Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ثمَّ يسْتَأْنف الْقِسْمَة وَيجوز لَهُ الِانْفِرَاد عَن الْجَمِيع لَكِن لَا يجوز لَهُ أَن يخص الْبَعْض دون الْبَعْض، وَمن أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بأمته وَله ابْنَانِ زوجه ابْنه مِنْهَا، قَالَه ابْن الْحداد، وَقيل: يُزَوجهُ السُّلْطَان، وكل النَّبِي ﵇ عَمْرو بن أُميَّة فِي نِكَاح أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِذا زَوجهَا وكيلان من اثْنَيْنِ فَالنِّكَاح للسابق، وَإِن جهل السَّابِق فسد النِّكَاح، قَالَ مَالك: يكون للسابق إِن لم يدْخل بهَا الثَّانِي، وَإِذا أَرَادَ الْحَاكِم أَن يتَزَوَّج من لَا ولي لَهَا، فَإِنَّهُ يرفع ذَلِك (إِلَى الإِمَام ليزوجه بِنَفسِهِ أَو يولي
стр. 1122
من يُزَوجهُ وَلَا يتَوَلَّى طرفِي العقد، وَإِذا أَرَادَ الإِمَام أَن يُزَوّج من لَا ولي لَهَا فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَنه يتَوَلَّى) طرفِي العقد، وَقيل: يُزَوجهُ الْحَاكِم، وَلَيْسَ الْحَاكِم وَكيلا لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ نَائِب عَن الْمُسلمين؛ وَلِهَذَا لَيْسَ للْإِمَام عَزله من غير سَبَب.
стр. 1123
(من مسَائِل النِّكَاح)
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركا: حُضُور الْفَاسِقين .)
الْمَذْهَب: لَا ينْعَقد النِّكَاح بهما.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل "، وَمُطلق كَلَام الشَّارِع يصرف إِلَى الْمَعْهُود الشَّرْعِيّ، والمعهود الْعُدُول كَمَا فِي
стр. 1124
قَوْله تَعَالَى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ .
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشهود "، وَجه الدَّلِيل: أَنه ذكر الشُّهُود وَلم يشرط الْعَدَالَة، ويعبر بِالشَّهَادَةِ عَن الْحُضُور، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أشهدتهم خلق السَّمَوَات﴾ أَي: مَا أحضرتهم.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
فقد شَرط انْعِقَاد النِّكَاح، فَلَا ينْعَقد؛ لِأَن الشَّرْط حُضُور شُهُود، وَالْفَاسِق لَا شَهَادَة لَهُ، وَلِأَنَّهَا شَهَادَة فتختص بِالْعَدَالَةِ كالحدود؛ لِأَن الشَّهَادَة حَيْثُ وضعت كَانَت لإِثْبَات الدَّعْوَى، وَلَا تتَصَوَّر الشَّهَادَة من فَاسق، بِدَلِيل مَا لَو وكل فِي البيع بِشَرْط الْإِشْهَاد، فَإِنَّهُ يخْتَص بِالْعَدْلِ.
стр. 1125
لَهُم:
الْفَاسِق من أهل الْولَايَة فَيكون من أهل الشَّهَادَة؛ لِأَن الْمُعْتَبر تَنْفِيذ القَوْل على الْغَيْر، وَبَيَان الْأَهْلِيَّة أَن الشَّهَادَة قَول صَحِيح فأهله من كَانَ صَحِيح القَوْل.
مَالك: لَا يفْتَقر إِلَى شَهَادَة.
أَحْمد: ق.
التكملة:
إِن حملُوا الشَّهَادَة على الْحُضُور قُلْنَا: مُطلق كَلَام الشَّارِع ينْصَرف إِلَى الْمَعْهُود، ويلزمهم تَعْدِيل امْرَأتَيْنِ بِرَجُل، وَهَذَا من خَواص الشَّهَادَات، ثمَّ النِّكَاح شرع لمصْلحَة الْخلق، وحافظ الشَّرْع عَلَيْهِ وصانه بالشهود عَن الْفَوات بالجحود كَيْلا يتَبَيَّن الْمَطْلُوب مِنْهُ، وَطَرِيق الصيانة فِيهِ الْإِشْهَاد وللشرع فِي تمهيد هَذِه الطَّرِيق مسلكان؛ أَحدهمَا: الْأَمر بِالْإِشْهَادِ وَالْآخر: اشْتِرَاط الشَّهَادَة، وَاشْتِرَاط الشَّهَادَة آكِد من الْأَمر بهَا؛ لِأَن الزَّوْجَيْنِ إِذا علما أَن لَا وُصُول إِلَى مقصودهما إِلَّا بِالشَّهَادَةِ اعتمداها وَلَو
стр. 1126
كَانَ أمرا يحصل لَهما الْمَقْصُود دونه، فَلَمَّا رَأينَا الشَّارِع قد شَرط الشَّهَادَة عرفنَا أَنه شَرطهَا لتحقيق مقصودها وَهُوَ الْإِثْبَات. قَالُوا: لَو حضر مراهقان وعبدان قد علق عتقهما على مَا يُوجد سَاعَة العقد، فالإثبات بهم مُمكن، وعندكم لَا يَصح. وَالْجَوَاب: أَن هَذَا الْإِلْزَام عكس الدَّلِيل، فَإنَّا لَا ندعي أَن كل نِكَاح أمكن إثْبَاته وَجب أَن ينْعَقد بل ادعينا أَن مَا لَا يُمكن إثْبَاته لَا ينْعَقد.
стр. 1127
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ بعدالمائتين: ركب:)
هَل ينْعَقد النِّكَاح بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول.
لنا:
الحَدِيث الْمُقدم، وَظَاهره اشْتِرَاط رجلَيْنِ، وَإِن سمي رجل وَامْرَأَة شَاهِدين فَهَذَا قطعا لَا يعْمل بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصح كَشَهَادَة رجل وَامْرَأَة، وتعديل امْرَأتَيْنِ بِرَجُل أَمر شَرْعِي ورد فِي المَال، فَمَا الْجَامِع بَينه وَبَين النِّكَاح؟ ! .
لَهُم: ... ... ... ... ... ... ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لَيْسَ للنِّسَاء شَهَادَة أصلا؛ لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى ضبط ابْتِدَاء وَحفظ دواما
стр. 1128
وَأَدَاء على الْوَجْه، وتقصر النِّسَاء عَن ذَلِك، بِدَلِيل أَنَّهَا لَا تسمع شَهَادَتهنَّ منفردات، وَمن لَا يثبت النِّكَاح بقوله لَا ينْعَقد بِحُضُورِهِ.
لَهُم:
أهل الشَّهَادَة بِدَلِيل المَال؛ لِأَن الشَّهَادَة قَول صَحِيح، وَقَوْلها صَحِيح، وشهادتهن أصل، بِدَلِيل قبُولهَا مَعَ إِمْكَان شَهَادَة الرِّجَال فَهِيَ مَقْبُولَة الْإِقْرَار مُطلقًا، فَتكون مَقْبُولَة الشَّهَادَة كَالرّجلِ، غَرَض التَّنْفِيذ بِالْإِطْلَاقِ احْتِرَازًا من العَبْد، وَالْجَامِع أَن الشَّهَادَة وَالْإِقْرَار خبران، ويتأيد بالرواية، فَإِنَّهَا تقبل مِنْهَا.
مَالك: من شَرط النِّكَاح ترك التواصي بِالْكِتْمَانِ.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْعدَد فِي الشَّهَادَة متلقى من الشَّرْع، وَقد جَاءَ فِي الزِّنَى أَرْبَعَة، وَفِي
стр. 1129
المداينة (رجل وَامْرَأَتَانِ) ، وَقَالَ فِي الرّجْعَة: (ذَوي عدل) ، وَقَالَ فِي النِّكَاح: (شَاهِدي عدل) ، والمنصوصات لَا تغير وَمَا لَيْسَ بمنصوص يلْحق بالمنصوص وَلَو جرى الْقيَاس لجَاز فِي الزِّنَى رجلَانِ وَأَرْبع نسْوَة ثمَّ الْأَلْيَق بِحَال النِّسَاء أَلا يشهدن وَلَا يتبرجن، وَاعْتِبَار الشَّهَادَة بِالْإِقْرَارِ بَاطِل، فَإِن العَبْد يقر على نَفسه فَيقبل وَلَا تقبل شَهَادَته، وَإِنَّمَا يرد إِقْرَاره فِيمَا يتَعَلَّق بالسيد من الْأَمْوَال. وَصحت الرِّوَايَة من الْمَرْأَة كَمَا صحت من العَبْد، وَلم تصح شَهَادَته، وَالْفِقْه فِيهِ أَن الرِّوَايَة لَا تخْتَص بشخص بل يقوم بهَا جمَاعَة، فَإِن نَسِيَهَا شخص ذكرهَا آخر، وَالشَّهَادَة يستحفظ فِيهَا اثْنَان، وفوات معنى الشَّهَادَة لنُقْصَان عقل الْمَرْأَة، وَلَوْلَا ذَلِك مَا عدل رجل امْرَأتَيْنِ.
стр. 1130
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركج:)
غير الْأَب وَالْجد هَل يُزَوّج الصَّغِيرَة؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم، وَيثبت لَهَا الْخِيَار عِنْد الْبلُوغ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
توفّي عُثْمَان بن مَظْعُون وَأوصى فِي أَمر ابْنَته إِلَى أَخِيه قدامَة،
стр. 1131
قَالَ ابْن عمر: فَزَوجهَا مني، فجَاء الْمُغيرَة إِلَى أمهَا ورغبها فِي المَال فرغبت وَرفعت الْقِصَّة إِلَى النَّبِي ﵇، فَرد نِكَاحهَا، وَقَالَ: " إِنَّهَا يتيمة، وَإِنَّهَا لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهَا ".
وَجه الِاسْتِدْلَال ظَاهر. وَقَالَ ﵇: " لَا يتم بعد الْبلُوغ ".
لَهُم: ... ... ... ... . .
стр. 1132
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
يدل على أَن نِكَاح الصَّغِير يفْتَقر إِلَى كَمَال نظر، وندعي أَن الْعم مثلا قَاصِر النّظر، دَلِيل الْمُقدمَة الأولى مَا لَا يخفى من الِاحْتِيَاط فِي النِّكَاح، وَخَوف غوائله، وَدَلِيل الْمُقدمَة الثَّانِيَة: كَون العقد لَا يلْزم، وَكَون الْعم لَا يتَصَرَّف فِي المَال، وَإِن وَقع الْفَرْض فِي الْحَاكِم لم يستقم فضل المَال، فتعلل بقصور الشَّفَقَة.
لَهُم:
الْعم مشارك فِي أصل الشَّفَقَة، (والتفاوت فِي مَرَاتِب الشَّفَقَة) غير مُعْتَبر، وتعطيل الْيَتِيمَة بعد وجود الكفؤ ضَرَر، فَقُلْنَا: يَصح مِنْهُ أصل العقد لوُجُود أصل الشَّفَقَة ولتفاوت الشَّفَقَة لَا يلْزم، وَإِن فرض فِي الْحَاكِم قيل: تصرف فِي مَالهَا فتصرف فِي بَعْضهَا.
مَالك:
стр. 1133
أَحْمد:
التكملة:
بِالْجُمْلَةِ ولَايَة الْإِجْبَار حَيْثُ وجدت نصا أَو قِيَاسا على نَص، وَلَا نَص فِي الْأَخ وَلَا إِجْمَاع، وَطَرِيق إثْبَاته الاحتداء، وَالْمجْمَع عَلَيْهِ الْأَب وَالْجد وَلَيْسَ الْأَخ فِي مَعْنَاهُمَا فَإِن الأَصْل إِذا تصرف فِي فروعه كَانَ كالتصرف فِي نَفسه وَلَا خَفَاء بالفرقان بَين الْأَخ وَالْأَب فِي ذَلِك، وَلذَلِك لَا يَلِي المَال، وَلَا يلْزم عقده النِّكَاح؛ كل ذَلِك لغوامض غوائل النِّكَاح، وَإِثْبَات (الْخِيَار لَهَا) لَا يُفِيد بعد الوقاع وَلَا يتدارك الضَّرَر مَعَ إِثْبَات الْجَوَاز وَخيَار الرُّؤْيَة أَمر بدع فِي النِّكَاح لَا يشْهد لَهُ أصل، وَأما الْحَاكِم ولي المَال لما فِيهِ من مصلحَة الْيَتِيم كَيْلا تَأْكُله النَّفَقَات، وغوائل المَال قريبَة، وَثمن الْمثل مَعْرُوف.
стр. 1134
وَحَاصِل الْكَلَام أَن أَمر النِّكَاح عَظِيم، ومضرته خُفْيَة، وَإِنَّمَا يصير عقد مصلحَة إِذا صدر من ذِي شَفَقَة كَامِلَة، وَأما بعد الْبلُوغ فعندنا كَمَا قبل الْبلُوغ إِنَّمَا تملك ولَايَة الاستئمار وَهِي من أهل الِاخْتِيَار، وكلامنا فِي ولَايَة الْإِجْبَار، وَأما تَزْوِيج الْمَجْنُونَة، فَإِنَّمَا جَازَ مَعَ فَتْوَى الطِّبّ، وَهَذَا من بَاب دفع المضار لَا من بَاب اقتناص الْمصَالح.
стр. 1135
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركد:)
هَل يُزَوّج الابْن أمه بالبنوة؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ ﵇: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي "، وَالِابْن لَيْسَ بولِي للْأُم بِدَلِيل سِيَاق الْخَبَر الَّذِي رَوَوْهُ، فَإِن أم سَلمَة قَالَت: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَة مصبية غيرى وأوليائي غيب، فَقَالَ ﵇: " أما المصبية فَسَيَكْفِيكَهُم اللَّهِ،
وَأما الْغيرَة فأسأل اللَّهِ يذهبها عَنْك، وَأما الْأَوْلِيَاء فَلَا أرى فيهم أحدا يكرهني ".
стр. 1136
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الْولَايَة للعصبات ". وَجه الدَّلِيل كَون الابْن عصبَة.
وَقَالَ ﵇ لعمر بن أم سَلمَة: " يَا غُلَام، فزوج أمك من رَسُول اللَّهِ ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
غير منتم إِلَى شجرتها فَلَا يملك إنكاحها كالخال، وَتَقْرِيره مَا تقدم من كَون النِّكَاح مصلحَة عَامَّة تحْتَاج إِلَى رَأْي ثاقب وَنظر صائب، وَدَلِيل قُصُور الْوَلَد عَن ذَلِك عدم إعراضه فِي الْكَفَاءَة وَكَون الأنفة تحمله على كَرَاهِيَة هَذَا الشأ.
لَهُم:
الابْن أقرب النَّاس إِلَيْهَا فَزَوجهَا كَالْأَبِ، وَتَقْرِيره كَون النِّكَاح شرع
стр. 1137
لمصلحتها، وَكَون الابْن عَالما بالمصالح، وتقديمه على الْعَصَبَات فِي الْإِرْث دَلِيل قربه، والموانع لَا أثر لَهَا كَمَا لَو كَانَ قَاضِيا أَو ابْن عَم.
مَالك: الابْن أولى من الْأَب.
أَحْمد:.
التكملة:
إِن فرض الْكَلَام فِي تَزْوِيج الْأُم أَو الْأَب المجنونين فالأصلح منع ذَلِك، ونقول: لَا يملك تَزْوِيج هَؤُلَاءِ أحد، لِأَن مَقَاصِد النِّكَاح فَاتَت فِي حَقهم، وَلَو طرى الْجُنُون لفسخ العقد، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُشِير الْأَطِبَّاء بذلك فَينزل منزلَة الدَّوَاء. ثمَّ إِثْبَات الْولَايَة للِابْن بالإجبار على أحد أَبَوَيْهِ الْمَجْنُون إِنَّمَا تثبت بِنَصّ، وَلَا نَص (أَو إِجْمَاع) ، وَلَا إِجْمَاع، أَو بِقِيَاس على غَيره وَالْمجْمَع عَلَيْهِم الْأَب وَالْجد وَالْحَاكِم وَلَيْسَ الابْن فِي معنى
стр. 1138
وَاحِد مِنْهُم، أما إلحاقة بِالْأَبِ، فَلَا يُمكن لِأَن الْولَايَة منصب تَقْتَضِيه رُتْبَة الْأَب لَا رُتْبَة الابْن، وَإِن كَانَ النّظر إِلَى جَانب الْمولى عَلَيْهِ، فمراعاة الْأَب لمصَالح فَرعه لَا تناسبها مُرَاعَاة الْوَلَد لمصَالح الْأُم.
وَالْجَوَاب عَن منقولهم: إِمَّا أَن ذَلِك خَاص برَسُول اللَّهِ ﵇ وَإِمَّا لِأَن الْوَلَد كَانَ ابْن عَم أمه. وَأما الصُّورَة الَّتِي لَا أثر لمنع الابْن من الْكَفَاءَة فِيهَا هِيَ أَن تتَزَوَّج شريفة بنبطي وتلد مِنْهُ ثمَّ تبين عَنهُ ثمَّ تعود إِلَيْهِ، فَلَيْسَ للْوَلَد الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ رُبمَا منعُوا فِي غير هَذِه الصُّورَة، وَقَالُوا: للْوَلَد الِاعْتِرَاض فِي الْكَفَاءَة والْحَدِيث الآخر عَن ثَبت، ونقول: الابْن يُدْلِي بِأَبِيهِ وَأمه، وَالأُم لَا تصلح عندنَا أَن تكون ولية نَفسهَا، وَالِابْن لَا يكون ولي نِكَاحهَا، قَالَه الْقفال.
стр. 1139
(صفحة فارغة)
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 1140
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركه.
إِذا رضيت أقل من مهر الْمثل.
الْمَذْهَب: لم يكن للأولياء الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... .
لَهُم: ... ... ... ...
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
стр. 1141
تصرفت فِي حَقّهَا وَهِي من أهل التَّصَرُّف فَلَا يعْتَرض عَلَيْهَا كَمَا لَو باعت مَالهَا بالبخس، دَلِيل كَون الْمهْر حَقّهَا تصرفها فِيهِ حبسا وَاسْتِيفَاء وإبراء، وَإِن قدر مثل مَنَافِعهَا فمنافعها مَالهَا، وَإِن قدر الْبضْع جزءها، فإهدارها للطرف إِن لم يُؤثر فِي الْإِبَاحَة أثر فِي نفي الضَّمَان.
لَهُم:
نقيس نُقْصَان الْمهْر على فَوَات الْكَفَاءَة، وَالْجَامِع أَن الزَّوْجَيْنِ يتعادلان فِي المنصب غَالِبا، ونقصان الْمهْر شين للنسب، ثمَّ ضَرَر بنساء عشيرتها، ثمَّ تَقْرِير الْمهْر إِلَى عشرَة حق الشَّرْع، وَإِلَى مهر الْمثل حق الْأَوْلِيَاء لتأثرهم بِهِ، ونسلم أَن الْمهْر حَقّهَا لكنه عبارَة عَن الْوَاجِب، وَالْكَلَام فِي الْوُجُوب، وَصَارَ كَالزَّكَاةِ تجب لله وَالْوَاجِب للْفُقَرَاء.
مَالك:
أَحْمد: ق.
стр. 1142
التكملة:
الِاعْتِرَاض على عقدهَا بِالْفَسْخِ إِمَّا بِنَصّ أَو قِيَاس، وَلَا نَص، وَلَا أصل بتخيل إِلْحَاقه بِهِ سوى الِاعْتِرَاض عِنْد فَوت الْكَفَاءَة، وَلَيْسَ هَذَا فِي مَعْنَاهُ لِأَن الِاعْتِرَاض على تصرف الْغَيْر فِي حَقه إِذا ثَبت تضرر عَظِيم لَهُ وَقع فِي النُّفُوس اعتياد يثبت بِضَرَر دونه، وَلذَلِك ثبتَتْ شُفْعَة المساهم لَا المجاور، ثمَّ لَو زوجت نَفسهَا بالنخالة أَو بقشور الرُّمَّان لم يعْتَرض عَلَيْهَا، وَقِيمَة بضع الْمَرْأَة يخْتَلف باخْتلَاف الرغبات فَرب نسيبة قَليلَة الْمهْر ووضيعة كَثِيرَة الْمهْر، فَلَيْسَ الْمهْر معيار النّسَب، بل مَحل الْمهْر من الْبضْع مَحل الثّمن من الْمُثمن (ويصل الْإِضْرَار بنساء الْعَشِيرَة منقوض) بِمَا لَو رَضِي الْوَلِيّ، وتحقيقه أَن النُّقْصَان لَا يحط من مهر الْمَوْطُوءَة بِالشُّبْهَةِ بل يعْتَبر قانون مهر الْمثل فِي الْعَشِيرَة، ثمَّ نعتبر بعده فَضِيلَة إِن كَانَت فِيهَا أَو فِي غَيرهَا، ونقيصة إِن كَانَت فِيهَا أَو فِي غَيرهَا، وَكَذَلِكَ الْمُسَامحَة (من إِحْدَاهُنَّ
стр. 1143
تخْتَص بهَا) .
стр. 1144
(لوحة ٥٧ من المخطوطة أ:)
هَذَا الْفَصْل يَقع فِيمَا إِذا زوج مولاته من نَفسه ويدور فِي كثير من الْمسَائِل. نسلم وجود الْأَهْلِيَّة والمحلية والصيغة ونقول: الصِّحَّة حكم شَرْعِي مَعْنَاهُ اعْتِبَاره هَذَا العقد فِي إِيجَاب حكمه، فَلَا بُد من سَبَب وأمارة تدل على ثُبُوته فالأهلية عبارَة عَن صِفَات إِذا اجْتمعت لشخص أمكن أَن يعْتَبر قَوْله وَفعله فِي مجاري الْأَحْكَام، والمحلية مَجْمُوع صِفَات فِي الْمحل تقبل مَقْصُود الحكم فَيمكن إِثْبَات الحكم فِيهَا، والصيغة أَلْفَاظ منظومة يُمكن جلب الحكم بهَا، فَإِذا اجْتمعت الْأَهْلِيَّة والمحلية والصيغة وَهِي الْأَركان أمكن أَن يَصح العقد، وَمَعْنَاهُ لَو صَحَّ لم يُنَاقض أصلا شَرْعِيًّا وَلَا عقليا، لَكِن مَا الدَّلِيل على وُقُوع هَذِه الْعلَّة الممكنة وثبوتها؟ فَلَيْسَ كل مُمكن وَاقع لَكِن الْمُمكن مَا اسْتَوَى طرفاه وجودا وعدما، فَإِن وجد مَا يرجحه ثَبت وَإِلَّا بَقِي على عَدمه.
فَإِن قَالُوا: (الأَصْل اعْتِبَار كَلَام الْعَاقِل فَنَقُول: هَذَا الأَصْل إِن ادعيتموه عقلا فمحال؛ لِأَنَّهُ لَا مجَال للعقول فِي الْأَحْكَام، وَإِن ادعيتموه
стр. 1145
شرعا، فَلَا يتعرف إِلَّا من نَص أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس عَلَيْهِمَا، فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا أعْطى الْعقل لاعْتِبَار قَوْله وَفعله، قُلْنَا: لِإِمْكَان اعْتِبَار قَوْله وَفعله أم لوجوبهما؟ ! للإمكان مُسلم للْوُجُوب وَلَا نسلم.
مَسْأَلَة: الْموقف بَاطِل خلافًا لَهُم. لنا: إِن إِذن الْوَلِيّ شَرط فِي الاستباحة فَإِذا تَأَخّر عَن العقد لم يَصح كَالشَّهَادَةِ.
مَسْأَلَة لَا ينْعَقد نِكَاح الْمُسلم مَعَ الذِّمِّيَّة بِشَهَادَة أهل الذِّمَّة خلافًا لَهُم.
لنا: أَن من لَا ينْعَقد بِشَهَادَتِهِ نِكَاح مُسلمين لَا ينْعَقد بِشَهَادَتِهِ نِكَاح مُسلم وذمية كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيّ وَلَا يحسن قِيَاس شَهَادَته على ولَايَته؛ لِأَن الْولَايَة تستدعي الشَّفَقَة وَطلب الْمصلحَة للْمولى عَلَيْهِ، وَالْكفْر لَا يُنَافِي ذَلِك وَالشَّهَادَة تستدعي حفظ الْحق وَالْكفْر يُنَافِي ذَلِك، فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْمُنكر الزَّوْج لم تَنْفَع شَهَادَة الذِّمَّة.
стр. 1146
مَسْأَلَة: الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخ من الْأَب سَوَاء فِي الْولَايَة فِي القَوْل الْقَدِيم، وَيقدم الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ فِي القَوْل الْجَدِيد، ومذهبهم الْحجَّة: أَخَوان يُزَوّج كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا انْفَرد، فَإِذا اجْتمعَا تَسَاويا كَمَا تَسَاويا فِي الإدلاء وَلَا حجَّة فِي التَّقْدِيم بِالْمِيرَاثِ، فَإِن المشركة يقدم ولد الْأُم على ولد الْأَبَوَيْنِ وَلَا يقدم فِي الْولَايَة؛ وَذَلِكَ لِأَن قرَابَة الْأُم لَهَا مدْخل فِي الْمِيرَاث فرجح بهَا وَلَا مدْخل لَهَا فِي الْولَايَة فَلَا تَقْتَضِي التَّرْجِيح.
стр. 1147
(من مسَائِل النِّكَاح)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركو .)
إِذا زوج ابْنَته الصَّغِيرَة بِدُونِ مهر الْمثل.
الْمَذْهَب: يجب مهر الْمثل وَإِذا زَوجهَا من غير كفؤ لم ينْعَقد.
عِنْدهم: يجب الْمُسَمّى، وَينْعَقد.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... .
لَهُم: ... ... ... ... . .
стр. 1148
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عقد يتَضَمَّن إِضْرَارًا فَلَا ينْعَقد عَلَيْهَا كَمَا لَو بَاعَ مَالهَا بخسا؛ لِأَن العقد فوض إِلَيْهِ لينشئه وفْق الْمصَالح، وَعدم الْكَفَاءَة ونقصان الْمهْر يضاد الْمصَالح وَلَو فعلت هِيَ هَذَا رد عَلَيْهَا؛ وَلِأَن ترد هِيَ عَلَيْهِ أولى لِأَن يتَصَرَّف لَهَا.
لَهُم:
الْبضْع لَيْسَ مَالا حَتَّى يُقَال ينزل عَنهُ بِمَا لَا يُسَاوِيه وَغَايَة مَا يقدر أَنه امْتنع عَن تَحْصِيل زِيَادَة لَهَا، وَلَعَلَّه راقب فِي ذَلِك مصلحَة أُخْرَى، وشفقته تحقق ذَلِك، ثمَّ النِّكَاح لم يقْصد لِلْمَالِ، فَالْمَال فِيهِ تبع.
مَالك: ف.
أَحْمد: ف.
стр. 1149
التكملة:
رُبمَا منعُوا أَنه يضر بهَا وَأَن الْمصلحَة فِي رِعَايَة الْكَفَاءَة وَالْمهْر فَحسب، وَزَعَمُوا أَن وَرَاء ذَلِك مصَالح، الْوَلِيّ أعرف بهَا، وَالْجَوَاب: أَن الْكَفَاءَة وَمهر الْمثل حَيْثُ شرعا كَانَا لابتغاء الْمصَالح، وَلذَلِك اعْتِرَاض عِنْد فواتهما، ولعمري أَن الْأَب ولي ابْنَته لَكِن فِي تَحْصِيل مَا لَيْسَ لَهَا أما تَفْوِيت مَالهَا فَلَا، أَلا ترى أَنه ينهب وَيفْعل الْوَصِيَّة لَهَا وَلَا يهب وَلَا يعْتق مَالهَا (كَذَلِك مَا نَحن فِيهِ يضر بهَا، فَلَا تملكه) ، وَيُمكن أَن نقُول: الْمهْر مُقَابل المَال وَمَنْفَعَة الْبضْع مَال، وَإِن سلمنَا أَنه غير تَفْوِيت فَهُوَ يحصل لما تيَسّر تَحْصِيله من غير ضَرَر وَلَا غرر، وَذَلِكَ وَاجِب على الْوَلِيّ كَمَا إِذا طلب مَالهَا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل، فَإِنَّهُ لَا يَصح، فَإِن قَالُوا: هَذَا فَوَات يعود إِلَى بدل، فَإِنَّهُ مَا فعل ذَلِك إِلَّا وَقد رأى فِي الزَّوْج مصَالح توفّي على مهر الْمثل، وَالْجَوَاب رِعَايَة مثل ذَلِك لَا يُوقف الْأَحْكَام عَلَيْهِ بل يُرَاعى
стр. 1150
مَا جعله الشَّرْع مصلحَة وَلِهَذَا لَو خَالع زَوْجَة الصَّبِي الشوهاء على أَضْعَاف مهرهَا لم يجز.
الْحَرْف الْخَاص بِالْمهْرِ أَنه عندنَا مَقْصُود بِالْعقدِ وَعِنْدهم تَابع، والحرف الْعَام أَن عندنَا فِيهِ ضَرَر خلافًا لَهُم.
стр. 1151
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركز .)
الْوَلِيّ الْأَقْرَب إِذا غَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة.
الْمَذْهَب: الْحَاكِم نَائِب الْأَبْعَد وَلَا تنْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَقْرَب دَارا.
عِنْدهم: ينْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ...
стр. 1152
لَهُم: ... ... ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْأَقْرَب دَارا مَحْجُوب عَن الْولَايَة بالأقرب نسبا، وَهُوَ بَاقٍ فَبَقيَ الْحجب؛ لِأَن الْعلَّة الْقَرَابَة وأهلية النّظر وَتمكن الِانْتِفَاع بالمراسلة وَإِن خيف الْفَوات بالسلطان، وَالدَّلِيل على بَقَاء ولَايَته: بَقَاء سَببهَا وَهِي الْقَرَابَة الباعثة على النّظر ويتأيد بِمَا لَو زَوجهَا حَيْثُ هُوَ رُبمَا لَو كَانَ لَهُ وَكيل حَاضر.
لَهُم:
زَالَت ولَايَة الْأَقْرَب نسبا فانتقلت إِلَى الْأَقْرَب دَارا كَمَا لَو مَاتَ أَو جن، الدَّلِيل على الزَّوَال أَن الْولَايَة ترَاد للنَّظَر وَقد فَاتَ وَلَيْسَ الْمُعْتَبر أَهْلِيَّة النّظر بل انْتِفَاع الْمَرْأَة بِهِ وَهَذَا الْمطلب قد فَاتَ فَصَارَ كفوات الْأَهْلِيَّة ثمَّ ثُبُوت الْولَايَة لَهما يرجح الْأَقْرَب دَارا.
стр. 1153
مَالك:
أَحْمد: ف.
التكملة:
لَهُم فِي طرفِي ولَايَة المَال منع، وَإِن سلمُوا فعذرهم أَنه يُمكن نَقله بسهولة، بِخِلَاف الْمَرْأَة، فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى محرم ومراعاة مصَالح الْبضْع أَكثر من مُرَاعَاة مصَالح المَال، وَمِنْهُم من يسلم بَقَاء ولَايَة الْأَقْرَب نسبا وندعي أَيْضا ثُبُوتهَا للأقرب دَارا أَو نفرض كَمَا لَو غَابَ الْأَب وَالْجد حَاضر فَإِن قرَابَة الْجد ثَابِتَة، وَإِنَّمَا بِفضل الْأَب إِذا بالأكملية فَإِذا غَابَ فَاتَ هَذَا الْقدر، وقابل ضَرَر غيبته نفع الأكملية، الْجَواب: بِالْجُمْلَةِ منع انْقِطَاع نظره، فَإِن أَهْلِيَّة النّظر كَامِلَة قَائِمَة والباعث على النّظر تَامّ، وَإِن عرضت حَاجَة حاقة، فَالْحكم يُزَوّج، قَالُوا: احْتِمَال تَزْوِيجه إِيَّاهَا فِي الْغَيْبَة أَمر بعيد. الْجَواب: الِاحْتِمَالَات الْبَعِيدَة لَا تعْتَبر فِي إِثْبَات الْأَحْكَام ابْتِدَاء أما
стр. 1154
بَقَاؤُهَا دواما فَيعْتَبر فِيهِ كل احْتِمَال وَإِن بعد، (والفارق أَن الحكم فِي الِابْتِدَاء على النَّفْي) ، فَيحْتَاج فِي إثْبَاته إِلَى أَرْكَانه وشرائطه أما الثَّابِت، فَالْأَصْل بَقَاؤُهُ، والعضل لَازم لَهُم جدا من جِهَة أَنه يُزَوّجهَا الْحَاكِم، وَلَا ينْتَقل إِلَى الْبعيد النّسَب إِذا عضلها الْقَرِيب النّسَب.
стр. 1155
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركح .)
إِذا زوج أحد الْأَوْلِيَاء من غير كُفْء.
الْمَذْهَب: لَا ينْعَقد فِي قَول، وَينْعَقد فِي قَول، وَينْعَقد غير لَازم فِي قَول.
عِنْدهم: ينْعَقد وَيلْزم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... .
لَهُم: ... ... ... .
стр. 1156
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْحق مُتَعَدد فإسقاط أحد الْمُسْتَحقّين لَا يُوجب إِسْقَاط الآخر كالشفعة وَالْقصاص؛ لِأَن السَّبَب هُوَ الْأُخوة مثلا، وكل أَخ يُدْلِي بأخوة كَامِلَة، وَلَيْسَ يقف كَمَال أخوته على أَخ آخر فَهِيَ عقد تضمن ضَرَرا لسَائِر الْأَوْلِيَاء، فَوَجَبَ أَلا يلْزم قِيَاسا على مَا لَو عضل الْوَلِيّ، فَزَوجهَا الْحَاكِم، فَإِن للعاضل الْفَسْخ.
لَهُم:
عقد صدر من ولي كَامِل الْولَايَة، فَوَجَبَ أَن يلْزم كَمَا لَو انْفَرد دَلِيل ذَلِك أَن الْحق لَا يتَجَزَّأ، فَلَا يثبت بعضه كالإيمان.
стр. 1157
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
يلْزمهُم على أصلهم إِذا زوجت نَفسهَا من غير كُفْء وأفهمه أَن قطع النِّكَاح أَو دَفعه ثَابت للأخوة وفَاقا وكل وَاحِد مِنْهُم على قَوْلنَا ولي لَا الْوَلِيّ وَالْمَسْأَلَة فرع النِّكَاح بِلَا ولي وَسِيَاق الْكَلَام أَنه لَا يَصح دون الْوَلِيّ، ثمَّ الْوَلِيّ قد يتحد وَقد يَتَعَدَّد والمتعدد فِي حكم الْولَايَة كالواحد لِأَن سَبَب الْولَايَة وَاحِد وَهُوَ الْأُخوة مثلا، وَهَذَا الْحق يُضَاف بِكَمَالِهِ إِلَى كل أَخ، وَمُقْتَضى الْقيَاس أَن لَا ينْعَقد إِلَّا بهم جَمِيعًا، وَإِن كَانَ الزَّوْج كُفؤًا قَالُوا: هَذَا الْمُمْتَنع لَو كَانَ مُنْفَردا لامتنع العقد بامتناعه، وَكَذَلِكَ هَذَا الزَّوْج لَو كَانَ مُنْفَردا لصَحَّ العقد بتزويجه من غير كُفْء.
الْجَواب: هما وليان وَقد تعَارض فيهمَا سَببا الْفساد وَالصِّحَّة فسقطا إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا أولى بِالِاعْتِبَارِ، فَبَقيَ الْأَمر على مَا كَانَ أَو يرجح جَانب
стр. 1158
الْفساد حُرْمَة الأبضاع والعذر عَن التَّزْوِيج من الْكُفْء كَونه ينْفَرد بِهِ دون الآخر.
وَالْجَوَاب: أَن الْمَرْأَة إِذا طلبت الْكُفْء وَجب على الْكل الرِّضَا حَتَّى يَعْصِي الْمُمْتَنع وكل من لزمَه الرِّضَا فِي أَمر معِين استغني عَن مُرَاجعَته كالشفيع يتَمَلَّك الشّقص من غير مُرَاجعَة المُشْتَرِي؛ لِأَن الشَّرْع ألزمهُ الرِّضَا بِثمن العقد، والحرف أَن عندنَا يثبت لكل وَاحِد مِنْهُم حق كَامِل وَعِنْدهم الْحق الْوَاحِد ثَابت للْجَمِيع.
стр. 1159
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: ركط .)
هَل يُزَوّج الْوَلِيّ مولاته من نَفسه؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم، وَيَكْفِي أَن يَقُول: زوجتها من نَفسِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... . .
لَهُم: ... ... ... .
стр. 1160
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَمَانَة شَرْعِيَّة فَلَا تثبت فِي مَظَنَّة التُّهْمَة كَالشَّهَادَةِ، فَإِن الشَّارِع فوض العقد إِلَى الْوَلِيّ ليحتاط لَهُ بِنَظَر تَامّ، والمرء مُتَّهم فِيمَا يعود إِلَى نَفسه، وَلَيْسَ الْمَحْذُور بخس حَقّهَا بل بخس حق الشَّرْع من العقد الَّذِي يشْتَمل على مصَالح تدوم وَتبقى ويتأيد بالوكيل، فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِي من نَفسه.
لَهُم:
التعويل على أَرْكَان العقد من الْأَهْلِيَّة والمحلية والصيغة وَلَا حَادث إِلَّا اتِّحَاد الْعقْدَيْنِ وَذَلِكَ غير مَانع، فَإِن الشَّخْص الْوَاحِد قد يُضَاف إِلَيْهِ أَمْرَانِ بسببين كالأخ من الْأُم إِذا كَانَ ابْن عَم يتأيد بِبيع الْأَب مَال الصَّغِير فِي نَفسه.
مَالك: ف.
أَحْمد: يُوكل من يُزَوّجهَا مِنْهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ.
следующие страницы →