← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(٢٢٧ - بَاب الْفَوَاحِش) الْفَوَاحِش: جمع فَاحِشَة. وَهِي مَا قبحت فِي النَّفس. وَيُقَال: فَاحِشَة وفحشاء. وأفحش الرجل: قَالَ الْفُحْش، (٩٧ / أ) . وَهُوَ فحاش وفاحش. وَفِي الحَدِيث: " إِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء ". وكل شَيْء جَاوز قدره فَهُوَ: فَاحش. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفَوَاحِش فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَالله أمرنَا بهَا قل إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ . وَالثَّانِي: الزِّنَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة﴾ .

стр. 387

وَالثَّالِث: اللواط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿إِنَّكُم لتأتون الْفَاحِشَة﴾ . وَالرَّابِع: نشوز الْمَرْأَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تضاروهن [لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ] ﴾ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: [ ﴿وَلَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ] وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ . " أَبْوَاب مَا فَوق الْأَرْبَعَة ") (٢٢٨ - بَاب الْفَرْض) الْفَرْض فِي اللُّغَة: الحز فِي الشَّيْء. يُقَال فرضت الْخَشَبَة. والحز فِي سية الْقوس، حَيْثُ يَقع الْوتر: فرض. والفرضة: المشرعة فِي النَّهر. وَسمي مَا فَرْضه الله تَعَالَى فرضا، لِأَن [لَهُ] معالم وحدودا. وَأما الْفَرْض فِي الشَّرِيعَة: فَاخْتلف الْفُقَهَاء هَل يزِيد على الْوَاجِب أم لَا فَروِيَ عَن الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل ﵁: انهما اسمان بِمَعْنى وَاحِد. كَمَا يُقَال: ندب ومستحب. وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُمَا اسمان لمعنيين. فالفرض أَكثر من الْوَاجِب. (٩٧ / ب) وأختلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا التَّأْكِيد مَا مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ أَنه لَا

стр. 388

يسامح الْإِنْسَان فِي تَركه عمدا وَلَا سَهوا. كأركان الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ أَنه ثَبت بطرِيق مَقْطُوع بِهِ. كالقرآن وأخبار التَّوَاتُر والاجماع. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفَرْض فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْإِلْزَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ ، وفيهَا: ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم﴾ . وَالثَّانِي: الاحلال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ﴾ . وَالثَّالِث: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور: ﴿سُورَة أنزلناها وفرضناها﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ . وَالرَّابِع: الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ . وَالْخَامِس: الْقِسْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: (فَرِيضَة

стр. 389

من الله﴾ ، وَفِي بَرَاءَة فِي آيَة الزَّكَاة: ﴿فَرِيضَة من الله﴾ ، أَي: قسْمَة، وَقيل: انه من الْفَرْض الَّذِي هُوَ قرين الْوُجُوب. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَيجوز أَن تكون هَذِه الْأَقْسَام كلهَا من الْإِلْزَام والإيجاب. (٢٢٩ - بَاب الْفساد) الْفساد: مصدر قَوْلك فسد الشَّيْء يفْسد فَسَادًا وفسودا، فَهُوَ فَاسد وفسيد. وَالْفساد: تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من الصّلاح. وَقد يُقَال فِي الشَّيْء مَعَ قيام ذَاته. وَيُقَال فِيهِ مَعَ انتقاضها. وَيُقَال فِيهِ إِذا بَطل وَزَالَ. وَيذكر (٩٨ / أ) الْفساد فِي الدّين كَمَا يذكر فِي الذَّات. فَتَارَة يكون بالعصيان، وَتارَة بالْكفْر. وَمن الْعِبَادَات مَا يلْزم الْمُضِيّ فِي فاسدها، كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة. وَمِنْهَا لَا يمْضِي فِي (فاسده كَالصَّلَاةِ. وَيُقَال فِي الْعُقُود إِنَّهَا فَاسِدَة) ، إِذا لم تستوف شُرُوطهَا الشَّرْعِيَّة. وَفِي الشَّهَادَة، إِذا لم يجب الحكم بهَا. وَفِي الدعاوي إِذا لم تسمع، وَيلْزم الْجَواب [عَنْهَا] . وَفِي الْأَقْوَال، إِذا كَانَت غير منتظمة. وَفِي الْأَفْعَال

стр. 390

إِذا لم يعْتد بهَا. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفساد فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي: الْهَلَاك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ . وَالثَّالِث: قحط الْمَطَر (وَقلة النَّبَات) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ . وَالرَّابِع: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أتذر مُوسَى وَقَومه ليفسدوا فِي الأَرْض﴾ ، أَرَادَ: ليقتلوا أهل مصر. وَفِي الْكَهْف: ﴿إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مفسدون فِي الأَرْض﴾ ، أَي: بقتل النَّاس. وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ .

стр. 391

وَالْخَامِس: الخراب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها﴾ . وَالسَّادِس: الْكفْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿أولو بَقِيَّة ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض﴾ . وَالسَّابِع: السحر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿إِن الله لَا يصلح عمل المفسدين﴾ . (٢٣٠ - بَاب الْفضل (٩٨ / ب)) الْفضل: فِي الأَصْل: الزِّيَادَة. ويستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفضل فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: - أَحدهَا: الإنعام بِالْإِسْلَامِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿قل إِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء﴾ ، (وَفِي سُورَة يُونُس: ﴿قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ ، وَفِي الْجُمُعَة: (ذَلِك

стр. 392

فضل الله يؤتيه من يَشَاء﴾ . وَالثَّانِي: الإنعام بِالنُّبُوَّةِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿إِن فَضله كَانَ عَلَيْك كَبِيرا﴾ . وَالثَّالِث: الرزق فِي الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله﴾ ، وَفِي الْجُمُعَة: ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿لتبتغوا من فَضله﴾ . وَالرَّابِع: الرزق فِي الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فسيدخلهم فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفضل﴾ . وَالْخَامِس: الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ . وَالسَّادِس: الْمِنَّة وَالنعْمَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿ذَلِك من فضل الله علينا وعَلى النَّاس﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ ، وفيهَا: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ .

стр. 393

وَالسَّابِع: الْحلف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا﴾ . وَالثَّامِن: التجاوز. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن الله لذُو فضل على النَّاس﴾ ، وَمثلهَا فِي يُونُس. (٢٣١ - بَاب فَوق) الأَصْل فِي فَوق: أَنه (ظرف من) ظروف الْمَكَان. ويقابله: التحت. ويستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهِ الْقَرِينَة. فَيُقَال: فِي الرُّتْبَة، والمنزلة، والصغر، وَالْكبر، وَنَحْو ذَلِك. وَيُقَال: فاق فلَان أَصْحَابه يفوقهم، إِذا علاهم. وفواق النَّاقة: رُجُوع اللَّبن فِي ضرْعهَا بعد الْحَلب. يُقَال: مَا أَقَامَ فلَان إِلَّا فوَاق نَاقَة. والأفاويق: مَا اجْتمع من المَاء فِي السَّحَاب. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن فَوق فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى أكبر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ .

стр. 394

وَالثَّانِي: بِمَعْنى أفضل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَتْح: ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ ، أى: (يَد الله) أفضل من أَيْديهم. وَالثَّالِث: بِمَعْنى أَكثر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ﴾ وَالرَّابِع: بِمَعْنى أرفع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَالَّذين اتَّقوا فَوْقهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، أَي: أرفع منزلَة. وَالْخَامِس: بِمَعْنى " على ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ورفعنا فَوْقكُم الطّور﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ ، فِيهَا: ﴿وَرفع بَعْضكُم فَوق بعض دَرَجَات﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿لَهُم غرف من فَوْقهَا غرف﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا﴾ . وَالسَّادِس: بِمَعْنى الْعُلُوّ فِي الْوَادي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿إِذْ جاؤوكم من فَوْقكُم﴾ . وَالسَّابِع: بِمَعْنى الظفر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، أَي: فِي الظفر وَالثَّامِن: كَونهَا صلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿فاضربوا (٩٩ / ب﴾ فَوق الْأَعْنَاق﴾ .

стр. 395

(٢٣٢ - بَاب " فِي ") " فِي " حرف مَوْضُوع فِي الأَصْل للظرفية. تَقول. زيد فِي الدَّار. وَقد يستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَقَوْلهمْ: زيد فِي الْعلم. وَعَمْرو فِي الشّغل. مستعار غير حَقِيقَة. وَقد يَتَّسِع فِيهَا حَتَّى يُقَال: فِي يَد فلَان ضَيْعَة نفيسة. وَمن محَال أَن تكون يَده وعَاء لما هُوَ أَكثر مِنْهَا. وَلَكِن هَذَا اتساع كَأَنَّهُ بِشدَّة تمكنه من الضَّيْعَة. وَقُوَّة تصرفه فِيهَا بِمَنْزِلَة الشَّيْء الَّذِي فِي يَده وَهَذَا كُله اتساع فِي الْكَلَام. وَقد كثر فِيهِ وَأنس بِهِ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن " فِي " الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: وُقُوعهَا على أَصْلهَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ ، وفيهَا: ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ ، وفيهَا: ﴿لَا بيع فِيهِ﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿فِيهِ آيَات بَيِّنَات﴾ . وَهُوَ الْعَام بِالْقُرْآنِ.

стр. 396

وَالثَّانِي: بِمَعْنى " مَعَ ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿قَالَ ادخُلُوا فِي أُمَم قد خلت من قبلكُمْ﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين﴾ ، وفيهَا: ﴿فِي تسع آيَات إِلَى فِرْعَوْن وَقَومه﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿لندخلنهم فِي الصَّالِحين﴾ ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿أُولَئِكَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل فِي أُمَم قد خلت من قبلهم﴾ ] . وَالثَّالِث: بِمَعْنى " على ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿على مَا أنْفق فِيهَا﴾ ، وَفِي طه: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ وفيهَا: ﴿يَمْشُونَ فِي مساكنهم﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى " إِلَى ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ ، وَفِي نوح: ﴿ثمَّ يعيدكم فِيهَا ويخرجكم (١٠٠ / أ﴾ إخراجا﴾ . وَالْخَامِس: بِمَعْنى " من ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وَيَوْم نبعث فِي كل أمة شَهِيدا﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿الله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ . وَالسَّادِس: بِمَعْنى عِنْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: (وَإِنَّا لنراك فِينَا

стр. 397

ضَعِيفا) ﴿وفيهَا﴾ (قد كنت فِينَا مرجوا قبل هَذَا﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وَلَبِثت فِينَا من عمرك سِنِين﴾ . وَالسَّابِع: بِمَعْنى " الْبَاء ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَكَانَ فِي معزل﴾ . وَالثَّامِن: بِمَعْنى نَحْو. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة) : ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ . وَالتَّاسِع: بِمَعْنى " عَن ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أتجادلونني فِي أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم [مَا نزل الله بهَا من سُلْطَان﴾ ] . والعاشر: بِمَعْنى " اللَّام ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا [لنهدينهم سبلنا﴾ ] . (٢٣٣ - بَاب الْفِتْنَة) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْفِتْنَة: الاختبار. يُقَال: فتنت الذَّهَب فِي النَّار: إِذا أدخلته إِلَيْهَا لتعلم جودته من رداءته.

стр. 398

وَقَالَ ابْن فَارس: [يُقَال] فتْنَة وأفتنه. وَأنكر الْأَصْمَعِي أفتن. والفتان: الشَّيْطَان. وقلب فاتن، أَي: مفتون. قَالَ الشَّاعِر: (رخيم الْكَلَام قطيع الْقيام ... قد امسى فُؤَادِي بِهِ فاتنا) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْفِتْنَة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة عشر وَجها: - أَحدهَا: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ ، وفيهَا: ﴿والفتنة أَشد من الْقَتْل﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله﴾ ] . وَالثَّانِي: الْكفْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة﴾ . وَكَذَلِكَ كل فتْنَة مَذْكُورَة فِي حق الْمُنَافِقين وَالْيَهُود. (١٠٠ / ب) . وَالثَّالِث: الِابْتِلَاء والاختبار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: [ ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ ، وَفِي العنكبوت

стр. 399

﴿وهم لَا يفتنون﴾ ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ . وَالرَّابِع: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿جعل فتْنَة النَّاس كعذاب الله﴾ . وَالْخَامِس: الاحراق بالنَّار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون ذوقوا فتنتكم﴾ ، وَفِي البروج: ﴿إِن الَّذين فتنُوا الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ . وَالسَّادِس: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿على خوف من فِرْعَوْن وملئهم أَن يفتنهم﴾ . وَالسَّابِع: الصد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿واحذرهم أَن يفتنوك﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِن كَادُوا ليفتنوك﴾ . وَالثَّامِن: الضَّلَالَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَمن يرد الله فتنته﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ . وَالتَّاسِع: المعذرة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَنْعَام] : ﴿ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ .

стр. 400

والعاشر: الْعبْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم الظَّالِمين﴾ ، وَفِي الممتحنة: ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا﴾ . وَالْحَادِي عشر: الْجُنُون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نون والقلم: ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ . وَالثَّانِي عشر: الأثم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا﴾ . وَالثَّالِث عشر: الْعقُوبَة - وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة﴾ . وَالرَّابِع عشر: الْمَرَض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿أَولا يرَوْنَ أَنهم يفتنون فِي كل عَام مرّة أَو مرَّتَيْنِ﴾ . (١٠١ / أ) . وَالْخَامِس عشر: الْقَضَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿إِن هِيَ إِلَّا فتنتك تضل بهَا من تشَاء وتهدي من تشَاء﴾ .

стр. 401

(" كتاب الْقَاف ") (أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ وَالثَّلَاثَة) (٢٣٤ - بَاب القارعة) القارعة: الشَّدِيدَة من شَدَائِد الدَّهْر. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن القارعة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الداهية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ( ﴿وَلَا يزَال الَّذين كفرُوا﴾ تصيبهم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَة﴾ . وَالثَّانِي: الْقِيَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي القارعة] : ﴿القارعة مَا القارعة﴾ . (٢٣٥ - بَاب الْقَلَم) الْقَلَم: يُقَال وَيُرَاد بِهِ الَّذِي يكْتب بِهِ. وَيُقَال وَيُرَاد بِهِ الْقدح وَهُوَ السهْم

стр. 402

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ: - فَمن الأول: قَوْله تَعَالَى: ﴿نون والقلم [وَمَا يسطرون] وَمثله: (علم بالقلم﴾ . وَمن الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ يلقون أقلامهم﴾ . (٢٣٦ - بَاب الْقلب) الْقلب: مَحل النَّفس وَالْعقل وَالْعلم والفهم والعزم. وَقيل: سمي قلبا لتقلبه فِي الْأَشْيَاء بالخواطر والعزوم والاعتقادات والإرادات وخالص كل شَيْء وأشرفه: قلبه. وَيُقَال: مَا بِهِ قلبة. أَي: لَيست بِهِ عِلّة يقلب لَهَا فَينْظر إِلَيْهِ. وأنشدوا: - (إِن الشَّبَاب وَحب الْخَالَة الخلبه ... وَقد صحوت فَمَا بِالنَّفسِ من قلبه) وَالْخَالَة جمع خائل قَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ: يُقَال: رجل خائل من قوم خَالَة، إِذا كَانَ مختالا فِي مشيته متكبرا. والخلبة: الشَّبَاب الَّذين يخلبون النِّسَاء بجمالهم. واحدهم خالب. والقليب: الْبِئْر الَّتِي لم تطو. وَالْقلب الْحول: الَّذِي يقلب الْأُمُور ويختال بهَا. وأنشدوا: -

стр. 403

((١٠١ / ب) لَو فَاتَ شَيْء يرى لفات ... أَبُو حَيَّان لَا عَاجز وَلَا وكل) (الْحول الْقلب الأريب وَهل ... يدْفع ريب الْمنية الْحِيَل) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْقلب فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْقلب الَّذِي هُوَ مَحل النَّفس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ . وَالثَّانِي: الرَّأْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَشْر: ﴿تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ . وَالثَّالِث: الْعقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ق: ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ . (٢٣٧ - بَاب الْقُنُوت) ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقُنُوت فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾

стр. 404

وَمثله: ﴿والقانتين والقانتات﴾ . وَالثَّانِي: الْعِبَادَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿كل لَهُ قانتون﴾ . وَالثَّالِث: طول الْقيام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي آل عمرَان] : ﴿يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّك﴾ ، أَي: أطيلي الْقيام فِي صَلَاتك. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ : أَنه سُئِلَ أَي الصَّلَاة أفضل فَقَالَ: " أطولها قنوتا "، أَرَادَ بِهِ الْقيام. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلَا أرى أصل الْقُنُوت إِلَّا الطَّاعَة. لِأَن جَمِيع الْخلال: من الصَّلَاة، وَالْقِيَام فِيهَا، وَالدُّعَاء وَغَيره يكون عَن الطَّاعَة. (" أَبْوَاب الْأَرْبَعَة والخمسة ") (٢٣٨ - بَاب الْقبل) الْقبل: [يذكر] بِمَعْنى عِنْد. يُقَال: مَاله قبلي حق، أَي: عِنْدِي.

стр. 405

وَيذكر بِمَعْنى الطَّاقَة. يُقَال: لَا قبل لى بفلان، أَي، لَا طَاقَة. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الطَّاقَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا﴾ . وَالثَّانِي: (١٠٢ / أ) بِمَعْنى " مَعَ ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الحاقة: ﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله﴾ ، أَي: وَمن مَعَه. وَالثَّالِث: النَّحْو. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب﴾ . وَالرَّابِع: المعاينة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿أويأتيهم الْعَذَاب قبلا﴾ . (٢٣٩ - بَاب الْقدَم) الْقدَم: الْعُضْو الْمَعْرُوف. وَحده من مفصل الكعب تَحت السَّاق إِلَى الْأَظْفَار. ويستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 406

أَحدهَا: الْقدَم الْمَذْكُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي الْأَنْفَال] : ﴿وَيثبت بِهِ الْأَقْدَام﴾ ، وَفِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام﴾ . وَالثَّانِي: سَابِقَة الِاخْتِيَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿أَن لَهُم قدم صدق عِنْد رَبهم﴾ . وَالثَّالِث: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَثَبت أقدامنا﴾ ، أَرَادَ ثَبت قُلُوبنَا فَإِن الْقدَم إِنَّمَا يثبت بِثُبُوت الْقلب. وَالرَّابِع: النَّفس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا﴾ ، أَرَادَ زلل النَّفس عَن الطَّاعَة. (٢٤٠ - بَاب القَوْل) القَوْل وَالْكَلَام، وَاحِد. وَالْمقول: اللِّسَان. وَرجل قولة وقوال: كثير القَوْل. وَقد فرق قوم بَين القَوْل وَالْكَلَام، فَقَالُوا: كل كَلَام قَول. وَلَيْسَ كل قَول كلَاما، وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنى عَمْرو بن ثَابت

стр. 407

الثمانيني فِي شرح " اللمع ". فَذكر أَن الْكَلَام مَا أَفَادَ. وَالْقَوْل قد يُفِيد وَقد لَا يُفِيد. قَالَ فقولنا قَامَ زيد كَلَام، لِأَنَّهُ مُفِيد. وَقَوْلنَا قَامَ قعد قَول، وَلَا يُقَال لَهُ كَلَام، لِأَنَّهُ غير مُفِيد. وَلَكِن يُقَال لَهُ فِي عرف النَّحْوِيين كَلَام مهمل. قَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ. (١٠٢ / ب) وَيُقَال: القَوْل وَيُرَاد بِهِ الظَّن. قَالَت الْعَرَب: أَتَقول عبد الله خَارِجا. وَمَتى يَقُول مُحَمَّدًا مُنْطَلقًا. يُرِيدُونَ مَتى ينْطَلق فِي ظَنك وعلمك وأنشدوا: - (أما الرحيل فدون بعد غَد ... فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا) أَي: تظن. وأنشدوا مِنْهُ أَيْضا: - (أجهالا تَقول بني لؤَي ... لعَمْرو أَبِيك أم متجاهلينا) وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: أفْصح مَذَاهِب الْعَرَب فِي القَوْل: أَن لَا يعْمل فِي الْجُمْلَة الَّتِي بعده فِي اللَّفْظ، وَهِي فِي التَّقْدِير فِي مَوضِع [نصب] نَحْو قَوْلك: قَالَ زيد: عَمْرو منطلق. قَالَ: وَتذهب

стр. 408

الْعَرَب إِلَى أَن تعْمل القَوْل عمل الظَّن. إِذا كَانَ مَعَه اسْتِفْهَام وتاء الْخطاب، نَحْو قَوْلك: أَتَقول زيدا قَائِما. لِأَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يستفهم عَن ظَنّه. وَتقول: مَتى تَقول أَبَاك خَارِجا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن القَوْل فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي الزمر] ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ . وَالثَّانِي: الشهادتان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ . وَالثَّالِث: السَّابِق فِي الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سَجْدَة لُقْمَان: ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني﴾ . وَالرَّابِع: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم﴾ . وَالْخَامِس: نفس القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم﴾ .

стр. 409

(٢٤١ - بَاب الْقُوَّة) الْقُوَّة: الشدَّة. وَجَمعهَا قوى. وَيُقَال للَّذي لَا زَاد مَعَه: مقو. وللذي أَصْحَابه وَإِبِله أقوياء: مقو. وللذي نزل بالفقر: مقو. والقواء: الأَرْض الَّتِي لَا أهل بهَا. وَأقوى الْقَوْم: صَارُوا بالقواء. وأقوت الدَّار: خلت. فَأَما قَوْلهم: أقوى (١٠٣ / أ) الرجل فِي شعره فَقَالَ قوم: هُوَ أَن يرفع قافية ويخفض قافية. وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ أَن ينقص من عروضه قُوَّة، كَقَوْل الْقَائِل: - (أفبعد مقتل مَالك بن زُهَيْر ... ترجو النِّسَاء عواقب الْأَطْهَار) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْقُوَّة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْعدَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿ويزدكم قُوَّة إِلَى قوتكم﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّة﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿نَحن أولو قُوَّة﴾ . وَالثَّانِي: الْجد والمواظبة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (خُذُوا مَا

стр. 410

آتيناكم بِقُوَّة﴾ ، (وَفِي مَرْيَم: ﴿يَا يحيى خُذ الْكتاب بِقُوَّة﴾ ) . وَالثَّالِث: الْبَطْش. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿لَو أَن لي بكم قُوَّة﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿كَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَقَالُوا من أَشد منا قُوَّة﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿هِيَ أَشد قُوَّة من قريتك﴾ . وَالرَّابِع: الشدَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿إِن رَبك هُوَ الْقوي الْعَزِيز﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿إِنَّه قوي شَدِيد الْعقَاب﴾ . وَالْخَامِس: السِّلَاح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ . (" أَبْوَاب السَّبْعَة فَمَا فَوْقهَا ") (٢٤٢ - بَاب الْقَصَص) الْقَصَص: مصدر قَوْلك: قصصت الحَدِيث، أقصه قصا، وقصصا. وَهُوَ الْكَلَام الْمُتَّصِل بعضه بِبَعْض. وَالْأَصْل فِيهِ الِاتِّبَاع. وَهُوَ أَن هَذَا الْمُتَكَلّم يتبع مَا سبق قبله بِالْحَدِيثِ والاخبار عَنهُ. وَيُقَال للواقعة الَّتِي لَهَا حَدِيث وَبِنَاء: قصَّة. واقتصصت الْأَثر: إِذا تَبعته. واقتصصت

стр. 411

الحَدِيث: إِذا رويته على مَا عَلمته. (١٠٣ / ب) من ذَلِك الْقصاص فِي الْجراح. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقَصَص فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْقِرَاءَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فاقصص الْقَصَص لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ . وَالثَّانِي: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل (مَا نثبت بِهِ فُؤَادك﴾ ﴾ وَفِي النَّمْل: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل أَكثر﴾ . وَالثَّالِث: الطّلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾ . وَالرَّابِع: الْخَبَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿لَا تقصص رُؤْيَاك على إخْوَتك﴾ ، وفيهَا: ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب﴾ ، وَمثله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وقص عَلَيْهِ الْقَصَص﴾ . وَالْخَامِس: الانزال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: (نَحن نقص

стр. 412

عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ ، وَفِي طه: ﴿كَذَلِك نقص عَلَيْك من أنباء مَا قد شبق﴾ . وَالسَّادِس: اتِّبَاع الْأَثر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ . وَالسَّابِع: التَّسْمِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ورسلا قد قصصناهم عَلَيْك من قبل ورسلا لم نقصصهم عَلَيْك﴾ ، أَي: سميناهم. (٢٤٣ - بَاب الْقَلِيل) الْقَلِيل: لَا حد لَهُ فِي نَفسه. وَإِنَّمَا يعرف بِالْإِضَافَة إِلَى غَيره. مثله الْكثير، وَيُقَال: قل الشَّيْء، يقل قلَّة فَهُوَ قَلِيل. والقل الْقلَّة، كالذل والذلة. وَفِي ذكر الرِّبَا إِن كثر فَإِنَّهُ إِلَى قل. (وَفُلَان قل بن قل) : إِذا كَانَ لَا يعرف هُوَ وَلَا أَبوهُ. والقلة: مَا أَقَله الْإِنْسَان من جرة أَو نَحْوهَا. وَلَيْسَ فِي ذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة حد مَحْدُود. وأنشدوا: (١٠٤ / أ) . (وظللنا فِي نعْمَة واتكأنا ... وشربنا الْحَلَال من قلله) والقلة: قلَّة الْجَبَل. واستقل الْقَوْم: مضوا لسبيلهم.

стр. 413

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقَلِيل فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: - أَحدهَا: ثَلَاث مئة وَثَلَاثَة عشر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ . وَالثَّانِي: ثَمَانُون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا آمن مَعَه إِلَّا قَلِيل﴾ . قَالَ مقَاتل: كَانُوا أَرْبَعِينَ رجلا وَأَرْبَعين امْرَأَة. وَالثَّالِث: بعض أهل الْكتاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ ، قَالَه عَطاء. وَالرَّابِع: الْيَسِير من الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ ، وَفِي (بَرَاءَة: ﴿اشْتَروا بآيَات الله ثمنا قَلِيلا﴾ . وَالْخَامِس: الرِّيَاء والسمعة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (، فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا﴾ ،) وَفِي الْأَحْزَاب: (وَلَا يأْتونَ

стр. 414

الْبَأْس إِلَّا قَلِيلا﴾ . وَالسَّادِس: أَيَّام الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فليضحكوا قَلِيلا (وليبكوا كثيرا﴾ ) . وَالسَّابِع: الْقَلِيل بِالْإِضَافَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ ، أَي: أقلهم. وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿إِن هَؤُلَاءِ لشرذمة قَلِيلُونَ﴾ ، أَرَادَ قلتهم فِي كَثْرَة جَيْشه. قَالَ [مقَاتل] : كَانَ أَصْحَاب مُوسَى ﵇ سِتّمائَة ألف وَأَصْحَاب فِرْعَوْن سَبْعمِائة ألف ألف. وَالثَّامِن: أَن يكون [الْقَلِيل] صلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَجَعَلنَا لكم مِنْهَا معايش قَلِيلا مَا تشكرون﴾ أَرَادَ مَا تشكرون أصلا. وَفِي الحاقة: ﴿قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ . (٢٤٤ - بَاب الْقَتْل) الْقَتْل: الْفِعْل الْمُؤَدِّي إِلَى الْمَوْت. والقتال النَّفس.

стр. 415

تَقول قتلت فلَانا، أَي: أصبت قِتَاله (١٠٤ / ب) وَهِي نَفسه. والمقاتل: الْمَوَاضِع الَّتِي إِذا أُصِيبَت قتلت. وَقتل فلَان فلَانا قتلة سوء. وَيُقَال [قتلت] الشَّيْء علما، وَقتلت الْخمر بِالْمَاءِ: مزجتها. وَالْقَتْل: الْعَدو. وَجمعه: أقتال. وأنشدوا من ذَلِك: - (اعْتَرَانِي عَن عَامر ... فِي بِلَاد كَثِيرَة الأقتال) وَيُقَال: تقتلت الْجَارِيَة للرجل حَتَّى عَشِقَهَا، (كَأَنَّهَا خضعت لَهُ﴾ . وأنشدوا من ذَلِك: - (تقتلت لي حَتَّى إِذا مَا فتنتني ... تنسكت مَا هَذَا بِفعل النواسك) وَيُقَال: قلب مقتل، إِذا قَتله الْعِشْق. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: - (وَمَا ذرفت عَيْنَاك إِلَّا لتضربي ... بسهميك فِي أعشار قلب مقتل) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْقَتْل فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: - أَحدهَا: الْفِعْل المميت للنَّفس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: (وَمن

стр. 416

يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم) . وَالثَّانِي: الْقِتَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم﴾ ، (أَي: فقاتلوهم) . قَالَه مقَاتل. وَالثَّالِث: اللَّعْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿قتل الخراصون﴾ ، وَفِي المدثر: ﴿فَقتل كَيفَ قدر ثمَّ قتل كَيفَ قدر﴾ ، وَفِي عبس: ﴿قتل الْإِنْسَان مَا أكفره﴾ ، وَفِي البروج: ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ . وَالرَّابِع: التعذيب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: [ ﴿أخذُوا وَقتلُوا تقتيلا﴾ . وَالْخَامِس: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ . وَالسَّادِس: الدّفن للحي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم من إملاق﴾ ، وفيهَا: ﴿قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفها بِغَيْر (١٠٥ / أ﴾ علم﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾ . وَالسَّابِع: الْقصاص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: (فَلَا

стр. 417

يسرف فِي الْقَتْل إِنَّه كَانَ منصورا﴾ . وَالثَّامِن: الذّبْح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿يقتلُون أبناءكم﴾ . (٢٤٥ - بَاب الْقرب) الأَصْل فِي الْقرب: أَنه الدنو من الْمسَافَة. وضده: الْبعد. والقربان: مَا قرب إِلَى الله تَعَالَى. وقربان الْملك وقرابينه وزراؤه. واقربت الشَّاة دنا نتاجها. لَا يُقَال: للناقة: اقربت. قَالَ ابْن السّكيت: ثوب مقارب، وَلَا يُقَال مقارب إِذا لم يكن جيدا. وَقَالَ غَيره: ثوب مقارب - بِكَسْر الرَّاء - لَيْسَ بجيد - وَبِفَتْحِهَا - رخيص. والقارب: سفينة صَغِيرَة تكون مَعَ أَصْحَاب السفن البحرية، تستخف لحوائجهم. والقارب: الطَّالِب للْمَاء لَيْلًا. وَحكى ابْن فَارس عَن بعض اللغويين: أَنه لَا يُقَال ذَلِك لطَالب المَاء نَهَارا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقرب فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: -

стр. 418

أَحدهَا: الْجِمَاع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ . وَالثَّانِي: الْإِجَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿فَإِنِّي قريب﴾ ، [أَي: مُجيب] . وَفِي سبأ: ﴿إِنَّه سميع قريب﴾ . وَالثَّالِث: قرب الزَّمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فيأخذكم عَذَاب قريب﴾ ، أَي: دَان. وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ ، وفيهَا: ﴿واقترب الْوَعْد الْحق﴾ . وَالرَّابِع: الأصوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿لأَقْرَب من هَذَا رشدا﴾ . وَالْخَامِس: اللين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿ولتجدن أقربهم مَوَدَّة للَّذين آمنُوا الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ ) . وَالسَّادِس: الْقَرَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عسق: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا (١٠٥ / ب﴾ إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ ، وَفِي الْبَلَد: ﴿يَتِيما ذَا مقربة﴾ . وَالسَّابِع: مَا قبل مُعَاينَة الْملك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء:

стр. 419

﴿ثمَّ يتوبون من قريب﴾ . وَالثَّامِن: الْأكل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ . وَالتَّاسِع: الدُّخُول فِي الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ . والعاشر: الْمُجَاورَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ ، أَي: تجاورهم. (٢٤٦ - بَاب الْقرْيَة) الْقرْيَة: اسْم لما يجمع جمَاعَة كَثِيرَة من النَّاس. وَهُوَ اسْم مَأْخُوذ من الْجمع. تَقول: قريت المَاء فِي الْحَوْض، إِذا جمعته فِيهِ. وَيُقَال: للحوض الَّذِي فِيهِ المَاء: مقراة. قَالَ الزّجاج: والقرء فِي اللُّغَة الْجمع. وَسمي الْقُرْآن قُرْآنًا لِأَنَّهُ كَلَام مُجْتَمع. (وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: سمي الْقُرْآن قُرْآنًا) لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا. وَهُوَ من قَوْلك: مَا قَرَأت النَّاقة سلى قطّ، أَي: مَا ضمت فِي

стр. 420

رَحمهَا ولدا. وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة: - هجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا وَقَوله: ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ ، أَي: تأليفه. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقرْيَة فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: مَكَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿وكأين من قَرْيَة هِيَ أَشد قُوَّة من قريتك الَّتِي أخرجتك﴾ ، [وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿الَّذين يَقُولُونَ رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ ] . وَالثَّانِي: أَيْلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وسئلهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر﴾ . وَالثَّالِث: أرِيحَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ قُلْنَا (١٠٦ / أ﴾ ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: (وَإِذ قيل لَهُم

стр. 421

اسكنوا هَذِه الْقرْيَة﴾ . وَالرَّابِع: دير هِرقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ . وَالْخَامِس: أنطاكية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة﴾ . وَالسَّادِس: قَرْيَة قوم لوط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿إِنَّا منزلون على أهل هَذِه الْقرْيَة رجزا من السَّمَاء﴾ . وَالسَّابِع: نِينَوَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا﴾ . وَالثَّامِن: مصر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: ﴿وَسُئِلَ الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ . وَالتَّاسِع: مَكَّة والطائف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: [ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن] على رجل من القريتين عَظِيم﴾ . والعاشر: جَمِيع الْقرى على الاطلاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي بني

стр. 422

إِسْرَائِيل] : ﴿وَإِن من قَرْيَة إِلَّا نَحن مهلكوها قبل يَوْم الْقِيَامَة﴾ . (٢٤٧ - بَاب الْقطع) الْقطع: فِي الأَصْل الْفَصْل بَين المتركبين. ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. والقطيعة: الهجران. وَالْقطع: الطَّائِفَة من اللَّيْل. والقطيع: الطَّائِفَة من الْغنم. والمقطعات: الثِّيَاب الْقصار. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقطع فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الْفَصْل والإبانة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿ولأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من خلاف﴾ . وَالثَّانِي: الْجرْح والخدش. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿فَلَمَّا رأينه أكبرنه وقطعن أَيْدِيهنَّ﴾ . وَالثَّالِث: اخافة السَّبِيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وتقطعون السَّبِيل﴾ .

стр. 423

وَالرَّابِع: قطع الرَّحِم والقرابة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويقطعون مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل﴾ . (١٠٦ / ب) . وَالْخَامِس: التَّفَرُّق فِي الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وتقطعوا أَمرهم بَينهم﴾ ، أَرَادَ تفَرقُوا فِي الْأَدْيَان. (وَالسَّادِس: الشَّديد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وقطعناهم فِي الأَرْض أمما﴾ ) . وَالسَّابِع: الاستئصال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ ، وَفِي الْحجر: ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مصبحين﴾ . وَالثَّامِن: التخريب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال﴾ أَو قطعت بِهِ الأَرْض﴾ . وَالتَّاسِع: الإبرام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿مَا كنت قَاطِعَة أمرا حَتَّى تَشْهَدُون﴾ . والعاشر: الإعداد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ . وَالْحَادِي عشر: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ليقطع طرفا من الَّذين كفرُوا﴾ ، أَي: ليقْتل طَائِفَة مِنْهُم.

стр. 424

(٢٤٨ - بَاب الْقيام) الأَصْل فِي الْقيام: انه انتصاب الْقَامَة من الْآدَمِيّ وامتدادها إِلَى جِهَة الْعُلُوّ. والقومة: الْمرة الْوَاحِدَة. وَهَذَا قوام هَذَا، أَي: الَّذِي يقوم بِهِ. والقوام حسن الطول. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْقيام فِي الْقُرْآن على اثْنَي عشر وَجها: - أَحدهَا: الْقيام الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ انتصاب الْقَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل﴾ . وَالثَّانِي: الْأَمْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس﴾ ، أَي: أَمَانًا. وَقيل قواما لأمرهم. وَالثَّالِث: الاتمام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾

стр. 425

وَالرَّابِع: الْعدْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد) : ﴿أَفَمَن هُوَ قَائِم على كل نفس بِمَا كسبت﴾ . وَالْخَامِس: الْوُقُوف. (١٠٧ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ ، وَفِي عَم يتساءلون: ﴿يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ . وَالسَّادِس: النهوض بالدعوة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿قُم فَأَنْذر﴾ ، وَفِي سُورَة الْجِنّ: ﴿وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ﴾ . وَالسَّابِع: الْكَوْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَوَاضِع: ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة﴾ . وَالثَّامِن: الثُّبُوت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ ، أَي: ثَابت بُنْيَانه وشخصه. وَالتَّاسِع: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ﴾ ، أَي: قوالين.
следующие страницы →