Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
(الصفحة فارغة)
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
стр. 1332
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسز .)
ظِهَار الذِّمِّيّ.
الْمَذْهَب: صَحِيح.
عِنْدهم: لَا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ .
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇ فِي صَخْر البياضي حِين ظَاهر ثمَّ وطئ:
стр. 1333
" اسْتغْفر رَبك وَلَا تعد حَتَّى تكفر "، وَجه الدَّلِيل أَن حكم الظِّهَار حُرْمَة مُؤَقَّتَة فَلَو صححناها من الْكَافِر كَانَت الْحُرْمَة غير مُؤَقَّتَة لِأَن الْكَفَّارَة لَا تصح مِنْهُ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
التَّحْرِيم لَا يصلح حكما للظهار؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيق غَرَض الْمظَاهر، وَالْكَفَّارَة أَيْضا لَا تصلح؛ لِأَنَّهَا ماحية لَهُ، وَالْحكم لَا يمحو السَّبَب، فَحكمه إِذا التأثيم وَالْكَفَّارَة شَرط حل الْوَطْء، وَنسبَة الْكَفَّارَة إِلَى الظِّهَار نِسْبَة التَّوْبَة إِلَى الذَّنب، وَالْكَافِر أهل أَن يَأْثَم وَلَا يُنَافِي حَاله اشْتِرَاط الْكَفَّارَة كاشتراط الشَّهَادَة فِي نِكَاحه.
لَهُم:
الْكَفَّارَة عبَادَة، وَهِي حكم الظِّهَار، وَالْكَافِر لَيْسَ أَهلا لِلْعِبَادَةِ، دَلِيل كَونهَا عبَادَة بأدائها بِالصَّوْمِ بَدَلا من الْعتْق ومبدلا عَن الْإِطْعَام وَالشَّيْء لَا يَخْلُو عَنهُ بدله ومبدله ويفتقر إِلَى نِيَّة ويعقب بالثواب ومحو الْإِثْم ويفوض أَدَاؤُهَا إِلَى الْمُكَلف والعقوبات يستوفيها السُّلْطَان.
стр. 1334
مَالك: ف.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْوُجُوب يتلَقَّى من خطاب الْإِيجَاب لكَونه تكليفا، والشروط والأسباب تتلقى من خطاب الْوَضع بقصور أحد الخطابين عَن الْكَافِر لَا يبْقى سَببه وَهُوَ الْإِسْلَام لَا يقتضى قُصُور الْخطاب الآخر عَنهُ، فالكفارة وَاجِبَة على الْمُسلم بِإِسْلَامِهِ عِنْد ظِهَاره وَهِي مَشْرُوطَة فِي حل وَطئه وهما حكمان من جِهَتَيْنِ وَالْكَافِر يثبت فِي حَقه بِأحد الْحكمَيْنِ وَهُوَ الِاشْتِرَاط فَصَارَ كنصب البيع وَنصب الشَّهَادَة فِي النِّكَاح وَجَمِيع مَا حققوه من متشابه الْعِبَادَات مَوْجُودَة فِي كَفَّارَة الْفطر وَقد قضوا بِأَنَّهَا عُقُوبَة حَتَّى أسقطوها بِالشُّبُهَاتِ، فَلم يوجبوا على الْمُفطر أَيَّامًا إِلَّا كَفَّارَة وَاحِد ونفوها عَمَّن جَامع فِي صدر النَّهَار ثمَّ مرض أَو سَافر فِي آخِره ثمَّ الْكَفَّارَة قسم بِنَفسِهَا لَا عُقُوبَة وَلَا عبَادَة، لِأَن الْعِبَادَة مَا وَجب ابْتِدَاء ابتلاء وَالْكَفَّارَة تبنى على أَسبَاب غير مَشْرُوعَة والعقوبة مَا شرعت زاجرة وَالْكَفَّارَة فِي مَحل انْتِفَاء الزّجر كاليمين والحنث فالكفارة كاسمها ستارة لأثر الْفِعْل،
стр. 1335
وَالنِّيَّة فِي الْكَفَّارَة للتمييز لَا للقربة، وَيُمكن أَن نقُول: وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَهُوَ بسبيل من أَدَائِهِ بِشَرْط تَقْدِيم الْإِسْلَام كَالصَّلَاةِ فِي حق الْمُحدث.
стр. 1336
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسح .)
إِذا وطئ الْمظَاهر عَنْهَا فِي أثْنَاء شهرى الصَّوْم.
الْمَذْهَب: لم يَنْقَطِع التَّتَابُع.
عِنْدهم: يَنْقَطِع وَيلْزمهُ الِاسْتِئْنَاف كَيفَ وطئ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ ، وَجه الدَّلِيل: أَن الْمَأْمُور بِهِ شَهْرَان متتابعان وَقد أَتَى بِهِ، وَالْوَطْء لَيْلًا لَو قدح فِي التَّتَابُع دون إِفْسَاد الصَّوْم لقدح الزِّنَى لَيْلًا فَإِذا لم يَنْقَطِع بالزنى لم يَنْقَطِع بِوَطْء الزَّوْجَة.
لَهُم:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ ، وَجه
стр. 1337
الدَّلِيل أَن الْمَأْمُور بِهِ، وَطْء قبل الْمَسِيس فيفهم مِنْهُ التعرية والتخلية (فَإِذا عجز عَن التَّقْدِيم لم يعجز عَن التَّخْلِيَة) .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
المستديم أسعد حَالا من المستأنف، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب﴾ ، فَلَو شرع فِي صَلَاة الْعَصْر فغربت الشَّمْس أَمر بالإتمام لَا بالاستئناف، وَلَو فَرضنَا فِيمَا لَو جَامع فِي لَيْلَة تسع وَخمسين كَانَ وُقُوع تسع وَخمسين يَوْمًا قبل الْمَسِيس أولى من وُقُوع الْجَمِيع بعده.
لَهُم:
الْكَفَّارَة لَا تَسْتَقِر فِي الذِّمَّة، نعم إِذا أَرَادَ الْوَطْء حيل بَينهمَا إِلَى أَوَان إِخْرَاج الْكَفَّارَة زجرا، وَلَا يتم غَرَض الزّجر إِلَّا بِمَا ذكرنَا فَأنْتم فهمتم
стр. 1338
بالتقديم (تمحيص أثر الْجِنَايَة) ، وَنحن نفهم إتْمَام غَرَض الزّجر.
مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
النّظر إِلَى شَائِبَة الزّجر يُنَاقض مَا قرروه على أَن كل مَا يتخيل من الشائبتين فقد تأدى بِإِخْرَاج الْكَفَّارَة فَهِيَ الزاجرة وَهِي الممحصة، فَإِن قَالُوا: الْمَفْهُوم من التَّتَابُع صِيَام اللَّيْل، وَالنَّهَار غير أَن ضَرُورَة البشرية رخصت فِي الْفطر لَيْلًا فَبَقيَ الصَّوْم حكما كالمعتكف شهرا عَن نَذره، فَإِنَّهُ يخرج لقَضَاء حَاجته ضَرُورَة وَيبقى حكم الِاعْتِكَاف حَالَة الْخُرُوج حَتَّى لَو وطئ بَطل الِاعْتِكَاف، وَالْجَوَاب: تَقْدِير بَقَاء الصَّوْم لَيْلًا محَال لِأَن الشَّارِع مَا جعل
стр. 1339
اللَّيْل مَحل الصَّوْم وَالْفطر فِيهِ عَزِيمَة كَالصَّوْمِ فِي نَهَار رَمَضَان بِدَلِيل تَحْرِيم الْوِصَال والرخصة لَا يحرم تَركهَا، أَلا ترى أَن الْمُعْتَكف لَو لَازم الْمَسْجِد وَلم يخرج للضَّرُورَة حَتَّى أرهقت جَازَ ذَلِك ثمَّ لَو وطئ غير الْمظَاهر عَنْهَا جَازَ وَكَونه بِاللَّيْلِ لم يبطل التَّتَابُع، وشأن الرُّخص الِاقْتِصَار على حد الْحَاجة.
стр. 1340
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رسط .)
إِعْتَاق الرَّقَبَة الْكَافِرَة.
الْمَذْهَب: لَا تجزي عَن الْكَفَّارَة.
عِنْدهم: يَجْزِي إِلَّا عَن كَفَّارَة الْقَتْل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ .
أَمر بالتحرير وَلم يَأْتِ بِهِ لِأَن الْكَافِر لَا يقبل أثر الْعتْق، فَإِن رقّه قَائِم (بِبَقَاء نَفسه) وَهُوَ الْكفْر وَالرّق ثَابت فِي الْكفَّار بدار الْحَرْب، وَلِهَذَا ثَبت فِي حق النِّسَاء، وَإِن لم يقاتلن.
لَهُم:
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ .
وَجه الدَّلِيل أَنه أَمر بتحرير رَقَبَة مُطلقَة فَزِيَادَة وصف الْإِيمَان يحْتَاج إِلَى دَلِيل وَالزِّيَادَة على النَّص نسخ فَامْتنعَ بِالْقِيَاسِ.
стр. 1341
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تَحْرِير فِي تَكْفِير فَاشْترط فِيهِ الْإِيمَان قِيَاسا على كَفَّارَة الْقَتْل، وَالْعلَّة الجامعة كَون الْإِيمَان يُنَاسب إسداء النعم وَصَارَ كَالزَّكَاةِ، فَإِن مصرفها الْمُسلمُونَ لهَذِهِ النِّسْبَة.
لَهُم:
أَتَى بِمَا أَمر بِهِ الدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه أَمر بِمُطلق الرَّقَبَة، وَلَا يلْزم اشْتِرَاط السَّلامَة، فَإِن الْمُطلق يحمل على الْكَامِل وَالْعَيْب نُقْصَان الْأَجْزَاء المحسوسة الَّتِي كَانَت الرَّقَبَة رَقَبَة بمجموعها، وَلَا يلْزم زَوَال الْعقل والتضرر فِي سَائِر القوى، فَإِنَّهَا مُلْحقَة بالأجزاء بِدَلِيل تَكْمِيل الضَّمَان، وَلَا يلْزم الْمُرْتَد فَإِنَّهُ هَالك حكما، وَبِالْجُمْلَةِ: الْعتْق إِسْقَاط وَقد وجد.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
لَيْسَ فِي اشْتِرَاط الْإِيمَان نسخ، لِأَن النّسخ إِثْبَات مَا دلّ الْكتاب على
стр. 1342
نَفْيه أَو نفي مَا دلّ على ثُبُوته وَالْإِيمَان مسكوت عَنهُ فِي كَفَّارَة الْيَمين والظهارة، فَلم يكن إثْبَاته نسخا، نعم لَو لم يدل دَلِيل على اشْتِرَاط الْإِيمَان لأجزأ الْكَافِر لِأَن فِي الْكتاب الْعَزِيز إِيجَاب الرَّقَبَة من غير ذكر الْإِيمَان، فَهُوَ بَيَان لَا نسخ ثمَّ جَمِيع مسَائِل التَّقْيِيد نقض عَلَيْهِم، فَإِن مُطلق لفظ الرَّقَبَة يُطلق على الْمَعِيب وَالْمَجْنُون وَالْمُرْتَدّ حَتَّى لَو قَالَ: رقابي أَحْرَار عتق الْجَمِيع، فَإِذا هِيَ قيود أثبتناها بأدلة، وَبِالْجُمْلَةِ: لَا يُنكر الْخصم أَن الشَّرْع قصد بالعتاق تَخْلِيص العَبْد من الرّقّ، وَأَن هَذَا يُنَاسب الْإِسْلَام وَلَو كَانَ الْمَقْصُود الْإِسْقَاط لحصل بقتل العَبْد، فَإِن قَالُوا: فِي الْقَتْل عدوان فرضناه فِي عبد وَجب للسَّيِّد عَلَيْهِ قصاص، وعَلى الْحَقِيقَة المتسبب إِلَيْهِ حُصُول الْعتْق لَا عدم الرّقّ.
стр. 1343
(الْمَسْأَلَة السبعون بعد الْمِائَتَيْنِ: رع .)
إِعْتَاق الْمكَاتب عَن الْكَفَّارَة.
الْمَذْهَب: لَا يُجزئ.
عِنْدهم: يُجزئ إِن كَانَ مَا أدّى.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... ... . .
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الْمكَاتب عبد، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1344
مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم.
أثبت كَونه عبدا، وَالْآيَة تَقْتَضِي إِعْتَاق عبد مُؤمن وَهَذَا عبد مُؤمن.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْملك فِي الْمكَاتب نَاقص بِدَلِيل تخلف آثَار الْملك فِي حق السَّيِّد، فَإِنَّهُ لَو جنى عَلَيْهَا أَو وَطئهَا لزمَه الْأَرْش أَو الْعقر وَالْعِتْق تسْتَحقّ الْكِتَابَة فَلَا تتأدى بِهِ الْكَفَّارَة لِأَن الشَّيْء الْوَاحِد لَا يَقع عَن جِهَتَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَن الْكِتَابَة (وَاجِبَة النُّجُوم) فِي ذمَّة العَبْد وَإِن خَالف الأَصْل لَكِن الشَّرْع اعْتَبرهُ فَهُوَ عتق عَن الْكِتَابَة لَا عَن الْكَفَّارَة.
لَهُم:
حكم الْكِتَابَة فك الْحجر لَا إِثْبَات الْحُرِّيَّة فَهُوَ كالمأذون لَكِن فك الْحجر عَن الْمكَاتب (للْمكَاتب) ، وَعَن الْمَأْذُون للسَّيِّد وَامْتِنَاع تَصَرُّفَات (السَّيِّد)
стр. 1345
لزوَال الْيَد وَإِلَّا الذَّات مَمْلُوكَة لَهُ وَكَونه يستتبع الإكساب وَالْأَوْلَاد لِأَن بِالْعِتْقِ انْفَسَخت الْكِتَابَة فِي حق السَّيِّد وَوَقع عَن الْكَفَّارَة وَبَقِي فِي حق العَبْد كل ذَلِك تشوفا إِلَى تَحْصِيل الْعتْق ...
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق الْخصم.
التكملة:
ثُبُوت الْوَلَاء للْمكَاتب دَلِيل على أَنه يعْتق وَلم يُوجد مَا يصير بِهِ معتقا سوى الْكِتَابَة الَّتِي هِيَ عقد عتاقه فالعتاق من جِهَة الْكَفَّارَة إبِْطَال لهَذَا الْعتْق.
يبْقى أَن الْعتاق صَحِيح وَذَلِكَ أَبْرَأ من النُّجُوم، وَللسَّيِّد الْإِبْرَاء فَجعل عبارَة عَمَّا يملك كَمَا لَو قَالُوا فِي الْوَارِث: يعْتق لمكاتب أَبِيه مَعَ أَنه لَا يملكهُ عِنْدهم ذَلِك لِأَنَّهُ أَبرَأَهُ عَن النُّجُوم، وَلنَا أَن نتعرض لمحال العَبْد
стр. 1346
دون سَبَب الْعتْق وجهته ونقدر ملكا لَا يقدر السَّيِّد على إبقائه فَلَا يَجْزِي إِسْقَاطه عَن الْكَفَّارَة كالملك فِي الْمُسْتَوْلدَة، وَتَقْرِيره أَن التَّقَرُّب إِلَى المعبود إِنَّمَا يكون ببذل مَا لَو لم يبذله لبقي لَهُ إِلَّا بِمَا هُوَ معرض للزوال شَاءَ أم أَبى والمناسبة فِي ذَلِك ظَاهِرَة لما فِيهِ من الِابْتِلَاء والامتحان بل هَذَا آكِد من الْمُسْتَوْلدَة؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة بحياته بِدَلِيل حل وَطئهَا واللزوم فِي حق السَّيِّد بِالْإِضَافَة إِلَى الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاء، ونعتذر على العَبْد الْمُعَلق عتقه على طُلُوع الشَّمْس مثلا بِأَنَّهُ يقدر على اسْتِبْقَاء مَالِيَّته بِبيعِهِ.
стр. 1347
(اللوحة ٦٦ من المخطوطة أ:)
قَوْله ﵇: " لن يَجْزِي والدا وَلَده ... . . "، الْخَبَر، مخرجه مخرج قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يلج الْجمل﴾ مَعْنَاهُ أَن الْوَلَد لَا يَجْزِي الْوَالِد وَكَانَ الْوَالِد ينعتق لَا بِإِعْتَاق الْوَلَد، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة: إِذا ملك رَقَبَة يحْتَاج إِلَيْهَا لخدمته لم يلْزمه عتقهَا خلافًا لَهُ. لنا: هُوَ أَن حَاجته تستغرق مَا مَعَه، فَكَانَ كَعَدَمِهِ فِي جَوَاز الِانْتِقَال إِلَى الْبَدَل كَمَا لَو كَانَ لَهُ مسكن يحْتَاج إِلَيْهِ، وَلَا يُقَال: الْمسكن لَيْسَ من جنس مَا يكفر بِهِ وَلَا هُوَ ثمن لَهُ وَهَاهُنَا وَاحِد لرقبة تجزي فِي الْكَفَّارَة؛ لِأَن معنى الأَصْل يبطل (بالمسكن الثَّانِي وَالثَّالِث وَمعنى الْفَرْع) ينكسر بِمَا إِذا وجد مَاء يحْتَاج إِلَيْهِ لشربه فَإِنَّهُ يجوز لَهُ الِانْتِقَال إِلَى التَّيَمُّم وَإِن كَانَ المَاء الَّذِي مَعَه يَجْزِي فِي الطَّهَارَة؛ وَلِأَنَّهُ لَو لزمَه العَبْد مَعَ وجود الْحَاجة إِلَيْهِ لم يفْتَرق
стр. 1348
الْحَال بَين أَن يكون مَا مَعَه من جنس مَا يَجْزِي فِي الْكَفَّارَة أَو غَيره كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين لَازم، فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
مَسْأَلَة: لَا يجب تعْيين النِّيَّة فِي الْكَفَّارَة، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ عَلَيْهِ كفارتان من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين وَجب عَلَيْهِ التَّعْيِين. لنا: هُوَ أَنَّهَا حُقُوق مخرجة على وَجه التَّكْفِير، فَلم تفْتَقر إِلَى نِيَّة التَّعْيِين كَمَا لَو كَانَت من جنس وَاحِد، وَلَا يُقَال: إِن فِي الأَصْل اتّفق الْمُوجب والموجب، فَلم يفْتَقر إِلَى التَّعْيِين وَهَاهُنَا عبادتان مُخْتَلِفَتَانِ فِي الْمُوجب والموجب، فافتقر إِلَى التَّعْيِين كالظهر وَالْعصر؛ لِأَن معنى الأَصْل يبطل بظهري يَوْمَيْنِ وَمعنى الْفَرْع لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير لذكر العبادتين فِي الأَصْل لِأَن الصَّلَاة الْوَاحِدَة أَيْضا تفْتَقر إِلَى التَّعْيِين ثمَّ يَجْعَل ذَلِك مُعَارضَة فِي الأَصْل، ونقول: الصَّلَاة تفْتَقر إِلَى التَّعْيِين وَإِن كَانَت وَاحِدَة، وَالْكَفَّارَات لَو انْفَرَدت وَاحِدَة لم تفْتَقر إِلَى التَّعْيِين، فَكَذَلِك إِذا كَانَ مَعهَا غَيرهَا كصلاتي التَّطَوُّع.
مَسْأَلَة: إِذا عتق نصفي عَبْدَيْنِ أَجزَأَهُ عَن كَفَّارَته على أصح الْوُجُوه خلافًا لَهُم، لنا: هُوَ أَنه أخرج رَقَبَة كَامِلَة فَجَاز أَن تجزي فِي الْكَفَّارَة كَمَا لَو عتق نصفي رَقَبَة وَاحِدَة وَيُخَالف الْإِطْعَام لِأَن النَّص ورد فِيهِ بِقدر
стр. 1349
الْمخْرج وَعدد الْمَسَاكِين.
مَسْأَلَة: لَا يجوز دفع الْكَفَّارَة إِلَى ذمِّي خلافًا لَهُ. لنا: هُوَ أَنه لَا يجوز دفع زَكَاة المَال إِلَيْهِ، فَلَا يجوز صرف الْكَفَّارَة إِلَيْهِ كالحربي وَالْمُرْتَدّ والمستأمن، فَإِن قَالُوا: هُوَ من أهل الدَّار منعنَا، وَإِنَّمَا يقر فِيهَا بالجزية.
مَسْأَلَة: لَا يجوز صرف الْكَفَّارَة إِلَى الْمكَاتب (خلافًا لَهُ. لنا هُوَ أَنه مَنْقُوص بِالرّقِّ، فَلَا يجوز صرف الْكَفَّارَة إِلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْقِنّ وكمكاتب نَفسه) .
стр. 1350
(من مسَائِل الْعتْق وَالْكَفَّارَة)
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعا .)
من اشْترى من يعْتق عَلَيْهِ على نِيَّة الْكَفَّارَة.
الْمَذْهَب: لم يجز.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ...
стр. 1351
لَهُم:
قَول النَّبِي ﵇: " لن يَجْزِي والدا وَلَده حَتَّى يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه " أَي بالشرى كَقَوْلِهِم: أطْعمهُ فأشبعه أَي بِالْإِطْعَامِ، وَمن اشْترى نصف قَرِيبه قوم عَلَيْهِ بِالنَّصِّ وَلَو كَانَ عتقا عَلَيْهِ دون إِعْتَاقه لما قوم عَلَيْهِ كَمَا لَو ورث نصف قَرِيبه.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عتق يَسْتَغْنِي فِي الْوُقُوع عَن قَصده فَلَا ينْصَرف إِلَى جِهَته كَالْعِتْقِ الْمُعَلق على الشرى، وَصورته إِذا قَالَ للْعَبد: إِن بِعْتُك واشتريتك فَأَنت حر، وَذَلِكَ لِأَن الْمَأْمُور بِهِ إِزَالَة الْملك والشرى تَحْصِيل الْملك بِدَلِيل شرى الْأَجْنَبِيّ، وَقد انْعَقَد هَاهُنَا حَتَّى علق عَلَيْهِ الْعتْق، وَالْعِتْق بِالْقَرَابَةِ حكم شَرْعِي بِغَيْر اخْتِيَار.
لَهُم:
الْملك يُنَاسب الصِّلَة كالقرابة بِدَلِيل أَن من ملك عبدا وَجب عَلَيْهِ نَفَقَته، كَمَا تجب نَفَقَة قَرِيبه الْفَقِير، فَإِذا اجْتمع الْملك والقرابة فِي مَحل النزاع وَحكم
стр. 1352
الشَّرْع بِحُصُول الْعتْق وَهُوَ يصلح أَن يكون صلَة أضيف إِلَى الوصفين فالعلة مركبة من جزءين وَالْملك هُوَ الْأَخير فأضيف إِلَيْهِ كَأَجر من يلقى فِي السَّفِينَة فيغرق ويتأيد بِثُبُوت الْولَايَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
تَسْمِيَته معتقا فِي الحَدِيث مجَاز، فالقرابة عِلّة الْعتْق والشرى مهد مَحل الْعتْق وَالْمُشْتَرِي جمع بَينهمَا فَقرب الْمحل من الْعلَّة فَصَارَ كمن قرب الْقطن من النَّار، فَإِنَّهُ يُسمى محرقا والحقيقة أَن يُوقد النَّار فِي مَحل يقبل أَثَرهَا عِلّة الإحراق وَكَذَلِكَ حافر الْبِئْر يضمن من تردى فِيهَا كحاز الرَّقَبَة، وَإِنَّمَا يثبت لَهُ الْوَلَاء؛ لِأَنَّهُ حكم الْعتْق عَلَيْهِ لَا حكم الْإِعْتَاق، أَلا ترى أَن من وَرثهُ قَرِيبه وَهُوَ نَائِم أَو صبي عتق عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ الْوَلَاء من غير إِعْتَاق غير أَن الْعتْق لَا يحصل فِي الْغَالِب إِلَّا بِالْإِعْتَاقِ فإخراج النَّبِي ﵇ كَلَامه مخرج الْغَالِب وَالْملك لَا يُنَاسب الصَّبِي، وَإِنَّمَا تطلق لَهُ التَّصَرُّفَات الَّتِي لَهُ لَا الَّتِي
стр. 1353
عَلَيْهِ، والإنفاق تَخْيِير لكنه لحُرْمَة الزَّوْج كَيْلا يضيع حَتَّى لَو لم يملك الْمَالِك مَا يُنْفِقهُ وَجب فِي بَيت المَال وعَلى مياسير الْمُسلمين حَتَّى لَو تَرَكُوهُ حرجوا، ونمنع مَسْأَلَة السَّفِينَة وَرُبمَا قَالُوا: الشَّرْط وَالسَّبَب اصْطِلَاح الْفُقَهَاء، وَقصد الشَّرْع بِالْعِتْقِ لرقبة اخْتِيَارا وَقد حصل وَرُبمَا سلمنَا نَحن أَن الشرى عِلّة مُسْتَقلَّة لَكِن فِي التَّصَرُّف خلل، فَإِنَّهُ إِذا أعتق أَبَاهُ أَو ابْنه كَانَ الْحَظ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بعضه فَصَارَ كَمَا لَو اشْترى عبد نَفسه بنية الْكَفَّارَة، فَإِنَّهُ لَا يَجْزِي.
стр. 1354
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعب .)
إِذا قَالَ: أعتق عَبدك عني وَنوى صرفه إِلَى الْكَفَّارَة فَقَالَ: أعتقت.
الْمَذْهَب: وَقع عَن الْكَفَّارَة.
عِنْدهم: لَا يَقع.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ...
لَهُم: ... ... ... ... ... ...
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عتق أمكن تَصْحِيحه عَن الْمسَائِل فصح كَمَا لَو ذكر الْعِوَض، بَيَانه: أَن
стр. 1355
الْملك قد أدرج وَالْملك حَاصِل بعوض كالملك الْحَاصِل بِغَيْر عوض فَصَارَ كَمَا لَو قَالَ: أطْعم عني عشرَة مَسَاكِين عَن كَفَّارَة يَمِين، فَإِنَّهُ يَصح، وَإِن لم يذكر الْعِوَض، ونناقضهم بالتماسه بِعقد فَاسد وَلَا يُفِيد إِلَّا بِالْقَبْضِ.
لَهُم:
الْملك فِي الْمَوْهُوب مَوْقُوف على الْقَبْض، وَالْقَبْض فعل فَلَا ينْدَرج فِي القَوْل بِخِلَاف البيع، فَإِنَّهُ من جنس الالتماس والإسعاف وَلَا يلْزم البيع الْفَاسِد حَيْثُ يفْتَقر إِلَى الْقَبْض وَلَو وَقع هَاهُنَا أَجْزَأَ لِأَن الْقَبْض لَيْسَ ركنا فِي البيع لكنه اعْتبر هَاهُنَا لضعف الْملك.
مَالك: إِذا أعتق عَن غَيره صَحَّ كَمَا لَو قضى دين غَيره.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
لَيْسَ معنى درج البيع فِي الْإِعْتَاق على مِثَال طي شَيْء فِي شَيْء حَتَّى يعْتَبر بَينهمَا نوع تجانس بل مَعْنَاهُ أَن البيع الْوَاقِع مُقَدّر الْوُجُود شرعا وَإِن كَانَ مَعْدُوما حسا فالشارع يقدر بيعا، وَيثبت حكمه، فَلذَلِك يقدر هبة
стр. 1356
وَيثبت حكمهَا وَيُمكن أَن يُقَال: لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير البيع وَالْهِبَة بل الْوَاقِع من ضَرُورَة تَصْحِيح اللَّفْظ هُوَ الْملك وَقد قدر الشَّرْع انْتِقَاله لِأَن الملتمس أهل الالتماس والمسعف أهل الْإِسْعَاف وَالْعِتْق الملتمس لَا يَسْتَحِيل أَن يَقع من الملتمس وَالْحق لَا يعدوهما فَلَمَّا توافقا عَلَيْهِ قدر الشَّرْع مَا هُوَ ضَرُورَة تصرفهما تشوفا إِلَى تَصْحِيح الْعتْق وَالْوَاقِع من ضَرُورَة الشَّيْء لَا يطْلب لَهُ سَبَب وَلَا يمْتَنع إِثْبَات ملك دون بيع وَهبة كَالْوَصِيَّةِ تفِيد الْملك بِالْمَوْتِ أَو الْقبُول من غير عوض وَلَا قبض وَهَذَا ملك قدره الشَّرْع لضَرُورَة صِحَة اللَّفْظ فلتقدرها هُنَا وَالْجَامِع خَاصَّة الْعتْق وتشوف الشَّرْع إِلَيْهِ وَالْمَال فِي الأَصْل مبذول فدَاء لترغيب المَال فِي الْإِجَابَة لَا ثمنا للْملك الْمُقدر وَهَذَا مُتَوَجّه.
стр. 1357
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعج .)
اسْتِيعَاب الْمَسَاكِين السِّتين أَو الْعشْرَة فِي كفارتي الظِّهَار وَالْيَمِين.
الْمَذْهَب: وَاجِب.
عِنْدهم: لَو صرف إِلَى مِسْكين وَاحِد فِي أَيَّام تفي عدد الْمَسَاكِين جَازَ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ ، وَهَذَا ظَاهر، وَهُوَ كَقَوْل الْمُوصي اصرف هَذَا الطَّعَام إِلَى سِتِّينَ مِسْكينا، فَيَقْتَضِي اللَّفْظ وجوب الِاسْتِيعَاب
لَهُم: ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1358
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْوَاجِب التَّمْلِيك من سِتِّينَ فَيكون تَمْلِيكًا مِمَّن هُوَ مُسْتَحقّ لَهُ وَحقا لمن وَجب تَمْلِيكه كَمَا فِي الزَّكَاة، وَإِذا كَانَت حُقُوق سِتِّينَ فَلَا يَجْزِي وَاحِد.
لَهُم.
الْكَفَّارَة وَجَبت لله تَعَالَى ابتلاء وزجرا بتنقيص المَال فَحسب، نعم عين الشَّارِع مصرفه وَهُوَ الْمِسْكِين لَا لذاته بل لسد خلته وسد خلة شخص سِتِّينَ يَوْمًا كسد خلة سِتِّينَ مِسْكينا يَوْمًا فَهُوَ أحد ركني الْكَفَّارَة فَلَا يشْتَرط تعدده فِي الْأَجْزَاء قِيَاسا للمصروف إِلَيْهِ على المصروف فِيهِ فَإِنَّهُ لَو صرف الْمَدّ إِلَى وَاحِد واستعاده صَحَّ صرفه إِلَى آخر.
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
إِنَّمَا يتَعَلَّق بِالْآيَةِ وظاهرها وجوب الِاسْتِيعَاب، ومبدأ التَّعْلِيل فِي التَّأْوِيل كَون الْوَاجِب حق اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ بعد التَّسْلِيم لَا يُنَافِي وجوب الِاسْتِيعَاب بعد تَحْقِيق الْأَمر بِهِ، وَمَا تخيلوه من تنقيص وسد خلة (لَا يُوجب) ترك الظَّاهِر؛ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون الْمَقْصُود سد خلة سِتِّينَ مِسْكينا استظهارا
стр. 1359
بِإِجْمَاع هممهم وبركات دعواتهم فِي غَرَض التمحيص والمحو؛ لِأَن الْغَالِب أَن الْجمع الْكثير يشْتَمل على مجاب الدعْوَة، فَإِن قَالُوا: مَعْنَاهُ (فإطعام طَعَام) سِتِّينَ مِسْكينا فَالْجَوَاب أَن هَذَا تعسف ظَاهر؛ لِأَن الْإِطْعَام يتَعَدَّى إِلَى مفعولين يسْتَقلّ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا، أَحدهمَا الطَّعَام، وَالْآخر الْمطعم، وَالله تَعَالَى ذكر أحد المفعولين وَهُوَ الْمطعم، وَترك الثَّانِي وَهُوَ الطَّعَام فإلغاء الْمَفْعُول الْمُصَرّح بِهِ وإدراج الْمَحْذُوف مراغمة، فَإِن قيل: فقد قَالَ: " فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار " وأقيم حجر وَاحِد ذُو ثَلَاث شعب مقَامهَا، فَالْجَوَاب: قد رُوِيَ ثَلَاث مسحات أَيْضا؛ وَلِأَنَّهُ علم قطعا أَن مَا عداهُ مسَاوٍ لَهُ فِي الْمَقْصُود وَلم يظْهر بَينهمَا فرق، وَهَاهُنَا أظهر فرق بَين الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة.
стр. 1360
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعد .)
التفدية والتعشية فِي الْكَفَّارَة.
الْمَذْهَب: لَا يَجْزِي بل لَا بُد من التَّمْلِيك.
عِنْدهم: يَجْزِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... .
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فإطعام﴾ ، وَقد وجد كَقَوْلِه : ﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
قربَة مَالِيَّة مقصودها إِخْرَاج المَال إِلَى المحاويج فَتعين فِيهَا التَّمْلِيك قِيَاسا
стр. 1361
على الْكسْوَة والعة على أقوى مَرَاتِب الشّبَه وأنهما خصلتان من خِصَال الْكَفَّارَة شرعتا لعوض وَاحِد (على شخص وَاحِد) ، وَإِن تشوفنا إِلَى الْمَعْنى فالتمليك أتم من التسليط.
لَهُم:
من لزمَه إطْعَام قوم قبل مِنْهُ إِبَاحَة الطَّعَام لَهُم، دَلِيله: نَفَقَة الزَّوْجَات؛ لِأَن الْمَقْصُود سد الْخلَّة وَلَا يفوت إِلَّا التَّصَرُّفَات كَالْبيع وَلم تصرف الْكَفَّارَة إِلَيْهِم للتِّجَارَة، وَأما الْكسْوَة فَهِيَ اسْم الثَّوْب وَلَا يصرف إِلَى الْمِسْكِين إِلَّا بالتمليك والإعارة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا صرف الْمَنَافِع.
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
نمْنَع الأَصْل الَّذِي قاسوا عَلَيْهِ ونقول: لَا يَكْفِي التَّقْدِيم إِلَى الزَّوْجَة بل يحْتَاج إِلَى تمليكها، وَالْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ أَن لِلزَّوْجَاتِ أَن يسقطن
стр. 1362
ذَلِك، وَلَيْسَ للْفُقَرَاء إِسْقَاطه، قَوْلهم: الظَّاهِر الْإِطْعَام وَقد حصل، الْجَواب: الْإِطْعَام بِالْوَضْعِ الْحَقِيقِيّ الْإِيجَار فَإِذا أوجره الطَّعَام وَوصل إِلَى معدته وشبع سمي إطعاما حَقِيقَة وَذَلِكَ غير مَشْرُوط وَيحْتَمل التَّقْدِيم كَمَا ذَكرُوهُ وَيحْتَمل التَّمْلِيك كَمَا قَالَ الرَّاوِي: أطْعم رَسُول الله الْجدّة السُّدس، وَتَأْويل التَّمْلِيك لما فِيهِ من رِعَايَة حق الْمِسْكِين أولى، يدل عَلَيْهِ أَنه لَو ملكه الْحبّ (وَتلف لم يلْزمه إِبْدَاله، وَلَو قدم الطَّعَام إِلَيْهِ وَتلف لزمَه إِبْدَاله، يدل عَلَيْهِ أَنه لَو ملكه الْحبّ) كَفاهُ وَلَو كَانَ الْوَاجِب التَّمْكِين من الْأكل لوَجَبَ مُؤنَة الْخبز والطحن حَتَّى يستعد للْأَكْل.
стр. 1363
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعه .)
بِأَيّ الْأَحْوَال يعْتَبر فِي الْكَفَّارَات.
الْمَذْهَب: بِحَال الْوُجُوب فِي قَوْله فَيلْزمهُ الْإِعْتَاق إِن كَانَ مُوسِرًا وَلَا ينْتَقل إِلَى الصَّوْم وَإِن أعْسر وَبِالْعَكْسِ.
عِنْدهم: بِحَال الْأَدَاء وَهُوَ قَول لنا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... الْآيَة العزيزة.
لَهُم: الْآيَة العزيزة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
انْعَقَد السَّبَب مُوجبا للإعتاق، وَالْأَصْل بَقَاء الْوُجُوب إِلَى حِين الْأَدَاء. دَلِيل الْوُجُوب سِيَاق الْآيَة وَتوجه الْخطاب فِي الْحَال بِهِ وإجراؤه على الْأَمر عِنْد الْأَدَاء (وَالْقَضَاء بسقوطه) تحكم من غير دَلِيل، وَكَذَلِكَ تقرر عِنْد
стр. 1364
وجوب الصَّوْم حَتَّى تجب باسم التَّكْفِير، فاعتبرت فِيهِ حَالَة الْوُجُوب كالحدود.
لَهُم:
الصّيام بدل الْعتْق بِدَلِيل نظم الْآيَة وَتوقف الْوُجُوب فِي أَحدهمَا على الْعَجز عَن الآخر وشأن الْبَدَل أَن يُصَار إِلَيْهِ عِنْد الْعَجز كالتيمم مَعَ الْوضُوء وَالْقيمَة مَعَ الْمثل فِي الضَّمَان وَالْأَشْهر مَعَ الْأَقْرَاء فَإِذا لَا يبْقى الْبَدَل مَعَ الْقُدْرَة على الْمُبدل وَصَارَ كَالصَّلَاةِ إِذا فَاتَت حَالَة قدرَة الْقيام صلى قَاعِدا فَإِن وجد قبل الْقَضَاء قدرَة قَامَ.
مَالك: ف.
أَحْمد: ق.
التكملة:
نمْنَع قَضِيَّة الْبَدَلِيَّة بل هما واجبان مُخْتَلِفَانِ فِي حالتين وَلَيْسَ فِي الْآيَة إِلَّا بَيَان وَاجِب كل حَالَة إِذْ الْبَدَل مَا يقوم مقَام الْمُبدل من بعض الْوُجُوه فِي تَحْصِيل مَقْصُود الْمُبدل، فَإِنَّهُ لَو كَانَ مثله من كل وَجه صَار أصلا مُسْتقِلّا
стр. 1365
بِنَفسِهِ فالتيمم يُبِيح الصَّلَاة، وَالْوُضُوء يرفع الْحَد، فتباح الصَّلَاة لوُجُود شُرُوطهَا وَهُوَ الطَّهَارَة، وَأما الصَّوْم فَهُوَ مثل الْإِعْتَاق مُطلقًا فِي مَقْصُود الْكَفَّارَة من محو الْإِثْم والذنب وَحل وَطْء الْمظَاهر عَنْهَا وَجَوَاز الْإِقْدَام على الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من غير فرق فَبَطل معنى الْبَدَلِيَّة وَصَارَ كخصال الْكَفَّارَة المخيرة، نعم جَمِيعًا ينسبان إِلَى سَبَب وَاحِد وَذَلِكَ لَا يُوجب الْبَدَلِيَّة كالرجم وَالْجَلد واجبان فِي الزِّنَى بحالتي الْبكارَة والثيابة وَالْجَلد مائَة مَعَ الْجلد خمسين فِي حالتي الرّقّ وَالْحريَّة، ثمَّ لَو تبدلت الْحَال بإحصان لم يَنْقَلِب الْجلد رجما، وَلَو عتق العَبْد لم تصر الْخَمْسُونَ مائَة، ثمَّ الزَّكَاة وَاجِب مَال فِي الذِّمَّة وَلِهَذَا نوجبه فِي قتل الصَّبِي وَالْمَجْنُون كإيجاب الزَّكَاة فِي مَالهمَا، ونقول: الْكَفَّارَة اسْم جنس كالعبادة، ثمَّ الصَّوْم وَالصَّلَاة واجبان مُخْتَلِفَانِ وَإِن شملهما قَضِيَّة الْعِبَادَة وَكَذَلِكَ الصَّوْم مَعَ الْإِعْتَاق فالعدول إِلَى أَحدهمَا إِسْقَاط الْوَاجِب الأول.
стр. 1366
(اللوحة ٦٧ من المخطوطة: أ:)
إِذا لَاعن الزَّوْج وَجب حد الزَّوْجَة إِلَّا أَن تلاعن، وَعِنْدهم الْوَاجِب عَلَيْهَا اللّعان وتحبس عَلَيْهِ، وَالْحجّة أَن الشَّارِع لما أَقَامَ اللّعان مقَام الشُّهُود فِي حق الزَّوْج فلتعمل على الأَصْل تَحْقِيقا لِمَعْنى الْبَدَلِيَّة ويتأيد بقوله تَعَالَى: ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شهادت بِاللَّه﴾ ، وَالْعَذَاب هُوَ الْحَد قَالَ تَعَالَى: ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ وَلَا يَسْتَقِيم حمله على الْحَبْس لِأَن الْحَبْس لَا يَقع مَقْصُودا بل وَسِيلَة إِلَى اسْتِيفَاء مَقْصُود.
وَاعْلَم أَن الْحر الْمُسلم إِذا قذف زَوجته الذِّمِّيَّة أَو الْأمة لَاعن خلافًا
стр. 1367
لَهُم ومعتمدنا الْآيَة.
فَإِن قيل: اللّعان يسْقط الْحَد الْوَاجِب عنْدكُمْ وَيدْفَع الْوُجُوب عندنَا وَالزَّوْج لم يتَعَرَّض للحد هَاهُنَا، وَالْجَوَاب أَن اللّعان شرع لإِسْقَاط الْحَد وَنفي النّسَب وَقطع الْفراش والتشفي من الزَّوْجَة، وآحاد هَذِه الْمَقَاصِد تستقل بشرعه، فَإِن قيل: اللّعان حكمه وجوب الْحَد عَلَيْهِمَا وَلَيْسَت أَهلا لَهُ، قُلْنَا: لَا نسلم أَنه حكمه بل وجوب الْحَد لثُبُوت الزِّنَى، وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم أَنَّهَا لَيست من أهل اللّعان.
وَاعْلَم أَن الْأَخْرَس أهل الْقَذْف وَاللّعان خلافًا لَهُم، أما أَهْلِيَّة الْقَذْف فَلِأَن إِشَارَته قَامَت مقَام الْعبارَة فِي جَمِيع التَّصَرُّفَات إنْشَاء وإقرارا، فَإِن قيل: ذَلِك خلاف الأَصْل بِاعْتِبَار الْحَاجة وَلَا حَاجَة لَهُ فِي تَصْحِيح قذفه إِذْ مُوجبه الْحَد أَو اللّعان فالنظر لَهُ فِي إِبْطَاله، وَالْجَوَاب: أَن قذف الزَّوْج بِهِ حَاجَة إِلَى تَصْحِيحه لنفي النّسَب وَقذف الْأَجْنَبِيّ
стр. 1368
يصحح لحَاجَة الْمَقْذُوف يرحض عَنهُ الْعَار فَصَارَ كإقرار الْأَخْرَس بِالْقَتْلِ يصحح لحَاجَة مُسْتَحقّ الْقصاص، وَاعْلَم أَن النّسَب يَنْتَفِي فِي النِّكَاح الْفَاسِد، وَكَذَا فِي الصَّحِيح بعد انْقِطَاعه بِالْخلْعِ، وَعِنْدهم لَا يُلَاعن إِلَّا فِي نِكَاح، وَالْمُعْتَمد أَن اللّعان شرع لحَاجَة دفع النّسَب وَالْحَاجة قَائِمَة وَلَا فقه فِي اعْتِبَار النِّكَاح، وَاعْلَم أَنه لَا يجب الْحَد على الْملَاعن بِقَذْف الْأَجْنَبِيّ مَعَ الزَّوْجَة خلافًا لَهُم، ومعتمدنا دَعْوَى الشُّبْهَة، فَإِن الرِّيبَة وَاحِدَة أضافها إِلَيْهِمَا وَصدق بِاللّعانِ فِي حق الزَّوْجَة فَانْتقضَ ذَلِك شُبْهَة بدرء الْحَد، وَقد تعرض الْعجْلَاني لِشَرِيك، ... ... ... ... ... . .
стр. 1369
ابْن السحماء وَلم يحد الْعجْلَاني، وَإِنَّمَا يجب الْحَد على الْأَجْنَبِيّ؛ لِأَن الْحجَّة مَا كملت وَالْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِم: لَو أقرّ الْمَقْذُوف بالزنى مرّة سقط الْحَد عَن الْقَاذِف وَلم يحد الْمَقْذُوف لعدم التّكْرَار.
وَاعْلَم أَنه إِذا شهد على زَوجته من ثَلَاثَة لم يثبت الزِّنَى خلافًا لَهُم.
وَالْمُعْتَمد أَنه شهد بِالْجِنَايَةِ على مَحل حَقه فَلَا يقبل كَمَا إِذا شهد على زنى أمته المطاوعة ونسلم سُقُوط الْمهْر كَيْلا يتَضَمَّن جلد مَنْفَعَة، فَإِن منعُوا الأَصْل فَرضنَا فِيهِ وقسناه على مَا إِذا شهد على قطاع الطَّرِيق بقتل عَبده مَعَ الْعَفو عَن الدِّيَة وَالْقصاص.
والحرف أَن الشَّهَادَة أَن يشْهد الْغَيْر على الْغَيْر، فَإِذا شهد لنَفسِهِ جَازَ
стр. 1370
دَعْوَى حَقِيقَة شَهَادَة لفظا وَلَا يُمكن إنجاز قيام حَقه بِالْمحل فعندهم مورد الْعقل الذَّات.
следующие страницы →