Полный текст (1 997 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
تعدد الْمُتْلف وَاحِدًا.
دَلِيله الدِّيَة، بَيَان أَن الضَّمَان فِي مُقَابلَة الْمُتْلف أَن الله تَعَالَى آمن الصَّيْد على المحرمين وَأَنه يتَقَدَّر بِقدر الْمُتْلف وَالْوَاجِب فِي مُقَابلَة الْمحل والتكفير يحصل تبعا.
لَهُم:
الْوَاجِب جَزَاء الْجِنَايَة، وَالْجِنَايَة كَامِلَة من كل وَاحِد مِنْهُم فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاء كَمَا لَو انْفَرد، دَلِيل الدَّعْوَى: أَن الْوَاجِب كَفَّارَة وَالْكَفَّارَة جَزَاء الْجِنَايَة لِأَنَّهَا تكفرها.
بَيَان الْجِنَايَة أَنه جنى على إِحْرَامه جِنَايَة كَامِلَة حَيْثُ فعل مَحْظُور إِحْرَامه.
مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة.
أَحْمد: ق.
стр. 527
التكملة:
أما الْكَلَام فِي الْقَتْل فَهَل يَتَبَعَّض أم لَا؟ فسيجيء فِي الْجِنَايَات وَكَفَّارَة الْقَتْل قد ذكر صَاحب الإفصاح أَنه يجب على الْجَمَاعَة كَفَّارَة وَاحِدَة، وَلَا نسلم أَن الْجَزَاء فِي مُقَابلَة الْجِنَايَة وتسميته كَفَّارَة لَا اعْتِبَار بِهِ، بل الِاعْتِبَار بالمعاني ويتأيد مَا ندعيه بتعدي الْجَزَاء بالصيد.
стр. 528
فارغة
стр. 529
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالتِّسْعُونَ: (صد)) .
مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه.
الْمَذْهَب: لَا يجب جَزَاؤُهُ.
عِنْدهم: يجب حَتَّى فِي السبَاع وَالنُّمُور.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " خمس من الدَّوَابّ يقتلن فِي الْحل وَالْحرم، الْحَيَّة، والغراب، وَالْعَقْرَب، والحدأة، وَالْكَلب الْعَقُور ".
قَالَ ابْن عُيَيْنَة: والعقور من كل حَيَوَان ودعا على أبي لَهب
стр. 530
أَن يُسَلط الله عَلَيْهِ كَلْبا فافترسه سبع، وروى أَن الْمحرم بقتل كل سبع.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ وَهَذَا صيد، قَالَ الشَّاعِر:
(صيد الْمُلُوك أرانب وثعالب ... وَإِذا غضِبت فصيدك الْأَبْطَال)
والأرنب يُؤْكَل، والثعلب لَا يُؤْكَل.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
سبع مؤذ بطبعه فَكَانَ للْمحرمِ قَتله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ كالذباب، وتأثيره: أَن قتل المؤذي رفع لأذائه فَصَارَ كَمَا لَو قصد الْمحرم إِقَامَة لطبعه مقَام الْفِعْل وَالْعرب لَا تعرف الصَّيْد إِلَّا مَا يُؤْكَل لَحْمه.
стр. 531
لَهُم:
كل حَيَوَان جَازَ اصطياده لنَوْع مَنْفَعَة فَهُوَ صيد وَمَنْفَعَة هَذِه جلودها وشعورها وعظامها وَهِي متوحشة ممتنعة.
مَالك: خص الإهدار بالمؤذي الْمُبْتَدِي.
أَحْمد: ق.
التكملة:
بِالْجُمْلَةِ تَعْلِيل بأذيته ونقيس على الفواسق وطبيعة الْإِيذَاء تقوم مقَامه كَأَهل دَار الْحَرْب لما كَانَ طبعهم قتالنا قاتلناهم فِي كل حَال ونستدل على كَونهَا لَيست صيدا بِأَنَّهُ سُئِلَ النَّبِي ﵇ عَن الضبع أهوَ صيد؟ فَقَالَ: " نعم ". وَفِيه كَبْش.
وَمعنى كَونه صيدا أَي مَأْكُول، وَإِلَّا فَكل أحد يعلم أَنه متوحش والاصطياد إِنَّمَا أُبِيح للْحَاجة وَإِلَّا فَهُوَ تَعْذِيب الْحَيَوَان لغير مأكله.
стр. 532
قَالُوا: الصَّيْد كل حَيَوَان متوحش مُمْتَنع.
قُلْنَا: وَيكون مَأْكُولا وَلَا ينْتَفع بأجزائه، إِلَّا إِذا كَانَ مَأْكُولا، والثعلب والأرنب عندنَا مأكولان فِي وَجه.
стр. 533
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالتِّسْعُونَ: (صه)) .
الْمحرم إِذا دلّ محرما على صيد فَقتله.
الْمَذْهَب: الْجَزَاء على الْقَاتِل لَا على الدَّال.
عِنْدهم: يجب الْجَزَاء على الدَّال وَالْقَاتِل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
لَهُم:
روى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه أوجب الْجَزَاء على الدَّال.
وَعَن عمر أَنه شاور عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي إِيجَاب الْجَزَاء على
стр. 534
الدَّال فأوجبه.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
علق الْجَزَاء على الْقَتْل والاصطياد، وَالدّلَالَة لَيست قتلا وَلَا اصطيادا، وَحَقِيقَة الْفِعْل دلَالَة على إِتْلَاف مَحل مَضْمُون فَلَا يكون سَببا للضَّمَان، كَمَا لَو دلّ على قتل مُسلم، وَغَايَة مَا وجد سَببا لَكِن مَعَ مُبَاشرَة فأسقط (حكم السَّبَب) كالحافر والدافع.
لَهُم:
اسْتحق الصَّيْد الْأَمْن بِالْإِحْرَامِ وَدخُول الْحرم، فَإِذا فَوت عَلَيْهِ حَقه بِالدّلَالَةِ وَجب الْجَزَاء، كَمَا لَو رَمَاه فَقتله وَصَارَ كَمَا لَو دلّ على الْوَدِيعَة، وَحَقِيقَة أَمنه بتواريه عَن الصَّائِد.
مَالك: ق.
أَحْمد: يلْزمهَا الْجَزَاء وَيلْزم الْمحرم مِنْهُمَا.
стр. 535
التكملة:
منقولهم يُعَارض بمنقولنا وَمعنى الْقيَاس، وَالدّلَالَة لَيست من مَحْظُورَات الْحَج، وَإِنَّمَا حرمت لِأَنَّهَا دلَالَة على مَعْصِيّة، وَكَانَ الْقيَاس يَقْتَضِي أَنه إِذا دلّ حَلَالا أَنَّهَا لَا تحرم، وَإِنَّمَا حرمت لما روى أَبُو قَتَادَة قَالَ: خرج فِي رَهْط محرمين فَعَن لَهُم صيد فَشد عَلَيْهِ فاصطاده وَحمل إِلَى المحرمين فامتنعوا من أكله وسألوا النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُم: هَل أعنتم؟ هَل دللتم؟ ثمَّ لَا نسلم أَن الدَّال يحرم عَلَيْهِ الْأكل، وَإِن سلمنَا فَبِهَذَا الحَدِيث، وَإِنَّمَا ضمن الْمُودع لِأَنَّهُ ترك الْحِفْظ الَّذِي الْتَزمهُ .
стр. 536
(الْمَسْأَلَة: ... ... ... .)
إِذا مَاتَ وَقد وَجب عَلَيْهِ الْحَج وَلم يوص بِهِ.
الْمَذْهَب: يقْضِي من تركته.
عِنْدهم: لَا يقْضِي مَا لم يوص بِهِ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا روى ابْن عَبَّاس أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﵇ فَقَالَ: يَا
стр. 537
رَسُول الله إِن أُخْتِي نذرت أَن تحج وَمَاتَتْ قبل أَن تحج أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ: لَو كَانَ على أختك دين أَكنت قاضيه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَاقْض دين الله تَعَالَى فَهُوَ أَحَق بِالْقضَاءِ.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ وَالْمَيِّت غير مُكَلّف بِفَرْض وَلَا مستطيع لحج.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا: وَلِأَنَّهُ حق يدْخلهُ النِّيَابَة ليستقر عَلَيْهِ فِي حَال الْحَيَاة فَوَجَبَ أَن لَا يسْقط عَنهُ كالديون.
لَهُم: وَلِأَنَّهَا عبَادَة تعلّقت بِقطع مَسَافَة فَوَجَبَ أَن يسْقط بِالْمَوْتِ كالجهاد.
مَالك: لَا يقْضى مَا لم يوص بِهِ.
أَحْمد: يقْضِي من تركته.
التكملة:
قد قاسوا منع الْوُجُوب على الصَّلَاة فَقَالُوا: عبَادَة على الْبدن يُوجب
стр. 538
أَن تسْقط بِالْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ، وَنحن نقُول: قد وافقتمونا على أَنه لَو أوصى بِهِ لقضي من تركته وَالصَّلَاة لَا تخلف الحكم فِي عدم وقُوف فعلَيْهَا بَين أَن يُوصي بهَا أَو لَا يُوصي مَعَ أَن صَاحب الشَّرْع قد شبهها بِقَضَاء الدّين.
وَالدّين لَا فرق فِي قَضَائِهِ بَين أَن يُوصي بِهِ أَو لَا، وَقد روى أَيْضا أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا حج فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ - حجي عَنْهَا فَأمرهَا بِالْحَجِّ عَنْهَا، وَلم يسْأَلهَا هَل أوصت بِهِ أم لَا ؟
стр. 539
(كتاب الْبيُوع)
стр. 540
فارغة
стр. 541
لوحة ٣١ من المخطوطة " أ ":
فهم حَقِيقَة البيع وَحَقِيقَة الشَّرْط، وَوجه تَأْثِير الشَّرْط فِي البيع يكْشف عَن مسَائِل الْخِيَار، فَالْبيع سَبَب الْملك إِجْمَاعًا فعندنا يحصل بِهِ، وَعِنْدهم يحصل بِهِ، وَهُوَ عِنْدهم كالأداة، مَتى وجدت صَحَّ البيع، والنفوذ مُتَوَقف على أَن يسْتَعْمل هَذِه الأداة فِي مَحل الْمُسْتَعْمل عَلَيْهِ ولَايَة تَامَّة، وَيعرف النّفُوذ بعد اسْتِعْمَال الأداة بِقَرِينَة حَال الرِّضَا، وَعِنْدنَا نفس البيع ينْقل الْملك، وَآلَة هَذَا النَّقْل هُوَ اللِّسَان، والمصحح لهَذَا النَّقْل الْملك، فَإِن من كَانَ لَهُ (حق فِي مَحل) فَلهُ نَقله إِلَى غَيره.
وَهَذَا النَّقْل لَا يَصح إِلَّا بِشَرْط الرِّضَا وَفَاء لعصمة الْحق وَالرِّضَا لَا يتَصَوَّر (إِلَّا من) الْعَاقِل، وَلَا يعرف إِلَّا بِقَرِينَة الِاخْتِيَار، فالملك مصحح للتَّصَرُّف وَالرِّضَا شَرطه، وَالْعقل يصحح هَذَا (الشَّرْط وَالِاخْتِيَار) دَلِيله.
وَاعْلَم أَن خبر الْوَاحِد هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي إِلَى حد التَّوَاتُر فقد يَنْقُلهُ النَّفر (والرهط وَقَول الرَّسُول) لما علم صِحَّته لَا يُسمى خبر وَاحِد، وَخبر
стр. 542
الْوَاحِد يُفِيد غَلَبَة الظَّن، وَلَا يَسْتَحِيل أَن يتعبد بِهِ، فَيَقُول الشَّرْع جعل عَلَيْكُم عَلامَة وجوب الْفِعْل غَلَبَة ظنكم، كَمَا جعلت الزَّوَال سَبَب وجوب الصَّلَاة.
وَالدَّلِيل على الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد رسل النَّبِي وقضاته وأمراؤه والمنفذ لقبض الصَّدقَات (فَإِنَّهُ كَانَ) ينفذ وَاحِدًا وَيجب سَماع كَلمته وطاعته، ثمَّ الْعَاميّ مَأْخُوذ بِالْعَمَلِ بقول الْمُفْتِي وَهُوَ وَاحِد، وَإِن رد من أَخْبَار الْآحَاد شَيْء فلعلة رد، والمقبول رِوَايَته كل مُسلم مُكَلّف عدل حَافظ انْفَرد، أَو شَارك وَتقبل رِوَايَة (من لَا تقبل) شَهَادَته خلافًا للجبائي.
وَقد أَخذ الصَّحَابَة بقول الْوَاحِدَة من أَزوَاج النَّبِي ﵇،
стр. 543
وَخبر الْوَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى مَقْبُول خلافًا للكرخي، (وَإِذا خَالف الرَّاوِي الْخَبَر، أَو أفتى بِخِلَافِهِ فَالْخَبَر حجَّة عَلَيْهِ كَمَا هُوَ حجَّة على غَيره.
وَقَالَ أهل الرَّأْي عمل الرَّاوِي بِخِلَاف مَا روى دَلِيلا على نسخه عِنْده أَو ضعفه.
وَاعْلَم أَن أقوى النَّقْل أَن يَقُول الصَّحَابِيّ سَمِعت النَّبِي يَقُول (أَو حَدثنِي وَهَذَا) لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ إِجْمَال.
وَالثَّانِي: أَن يَقُول: قَالَ النَّبِي أَو حَدثنَا أَو أخبرنَا، وَهَذَا ظَاهره النَّقْل
стр. 544
من الصَّحَابِيّ، وَلَيْسَ نصا صَرِيحًا لِأَنَّهُ يَقُول الْوَاحِد منا قَالَ النَّبِي اعْتِمَادًا على أَنه بلغه متواترا.
وَالثَّالِث: أَن نقُول (أَمر رَسُول الله بِكَذَا) ، أَو نهى عَن كَذَا، وَقد يظنّ مَا لَيْسَ بِأَمْر أمرا.
وَالرَّابِع: أَن يَقُول (أمرنَا أَو نهينَا) .
وَالْخَامِس: (أَن يَقُول) كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا.
وَقَالَ النَّبِي ﵇: " نضر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا فَرب حَامِل فقه (إِلَى غير فَقِيه وَرب حَامِل فقه) إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ ".
стр. 545
عصمنا الله وَإِيَّاكُم عَن الزيغ والزلل بِحَق مُحَمَّد وَآله.
مِمَّن ولى رَسُول الله على الصَّدقَات كل وَاحِد من قيس بن عَاصِم وَمَالك بن نُوَيْرَة والزبرقان، وَوَجَب تصديقهم فِي الْأَخْذ
стр. 546
والإعطاء) .
стр. 547
(كتاب الْبيُوع)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالتِّسْعُونَ: (صو)) .
بيع الْأَعْيَان الغائبة.
الْمَذْهَب: بَاطِل فِي الْمَنْصُور فِي الْخلاف.
عِنْدهم: صَحِيح وَخيَار الرُّؤْيَة ثَابت.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن بيع الْغرَر وَقد وجد.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " من اشْترى شَيْئا لم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا
стр. 548
رَآهُ ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
مَجْهُول الأَصْل عِنْد الْعَاقِد حَالَة العقد فَلَا يَصح بَيْعه، كَمَا إِذا قَالَ: بِعْتُك شَيْئا، بَيَان الْجَهَالَة احْتِمَال وجوده وَعَدَمه بَيَان التَّأْثِير: تردد الْعقْدَيْنِ الصِّحَّة وَالْفساد فرجح تَغْلِيبًا للْحُرْمَة وَلِهَذَا نقُول: فَاتَت طَرِيق الْغِبْطَة فَلَا يَصح البيع.
لَهُم:
مَال مَمْلُوك فِي يَد البَائِع فصح بَيْعه كالمرئي، تَأْثِيره وجود الْأَهْلِيَّة والمحلية، وَحَقِيقَة الْمُعَاوضَة لَا تفْتَقر إِلَى سوى ذَلِك، فَلَو بَطل العقد بَطل
стр. 549
لعدم الرُّؤْيَة وَذَلِكَ لَا يبطل لِأَن الرُّؤْيَة أحد مدارك الْعلم وَالْعلم بِالظَّاهِرِ يَكْفِي، وَقد بني عَلَيْهِ جلّ أصُول الشَّرْع وَصَارَ كعلمه بِالْملكِ.
مَالك: يَصح إِذا وَصفه.
أَحْمد: يَصح إِذا ذكر صِفَات السّلم.
التكملة:
نسلم اجْتِمَاع أَرْكَان العقد وندعي فَوَات شَرط زَائِد لصِحَّته فَنَقُول: بيع فقد شَرطه فَلَا يَصح، لِأَن الرِّضَا بِالْمَبِيعِ شَرط.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَهَذَا مُقْتَضى الْمُعَاوضَة، إِذْ هِيَ جبران الْفَائِت، وَهَذَا الْمَعْنى يعم الثّمن والمثمن، غير أَن الثّمن يقْصد الجنسية فَلَو جهلت كميته بَطل، والأعيان ترَاد لمعان فِيهَا،
стр. 550
وللجهل اعتبرتم الْخِيَار، ويتأيد مَا قَالُوهُ بالسلم، فَإِن الْجَهْل بصفاته يمْنَع الرِّضَا وَلَا يلْزم هبة الْمَجْهُول فَإِنَّهُ تمْلِيك بِغَيْر عوض.
وَكَذَلِكَ النِّكَاح لَيْسَ عقد مُعَاوضَة بل عقد ازدواج (تتمّ بمعرفته) الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة ثمَّ نسلم صِحَة العقد فَلم قَالُوا: إِنَّه ينْفد، إِن قَالُوا كل صَحِيح نَافِذ بَطل بالفضولي، وَإِن شرطُوا الْملك بَطل بالمكره، وَإِن شرطُوا الرِّضَا عدم فِي مَسْأَلَتنَا إِن اعتذروا عَن السّلم بالإبهام، وَتعذر التَّسْلِيم ألزمناهم بيع عبد من ثَلَاثَة أعبد.
وَتَحْقِيق شَرط التَّمْيِيز فِي الدُّيُون لَا مطمع فِيهِ بِالصِّفَاتِ، وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا الْعلم بالمعقود عَلَيْهِ أصلا ووصفا شَرط صِحَة العقد، وَعِنْدهم الْمُشْتَرط الْقُدْرَة على التَّسْلِيم وَالْعَمَل بِأَصْل الْمَعْقُود عَلَيْهِ.
стр. 551
فارغة
стр. 552
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالتِّسْعُونَ: (صز)) .
خِيَار الْمجْلس فِي الْمُعَاوَضَات.
الْمَذْهَب: يثبت فِي الْمُعَاوَضَات الْمَحْضَة.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " الْمُتَبَايعَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا عَن مكانهما الَّذِي تبَايعا فِيهِ "، وَقَالَ ﵇: " من اشْترى شَيْئا فَوَجَبَ لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ مَا لم يُفَارِقهُ ".
وَكَانَ ابْن عمر اشْترى شَيْئا يمشي أذرعا ليجب لَهُ، وَقد جَاءَ إِلَّا بيع
стр. 553
الْخِيَار.
لَهُم:
روى عَن عمر ﵁ قَالَ: " البيع صَفْقَة أَو خِيَار "، وَمعنى ذَلِك صَفْقَة لَا خِيَار فِيهَا وصفقة فِيهَا خِيَار.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
البيع سَبَب زَوَال الْملك وَقد يتعقبه النَّدَم وَالشَّرْع نَاظر للعباد وللندم تَأْثِير بِدَلِيل الْإِقَالَة المحثوث عَلَيْهَا، فَنَقُول سَبَب ثُبُوت الْخِيَار، ودعت الْحَاجة إِلَيْهِ وَفِي إثْبَاته نظر فَيثبت كَخِيَار الشَّرْط.
لَهُم:
عقد مُعَاوضَة فَوَجَبَ أَن يلْزم بِنَفسِهِ كَالنِّكَاحِ لِأَن للعوض تَأْثِيرا فِي لُزُوم الْعُقُود فَإِن الْهِبَة قبل الْقَبْض غير لَازِمَة، وَتلْزم بِالْعِوَضِ وَكَذَا الطَّلَاق وَفِي مَسْأَلَتنَا أولى لِأَن الْعِوَض فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دخيل وَهَاهُنَا أصل.
стр. 554
مَالك: ف.
أَحْمد: ق.
التكملة:
إِن اعتذروا عَن الْخَبَر بِأَن رِوَايَة مَالك، وَقد خَالفه فقد نقل من طرق، ومخالفته لَا تقدح فِيهِ، وَهُوَ محجوج بِهِ، وَإِنَّمَا خَالفه حَيْثُ رَأْي عمل أهل الْمَدِينَة بِخِلَافِهِ، فَإِن قَالُوا هُوَ خبر وَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى.
قُلْنَا: لَا يجوز تَكْذِيب الْعدْل مَا دَامَ صدقه مُحْتملا، ونقول أحد وصفي العقد فَلَا يثبت دون الرِّضَا قِيَاسا للُزُوم على الصِّحَّة، ودعواهم اللُّزُوم فِي وضع العقدان عنوا بِهِ لَا ينْعَقد إِلَّا لَازِما فَهُوَ مَحل الْخلاف وَإِن عنوا أَنه لَا بُد فِيهِ من اللُّزُوم فنسلم لَكِن طَرِيقه الرِّضَا باللزوم.
стр. 555
فارغة
стр. 556
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالتِّسْعُونَ: خِيَار الشَّرْط (صَحَّ)) .
الْمَذْهَب: يُورث.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " من ترك حَقًا أَو مَالا " فَهَذَا حق.
لَهُم: ... .
стр. 557
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حق مَالِي فَجرى فِيهِ الْإِرْث ليَكُون للْوَارِث كَمَا كَانَ للموروث كحق الرَّهْن لِأَنَّهُمَا يظهران فِي ذَلِك ثمَّ هُوَ عبارَة عَن ملك الْفَسْخ، لِأَنَّهُ سَبَب شَرْعِي أَعنِي الشَّرْط فَأفَاد حكما شَرْعِيًّا وَلَيْسَ إِلَّا إِثْبَات الْفَسْخ.
لَهُم:
الْخِيَار صفة الْمُخْتَار فَلَا يُورث كعلمه، إِذْ لَا فرق بَين الْخِيَار وَالِاخْتِيَار والمشيئة، وللإنسان خيرتان: خيرة فِي إنْشَاء العقد وَأُخْرَى فِي لُزُومه، فَإِذا أطلق استوفاهما، فَإِذا اشْترط اسْتِيفَاء أَحدهمَا.
وَمعنى قَوْله: ولي الْخِيَار أَي فِي العقد، وَالْعقد قد تمّ يعْمل بِهِ فِي مَعْنَاهُ لَا فِي الْفَسْخ فَهُوَ ضِدّه.
مَالك: ق.
أَحْمد: ... ... ... .
стр. 558
التكملة:
إِن قاسوا على الْأَجَل فَالْجَوَاب أَن الْأَجَل يثبت رفقا بِمن عَلَيْهِ الدّين، فَإِذا مَاتَ لم ينْتَقل الدّين إِلَى ذمَّة الْوَارِث بل يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ، فَلَو قُلْنَا: إِن الْأَجَل ينْتَقل إِلَى الْوَارِث، وَالدّين لَا ينْتَقل إِلَى ذمَّته لَكَانَ الدّين فِي مَحل وَالْأَجَل فِي مَحل وهما متلازمان، ثمَّ مصلحَة الْمَيِّت إِيفَاء دُيُونه.
عبارَة حق لَازم للمورث مَاتَ عَنهُ قبل تَمَامه فانتقل إِلَى الْوَارِث كَسَائِر الْحُقُوق الْمَالِيَّة، وَفِي الْعلَّة احْتِرَازًا عَن الْوكَالَة والحقوق الْجَائِزَة فَإِنَّهَا تبطل بالإغماء وَالْجُنُون فبالموت أولى، وَعَن النِّكَاح فَإِنَّهُ تمّ بِالْمَوْتِ، وَعَن حق الرُّجُوع فِي الْهِبَة فَإِنَّهُ للْوَاهِب من وَجه وَعَلِيهِ من وَجه.
وَتَقْرِير الْعلَّة أَن الْمَوْت لم يَجْعَل مُبْطلًا للحقوق بل مثبتا لَهَا، وَالدَّلِيل على ثُبُوت الْحق وماهيته أَن الْملك بالاجتماع يُورث وَله سَبَب هُوَ الْمَبِيع وَثَمَرَة هِيَ النّفُوذ، وَفِي الْملك خيرة ومشيئة تستوفى بهَا ثَمَرَات الْمَمْلُوك وَالْإِرْث يجْرِي فِي الْملك، وَكَذَلِكَ الشَّرْط سَبَب ثُبُوت الْحق
стр. 559
ونفوذ الْفَسْخ وخيرة الشارط آلَة اسْتِيفَاء هَذِه الثمرات وَالْإِرْث فِي الْحق الْمُقدر بِالشّرطِ.
стр. 560
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالتِّسْعُونَ: (صط)) .
الْملك فِي مُدَّة الْخِيَار.
الْمَذْهَب: لَا يمْنَع الْخِيَار جَرَيَان الْملك فِي الْمَنْصُور.
عِنْدهم: يمْنَع فِي القَوْل الآخر ومذهبهم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇ لحبان بن منقذ: قل لَا خلابة. وَاشْترط الْخِيَار: ثَلَاثَة أَيَّام.
стр. 561
ومقصود دفع الخلابة يحصل بِإِثْبَات الْخِيَار فِي الِاسْتِدْرَاك مَعَ زَوَال الْملك، واتصال السَّبَب الْمُسَبّب.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَبيع الْخِيَار لم يتَحَقَّق فِيهِ الرِّضَا فَلم ينْقل الْملك.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
السَّبَب النَّاقِل للْملك قد وجد فَهُوَ بِمَثَابَة البيع اللَّازِم فَإِن السَّبَب الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَالْخيَار يُرَاد للْفَسْخ.
لَهُم:
عقد تَأْخِير فَلَا يُفِيد الْملك بِنَفسِهِ كَالْهِبَةِ قبل الْقَبْض وَالشّرط إِذا اقْترن بِالسَّبَبِ أخرجه عَن كَونه سَببا كَمَا لَو قَالَ: إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق لم يكن الطَّلَاق سَبَب البينوتة إِلَّا مَعَ شَرطه، وَالْخيَار اسْتِبْقَاء مَا كَانَ لَهُ
стр. 562
بالخبرة الْأَصْلِيَّة، فَإِذا عقد استبقى تِلْكَ الْخيرَة فِي الحكم.
مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة.
أَحْمد: ق.
التكملة:
البيع سَبَب مَنْصُوب للْملك وَلَا سَبِيل إِلَى قطع السَّبَب عَن الْمُسَبّب مَا أمكن.
فَإِن قيل: إِن كَانَ الْملك للْمُشْتَرِي كاللبن الْحَاصِل فِي مُدَّة الْخِيَار لم يرد على البَائِع إِذا فسخ.
الْجَواب: إِن كَانَ للْبَائِع فَلم يسلم للْمُشْتَرِي إِذا أَجَازُوا الْوَقْف.
قَول ثَالِث للشَّافِعِيّ: فَإِن منعُوا مَا ألزمناهم منعنَا مَا ألزمونا ويرتكب على مساق هَذَا القَوْل كَمَا يلْزم عَلَيْهِ ونحكم بسلامة الزَّوَائِد لمن حكمنَا لَهُ بِالْملكِ، وعَلى الْجُمْلَة مَا من صُورَة فِي تفريعات الْمَسْأَلَة إِلَّا وفيهَا خلاف.
стр. 563
قَالَ الْمُزنِيّ: مَذْهَب الْخصم يُؤَدِّي إِلَى محَال فَإِنَّهُ يَقُول: إِذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي وَحده خرج الْمَبِيع عَن ملك البَائِع وَلَا يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي وَالْملك لَا بُد لَهُ من مَالك، لِأَنَّهُ من بَاب الْمُضَاف وَمَا يُفْضِي إِلَى الْمحَال محَال، وَحَقِيقَة الْخِيَار عندنَا ملك الْفَسْخ وَعِنْدهم اسْتِيفَاء مَا كَانَ لَهُ من خيرة.
стр. 564
(الْمَسْأَلَة الْمِائَة: (ق)) .
خِيَار أَرْبَعَة أَيَّام.
الْمَذْهَب: يفْسد العقد فِي الْحَال وَلَا يعود صَحِيحا.
عِنْدهم: يفْسد فِي الْيَوْم الرَّابِع وَرُبمَا قَالُوا هُوَ صَحِيح فَإِن لم يحدث الرَّابِع فسد.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... .
стр. 565
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عقد فَاسد فَلَا يعود صَحِيحا إِلَّا باستئنافه عَارِيا عَن الْمُفْسد كَمَا لَو بَاعَ درهما بِدِرْهَمَيْنِ، ثمَّ هُوَ شَرط أوجب فِي العقد نقيض مَوْضُوعه فأفسده كَمَا لَو قَالَ: بِعْتُك على أَن أسلم نَهَارا وأسترد لَيْلًا، وَالنَّهْي دَلِيل الْفساد وَالْخيَار يضاد العقد، لَكِن ثَبت فِي الثَّلَاث نصا.
لَهُم:
حدث الْمُفْسد قبل تقرره فِي العقد فَصَارَ كَمَا لَو بَاعَ السّلْعَة برقمها ثمَّ
следующие страницы →