← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6336

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Полный текст (4 267 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بِتَقْدِير: رَأَيْت الْهلَال من دَاري ظَاهرا من خلل السَّحَاب، وَيحْتَمل أَن ترَاد الْغَايَة كلهَا ابْتِدَاء / وانتهاء، حُكيَ عَن قوم فِيمَا إِذا دخلت " من " على فعل لَيْسَ لَهُ امتداد فَيكون الْمُبْتَدَأ والمنتهى وَاحِدًا. السَّابِع: تنصيص الْعُمُوم، وَهِي الدَّاخِلَة على نكرَة لَا تخْتَص بِالنَّفْيِ، نَحْو: مَا جَاءَنِي من رجل، فَإِنَّهُ كَانَ قبل دُخُولهَا مُحْتملا لنفي الْجِنْس، ولنفي الْوحدَة، وَلِهَذَا يَصح أَن تَقول: بل رجلَانِ، وَيمْتَنع ذَلِك بعد دُخُول " من "، وَيَأْتِي محرراً فِي صِيغ الْعُمُوم، أما الْوَاقِعَة بعد " مَا " فَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي النَّفْي والتأكيد نَحْو: مَا جَاءَنِي من أحد، وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تزاد فِي الْإِثْبَات نَحْو: ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ [الْأَحْقَاف: ٣١، ونوح: ٤] بِدَلِيل: ﴿إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] . وَأجِيب: بِأَن " من " للتَّبْعِيض، لِأَن من الذُّنُوب حُقُوق الْعباد، وَالله تَعَالَى لَا يغفرها، بل يستوهبها إِذا شَاءَ. وَقَوله: ﴿يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا﴾ إِنَّمَا هُوَ فِي هَذِه [الْأمة] ، وَقَوله فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿من ذنوبكم﴾ هُوَ فِي قوم نوح، فَلم يتواردا على مَحل، وَلَو سلم أَيْضا أَنَّهَا فِي هَذِه الْأمة، فَلَا يبعد أَن يغْفر بعض الذُّنُوب لقوم وجميعها لآخرين.

стр. 632

الثَّامِن: الْفَصْل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ [الْبَقَرَة: ٢٢٠] ، وتعرف بِدُخُولِهَا على ثَانِي المتضادين. التَّاسِع: مجيئها بِمَعْنى " الْبَاء " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ينظرُونَ من طرف خَفِي﴾ [الشورى: ٤٥] ، قَالَ يُونُس: أَي: بِطرف، وَيحْتَمل أَنه من ابْتِدَاء الْغَايَة. الْعَاشِر: بِمَعْنى " فِي " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أروني مَاذَا خلقُوا من الأَرْض﴾ [فاطر: ٤٠، والأحقاف: ٤] ، أَي: فِي الأَرْض، كَذَا مثلت، وَالظَّاهِر أَنَّهَا على بَابهَا، لصِحَّة الْمَعْنى بذلك، وَالْأَحْسَن أَن يمثل بِمَا جَاءَ عَن الشَّافِعِي فِي قَوْله: ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم﴾ أَنَّهَا بِمَعْنى " فِي " بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مُؤمن﴾ . الْحَادِي عشر: بِمَعْنى " عِنْد " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا﴾ [آل عمرَان: ١٠] ، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَمثله: " وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ".

стр. 633

الثَّانِي عشر: بِمَعْنى " على "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ونصرناه من الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُم كَانُوا قوم سوء فأغرقناهم أَجْمَعِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٧٧] ، وَقيل: بل هُوَ على التَّضْمِين / أَي: منعناه، وَهُوَ أولى من التَّجَوُّز فِي الْحُرُوف، كَمَا سبق ذكر الْخلاف فِيهِ. الثَّالِث عشر: بِمَعْنى " عَن "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٢] ، أَي: عَن ذكر الله. قَوْله: ﴿و " إِلَى " لانْتِهَاء الْغَايَة﴾ . عِنْد الْفُقَهَاء والنحاة وَغَيرهم. ﴿ [قَالَ] أَبُو الْخطاب﴾ فِي " التَّمْهِيد "، ﴿وَابْن عقيل﴾ فِي " الْوَاضِح ".

стр. 634

﴿والموفق﴾ فِي " الْكَافِي "، وَغَيرهم، ﴿والكوفيون وَغَيرهم﴾ : ﴿و﴾ تَأتي ﴿بِمَعْنى " مَعَ "﴾ ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ [آل عمرَان: ٥٢، والصف: ١٤] ، أَي: مَعَ الله، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ [النِّسَاء: ٢] ، أَي: مَعَ أَمْوَالكُم، تَقول الْعَرَب: الذود إِلَى الذود إبل، أَي: مَعَ الذود. ورده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين. قَالَ الْحسن وَأَبُو عُبَيْدَة: " إِلَى " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من أنصارى إِلَى الله﴾ [آل عمرَان: ٥٢، والصف: ١٤] بِمَعْنى " فِي "، أَي: من أعواني فِي الله، أَي: فِي ذَات الله وسبيله.

стр. 635

وَقيل: " إِلَى " فِي مَوْضِعه، مَعْنَاهُ: من يضم نصرته إِلَى نصْرَة الله. قَوْله: ﴿وَابْتِدَاء الْغَايَة دَاخل عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم﴾ . وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْمَذْهَب، وَعَلِيهِ جَمَاهِير الْأَصْحَاب. وَلنَا قَول لَا يدْخل، ذكره الْأَصْحَاب فِي الْإِقْرَار، مثل: أَن يَقُول: لَهُ عِنْدِي من دِرْهَم إِلَى عشرَة، فلنا قَول: أَنه يلْزمه ثَمَانِيَة لَا غير، لعدم دُخُول ابْتِدَاء الْغَايَة وانتهائها، وَجزم بِهِ ابْن شهَاب من أَصْحَابنَا وكما لَو قَالَ: من هَذَا الْحَائِط إِلَى هَذَا الْحَائِط.

стр. 636

وَأجَاب القَاضِي عَن مَسْأَلَة الْحَائِط: أَن ذكرهمَا فِي الْإِقْرَار على جِهَة التَّحْدِيد: وَالْحَد لَا يدْخل فِي الْمَحْدُود، أَلا ترى لَو قَالَ فِي الْمَبِيع: حَده الأول إِلَى الطَّرِيق، لم يدْخل الطَّرِيق فِي الْحَد. قَوْله: ﴿لَا انتهاؤها فِي الْأَصَح﴾ . يَعْنِي: أَن انْتِهَاء الْغَايَة لَا يدْخل على الْأَصَح ﴿ [من مَذْهَبنَا وَمذهب الْمَالِكِيَّة] وَالشَّافِعِيَّة﴾ وَغَيرهم، فَلَو قَالَ: لَهُ من دِرْهَم إِلَى عشرَة، لزمَه تِسْعَة، على الصَّحِيح، وعَلى القَوْل الآخر، يلْزمه عشرَة، وعَلى القَوْل الْمَاضِي بِأَن ابْتِدَاء الْغَايَة وانتهاءها لَا يدْخل، يلْزمه ثَمَانِيَة، كَمَا تقدم. القَوْل الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَة: أَن الْغَايَة المحصورة تدخل، وَعَن أَحْمد مَا يدل عَلَيْهِ، وَهَذَا القَوْل يحْتَمل أَن يكون الْمُقَابل للأصح / فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي ذكرنَا فِي الْمَتْن، وَيحْتَمل أَن يكون القَوْل بِعَدَمِ الدُّخُول مُطلقًا، / وَهُوَ الظَّاهِر. فعلى هَذَا يكون هَذَا القَوْل الثَّانِي الْمُقَيد للمسألة زَائِدا على مَا فِي الْمَتْن من الْأَقْوَال.

стр. 637

﴿و﴾ القَوْل الثَّالِث: ﴿إِن كَانَت الْغَايَة من جنس الْمَحْدُود، كالمرافق﴾ فِي آيَة الْوضُوء، ﴿دخلت، وَإِلَّا فَلَا﴾ ، كَقَوْلِه: ﴿ثن أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] ، وَكَذَا: إِلَى الْغَد، اخْتَارَهُ أَبُو بكر عبد الْعَزِيز من كبار أَصْحَابنَا، ﴿ [وَحَكَاهُ القَاضِي] عَن أهل اللُّغَة﴾ . ﴿و﴾ القَوْل الرَّابِع: ﴿إِن قَامَت الْغَايَة بِنَفسِهَا لم تدخل﴾ فِي الحكم، ﴿كبعتك من هُنَا إِلَى هُنَا، وَإِن تنَاوله صدر الْكَلَام، فالغاية لإِخْرَاج مَا وَرَاءه، كالمرافق والغاية فِي الْخِيَار، [قَالَه الحنيفة] ، وَمنع أَبُو حنيفَة دُخُول الْعَاشِر، فِي [إِقْرَاره] : من دِرْهَم إِلَى عشرَة﴾ ، لعدم التَّنَاوُل، ﴿ [وَعند صَاحِبيهِ يدْخل] ﴾ ، لعدم الْقيام بِنَفسِهِ، وَكَذَا فِي الطَّلَاق عِنْدهم.

стр. 638

وَالْقَوْل الْخَامِس وَرجحه الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول " و " الْمُنْتَخب " -: (إِن كَانَ مُنْفَصِلا عَمَّا قبله بمنفصل مَعْلُوم بالحس كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٧] فَلَا يدْخل، وَإِلَّا دخل كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ [الْمَائِدَة: ٦] ، فَوَجَبَ الحكم بِالدُّخُولِ) . القَوْل السَّادِس وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ، قَالَه فِي [الْبُرْهَان]-: أَنَّهَا إِن اقترنت ب " من " لم تدخل، وَإِلَّا احْتمل الْأَمريْنِ. القَوْل السَّابِع اخْتَارَهُ الْآمِدِيّ -: أَنَّهَا لَا تدل على شَيْء. وَلم يصحح ابْن الْحَاجِب شَيْئا، وَتَأْتِي هَذِه الْأَقْوَال فِي التَّخْصِيص بغاية.

стр. 639

قَوْله: ﴿ [على] للاستعلاء﴾ . هَذَا أشهر مَعَانِيهَا، سَوَاء كَانَ ذاتياً، نَحْو: ﴿واستوت على الجودي﴾ [هود: ٤٤] ، و ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ [الرَّحْمَن: ٢٦] ، أَو معنوياً كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وكتبنا عَلَيْهِم﴾ [الْمَائِدَة: ٤٥] ، ﴿ولعلا بَعضهم﴾ . قَوْله: ﴿وَهِي للْإِيجَاب عِنْد الْأَصْحَاب وَغَيرهم﴾ . قَالَ القَاضِي فِي " الْعدة "، وَأَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد، و " الْهِدَايَة " فِي بَاب الْعَقِيقَة: (على للْإِيجَاب) . قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": (وَهِي للْإِيجَاب) .

стр. 640

وَقَالَ فِي " الْفُرُوع "، فِي بَاب إِخْرَاج الزَّكَاة: (و " على " ظَاهِرَة فِي الْوُجُوب، وأوجبه الظَّاهِرِيَّة، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَقد ذكره صَاحب " الْمُحَرر " فِي قَوْله: وعَلى الْغَاسِل ستر مَا رَآهُ) . قَوْله: ﴿وَلها معَان﴾ . لَا بَأْس بذكرها تكميلاً للفائدة: أَحدهَا: أَنَّهَا للاستعلاء، وَهِي أشهر مَعَانِيهَا كَمَا تقدم، حسياً كَانَ أَو معنوياً. فَائِدَة: قَوْله تَعَالَى: ﴿وتوكل على الله﴾ [النِّسَاء: ٨١، والأنفال: ٦١، والأحزاب: ٣، ٤٨] ، لَا استعلاء فِيهِ، لَا حَقِيقَة، وَلَا مجَازًا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنى الْإِضَافَة، أَي: أضفت توكلي إِلَى الله. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي " النَّهر " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا عزمت فتوكل على الله﴾ [آل عمرَان: ١٥٩] ، (إِذا عقدت قَلْبك على أَمر بعد الاستشارة فَاجْعَلْ تفويضك فِيهِ إِلَى الله) . الْمَعْنى الثَّانِي من مَعَاني " على ": المصاحبة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واتى المَال على حبه﴾ [الْبَقَرَة: ١٧٧] . الثَّالِث: الْمُجَاوزَة، بِمَعْنى " عَن "، كَقَوْل الشَّاعِر:

стр. 641

(إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر ... لعمر الله أعجبني رِضَاهَا) أَي رضيت عني. الرَّابِع: التَّعْلِيل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، أَي: لهدايتكم. الْخَامِس: الظَّرْفِيَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٢] . السَّادِس: الِاسْتِدْرَاك، كَقَوْلِك: فلَان لَا يدْخل الْجنَّة لسوء صَنِيعه، على أَنه لَا ييأس من رَحْمَة الله، أَي: لَكِن لَا ييأس. السَّابِع: الزِّيَادَة، كَقَوْلِه ﷺ َ -: " من حلف على يَمِين "، أَي: يَمِينا. وَأنكر سِيبَوَيْهٍ وُقُوع زيادتها. فَائِدَة: اخْتلف فِي " على "، هَل تكون اسْما أم لَا؟ على مَذَاهِب .

стр. 642

[أَحدهَا] : أَنَّهَا اسْم دَائِما، [قَالَه] ابْن طَاهِر، وَابْن خروف، وَابْن الطراوة، والشلوبين، والآمدي.

стр. 643

وَحكي عَن سِيبَوَيْهٍ. وَالْمذهب الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تكون اسْما إِلَّا إِذا دخل عَلَيْهَا حرف جر، كَقَوْل الشَّاعِر: (غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها ... ) وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْبَصرِيين. قلت: وَفِي " صَحِيح مُسلم " دُخُول " من " على " على ". وَالْمذهب الثَّالِث: - وَبِه قَالَ الْأَخْفَش أَنَّهَا تكون اسْما فِي مَوضِع آخر، وَهُوَ: أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] .

стр. 644

وَالْمذهب الرَّابِع: - وَبِه قَالَ السيرافي أَنَّهَا لَا تكون اسْما أبدا، عكس الْمَذْهَب الأول، وَلَو دخل عَلَيْهَا حرف جر، بل يقدر لذَلِك الْحَرْف مجرور مَحْذُوف. فَائِدَة أُخْرَى: تكون " على " فعلا، فَتَقول: علا يَعْلُو علوا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ولعلا بَعضهم على بعض﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١] ، الأولى: فعل مَاض، وَالثَّانيَِة: حرف جر. قَوْله: ﴿و " فِي " [للظرف] ﴾ .

стр. 645

ل " فِي " معَان: أَحدهَا: أَن تكون ظرفا، زَمَانا، ومكاناً، مثالهما قَوْله تَعَالَى: ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ [الرّوم: ١ - ٤] فَالْأولى: للمكان، وَالثَّانيَِة: للزمان. وَقد يكون مجَازًا، كَقَوْلِك: نظر زيد فِي الْكتاب، لِأَنَّهُ قد صَار وعَاء لنظره. وَيَأْتِي الظّرْف ومظروفه جسمين، كَقَوْلِك: زيد فِي الدَّار، ومعنيين، كَقَوْلِك: الْبركَة فِي القناعة، والظرف جسماً والمظروف معنى، كَقَوْلِك: الْإِيمَان فِي الْقلب، وَعَكسه، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي تَكْذِيب﴾ [البروج: ١٩] . قَوْله: ﴿قَالَ [أَبُو الْبَقَاء] حَتَّى فِي: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ [طه: ٧١] كأكثر الْبَصرِيين﴾ . اخْتلفُوا فِي معنى " فِي " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ . فَذهب أَكثر الْبَصرِيين وَغَيرهم إِلَى أَنَّهَا للظروف على بَابهَا. وَجعلهَا الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي للظرف مجَازًا، كَانَ الْجذع ظرفا للمصلوب، لما تمكن عَلَيْهِ تمكن المظروف من الظّرْف. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي " النَّهر ": (وَلما كَانَ الْجذع مقرا للمصلوب،

стр. 646

واشتمل عَلَيْهِ اشْتِمَال الظّرْف على المظروف، [عدي] الْفِعْل ب " فِي " الَّتِي للوعاء. قَالَ أَبُو الْبَقَاء من أَصْحَابنَا -: ( ﴿فِي جُذُوع النّخل﴾ ، " فِي " هُنَا على بَابهَا، لِأَن الْجذع مَكَان المصلوب ومحتو عَلَيْهِ. وَقيل: هِيَ بِمَعْنى " على ".) انْتهى. ﴿و﴾ قَالَ ﴿أَكثر الْأَصْحَاب﴾ : هِيَ ﴿بِمَعْنى " على "، [كَقَوْل الْكُوفِيّين] ﴾ ، وَابْن مَالك، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ [الطّور: ٣٨] ، أَي: عَلَيْهِ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض﴾ [الْأَنْعَام: ١١، وَالروم: ٤٢] ، أَي: عَلَيْهَا، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ءأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ [الْملك: ١٦] ، أَي: على السَّمَاء. قَوْله: ﴿فتأتي [لاستعلاء] ﴾ .

стр. 647

اعْلَم أَن ل [فِي] معَان: أَحدهَا: الظّرْف، كَمَا تقدم. وَالثَّانِي: الاستعلاء، كَمَا تقدم أَيْضا تمثيله. الثَّالِث: التَّعْلِيل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ [يُوسُف: ٣٢] ، أَي: لأَجله، وَمِنْه " ﴿لمسكم فِي مَا / فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ [النُّور: ١٤] ، أثْبته ابْن مَالك وَغَيره، وَأنْكرهُ الرَّازِيّ، والبيضاوي. وَالرَّابِع: السَّبَبِيَّة، كَقَوْلِه: " فِي النَّفس المؤمنة مائَة "، و " دخلت امْرَأَة

стр. 648

النَّار فِي هرة "، أَي: بِسَبَب هرة، وَضَعفه بَعضهم، لعدم ذكره لُغَة. الْخَامِس: المصاحبة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: ٧٩] ، ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٨] ، أَي: مَعَهم مصاحبين لَهُم. السَّادِس: التوكيد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١] ، إِذْ الرّكُوب يسْتَعْمل بِدُونِ " فِي "، فَهِيَ مزيدة توكيداً. السَّابِع: التعويض، وَهِي الزَّائِدَة عوضا عَن أُخْرَى محذوفة، كَقَوْلِه: زغبت فِيمَن رغبت، أَي: فِيهِ. الثَّامِن: بِمَعْنى " الْبَاء "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ [الشورى: ١١] ، أَي: يكثركم بِهِ. التَّاسِع: بِمَعْنى " إِلَى " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ [إِبْرَاهِيم: ٩] ، أَي: إِلَيْهَا غيظاً. الْعَاشِر: بِمَعْنى " من " كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس:

стр. 649

(وَهل يعمن من كَانَ أحدث عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال) أَي: من ثَلَاثَة أَحْوَال. قَوْله: ﴿وَاللَّام لَهَا معَان﴾ . للام معَان كَثِيرَة، تزيد على الثَّلَاثِينَ، وأفردها الْهَرَوِيّ بِكِتَاب اللامات، نذْكر المهم مِنْهَا هُنَا لتعرف.

стр. 650

أَحدهَا: التَّعْلِيل، نَحْو: زرتك لشرفك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لتَحكم بَين النَّاس﴾ [النِّسَاء: ١٠٥] ، وَقَوله: أَنْت طَالِق لرضى زيد، فَتطلق فِي الْحَال، رَضِي زيد أَو لَا، لِأَنَّهُ تَعْلِيل لَا تَعْلِيق. الثَّانِي: الِاسْتِحْقَاق، نَحْو النَّار للْكَافِرِينَ. الثَّالِث: الِاخْتِصَاص، نَحْو: الْجنَّة للْمُؤْمِنين. وَفرق الْقَرَافِيّ بَين الِاسْتِحْقَاق والاختصاص: (بِأَن [الِاسْتِحْقَاق] أخص، فَإِن ضابطه مَا شهِدت بِهِ الْعَادة، كَمَا شهِدت للْفرس بالسرج، وللدار بِالْبَابِ، وَقد يخْتَص الشَّيْء بالشَّيْء من غير شَهَادَة عَادَة، نَحْو: هَذَا ابْن لزيد، فَإِنَّهُ لَيْسَ من لَوَازِم الْإِنْسَان أَن يكون لَهُ ولد) . الرَّابِع: الْملك، نَحْو: ﴿وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [آل عمرَان: ١٨٩، وَالْفَتْح: ١٤] ، وَمِنْهُم من يَجعله دَاخِلا فِي الِاسْتِحْقَاق، وَهُوَ أقوى أَنْوَاعه، وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاق نوع من الِاخْتِصَاص، وَلِهَذَا اقْتصر الزَّمَخْشَرِيّ فِي " الْمفصل " على الِاخْتِصَاص. وَقيل: إِن اللَّام لَا تفِيد الْملك بِنَفسِهَا، بل استفادته من أَمر خارجي.

стр. 651

الْخَامِس: لَام الْعَاقِبَة، ويعبر عَنْهَا بلام الصيرورة، وبلام الْمَآل، نَحْو: ﴿فالتقطه أل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ [الْقَصَص: ٨] . ويعزى للبصريين إِنْكَار لَام الْعَاقِبَة. وَقَالَ ابْن خالويه: (اللَّام فِي الْآيَة لَام " كي " عِنْد الْكُوفِيّين، وَلَام الصيرورة عِنْد الْبَصرِيين) . قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: (هَذَا على طَرِيق التَّوَسُّع وَالْمجَاز) . وَلِهَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: (لَا يتَحَقَّق. - قَالَ -: وَاللَّام مستعارة لما يشبه التَّعْلِيل) . السَّادِس: التَّمْلِيك، نَحْو: وهبت لزيد دِينَارا، وَمِنْه: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ [التَّوْبَة: ٦٠] . السَّابِع: شبه الْملك، نَحْو: ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ [النَّحْل: ٧٢] . الثَّامِن: توكيد النَّفْي، أَي نفي كَانَ، نَحْو: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ [الْأَنْفَال: ٣٣] ، ويعبر عَنْهَا بلام الْجُحُود، لمجيئها بعد نفي، لِأَن الْجحْد هُوَ نفي مَا سبق ذكره. التَّاسِع: لمُطلق التوكيد، وَهِي الدَّاخِلَة لتقوية عَامل ضَعِيف بِالتَّأْخِيرِ: ﴿إِن كُنْتُم للرءيا تعبرون﴾ [يُوسُف: ٤٣] ، الأَصْل: تعبرون الرُّؤْيَا.

стр. 652

ولكونه فرعا فِي الْعَمَل: ﴿فعال لما يُرِيد﴾ [هود: ١٠٧، والبروج: ١٦] ، وَهَذَانِ مقيسان. وَرُبمَا أكد بهَا بِدُخُولِهَا على الْمَفْعُول نَحْو: ﴿ردف لكم﴾ [النَّمْل: ٧٢] . وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ زِيَادَة اللَّام، وَتَابعه الْفَارِسِي. الْعَاشِر: أَن تكون بِمَعْنى " إِلَى "، نَحْو: ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ، ﴿بِأَن رَبك أوحى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] . الْحَادِي عشر: التَّعْدِيَة، نَحْو: مَا أضْرب زيدا لعَمْرو، وَجعل مِنْهُ ابْن مَالك: ﴿فَهَب لي من لَدُنْك وليا﴾ [مَرْيَم: ٥] ، وَقيل: إِنَّهَا لشبه الْملك. الثَّانِي عشر: بِمَعْنى " على "، نَحْو ﴿يخرون للأذقان﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٧] . وَحكى الْبَيْهَقِيّ عَن حَرْمَلَة عَن الشَّافِعِي فِي قَوْله ﷺ َ -: " واشترطي لَهُم الْوَلَاء "، أَن المُرَاد: عَلَيْهِم .

стр. 653

الثَّالِث عشر: بِمَعْنى " فِي "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] . الرَّابِع عشر: بِمَعْنى " عِنْد "، أَي: الوقتية وَمَا يجْرِي مجْراهَا، كَقَوْلِه ﷺ َ -: " صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته "، وَمِنْه قَوْلك: كتبته لخمس لَيَال من كَذَا، أَي: عِنْد انْقِضَائِهَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: (وَمِنْه: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ [الْإِسْرَاء: ٧٨] ، ﴿يَا لَيْتَني قدمت لحياتي﴾ [الْفجْر: ٢٤] . الْخَامِس عشر: بِمَعْنى " من "، نَحْو: سَمِعت لَهُ صراخاً، أَي: مِنْهُ. السَّادِس عشر: بِمَعْنى " عَن "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا مَا سبقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الْأَحْقَاف: ١١] ، أَي: قَالُوا عَنْهُم ذَلِك، وضابطها: أَن تجر اسْم من غَابَ حَقِيقَة أَو حكما عَن قَول قَائِل يتَعَلَّق بِهِ، وَلم يَخُصُّهُ بَعضهم بِمَا بعد القَوْل. فَائِدَة: قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي " شرح جمع الْجَوَامِع ": (وَاعْلَم أَن مجيئها

стр. 654

لهَذِهِ الْمعَانِي مَذْهَب كُوفِي، وَأما حذاق الْبَصرِيين فَهِيَ عِنْدهم على بَابهَا، ثمَّ يضمنُون الْفِعْل مَا يصلح مَعهَا، ويرون التَّجَوُّز فِي الْفِعْل، أسهل من التَّجَوُّز فِي الْحَرْف) انْتهى. ﴿و﴾ لهَذَا وَالله أعلم قَالَ أَبُو الْخطاب من أَصْحَابنَا ﴿فِي " التَّمْهِيد "﴾ : هِيَ ﴿حَقِيقَة فِي الْملك، لَا يعدل عَنهُ إِلَّا بِدَلِيل﴾ ) . وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: (دلَالَة حرف على معنى حرف هُوَ طَرِيق الْكُوفِيّين، وَأما البصريون فَهُوَ عِنْدهم على تضمين الْفِعْل الْمُتَعَلّق بِهِ ذَلِك الْحَرْف مَا يصلح مَعَه معنى ذَلِك الْحَرْف على الْحَقِيقَة، ويرون التَّجَوُّز فِي الْفِعْل، أسهل من التَّجَوُّز فِي الْحَرْف) ، وَهُوَ معنى مَا تقدم. قَوْله: ﴿و " بل " لعطف، وإضراب، إِن وَليهَا مُفْرد فِي إِثْبَات، [فتقرر] حكم مَا قبلهَا لما بعْدهَا، وَنفي، فتقرر مَا قبلهَا وضده لما بعْدهَا فِي الْأَصَح، ولابتداء فِي الْأَصَح وإضراب إِن وَليهَا جملَة لإبطال أَو انْتِقَال﴾ .

стр. 655

اعْلَم أَن " بل " من حُرُوف الْعَطف [مشارك] مَا بعْدهَا لما قبلهَا فِي الْإِعْرَاب إِذا كَانَا مفردين، سَوَاء فِي الْإِثْبَات وَمَا فِي حكمه، أَو فِي النَّفْي وَمَا فِي حكمه، إِلَّا أَنَّهَا فِي الْقسم الأول لسلب الحكم - قطعا عَمَّا قبلهَا وتجعله لما بعْدهَا، أَي: يصير الأول كالمسكوت عَنهُ، وَيثبت الحكم للثَّانِي، نَحْو: جَاءَ زيد بل عَمْرو، وَأكْرم زيدا بل عمرا. وَاخْتلف فِي الْقسم الثَّانِي، نَحْو: مَا قَامَ زيد بل عَمْرو، وَلَا تضرب زيدا بل عمرا. فَقَالَ الْجُمْهُور: إِنَّهَا لتقرير حكم مَا قبلهَا، وَجعل ضِدّه لما [بعْدهَا] ، فتقرر نفي الْقيام أَو النَّهْي لزيد، وضده لعمر. وَأَجَازَ الْمبرد [وَابْن عبد الْوَارِث] ، وتلميذه الْجِرْجَانِيّ مَعَ

стр. 656

ذَلِك أَن تكون ناقلة للْحكم الأول لما بعْدهَا، كَمَا فِي الْإِثْبَات وَمَا فِي حكمه، فَيحْتَمل عِنْدهم فِي نَحْو: مَا قَامَ زيد بل عَمْرو، أَن يكون المُرَاد: بل مَا قَامَ عَمْرو، وَفِي: لَا تضرب زيدا بل عمرا، أَن يكون التَّقْدِير: لَا تضرب عمرا أَيْضا -، حَتَّى لَو قَالَ: مَاله عَليّ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ، لَا يلْزمه شَيْء إِذا التَّقْدِير: بل مَاله عَليّ دِرْهَمَانِ - أَيْضا -، فَيكون النَّفْي للأمرين. بل قَالَ القواس فِي " شرح ألفية معطي ": (إِنَّهُم أوجبوا تَقْدِير حرف النَّفْي بعْدهَا، فتحقق الْمُطَابقَة فِي الإضراب عَن منفي إِلَى منفي، كَمَا تتَحَقَّق من مُوجب إِلَى مُوجب) . أما إِذا وَقع [بعد بل] جملَة، نَحْو: مَا قَامَ زيد بل عَمْرو قَائِم، فَلَا تكون عاطفة عِنْد الْجُمْهُور، بل حرف ابْتِدَاء تفِيد الإضراب، وَهُوَ ضَرْبَان: إضراب [إبِْطَال] للْحكم السَّابِق: كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٠] ، ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون﴾ ،

стр. 657

فَفِي ذَلِك كُله رد على ابْن العلج فِي " الْبَسِيط "، وَتَبعهُ ابْن مَالك فِي " شرح الكافية ": أَن هَذَا الْقسم لم يَقع فِي الْقُرْآن، بل قَالَ فِي " الْبَسِيط ": وَلَا فِي كَلَام فصيح، وَإِنَّمَا يَقع الثَّانِي، وَهُوَ: إضراب الِانْتِقَال من حكم إِلَى حكم من غير إبِْطَال الأول، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: [٦٢ - ٦٣] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿بل أدْرك علمهمْ فِي الْآخِرَة بل هم فِي شكّ مِنْهَا بل هم مِنْهَا عمون﴾ ، لم يبطل شَيْئا مِمَّا سبق، إِنَّمَا فِيهِ انْتِقَال من خبر عَنْهُم إِلَى خبر آخر. فَالْحَاصِل: أَن الإضراب الانتقالي: قطع للْخَبَر لَا للمخبر عَنهُ، وَظَاهر كَلَام ابْن مَالك أَن هَذِه عاطفة أَيْضا -، لَكِن جملَة على جملَة، وَصرح بِهِ وَلَده فِي " شرح الألفية ".

стр. 658

قَوْله: ﴿و " أَو " [للشَّكّ، والإبهام] ، وَالْإِبَاحَة، والتخيير، وَمُطلق الْجمع، والتقسيم، وَبِمَعْنى " إِلَى "، و " إِلَّا "، والإضراب ك " بل "، وَقيل: وللتقريب﴾ . مِثَال الشَّك: قَامَ زيد أَو عَمْرو، إِذا لم تعلم: أَيهمَا قَامَ؟ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ [الْكَهْف: ١٩، والمؤمنون: ١١٣] . وَالْفرق وَبَينهَا وَبَين " إِمَّا " الَّتِي للشَّكّ: أَن الْكَلَام مَعَ " إِمَّا " لَا يكون إِلَّا [مُبينًا] على الشَّك، بِخِلَاف " أَو " فقد يَبْنِي الْمُتَكَلّم كَلَامه على الْيَقِين، ثمَّ يُدْرِكهُ الشَّك فَيَأْتِي بهَا. وَمِثَال الْإِبْهَام، وَيُقَال: التشكيك: قَامَ زيد أَو عَمْرو، إِذا علمت الْقَائِم مِنْهُمَا، وَلَكِن قصدت الْإِبْهَام على الْمُخَاطب، فالشك من جِهَة الْمُتَكَلّم، والإبهام على السَّامع.

стр. 659

وَمِثَال الْإِبَاحَة: جَالس الْحسن [أَو] ابْن سِيرِين. وَمِثَال التَّخْيِير: خُذ دِينَارا أَو درهما، تزوج زَيْنَب أَو أُخْتهَا، وَمِنْه: ﴿إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ ، وَحَدِيث الْجبرَان فِي الْمَاشِيَة: " شَاتَان أَو عشرُون درهما ".

стр. 660

وَالْفرق بَينهمَا: امْتنَاع الْجمع فِي التَّخْيِير، وجوازه فِي الْإِبَاحَة. قَالَ بَعضهم: (وَالظَّاهِر أَنَّهَا قسم وَاحِد، لِأَن حَقِيقَة الْإِبَاحَة هِيَ التَّخْيِير، وَإِنَّمَا امْتنع: خُذ دِينَارا أَو درهما، للقرينة الْعُرْفِيَّة، لَا من مَدْلُول اللَّفْظ، كَمَا أَن الْجمع بَين صُحْبَة الْعلمَاء والزهاد، وصف كَمَال لَا ينقص فِيهِ) انْتهى، وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَالَ: والتخيير [و] الْإِبَاحَة لَا يكونَانِ إِلَّا فِي الطّلب، بِخِلَاف الشَّك والإبهام فيكونان فِي الْخَبَر. وَمِثَال مُطلق الْجمع ك " الْوَاو ": قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] على قَول الْكُوفِيّين، وفيهَا غير ذَلِك يَأْتِي. وَمِثَال التَّقْسِيم: الْكَلِمَة: اسْم أَو فعل أَو حرف، وَعبر عَنهُ ابْن مَالك بِالتَّفْرِيقِ الْمُجَرّد، أَي: من الْمعَانِي السَّابِقَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا كونُوا هوداً أَو نَصَارَى﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٥] ، قَالَ: (وَالتَّعْبِير عَنهُ

стр. 661

بِالتَّفْرِيقِ أولى من التَّقْسِيم؛ لِأَن اسْتِعْمَال " الْوَاو " فِيمَا هُوَ تَقْسِيم أَجود من اسْتِعْمَال " أَو ") . وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن اسْتِعْمَال " الْوَاو " فِي التَّقْسِيم أَكثر، لَا يَقْتَضِي أَن " أَو " لَا تَأتي لَهُ، بل يَقْتَضِي ثُبُوت ذَلِك غير أَكثر. وَمِثَال كَونهَا بِمَعْنى " إِلَى ": لألزمنك أَو تقضي حَقي، وَقيل: وَمِنْه: ﴿أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٦] إِذا قدر " تفرضوا " مَنْصُوبًا بِأَن مقدرَة. وَمِثَال كَونهَا بِمَعْنى " إِلَّا ": لأقتلن الْكَافِر أَو يسلم، أَي: إِلَّا أَن يسلم فَلَا أَقتلهُ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (وَكنت إِذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أَو تستقيما) أَي: إِلَّا أَن تستقيم، فَلَا أكسرها. وَمِثَال الإضراب: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يزِيدُونَ﴾ ، على قَول الْفراء وَغَيره مِمَّن لَا يَجْعَلهَا لمُطلق الْجمع فِي الْآيَة، ثمَّ قيل: إِنَّهَا تَأتي للإضراب

стр. 662

مُطلقًا، وَعَن سِيبَوَيْهٍ: لَا تَجِيء إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: تقدم نفي أَو نهي، [و] إِعَادَة الْعَامِل، نَحْو: مَا قَامَ زيد أَو قَامَ عَمْرو، وَلَا يقم زيد أَو لَا يقم عَمْرو. وَمِثَال التَّقْرِيب وَقَالَهُ الحريري [وَمِنْه] قَوْله: (مَا أَدْرِي أسلم أَو ودع) ، لسرعته، وَإِن كَانَ يعلم أَنه سلم أَولا، وَذكره أَبُو الْبَقَاء أَيْضا، وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ [النَّحْل: ٧٧] . وَذهب بَعضهم فِي " أَو ": أَنَّهَا مَوْضُوعَة للقدر الْمُشْتَرك بَين الْمعَانِي السَّابِقَة، وَهُوَ لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء، وَإِنَّمَا فهمت هَذِه الْمعَانِي من الْقَرَائِن. قَوْله: ﴿و " لَكِن " لعطف، واستدراك إِن وَليهَا مُفْرد فِي نفي وَنهي، ولابتداء فِي الْأَصَح إِن وَليهَا جملَة مُطلقًا﴾ .

стр. 663

" لَكِن " حرف عطف واستدراك، وَتَأْتِي ابتدائية لمُجَرّد إِفَادَة الِاسْتِدْرَاك فَإِن وَليهَا مُفْرد فَهِيَ العاطفة بِشَرْطَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يتقدمها نفي أَو نهي، نَحْو: [مَا قَامَ] زيد لَكِن عَمْرو، وَلَا يقم زيد لَكِن عَمْرو. الشَّرْط الثَّانِي: أَن لَا تقترن بِالْوَاو، [قَالَه] الْفَارِسِي وَأكْثر النُّحَاة. وَقَالَ قوم: لَا تسْتَعْمل مَعَ الْمُفْرد إِلَّا بِالْوَاو. وَفِي نَحْو: مَا قَامَ زيد [وَلَكِن] عَمْرو، أَرْبَعَة أَقْوَال، ذكرهَا ابْن هِشَام فِي " الْمُغنِي ". وَفهم من الشَّرْط الأول: أَنَّهَا لَا تقع فِي الْإِيجَاب، وَهُوَ مَذْهَب

стр. 664

الْبَصرِيين، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ، نَحْو: أَتَانِي زيد لَكِن عَمْرو. وَأما إِذا وَليهَا جملَة، فَتكون حِينَئِذٍ بعد إِيجَاب، أَو نفي، أَو نهي، أَو أَمر، لَا اسْتِفْهَام، وَهِي بعد الْجُمْلَة ابتدائية، لَا حرف عطف عِنْد أَكثر المغاربة، وَقيل: عاطفة. تَنْبِيه: معنى الِاسْتِدْرَاك: أَن تنْسب لما بعْدهَا حكما مُخَالفا لحكم مَا قبلهَا، وَلذَلِك لابد أَن يتقدمها كَلَام مُنَاقض لما بعْدهَا. قَوْله: ﴿وَالْبَاء [للإلصاق] حَقِيقَة ومجازاً، وَلها معَان كَثِيرَة، وَقيل: [وللتبعيض] ﴾ .

стр. 665

للباء معَان كَثِيرَة، لَا بَأْس بذكرها تكميلاً للفائدة: أَحدهَا: أَن تكون للإلصاق، وَهُوَ: أَن يُضَاف الْفِعْل إِلَى الِاسْم فيلصق بِهِ، بعد مَا كَانَ لَا يُضَاف إِلَيْهِ لَوْلَا دُخُولهَا، نَحْو: خضت المَاء برجلي، ومسحت برأسي، [وَهُوَ] أصل مَعَانِيهَا، وَلم يذكر لَهَا سِيبَوَيْهٍ غَيره، وَلِهَذَا قَالَت المغاربة: لَا تنفك عَنهُ، إِلَّا أَنَّهَا قد تتجرد لَهُ، وَقد يدخلهَا مَعَ ذَلِك معنى آخر. ثمَّ قد يكون حَقِيقَة، نَحْو: أَمْسَكت الْحَبل بيَدي، وَقد يكون مجَازًا، نَحْو: مَرَرْت بزيد، فَإِن الْمُرُور لم يلصق بزيد، وَإِنَّمَا ألصق بمَكَان يقرب مِنْهُ. وَالصَّحِيح: أَن لَهَا مَعَاني غير الإلصاق. الثَّانِي من مَعَانِيهَا: التَّعْدِيَة، وَتسَمى بَاء النَّقْل أَيْضا -، وَهِي الْقَائِمَة مقَام الْهمزَة فِي تصيير الْفَاعِل مَفْعُولا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٧] ، وَأَصله: ذهب نورهم. الثَّالِث: الِاسْتِعَانَة، وَهِي الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل وَنَحْوهَا، نَحْو: كتبت بالقلم، وَقطعت بالسكين، وَمِنْه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ [الْبَقَرَة: ٤٥] .

стр. 666

الرَّابِع: السَّبَبِيَّة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠] ، وَلم يذكر فِي " التسهيل " " بَاء " الِاسْتِعَانَة، وأدرجها فِي " بَاء " السَّبَبِيَّة. وَقَالَ فِي " شَرحه ": (النُّحَاة يعبرون عَن هَذِه بالاستعانة، وآثرت التَّعْبِير بالسببية، من أجل الْأَفْعَال المنسوبة إِلَى الله تَعَالَى، فَإِن اسْتِعْمَال السَّبَب فِيهَا يجوز، وَاسْتِعْمَال الِاسْتِعَانَة فِيهَا لَا يجوز) انْتهى. الْخَامِس: التعليلية، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فبظلم من الَّذين هادوا﴾ [النِّسَاء: ١٦٠] . وَالْفرق بَينهمَا: أَن الْعلَّة مُوجبَة لمعلولها، بِخِلَاف السَّبَب لمسببه، فَهُوَ كالأمارة عَلَيْهَا. السَّادِس: المصاحبة، وَهُوَ الَّذِي يصلح فِي موضعهَا " مَعَ "، أَو يُغني عَنْهَا وَعَن مصحوبها الْحَال، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قد جَاءَكُم الرَّسُول بِالْحَقِّ﴾ ، أَي: مَعَ الْحق، أَو: محقاً. السَّابِع: الظَّرْفِيَّة، بِمَعْنى " فِي "، للزمان، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّكُم لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وباليل﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨] ، وللمكان، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ [آل عمرَان: ١٢٣] . وَرُبمَا كَانَت الظَّرْفِيَّة مجازية، نَحْو: بكلامك بهجة.

стр. 667

الثَّامِن: الْبَدَل، بِأَن يَجِيء موضعهَا بدل، كَقَوْلِه فِي الحَدِيث: " مَا يسرني بهَا حمر النعم "، أَي: بدلهَا. التَّاسِع: الْمُقَابلَة، وَهِي الدَّاخِلَة على الْأَثْمَان والأعواض، نَحْو: اشْتريت الْفرس بِأَلف، ودخولها غَالِبا / على الثّمن، وَرُبمَا دخلت على الْمُثمن كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ [الْبَقَرَة: ٤١، والمائدة: ٤٤] ، وَلم يقل: وَلَا تشتروا آياتي بِثمن قَلِيل. قلت: قَالَ فِي " التَّلْخِيص " و " الرِّعَايَة " والآدمي: (يتَمَيَّز الثّمن عَن

стр. 668

الْمُثمن بِدُخُول " بَاء " الْبَدَلِيَّة "، وَقيل: إِن كَانَ فِيهَا أحد النَّقْدَيْنِ فَهُوَ الثّمن، وَإِلَّا مَا دَخلته " الْبَاء ") . الْعَاشِر: الْمُجَاوزَة، بِمَعْنى " عَن "، وَيكثر بعد السُّؤَال: ﴿فَسئلَ بِهِ خَبِيرا﴾ [الْفرْقَان: ٥٩] ، وَنقل بعد غَيره، نَحْو: ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ [الْفرْقَان: ٢٥] ، وَهُوَ مَذْهَب كُوفِي، وتأوله الشلوبين على أَنَّهَا " بَاء " السَّبَبِيَّة، أَي: فاسأل بِسَبَبِهِ، أَو تضمين " اسْأَل " معنى اطلب، لِأَن السُّؤَال طلب فِي الْمَعْنى. الْحَادِي عشر: الاستعلاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار﴾ [آل عمرَان: ٧٥] أَي: على دِينَار، وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان " عَن الشَّافِعِي. الثَّانِي عشر: الْقسم، وَهِي أصل حُرُوفه، نَحْو: بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ. الثَّالِث عشر: الْغَايَة، نَحْو: ﴿وَقد أحسن بِي﴾ [يُوسُف: ١٠٠] ، أَي: إِلَيّ. الرَّابِع عشر: التوكيد، وَهِي الزَّائِد، إِمَّا مَعَ الْفِعْل، نَحْو: أحسن بزيد، على قَول الْبَصرِيين: إِنَّه فَاعل، أَو [مَعَ] الْمَفْعُول، نَحْو:

стр. 669

﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ [مَرْيَم: ٢٥] ، أَو مَعَ الْمُبْتَدَأ، نَحْو: بحسبك دِرْهَم، أَو الْخَبَر، نَحْو: ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ [الزمر: ٣٦] . الْخَامِس عشر: التَّبْعِيض، قَالَ بِهِ الْكُوفِيُّونَ، والأصمعي، والفارسي، وَابْن مَالك، نَحْو: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾ [الْإِنْسَان: ٦] ، أَي: مِنْهَا، وَخرج قَوْله تَعَالَى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [الْمَائِدَة: ٦] ، والمثبتون قصروها على وُرُودهَا مَعَ الْفِعْل الْمُتَعَدِّي، وَأنْكرهُ ابْن جني، وَابْن برهَان فَقَالَ: (من قَالَ: إِن " الْبَاء " للتَّبْعِيض فقد أَتَى أهل اللُّغَة بِمَا لَا يعرفونه) ، نَقله عَنهُ فِي " الْكَافِي ". وَأولُوا مَا اسْتدلَّ بِهِ على التَّضْمِين، أَو أَن التَّبْعِيض إِنَّمَا اسْتُفِيدَ من الْقَرَائِن.

стр. 670

قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي " الْكَافِي ": (فَهُوَ كَقَوْلِه: ﴿فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ﴾ و " الْبَاء " زَائِدَة) . ورد الرَّازِيّ قَول ابْن جني: (بِأَنَّهَا شَهَادَة نفي فَلَا تقبل) . وَأجَاب عَنهُ ابْن دَقِيق الْعِيد: (بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَهَادَة نفي، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن ظن غَالب، يسْتَند إِلَى الاستقراء مِمَّن هُوَ أهل لذَلِك مطلع على لِسَان الْعَرَب، كَمَا فِي سَائِر الاستقراءات، لَا يُقَال فِيهَا، شَهَادَة نفي، وَحِينَئِذٍ فَيتَوَقَّف مُقَابِله على ثُبُوت ذَلِك من كَلَامهم) . وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: (إِنَّمَا يُفِيد فَائِدَة غير التَّبْعِيض، وَهُوَ الدّلَالَة على مَمْسُوح بِهِ. - قَالَ -: وَالْأَصْل فِيهِ، امسحوا برؤوسكم المَاء، فَيكون من بَاب الْقلب، وَالْأَصْل رؤوسكم بِالْمَاءِ) .
следующие страницы →