Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رنط .)
إِضَافَة الطَّلَاق إِلَى جُزْء معِين.
الْمَذْهَب: وَقع وسرى.
عِنْدهم: لَا إِلَّا أَن يضيفه إِلَى الْوَجْه وَالرَّأْس والرقبة والفرج.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... . .
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فطلقوهن﴾ وَجه الدَّلِيل: أَن الْمُضمر هُوَ جمَاعَة النِّسَاء لَا لأجزائهن، فَإِنَّهَا تَابِعَة فأصالة الطَّلَاق فِيهَا لَا يجوز.
стр. 1297
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
مَحل النِّكَاح، فَكَانَ مَحل الطَّلَاق كالوجه وَالرَّأْس، لِأَن الْمَرْأَة مَحل فأجزاؤها مَحل، وَالْبَعْض فِي مَحل الطَّلَاق كالبعض فِي الطَّلَاق، وَبَعض الطَّلَاق كل، كَذَلِك بعض الْمحل كل فِي محلية الْوَاقِع وَصَارَ كالجزء الشَّائِع.
لَهُم:
الْيَد لَيست محلا للطَّلَاق فلغت، بَيَانه: أَنَّهَا لَيست محلا للنِّكَاح وَإِنَّمَا مَحل النِّكَاح الْمَرْأَة.
مَالك:
أَحْمد: يَقع إِذا أضَاف إِلَى عُضْو لَا تبقى الْحَيَاة مَعَ انْفِصَاله.
التكملة:
كل جملَة لَا تتجزأ فِي حكم الطَّلَاق فَذكر بعضه كذكر كُله بِدَلِيل الزَّمَان وَالْمَكَان والجزء الشَّائِع، وَصورته أَن تَقول: أَنْت طَالِق فِي هَذَا
стр. 1298
الشَّهْر فِي هَذِه الدَّار، أَو نصفك طَالِق أَو نصف طَلْقَة، ونقول: أَي فرق بَين أَن يَقُول: نصفك طَالِق أَو نصفك الْأَعْلَى طَالِق أَو الْأَسْفَل أَو الْأَيْسَر أَو الْأَيْمن؟ ! فَإِن سلمُوا فِي الْأَعْلَى والأسفل ترقينا فِي الْعشْر وَعشر الْعشْر وَيكون الْأَمر فِيهِ رَاجعا إِلَى حد الإصبع مثلا، فَإِن منعُوا إِذا قل الْجُزْء نطالبهم بالمرد، فَإِن قَالُوا: يكون من مَقَاصِد النِّكَاح والتناسل يلْزمهُم إِذا قَالَ: جَمِيع بدنك سوى فرجك، وأرشق صِيغَة فِي الْبَيَان أَن من قَالَ لزوجته: إِن مسستك فَأَنت طَالِق فمس يَدهَا طلقت إِجْمَاعًا فَنَقُول: إِن لم تكن الْيَد الممسوسة مِنْهَا، فَلَا يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق عَلَيْهَا، وَإِن كَانَ مِنْهَا فليقع الطَّلَاق الْمُنجز الْمُضَاف إِلَيْهَا، فَإِن ألزمونا بَقَاء اسْم الْمَرْأَة بعد زَوَال الْيَد فَذَلِك لِأَن الِاسْم الْمَوْضُوع بِإِزَاءِ الْجُمْلَة فَصَارَ كالعسكر إِذا انْفَصل مِنْهُ عشرَة مثلا، فَإِن اسْم الْعَسْكَر بَاقٍ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ النَّفر (الْمُنْفَصِل جُزْءا) مِنْهُ.
стр. 1299
(الْمَسْأَلَة السِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رس .)
طَلَاق الْمُكْره وعتاقه وَيَمِينه
الْمَذْهَب: لَا يَقع شَيْء من ذَلِك.
عِنْدهم: يَقع الْجَمِيع.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... . .
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد﴾ .
стр. 1300
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حق مَعْصُوم فَلَا يقطع بِسَبَب من الْمُسْتَحق كرها كحق الشُّفْعَة، لِأَن عصمَة الْملك وحرمته تَقْتَضِي إبْقَاء ملكه لَهُ مَا دَامَ يُؤثر بَقَاؤُهُ وَالْمعْنَى جلي فِي الْمُنَاسبَة؛ لِأَنَّهُ يتم بِهِ حسم مَادَّة الظُّلم وَالْملك الْمَعْصُوم لَا يَنْقَطِع إِلَّا بِسَبَب صادر مِنْهُ مُضَاف إِلَيْهِ من وَجه (وَإِلَى الْمُكْره من وَجه) .
لَهُم:
طَلَاق صدر من أَهله تَحت ولَايَته فنفذ كَطَلَاق الهازل لِأَن التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة أَسبَاب الْأَحْكَام على وزان التَّصَرُّفَات الحسية بِالنِّسْبَةِ إِلَى آثارها، وَفِي اعْتِبَار قَول الْآدَمِيّ بَيَان شرفه وتميزه عَن غَيره من الْحَيَوَان سِيمَا وَهَذِه التَّصَرُّفَات الْمُتَنَازع فِيهَا لم يشرع طَرِيق فَسخهَا وردهَا بِخِلَاف البيع وَالْإِجَارَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق وَقَالَ: الْوَعيد لَيْسَ بإكراه.
стр. 1301
التكملة:
نسائلهم مَا يعنون باسم الطَّلَاق، أيعنون بِهِ الصِّيغَة اللُّغَوِيَّة، أم الصِّيغَة الْمُعْتَبرَة شرعا؟ أما اللَّفْظ اللّغَوِيّ فَمُسلم وجوده لَكِن لم قَالُوا: يَنْقَطِع النِّكَاح بِهِ والصيغة الشَّرْعِيَّة لم تُوجد والانعقاد وَالِاعْتِبَار وصفان شرعيان للفظ المحسوس ثمَّ الْمُعْتَبر المنعقد ينتهض سَببا ينصب الشَّرْع؟ وَبَيَان هَذِه الْأَلْفَاظ أَن الشَّارِع جعل البيع سَببا مثلا، وَالْبيع اسْم مَجْمُوع من حُرُوف انتظمت كلمة ثمَّ مَجْمُوع كَلِمَات انتظمت كلَاما فَلَا اجْتِمَاع لَهَا فِي الْجِنْس فاعتبار الشَّرْع مَعْنَاهُ إمْسَاك الْجُزْء الأول فِي تَقْرِيره، وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْأَجْزَاء فتصرف الشَّرْع فِي كلمتي الْإِيجَاب وَالْقَبُول يرْبط إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى، وَمثل ذَلِك فِي الطَّلَاق يحْتَاج إِلَى الِاعْتِبَار
стр. 1302
الشَّرْعِيّ فَمَا الدَّلِيل على الِاعْتِبَار؟ وَالشَّرْع يُرَاعِي الْمصَالح وَلَا مصلحَة فِي هَذَا.
стр. 1303
(اللوحة ٦٤ من المخطوطة أ:)
(قَالَ: مَتى وَقع عَلَيْك طَلَاقي فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا، اخْتلف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك؛ ذهب ابْن الْحداد والقفال وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب إِلَى أَنه وَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق.
وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه يَقع الطَّلَاق الْمُبَاشر دون الْمُعَلق بِصفة، قَالَ ابْن الْقَاص: وَإِن طلق امْرَأَته بِصفة وَقع الطَّلَاق لمجيء الصّفة إِلَّا وَاحِد وَهُوَ إِذا قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق الْيَوْم ثَلَاثًا إِن طَلقتك غَدا وَاحِدَة (وَطَلقهَا غَدا وَاحِدَة) ، وَقعت دون الثَّلَاث وَحكي هَذَا عَن ابْن سُرَيج، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا: إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق أُخْرَى قبل الَّتِي أوقعهَا عَلَيْك وَطَلقهَا وَقعت الَّتِي أوقعهَا وَلم تقع الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَو وَقعت لم تقع هَذِه الَّتِي أوقعهَا، وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنه يَقع الطَّلَاق الْمُبَاشر وَتَمام الثَّلَاث من الْمُعَلق بِصفة وَبِه قَالَ الْخصم، فَأَما من قَالَ: لَا يَقع عَلَيْهَا طَلَاق أصلا تعلق بِأَنَّهُ إِن وَقع عَلَيْهَا مَا أوقعه وَجب أَن يَقع الطَّلَاق
стр. 1304
الْمُعَلق بِهِ لِأَن الشَّرْط إِذا حصل وَجب حُصُول الْمَشْرُوط، وَإِذا وَقع قبله ثَلَاثًا لم يَقع مَا أوقعه؛ لِأَنَّهُ لَا يملك أَكثر من ثَلَاث، وَإِذا لم يَقع مَا أوقعه (لم يَقع) الثَّلَاث فإثبات هَذَا الطَّلَاق يُؤدى إِلَى نَفْيه فَلم يجز إثْبَاته وإيقاعه) ، قَالُوا: وَهَذَا مثل مَا قَالَه الشَّافِعِي: إِذا زوج الرجل عَبده من حرَّة بِصَدَاق ضمنه لَهَا ثمَّ بَاعهَا العَبْد بِالصَّدَاقِ قبل الدُّخُول لم يَصح البيع؛ لِأَنَّهُ لَو صَحَّ ملكت زَوجهَا وَإِذا ملكته انْفَسَخ النِّكَاح وَإِذا انْفَسَخ سقط مهرهَا، لِأَن الْفَسْخ كَانَ من جِهَتهَا قبل الدُّخُول فَإِذا سقط الْمهْر بَطل البيع؛ لِأَنَّهُ هُوَ عرضه فأفسد البيع لِأَن ثُبُوته يُؤَدِّي إِلَى نَفْيه كَذَلِك هَاهُنَا، وَمن قَالَ: يَقع الْمُنجز خَاصَّة، قَالَ: الْمُنجز طَلَاق أوقعه على زَوجته وَهُوَ مِمَّن يملك الطَّلَاق فَوَقع، فَأَما الْمُعَلق بِهِ فإيقاعه يُؤَدِّي إِلَى نَفْيه وَنفي الْمُبَاشر، فَيجب أَلا يَقع وَيحسن أَن يعلق هَذَا الطَّلَاق على مَشِيئَة اللَّهِ تَعَالَى وَيَقُول: مَتى وَقع على امْرَأَتي طَلَاقي دون أَن أستخير اللَّهِ تَعَالَى، فَهِيَ طَالِق قبله ثَلَاثًا، وَإِذا قَالَ: أَنْت طَالِق إِن شَاءَ اللَّهِ وَقع فِي الْحَال بِخِلَاف إِن، وَإِذا قَالَ طَالِق مَرِيضَة لم يَقع إِلَّا إِذا مَرضت، لِأَن الْحَال بِمَنْزِلَة الظّرْف للْفِعْل فَلَا يَقع قبلهَا، وَلَو قَالَ: مَرِيضَة كَانَ كَمَا لَو نصب وَيكون لحنا، واللحن
стр. 1305
لَا يُغير الْمَعْنى، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ: إِن كَانَ نحويا وَقع الطَّلَاق فِي الْحَال لِأَن مَرِيضَة صفة لَهَا وَهَذَا غير صَحِيح لِأَن مَرِيضَة نكرَة وَهِي معرفَة، (وَإِذا قَالَ: أَنْت طَالِق ٥ (٥) الاج (٣) قَالَ الطَّبَرِيّ: تطلق ج (٣) وَجهه: أَن ٥ لَا تكون طَلَاقا، وَإِنَّمَا يكون الْموقع مِنْهَا ج (٣) فَإِذا اسْتثْنى (ج (٣) فَإِن كَانَ اسْتثْنى الْجَمِيع، فَلم يَصح الِاسْتِثْنَاء وَوَقع الْموقع، قَالَ أَكثر الْأَصْحَاب: يَقع ب (٢) ، وَلَو قَالَ: أَنْت طَالِق ٥ الْأَب وَقع على قَول الطَّبَرِيّ ا) ، وَلَو) طَلقهَا فِي مرض مخوف وَقيل: قبل أَن يعافى لَا يَقع فِي أحد الْقَوْلَيْنِ.
стр. 1306
(من مسَائِل الطَّلَاق)
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسا .)
إِذا طَلقهَا وَاحِدَة أَو ثِنْتَيْنِ ونكحت غَيره ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد.
الْمَذْهَب: كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَا بَقِي من الطلقات.
عِنْدهم: يملك عَلَيْهَا ثَلَاثًا كَمَا لَو نكحت غَيره بعد الثَّلَاث.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ ... ... .﴾ الْآيَة، وَجه الدَّلِيل قَوْله: ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ ، وَهَذَا مُطلق وَحَتَّى للغاية فَيَقْتَضِي مَا يكون لَهُ غَايَة (وَالَّذِي يكون لَهُ غَايَة التَّحْرِيم، وَلَا تَحْرِيم فِي الطَّلقَة الْوَاحِدَة) .
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " لعن اللَّهِ الْمُحَلّل والمحلل لَهُ﴾ ، وَجه الدَّلِيل: أَنه
стр. 1307
سَمَّاهُ محللا كالمبيض والمسود فَمن وجد وجد أَثَره.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لم يجد الزَّوْج الثَّانِي مَحل الْعَمَل، فَلَا يعْمل؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ، إِنَّمَا الْحَاجة عِنْد الثَّلَاث وَهِي مُطلقَة ثَلَاثًا، فَلَا تحل إِلَّا بعد الْإِصَابَة من زوج آخر كَمَا لَو لم يتَحَلَّل النِّكَاح، ذَلِك لِأَن الطلقات الثَّلَاث مَحْذُورَة لما فِيهِ من إيغار قلب الْمَرْأَة وفوات النِّكَاح الَّذِي هُوَ مُتَعَلق بالمقاصد.
لَهُم:
وجد الزَّوْج الثَّانِي مَحل عمله فَعمل، بَيَانه أَنه مُحَلل، وَإِثْبَات الْحل لَهُ أصل فِي الشَّرْع كالطلقات الثَّلَاث، فَإِن الزَّوْج رفع التَّحْرِيم، والمناسبة أَن هَذَا نوع تشف وزجر عَن الْإِتْيَان بِهَذَا الْفِعْل.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
قبل وَطْء الزَّوْج الثَّانِي لم يبْق لَهُ إِلَّا ملك الْبَاقِي، وَالْأَصْل اسْتِصْحَاب
стр. 1308
الْحَال فِي الحكم إِلَى طريان مغير، والمغير هُوَ الْوَطْء، وَلَا يصير مغيرا إِلَّا بِجعْل الشَّرْع وَلَا يعرف ذَلِك إِلَّا بِنَصّ أَو قِيَاس على مَنْصُوص وَلَا نَص إِلَّا بعد ثَلَاث وَلم يفهم مِنْهُ التَّغْيِير بل فهم مِنْهُ كَونه غَايَة التَّحْرِيم كانتهاء تَحْرِيم الْوَطْء للصيام بِمُضِيِّ الْيَوْم، فَإِذا لم يكن تَحْرِيم لم يعقل انْتِهَاء، وَالْوَطْء لَا يُنَاسب التَّحْلِيل وَأي مُنَاسبَة بَين أَن يخالط زيد زَوجته فَتحل لعَمْرو، فَإِذا انْتَفَت الْمُنَاسبَة انْتَفَى التَّأْثِير فَبَقيَ غَايَة مَحْضَة، فَإِن قَالُوا: يُنَاسب لكَونه عُقُوبَة قُلْنَا: أَولا لَا يكون عُقُوبَة على مُبَاح فَإِن تَفْرِيق الطَّلَاق على الْأَقْرَاء هُوَ السّنة عِنْدهم، فَكيف يُعَاقب عَلَيْهَا؟ وهب أَنه عُقُوبَة، فَإِنَّمَا يكون عُقُوبَة بعد الثَّلَاث فَأَما قبلهَا فَلَا، وَصَارَ كَمَا لَو قطع يَد شخص ثمَّ سرق لَا يكون الْقطع الْمُتَقَدّم عُقُوبَة على السّرقَة الْمُتَأَخِّرَة، فَإِن الْعُقُوبَات لَا تتقدم على الجرائم.
стр. 1309
(صفحة فارغة)
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1310
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسب .)
بِمَاذَا تعْتَبر عدَّة الطَّلَاق؟ .
الْمَذْهَب: بِالرِّجَالِ وَالْحر يُطلق ثَلَاثًا وَإِن كَانَ تَحْتَهُ أمة.
عِنْدهم: بِالنسَاء.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء "، ثمَّ قد وَفينَا فِي جَانب الْمَرْأَة بالعدة، فَيجب أَن نفي فِي جَانب الرجل بِالطَّلَاق. وَقَالَ ﵇: " يُطلق العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَتعْتَد الْمَرْأَة بقرءين ".
لَهُم:
قَوْله ﵇: " طَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ، وعدتها حيضتان ".
стр. 1311
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ملك يخْتَلف بِالرّقِّ وَالْحريَّة فَاعْتبر فِيهِ جَانب الْمَالِك قِيَاسا على ملك النِّكَاح، فَإِن الْحر بِالْإِجْمَاع ينْكح أَرْبعا وَالْعَبْد اثْنَتَيْنِ، ذَلِك لِأَن الْحُرِّيَّة تشعر بِالْإِطْلَاقِ والتوسعة فِي الإملاك وَالرّق يُنبئ عَن الضّيق، وَالطَّلَاق شرع لحَاجَة الزَّوْج أصلا وعددا وَلذَلِك فوض إِلَيْهِ فيناسب أَن يعْتَبر فِيهِ جَانِبه كالقسم لما شرع لحاجتها اعْتبر جَانبهَا.
لَهُم:
الطَّلَاق لإِزَالَة الْحل والحل نعْمَة وكرامة إِذْ النِّكَاح يعتمده وَهُوَ عقد مصلحَة من الْجَانِبَيْنِ وحظ الرَّقِيق فِي النعم والكرامات دون حَظّ الْأَحْرَار فَكَانَ حَال الْأمة دون الْحرَّة وَلِهَذَا امْتنع نِكَاح الْأمة إِلَّا فِي حَال عدم الْحرَّة أَو طولهَا وتفاوتا فِي الْقسم وَالْعدة قَضَاء لحق الْحل الْمُقْتَضى لَا لصيانة المَاء بِدَلِيل عدَّة الْوَفَاء.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1312
التكملة:
يَقُولُونَ فِي الزَّوْج إِذا كَانَ عبدا: إِنَّا مَا أهملناه بل وَفينَا بِحَق التنصيف فِي النِّكَاح، فَوَجَبَ أَن يكون فِي هَذَا النّصْف مثل الْحر، الْجَواب: عَن الْعدة أَن التَّعَبُّد فِيهَا غَالب حَتَّى وَجَبت مَعَ تَيَقّن الْبَرَاءَة فالتحقت بالتكاليف وَاعْتبر فِيهَا جَانب الْمُكَلف بهَا. ومنقولهم رَوَاهُ مظَاهر بن أسلم وَهُوَ مَتْرُوك، ثمَّ ننزله على الْأمة إِذا كَانَت عِنْد عبد وَهُوَ الْأَكْثَر وقوعا، وَمثل هَذَا مُتَعَيّن للْجَمِيع بَين الْأَحَادِيث المتعارضة.
стр. 1313
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسج .)
المبتوتة فِي مرض الْمَوْت.
الْمَذْهَب: لَا تَرث فِي أصح الْقَوْلَيْنِ.
عِنْدهم: تَرث فِي الْعدة وَهُوَ القَوْل الآخر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
لَهُم:
رُوِيَ أَن عُثْمَان ﵁ ورث زَوْجَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مِنْهُ، وَكَانَ طَلقهَا فِي مرض الْمَوْت، وَقَالَ: من فر من كتاب اللَّهِ رد إِلَيْهِ،
стр. 1314
وانتشر هَذَا الْقَضَاء فِي الصَّحَابَة (فَكَانَ إِجْمَاعًا) .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لم يُوجد سَبَب الِاسْتِحْقَاق فَلَا يَرث كَمَا لَو انْقَضتْ الْعدة، وكطلاق الصِّحَّة لِأَن السَّبَب النِّكَاح، وَالطَّلَاق قَاطع وَلَا مَانع مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاح فِي الْمَرَض، فَلَو خلينا وَالْقِيَاس مَا جعلنَا النِّكَاح مورثا، فَإِن زمَان الْإِرْث بعد الْمَوْت وَلَا نِكَاح حينذ لَكِن الشَّرْع نَصبه سَببا يكون عِنْد نهايته وَهَاهُنَا قد انْقَطع.
لَهُم:
النِّكَاح قَائِم فِي حق الْإِرْث فَصَارَ كَمَا قبل الطَّلَاق، ذَلِك لِأَن حَقّهَا تعلق بِمَا لَهُ لِأَن الْمَرَض سَبَب التَّعَلُّق، فَإِذا طَلقهَا فقد رام إبِْطَال سَبَب حَقّهَا، فَلَا يَصح وَلَو عتق عَبده فِي مَرضه لم يَصح مُتَّهمًا فِي إبِْطَال حَقّهَا.
مَالك: ف.
أَحْمد: ف.
التكملة:
دَعوَاهُم الْإِجْمَاع لَا مطمع فِيهِ فَإِنَّهُ نقل عَن زيد بن ثَابت قَالَ: لَو كَانَ
стр. 1315
الْأَمر إِلَيّ مَا ورثتها وَلَو سلم سكُوت الضِّدّ مَا كَانَ إِجْمَاعًا، فَإِن الحكم فِي مَوضِع الِاجْتِهَاد وَللْإِمَام أَن يجْتَهد، ثمَّ قد رُوِيَ أَنه كَانَ بعد انْقِضَاء الْعدة وَلَا يُمكن قِيَاس حَالَة الْبطلَان على حَالَة عَدمه، فَإِن تمّ لَهَا أَن تغسله وَلَا تغسله هَاهُنَا، ثمَّ الْإِرْث فِي مَحل الْإِجْمَاع على خلاف الْقيَاس فَكيف يُقَاس عَلَيْهِ؟ وَالْمُعْتَمد أَن سَبَب إرثها النِّكَاح، وَقد أثبت بِالطَّلَاق الثَّلَاث، وَلذَلِك انْقَطع إِرْث الزَّوْج مِنْهَا وَلم يبْق إِلَّا الْعدة وعلقتها لَا تصلح للتوريث بِدَلِيل حَالَة الصِّحَّة وَحَالَة سؤالها وبدليل جَانب الزَّوْج وَمَا تعلقوا بِهِ من التُّهْمَة لَا أثر لَهُ وَيبْطل بِمَا لَو طَلقهَا قبل الدُّخُول وَبِمَا بعد الْعدة وَبِمَا لَو كَانَ ابْن عَم مكاشح فتبنى لقيطا أَو نكح على زَوجته ثَلَاثًا أَو نفى وَلَده بِاللّعانِ، فَإِن كل ذَلِك نَافِذ مَعَ التُّهْمَة وَمنع الْعتاق وَالْهِبَة لَيْسَ لحق الْوَارِث بل لقَوْله ﵇: " لِأَن تدع وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة " وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلق زَوجته لسؤالها.
стр. 1316
صفحة فارغة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 1317
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسد .)
بِمَاذَا تحصل الرّجْعَة.
الْمَذْهَب: بالْقَوْل فَقَط.
عِنْدهم: بِالْوَطْءِ أَو النّظر إِلَى الْفرج، ونزولها عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِم، ولمسه إِيَّاهَا بشهوه.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... .
لَهُم:
قَالَ اللَّهِ ﵎: ﴿فإمساك بِمَعْرُوف﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى:
стр. 1318
﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الرّجْعَة سَبَب يَقْتَضِي ملك الْبضْع، فَلَا يَصح بِغَيْر القَوْل كَالنِّكَاحِ، ولسنا نقيس سَببا بِسَبَب، بل ندعي أَن مَحل النزاع غير مَحل الْوِفَاق، ذَلِك لِأَن الطَّلَاق قَاطع حكم النِّكَاح وَالْوَطْء لَيْسَ بِمَثَابَة القَوْل، فَإِنَّهُ مُحْتَمل وَشرف الْبضْع (ينبي عَن تَرْبِيَته) على فعل مُحْتَمل وَيدل على أصل الْكَلَام أَن الْإِشْهَاد على الرّجْعَة مَأْمُور بِهِ إِيجَابا واستحبابا فَلَا شَهَادَة على الْوَطْء.
لَهُم:
الْمَأْمُور بِهِ الْإِمْسَاك، وَالْوَطْء إمْسَاك، فَإِن قَوْله: أَمْسَكت فِي حكم الْوَعْد، تَحْقِيقه بِالْفِعْلِ فاعتبار نفس الْفِعْل أولى، وَذَلِكَ لِأَن الطَّلَاق لَا يزِيل الْملك بل يفوت الْحل فَيفوت الْملك ضَرُورَة، ثمَّ لَو قُلْنَا: إِنَّه يزِيل الْملك فشرطه انْقِضَاء الْعدة وَالرَّجْعَة تمنع تَمام الِانْقِضَاء وَالسَّبَب دون شَرطه عدم فِي حق الحكم.
مَالك: إِن نوى بذلك الرّجْعَة حصلت.
стр. 1319
أَحْمد: وَافق الْخصم.
التكملة:
نفرض فِي اللَّمْس ونقول: فعل من قَادر على القَوْل فَلَا تحصل بِهِ الرّجْعَة كالخلوة، مَعَ أَن الْخلْوَة على أصلهم نازلة منزلَة الْوَطْء فِي إِيجَاب الْعدة وَتَقْرِير الْمهْر، وَلَا شكّ فِي أَن لَهَا دلَالَة على الرّجْعَة كاللمس، أَو نفرض فِي نُزُولهَا عَلَيْهِ أَو نقُول: فعل مِمَّن لَا تحصل لَهُ الرّجْعَة بقوله فَلَا تُؤثر كاللمس من جِهَتهَا وَهُوَ نَائِم، قَالَ الشَّافِعِي ﵀: لَا نتبع إِلَّا اللَّفْظ الْمَوْضُوع للدلالة على الرِّضَا الَّذِي هُوَ نَص فِيهِ لَا يحْتَمل غَيره، فَإِن الْوَطْء مثلا يدل على إِرَادَة (الْوَطْء لَا إِرَادَة) النِّكَاح، أما إِذا أسلم عَن أُخْتَيْنِ فوطئ أَحدهمَا أَو أبهم الطَّلَاق وَالْعتاق ووطئ فَلَا نسلم فيهمَا.
وَاعْلَم أَن من مَذْهَبنَا أَن الرّجْعَة ابْتِدَاء حل (لَا اسْتِدَامَة حل) قَالَ الشَّافِعِي: وَلما لم يكن نِكَاح وَلَا طَلَاق إِلَّا بالْقَوْل لم تكن رَجْعَة إِلَّا
стр. 1320
بالْقَوْل وَهَذَا تَنْبِيه على أَن الْفِعْل لَيْسَ فِي معنى القَوْل فِي الأبضاع لِأَن مبناها على الِاحْتِيَاط.
стр. 1321
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسه .)
وَطْء الرَّجْعِيَّة.
الْمَذْهَب: حرَام.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ...
لَهُم: ... ... ... ... ... ...
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ملك العقد عَلَيْهِ سَبَب الزَّوَال، فَلَا يُفِيد حل الْوَطْء كالملك (فِي
стр. 1322
الْمُكَاتبَة) ومنهاج إِثْبَات السَّبَبِيَّة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِد، فَإِن ملك النِّكَاح وَالْيَمِين يَنْقَطِع بعد الطَّلَاق وَالْكِتَابَة وَملك الْإِنْسَان لَا يَنْقَطِع إِلَّا بِسَبَب من جِهَته وَلم يصدر مِنْهُ سوى الطَّلَاق، وَالْأَصْل فِي الأبضاع الْحُرْمَة والحل عَارض بِخِلَاف الْأَمْوَال، وَلِهَذَا يطْلب فِي كل امْرَأَة دَلِيل الْحل وَفِي كل مَال دَلِيل الْحُرْمَة.
لَهُم:
بَقَاء الْملك دَلِيل بَقَاء الْحل، وَدَلِيل بَقَاء الْملك وُقُوع الطَّلَاق الثَّانِي وَلَا يجوز أَن يَدعِي زَوَال الْملك وَبَقَاء العقد، فَإِنَّهُمَا متلازمان وَلِهَذَا لم يَصح فِيهِ شَرط الْخِيَار الْمنَافِي للْملك وَيدل عَلَيْهِ ظِهَار الرَّجْعِيَّة، فَإِنَّهُ يَصح مَعَ أَن حكمه التَّحْرِيم، وَكَذَلِكَ قَوْله: " أَنْت عَليّ حرَام " ينْعَقد وَيُوجب الْكَفَّارَة، وَتَحْرِيم الْمُحرمَة محَال.
مَالك: ق.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
سلمُوا أَنه تحرم الْخلْوَة بهَا والمسافرة بهَا لَا على قصد الارتجاع، وَمهما حرمت الْخلْوَة فالوطء أولى؛ لِأَنَّهَا لأَجله تحرم، ونقول: الطَّلَاق فِي
стр. 1323
الأَصْل ضد النِّكَاح، وَلَو كَانَت بعد الطَّلَاق كَمَا كَانَت قبله لما احتسب عَلَيْهَا بالعدة، لِأَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَن الْعدة جعلت قَضَاء لحق النِّكَاح أَو الْوَطْء، فَلَا يَقع فِي صلب النِّكَاح، وَإِنَّمَا تقع بعد اختلاله، وَلذَلِك إِذا قَالَ: مهما استنقيت بَرَاءَة رَحِمك فَأَنت طَالِق، فَإِذا طلقت لَزِمَهَا الِاسْتِئْنَاف، وَإِذا أَبَانهَا وشرعت فِي الْعدة ثمَّ نَكَحَهَا انْقَطَعت الْعدة الْوَاقِعَة بعد الْبَيْنُونَة، حَتَّى لَو مَضَت بَقِيَّة الْمدَّة فِي صلب النِّكَاح وَطَلقهَا فِي النِّكَاح بعد الْمَسِيس يلْزمهَا العودة إِلَى الْعدة بعد الطَّلَاق وَمَا مضى فِي صلب النِّكَاح تَعْتَد بِهِ والرجعية عِنْدهم جَارِيَة فِي صلب النِّكَاح.
стр. 1324
(اللوحة ٦٥ من المخطوطة أ:)
إِذا وطئ الْمولي هَل تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة؟ قَولَانِ: الْجَدِيد تجب، وَبِه قَالَ الْعِرَاقِيّ، وَإِذا (طلبت الْمَرْأَة الْفَيْئَة) أَو الطَّلَاق لزمَه أَحدهمَا، فَإِن لم يفئ فَهَل يُطلق الْحَاكِم عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْقَدِيم: لَا يُطلق عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يضيق عَلَيْهِ حَتَّى يُطلق، وَفِي الْجَدِيد: يُطلق عَلَيْهِ، وَالطَّلَاق الْوَاجِب على الْمولي رَجْعِيّ، وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد خلافًا لَهُم، فَإِنَّهُم قَالُوا: يَقع بَائِنا بِانْقِضَاء الْعدة، إِذا قَالَ لزوجاته: وَالله لَا أقربكن، قيل: يكون موليا من الْجَمِيع، وَقيل: إِنَّمَا يكون موليا من الَّتِي تبقى أخيرا إِذا وطئ صواحبها، إِذا قَالَ: أَنْت عَليّ كأمي إِن أَرَادَ بِهِ التوقير لم يكن ظِهَارًا، وَكَذَا إِن قَالَ: مثل أُخْتِي فَإِن أَرَادَ التَّحْرِيم كَانَ ظِهَارًا، وَإِن أطلق لم يكن
стр. 1325
ظِهَارًا، وَاعْلَم أَن الْكَفَّارَة تجب بالظهار، وَالْعود أَن يمْسِكهَا زَمَانا يُمكنهُ فِيهِ الطَّلَاق فَلَا: يطلقهَا، قَالَ مَالك، وَأحمد: الْعود: الْعَزْم على الْوَطْء. قَالَ أَبُو حنيفَة: الْكَفَّارَة شَرط إِبَاحَة الْوَطْء وَلَيْسَت وَاجِبَة عَلَيْهِ، فَإِن وطئ قبل أَن يكفر فقد فعل محرما، وَلم تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَيُقَال لَهُ: لَا يحل لَك الْوَطْء ثَانِيًا حَتَّى تكفر، وَجَاء فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ ، يَعْنِي وَالَّذين كَانَت عَادَتهم أَن يَقُولُوا هَذَا القَوْل قطعوه بِالْإِسْلَامِ ثمَّ يعودون لمثله، وَجه آخر: ثمَّ يعودون لما قَالُوا بِمَعْنى يتداركون مَا قَالُوا كَمَا يُقَال: عَاد عنت على مَا أفسد أَي تَدَارُكه بالإصلاح.
" وَاعْلَم أَن من شَرط الْفَرْع أَلا يكون مَعْلُوم الحكم بِالنَّصِّ (فَإِنَّهُ إِذا علم بِالنَّصِّ) ، وعدينا إِلَيْهِ مَا يُخَالِفهُ لم يجز وَإِن عدينا إِلَيْهِ مَا يُوَافقهُ فَهُوَ عَبث، قَالُوا: فالرقبة مَنْصُوص عَلَيْهَا فِي كَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الْقَتْل وَاسْتِعْمَال النصين من غير قِيَاس مُمكن فَلم قستم أَحدهمَا على الآخر؟
стр. 1326
وَالْجَوَاب أَنا تعرضنا لحكم النَّص بالمنصوص عَلَيْهِ فِيمَا هُوَ عَام فِيهِ، وَذَلِكَ جَائِز بَيَانه أَن قَوْله: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ لَيْسَ نصا فِي أَن الْإِيمَان لَا يشْتَرط لكنه يشْعر بِهِ لعُمُوم الصِّيغَة وَنحن عَرفْنَاهُ بِالْقِيَاسِ وحملنا الرَّقَبَة الْمُطلقَة على الرَّقَبَة السليمة بطرِيق التَّخْصِيص كَمَا حملنَا السَّارِق الْمُطلق على سَارِق النّصاب، وَمن شَرط الْفَرْع أَن تكون عِلّة الأَصْل بَائِنَة فِيهِ) ، وَمن شَرطه أَلا يتَقَدَّم فِي الثُّبُوت على الأَصْل مِثَاله: قِيَاس الْوضُوء على التَّيَمُّم مَعَ تَأَخّر التَّيَمُّم عَنهُ، وَالتَّحْقِيق فِيهِ أَنه لابد أَن يعْتَقد لافتقار الْوضُوء إِلَى النِّيَّة دلَالَة سوى التَّيَمُّم فتعضد تِلْكَ الدّلَالَة بِدلَالَة أُخْرَى، فَإِذا اعتقدنا عَلَيْهِ دَلِيلا لم يمْتَنع الِاسْتِدْلَال بِالتَّيَمُّمِ وَصَارَ كَمَا تبين أَن الْعَالم يدل على قدم الصَّانِع لَكِن لَيْسَ وجود الصَّانِع حَاصِلا بِهَذَا الدَّلِيل، وَمن شَرطه أَلا يُقَاس الْفَرْع بِالْأَصْلِ فِي التَّخْفِيف والتغليظ والثبوت والسقوط، وَالتَّحْقِيق أَنه مَتى كَانَت الْعلَّة الجامعة للفرع وَالْأَصْل مُنَاسبَة لم تنَلْ بالافتراق ".
стр. 1327
(الْإِيلَاء وَالظِّهَار وَالْكَفَّارَة)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رشو .)
الْمولي.
الْمَذْهَب: بعد الْمدَّة يُوقف على الْفَيْئَة أَو الطَّلَاق.
عِنْدهم: يَقع الطَّلَاق بِمُضِيِّ الْمدَّة.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ وَجه الدَّلِيل: تسميه إِيلَاء لَا طَلَاقا، وَتَقْدِيره بالمدة فَمن جعله طَلَاقا فَعَلَيهِ الدَّلِيل.
لَهُم:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ ، وَجه
стр. 1328
الدَّلِيل: أَنه قدره بأَرْبعَة أشهر فَمن زَاد على مُدَّة التَّرَبُّص فقد زَاد على النَّص.
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: كَانَ الْإِيلَاء طَلَاق الْجَاهِلِيَّة فَزَاد الشَّرْع فِيهِ أَََجَلًا.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حلف على منع حق من حُقُوق النِّكَاح، فَلَا يَنْقَطِع بِهِ نِكَاحه كالحلف على منع النَّفَقَة، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الطَّلَاق لدفع الضَّرَر، وَإِنَّمَا قدر الشَّرْع الْمدَّة فِي الْإِيلَاء فَلَا تصرف فِيهِ.
لَهُم:
الطَّلَاق يزِيل الْملك فَيحرم الْوَطْء، وَالْيَمِين يحرم الْفِعْل فَجَاز أَن يقوم مقَامه، يدل عَلَيْهِ أَن من حلف لَا يطَأ أَجْنَبِيَّة ثمَّ نَكَحَهَا لم يكن إِيلَاء وَتحقّق الضَّرَر الَّذِي تخيلتم دَفعه لَا يخْتَلف بتقدم السَّبَب وتأخره كالعنة فَهُوَ طَلَاق وَالشَّرْع فسخ يُنجزهُ بالأجل ليَكُون مخلصا للزَّوْج وَكَذَلِكَ لَو حلف ثَلَاثَة أشهر (ثمَّ ثَلَاثَة أشهر) لم يكن إِيلَاء وَالضَّرَر قَائِم فَعرف كَونه طَلَاقا لَا ضَرَرا.
стр. 1329
مَالك: وَافق القَوْل الْجَدِيد، وَقَالَ: الْحَالِف بِغَيْر اللَّهِ مول.
أَحْمد: إِن حلف بِغَيْر اللَّهِ لَا يكون موليا.
التكملة:
قَول ابْن عَبَّاس: حِكَايَة حكم الْجَاهِلِيَّة لَا يلْزم اتِّبَاعه، وَقَوله: زَاد فِيهِ أَََجَلًا حِكَايَة عَن اعْتِقَاده، وَذَلِكَ لَا يلْزمنَا، وَلَا نسلم أَن الْيَمين يحرم الْمَحْلُوف عَلَيْهِ أما اخْتِصَاص الْإِيلَاء بِالنِّكَاحِ، فَذَلِك لِأَن الْمَدْفُوع مضرَّة تحققت بالْقَوْل وَالْفِعْل جَمِيعًا، فَإِنَّهُ آذاها بِاللِّسَانِ ثمَّ بالامتناع، فَإِذا سبق القَوْل النِّكَاح لم يكن إِيذَاء بالْقَوْل وَدَلِيل اعْتِبَار القَوْل بالإيلاء أَنه بعد الْمدَّة (لَو عجز عَن الْوَطْء) ، وَفَاء بالْقَوْل صَحَّ، وَمَسْأَلَة الْإِيلَاء ثَلَاثَة أشهر مَمْنُوعَة، وعَلى التَّسْلِيم نقُول: الْمَشْرُوع هُوَ الطَّلَاق بعد أَرْبَعَة أشهر بِحكم الْيَمين السَّابِقَة فقد انْحَلَّت لثَلَاثَة أشهر وَالْيَمِين الثَّانِيَة لم تتمّ
стр. 1330
مدَّتهَا، فَكَانَ غير الْمَشْرُوع لَا يبْقى إِلَّا أَن هَذَا إِذا اعْتبر صَار حِيلَة فِي المضارة وَالشَّرْع لم يحسم بَاب الْحِيَل كحيلة إِزَالَة الْملك فِي إِسْقَاط الزَّكَاة وحيل التَّخَلُّص من الزِّنَى وَإِسْقَاط الْقطع بانفراد أحد اللصين بالنقب وَذَلِكَ لِأَن الْقَوَاعِد بنيت على الْمَقَاصِد الْكُلية ثمَّ لَا تنفك قَاعِدَة من حِيلَة تَنْقَضِي بهَا عهدتها، وَبِالْجُمْلَةِ مستندنا إِلَى حَقِيقَة الْإِيلَاء وَصورته فَإِنَّهُ يَمِين وصيغته إِخْبَار عَن الانكفاف عَن الْفِعْل فَصَارَ كَمَا لَو أَضَافَهُ إِلَى إطعامه وَمن حَيْثُ الْمَعْنى إِيجَاب الْكَفَّارَة فِيهِ مَعَ الْحِنْث هَذَا ظَاهره وباطنه، فَمن ادّعى كَونه طَلَاقا فَعَلَيهِ الدَّلِيل.
стр. 1331
(الصفحة فارغة)
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
стр. 1332
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسز .)
ظِهَار الذِّمِّيّ.
الْمَذْهَب: صَحِيح.
عِنْدهم: لَا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ .
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇ فِي صَخْر البياضي حِين ظَاهر ثمَّ وطئ:
стр. 1333
" اسْتغْفر رَبك وَلَا تعد حَتَّى تكفر "، وَجه الدَّلِيل أَن حكم الظِّهَار حُرْمَة مُؤَقَّتَة فَلَو صححناها من الْكَافِر كَانَت الْحُرْمَة غير مُؤَقَّتَة لِأَن الْكَفَّارَة لَا تصح مِنْهُ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
التَّحْرِيم لَا يصلح حكما للظهار؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيق غَرَض الْمظَاهر، وَالْكَفَّارَة أَيْضا لَا تصلح؛ لِأَنَّهَا ماحية لَهُ، وَالْحكم لَا يمحو السَّبَب، فَحكمه إِذا التأثيم وَالْكَفَّارَة شَرط حل الْوَطْء، وَنسبَة الْكَفَّارَة إِلَى الظِّهَار نِسْبَة التَّوْبَة إِلَى الذَّنب، وَالْكَافِر أهل أَن يَأْثَم وَلَا يُنَافِي حَاله اشْتِرَاط الْكَفَّارَة كاشتراط الشَّهَادَة فِي نِكَاحه.
لَهُم:
الْكَفَّارَة عبَادَة، وَهِي حكم الظِّهَار، وَالْكَافِر لَيْسَ أَهلا لِلْعِبَادَةِ، دَلِيل كَونهَا عبَادَة بأدائها بِالصَّوْمِ بَدَلا من الْعتْق ومبدلا عَن الْإِطْعَام وَالشَّيْء لَا يَخْلُو عَنهُ بدله ومبدله ويفتقر إِلَى نِيَّة ويعقب بالثواب ومحو الْإِثْم ويفوض أَدَاؤُهَا إِلَى الْمُكَلف والعقوبات يستوفيها السُّلْطَان.
стр. 1334
مَالك: ف.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْوُجُوب يتلَقَّى من خطاب الْإِيجَاب لكَونه تكليفا، والشروط والأسباب تتلقى من خطاب الْوَضع بقصور أحد الخطابين عَن الْكَافِر لَا يبْقى سَببه وَهُوَ الْإِسْلَام لَا يقتضى قُصُور الْخطاب الآخر عَنهُ، فالكفارة وَاجِبَة على الْمُسلم بِإِسْلَامِهِ عِنْد ظِهَاره وَهِي مَشْرُوطَة فِي حل وَطئه وهما حكمان من جِهَتَيْنِ وَالْكَافِر يثبت فِي حَقه بِأحد الْحكمَيْنِ وَهُوَ الِاشْتِرَاط فَصَارَ كنصب البيع وَنصب الشَّهَادَة فِي النِّكَاح وَجَمِيع مَا حققوه من متشابه الْعِبَادَات مَوْجُودَة فِي كَفَّارَة الْفطر وَقد قضوا بِأَنَّهَا عُقُوبَة حَتَّى أسقطوها بِالشُّبُهَاتِ، فَلم يوجبوا على الْمُفطر أَيَّامًا إِلَّا كَفَّارَة وَاحِد ونفوها عَمَّن جَامع فِي صدر النَّهَار ثمَّ مرض أَو سَافر فِي آخِره ثمَّ الْكَفَّارَة قسم بِنَفسِهَا لَا عُقُوبَة وَلَا عبَادَة، لِأَن الْعِبَادَة مَا وَجب ابْتِدَاء ابتلاء وَالْكَفَّارَة تبنى على أَسبَاب غير مَشْرُوعَة والعقوبة مَا شرعت زاجرة وَالْكَفَّارَة فِي مَحل انْتِفَاء الزّجر كاليمين والحنث فالكفارة كاسمها ستارة لأثر الْفِعْل،
стр. 1335
وَالنِّيَّة فِي الْكَفَّارَة للتمييز لَا للقربة، وَيُمكن أَن نقُول: وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَهُوَ بسبيل من أَدَائِهِ بِشَرْط تَقْدِيم الْإِسْلَام كَالصَّلَاةِ فِي حق الْمُحدث.
следующие страницы →