← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَالثَّانِي: مُحَمَّد ﵇. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد﴾ ، وَفِي الْحَشْر: ﴿وَلَا نطيع فِيكُم أحدا أبدا﴾ . وَالثَّالِث: بِلَال بن حمامة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي اللَّيْل: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى﴾ ، [أَي: مَا لِبلَال عِنْد أبي بكر حِين اشْتَرَاهُ وَأعْتقهُ من نعْمَة تجزى] . وَالرَّابِع: بِمَعْنى الْوَاحِد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ . (٢٥ - بَاب الْأَحْزَاب﴾ الْأَحْزَاب: جمع حزب. والحزب: الْجَمَاعَة المنفردون برأيهم عَن غَيرهم. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَحْزَاب فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 37

أَحدهَا: بَنو أُميَّة وَبَنُو الْمُغيرَة وَآل أبي طَلْحَة. مِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمن يكفر بِهِ من الْأَحْزَاب فَالنَّار موعده﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿وَمن الْأَحْزَاب﴾ ﴿١٠ / ب﴾ ﴿من يُنكر بعضه﴾ ، وَفِي ص: ﴿جند مَا هُنَالك مهزوم من الْأَحْزَاب﴾ . وَالثَّانِي: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي قبائل الْعَرَب وَالْيَهُود، الَّذين تحزبوا على رَسُول الله ﷺ يَوْم الخَنْدَق يُقَاتلُون فِي ثَلَاثَة أمكنة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿يحسبون الْأَحْزَاب لم يذهبوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَاب يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ وَالثَّالِث: النَّصَارَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين كفرُوا من مشْهد يَوْم عَظِيم﴾ . وَفِي الزخرف: ﴿فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين ظلمُوا من عَذَاب يَوْم أَلِيم﴾ . أَرَادَ: أحزاب النَّصَارَى النسطورية واليعقوبية والملكانية. وَالرَّابِع: كفار الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد وَثَمُود وَقوم لوط وَأَصْحَاب الأيكة أُولَئِكَ الْأَحْزَاب﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: (إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل

стр. 38

يَوْم الْأَحْزَاب، مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود﴾ . (٢٦ - بَاب الإحصاء) الأَصْل فِي الإحصاء: الْعد. تَقول: أحصيت الشَّيْء، أَي: عددته. ثمَّ يستعار فِي كل شَيْء بِحَسبِهِ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الاحصاء فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْحِفْظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿أَحْصَاهُ الله ونسوه﴾ . وَالثَّانِي: الْكِتَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ ، وَفِي عَم: ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ . وَالثَّالِث: (١١ / أ) الإطاقة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المزمل: ﴿وَالله يقدر اللَّيْل وَالنَّهَار علم أَن لن تحصوه﴾ ، أَي: لن تطيقوه. قَالَ مقَاتل: لن تُحْصُوا قيام ثلث اللَّيْل وَلَا نصفه وَلَا ثُلثَيْهِ.

стр. 39

وَالرَّابِع: الْعدَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَإِن تعدوا نعمت الله لَا تحصوها﴾ ، أَي: لَا تعرفوا عَددهَا من كثرتها. وَجعله قوم من الْقسم الَّذِي قبله. فَقَالُوا: لَا تُطِيقُوا شكرها. وَقد ألحق قوم قسما خَامِسًا وَهُوَ: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْجِنّ: ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾ ، وَالظَّاهِر أَنه من قسم الْعدَد. (٢٧ - بَاب أدنى) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: أدنى. أفعل، من الدنو، وَهُوَ الْقرب. يُقَال: دنا يدنو دنوا فَهُوَ دَان. وَالسَّمَاء الدُّنْيَا: هِيَ الْقُرْبَى منا. قَالَ ابْن فَارس: الدنيء من الرِّجَال مَهْمُوز: الدون. والدني غير مَهْمُوز: الْقَرِيب من دنا يدنو، وَسميت الدُّنْيَا: لدنوها. وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا دنياوي. ودانيت بَين الْأَمريْنِ: قاربت بَينهمَا (وَفِي الحَدِيث) : (إِذا أكلْتُم فدنوا، أَي: كلوا مِمَّا يليكم. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن أدنى فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى أَجْدَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وَأدنى أَلا

стр. 40

ترتابوا﴾ . وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى أقرب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ ، أَرَادَ الْأَقْرَب. وَقيل هُوَ الرُّجُوع. وَفِي النَّجْم: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ ، (١١ / ب) . وَالثَّالِث: بِمَعْنى أقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المجادلة: ﴿وَلَا أدنى من ذَلِك وَلَا أَكثر إِلَّا هُوَ مَعَهم﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى أدون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " فِي الْبَقَرَة ": ﴿أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير﴾ . (٢٨ - بَاب الْأَعْمَى﴾ الْأَعْمَى: الذَّاهِب الْبَصَر. يُقَال عمى يعمى. وَرجل عَم، وَقوم عمون. ويستعار فِيمَن ذهبت بصيرته وفيمن لم يهتد إِلَى حجَّته. وَيُقَال

стр. 41

هَؤُلَاءِ فِي عميتهم، وعميتهم، وعمايتهم، أَي: فِي جهلهم. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَعْمَى فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْأَعْمَى الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿صم بكم عمي﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَمِنْهُم من ينظر إِلَيْك أفأنت تهدي الْعمي﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا﴾ . وَالثَّانِي: الْأَعْمَى الْبَصَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج﴾ ، وَفِي عبس: ﴿أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ وَالثَّالِث: الْأَعْمَى عَن الْحجَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا﴾ . وَالرَّابِع: الْكَافِر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿مثل الْفَرِيقَيْنِ كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ . (بَاب الْآل) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: الْآل: اسْم لكل من رَجَعَ إِلَى مُعْتَمد عَلَيْهِ فِيمَا رَجَعَ فِيهِ إِلَيْهِ. فَتَارَة يكون بِالنّسَبِ، وَتارَة يكون بِالسَّبَبِ.

стр. 42

وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْلنَا: آل، وَهُوَ بِمَعْنى: رَجَعَ، وَبِمَعْنى صَار. تَقول، آل الشَّيْء، يؤول، أَولا. وَمن ذَلِك قيل (٢ / أ) [فِيهِ] لما يؤول فِيهِ ظَاهر اللَّفْظ فِي حَقِيقَته: انه تَأْوِيل، لِأَن الْأَمر رَجَعَ فِيهِ إِلَى غير مَا هُوَ ظَاهره. فَأَما مَا أُبْقِي، على لَفظه وكشف للفهم بِلَفْظ آخر يُسَاوِيه فِي مَعْنَاهُ فَذَلِك بَيَان وَتَفْسِير وَلَيْسَ بِتَأْوِيل. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْآل فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: أهل بَيت الرجل المتكنفين بنسبه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آل لوط المُرْسَلُونَ﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ ، وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿وَقَالَ رجل مُؤمن من آل فِرْعَوْن﴾ ، أَي: من أهل نسبه، وَلِهَذَا قبل مِنْهُ فِرْعَوْن فِي ترك قتل مُوسَى وَلم يكن من بني إِسْرَائِيل، ذكره أَبُو بكر من أَصْحَابنَا فِي التَّفْسِير. وَالثَّانِي: ذُرِّيَّة الرجل وَإِن سفل نسبهم مِنْهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: (إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على

стр. 43

الْعَالمين﴾ . وَالثَّالِث: أهل دين الرجل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وأغرقنا آل فِرْعَوْن﴾ ، وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر﴾ . وَالرَّابِع: صلَة فِي الْكَلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هَارُون﴾ ، أَي: مِمَّا ترك مُوسَى وَهَارُون. (٣٠ - بَاب إِلَّا) إِلَّا: مَوْضُوعَة فِي الأَصْل للاستثناء. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وللاستثناء أدوات مَوْضُوعَة فأشدها اسْتِيلَاء على بَاب الِاسْتِثْنَاء وأكثرها اسْتِعْمَالا إِلَّا وَهِي أم الْبَاب، وَمَا عَداهَا من أدوات الِاسْتِثْنَاء كَأَنَّهَا أخذت (١٢ / [) ، هَذَا الحكم من إِلَّا بطرِيق الشّبَه، فَمن الأدوات الَّتِي اسْتثْنى بهَا لشبهها بإلا أَسمَاء وأفعال وحروف، فَمن الْأَسْمَاء:

стр. 44

سوى، وفيهَا ثَلَاث لُغَات: فتح السِّين، وَضمّهَا، وَكسرهَا. فَإِذا فتحت السِّين مددتها لَا غير، وَإِذا ضممتها قصرت لَا غير، وَإِذا كسرتها كنت بِالْخِيَارِ بَين الْمَدّ وَالْقصر. وَالْقصر أَكثر. وَمِنْهَا " غير "، وَمِنْهَا " بيد "، " وميد "، وهما اسمان، وَمن الْأَفْعَال: " لَيْسَ "، وَلَا يكون، وَعدا، وَمن الْحُرُوف: حاشا، وخلا، وهما حرفان من حُرُوف الْجَرّ، وَفِيهِمَا معنى الِاسْتِثْنَاء. وَقد تقع إِلَّا بِمَعْنى " الْوَاو "، وأنشدوا من ذَلِك: (وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان) وَذكر أهل التَّفْسِير [أَن] إِلَّا فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الِاسْتِثْنَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ وآمن﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿الأخلاء يَوْمئِذٍ بَعضهم لبَعض عَدو إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ ، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن. وَالثَّانِي: الِاسْتِئْنَاف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: (قل لَا أملك

стр. 45

لنَفْسي نفعا وَلَا ضرا إِلَّا مَا شَاءَ الله) ﴿وفيهَا﴾ (مَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ ، وَفِي اللَّيْل: ﴿إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ ، وَفِي الغاشية: ﴿إِلَّا من تولى وَكفر﴾ ، وَفِي التِّين: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين. إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى غير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٣ / أ) فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ ، وَفِي الدُّخان: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى لَكِن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿فَإِنَّهُم عَدو لي إِلَّا رب الْعَالمين﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ . قَالَ بَعضهم: معنى الْآيَة: لَكِن مَا قد سلف فأجتنبوه. وَقَالَ قوم: مَعْنَاهَا: بَعْدَمَا قد سلف فَإِنَّكُم لَا تؤاخذون بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْآيَة بِمَعْنى " الْوَاو ": فتقديرها وَلَا مَا قد سلف. وَمَعْنَاهُ: اقْطَعُوا مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من نِكَاح مَا نكح الْآبَاء. وَلَا تبتدئوا.

стр. 46

(٣١ - بَاب الإِمَام) قَالَ الزّجاج: الإِمَام: الَّذِي يؤتم بِهِ، وَيفْعل كَفِعْلِهِ، ويقصد مَا قَصده، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ ، أَي: فاقصدوا. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الإِمَام فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمُتَقَدّم فِي الْخَيْر، المقتدى بِهِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ . وَالثَّانِي: الْكتاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿يَوْم ندعوا كل أنَاس بإمامهم﴾ ، أَي: بِكِتَابِهِمْ، أَو قيل: بِنَبِيِّهِمْ. وَالثَّالِث: اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ . وَالرَّابِع: الطَّرِيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿وإنهما لبإمام مُبين﴾ .

стр. 47

قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا سمي الطَّرِيق إِمَامًا لِأَن الْمُسَافِر يأتم بِهِ ويستدل. وأصل الإِمَام مَا ائتممت بِهِ (١٣ / [) . (٣٢ - بَاب الْإِنْزَال) الْإِنْزَال: حط الشَّيْء من الْعُلُوّ. وَالْفَاعِل: منزل. وَالْمَفْعُول: منزل. والنازلة الشَّدِيدَة من شَدَائِد الدَّهْر تنزل بِالنَّاسِ. النزال فِي الْحَرْب: أَن يتنازل الْفَرِيقَانِ. وَمَكَان نزل ينزل فِيهِ [الْقَوْم] كثيرا. وَتقول: وجدت الْقَوْم على نزلاتهم، أَي: مَنَازِلهمْ. والنزل: مَا تهَيَّأ للنزيل. والنزيل: الضَّيْف. وأنشدوا: (نزيل الْقَوْم أعظمهم حقوقا ... وَحقّ الله فِي حق النزيل) وَيُقَال: نزل الرجل، إِذا حج وأنشدوا من ذَلِك: - (أنازلة أَسمَاء أم غير نازله ... أبيني لنا يَا أسم مَا أَنْت فَاعله) وأنشدوا مِنْهُ أَيْضا: -

стр. 48

(وَلما نزلنَا قرت الْعين وانتهت ... أماني كَانَت قبل فِي الدَّهْر تسْأَل) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِنْزَال فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام: ﴿قَالَ سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله﴾ . وَالثَّانِي: الْخلق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿قل أَرَأَيْتُم مَا أنزل الله لكم من رزق﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿وَأنزل لكم من الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ ، وَمثله: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد﴾ . وَالثَّالِث: الْبسط، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم عسق: ﴿وَلَكِن ينزل بِقدر مَا يَشَاء﴾ . وَالرَّابِع: نفس الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [حم]

стр. 49

عسق: ﴿وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث من بعد مَا قَنطُوا وينشر رَحمته﴾ . (٣٣ - بَاب إِن) إِن: تكون بِمَعْنى الشَّرْط. تَقول: إِن جَاءَ زيد فَأكْرمه. وَتَكون بِمَعْنى: " مَا "، تَقول: إِن زيد إِلَّا ذَاهِب. وَذكر (١٤ / أ) أهل التَّفْسِير أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: أَحدهَا: بِمَعْنى الشَّرْط وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ، وَهِي كَثِيرَة بِالْقُرْآنِ. وَالثَّانِي: بِمَعْنى " مَا "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إِن كُنَّا فاعلين﴾ ، وَفِي الزخرف:

стр. 50

﴿وَإِن كل ذَلِك لما مَتَاع الحيوة الدُّنْيَا﴾ ، وَفِي يس: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم خامدون﴾ ، وَفِي الْملك: ﴿إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور﴾ ، وَفِي الطارق: ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى لقد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿فَكفى بِاللَّه شَهِيدا بَيْننَا وَبَيْنكُم إِن كُنَّا عَن عبادتكم لغافلين﴾ ، وَفِي بني أسرائيل: ﴿إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿إِن كدت لتردين﴾ ، وَفِي الْأَعْلَى: ﴿فَذكر إِن نَفَعت الذكرى﴾ . (قَالَ مقَاتل: " قد نَفَعت الذكرى ") ، وَهَذَا الْوَجْه فِي معنى الَّذِي قبله، إِلَّا الْآيَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهَا بِمَعْنى الشَّرْط لِأَن الْمَعْنى إِن نَفَعت، وَإِن لم تَنْفَع. وَالرَّابِع: بِمَعْنى " إِذْ ". مِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وذروا مَا بَقِي

стр. 51

من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ . وَفِي آل عمرَان: ﴿وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿فَالله أَحَق أَن تخشوه إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَهَذِه عِنْد أهل اللُّغَة: " إِن " بِعَينهَا، لَا يجعلونها بِمَعْنى " إِذْ " ويذهبون إِلَى أَنه أَرَادَ: من كَانَ مُؤمنا ترك الرِّبَا. وَلم يهن، وَلم يخْش إِلَّا الله (١٤ / ب) . (أَبْوَاب الْخَمْسَة) (٣٤ - بَاب الْأَخ) الْأَخ: اسْم يُرَاد بِهِ الْمسَاوِي والمعادل، وَالظَّاهِر فِي التعارف: أَنه يُقَال فِي النّسَب، ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. وَيُقَال: تأخيت الشَّيْء، أَي: تحريته. وَحكى ابْن فَارس عَن بعض الْعلمَاء، أَنه قَالَ: سمي الأخوان لتأخي كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يتأخاه الآخر. والإخاء: مَا يكون بَين الْأَخَوَيْنِ، قَالَ: - وَذكر أَن الْإِخْوَة: للولادة. والإخوان: للأصدقاء.

стр. 52

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَخ فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْأَخ من الْأَب وَالأُم أَو من أَحدهمَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه فَقتله﴾ . وَالثَّانِي: الإخاء من الْقَبِيلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِلَى عَاد أَخَاهُم هودا﴾ ، ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ ، ﴿وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيبا﴾ . وَالثَّالِث: الإخاء فِي الدّين والمتابعة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ . وَالرَّابِع: الاخاء فِي الْمَوَدَّة والمحبة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا﴾ . وَالْخَامِس: الصاحب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ .

стр. 53

(٣٥ - بَاب الْأَخْذ) الأَصْل فِي الْأَخْذ: تنَاول الشَّيْء بِالْيَدِ. ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع وَالْأَخْذ على (١٥ / ب) فعل الرمد وَبِه أَخذ: على فعل. وَهُوَ الرمد. والأخيذ: الْأَسير. والمستأخذ: المطأطئ رَأسه. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَخْذ فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْقبُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿وأخذتم على ذَلِكُم إصري﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام. ﴿وَإِن تعدل كل عدل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿خُذ الْعَفو﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿وَيَأْخُذ الصَّدقَات﴾ . وَالثَّانِي: الْحَبْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ إِنَّا نرَاك من الْمُحْسِنِينَ قَالَ معَاذ الله أَن نَأْخُذ إِلَّا من وجدنَا متاعنا عِنْده﴾ ، وفيهَا: ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾

стр. 54

وَالثَّالِث: الْعَذَاب. وَمِنْه قله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿فَأَخَذتهم فَكيف كَانَ عِقَاب﴾ . وَالرَّابِع: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمن: ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ . وَالْخَامِس: الْأسر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن توَلّوا فخذوهم﴾ . وَفِي بَرَاءَة: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم﴾ . (٣٦ - بَاب الْأَسْبَاب) الْأَسْبَاب: جمع سَبَب. وَالسَّبَب فِي الأَصْل: الْحَبل. ثمَّ يستعار فِي كل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب. فَيُقَال للطريق سَبَب لِأَنَّك بسلوكه تصل إِلَى الْموضع الَّذِي تريده. وأساب السَّمَاء: أَبْوَابهَا. قَالَ زُهَيْر: (١٥ / ب) .

стр. 55

(وَمن هاب أَسبَاب الْمنية يلقها ... وَلَو نَالَ أَسبَاب السَّمَاء بسلم) وَالسَّبَب الْمَفَازَة وَرجل سببة: يسب النَّاس. وسبة: يَسُبُّونَهُ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَسْبَاب فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الحبال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ . وَالثَّانِي: الْأَبْوَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿فليرتقوا فِي الْأَسْبَاب﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ . وَالثَّالِث: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا﴾ . وَالرَّابِع: الطَّرِيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْكَهْف] : ﴿فأتبع سَببا﴾ ، أَي: طَرِيقا.

стр. 56

وَالْخَامِس: المواصلة والمودة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ . (٣٧ - بَاب الْإِسْلَام) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْإِسْلَام: الدُّخُول فِي السّلم، وَهُوَ الانقياد والمتابعة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ ، أَي: انْقَادَ لكم وتابعكم. والاستسلام مثله. يُقَال: سلم فلَان لأمرك واستسلم، وَأسلم، أَي: دخل فِي السّلم، كَمَا يُقَال: أشتى الرجل: دخل فِي الشتَاء، وَأَرْبع: دخل فِي الرّبيع، وأقحط: دخل فِي الْقَحْط. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْإِسْلَام فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: اسْم للدّين الَّذِي تدين بِهِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل﴾ . وَالثَّانِي: التَّوْحِيد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: (يحكم بهَا النَّبِيُّونَ

стр. 57

الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا﴾ . وَالثَّالِث: الْإِخْلَاص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٦ / أ) فِي الْبَقَرَة: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ ربه أسلم قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿فَإِن حاجوك فَقل أسلمت وَجْهي لله وَمن اتبعن وَقل للَّذين أُوتُوا الْكتاب والأميين أأسلمتم فَإِن أَسْلمُوا فقد اهتدوا﴾ ، وَفِي لُقْمَان: ﴿وَمن يسلم وَجهه إِلَى الله (وَهُوَ محسن﴾ ﴾ . وَالرَّابِع: الاستسلام. [وَمِنْه] ، قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَله أسلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل وَأَنا من الْمُسلمين﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان لله رب الْعَالمين﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين﴾ ،. وَالْخَامِس: الْإِقْرَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ . (٣٨ - بَاب الْإِفْك) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْإِفْك: الْكَذِب، وَسمي إفكا، لِأَنَّهُ كَلَام قلب عَن

стр. 58

الْحق. وَأَصله من أفكت الرجل، إِذا صرفته عَن رَأْي كَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْه قيل لمدائن قوم لوط: " الْمُؤْتَفِكَات " لانقلابها. قَالَ الشَّاعِر: (إِن تَكُ عَن أحسن الصنيعة مأفوكا ... فَفِي آخَرين قد أفكوا) وَقَالَ ابْن فَارس: كل أَمر صرف عَن وَجهه فقد أفك. وأفك الرجل إِذا كذب إفكا وأفكته عَن الشَّيْء صرفته عَنهُ أفكا. والمأفوك الضَّعِيف الرَّأْي وائتفكت الْبَلدة بِأَهْلِهَا انقلبت (والمؤتفكات الرِّيَاح تخْتَلف مهابها. وَيَقُولُونَ إِذا كثرت الْمُؤْتَفِكَات زكتْ الأَرْض. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة) : وَيُقَال: أفكت الأَرْض (١٦ / ب) إِذا لم يصبهَا مطر وَصرف عَنْهَا فَلَا نَبَات بهَا وَلَا خير. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِفْك فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: الْكَذِب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْقَاف: ﴿فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾ ، وفيهَا: ﴿وَذَلِكَ إفكهم﴾ . وَالثَّانِي: الصّرْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْقَاف: " أجئتنا لتأفكنا

стр. 59

عَن آلِهَتنَا﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿يؤفك عَنهُ من أفك﴾ ﴿وَمثله﴾ (فَأنى تؤفكون﴾ ، أَي: تصرفون عَن الْحق. وَالثَّالِث: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿والمؤتفكات أَتَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ . وَالرَّابِع: السحر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف وَالشعرَاء: ﴿فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون﴾ . وَالْخَامِس: الْقَذْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ ، وَالْمرَاد بِهِ: قذف عَائِشَة ﵂. وَقد ألحق بعض أهل التَّفْسِير وَجها سادسا: فَقَالُوا والإفك الْأَصْنَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿أئفكا آلِهَة دون الله تُرِيدُونَ﴾ . (٣٩ - بَاب الْإِقَامَة) الْإِقَامَة: مَأْخُوذَة من الْقيام. وَهُوَ فِي الأَصْل: انتصاب الْقَامَة. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِقَامَة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه

стр. 60

أَحدهَا: الْإِتْمَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المزمل: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ . وَالثَّانِي: الْإِخْلَاص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا﴾ . وَالثَّالِث: الْبناء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف (١٧ / أ) : ﴿فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه﴾ . وَالرَّابِع: اللّّبْث. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿يَوْم ظعنكم وَيَوْم إقامتكم﴾ . وَالْخَامِس: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾ ، أَي: بينوا مَا فِيهَا وَقيل: عمِلُوا بهَا. (٤٠ - بَاب الْأُم) ألأم: الوالدة. وأصل كل شَيْء: أمة. وَمَكَّة: أم الْقرى، لِأَن الأَرْض دحيت من تحتهَا. وَيُقَال: إِن الْأُم فِي الأَصْل: أمهة.

стр. 61

وَكَذَلِكَ تجمع: أُمَّهَات. [وَيُقَال] : أمات وأنشدوا: فرجت الظلام بأماتكا. قَالَ ابْن فَارس: وجدت بِخَط سَلمَة أَن أُمَّهَات: فِي النَّاس. وأمات: فِي الْبَهَائِم. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأُم فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الأَصْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ ، وَفِي عسق: ﴿لتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا﴾ . وَالثَّانِي: الوالدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ ، وَفِي طه: ﴿فرجعناك إِلَى أمك﴾ . وَالثَّالِث: الْمُرضعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم﴾ ، أَرَادَ: حرمت عَلَيْكُم المرضعات، لِأَن

стр. 62

الْمُرضعَة تسمى بِالرّضَاعِ أما. وَالرَّابِع: مشابهة الْأُم فِي الْحُرْمَة والتعظيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ . وَالْخَامِس: الْمرجع والمصير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي القارعة] : ﴿فأمه هاوية﴾ ، وَقيل أَرَادَ أم رَأسه. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: " فأمه هاوية " يَعْنِي النَّار لَهُ كالأم يأوي إِلَيْهَا. (٤١ - بَاب الْأمة) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْأمة: الصِّنْف من النَّاس وَالْجَمَاعَة. وَيُقَال: الْأمة، وَيُرَاد بهَا الْحِين. وَيُقَال: (١٧ / ب) [الْأمة] ، وَيُرَاد بهَا الإِمَام والرباني. وَالْأمة: الدّين. قَالَ النَّابِغَة: (وَهل يأثمن ذُو أمة وَهُوَ طائع)

стр. 63

قَالَ ابْن فَارس: وَالْأمة: الْقَامَة، فِي قَول الْقَائِل: - (وَإِن مُعَاوِيَة الأكرمين ... حسان الْوُجُوه طوال الْأُمَم) وَالْأمة: الْكَثِيرَة النِّعْمَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأمة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْجَمَاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ ، وفيهَا: ﴿تِلْكَ أمة قد خلت﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿أمة قَائِمَة﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿مِنْهُم أمة مقتصدة﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَمن قوم مُوسَى أمة يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ . وَالثَّانِي: الْملَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَمَا كَانَ النَّاس إِلَّا أمة وَاحِدَة﴾ ، (وَفِي النَّحْل: ﴿وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة﴾ ) ، وَفِي الْأَنْبِيَاء، وَالْمُؤمنِينَ: ﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ .

стр. 64

وَالثَّالِث: الْحِين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [هود] : ﴿وَلَئِن أخرنا عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى أمة مَعْدُودَة﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿وادكر بعد أمة﴾ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن غَيرهمَا. وَأَرَادَ بالحين فِي الْآيَتَيْنِ السنين. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَأَن الْأمة من النَّاس، الْقرن ينقرضون فِي الْحِين، فأقيمت الْأمة مقَام الْحِين. وَالرَّابِع: الإِمَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [النَّحْل] : ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة يَعْنِي إِمَامًا يقْتَدى بِهِ، فَسُمي أمة لِأَنَّهُ سَبَب الِاجْتِمَاع. وَيجوز أَن يكون سمي أمة (١٨ / أ) لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا يكون مثله فِي الْأمة. وَالْخَامِس: الصِّنْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿لَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ ، أَي: أَصْنَاف، فَكل صنف من الطير وَالدَّوَاب مثل بني آدم فِي طلب الْغذَاء، وتوقي المهالك وَنَحْو ذَلِك. قَالَه ابْن قُتَيْبَة.

стр. 65

(٤٢ - بَاب الْإِيمَان) الْإِيمَان فِي اللُّغَة: التَّصْدِيق. وَيُطلق فِي الشَّرْع على ثَلَاثَة أَشْيَاء: الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ، والاعتقاد بِالْقَلْبِ، وَهُوَ طمأنينة النَّفس إِلَى صدق مَا حصل الْإِقْرَار بِهِ. وَالْعَمَل بالأعضاء بِمُقْتَضى مَا صدق بِهِ باقراره واعتقده بِقَلْبِه. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِيمَان فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: التَّصْدِيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ . وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا﴾ ، وَفِي الْحَشْر: ﴿الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَي مُصدق مَا وعده. وَالثَّانِي: الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ من غير تَصْدِيق الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ من آمن

стр. 66

بِاللَّه﴾ ، فَمَعْنَاه: آمنُوا بألسنتهم، فَقَالَ: من آمن بِقَلْبِه، وَنَظِيره فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا آمنُوا﴾ ، قيل مَعْنَاهُ: (يَا أَيهَا الَّذين أقرُّوا اعْمَلُوا واعتقدوا) وَفِي سُورَة الْمُنَافِقين: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ . وَالثَّالِث: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٨ / ب) فِي الْمَائِدَة: ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿إِذْ تدعون إِلَى الْإِيمَان فتكفرون﴾ . وَالرَّابِع: الْإِيمَان الشَّرْعِيّ. وَهُوَ مَا جمع الْأَركان الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ . وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن. وَالْخَامِس: الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ ، أَي: صَلَاتكُمْ إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَقد ألحق بعض ناقلي التَّفْسِير وَجها سادسا وَهُوَ: الدُّعَاء. وَمِنْه قَوْله

стр. 67

تَعَالَى: [فِي سُورَة يُونُس] : ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا﴾ ، أَي: دعوا. (أَبْوَاب السِّتَّة والسبعة) (٤٣ - بَاب الْإِثْم) الْإِثْم: [الذَّنب] والوزر فِي الْمعْصِيَة. ثمَّ يستعار فِيمَا يحصل بِهِ الْإِثْم. يُقَال: فلَان آثم، وأثيم. وَيُقَال: إِن الأثوم: الْكذَّاب. وناقة آثمة، ونوق آثمات، أَي: مبطئات. والأثام: مَقْصُور الْإِثْم. وَيُقَال: الْعقُوبَة. وَيُقَال: أَثم: إِذا وَقع فِي الْإِثْم. وتأثم: إِذا تحرج من الْإِثْم، وكف عَنهُ. وَهُوَ كَقَوْلِك حرج إِذا وَقع فِي الْحَرج، وتحرج إِذا كف. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْإِثْم فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: - أَحدهَا: الزِّنَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَنْعَام] : ﴿وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه﴾ . وَالثَّانِي: الْخَطَأ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا﴾ .

стр. 68

وَالثَّالِث: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَترى كثيرا (١٩ / أ﴾ مِنْهُم يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْم والعدوان﴾ ، وفيهَا: ﴿لَوْلَا ينههم الربانيون والأحبار عَن قَوْلهم الْإِثْم﴾ . وَالرَّابِع: الْمعْصِيَة دون الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم والعدوان﴾ ، وفيهَا: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ ، أَي: فَلَا ذَنْب عَلَيْهِ. وَفِي الْمَائِدَة: ﴿لَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾ ، وفيهَا: ﴿فَمن اضْطر فِي مَخْمَصَة غير متجانف لإثم﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿فَلَا تتناجوا بالإثم والعدوان﴾ . وَالْخَامِس: الْحَرَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿أتأخذونه بهتانا وإثما مُبينًا﴾ . وَالسَّادِس: الْخمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق﴾ ، وَالْإِثْم فِيمَا يُقَال: اسْم للخمر مَشْهُور عِنْدهم. وأنشدوا:

стр. 69

(شربت الْإِثْم حَتَّى ضل عَقْلِي ... كَذَاك الْإِثْم يذهب بالعقول) وأنشدوا أَيْضا: (تشرب الْإِثْم بالكؤوس جهارا ... وَترى الْمسك بَيْننَا مستعارا) قَالَ ابْن فَارس: [يُقَال] إِن الْمسك: الأترج، وَيُقَال الزماورد، قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: لَا يَصح عِنْد أهل اللُّغَة أَن الْإِثْم من أَسمَاء الْخمر. (٤٤ - بَاب الآخر) الآخر: مَا قبله سَابق. وَسميت الْآخِرَة آخِرَة لِأَنَّهَا بعد الدُّنْيَا. وَتقول: فعلت هَذَا بِأخرَة، أَي: أخيرا. وَجَاء فلَان فِي أخريات النَّاس، وآخرة: الرحل: مؤخره. " وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْآخِرَة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -

стр. 70

أَحدهَا: الْقِيَامَة. وَمِنْه قَوْله: [تَعَالَى فِي الْبَقَرَة] : ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ ، (١٩ / ب) ، وَفِي النَّمْل: ﴿إِن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة زينا لَهُم أَعْمَالهم﴾ . وَالثَّانِي: الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله [تَعَالَى فِي الْبَقَرَة] : ﴿وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ . وَفِي الْقَصَص: ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا﴾ . وَفِي الزخرف: ﴿وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين﴾ . وَفِي عسق: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ . وَالثَّالِث: جَهَنَّم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزمر: ﴿أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر الْآخِرَة [ويرجو رَحْمَة ربه﴾ ] . وَالرَّابِع: الْقَبْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ . وَالْخَامِس: مِلَّة عِيسَى ﵇. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة ص: ﴿مَا سمعنَا بِهَذَا فِي الْملَّة الْآخِرَة﴾ . وَالسَّادِس: الْمرة الْأَخِيرَة من اهلاك بني إِسْرَائِيل. وَمِنْه قَوْله

стр. 71

تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة ليسؤوا وُجُوهكُم﴾ . (٤٥ - بَاب الْإِرْسَال) الْإِرْسَال: فِي الْمَحْبُوس إِطْلَاقه. وَفِي الْمُطلق بَعثه، تَقول أرْسلت الطَّائِر. بِمَعْنى: أطلقته. وَأرْسلت فلَانا إِلَى فلَان. بِمَعْنى بعثته. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِرْسَال فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه - أَحدهَا: الْبَعْث. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وأرسلناك للنَّاس رَسُولا﴾ ، [وَمثله كثير] . وَالثَّانِي: التسليط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ . وَفِي الْقَمَر: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ ، وَفِي الْفِيل: ﴿وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل﴾ . وَالثَّالِث: الْإِخْرَاج. (٢٠ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم﴾ .

стр. 72

وَالرَّابِع: الْإِطْلَاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ولنرسلن مَعَك بني إِسْرَائِيل﴾ . [وَفِي الشُّعَرَاء] ﴿أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل﴾ . وَالْخَامِس: الْفَتْح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي فاطر: ﴿وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ ، أَي: فَلَا فاتح. وَالسَّادِس: الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نوح: ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ ، أَي: ينزل الْمَطَر. (٤٦ - بَاب الاسْتوَاء) الاسْتوَاء: يُقَال على ضَرْبَيْنِ، أَحدهمَا: تَامّ، وَالْآخر: نَاقص. فالتام مثل، قَوْلك اسْتَوَى الْأَمر إِذا استقام. وَيُقَال: اسْتَوَى الشيئان إِذا اعتدلا. والناقص مَا لَا يتم إِلَّا بصلته، مثل قَوْلك: اسْتَوَى على السرير، واستوى على الدَّابَّة. [وَأما مَا صلته " إِلَى " فَمَعْنَاه: الْقَصْد. مثل قَوْلك: اسْتَوَى إِلَى الشَّيْء) . وَأما مَا صلته " مَعَ " فَمَعْنَاه: الْمُسَاوَاة. مثل قَوْلك: اسْتَوَى المَاء مَعَ الْخَشَبَة.

стр. 73

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الاسْتوَاء فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: أَحدهَا: الْعمد وَالْقَصْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي فصلت] : ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ . وَالثَّانِي: الِاسْتِقْرَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿واستوت على الجودي﴾ وَالثَّالِث: الرّكُوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ثمَّ تَذكرُوا نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ . وَالرَّابِع: الْقُوَّة والشدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ ، أَي: قوي وَاشْتَدَّ. الْخَامِس: التشابه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام [: ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ ، وَفِي فاطر] : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ (٢٠ / ب) ، وَفِي حم الْمُؤمن: (وَمَا يَسْتَوِي

стр. 74

الْأَعْمَى والبصير﴾ . وَالسَّادِس: الْعُلُوّ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي طه] : ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ . (٤٧ - بَاب الْآيَة) الْآيَة فِي اللُّغَة: الْعَلامَة. وَقد يُقَال: الْآيَة وَيُرَاد بهَا: جمَاعَة حُرُوف من الْقُرْآن. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْآيَة: جمَاعَة حُرُوف. وَقد حُكيَ عَن الشَّيْبَانِيّ، أَنه قَالَ: خرج الْقَوْم بآيتهم، أَي: بجماعتهم. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال آيَة وآي، وآيات. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْآيَة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: - أَحدهَا: الْعَلامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿وَمن آيَاته أَن خَلقكُم من تُرَاب﴾ ﴿وفيهَا﴾ (وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض

стр. 75

بأَمْره﴾ ، وَفِي يس: ﴿وَآيَة لَهُم أَنا خملنا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة، فَإِذا أنزلنَا﴾ ، أَي: عَلامَة تدل على وحدانيته [تَعَالَى] . وَالثَّانِي: المعجزة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا﴾ . وَالثَّالِث: الْكتاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ ، أَي: كتبي. وَالرَّابِع: الْأَمر وَالنَّهْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات﴾ . وَالْخَامِس: الْعبْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ . وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة وجعلناها آيَة﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد (١٢ / أ﴾ تركناها آيَة﴾ . وَالسَّادِس: الْجُزْء الْمَحْدُود من الْقُرْآن الْمُسَمّى آيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ ، فِي الرَّعْد:
следующие страницы →