم: قضى القَاضِي بَين الْخُصُوم. أَي: قطع بَينهم فِي الحكم.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْقَضَاء فِي الْقُرْآن على خَمْسَة عشر وَجها: (١٠٧ / ب) .
أَحدهَا: الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ .
وَالثَّانِي: الْخَبَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ﴾ .
وَالثَّالِث: الْفَرَاغ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِذا قضيتم الصَّلَاة﴾ ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿فَلَمَّا قضي ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين﴾ .
وَالرَّابِع: الْفِعْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ ، فِي الْأَنْفَال: ﴿ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ ، وَفِي طه: ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ ، وَفِي
стр. 428
الْأَحْزَاب: ﴿إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا أَن يكون لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ .
وَالْخَامِس: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ليَقْضِ علينا رَبك﴾ .
وَالسَّادِس: وجوب الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَقضي الْأَمر﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَقضي الْأَمر﴾ .
وَالسَّابِع: التَّمام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿ثمَّ يبعثكم فِيهِ ليقضى أجل مُسَمّى﴾ ، وَفِي طه: ﴿من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ ، وفيهَا: ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ .
وَالثَّامِن: الْفَصْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿لقضي الْأَمر بيني وَبَيْنكُم﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿فَإِذا جَاءَ رسولهم قضي بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ ، وفيهَا: ﴿إِن رَبك يقْضِي بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿وَقضي بَينهم بِالْحَقِّ﴾ .
وَالتَّاسِع: الْخلق. وَمِنْه [قَوْله] تَعَالَى فِي حم السَّجْدَة:
стр. 429
﴿فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ﴾ .
والعاشر: الحتم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي يُوسُف] : ﴿قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان﴾ ، (١٠٨ / أ) ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَكَانَ أمرا مقضيا﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت﴾ .
وَالْحَادِي عشر: ذبح الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر﴾ .
وَالثَّانِي عشر: اغلاق أَبْوَاب جَهَنَّم على أَهلهَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَان لما قضي الْأَمر﴾ .
وَالثَّالِث عشر: الْعَهْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر﴾ ، قَالَ مقَاتل: عهدنا إِلَى لوط أَمر الْعَذَاب.
وَالرَّابِع عشر: الحكم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت﴾ .
وَالْخَامِس عشر: الْوَصِيَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر﴾
стр. 430
" (كتاب الْكَاف ")
وَهُوَ تِسْعَة أَبْوَاب:
فِيهَا وَجْهَان وَخَمْسَة
(٢٥٠ - بَاب الْكُرْسِيّ)
قَالَ الزّجاج: الْكُرْسِيّ فِي اللُّغَة: [هُوَ] الَّذِي يجلس عَلَيْهِ والكرسي والكراسة: إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي قد ثَبت وَلزِمَ بعضه بَعْضًا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْكُرْسِيّ فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: الْكُرْسِيّ الَّذِي يجلس عَلَيْهِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ .
وَالثَّانِي: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وسع كرسيه
стр. 431
السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ ، أَي: علمه. رَوَاهُ سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس.
(٢٥١ - بَاب " كلا ")
(قَالَ الْأَخْفَش وَابْن قُتَيْبَة) : معنى كلا الردع والزجر، وَقَالَ السجسْتانِي تكون بِمَعْنى " لَا " أَي: لَا يكون ذَلِك وَهُوَ رد للْأولِ، كَمَا قَالَ العجاج: (١٠٨ / ب) .
(قد طلبت شَيبَان أَن تصاكموا ... كلا، وَلما تَصْطَفِق مآتم)
وَذكر الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: بِمَعْنى (لَا) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَم: ﴿أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا. كلا﴾ ، أَي: لَيْسَ الْأَمر على مَا قَالَ. وفيهَا: ﴿ليكونوا لَهُم عزا كلا﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: (لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا
стр. 432
تركت كلا﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿فَأَخَاف أَن يقتلُون. قَالَ كلا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (إِنَّا لمدركون. قَالَ كلا﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿أروني الَّذين ألحقتم بِهِ شُرَكَاء كلا﴾ ، وَفِي سَأَلَ سَائل: ﴿وَمن فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ ينجيه كلا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (أيطمع كل امْرِئ مِنْهُم أَن يدْخل جنَّة نعيم كلا﴾ ، وَفِي المدثر: ﴿ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد. كلا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (أَن يُؤْتى صحفا منشرة. كلا﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿أَيْن المفر. كلا﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿قَالَ أساطير الْأَوَّلين كلا﴾ ، وَفِي الْفجْر: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانن كلا﴾ ، وَفِي الْهمزَة: ﴿يحْسب أَن مَاله أخلده كلا﴾ . فَهَذِهِ أَرْبَعَة عشرَة وضعا يحسن الْوُقُوف عَلَيْهَا.
وَالثَّانِي: بِمَعْنى حَقًا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿كلا وَالْقَمَر﴾ ، وفيهَا ﴿كلا إِنَّه تذكرة﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: (كلا إِذا
стр. 433
بلغت التراقي) ﴿وفيهَا﴾ (كلا بل تحبون العاجلة﴾ ، وَفِي النبأ: ﴿كلا سيعلمون ثمَّ كلا سيعلمون﴾ ﴿وفيهَا﴾ (كلا لما يقْض مَا أمره﴾ ، وَفِي الانفطار: ﴿كلا بل تكذبون بِالدّينِ﴾ ، وَفِي المطففين: كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ ، وفيهَا: ﴿كلا إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ ، وفيهَا: ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ ، وَفِي الْفجْر: ﴿كلا إِذا دكت الأَرْض دكا دكا﴾ ، وَفِي اقْرَأ: ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾ ، وفيهَا: ﴿كلا لَئِن لم ينْتَه﴾ ، (١٠٩ / أ) وفيهَا: ﴿كلا لَا تطعه﴾ ، وَفِي التكاثر: ﴿كلا سَوف تعلمُونَ ثمَّ كلا سَوف تعلمُونَ كلا لَو تعلمُونَ﴾ .
فَهَذِهِ تِسْعَة عشر موضعا كلهَا لَا يحسن الْوَقْف عَلَيْهَا على " كلا ". وَجُمْلَة مَا فِي الْوَجْهَيْنِ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ موضعا وَهِي جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن وَلَيْسَ فِي النّصْف الأول مِنْهَا شَيْء.
стр. 434
وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي عَن ثَعْلَب: ان " كلا " لَا يُوقف عَلَيْهَا فِي جَمِيع الْقُرْآن.
(٢٥٢ - بَاب الْكتب)
الأَصْل فِي الْكتب: الْجمع. فَكَأَن الْكَاتِب هُوَ جَامع الْحُرُوف.
يُقَال: كتبت البغلة، إِذا جمعت بَين شفريها بِحَلقَة. والكتبة: الخرزة. والكتب: الخرز. وَالْمكَاتب: العَبْد يُكَاتب على نَفسه بِشَيْء يُؤَدِّيه، فَإِذا أَدَّاهُ عتق.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْكتب فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿ادخُلُوا الأَرْض المقدسة الَّتِي كتب الله لكم﴾ ، أَي: أَمركُم بِدُخُولِهَا.
وَالثَّانِي: الْجعل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان﴾ .
وَالثَّالِث: الْقَضَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: (لبرز الَّذين
стр. 435
كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿كتب عَلَيْهِ أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾ .
وَالرَّابِع: الْفَرْض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ ﴿وفيهَا﴾ (كتب عَلَيْكُم الْقصاص) ﴿وفيهَا﴾ (كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت) ﴿وفيهَا﴾ (كتب عَلَيْكُم الْقِتَال) ﴿وفيهَا﴾ (هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ ، وفيهَا: فَلَمَّا كتب عَلَيْهِم الْقِتَال توَلّوا﴾ . وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿رَبنَا لم كتبت علينا الْقِتَال﴾ ، (١٠٩ / ب) .
وَالْخَامِس: الْحِفْظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَالله يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ .
(٢٥٣ - بَاب الْكفْر)
الْكفْر: التغطية والستر. وأنشدوا: -
فِي لَيْلَة كفر النُّجُوم غمامها.
قَالَ ابْن فَارس: وَالْكفْر - بِفَتْح الْكَاف مَا بعد من الأَرْض عَن
стр. 436
النَّاس لَا يكَاد ينزله وَلَا يمر بِهِ أحد. وَمن حل بِتِلْكَ الْمَوَاضِع فهم أهل الكفور. وَيُقَال: الكفور: الْقرى.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْكفْر فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْكفْر بِالتَّوْحِيدِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن الَّذين كفرُوا سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ . وَهُوَ الْأَعَمّ فِي الْقُرْآن.
وَالثَّانِي: كفران النِّعْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿واشكروا لي وَلَا تكفرون﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿أَأَشْكُرُ أم أكفر﴾ .
وَالثَّالِث: التبري. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿ثمَّ يَوْم الْقِيَامَة يكفر بَعْضكُم بِبَعْض﴾ ، أَي: يتبرأ بَعْضكُم من بعض. وَفِي الممتحنة: ﴿كفرنا بكم﴾ .
وَالرَّابِع: الْجُحُود. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ﴾ .
стр. 437
وَالْخَامِس: التغطية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَدِيد: -
﴿أعجب الْكفَّار نَبَاته﴾ ، يُرِيد الزراع الَّذين يغطون الْحبّ.
(" أَبْوَاب السِّتَّة ")
(٢٥٤ - بَاب كَانَ)
قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: كَانَ فعل مَاض فِي قَوْلك:
كَانَ يكون كونا فَهُوَ كَائِن. وَمَعْنَاهُ فِي الأَصْل وَقع وَوجد. فَإِذا أُرِيد بهَا الذَّات كَانَت تَامَّة لَا تفْتَقر إِلَى خبر. تَقول: من ذَلِك، (١١٠ / أ) كَانَ اللَّيْل، أَي: وَقع وَوجد. وأنشدوا مِنْهُ:
(إِذا كَانَ الشتَاء فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهدمه الشتَاء)
وَإِذا أُرِيد بهَا الْوَصْف كَانَت نَاقِصَة تحْتَاج إِلَى خبر تَقول من ذَلِك كَانَ زيد قَائِما.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن كَانَ فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: أَن تكون على أَصْلهَا إِمَّا تَامَّة وَإِمَّا نَاقِصَة. وَمِنْه قَوْله
стр. 438
تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿إِنَّه كَانَ صَادِق الْوَعْد﴾
وَالثَّانِي: أَن تكون صلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ ، وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا أضيف إِلَى الله تَعَالَى من الصِّفَات المقترنة بكان.
وَالثَّالِث: بِمَعْنى يَنْبَغِي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ ، وَفِي عسق: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا﴾ .
وَالرَّابِع: بِمَعْنى صَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِلَّا إِبْلِيس أَبى واستكبر وَكَانَ من الْكَافرين﴾ ، وَفِي الْوَاقِعَة: ﴿فَكَانَت هباء منبثا﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿وَكَانَت الْجبَال كثيبا مهيلا﴾ ، وَفِي سَأَلَ سَائل: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ ، وَفِي عَم يتسألون: ﴿وَفتحت السَّمَاء فَكَانَت أبوابا﴾ .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى هُوَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: (كَيفَ نُكَلِّم
стр. 439
من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ .
وَالسَّادِس: بِمَعْنى وجد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ .
(٢٥٥ - بَاب الْكَبِير)
الْكَبِير: من بَاب المتضايفات لَا حد لَهُ فِي نَفسه وَإِنَّمَا يعرف بِالْإِضَافَة إِلَى غَيره (١١٠ / ب) وَيُقَال فِي الْجِسْم كَبِير، إِذا كَانَ ضخما. وَفِي السن، إِذا (كَانَ) عَالِيا. وَفِي النّسَب: إِذا كَانَ شريفا.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْكَبِير فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْعَظِيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِنَّه كَانَ حوبا كَبِيرا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (إِن الله كَانَ عليا كَبِيرا﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿الْكَبِير المتعال﴾ ، فِي العنكبوت: ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ .
وَالثَّانِي: الشَّديد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: (فَمَا يزيدهم
стр. 440
إِلَّا طغيانا كَبِيرا﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا﴾ .
وَالثَّالِث: الثقيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وَإِن كَانَ كبر عَلَيْك إعراضهم﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي﴾ .
وَالرَّابِع: الْكثير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تسئموا أَن تكتبوه صَغِيرا أَو كَبِيرا إِلَى أَجله﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿وَلَا يُنْفقُونَ نَفَقَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة﴾ .
وَالْخَامِس: العالي فِي السن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وأصابه الْكبر﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿إِن لَهُ أَبَا شَيخا كَبِيرا﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿وأبونا شيخ كَبِير﴾ .
وَالسَّادِس: العالي فِي الْعلم والرأي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَقَالَ كَبِيرهمْ (ألم تعلمُوا﴾ ﴾ ، أَي: كَبِيرهمْ فِي الرَّأْي وَالْعلم وَلم يكن أكبرهم فِي السن. وَفِي طه: ﴿إِنَّه لكبيركم الَّذِي علمكُم السحر﴾ .
стр. 441
(٢٥٦ - بَاب الْكَرِيم)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْكَرِيم: الشريف الْفَاضِل. وَيُقَال الْكَرِيم وَيُرَاد بِهِ: الصفوح. وَيُقَال الْكَرِيم وَيُرَاد بِهِ: الْحسن. وَأَصله كُله الشّرف.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْكَرِيم فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْفَاضِل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: (١١١ / أ) . ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ أَي: فضلت عَليّ وفيهَا: ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿رب الْعَرْش الْكَرِيم﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿إِنِّي ألقِي إِلَيّ كتاب كريم﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ ، وَفِي الحاقة: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم﴾ ، وَفِي الْفجْر: ﴿فَأكْرمه ونعمه فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ .
стр. 442
وَالثَّانِي: الْحسن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿كم أنبتنا فِيهَا من كل زوج كريم﴾ .
وَالثَّالِث: الصفوح: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿فَإِن رَبِّي غَنِي كريم﴾ ، وَفِي الانفطار: ﴿مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ .
وَالرَّابِع: الْكثير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿لَهُم مغْفرَة ورزق كريم﴾ ، أَي كثير. قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
وَالْخَامِس: المتكبر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الدُّخان: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ .
وَالسَّادِس: التقي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿كراما كاتبين﴾ ، وَمثله: ﴿كرام بررة﴾ ، وَلَو ألحق هَذَا الْقسم بِالْأولِ كَانَ حسنا.
(" أَبْوَاب مَا فَوق السِّتَّة ")
(٢٥٧ - بَاب الْكَلِمَات)
الْكَلِمَات: جمع كلمة. والكلمات يُقَال لما يحصره الْعدَد وَهُوَ إِلَى الْقَلِيل أقرب وَالْجمع كلم وَكَلَام. (والكلم: الْجرْح. وَالْجمع:
стр. 443
كلوم. وَكَلَام) ، وَقوم كلمى، أَي: جرحى. وَرجل كليم، أَي: جريح. وَقيل: إِنَّمَا سمي الْكَلَام كلَاما، لِأَنَّهُ يشق الاسماع بوصوله إِلَيْهَا. كَمَا يشق الْكَلم الَّذِي هُوَ الْجرْح الْجلد وَاللَّحم. وَقيل: سمي كلَاما، لتتشقيقه الْمعَانِي الْمَطْلُوبَة من أَنْوَاع الْخطاب وأقسامه. وَحَقِيقَة الْكَلَام حُرُوف وأصوات مفيدة. قَالَ عمر بن الْقَاسِم الثمانيني: وَالْكَلَام عِنْد أهل اللُّغَة: يَقع على الْمُفِيد، وَغير الْمُفِيد. وَأما عِنْد النَّحْوِيين (١١١ / ب) فَلَا يطلقونه إِلَّا على الْمُفِيد. فَإِن أوقعوه على غير الْمُفِيد قيدوه بِصفة، فَقَالُوا: (كَلَام مهمل) ، وَكَلَام مَتْرُوك، وَكَلَام غير مُسْتَعْمل، وَكَلَام غير مُفِيد. والكلمة: عِنْد أهل اللُّغَة تقع على الْقَلِيل وَالْكثير وَيدل على ذَلِك قَوْلهم: قَالَ فلَان فِي كَلمته. يُرِيدُونَ فِي قصيدته، أَو رسَالَته، أَو خطبَته. وكل وَاحِد من (هَذِه) يشْتَمل على كَلَام طَوِيل وجمل كَثِيرَة. قَالَ: وَذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل﴾ ، أَن تَفْسِير هَذِه الْكَلِمَة، قَوْله: ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿يحذرون﴾ . قَالَ: فَأَما الْكَلِمَة فِي مدارس النَّحْوِيين. فَهِيَ عبارَة عَن اسْم فَقَط، أَو فعل فَقَط، أَو حرف فَقَط.
стр. 444
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْكَلِمَات فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه:
أَحدهَا: الْكَلِمَات الْعشْر اللواتي ابتلى الله تَعَالَى بِهن إِبْرَاهِيم وَهن خمس فِي الرَّأْس: وَخمْس فِي الْجَسَد. فَأَما (اللواتي) فِي الرَّأْس فَالْفرق والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وقص الشَّارِب والسواك. واللواتي فِي الْجَسَد تقليم الأظافر وَحلق الْعَانَة ونتف الابط والاستطابة بِالْمَاءِ والختان. رَوَاهُ طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس. وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ .
وَالثَّانِي: الْكَلِمَات الَّتِي تلقاها آدم (من ربه) . وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ .
وَالثَّالِث: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿يُؤمن بِاللَّه وكلماته﴾ .
وَالرَّابِع: علم الله وعجائبه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾ ، وَفِي لُقْمَان: (مَا نفدت كَلِمَات
стр. 445
الله﴾ ، وَقيل (فِي) هَذَا الْوَجْه: إِنَّه على ظَاهره (١١٢ / أ) لِأَن كَلَام الله لَا ينْفد.
وَالْخَامِس: (الدّين) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي (الْأَنْعَام) : ﴿لَا مبدل لكلماته وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .
وَالسَّادِس: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَكلمَة الله هِيَ الْعليا﴾ .
وَالسَّابِع: قَوْله: " كن ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته﴾ .
(٢٥٨ - بَاب الْكتاب)
الْكتاب: اسْم لكَلَام مَجْمُوع فِي صك. وَالْأَصْل فِيهِ: الْجمع. وَمِنْه سميت الكتيبة لاجتماعها. قَالَ ابْن قُتَيْبَة. وَيُقَال: لفعل الْكَاتِب: كتاب. وَيُقَال: كتب كتابا، وَقَامَ قيَاما، وَصَامَ صياما. وَقد يُسمى الشَّيْء بِفعل الْفَاعِل وَيُقَال: هَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير، وَإِنَّمَا هُوَ مَضْرُوب الْأَمِير. وَيُقَال: هَؤُلَاءِ خلق الله، وَإِنَّمَا هم مخلوقو الله.
стр. 446
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْكتاب فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها:
أَحدهَا: اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ ، وفيهَا: ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَفِي الْحَدِيد: ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب﴾ .
وَالثَّانِي: الْكِتَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ويعلمه الْكتاب وَالْحكمَة﴾ .
وَالثَّالِث: الْحساب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الجاثية: ﴿كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ .
وَالرَّابِع: الْعدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله﴾ .
وَالْخَامِس: الْعَمَل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المطففين: ﴿إِن كتاب الْفجار لفي سِجِّين﴾ ، وفيهَا: ﴿إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ ، وَقيل: أَرَادَ الْكتاب الَّذِي فِيهِ أَعْمَالهم.
стр. 447
وَالسَّادِس: الْوَقْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿كتابا مُؤَجّلا﴾ ، وَفِي الْحجر: ﴿إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ .
وَالسَّابِع: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١١٢ / ب) فِي ص: ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز﴾ .
وَالثَّامِن: التَّوْرَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَا أهل الْكتاب لم تحاجون فِي إِبْرَاهِيم﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين﴾ .
وَالتَّاسِع: الانجيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ .
والعاشر: الْفَرْض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ .
وَالْحَادِي عشر: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿لقد لبثتم فِي كتاب الله إِلَى يَوْم الْبَعْث﴾ .
стр. 448
" كتاب اللَّام ")
وَهُوَ سَبْعَة أَبْوَاب:
( [أَبْوَاب الثَّلَاثَة] )
(٢٥٩ - بَاب اللبَاس)
اللبَاس: اسْم لما يحصل بِهِ الاستتار من ثوب أَو غَيره وَمِمَّا يكون على بدن الْإِنْسَان. يُقَال: لبست الثَّوْب ألبسهُ. وكل ملبوس من الثِّيَاب أَو درع فَهُوَ: لبوس، فَأَما اللّبْس - بِفَتْح اللَّام - فَهُوَ: اخْتِلَاط الْأَمر. يُقَال: لبست عَلَيْهِ الْأَمر - بِفَتْح الْبَاء - ألبسهُ - بِكَسْرِهَا -، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وللبسنا عَلَيْهِم مَا يلبسُونَ﴾ ، وَيُقَال: فِي الْأَمر لبس، إِذا لم يكن وَاضحا.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن اللبَاس فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: اللبَاس الْمَعْرُوف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: (لباسا
стр. 449
يواري سوءاتكم﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ ، وَفِي الدُّخان: ﴿يلبسُونَ من سندس﴾ .
وَالثَّانِي: السكن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ﴾ ، وَفِي عَم يتساءلون: ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا﴾ .
وَالثَّالِث: الْعَمَل الصَّالح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ .
(٢٦٠ - بَاب لَعَلَّ)
قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: وللعل (١١٣ / أ) أَرْبَعَة مَعَاني:
أَحدهَا: بِمَعْنى " كي ". تَقول الْعَرَب للرجل: أَتَيْنَا لَعَلَّنَا نكرمك. وأنشدوا من ذَلِك:
(وقلتم لنا كفوا الحروب لَعَلَّنَا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق)
стр. 450
(فَلَمَّا كففنا الْحَرْب كَانَت عهودكم ... كَلمعِ سراب فِي الملا متألق)
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الظَّن. كَقَوْل الْقَائِل:
لعَلي سأحج الْعَام، مَعْنَاهُ أظنني سأحج.
وَالثَّالِث: بِمَعْنى عَسى. كَقَوْلِهِم: لَعَلَّ عبد الله أَن يقوم.
وَالرَّابِع: بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام. كَقَوْل الرجل للرجل: لَعَلَّك تَشْتمنِي فأعاقبك. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن لَعَلَّ فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: بِمَعْنى " كي ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الترجي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ ، أَي: على رجائكما. وَفِي الطَّلَاق: ﴿لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى كَأَن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة الشُّعَرَاء] : ﴿وتتخذون مصانع لَعَلَّكُمْ تخلدون﴾ ، [أَي: كَأَنَّهُمْ يخلدُونَ] .
стр. 451
(٢٦١ - بَاب اللَّغْو)
اللَّغْو: فِي الأَصْل الْكَلَام الَّذِي لَا فَائِدَة فِيهِ.
قَالَ ابْن فَارس: وَيُقَال: لما لَا يعد من أَوْلَاد الْإِبِل فِي الدِّيَة، أَو غَيرهَا: لَغْو. (وَيُقَال من اللَّغْو: لَغَا يَلْغُو لَغوا﴾ . وَيُقَال: لغي بِالْأَمر يلغى، إِذا لهج بِهِ.
وَقَالَ قوم: إِن اشتقاق اللُّغَة من هَذَا. واللغا هُوَ اللَّغْو بِعَيْنِه. وأنشدوا:
(عَن اللغا ورفث التَّكَلُّم)
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن اللَّغْو فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: الْيَمين الَّتِي لَا يعْقد عَلَيْهَا الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ .
وَالثَّانِي: القَوْل الْبَاطِل، كالشتم والأذى وَنَحْو ذَلِك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما﴾ ، (١١٣ / ب) وَفِي الْقَصَص: (وَإِذا
стр. 452
سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ﴾ .
وَالثَّالِث: مَا يجْرِي من الرَّفَث وَالْكَلَام المرذول عِنْد شرب الْخمر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطّور: ﴿يتنازعون فِيهَا كأسا لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ ، وَفِي الْوَاقِعَة: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما﴾ .
(٢٦٢ - بَاب " لَوْلَا ")
" لَوْلَا " (فِي الأَصْل) : حرف وضع لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره، تَقول: لَوْلَا عصيانك لأحسنت إِلَيْك. قَالَ ابْن قُتَيْبَة إِذا رَأَيْت " لَوْلَا " بِلَا جَوَاب فَهِيَ بِمَعْنى: هلا، تَقول: لَوْلَا فعلت كَذَا، وَإِذا رَأَيْت لَهَا جَوَابا فَلَيْسَتْ بِهَذَا الْمَعْنى.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن لَوْلَا فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: بِمَعْنى " هلا " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا﴾ وَفِي الْوَاقِعَة: ﴿فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين﴾
стр. 453
وَالثَّانِي: بِمَعْنى لم يكن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا﴾ ، وَفِي هود: ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ [أولو بَقِيَّة] ﴾ . وَبَعض الْعلمَاء جعلُوا هَذَا الْقسم من الَّذِي قبله.
وَالثَّالِث: وُقُوعهَا على أَصْلهَا وَهُوَ وَضعهَا لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لكنتم من الخاسرين﴾ .
وَفِي الصافات: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ .
(" أَبْوَاب مَا فَوق الثَّلَاثَة ")
(٢٦٣ - بَاب اللِّسَان)
اللِّسَان: الْعُضْو الْمَعْرُوف فِي الْفَم وَهُوَ آلَة النُّطْق. وَيُقَال لمن أَجَاد الْكَلَام بِهِ: لسن، واللسن: الفصاحة.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن اللِّسَان فِي الْقُرْآن على (١١٤ / أ) أَرْبَعَة أوجه: -
стр. 454
أَحدهَا: اللِّسَان بِعَيْنِه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَتْح: ﴿يَقُولُونَ بألسنتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ ، وَفِي الْبَلَد: ﴿وَلِسَانًا وشفتين﴾ .
وَالثَّانِي: اللُّغَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ابراهيم: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ .
وَالثَّالِث: الدُّعَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْمَائِدَة] : ﴿لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ ، أَي: فِي دعائها.
وَالرَّابِع: الثَّنَاء الْحسن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ .
(٢٦٤ - بَاب اللَّهْو)
قَالَ ابْن فَارس: كل مَا شغلك فقد ألهاك. ولهوت من
стр. 455
اللَّهْو. ولهيت عَن الشَّيْء، إِذا شغلت عَنهُ. وَكَانَ ابْن الزبير: إِذا سمع صَوت الرَّعْد لهي عَن حَدِيثه. أَي: تَركه وَأعْرض عَنهُ. واللهوة: مَا يطحنه الطاحن فِي الرَّحَى بِيَدِهِ. وَجَمعهَا: لهى، وَبِذَلِك سميت الْعَطِيَّة لهوة. فَقيل. هُوَ كثير اللهى. واللهاة: لهاة الْفَم، هِيَ اللحمة المشرفة على الْحلق. وَقيل: بل هِيَ أقْصَى الْفَم. وَجَمعهَا: لَهَا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن اللَّهْو فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه.
أَحدهَا: الِاسْتِهْزَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي الانعام] : ﴿وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعبا ولهوا﴾ .
وَالثَّانِي: ضرب الطبل والملاهي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْجُمُعَة: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إلهيا﴾ .
وَالثَّالِث: الْوَلَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ ، قَالَ الْحسن وَقَتَادَة: أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَة.
وَالرَّابِع: السرُور الفاني. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَدِيد: (اعلموا
стр. 456
أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا لعب وَلَهو﴾ . (١١٤ / ب) .
وَالْخَامِس: الْغناء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي لُقْمَان: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ .
وَالسَّادِس: الشّغل وَالْمَنْع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿ويلههم الأمل﴾ ، وَفِي الْمُنَافِقين: ﴿لَا تلهكم أَمْوَالكُم وَلَا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ ﴿وَمثله﴾ (أَلْهَاكُم التكاثر﴾ .
(٢٦٥ - بَاب اللَّام)
" اللَّام " على ضَرْبَيْنِ: لَام مَفْتُوحَة، وَلَام مَكْسُورَة فالمفتوحة / تقع للتوكيد وَالْقسم، وَتَكون زَائِدَة. والمكسورة: تفِيد فِي الْإِعْرَاب الْجَرّ، وَفِي الْمَعْنى: الِاخْتِصَاص وَالْملك. والاختصاص: فِيمَا لَا يصلح فِيهِ الْملك نَحْو قَوْلك: الْمَسْجِد لزيد فالملك طَار على الِاخْتِصَاص ومفتقر إِلَيْهِ؛ لِأَن كل ملك اخْتِصَاص (وَلَيْسَ كل اخْتِصَاص) ملكا. وَقد تقع الْمَكْسُورَة: نائبة عَن حرف آخر. فَأَما - الْمَفْتُوحَة - فَهِيَ فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه -
أَحدهَا: لِمَعْنى التوكيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: (إِن إِبْرَاهِيم
стр. 457
لحليم﴾ ، وَفِي العاديات: ﴿إِن رَبهم بهم يَوْمئِذٍ لخبير﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْقسم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي هود] : ﴿ليَقُولن مَا يحسبه﴾ .
وَالثَّالِث: أَن تكون زَائِدَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿قل عَسى أَن يكون ردف لكم﴾ ، أَي: ردفكم.
وَأما - الْمَكْسُورَة - فَهِيَ فِي الْقُرْآن على اثْنَي عشر وَجها: -
أَحدهَا: الْملك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي لُقْمَان] : ﴿لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى " على " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿دَعَانَا لجنبه﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿أُولَئِكَ لَهُم اللَّعْنَة﴾ ، وَفِي الحجرات
стр. 458
﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل﴾ . وَلَام (لَهُم اللَّعْنَة) . " وَله بالْقَوْل ". مَكْسُورَة فِي الأَصْل إِلَّا أَنه امْتنع كسرهَا لأجل الضَّمِير. فلولا الضَّمِير لقَالَ: للْقَوْم اللَّعْنَة، وَلَا تَجْهَرُوا للنَّبِي.
وَالرَّابِع: بِمَعْنى " إِلَى ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿الْحَمد لله (١١٥ / أ﴾ الَّذِي هدَانَا لهَذَا﴾ ، وَفِي الزلزلة: ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ .
وَالْخَامِس: بِمَعْنى " كي " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿ليجزي الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿ليوفيهم أُجُورهم﴾ ، وَفِي يس: ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ ، وَفِي الْفَتْح ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ .
وَالسَّادِس: بِمَعْنى " عِنْد ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي طه) : ﴿وخشعت الْأَصْوَات للرحمن﴾ .
وَالسَّابِع: بِمَعْنى " أَن ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال﴾ .
стр. 459
وَالثَّامِن: بِمَعْنى " لِئَلَّا ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم﴾ ، وَمثلهَا فِي العنكبوت وَالروم سَوَاء.
وَالتَّاسِع: لَام الْعَاقِبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ من الله عَلَيْهِم من بَيْننَا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ ، وَفِي الْقَصَص ﴿ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ .
والعاشر: لَام السَّبَب وَالْعلَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي هَل أَتَى) : ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ .
وَالْحَادِي عشر: بِمَعْنى " فِي " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لأوّل الْحَشْر﴾ .
وَالثَّانِي عشر: صلَة. كَقَوْلِه تَعَالَى (فِي الْأَعْرَاف) : ﴿لرَبهم يرهبون﴾ . وَقَوله (فِي يُوسُف) : ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ .
стр. 460
(" كتاب الْمِيم ")
وَهُوَ أحد وَعِشْرُونَ بَابا: -
(أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ)
(٢٦٦ - بَاب الْمِصْبَاح)
الْمِصْبَاح: اسْم لما يستضاء بِهِ فِي الْعَادة من ضوء النَّهَار.
قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ " مفعال " من الصَّباح، وَهُوَ الضياء. يُقَال للْوَجْه إِذا كَانَ مضيئا بالْحسنِ: صبيح.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْمِصْبَاح فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: الْكَوْكَب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْملك] : ﴿وَلَقَد زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح﴾ .
وَالثَّانِي: السراج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١١٥ / ب) فِي النُّور:
следующие страницы →