Полный текст (1 997 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(الْمَسْأَلَة الثَّمَانُونَ: (ف)) .
إِذا جَامع فِي يَوْمَيْنِ من رَمَضَان.
الْمَذْهَب: تجب كفارتان.
عِنْدهم: كَفَّارَة وَاحِدَة وَاخْتلفُوا كَمَا لَو كفر ثمَّ وطئ فِي يَوْم ثَان.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم:
خبر الْأَعرَابِي.
وَجه الدَّلِيل كَونه لم يسْأَله دفْعَة وَاقع أَو دفعات، وَلَو اخْتلف الحكم لاستفصله، دَلِيل كَونه عُقُوبَة: قَوْله ﵇: " من أفطر
стр. 457
مُتَعَمدا "، علق الْكَفَّارَة على العمدية فَدلَّ على كَونهَا عُقُوبَة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تكَرر سَبَب الْوُجُوب فتكرر الْوُجُوب كَمَا لَو ظَاهر ثمَّ ظَاهر، فَإِن الحكم مُوجب السَّبَب فَكَانَ على وَفقه وَالْيَوْم الثَّانِي كَالْيَوْمِ الأول فِي جَمِيع أَحْكَامه.
لَهُم:
الْكَفَّارَة تجب بهدم حُرْمَة رَمَضَان والشهر وَاحِد فَهُوَ بِمَثَابَة شَهْري التَّتَابُع، وَكَفَّارَة رَمَضَان عُقُوبَة، والعقوبات تتداخل كالحد.
الدَّلِيل على كَونهَا عُقُوبَة: اعْتِبَار العمدية فِيهَا خرج عَلَيْهِ مَا لَو وطئ ثمَّ كفر فَإِنَّهُ بِمَثَابَة مَا لَو حد ثمَّ وطئ، وَكَذَا إِذا وطئ فِي رمضانين هُوَ كَمَا لَو وطئ امْرَأتَيْنِ.
مَالك: ق.
стр. 458
أَحْمد: إِن كفر عَن الأول وَجَبت فِي الثَّانِي.
التكملة:
الْكَفَّارَة لَيست من قبيل الْعِبَادَات، فَإِن الْعِبَادَات مَطْلُوبَة، وَالْكَفَّارَة بِسَبَب يأباه الشَّرْع، وَلَيْسَت غَرَامَة، إِذْ الغرامات خير الْمحَال، وَالْكَفَّارَة تجب بِإِزَاءِ الْفِعْل إِجْمَاعًا، وَلِهَذَا تَتَعَدَّد فِي الْجَمَاعَة، إِذا قتلوا وَاحِدًا مَعَ اتِّحَاد الدِّيَة وَلَيْسَت عُقُوبَة، لِأَن الْعُقُوبَات تزجر عَن الْفِعْل، وَالْفِعْل إِنَّمَا يزْجر عَنهُ إِذا اتّصف بِالْحُرْمَةِ وَذَلِكَ عِنْد النَّهْي.
وَالْكَفَّارَة تجب بِأَسْبَاب لَا يتَعَلَّق بهَا النَّهْي وَلَا تُوصَف بِالْحُرْمَةِ كَالْقَتْلِ الْخَطَأ، فَهِيَ إِذا جنس بِنَفسِهَا تمحو أثر الْفِعْل، ونقول: هتك حُرْمَة الشَّهْر خيال بَاطِل، وَإِنَّمَا هُوَ جنى على نَفسه وَدينه، وَمِنْهُم من يَقُول: تعدد السَّبَب يُوجب تعدد الحكم فِي الْعِبَادَات والغرامات لَا فِي الْحُدُود (وَقد يسلمُونَ تعدد الحكم، أما الاستبقاء فَفِي الْعِبَادَات والغرامات لَا الْحُدُود) .
وَالْجَوَاب: أَن الأَصْل تعدد الْأَحْكَام بِتَعَدُّد الْأَسْبَاب وَأَن يَسْتَوْفِي
стр. 459
ذَلِك مَا لم يُوجد مَانع.
стр. 460
فارغة
стр. 461
(مسَائِل الصّيام)
стр. 462
فارغة
стр. 463
ص ٢٨ من المخطوطة " أ ":
(الْمُكَلف الْمَحْكُوم عَلَيْهِ، وَشَرطه أَن يكون عَاقِلا يفهم الْخطاب، لِأَن التَّكْلِيف يَقْتَضِي الطَّاعَة بالإمساك، وَلَا يُمكن الْإِمْسَاك إِلَّا بِقصد النِّيَّة، وَشرط الْقَصْد الْعلم بِالْمَقْصُودِ وَفهم التَّكْلِيف، فَمن لَا يفهم كَيفَ يُقَال لَهُ: افهم، وَمن لَيْسَ لَهُ قصد صَحِيح، كَيفَ يُكَلف الْقَصْد الصَّحِيح؟
وَأما وجوب الزَّكَاة والغرامات والنفقات على الصّبيان فَلَيْسَ ذَلِك من التَّكْلِيف؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل التَّكْلِيف بِفعل الْغَيْر وَتجب الدِّيَة على الْعَاقِلَة لَا بِمَعْنى أَنهم يكلفون بِفعل الْغَيْر لَكِن بِمَعْنى أَن فعل الْغَيْر سَبَب لثُبُوت الْغرم عَلَيْهِم، وَكَذَا ملك النّصاب سَبَب لثُبُوت الزَّكَاة فِي ذمَّة الصَّبِي بِمَعْنى أَنه سَبَب لخطاب الْوَلِيّ بِالْأَدَاءِ فِي الْحَال وَسبب خطاب الصَّبِي بعد الْبلُوغ وَذَلِكَ لَا يَسْتَحِيل إِنَّمَا يَسْتَحِيل أَن يُقَال لمن لَا يفهم افهم.
وَبِالْجُمْلَةِ الصَّبِي يفهم الْخطاب بِالْقُوَّةِ وَيظْهر إِلَى (الْفِعْل بِالْبُلُوغِ) وَأمر الصَّبِي بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ من جِهَة الْوَلِيّ فَهُوَ يُخَاطب الصَّبِي، وَإِنَّمَا تعرف السن الَّتِي يُخَاطب فِيهَا بِالشَّرْعِ وَالنَّاسِي أَيْضا غير مُخَاطب، وَكَذَا السَّكْرَان وَلُزُوم المغارم من قبيل ربط الْأَحْكَام.
стр. 464
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ ﴿خطاب للمنتشي، فَإِن قَالُوا﴾ : عنْدكُمْ لَيْسَ من شَرط الْأَمر كَون الْمَأْمُور بِهِ مَوْجُودا وَعَدَمه أكد من عدم صفة فهمه.
الْجَواب: الْمَعْدُوم مَأْمُور على تَقْدِير الْوُجُود لَا أَيَّة مَأْمُور فِي حَالَة الْعَدَم لَا يبعد أَن يقوم بِنَفس الْأَب طلب تعلم الْوَلَد الْعلم قبل وجود الْوَلَد فَصَارَ الْوَلَد مطالبا بذلك الطّلب.
وَكَذَا اقْتِضَاء الطَّاعَة من الْعباد تعلق بهم وعَلى تَقْدِير وجودهم (فَإِذا وجدوا صَارُوا) مأمورين وَلَا يُسمى هَذَا الْمَعْنى فِي الأول خطابا إِنَّمَا يصير خطابا إِذا وجد الْمَأْمُور) .
وَاعْلَم أَنه يحسن أَن يُقَال: (لمن أوصى أَوْلَاده) بالتصدق بِمَالِه أَمر فلَان أَوْلَاده بِكَذَا وَإِن كَانَ بَعضهم يعد مجنيا أَو مَعْدُوما.
وَاعْلَم أَنه لَا يقف (الْإِفْطَار على الطَّعَام وَالشرَاب) فَحسب بل لَو بلع
стр. 465
حَصَاة أفطر والحقنة تفطر والتقطير فِي الإحليل، وَلَا يكره للصَّائِم أَن يكتحل (وَلَو وجد طعم الدَّوَاء فِي) حلقه لم يفْطر.
الشَّيْخ الْهم إِذا أجهده الصَّوْم جهدا غير مُحْتَمل أفطر وَتصدق عَن كل يَوْم (مدا) وَمن وَجب عَلَيْهِ) قَضَاء رَمَضَان فجَاء رَمَضَان آخر وَلم يقْض صَامَ الْأَدَاء وَكفر عَن الْغَائِب.
стр. 466
(الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة وَالثَّمَانُونَ: (فا)) .
إِذا انْفَرد بِرُؤْيَة الْهلَال ورد الْحَاكِم شَهَادَته إِن جَامع.
الْمَذْهَب: وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم:
قَوْله ﵇: " صومكم يَوْم تصومون " دَلِيل على أَن الْيَوْم لَيْسَ من الشَّهْر، لِأَن النَّاس مَا صاموه وَكَونه لَا يمْنَع بِرُؤْيَة الْهلَال لما رُوِيَ أَن
стр. 467
عمر ﵁ أَمر إنْسَانا زعم أَنه رأى الْهلَال أَن يغسل وَجهه فَفعل وَعَاد فَمَا رَآهُ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
أفطر فِي يَوْم من رَمَضَان بجماع يَأْثَم فَوَجَبت الْكَفَّارَة كَالْيَوْمِ الثَّانِي وَالدَّلِيل على وجوب صَوْمه وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِ، وَفطر غَيره لَا يلْزمه، كَمَا لَو شرب خمرًا يحسبها الْغَيْر مَاء أَو وطئ أَجْنَبِيَّة يحسبها النَّاس زَوجته.
لَهُم:
أفطر بِشُبْهَة فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ كَمَا لَو تسحر يظنّ أَنه ليل فَلم يكن ذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة فِي الصَّوْم عُقُوبَة، وَالدَّلِيل على الشُّبْهَة أَن الشَّهْر فِي حق غَيره شعْبَان، بِدَلِيل أَنه لَو عد النَّاس مَعَه تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا فَلم يرَوا الْهلَال لزمَه الصَّوْم مَعَهم.
مَالك:
أَحْمد:
стр. 468
التكملة:
دَلِيل على كَونه من شهر رَمَضَان صلَاته واستثناؤه عَن تثبيت النِّيَّة وتعيينها عِنْدهم وَلُزُوم قَضَائِهِ بنية رَمَضَان، إِذا فَاتَ، أما هم فَيَقُولُونَ لما رد الْحَاكِم شَهَادَته حكمنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ من رَمَضَان كَيْلا يكون فِي حق شخص من شعْبَان، وَفِي حق آخر من رَمَضَان، وَلَعَلَّه أَخطَأ فِي النّظر، وَإِنَّمَا ألزمناه فِي الصَّوْم شَرَائِطه احْتِيَاطًا.
الْجَواب: الرُّؤْيَة مدرك من مدارك الْعلم حَتَّى لَو أَن أهل قَرْيَة رَأَوْا الْهلَال لَزِمَهُم الصَّوْم، وَإِن لم يلْزم غَيرهم على مَسَافَة الْقصر، ويستحيل أَن يُقَال: انْتِفَاء الْغَلَط لكثرتهم، فَإِن الْكَثْرَة تَنْفِي احْتِمَال الْكَذِب لَا الْغَلَط فَإِن الْغَلَط جَار، أما إِذا لم ير الْهلَال فِي تَاسِع وَعشْرين فَإِنَّهُ يفْطر سرا خيفة التُّهْمَة.
стр. 469
فارغة
стр. 470
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّمَانُونَ: (غب)) .
إِذا وصل إِلَى جَوْفه بمضمضة أَو إِكْرَاه.
الْمَذْهَب: لَا يفْطر فِي القَوْل الْمَنْصُور.
عِنْدهم: يفْطر إِن كَانَ ذَاكِرًا للصَّوْم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ " وَالْخَطَأ لَا يرْتَفع إِنَّمَا نرفعه من حَيْثُ الْمَعْنى، وَلَا نعلق بِهِ حكما.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " الصَّوْم مِمَّا ولج، وَالْوُضُوء مِمَّا خرج "، وَقَالَ
стр. 471
للقيط: " بَالغ فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَن تكون صَائِما فارفق "، وَإِنَّمَا نهى مَخَافَة الْوَاصِل.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
وصل الْوَاصِل إِلَى جَوْفه بِغَيْر اخْتِيَاره فَلم يفْطر كَمَا لَو طَار إِلَى حلقه ذُبَابَة.
لَهُم:
لَو بَالغ أفطر لَا بالمبالغة بل بالواصل، وَكَذَا إِن لم يُبَالغ إِذْ الحكم مَعَ الْوَاصِل كَمَا قُلْنَا فِي الْقبْلَة نهى عَنْهَا الشَّاب، وَرخّص فِيهَا للشَّيْخ، ثمَّ إِن الشَّيْخ لَو قبل أفطر، عبارَة: وصل الْوَاصِل إِلَى جَوْفه وَهُوَ ذَاكر فَأفْطر
стр. 472
قِيَاسا على مَا لَو ظن أَنه ليل.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
الصَّوْم فعل أَمر العَبْد بِهِ وَهُوَ الْكَفّ، والإفطار فعل هُوَ ترك الصَّوْم وَفعله مَا تعلق بقدرته وَقس على النَّاسِي الله أطعمك وسقاك، وَالْأَصْل أَن من لَا يفعل شَيْئا لَا يُضَاف إِلَيْهِ، وحافر الْبِئْر فِي ملك الْغَيْر أضيف إِلَيْهِ لتعديه، قَوْلهم: الصَّوْم مِمَّا يلج، يرد عَلَيْهِ الاستقاء عِنْدهم النَّاسِي على خلاف الْقيَاس، وَإِلَّا الْفطر قد وجد.
وحرف المسالة أَن عندنَا كَمَا لَا يدْخل فِي الصَّوْم إِلَّا بِقصد لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا بِقصد، وَعِنْدهم يحصل الْإِفْطَار بالمنافي.
стр. 473
فارغة
стр. 474
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّمَانُونَ: (فج)) .
الْمَجْنُون إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر.
الْمَذْهَب: لَا يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَ من أَيَّام الشَّهْر.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث " رفع التَّكْلِيف عَن الْمَذْكُورين وَيَقْتَضِي رفع مُطلق الْوُجُوب، وَاسْتثنى من ذَلِك النَّائِم بِدَلِيل.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَقد تحقق شُهُوده حَيْثُ أَفَاق فِي بعضه إِذْ كَانَت إِضَافَة وجوب الصَّوْم إِلَى الشَّهْر إِضَافَة مُطلقَة، وَهَذَا يدل على السَّبَبِيَّة، لِأَن الحكم أخص بِسَبَبِهِ من شَرطه، لِأَن السَّبَب مُوجب وَالشّرط غير مُوجب.
стр. 475
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْإِيجَاب لَا يتَنَاوَل زمن الْجُنُون، فَإِذا أَفَاق لَا يتَنَاوَل الْإِيجَاب الزماني الْمَاضِي كَالصَّبِيِّ بلغ فِي بعض الشَّهْر، ذَلِك لِأَن الْإِيجَاب بخطاب الشَّرْع، لِأَنَّهَا عبَادَة سمعية، وَالْخطاب سَاقِط، وَالْوُجُوب بِالْخِطَابِ لَا بالأسباب، والمتكرر بِمُطلق الْأَمر.
لَهُم:
الْجُنُون يمْنَع من فهم الْخطاب فَلَا يمْنَع الْوُجُوب وَالْأَدَاء، إِذْ التَّصَوُّر كَالصَّوْمِ، لِأَن أَسبَاب الْأُمُور الحسية كالوقت للصَّلَاة، وَالْمَال لِلزَّكَاةِ وَإِذا حصلت حصل الْمُسَبّب، وَلِأَنَّهَا تَتَكَرَّر بِتَكَرُّر الْأَوْقَات، وَإِنَّمَا سقط الْقَضَاء إِذا أَفَاق بعد الشَّهْر للْحَرج، وندعي أَنه مُخَاطب.
مَالك: إِذا فَاتَ الشَّهْر فِي حَال حَيَاته فَعَلَيهِ الْقَضَاء.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
стр. 476
التكملة:
قَالُوا: خطاب الْأَدَاء التمَاس الْفِعْل من الْمُكَلف، وَالْمَجْنُون لَيْسَ أَهلا لَهُ، وخطاب الْوُجُوب الْإِثْبَات فِي الذِّمَّة، وَذمَّة الْمَجْنُون صَحِيحَة.
الْجَواب: هَذَا التَّقْسِيم مَقْبُول فِي الْمُعَامَلَات، فَإِن الْوَاجِب مثلا مَال مُقَدّر فِي الذِّمَّة، والعبادات لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خطاب وَاحِد، وَهُوَ طلب الْفِعْل، وَالْفرق بَينهمَا أَن المَال الْمُؤَدى غير فعل الْأَدَاء، وَهَاهُنَا الْفِعْل الْمُؤَدِّي عين فعل الْأَدَاء، وَقد وَقع الِاشْتِرَاك فِي اللَّفْظ فَإِنَّهُ يُقَال: أَدَاء المَال وَأَدَاء الصَّلَاة فيظن أَن الْمُؤَدى فِي الصَّلَاة غير الْأَدَاء، والعذر عَن النَّائِم (أَن الشَّرْع) أدَار الْخطاب مَعَ الْعقل والنائم عَاقل، بِدَلِيل أَنه لَو روعه مُنَبّه فَزَالَ عقله وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَنسبَة النَّائِم إِلَى الْمَجْنُون نِسْبَة الْمُقَيد إِلَى الزَّمن.
حرف الْمَسْأَلَة عندنَا الْوُجُوب يتلَقَّى من خطاب الشَّرْع وَلَا خطاب فِي حق الْمَجْنُون، وَعِنْدهم يتلَقَّى من الْأَسْبَاب.
стр. 477
فارغة
стр. 478
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ: (فد)) .
إِذا شرع فِي صَلَاة أَو صَوْم تطوع.
الْمَذْهَب: لَا يلْزمه إِتْمَامه وَلَا قَضَاؤُهُ إِن أفْسدهُ.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
رَوَت أم هَانِئ ﵂ قَالَت: كنت عِنْد النَّبِي ﵇ فَأتي بقدح فِيهِ شراب فَشرب وناولني فَشَرِبت، وَقلت: يَا رَسُول الله أذنبت ذَنبا فَاسْتَغْفر لي، فَقَالَ: " مَا فعلت؟ "، قلت: كنت صَائِمَة، قَالَ: " أعن قَضَاء؟ ". قلت: لَا. فَقَالَ: " لَا يَضرك ".
стр. 479
لَهُم:
قَالَت عَائِشَة: كنت وَحَفْصَة صائمتين فأهدى لنا طَعَام فأكلنا فَدخل النَّبِي ﵇ فابتدرتني حَفْصَة وَكَانَت بنت أَبِيهَا فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: " اقضيا يَوْمًا مَكَانَهُ "، وَدخل عَليّ ذَات يَوْم فَقَالَ: " إِنِّي صَائِم " فأهدي لنا حيس، فَقَالَ: " إِنِّي آكل وأقضي يَوْمًا ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تَارِك للصَّوْم فِي بعض الْيَوْم فَلَا يزِيد على ترك الْجَمِيع أما الْإِكْرَام والالتزام فَلَا يُوجد إِثْم إِنَّه عبَادَة لَا يجب الْمُضِيّ فِيهَا مَعَ الْإِفْسَاد فَلَا
стр. 480
تلْزم بِالشُّرُوعِ يخرج عَلَيْهِ الْحَج فَإِنَّهُ يمْضِي فِيهِ مَعَ الْإِفْسَاد.
لَهُم:
عبَادَة تلْزم بِالنذرِ فتلزم بِالشُّرُوعِ كَالْحَجِّ، وَإِذا شرع فِي صَوْم نفل فَأول جُزْء أَتَى بِهِ انْعَقَد قربَة، والقرب لَا يجوز إِبْطَالهَا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ .
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
يلْزمهُم إِذا شرع فِي صَوْم ظن أَنه وَاجِب عَلَيْهِ حَيْثُ لَا يلْزمه الْمُضِيّ فِيهِ، عِنْدهم أَن الْغرم يلْزم كالنذر، وَإِن كَانَ النّذر يلاقي كل يَوْم وَالْغُرْم بعضه.
قَالُوا: وَأجْمع الأصوليون على أَن من نَدم على طَاعَة وَتَابَ عَنْهَا كفر، وَاعْتَذَرُوا عَن الْأكل عِنْد الصّديق بالْخبر الْوَارِد فِيهِ من جبر قلب الْمُسلم.
وَالْجَوَاب: لَا نسلم أَن الْغرم مُلْزم، وَالنّذر الْتِزَامه صَحِيح صَرِيح وثابت
стр. 481
فِي الذِّمَّة كالديون، وَهَاهُنَا لم تُوجد الْعِبَادَة حَتَّى تحفظ.
ونقول: الصَّوْم لَا يتَجَزَّأ بل كُله عبَادَة وَبَعضه لَيْسَ بِعبَادة، وَهُوَ يشابه الْإِيجَاب وَالْقَبُول، وَالصَّحِيح أَن نسلم أَنه عبَادَة، لَكِن نقُول: الْجُزْء يحاكي أَصله وَلَو ترك أصل هَذِه الْعِبَادَة فِي الْيَوْم لم يلْزمه شَيْء، وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ أَرَادَ بِهِ الْوَاجِبَات.
стр. 482
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّمَانُونَ: (فه)) .
إِذا نذر صَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق.
الْمَذْهَب: لَا ينْعَقد نَذره وَإِذا صَامَ لم يَصح.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " لَا تَصُومُوا يَوْم النَّحْر " فالنهي دَلِيل الْفساد وَفَسَاد الْمَنْذُور فَسَاد النّذر، فَإِن النّذر الْتِزَام يُرَاد للوفاء، فَلَمَّا امْتنع شرعا بَطل، وَصَارَ كنذر يَوْم أَيَّام الْحيض.
لَهُم:
نهى النَّبِي ﵇ عَن صَوْم هَذِه الْأَيَّام، وَلَو لم يتَصَوَّر لما نهى
стр. 483
وَعنهُ، وَذَلِكَ لِأَن الْمَقْصُود من النَّهْي امْتنَاع الْمُكَلف وَالصَّوْم شرعا هُوَ هَذَا الْإِمْسَاك، وَالدَّلِيل على المشروعية عمومات الْأَمر بِالصَّوْمِ كَقَوْلِه تَعَالَى: " الصَّوْم لي "، وَمُقْتَضى الْأَمر يَقْتَضِي شرع الْمَأْمُور.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أضَاف النّذر إِلَى غير مَحَله فلغا كالليالي، ذَلِك لِأَن الْمَنْذُور الصَّوْم وَلَيْسَت محلا وَلَا يحل صَومهَا، وَالْخُلَاصَة أَن الصَّوْم عقد شَرْعِي فَلَا ينْعَقد إِلَّا بِالشَّرْعِ، وَالشَّرْع هُوَ الْإِيجَاب مرّة، والاستحباب مرّة، وهما معدومان.
ونقول: نذر مَعْصِيّة فَلَا يَصح قِيَاسا على جَمِيع الْمعاصِي، وَلَو صَامَ فِيهَا وَقضى لم يَصح.
لَهُم:
يَوْم فَيكون محلا للصَّوْم كَغَيْرِهِ، بَيَان الْمَحَلِّيَّة النَّهْي عَنهُ، الدَّال على تكونه فِيهِ، وَلِأَن الصَّوْم كف النَّفس عَن الشهوتين فمحله زمَان ذَلِك، وَالنَّهْي لَا لِمَعْنى يرجع إِلَى الْيَوْم بل لإجابة الدَّاعِي وهم أضياف الله فَصَارَ
стр. 484
كَالصَّلَاةِ فِي دَار مَغْصُوبَة، ونقول: نذر صدر من أَهله فِي مَحَله فصح.
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْجَواب عَن نُكْتَة الْمَسْأَلَة أَن نقُول: افهموا من الصَّوْم مَا تفهمون من صَلَاة الْحَائِض فَمَا يُخَالف بِهِ الْحَائِض لَو صلت هُوَ الَّذِي يُخَالف بِهِ صِيَام يَوْم الْعِيد وَالْحق أَن يحمل لفظ الشَّرْع على مَوْضُوعه.
وَمَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي اللُّغَة هِيَ الدُّعَاء، فَإِذا أطلقت شرعا أُرِيد بِهِ الصُّورَة الْمَعْلُومَة، فَإِذا قَالَ: لَا تصل لم يرد لَا تدع بل مَعْنَاهُ لَا تقدم على الصُّورَة الَّتِي صورتهَا لَك وسميتها صَلَاة، وَكَذَا فِي الصَّوْم.
أما كَونه صَحِيحا فَلَيْسَ جُزْءا من الْمُسَمّى حَتَّى يفوت الِاسْم بفواته، بل هُوَ تبع وجود الْمُسَمّى مَعَ زِيَادَة شَيْء آخر، وَهُوَ كَونه مُوَافقا لِلْأَمْرِ السَّابِق
стр. 485
وفساده تبع وجود الْمُسَمّى مُخَالفا لأمر سَابق، وبهذه الدقيقة ينْحل إِشْكَال الْمَسْأَلَة ثمَّ الْأَيَّام مَا كَانَت محالا لِأَنَّهَا بَيَاض نَهَار بل بِالشَّرْعِ وَالنَّهْي ينْصَرف إِلَى الْإِمْسَاك حسا، وَهَذَا يتَصَوَّر فِي يَوْم الْعِيد، وَالصَّوْم لَهُ طرفان: طرف يتَعَلَّق بالمأمور، وَهُوَ الْإِمْسَاك وَالنِّيَّة وَذَلِكَ مُتَصَوّر مِنْهُ، وطرف يتَعَلَّق بِالْأَمر وَهُوَ إِذْنه فِيهِ، فَإِذا لم يَأْذَن لَا يكون مَشْرُوعا، وَلَا نسلم أَن الْعِبَادَة بمجاهدة النَّفس بل بِطَاعَة الْأَمر ويلزمهم كَونه لَا يلْزم بِالشُّرُوعِ، وَكَونه لَا تَصُوم فِيهِ قَضَاء، ثمَّ افهم أَن الْحَائِض لَا يُخرجهَا الْحيض عَن أَهْلِيَّة الْعِبَادَة، أَلا ترى أَن الْمُحدث لَا تصح صلَاته وَلَو التزمها وَالْحيض كالجنابة.
стр. 486
فارغة
стр. 487
(مسَائِل الْحَج)
стр. 488
فارغة
стр. 489
لوحة ٢٩ من المخطوطة " أ ":
" لما عسر على الْخلق معرفَة خطاب الله تَعَالَى فِي كل حَال لَا سِيمَا عِنْد انْقِطَاع الْوَحْي أظهر الله خطابه لخلقه بِأُمُور حسية هِيَ أَسبَاب للْأَحْكَام جعلهَا مُوجبَة ومقتضية، ونعني بالأسباب أَنَّهَا الَّتِي أضَاف الْأَحْكَام إِلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ ، و ﴿من شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَهَذَا فِيمَا يتَكَرَّر كالعبادات والغرامات، فَللَّه فِي الزَّانِي حكمان: أَحدهمَا وجوب الْحَد عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: نَصبه الزِّنَا سَببا للْوُجُوب فِي حَقه، لِأَن الزِّنَا لَا يُوجب الْحَد لذاته.
وَأما مَا يتَكَرَّر كَالْحَجِّ فَيمكن أَن يُقَال ذَلِك مَعْلُوم بقوله تَعَالَى: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ فسبب وجوب حج الْبَيْت دون الِاسْتِطَاعَة، وَلما كَانَ وَاحِدًا لم يجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة ".
" وَاعْلَم أَن مُطلق الْأَمر يَقْتَضِي التَّأْخِير لَا بِمَعْنى الْوُجُوب فَإِنَّهُ لَا قَائِل
стр. 490
بِوُجُوب التَّأْخِير، بل بِمَعْنى جَوَاز التَّأْخِير، وَذَلِكَ أَنه يَقْتَضِي إِيقَاع الْفِعْل لَا غير فَيصير متمثلا بالإيقاع فِي أَي زمَان كَانَ كَمَا يكون متمثلا بالإيقاع فِي أَي مَكَان كَانَ، لِأَن اللَّفْظ لَا يشْعر بِغَيْر الطّلب، خَالِيا عَن الطَّرفَيْنِ.
وَعند الْعِرَاقِيّ أَنه يَقْتَضِي البدار، فَإِن عارضونا بِأَن السَّيِّد إِذا أَمر عَبده بِفعل فتوانى فِيهِ كَانَ ملوما.
قُلْنَا: ذَلِك لِأَن قرينَة حَال السَّيِّد تَقْتَضِي البدار، لِأَن مُطلق الْأَمر يَقْتَضِيهِ، نعم النَّهْي يَقْتَضِي البدار، لِأَنَّهُ إِذا لم ينْتَه خَالف الْأَمر.
وَاعْلَم أَن الْأَمر قد يُطلق بِإِزَاءِ الْفِعْل، قَالَ الله تَعَالَى: (وَمَا أمرنَا إِلَّا
стр. 491
وَاحِدَة﴾ ، ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ ، وَقد يُطلق بِإِزَاءِ قَول مَخْصُوص فَهُوَ فِي الْفِعْل مجَاز وَفِي القَوْل حَقِيقَة.
وَاعْلَم أَن أول فرض الْحَج سنة ووأخرة النَّبِي ﵇ إِلَى سنة ي حَتَّى عَاد الزَّمَان إِلَى هَيئته، وَاعْلَم أَن الْمحرم إِذا لبس نَاسِيا فَلهُ نزع اللبَاس.
قَالَ بعض التَّابِعين: لَا يَنْزعهُ بل يشقه إِذا كَانَ مَعَه مَاء لَا يَكْفِيهِ لغسل الطّيب، وَالطَّهَارَة غسل الطّيب، لِأَنَّهُ يُمكنهُ بدل الْوضُوء التَّيَمُّم، وَإِن أمكنه قطع رَائِحَة الطّيب بِشَيْء غير المَاء فعل وَتَوَضَّأ بِالْمَاءِ " إِن كَانَ بِهِ جِرَاحَة فَشد عَلَيْهَا خرقَة، إِن كَانَت فِي غير الرَّأْس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع من تَغْطِيَة بدنه إِلَّا بالمخيط، وَإِن كَانَت فِي رَأسه لَزِمته الْفِدْيَة ".
وَيجوز للْمحرمِ أَن يستظل فِي الْمحمل خلافًا لَهُم، قَالَ الله تَعَالَى: (إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن
стр. 492
يطوف بهما﴾ قرئَ بِالْوَقْفِ على (جنَاح والابتداء) عَلَيْهِ أَن يطوف بهما، حَصى الْجمار بِقدر الْأُنْمُلَة تَقْرِيبًا.
وَرُوِيَ أَن سكينَة بنت الْحُسَيْن ﵄ رمت بست حَصَيَات فأعوزتها السَّابِعَة فرمت بخاتمها فَيحْتَمل أَنه كَانَ فصه حجرا، فِي الْخَبَر " لَا تحرم الْمَرْأَة وَهِي غفل "، أَي حَتَّى تختضب وَتكره التطاريف.
من هوامش هَذِه اللوحة:
الْحَج: كَثْرَة الْقَصْد إِلَى مُعظم بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا.
(وَأشْهد من عَوْف حؤولا كَثِيرَة ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا)
يكره تَسْمِيَة من لم يحجّ صرورة، قَالَ النابعة:
стр. 493
(لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِب ... عبد الْإِلَه صرورة متعبد)
التَّلْبِيَة: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك، وَيُصلي على النَّبِي، فَإِن رأى حسنا يُعجبهُ قَالَ: لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة.
يجب الْحَج بِسبع شَرَائِط: الْعقل، الْبلُوغ، الْحُرِّيَّة، الْإِسْلَام، الِاسْتِطَاعَة، تخلية الطَّرِيق، إِمْكَان السّير، الاضطباع من الضبع، وَهُوَ الْعَضُد، وَصورته: أَن يكْشف مَنْكِبه وَيخرج الرِّدَاء من تَحْتَهُ وَيجْعَل الطَّرفَيْنِ على مَنْكِبه الْأَيْسَر.
стр. 494
فارغة
стр. 495
فارغة
следующие страницы →