← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) ( [ (الْحَمد لله رب الْعَالمين)) قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم جمال الدّين، أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْجَوْزِيّ ﵀ ] : الْحَمد لله على إحسانه حمدا يُوجب الْمَزِيد من رضوانه، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ فِي سُلْطَانه، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ لايضاح برهانه، وَصلى الله عَلَيْهِ، وعَلى أَصْحَابه، وأزواجه، وأعوانه، صَلَاة تدوم على مُرُور الزَّمَان ومرور أحيانه، وَسلم تلسيما كثيرا. وَبعد لما نظرت فِي كتب الْوُجُوه والنظائر الَّتِي ألفها أَرْبَاب الِاشْتِغَال بعلوم الْقُرْآن، رَأَيْت كل مُتَأَخّر عَن مُتَقَدم يحذو حذوه، وينقل قَوْله مُقَلدًا لَهُ من غير فكرة (فِيمَا نَقله وَلَا بحث عَمَّا حصله.

стр. 2

قد نسب كتاب فِي " الْوُجُوه والنظائر " إِلَى (عِكْرِمَة عَن) ابْن عَبَّاس " ﵄ " وَكتاب) آخر إِلَى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس. وَمِمَّنْ ألف كتب " الْوُجُوه والنظائر ". الْكَلْبِيّ، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان، وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن الْفضل الْأنْصَارِيّ. وروى مطروح بن مُحَمَّد بن شَاكر عَن عبد الله بن هَارُون الْحِجَازِي عَن أَبِيه، كتابا فِي " الْوُجُوه والنظائر "، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن

стр. 3

الْحسن النقاش، وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي، وَأَبُو عَليّ الْبناء من أَصْحَابنَا، وَشَيخنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ. وَلَا أعلم أحدا جمع الْوُجُوه والنظائر سوى هَؤُلَاءِ. وَأعلم أَن معنى الْوُجُوه والنظائر (٢ / أ) أَن تكون الْكَلِمَة وَاحِدَة، ذكرت فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن على لفظ وَاحِد، وحركة وَاحِدَة، وَأُرِيد بِكُل مَكَان معنى غير الآخر، فَلفظ كل كلمة ذكرت فِي مَوضِع نَظِير للفظ الْكَلِمَة الْمَذْكُورَة فِي الْموضع الآخر، وَتَفْسِير كل كلمة بِمَعْنى غير معنى الآخرى هُوَ الْوُجُوه. فَإِذن النَّظَائِر: اسْم للألفاظ، وَالْوُجُوه: اسْم للمعاني، فَهَذَا الأَصْل فِي وضع كتب الْوُجُوه والنظائر، وَالَّذِي أَرَادَ الْعلمَاء بِوَضْع كتب الْوُجُوه والنظائر أَن يعرفوا السَّامع لهَذِهِ النَّظَائِر أَن مَعَانِيهَا تخْتَلف، وَأَنه لَيْسَ المُرَاد بِهَذِهِ اللَّفْظَة مَا أُرِيد بِالْأُخْرَى، وَقد تجوز واضعوها فَذكرُوا كلمة وَاحِدَة مَعْنَاهَا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَاحِد. كالبلد، والقرية، وَالْمَدينَة، وَالرجل، وَالْإِنْسَان، وَنَحْو ذَلِك. إِلَّا أَنه يُرَاد بِالْبَلَدِ فِي هَذِه الْآيَة غير الْبَلَد فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وبهذه الْقرْيَة غير الْقرْيَة فِي الْآيَة الْأُخْرَى) . فحذوا

стр. 4

بذلك حَذْو الْوُجُوه والنظائر الْحَقِيقِيَّة. فَرَأَيْت أَن أذكر هَذَا الِاسْم كَمَا ذَكرُوهُ وَلَقَد قصد أَكْثَرهم كَثْرَة الْوُجُوه والأبواب، فَأتوا بالتهافت العجاب، مثل أَن ترْجم بَعضهم فَقَالَ: بَاب الذُّرِّيَّة، وَذكر فِيهِ " ذَرْنِي "، " وتذروه الرِّيَاح "، " ومثقال ذرة ". وَترْجم بَعضهم فَقَالَ: بَاب الرِّبَا، وَذكر فِيهِ " أَخْذَة رابية ". و " ربيون " و " ربائبكم "، و " جنَّة بِرَبْوَةٍ ". وتهافتهم إِلَى مثل هَذَا كثير يعجب مِنْهُ ذُو اللب، إِذا رَآهُ، وجمعت فِي كتابي هَذَا أَجود مَا جَمَعُوهُ، وَوضعت (عَنهُ) كل وهم ثبتوه فِي كتبهمْ ووضعوه، وَقد رتبته على الْحُرُوف ترتيبا (٢ / ب) ، وقربته إِلَى الِاخْتِصَار المألوف تَقْرِيبًا، وَأَنا أسأَل الله الَّذِي لم يزل قَرِيبا أَن يَجْعَل لي من عونه نَصِيبا إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.

стр. 5

(كتاب الْألف) وَهُوَ سِتَّة وَخَمْسُونَ بَابا: - (أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ) (١ - بَاب الِاتِّبَاع) الأَصْل فِي الِاتِّبَاع: أَن يقفو المتبع أثر المتبع بالسعي فِي طَرِيقه. وَقد يستعار فِي الدّين وَالْعقل وَالْفِعْل. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ. - فَمن الأول: قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿فأتبعهم فِرْعَوْن بجُنُوده﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ . وَمن الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين﴾ اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب. وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو

стр. 6

أَن لنا كرة﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿لَئِن اتبعتم شعيبا﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿واتبعك الأرذلون﴾ . وَلَا يَصح هَذَا التَّقْسِيم إِلَّا أَن تَقول: إِن الإتباع والاتباع بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بِمَعْنى وَاحِد. (٢ - بَاب أخلد) أخلد: على وزن أفعل، وَهُوَ بِمَعْنى الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والميل إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: يُقَال أخلد: إِذا أَقَامَ. وَمثله: خلد، مِنْهُ جنَّة الْخلد. وأخلد إِلَى الأَرْض: لصق بهَا. والخلد: البال. والخلدة: القرط. وَجَاء فِي التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَطوف عَلَيْهِ ولدان مخلدون﴾ مقرطون، وَيُقَال: إِنَّه من الْخلد.

стр. 7

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن أخلد فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: بِمَعْنى الْميل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى التخليد. وَمِنْه (٣ / أ) قَوْله تَعَالَى فِي الْهمزَة: ﴿يحْسب أَن مَاله أخلده﴾ ، أَي: خلده من الخلود. (٣ - بَاب الْأَذَان) الْأَذَان: نِدَاء يقْصد بِهِ إِعْلَام المنادى بِمَا يُرَاد مِنْهُ. وَمِنْه الْأَذَان للصَّلَاة، فَإِذا أصغى إِلَيْهِ المنادى بالاستماع والاستجابة قيل قد أذن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَذِنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ ، يُرِيد استمعت، وَكَذَلِكَ قَول النَّبِي ﷺ : " مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ ". أَي: مَا اسْتمع. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَذَان فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: النداء. (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف) :

стр. 8

﴿فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿ثمَّ أذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم لسارقون﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ . وَالثَّانِي: الْإِعْلَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ ، وَفِي فصلت: ﴿قَالُوا آذناك مَا منا من شَهِيد﴾ . وَيجوز أَن يعد هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَجها وَاحِدًا، فَلَا يَصح التَّقْسِيم إِذن. (٤ - بَاب الِاسْتِطَاعَة) الأَصْل فِي الِاسْتِطَاعَة: أَنه استفعال من الطَّاعَة. فَسُمي الْفَاعِل مستطيعا، لِأَن الْفِعْل الَّذِي يرومه مُمكن مُطَاوع، وتسميته بذلك قبل الْفِعْل على سَبِيل الْمجَاز، لِأَن الِاسْتِطَاعَة من الْعباد لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الِاسْتِطَاعَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -

стр. 9

أَحدهمَا: سَعَة المَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت (٣ / ب﴾ من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ، أَي: من وجد سَعَة من المَال. وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿لَو استطعنا لخرجنا مَعكُمْ﴾ . وَالثَّانِي: الإطاقة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم﴾ ، أَي: لن تُطِيقُوا. وَفِي هود: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع﴾ ، أَي: لم يطيقوا أَن يسمعوا ذكر الْإِيمَان، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سمعا﴾ ، فِي الْفرْقَان: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ ، وَفِي التغابن: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا من قيام﴾ . (٥ - بَاب الاسْتِغْفَار) الاسْتِغْفَار: استفعال من طلب الغفران. والغفران: تَغْطِيَة الذَّنب بِالْعَفو عَنهُ. والغفر: السّتْر. وَيُقَال: اصبغ ثَوْبك فَهُوَ أَغفر للوسخ وَغفر

стр. 10

الخد وَالصُّوف: مَا علا فَوق الثَّوْب مِنْهُمَا، كالزئبر: سمي غفرا لِأَنَّهُ يستر الثَّوْب: وَيُقَال: لجنة الرَّأْس مغفر لِأَنَّهَا تستر الرَّأْس وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَحكى بعض أهل اللُّغَة أَن الْمَغْفِرَة مَأْخُوذَة من الغفر. وَهُوَ نبت يداوى بِهِ الْجراح، يُقَال: إِنَّه إِذا ذَر عَلَيْهَا دملها وأبرأها. ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الاسْتِغْفَار فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الاسْتِغْفَار نَفسه وَهُوَ طلب الغفران، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿واستغفري لذنبك﴾ ، وَفِي نوح: ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ . (٤ / أ) . وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن. وَالثَّانِي: الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

стр. 11

وَقد عد بَعضهم الْآيَة الَّتِي فِي يُوسُف، من قسم الاسْتِغْفَار، وَجعل الَّتِي فِي هود وَفِي نوح بِمَعْنى التَّوْحِيد، فَيكون الْبَاب على قَوْله من أَقسَام الثَّلَاثَة. (٦ - بَاب الأسف) الأسف: الْحزن الشَّديد على الشَّيْء والتلهف عَلَيْهِ. قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: أسفت آسَف آسفا، إِذا لهفت والأسف: الغضبان. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الأسف على فِي الْقُرْآن وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْحزن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العأراف: ﴿وَلما رَجَعَ مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا﴾ ، وَمثله: ﴿يَا أسفى على يُوسُف﴾ . وَالثَّانِي: الْغَضَب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿فَلَمَّا آسفونا انتقمنا مِنْهُم﴾ ، أَي: أغضبونا. (٧ - بَاب أصبح) الأَصْل فِي أصبح: إِدْرَاك الصَّباح للمصبح، وَيُقَال: أصبح، إِذا أوقد الْمِصْبَاح.

стр. 12

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن أصبح فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: إِدْرَاك الصَّباح للصبح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿فَأصْبح يقلب كفيه﴾ ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ ، وَفِي نون: ﴿ليصرمنها مصبحين﴾ ، وفيهَا: ﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى صَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿فَأصْبح من الخاسرين﴾ (٤ / ب) ، وفيهَا: ﴿فَأصْبح من النادمين﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿أَو يصبح مَاؤُهَا غورا﴾ ، [وَفِي فصلت] : ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ ، وَفِي الْملك: ﴿إِن أصبح ماؤكم غورا﴾ . (٨ - بَاب الإصر) قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: الإصر: الثّقل. والإصر:

стр. 13

الْعَهْد. والأخرة: الْقَرَابَة. وكل عقد وقرابة وعهد: إصر. وَالْعرب. تَقول: مَا تأصرني على فلَان آصرة. أَي: مَا تعطفني عَلَيْهِ قرَابَة وَلَا منَّة. قَالَ الحطيئة: - (عطفوا عَليّ بغيرا ... صرة فقد عظم الأواصر) أَي: عطفوا عَليّ بِغَيْر عهد وَلَا قرَابَة. والمأصر الْموضع الَّذِي يُقيم فِيهِ صَاحب الرصد فيأصر فِيهِ العير. أَي: يحبسها لطلب الضريبة، وأصرته: حَبسته. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الإصر فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الثّقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا﴾ . وَالثَّانِي: الْعَهْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ . وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَيَضَع عَنْهُم إصرهم﴾ . قَالَ مُجَاهِد: عهود كَانَت عَلَيْهِم. وَقد ذهب قوم إِلَى أَن المُرَاد

стр. 14

بالإصر الْمَذْكُور فِي الْبَقَرَة: الْعَهْد. مِنْهُم ابْن عَبَّاس، وَمُجاهد، وَالضَّحَّاك، وَالسُّديّ. فَبَطل على قَوْلهم التَّقْسِيم. (٩ - بَاب الأفواه) الأفواه: وَاحِدهَا فَم. وأصل الْفَم فوه على وزن فوز. والفوه: سَعَة الْفَم. يُقَال: رجل أفوه، وَامْرَأَة فوهاء، وَيُقَال: فَاه الرجل بالْكلَام يفوه، إِذا لفظ بِهِ، والمفوه: الْقَادِر على الْكَلَام. وأنشدوا: (قد يخزن الْوَرع التقي لِسَانه ... هذر الْكَلَام وَإنَّهُ لمفوه) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن [الأفواه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: _ أَحدهمَا: الأفواه الْمَعْرُوفَة الَّتِي وَاحِدهَا فَم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ ، وَمَعْنَاهُ: إِنَّهُم قصدُوا إسكات الرُّسُل بلغوهم.

стр. 15

وَالثَّانِي: الألسن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم﴾ ، أَي: بألسنتهم وَسمي اللِّسَان بذلك لمَكَان الْمُجَاورَة وَالسَّبَب كَمَا سمي الْعقل قلبا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ ، أَي: عقل، لِأَن الْقلب ظرف لِلْعَقْلِ. وَقد ألحق بَعضهم " وَجها " ثَالِثا فَقَالَ: والأفواه: الْكَلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ ، أَي: بكلامهم (١٠ - بَاب إِقَامَة الصَّلَاة) أصل الْإِقَامَة: من الْقيام. وَهُوَ امتداد قامة الْإِنْسَان إِلَى جِهَة الْعُلُوّ بالانتصاب. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن إِقَامَة الصَّلَاة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: إِتْمَامهَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: (الَّذين

стр. 16

يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة) ﴿وفيهَا﴾ (وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ . وَالثَّانِي: الْإِقْرَار بهَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ ، أَي: أقرُّوا بهَا. (١١ - بَاب أولى) الأَصْل فِي أولى أَنَّهَا مَوْضُوعَة لترجيح الأحق، تَقول: زيد أولى بالإكرام من عَمْرو، أَي: أَحَق. قَالَ ابْن فَارس: فَأَما قَوْلهم فِي الشتم: أولى لَهُ، فَحَدثني على بن عمر، وَقَالَ: سَمِعت ثعلبا، يَقُول: أولى تهدد ووعيد. وأنشدوا (٥ / ب) : (فَأولى، ثمَّ أولى ثمَّ أولى ... وَهل للدر يحلب من مرد) قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ قاربه مَا يهلكه. أَي: نزل بِهِ، وَأنْشد: -

стр. 17

(فعادى بَين هاديتين مِنْهَا ... وَأولى أَن يزِيد على الثَّلَاث) أَي: قَارب أَن يزِيد، قَالَ ثَعْلَب: وَلم يقل أحد فِي أولى أحسن مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِي. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن أولى فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: بِمَعْنى أَحَق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿أولى بهَا صليا﴾ . وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْوَعيد والتهديد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿ينظرُونَ إِلَيْك نظر المغشي عَلَيْهِ من الْمَوْت فَأولى لَهُم﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿أولى لَك فَأولى ثمَّ أولى لَك فَأولى﴾ . (أَبْوَاب الثَّلَاثَة) (١٢ - بَاب الْإِذْن) الأَصْل فِي الْإِذْن: الْإِطْلَاق من غير حجر. وأذنت للْحَدِيث

стр. 18

استمعت، وَفِي الحَدِيث: " مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " أَي مَا اسْتمع. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِذْن فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْإِذْن نَفسه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذن الله كتابا مُؤَجّلا﴾ ، يُرِيد إِلَّا أَن يَأْذَن الله فِي مَوتهَا. وَفِي يُونُس: ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تؤمن إِلَّا بِإِذن الله﴾ . وَالثَّانِي: الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿وَمَا كَانَ لرَسُول (٦ / أ﴾ أَن يَأْتِي بِآيَة إِلَّا بِإِذن الله﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم﴾ ، وفيهَا: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ ، وفيهَا: ﴿خَالِدين فِيهَا بِإِذن رَبهم﴾ . وَالثَّالِث: الْإِرَادَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله﴾ ، وفيهَا: (كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة

стр. 19

كَثِيرَة بِإِذن الله) ﴿وفيهَا﴾ (فهزموهم بِإِذن الله﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فبإذن الله﴾ . (١٣ - بَاب الاستحياء) ذكر أهل التَّفْسِير أَن الاستحياء فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - [وَلم يفرقُوا بَين الْمَقْصُور والممدود] . أَحدهمَا: الاستبقاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ . وَالثَّانِي: التّرْك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يستحي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ . وَالثَّالِث: من الْحيَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم﴾ .

стр. 20

(١٤ - بَاب السّفل) الْأَسْفَل: مَا انحط عَن رُتْبَة الْأَعْلَى، والسفل: مَا مَالَتْ إِلَيْهِ الْأَجْسَام الثَّقِيلَة بالطبع، والعلو مَا انْتَهَت إِلَيْهِ الْأَجْسَام الْخَفِيفَة بالطبع. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَسْفَل فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: الانحطاط فِي الْمَكَان، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ ، أَي: هم فِي منهبط الْوَادي. وَالثَّانِي: الخسران فِي الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿فأرادوا بِهِ كيدا فجعلناهم الأسفلين﴾ . وَالثَّالِث: بُلُوغ أرذل الْعُمر. وَمِنْه قَوْله تعال: (٦ / ب) فِي سُورَة التِّين: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين﴾ . (١٥ - بَاب الأغلال) الأغلال: جمع غل. والغل: حَدِيدَة مستديرة تجْعَل فِي عنق

стр. 21

الْأَسير. والغل - بِكَسْر الْغَيْن: الحقد. والغال: الْوَادي ينْبت الشّجر، وَجمعه غلان، وغل الرجل: إِذا خَان لِأَنَّهُ أَخذ مختفيا. وأغلت الضَّيْعَة فَهِيَ مغلة: إِذا أَتَت بِشَيْء وَأَصلهَا بَاقٍ، قَالَ زُهَيْر: - (فتغلل لكم مَا لَا تغل لأَهْلهَا ... قرى بالعراق من قفيز وَدِرْهَم) والغلالة: الثَّوْب [الَّذِي] يلبس تَحت الثِّيَاب. وتغللت بالغالية، وتغليت: إِذا جَعلتهَا فِي أصُول الشّعْر. والغلل: المَاء الَّذِي يجْرِي فِي أصُول الشّجر. والغليل: حرارة الْعَطش. والغلغلة: سرعَة السّير. المغلغلة: الرسَالَة تغلغل تَحت كل شَيْء حَتَّى تصل. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الأغلال فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: أغلال الْحَدِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: ﴿وَجَعَلنَا الأغلال فِي أَعْنَاق الَّذين كفرُوا﴾ . وَالثَّانِي: الشدائد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: (والأغلال الَّتِي

стр. 22

كَانَت عَلَيْهِم﴾ . وَالثَّالِث: الْإِمْسَاك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم﴾ ، أَي: أَمْسَكت عَن فعل الْخَيْر. (١٦ - بَاب " إِلَى ") " إِلَى ": حرف من حُرُوف الْخَفْض. وَهِي مَوْضُوعَة فِي الأَصْل للانتهاء والغاية. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ التبريزي: وَهِي للغاية فِي الْمَكَان وَغير ذَلِك، تَقول: سرت من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة، وانتظرته إِلَى آخر النَّهَار. فَكَأَنَّهَا مُقَابلَة لمن، ومراسلة لَهَا (٧ / أ) ، لِأَن تِلْكَ للابتداء، وَإِلَى للانتهاء، وَإِذا قلت: سرت من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة. فَجَائِز أَن تكون قد دَخَلتهَا، وَأَن تكون قد وصلت إِلَيْهَا وَلم تدْخلهَا. فمما جَاءَ فِي التَّنْزِيل دخل الْحَد فِي الْمَحْدُود قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ . فالمرافق دَاخِلَة فِي الْغسْل الْوَاجِب. وَمِمَّا جَاءَ وَلم يدْخل الْحَد فِي الْمَحْدُود قَوْله: ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ ، فالليل غير دَاخل فِي وجوب الصَّوْم.

стр. 23

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن " إِلَى " فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: وُرُودهَا على أَصْلهَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ ، وَفِي طه: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن﴾ ، وَمثله: ﴿وَإِلَى عَاد﴾ ، ﴿وَإِلَى ثَمُود﴾ ، ﴿وَإِلَى مَدين﴾ ، وَهُوَ الْعَام. وَالثَّانِي: بِمَعْنى " مَعَ ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصَّفّ: ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى اللَّام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ ، وَقيل إِنَّه بِمَعْنى " فِي ". وَألْحق بَعضهم وَجها رَابِعا فَقَالَ: و " إِلَى " بِمَعْنى: الْبَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ ، وفيهَا: ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ ، وألحقه قوم بالقسم الثَّانِي فَقَالُوا: هُوَ بِمَعْنى " مَعَ "

стр. 24

وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك النَّضر بن شُمَيْل. (١٧ - بَاب الْأَمَانَة) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله ﵁: الأَصْل فِي الْأَمَانَة: الْأَمْن والطمأنينة. والموضع الَّذِي يطمئن فِيهِ الْإِنْسَان: المأمن. والوديعة: أَمَانَة لِأَن (٧ / ب) صَاحبهَا ائْتمن الْمُودع على حفظهَا فاطمأن إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: رجل أَمَنَة. وأمنة: يَثِق بِكُل أحد. وَرجل أَمِين وأمان. وأنشدوا: (وَلَقَد شهِدت التَّاجِر ... الْأمان مورودا شرابه) والأمون النَّاقة الموثقة الْخلق. وَكَأَنَّهُ أَمن فِيهَا الفتور فِي السّير. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَمَانَة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْفَرَائِض، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْفَال: ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم﴾ ، أَي: تضيعوا فرائضكم. وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾

стр. 25

وَالثَّانِي: الْوَدِيعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ﴾ . وَالثَّالِث: الْعِفَّة. مِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ . (١٨ - بَاب أم) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أم تكون بِمَعْنى أَو. وَتَكون بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام. وَذكر الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى " أَو " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿أم أمنتم أَن يعيدكم فِيهِ تَارَة أُخْرَى﴾ ، وَفِي الْملك: ﴿أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة

стр. 26

النِّسَاء: ﴿أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ ، أَرَادَ أيحسدون وَفِي سَجْدَة لُقْمَان: ﴿أم يَقُولُونَ افتراه بل هُوَ الْحق من رَبك﴾ ، وَفِي ص: ﴿أتخذناهم سخريا أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار﴾ . وَفِي الطّور: ﴿أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون (٨ / أ﴾ أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون. أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى بل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿أم بِظَاهِر من القَوْل﴾ . وَفِي الزخرف: ﴿أم أَنا خير من هَذَا الَّذِي هُوَ مهين وَلَا يكَاد يبين﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿أم يَقُولُونَ نَحن جَمِيع منتصر﴾ . (١٩ - بَاب أَنى) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَنى تكون لمعنيين: -

стр. 27

أَحدهمَا: بِمَعْنى: كَيفَ. وَالثَّانِي بِمَعْنى: من أَيْن. والمعنيان متقاربان، يجوز أَن يتَأَوَّل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر. قَالَ الْكُمَيْت: - (أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب) فجَاء بالمعنيين جَمِيعًا. قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: أَنى لفظ سُؤال يرد فِي كل مَكَان بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ من زمَان، وَحَال، وَمَكَان، فَإِذا وَقع سؤالا عَن زمَان، كَانَ بِمَعْنى " مَتى ". وَإِذا كَانَ سؤالا عَن حَال، كَانَ بِمَعْنى " كَيفَ ". فَإِذا كَانَ سؤالا عَن مَكَان، كَانَ بِمَعْنى " أَيْن ". وَذكر الْمُفَسِّرُونَ أَنه فِي الْقُرْآن على هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة: - فَمن الأول: وَهُوَ كَونه بِمَعْنى " مَتى "، قَوْله فِي الْبَقَرَة: ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ . وَمن الثَّانِي: وَهُوَ كَونه بِمَعْنى " كَيفَ ". قَوْله فِي الْبَقَرَة: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿أَنى يكون لي ولد﴾ .

стр. 28

وَمن الثَّالِث: وَهُوَ كَونه بِمَعْنى " من أَيْن ". قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَا مَرْيَم أَنى لَك هَذَا﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿قَاتلهم الله أَنى يؤفكون﴾ . (٢٠ - بَاب " أَو ") " أَو ": حرف يرد للشَّكّ. تَقول: رَأَيْت زيدا أَو عمرا. وَيرد للتَّخْيِير تَقول: خُذ مِنْهُ دِينَارا أَو قِيمَته وَرقا. وَيرد بِمَعْنى " بل ". أنْشد الْفراء (٨ / ب: - (بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وَصورتهَا أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح) يُرِيد: بل أَنْت. وَترد بِمَعْنى " الْوَاو ". قَالَ جرير: - (نَالَ الْخلَافَة أَو كَانَت لَهُ قدرا ... كَمَا أَتَى ربه مُوسَى على قدر)

стр. 29

قَالَ تَوْبَة: - (وَقد زعمت ليلى بِأَنِّي فَاجر ... لنَفْسي تقاها أَو عَلَيْهَا فجورها) مَعْنَاهُ: وَعَلَيْهَا. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَترد للإبهام، تَقول: اشْتريت هَذَا الثَّوْب بِدِينَار أَو أَكثر. تُرِيدُ بذلك الْإِبْهَام على السَّائِل. وَكَقَوْلِه: ﴿أَو يزِيدُونَ﴾ . وَترد للْإِبَاحَة، تقل جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين. أَي جَالس الأخيار فان جالسهما أَو أَحدهمَا فقد أطاعك. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن " أَو " فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: التَّخْيِير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى " الْوَاو ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم﴾ ، وَفِي طه: ﴿لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ .

стр. 30

وَفِي هَل أَتَى: ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ ، وَفِي المرسلات: ﴿عذرا أَو نذرا﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى " بل ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿قَالَ لَبِثت يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلَيْسَ هَذَا الْوَجْه كَمَا تأولوا، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى " الْوَاو " أبدا. فعلى قَوْله يكون هَذَا الْبَاب من أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ (٩ / أ) . وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: فِي قَوْله ﴿أَو يزِيدُونَ﴾ ، إِنَّهَا للإبهام على الْمُخَاطب، قَالَ: وَلَيْسَ هِيَ بِمَعْنى " الْوَاو " وَلَا بِمَعْنى " بل " لِأَن الْحَرْف إِذا أمكن حمله على لَفظه لم يحمل على غَيره. قَالَ: فَإِن قَالَ قَائِل: إِن الله تَعَالَى لَا يُرِيد أَن يلبس علينا إِنَّمَا يُرِيد أَن يبين لنا. قُلْنَا: بل قد تكون الْمصلحَة تَارَة فِي الْإِبْهَام وَتارَة فِي التَّبْيِين، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يسئلونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ . وَلم يبين بِهَذَا الْكَلَام.

стр. 31

(أَبْوَاب الْأَرْبَعَة) (٢١ - بَاب الْأَب) الْأَب: بتَخْفِيف الْبَاء: الْوَالِد. وبتشديدها: المرعى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاكِهَة وَأَبا﴾ . وَيُقَال: أَب الرجل إِذا تهَيَّأ للذهاب: أَبَا، وأبابة، وأبيبا: وَأنْشد للأعشى: - (أَخ قد طوى كشحا وَأب ليذهبا) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَب " بتَخْفِيف الْبَاء " فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْأَب الْأَدْنَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَورثه أَبَوَاهُ﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزر﴾ ،

стр. 32

وَفِي مَرْيَم: ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿وأبونا شيخ كَبِير﴾ ، وَفِي عبس: ﴿وَأمه وَأَبِيهِ﴾ . وَالثَّانِي: الْأَب الْأَعْلَى وَهُوَ الْجد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَاتَّبَعت مِلَّة آباءي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم﴾ . وَالثَّالِث: الْعم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿نعْبد إلهك وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل﴾ ، وَإِنَّمَا إِسْمَاعِيل عَم يَعْقُوب. وَالرَّابِع: الْخَالَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش﴾ . (٢٢ - بَاب الْأجر) الْأجر: الْعِوَض الْمَأْخُوذ فِي العقد على الْمَنَافِع (٩ / ب) . وَيُسمى العقد: إجَازَة. وَتقول: أجرته على فعله، أَي: جعلت لَهُ أجرا. وَالْأَجْر أَيْضا: جبر الْعظم. تَقول " أَيْضا ": أجرت يَده، أَي:

стр. 33

جبرت. والإجار: السَّطْح الَّذِي لَيْسَ حوله مَا يرد المرتقي، وَجمعه: أجاجير، وأجاجرة، والإنجار: لُغَة فِي الإجار. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأجر فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: نَفَقَة الرَّضَاع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " فِي الطَّلَاق ": ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ . وَالثَّانِي: الْمهْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿واللاتي " آتيت أُجُورهنَّ﴾ . وَالثَّالِث: الْجعل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: ﴿قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم﴾ ، وَمثله: ﴿لَا أسئلكم عَلَيْهِ أجرا﴾ . وَالرَّابِع: الثَّوَاب على الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿ولنجزين الَّذين صَبَرُوا أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ . وَقد ألحق بَعضهم وَجْهَيْن آخَرين: أَحدهمَا: الثَّنَاء الْحسن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت (وَآتَيْنَاهُ

стр. 34

أجره فِي الدُّنْيَا﴾ . وَالثَّانِي: الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ . (٢٣ - بَاب الْإِحَاطَة) الْإِحَاطَة: الاستدارة بالشَّيْء من جَمِيع جوانبه. وَيُقَال للبستان: الْحَائِط، لِأَنَّهُ يجمع كثيرا من الثِّمَار. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: لِأَنَّهُ يحوط صَاحبه وينفعه. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْإِحَاطَة فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿لوا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ ، (١٠ / أ) ، وَفِي سُورَة الْجِنّ: ﴿وأحاط بِمَا لديهم﴾ . وَالثَّانِي: الْجمع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَالله مُحِيط بالكافرين﴾ ، (أَي: جامعهم) .

стр. 35

وَالثَّالِث: الإهلاك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿وأحيط بثمره﴾ . وَالرَّابِع: الاشتمال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿أحَاط بهم سرادقها﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ . (٢٤ - بَاب الْأَحَد) الْأَحَد وَالْوَاحد: اسْم لمبدأ الْعدَد. قَالَ ابْن فَارس: والأحد: بِمَعْنى الْوَاحِد. واستأحد الرجل: انْفَرد. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَحَد فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: الله . وَمِنْه قَوْله تعالي فِي الْبَلَد: ﴿أيحسب أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد يَقُول أهلكت مَالا لبدا أيحسب أَن لم يره أحد﴾ .

стр. 36

وَالثَّانِي: مُحَمَّد ﵇. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد﴾ ، وَفِي الْحَشْر: ﴿وَلَا نطيع فِيكُم أحدا أبدا﴾ . وَالثَّالِث: بِلَال بن حمامة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي اللَّيْل: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى﴾ ، [أَي: مَا لِبلَال عِنْد أبي بكر حِين اشْتَرَاهُ وَأعْتقهُ من نعْمَة تجزى] . وَالرَّابِع: بِمَعْنى الْوَاحِد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ . (٢٥ - بَاب الْأَحْزَاب﴾ الْأَحْزَاب: جمع حزب. والحزب: الْجَمَاعَة المنفردون برأيهم عَن غَيرهم. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَحْزَاب فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 37

أَحدهَا: بَنو أُميَّة وَبَنُو الْمُغيرَة وَآل أبي طَلْحَة. مِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب فَالنَّار موعده﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿وَمن الْأَحْزَاب﴾ ﴿١٠ / ب﴾ ﴿من يُنكر بعضه﴾ ، وَفِي ص: ﴿جند مَا هُنَالك مهزوم من الْأَحْزَاب﴾ . وَالثَّانِي: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي قبائل الْعَرَب وَالْيَهُود، الَّذين تحزبوا على رَسُول الله ﷺ يَوْم الخَنْدَق يُقَاتلُون فِي ثَلَاثَة أمكنة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ وَالثَّالِث: النَّصَارَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين كفرُوا من مشْهد يَوْم عَظِيم﴾ . وَفِي الزخرف: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين ظلمُوا من عَذَاب يَوْم أَلِيم﴾ . أَرَادَ: أحزاب النَّصَارَى النسطورية واليعقوبية والملكانية. وَالرَّابِع: كفار الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد وَثَمُود وَقوم لوط وَأَصْحَاب الأيكة أُولَئِكَ الْأَحْزَاب﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: (إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل

стр. 38

يَوْم الْأَحْزَاب، مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود﴾ . (٢٦ - بَاب الإحصاء) الأَصْل فِي الإحصاء: الْعد. تَقول: أحصيت الشَّيْء، أَي: عددته. ثمَّ يستعار فِي كل شَيْء بِحَسبِهِ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الاحصاء فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْحِفْظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿أَحْصَاهُ الله ونسوه﴾ . وَالثَّانِي: الْكِتَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ ، وَفِي عَم: ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ . وَالثَّالِث: (١١ / أ) الإطاقة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المزمل: ﴿وَالله يقدر اللَّيْل وَالنَّهَار علم أَن لن تحصوه﴾ ، أَي: لن تطيقوه. قَالَ مقَاتل: لن تُحْصُوا قيام ثلث اللَّيْل وَلَا نصفه وَلَا ثُلثَيْهِ.

стр. 39

وَالرَّابِع: الْعدَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَإِن تعدوا نعمت الله لَا تحصوها﴾ ، أَي: لَا تعرفوا عَددهَا من كثرتها. وَجعله قوم من الْقسم الَّذِي قبله. فَقَالُوا: لَا تُطِيقُوا شكرها. وَقد ألحق قوم قسما خَامِسًا وَهُوَ: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْجِنّ: ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ ، وَالظَّاهِر أَنه من قسم الْعدَد. (٢٧ - بَاب أدنى) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: أدنى. أفعل، من الدنو، وَهُوَ الْقرب. يُقَال: دنا يدنو دنوا فَهُوَ دَان. وَالسَّمَاء الدُّنْيَا: هِيَ الْقُرْبَى منا. قَالَ ابْن فَارس: الدنيء من الرِّجَال مَهْمُوز: الدون. والدني غير مَهْمُوز: الْقَرِيب من دنا يدنو، وَسميت الدُّنْيَا: لدنوها. وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا دنياوي. ودانيت بَين الْأَمريْنِ: قاربت بَينهمَا (وَفِي الحَدِيث) : (إِذا أكلْتُم فدنوا، أَي: كلوا مِمَّا يليكم. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن أدنى فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى أَجْدَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وَأدنى أَلا

стр. 40

ترتابوا﴾ . وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى أقرب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ ، أَرَادَ الْأَقْرَب. وَقيل هُوَ الرُّجُوع. وَفِي النَّجْم: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ ، (١١ / ب) . وَالثَّالِث: بِمَعْنى أقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المجادلة: ﴿وَلَا أدنى من ذَلِك وَلَا أَكثر إِلَّا هُوَ مَعَهم﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى أدون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " فِي الْبَقَرَة ": ﴿أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير﴾ . (٢٨ - بَاب الْأَعْمَى﴾ الْأَعْمَى: الذَّاهِب الْبَصَر. يُقَال عمى يعمى. وَرجل عَم، وَقوم عمون. ويستعار فِيمَن ذهبت بصيرته وفيمن لم يهتد إِلَى حجَّته. وَيُقَال
следующие страницы →