← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6336

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Полный текст (4 267 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فارغة

стр. 72

فارغة

стр. 73

فارغة

стр. 74

الْآفَات كلهَا. قَالَ ابْن الْقيم فِي " بَدَائِع الْفَوَائِد ": (فِي معنى السَّلَام الْمَطْلُوب عِنْد التَّحِيَّة قَولَانِ مشهوران. أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى: اسْم السَّلَام عَلَيْكُم، وَالسَّلَام هُنَا هُوَ الله تَعَالَى، وَمعنى الْكَلَام: نزلت بركَة الله عَلَيْكُم وحلت عَلَيْكُم وَنَحْوه. وَالثَّانِي: أَن السَّلَام مصدر بِمَعْنى السَّلامَة، وَهُوَ الْمَطْلُوب الْمَدْعُو عِنْد

стр. 75

التَّحِيَّة، وَهُوَ أولى، لِأَنَّهُ يُنكر فَيُقَال: سَلام عَلَيْكُم، وَلَو كَانَ من أَسمَاء الله تَعَالَى لم يُنكر، لِأَن التنكير لَا يصرف اللَّفْظ إِلَى معنى، فضلا عَن أَن يصرفهُ إِلَى الله وَحده، بِخِلَاف الْمُعَرّف فَإِنَّهُ يصرفهُ إِلَيْهِ تعييناً إِذا ذكرت أسماؤه الْحسنى. وَأَيْضًا: عطف الرَّحْمَة وَالْبركَة عَلَيْهِ، إِذا قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، يدل على أَن المُرَاد الْمصدر، وَلِهَذَا عطف عَلَيْهِ مصدرين مثله؟ وَلَو كَانَ من أَسْمَائِهِ لم يستقم الْكَلَام إِلَّا بإضمار، وَتَقْدِيره: بركَة اسْم السَّلَام عَلَيْكُم، فَإِن الِاسْم نَفسه لَيْسَ عَلَيْهِم، وَلَو قلت: اسْم الله عَلَيْكُم كَانَ مَعْنَاهُ: بركَة هَذَا الِاسْم، وَالتَّقْدِير خلاف الأَصْل، وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ. ثمَّ اخْتَار قولا ثَالِثا جمع فِيهِ بَين قَوْلَيْنِ، وَذَلِكَ أَن لفظ السَّلَام تضمن مَعْنيين: أَحدهمَا: ذكر الله، وَالثَّانِي: طلب السَّلامَة، وَهُوَ مَقْصُود الْمُسلم، فقد تضمن اسْما من أَسمَاء الله وَطلب السَّلامَة مِنْهُ) انْتهى. وَقَالَ فِي " الشفا ": (فِي معنى السَّلَام عَلَيْهِ ثَلَاثَة وُجُوه: أَحدهَا: السَّلامَة لَك ومعك، وَيكون [السَّلَام] مصدرا كاللذاذ واللذاذة. الثَّانِي: أَي: السَّلَام على حفظك ورعايتك متول لَهُ وكفيل بِهِ، وَيكون السَّلَام هُنَا اسْم الله تَعَالَى.

стр. 76

الثَّالِث: أَن السَّلَام بِمَعْنى المسالمة لَهُ والانقياد، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجاً مِمَّا قضيت يسلمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٦٥] . تَنْبِيه: أضفنا السَّلَام إِلَى الصَّلَاة / عَلَيْهِ - صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ - لنخرج من خلاف الْعلمَاء فِي كَرَاهَة إِفْرَاد الصَّلَاة عَلَيْهِ. لِأَن بعض أهل الْعلم كره إِفْرَاد الصَّلَاة عَلَيْهِ من غير ذكر السَّلَام، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] . وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي خطْبَة " شرح مُسلم ": (يكره إِفْرَاد الصَّلَاة عَن التَّسْلِيم) انْتهى. وَكَانَ يَنْبَغِي لمن يُصَلِّي عَلَيْهِ أَن يسلم، امتثالاً لقَوْله تَعَالَى: ﴿وسلموا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] . وَقَالَ النَّوَوِيّ - أَيْضا - مَا مَعْنَاهُ: (إِن الْعلمَاء كَرهُوا ذَلِك) ، وَظَاهره أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ. قَالَ بعض الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين - الَّذِي لم يطلع إِلَّا على نقل النَّوَوِيّ وَكَأَنَّهُ سلمه إِلَيْهِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ -: (والعذر عَمَّن أفرد من الْعلمَاء الصَّلَاة، أَنه قد يكون الْمَعْنى كَرَاهَة اتِّخَاذ الْإِفْرَاد عَادَة، وعَلى هَذَا يَكْفِي جَمعهمَا مرّة.

стр. 77

وعَلى التنزل، فَيحْتَمل أَن يكون من فعل ذَلِك مِنْهُم جَمعهمَا بِلِسَانِهِ وَاقْتصر على كِتَابَة أَحدهمَا. وعَلى التنزل، فَيحْتَمل أَن تكون الْكَرَاهَة بِمَعْنى خلاف الأولى، فَلَا يشْتَد التحاشي من ارتكابه، أَو يحمل الْحَال على الذهول. وَقد علمت من طروق هَذِه الِاحْتِمَالَات أَن أفرد من أَفْرَاد أَحدهمَا من الْعلمَاء لَا يدل على عدم الْكَرَاهَة) انْتهى. قلت: مَا تقدم من ذَلِك كُله فِيهِ ضعف، وَبَعضه لَا يَنْبَغِي نسبته إِلَى الْعلمَاء الراسخين فِي الْعلم، الَّذين تركُوا السَّلَام، بل تَركهم لذَلِك يدل على عدم الْكَرَاهَة ظَاهرا، ويرشحه مَا رَوَاهُ مُسلم وَغَيره أَنه ﷺ َ - قَالَ: " من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ عشرا) ، وَفِي غير مُسلم " سبعين "، وَظَاهره الِاقْتِصَار على الصَّلَاة، وَهَذَا أظهر .

стр. 78

وَقد قَالَ الإِمَام الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ فِي الحَدِيث الَّتِي قَالَت الصَّحَابَة فِيهِ: يَا رَسُول الله، هَذَا السَّلَام عَلَيْك فقد عَرفْنَاهُ، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ ... إِلَى آخِره قَالَ: (وَاسْتدلَّ بِهَذَا

стр. 79

الحَدِيث على أَن إِفْرَاد الصَّلَاة عَن التَّسْلِيم لَا يكره، وَكَذَا الْعَكْس، لِأَن تَعْلِيم التَّسْلِيم / تقدم قبل تَعْلِيم الصَّلَاة، وأفرد التَّسْلِيم مُدَّة فِي التَّشَهُّد قبل الصَّلَاة عَلَيْهِ. وَقد صرح النَّوَوِيّ بِالْكَرَاهَةِ، وَاسْتدلَّ بورود الْأَمر بهما مَعًا فِي الْآيَة. قَالَ: وَفِيه نظر؛ نعم يكره أَن يفرد الصَّلَاة وَلَا يسلم أصلا، أما لَو صلى فِي وَقت، وَسلم فِي وَقت آخر، فَإِنَّهُ يكون ممتثلاً) انْتهى. قلت: لَو قيل إِن الْآيَة لم تَشْمَل مَا إِذا صنف الْإِنْسَان كتابا أَو كتب رِسَالَة وَنَحْوهمَا لَكَانَ قَوِيا، لِأَن الْآيَة إِنَّمَا وَردت فِي القَوْل إِذا قَالَه، فَإِذا صلى على النَّبِي ﷺ َ - بِلِسَانِهِ فيردفه بِالتَّسْلِيمِ، هَذَا مَحل الْخلاف فِي الْكَرَاهَة - فِيمَا يظْهر لي - وَهُوَ ظَاهر الْآيَة. فَإِن قيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] ، يَشْمَل الْفِعْل أَيْضا. قلت: أصل وضع الْأَمر لِلْقَوْلِ، وإطلاقه على الْفِعْل مجَاز، وَأَيْضًا إِطْلَاقه على التَّسْلِيم يكون قد جمع فِيهِ بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز بِلَفْظ، وَفِي الْمَسْأَلَة خلاف يَأْتِي، وَمَا الَّذِي اضْطر إِلَى ارْتِكَاب ذَلِك كُله؟ ! قَوْله: ﴿على أفضل خلق الله﴾ .

стр. 80

هَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ مُسلم، وَقد ورد فِي معنى ذَلِك أَحَادِيث تدل عَلَيْهِ، مِنْهَا: قَوْله ﷺ َ -: " أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر ". وَمِنْهَا: مَا خصّه الله تَعَالَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. فَفِي الدُّنْيَا: كَونه بعث إِلَى النَّاس كَافَّة، وَغَيره مِمَّا لَا يُحْصى. وَفِي الْآخِرَة: اخْتِصَاصه بالشفاعة، والأنبياء تَحت لوائه .

стр. 81

وَمَا أعطي ذَلِك واختص بِهِ، إِلَّا لشرفه وفضله وعظمه عِنْد الله تَعَالَى. وَقَالَ ﷺ َ -: " أُوتيت فواتح الْكَلم وخواتمه وجوامعه " رَوَاهُ أَحْمد، وَفِي رِوَايَة: " وَاخْتصرَ لي الحَدِيث اختصاراً ". فَبَعثه الله تَعَالَى بجوامع الْكَلم، وَخَصه ببدائع الحكم. وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " بعثت بجوامع الْكَلم ". قَالَ الزُّهْرِيّ: (جَوَامِع الْكَلم فِيمَا بلغنَا: أَن الله تَعَالَى يجمع لَهُ

стр. 82

الْأُمُور / الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد والأمرين وَنَحْو ذَلِك) . وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ َ - أَنه قَالَ: " فضلت على من قبلي بست وَلَا فَخر "، فَذكر مِنْهَا " وَأُوتِيت جَوَامِع الْكَلم "، وَهَذَا مِمَّا لَا يحْتَاج إِلَى إطالة وَلَا تَقْرِير. قَوْله: ﴿وَأعلم﴾ . كَونه أعلم خلق الله من الْمُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْأمة من غير توقف، لِأَن من تتبع مجاري أَحْوَاله ﷺ َ -، وطالع جَوَامِع كَلمه، وَعلمه بِمَا فِي الْكتب الْمنزلَة، وَحكم الْحُكَمَاء، وسير الْأُمَم الْمَاضِيَة وأيامها، وَضرب الْأَمْثَال، وسياسة الْأَنَام، وَتَقْرِير الشَّرَائِع، وتأصيل الْآدَاب النفسية، والشيم الحميدة، إِلَى فنون الْعلم، وَغير ذَلِك، دون تَعْلِيم وَلَا مدارسة وَلَا مطالعة كتب، تحقق أَنه أعلم الْعلمَاء، وأعقل الْعُقَلَاء، وَالْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة قبل تدل على ذَلِك.

стр. 83

قَالَ وهب بن مُنَبّه: (قَرَأت فِي أحد وَسبعين كتابا، فَوجدت فِي جَمِيعهَا: أَن النَّبِي ﷺ َ - أرجح النَّاس عقلا وأفضلهم رَأيا) . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: فَوجدت فِي جَمِيعهَا: (أَن الله تَعَالَى لم يُعْط جَمِيع الْخلق من بَدْء الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا من الْعقل فِي جنب عقله ﷺ َ -، إِلَّا كحبة رمل بَين رمال الدُّنْيَا) . فَائِدَة: سمي نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ َ - لِكَثْرَة خصاله المحمودة. أَي: ألهم الله تَعَالَى أَهله ذَلِك لما علم من خالصه المحمودة، قَالَه ابْن فَارس. وَقَالَت أمة: (سَمَّاهُ الله بذلك) .

стр. 84

وَقيل: (إِن جده سَمَّاهُ فِي سابعه) . قَالَ أهل اللُّغَة: (يُقَال رجل مُحَمَّد ومحمود أَي: كثير الْخِصَال المحمودة) . وَأنْشد الْجَوْهَرِي وَغَيره: (إِلَيْك أَبيت اللَّعْن كَانَ كلالها ... إِلَى الْمَاجِد القرم الْجواد المحمد)

стр. 85

وَهُوَ علم مَنْقُول من التَّحْمِيد، مُشْتَقّ من الحميد اسْم الله تَعَالَى، لمبالغة ليحمده / أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض. قَالَ الْبَغَوِيّ: (مُحَمَّد هُوَ الْمُسْتَغْرق لجَمِيع المحامد، لِأَن الْحَمد لَا يستوجبه إِلَّا الْكَامِل، والتحميد فَوق الْحَمد، فَلَا يسْتَحقّهُ إِلَّا المستولي على الْأَمر فِي الْكَمَال، وَأكْرم الله نبيه وَصفيه باسمين مشتقين من أَسْمَائِهِ ﷻ : مُحَمَّد وَأحمد) انْتهى. وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ حسان بقوله: (وشق لَهُ من اسْمه ليجله ... فذو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد)

стр. 86

قَالَ السُّهيْلي: (الْمَحْمُود الَّذِي حمد مرّة بعد مرّة، كَمَا قَالُوا فِي المكرم والممدح) . وَلما شاع قبل وِلَادَته أَن نَبينَا يظْهر يبْعَث من الْعَرَب واسْمه مُحَمَّد، سمى جمَاعَة أَبْنَاءَهُم الَّذين ولدُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّام مُحَمَّدًا رَجَاء أَن يكون هُوَ، وَالله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته. فَذكر أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن حبيب: أَن الَّذين سموا أَوْلَادهم بِمُحَمد سِتَّة، وهم: مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع، جد الفرزدق.

стр. 87

وَمُحَمّد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، وَهُوَ أَخُو عبد الْمطلب لأمه، وَمُحَمّد بن بحران الْجعْفِيّ، مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ، وَمُحَمّد

стр. 88

ابْن الْبكْرِيّ، وَمُحَمّد بن الْخُزَاعِيّ السّلمِيّ. وَقيل: أول من تسمى بِمُحَمد، مُحَمَّد بن سُفْيَان. واليمن تَقول: بل مُحَمَّد بن اليحمد من الأزد، وَهَذَا سَابِع. وَسبب تسميتهم بذلك: أَن آبَاء هَؤُلَاءِ كَانُوا قد وفدوا على بعض الْمُلُوك، وَكَانَ عِنْده علم بِالْكتاب الأول، فَأخْبرهُم بمبعث النَّبِي ﷺ َ - وباسمه، وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُم قد خلف امْرَأَته حَامِلا، فَنَذر كل وَاحِد مِنْهُم إِن ولد لَهُ ولد أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا، فَفَعَلُوا ذَلِك .

стр. 89

وَمِنْهُم من زَاد على مَا سلف: مُحَمَّد بن عتوارة الْكِنَانِي، وَمُحَمّد بن حرماز بن مَالك التَّمِيمِي، فيكمل تِسْعَة، وَالله أعلم. قَالَ ابْن الهائم: وَقد بَلغهُمْ بعض الْحفاظ سَبْعَة عشر شخصا. وَأما أَحْمد فَلم يسلم بِهِ أحد قبل النَّبِي ﷺ َ -، لَكِن لم يكن / مُحَمَّدًا حَتَّى كَانَ أَحْمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فَلذَلِك تقدم اسْم أَحْمد على اسْم مُحَمَّد ،

стр. 90

فَذكر عِيسَى فَقَالَ: ﴿اسْمه أَحْمد﴾ [الصَّفّ: ٦] ، وَذكره مُوسَى حِين قَالَ ربه: " تِلْكَ أمة أَحْمد "، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة أَحْمد ". فبأحمد ذكر قبل أَن يذكر بِمُحَمد، لِأَن حَمده لرَبه كَانَ قبل حمد النَّاس لَهُ، فَلَمَّا وجد وَبعث كَانَ مُحَمَّدًا بِالْفِعْلِ. قَالَه بَعضهم. ﴿وعَلى آله﴾ . الْآل جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه.

стр. 91

وَأَصله فِي قَول النّحاس: (أهل) ، فأبدل من الْهَاء همزَة وَمن الْهمزَة ألف. وَفِي قَول يُونُس وَالْكسَائِيّ: (أول) فأبدلت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا. وعزى بَعضهم الأول لسيبويه أَيْضا. ثمَّ اخْتلف النُّحَاة فِي جَوَاز إِضَافَة (آل) إِلَى الضَّمِير، فجوزه الْأَكْثَر كالمظهر، وَعمل أَكثر المصنفين عَلَيْهِ، وَمنعه جمع مِنْهُم الْكسَائي والنحاس

стр. 92

والزبيدي، وَقَالُوا: لَا تصح إِضَافَته إِلَى مُضْمر. وَاخْتلف الْعلمَاء أَيْضا فِي الْآل من هُوَ؟ على أَقْوَال: أَحدهَا: أَنهم أَتْبَاعه على دينه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح من الْمذَاهب، نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، وَعَلِيهِ أَكثر الْأَصْحَاب، قَالَه الْمجد فِي " شرح الْهِدَايَة " [و] هُوَ قَول القَاضِي وَغَيره من الْأَصْحَاب، وقدنه فِي

стр. 93

" الْمُغنِي "، و " الشَّرْح "، و " شرح الْمجد "، وَابْن منجا، وَابْن عبد الْقوي، وَابْن عُبَيْدَان، وَابْن ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 94

رزين، فِي شروحهم، وَابْن تَمِيم، وَابْن حمدَان فِي " الرِّعَايَة الْكُبْرَى "، و " صَاحب المطلع "، وَغَيرهم، وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِي

стр. 95

وَغَيره من الْمُحَقِّقين. وَقيل: هم وأزواجه وعشيرته مِمَّن آمن بِهِ. وَقيل: بَنو هَاشم. وَقيل: وَبَنُو الْمطلب - أَيْضا - وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأكْثر أَصْحَابه. وَقيل: أَهله. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: هم أهل بَيته. - وَقَالَ - نَص عَلَيْهِ أَحْمد، وَالشَّافِعِيّ، وَاخْتِيَار الشريف أبي جَعْفَر وَغَيره وَصَححهُ، فَمنهمْ بَنو هَاشم، وَفِي بني الْمطلب روايتا الزَّكَاة.

стр. 96

- وَاخْتَارَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَيْضا -: دُخُول أَزوَاجه وَأهل بَيته. وَأَن أفضل أهل بَيته: عَليّ، وَفَاطِمَة، وَحسن وحسين، الَّذين أدَار عَلَيْهِم الكساء وخصهم بِالدُّعَاءِ) .

стр. 97

وَظَاهر / كَلَامه فِي مَوضِع آخر: أَن حَمْزَة أفضل من حسن وحسين، وَاخْتَارَهُ بَعضهم. وَقَالَ ابْن الْقيم فِي " جلاء الأفهام ": (فِي الْآل أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهمَا: هم الَّذين حرمت عَلَيْهِم الزَّكَاة، نَص عَلَيْهِ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَأكْثر أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، فعلى هَذَا القَوْل فيهم ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة.

стр. 98

وَالثَّانِي: هم بَنو هَاشم خَاصَّة، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد، وَقَول ابْن الْقَاسِم. وَالثَّالِث: بَنو هَاشم وَمن فَوْقهم إِلَى غَالب، فَدخل بَنو الْمطلب وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو نَوْفَل وَمن فَوْقهم، اخْتَارَهُ أَشهب وإصبغ.

стр. 99

وَالْقَوْل الثَّانِي: آله أَزوَاجه وَذريته، حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي " التَّمْهِيد ". وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن آله أَتْبَاعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، حَكَاهُ ابْن عبد الْبر عَن بعض أهل الْعلم، وأقدم من قَالَه جَابر بن عبد الله، ذكره الْبَيْهَقِيّ عَنهُ، وَاخْتَارَهُ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي، حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الطّيب

стр. 100

الطَّبَرِيّ، وَرجحه النَّوَوِيّ فِي " شرح مُسلم "، وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِي. وَالْقَوْل الرَّابِع: آله: الأتقياء من أمته، حَكَاهُ القَاضِي حُسَيْن والراغب وجماعته) انْتهى نقل ابْن الْقيم، وَذكر لكل قَول من هَذِه أَدِلَّة وحججاً، فليعاودها من أرادها. نُكْتَة: قد جرت عَادَة غَالب المصنفين وَغَيرهم بِتَقْدِيم الْآل على الْأَصْحَاب، فعلى قَول من قَالَ: إِن الْآل أَتْبَاعه، وَاضح، وَيكون من بَاب عطف الْخَاص على الْعَام.

стр. 101

وَأما على قَول غَيرهم، فقدموهم لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِم، وَلِهَذَا وَجَبت فِي التَّشَهُّد على قَول، وهم - أَيْضا - أشرف نسبا وَإِن كَانَ فِي الصَّحَابَة من هُوَ أفضل كَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ أَجْمَعِينَ. وَقَالَ بَعضهم: (لما كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - تالية لحمد الله، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ َ - هُوَ الَّذِي علمنَا شكر الْمُنعم، وَكَانَ سَببا فِي كَمَال هَذَا النَّوْع، فَاسْتحقَّ ﵊ أَن يقرن شكره بشكره) ، كَمَا تقدم. قَالَ: (ولهذه الْعلَّة بِعَينهَا ثلث بالآل) . قَوْله: ﴿وَأَصْحَابه﴾ . أَصْحَاب جمع صَاحب، وَسَيَأْتِي مَعْرفَته فِي معرفَة الصَّحَابَة مُبينًا.

стр. 102

قَوْله ﴿أولي / الْعُلُوم وَالْحكم﴾ . اخْتصَّ الله تَعَالَى الصَّحَابَة بعلوم وَحكم لم يلْحقهَا أحد مِمَّن مضى، وَلَا مِمَّن أَتَى بعدهمْ، منحة من الله فضلا ونعمة، وَلِهَذَا قَالَ عبد الله ابْن مَسْعُود: " من كَانَ مِنْكُم مستناً فَليَسْتَنَّ بِمن قد مَاتَ، فَإِن الْحَيّ لَا يُؤمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة، أُولَئِكَ أَصْحَاب مُحَمَّد، كَانُوا أفضل هَذِه الْأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علما، وأقلها تكلفاً، قوم اخْتَارَهُمْ الله لصحبة نبيه، وَإِقَامَة دينه، فاعرفوا لَهُم فَضلهمْ، واتبعوهم فِي آثَارهم، وتمسكوا مَا اسْتَطَعْتُم من أَخْلَاقهم وَدينهمْ، فَإِنَّهُم كَانُوا على الْهدى الْمُسْتَقيم "، رَوَاهُ غير وَاحِد مِنْهُم ابْن بطة عَن قَتَادَة.

стр. 103

فسبحان من أَعْطَاهُم واختصهم بِهَذِهِ المزايا، وبصحبة نبيه ﷺ َ -، رزقنا الله محبتهم وَاتِّبَاع آثَارهم، وَلَا جعل فِي قُلُوبنَا غلاً للَّذين آمنُوا. نُكْتَة: إِنَّمَا جَمعنَا بَين الْآل وَالْأَصْحَاب مُخَالفَة للمبتدعة؛ لأَنهم يوالون الْآل فَقَط، وَأهل السّنة يوالون الْآل وَالْأَصْحَاب. وجمعنا الْعلم بقولنَا: الْعُلُوم، وَإِن كَانَ الْعلم جِنْسا ، لاخْتِلَاف أَنْوَاعه. فَائِدَة: يجوز الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء - صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - مُنْفَردا من غير ذكر الرَّسُول مَعَه على الصَّحِيح من الْمَذْهَب،

стр. 104

نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره، وَاخْتَارَهُ أَكثر الْأَصْحَاب، مِنْهُم: القَاضِي، وَابْن عقيل، وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر، وَقدمه فِي " الْفُرُوع " وَغَيره. قَالَ الْأَصْفَهَانِي فِي " شرح الْخرقِيّ " فِي الْخطْبَة: (وَلَا يخْتَص بالأنبياء عندنَا، لقَوْل عَليّ لعمر ﵄: " صلى الله عَلَيْك ") .

стр. 105

وَقيل: لَا يصلى على غير الْأَنْبِيَاء إِلَّا تبعا، جزم بِهِ الْمجد والناظم، وَقدمه ابْن تَمِيم، وَابْن حمدَان فِي " الرِّعَايَة الْكُبْرَى "، وَابْن مُفْلِح فِي " الْآدَاب "، وَغَيرهم، وَقَالَ ابْن مُفْلِح: (وكرهها جمَاعَة) ، وَقيل: يحرم، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَعَ الشعار، فَإِنَّهُ ورد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " لَا تصلح الصَّلَاة إِلَّا على النَّبِي ﷺ َ - ".

стр. 106

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (إِنَّمَا قَالَه ابْن عَبَّاس لما صَارَت الشِّيعَة تخص بِالصَّلَاةِ عليا دون غَيره) . قَوْله: ﴿أما بعد﴾ . أَي: بعد مَا ذكر من حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُوله. وَهَذِه الْكَلِمَة يَأْتِي بهَا الْمُتَكَلّم / إِذا أَرَادَ الِانْتِقَال من أسلوب إِلَى غَيره. قَالَ: أما بعد) . وَيسْتَحب الْإِتْيَان بهَا فِي الْخطب والمكاتبات اقتدار بِهِ ﷺ َ -، فَإِن كَانَ يَقُولهَا فِي خطبه وَشبههَا، رَوَاهُ عَنهُ الْخَمْسَة وَثَلَاثُونَ صحابياً، ذكر الْحَافِظ الرهاوي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي كِتَابه " الْأَرْبَعين "، وَذكر رِوَايَة كل وَاحِد مِنْهُم بِالْأَسَانِيدِ. وَزَاد ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه ثَلَاثَة .

стр. 107

فَالَّذِي ذكرهم الرهاوي: سعد بن أبي وَقاص، وَعبد الله ابْن مَسْعُود، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَعبد الله بن ... ... . .

стр. 108

عمر، وَالْفضل بن الْعَبَّاس. وَعبد الله بن عَبَّاس، وَجَابِر بن عبد الله، وَعقبَة بن ... ... ... ... ... .

стр. 109

عَامر، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَسمرَة بن جُنْدُب، وعدي بن حَاتِم، وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ، والطفيل بن ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 110

سَخْبَرَة، وَجَرِير بن عبد الله، وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب، وَزيد
следующие страницы →