← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ومقصود دفع الخلابة يحصل بِإِثْبَات الْخِيَار فِي الِاسْتِدْرَاك مَعَ زَوَال الْملك، واتصال السَّبَب الْمُسَبّب. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَبيع الْخِيَار لم يتَحَقَّق فِيهِ الرِّضَا فَلم ينْقل الْملك. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: السَّبَب النَّاقِل للْملك قد وجد فَهُوَ بِمَثَابَة البيع اللَّازِم فَإِن السَّبَب الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَالْخيَار يُرَاد للْفَسْخ. لَهُم: عقد تَأْخِير فَلَا يُفِيد الْملك بِنَفسِهِ كَالْهِبَةِ قبل الْقَبْض وَالشّرط إِذا اقْترن بِالسَّبَبِ أخرجه عَن كَونه سَببا كَمَا لَو قَالَ: إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق لم يكن الطَّلَاق سَبَب البينوتة إِلَّا مَعَ شَرطه، وَالْخيَار اسْتِبْقَاء مَا كَانَ لَهُ

стр. 562

بالخبرة الْأَصْلِيَّة، فَإِذا عقد استبقى تِلْكَ الْخيرَة فِي الحكم. مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة. أَحْمد: ق. التكملة: البيع سَبَب مَنْصُوب للْملك وَلَا سَبِيل إِلَى قطع السَّبَب عَن الْمُسَبّب مَا أمكن. فَإِن قيل: إِن كَانَ الْملك للْمُشْتَرِي كاللبن الْحَاصِل فِي مُدَّة الْخِيَار لم يرد على البَائِع إِذا فسخ. الْجَواب: إِن كَانَ للْبَائِع فَلم يسلم للْمُشْتَرِي إِذا أَجَازُوا الْوَقْف. قَول ثَالِث للشَّافِعِيّ: فَإِن منعُوا مَا ألزمناهم منعنَا مَا ألزمونا ويرتكب على مساق هَذَا القَوْل كَمَا يلْزم عَلَيْهِ ونحكم بسلامة الزَّوَائِد لمن حكمنَا لَهُ بِالْملكِ، وعَلى الْجُمْلَة مَا من صُورَة فِي تفريعات الْمَسْأَلَة إِلَّا وفيهَا خلاف.

стр. 563

قَالَ الْمُزنِيّ: مَذْهَب الْخصم يُؤَدِّي إِلَى محَال فَإِنَّهُ يَقُول: إِذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي وَحده خرج الْمَبِيع عَن ملك البَائِع وَلَا يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي وَالْملك لَا بُد لَهُ من مَالك، لِأَنَّهُ من بَاب الْمُضَاف وَمَا يُفْضِي إِلَى الْمحَال محَال، وَحَقِيقَة الْخِيَار عندنَا ملك الْفَسْخ وَعِنْدهم اسْتِيفَاء مَا كَانَ لَهُ من خيرة.

стр. 564

(الْمَسْأَلَة الْمِائَة: (ق)) . خِيَار أَرْبَعَة أَيَّام. الْمَذْهَب: يفْسد العقد فِي الْحَال وَلَا يعود صَحِيحا. عِنْدهم: يفْسد فِي الْيَوْم الرَّابِع وَرُبمَا قَالُوا هُوَ صَحِيح فَإِن لم يحدث الرَّابِع فسد. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... .

стр. 565

لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عقد فَاسد فَلَا يعود صَحِيحا إِلَّا باستئنافه عَارِيا عَن الْمُفْسد كَمَا لَو بَاعَ درهما بِدِرْهَمَيْنِ، ثمَّ هُوَ شَرط أوجب فِي العقد نقيض مَوْضُوعه فأفسده كَمَا لَو قَالَ: بِعْتُك على أَن أسلم نَهَارا وأسترد لَيْلًا، وَالنَّهْي دَلِيل الْفساد وَالْخيَار يضاد العقد، لَكِن ثَبت فِي الثَّلَاث نصا. لَهُم: حدث الْمُفْسد قبل تقرره فِي العقد فَصَارَ كَمَا لَو بَاعَ السّلْعَة برقمها ثمَّ

стр. 566

تبين فِي الْمجْلس، لِأَن الشَّرْط لَا يفْسد لذاته بل بِمُوجبِه، والموجب خِيَار الْيَوْم الرَّابِع وَلم يتَّصل بِالْعقدِ والهدنة إِذا عقدت أَكثر من الْمدَّة الشَّرْعِيَّة تصح بِحَذْف الزَّائِد ثمَّ الْفَاسِد صَحِيح بِأَصْلِهِ. مَالك: يجوز قدر مَا يحتاجان إِلَيْهِ. أَحْمد: يثبت من الْخِيَار مَا يتفقان عَلَيْهِ. التكملة: يدل على فَسَاد البيع بِأَن الْمَبِيع لَو تلف فِي هَذِه الْمدَّة ضمنه المُشْتَرِي بِالْقيمَةِ وَفِي الصَّحِيح بِالْمُسَمّى وبكونه لَا يسْتَحق بِهِ الشُّفْعَة ونمنع الْهُدْنَة وَإِن سلمُوا أَنه انْعَقَد فَاسِدا تعذر عَلَيْهِم التَّصْحِيح وَذَلِكَ أَن الْمُفْسد الَّذِي يحذفونه إِن عنوا بِهِ الشَّرْط فقد مضى وانحذف بِنَفسِهِ، وَإِن عنوا بِهِ الْمَشْرُوط فَهُوَ غير ثَابت حَتَّى ينحذف فَإِنَّهُم وَإِن اعتذروا أَن الْفَاسِد مَشْرُوع بِأَصْلِهِ لكِنهمْ يقرونَ أَنه غير مَشْرُوع بوصفه، والحذف تصرف شَرْعِي فيستدعي ثَابتا مَشْرُوعا حَتَّى ينحذف بِهِ.

стр. 567

قُلْنَا: حذفه وَبَقِي البيع فَاسِدا بِخِلَاف الْخِيَار الْمَشْرُوع فَإِنَّهُ حق ثَابت بِالْإِجْمَاع فعقل حذفه.

стр. 568

فارغة

стр. 569

(مسَائِل فِي الرِّبَا)

стр. 570

فارغة

стр. 571

لوحة / ٣٢ خَ: اخْتلف فِي صِحَة الْعلَّة الْمَقْصُورَة على أَصْلهَا فأبطلها أَصْحَاب الرَّأْي وأجزناها، وَمَالك وَقُلْنَا: عِلّة الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ كَونهمَا ثمنين، وَهَذَا الْوَصْف مَقْصُور عَلَيْهِمَا لَا يتعداهما، وَدَلِيل جَوَاز ذَلِك أَن علل الشَّرْع عَلَامَات للْأَحْكَام بِالْوَضْعِ من غير أَن تكون مُوجبَة لأحكامها بأنفسها فَيجوز أَن يرد الشَّرْع بِجعْل صفة خَاصَّة للشَّيْء عِلّة الحكم فِيهِ، وَلَا يشْتَرط تعديها جملَة، كَمَا يجوز أَن يشْتَرط تعديها إِلَى كثيرين. وَفَائِدَة استنباط الْعلَّة الْمَقْصُورَة الْمَنْع من حمل غير الْمَنْصُوص عَلَيْهِ، أَو يكون التَّبْيِين إِلَى الْمَقْصد الشَّرْعِيّ، وعَلى هَذَا يجوز أَن يكون فِي الأَصْل الْوَاحِد عِلَّتَانِ: إِحْدَاهمَا متعدية، وَالْأُخْرَى مَقْصُورَة عَلَيْهِ. وَبِالْجُمْلَةِ النَّاظر ينظر وتستنبط الْعلَّة، فَإِذا صحت (لَهُ نظر بعد) ذَلِك هَل تتعدى أم لَا؟ فالتعدي وَعَدَمه بعد تَصْحِيح الْعلَّة، وَأما

стр. 572

التَّعْلِيل بِالِاسْمِ فقد منع مِنْهُ أَكثر أَصْحَاب الرَّأْي، وَأَجَازَهُ أَكثر القابسين من أَصْحَابنَا. وَقَالُوا: الْعلَّة الشَّرْعِيَّة أَمارَة الحكم، وَأكْثر (الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة) معلقَة بالأسماء فَلَا ننكر أَن يَجْعَل الشَّرْع الِاسْم أَمارَة الحكم، كَمَا يَجْعَل الصّفة سِيمَا فِي الِاسْم (الْمُشْتَقّ) ، وَقَالَ ﵇: " إِن الشَّيْطَان يحضر البيع فشوبوا بيعكم بِصَدقَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة﴾ . قَالَ بعض أَصْحَابنَا: لَيْسَ ذَلِك اسْتثِْنَاء وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَكِن، (وَقيل: هُوَ) اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وَشَاهده:

стр. 573

(وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس) إِذا قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا، فَقَالَ: قبلت (انْعَقَد البيع، وَمثله لَو قَالَ: بِعني هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: بِعْتُك) ، قَالَ أَحْمد: لَا ينْعَقد إِلَّا بِلَفْظ الْمَاضِي، إِذا قَالَ: أتبيعين فَقَالَ: بِعْتُك لم ينْعَقد، لِأَن قَوْله: أتبيعني اسْتِفْهَام لَا استدعاء، وَالَّذِي ينْعَقد بِهِ (البيع الْإِيجَاب) وَالْقَبُول، قَالَ الْخصم: التعاطي بيع. قَالَ مَالك: البيع مَا يعده النَّاس بيعا، وَهَذَا لَهُ وَجه جيد فِي الشَّرْع، لِأَن البيع مَوْجُود قبل الشَّرْع، وَإِنَّمَا علق الشَّرْع عَلَيْهِ أحكاما، فَيجب أَن يرجع فِيهِ إِلَى عرف الْعَرَب، (كَمَا يرجع فِي الخزن) والإحياء وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن

стр. 574

يعْتَبر فِي هَذَا أَنَّهُمَا مَتى افْتَرقَا عَن ترَاض بالمعاوضة فقد تمّ البيع. هَذَا وَلم ينْقل عَن النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه لفظ التبايع (وَلَو اسْتعْمل دَائِما لنقل ذَلِك) . الدَّلِيل على أَن الطَّعَام لجَمِيع مَا يطعم قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه﴾ . وَإِذا أسلم شَيْئا فِي شَيْء إِن لم يكن العوضان أَو أَحدهمَا مِمَّا فِيهِ رَبًّا جَازَ مثل أَن يسلم الثِّيَاب فِي الْحَدِيد. وَأما إِن كَانَ العوضان فيهمَا الرِّبَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون عِلّة الرِّبَا فيهمَا وَاحِدَة أَو مُخْتَلفَة فَإِن كَانَت (الْعلَّة) فيهمَا مُخْتَلفَة جَازَ كإسلام

стр. 575

الدَّرَاهِم فِي الْحِنْطَة، وَإِن كَانَت الْعلَّة وَاحِدَة لم يجز كإسلام الدَّرَاهِم فِي الدَّنَانِير وَالْحِنْطَة فِي الشّعير، وَلَا يجوز التَّفَرُّق فِي ذَلِك قبل الْقَبْض.

стр. 576

(مسَائِل الرِّبَا) (الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة بعد الْمِائَة: عِلّة الربوا (قا)) . الْمَذْهَب: الطّعْم مَعَ الْجِنْس. عِنْدهم: الْكَيْل وَالْوَزْن مَعَ الْجِنْس. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ ﵇: " لَا تَبِيعُوا الْبر بِالْبرِّ وَلَا الشّعير بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ وَلَا الذَّهَب بِالذَّهَب وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء مثلا بِمثل عينا بِعَين كَيْلا بكيل يدا بيد ". وَرُوِيَ: " لَا تَبِيعُوا الطَّعَام بِالطَّعَامِ إِلَّا مثلا بِمثل ".

стр. 577

فَالْخَبَر الأول أطلق التَّحْرِيم إِلَى أَن يُوجد المخلص، وَالْخَبَر الثَّانِي ذكر الطّعْم وهواسم مُشْتَقّ فصلح أَن يكون عليته كالسارق. لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ مثلا بِمثل، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل، وَالْملح بالملح مثلا بِمثل وَالْفضل ربوا ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: حكم النَّص تَحْرِيم بيع هَذِه الْأَمْوَال بَعْضهَا بِبَعْض والتساوي مخلص فَعم الحكم وَخص المخلص، وَالتَّعْلِيل بالطعم صَالح، لِأَنَّهُ يُنبئ عَن مزِيد شرف، لِأَن بِهِ بَقَاء الْحَيَوَان فَصَارَ كالبضع عقد تميز عَن نَظَائِره بمزيد شرطين فَوَجَبَ أَن يُعلل بِوَصْف يَقْتَضِي الشّرف أَو يُوجب أَن يكون الأَصْل فِيهِ التَّحْرِيم كعقد النِّكَاح. لَهُم: الْأَمْوَال الْمَنْصُوص عَلَيْهَا مُتَسَاوِيَة قطعا، وَلِهَذَا تضمن بِالْمثلِ جيدها ورديئها سَوَاء بِالنَّصِّ فَظهر التَّفَاوُت بِنَفس التقابل، فالعلة التَّسْوِيَة حَتَّى لَا

стр. 578

يَخْلُو جزؤه عَن عوض فَإِذا تحققت التَّسْوِيَة كَانَت الْعلَّة جنس مَعَ الْكَيْل إِذْ الْعلَّة مَالهَا أثر فِي الْحِكْمَة، والكيل يُحَقّق الْمُمَاثلَة صُورَة وَالْجِنْس يحققها معنى. مَالك: الْقُوت وَمَا يصلحه من جنس. أَحْمد: رِوَايَتَانِ. التكملة: فِيهَا مسلكان: الأول أَن الطّعْم يصلح للتَّعْلِيل لشرفه، وَبَان ذَلِك بتضييق الشَّرْع طرقه، كَمَا اعْتمد فِي الْبضْع، وَلَا يتَأَكَّد ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ العوضان معلومين وَلَا يلْزمه على هَذِه إِذا اخْتلفَا جِنْسا لِأَنَّهُ جَازَ للْحَاجة، وَإِن كَانَ فِي الْجيد بالرديء نوع حَاجَة لَكِن الْحَاجة تنْدَفع بهما. المسلك الثَّانِي: أَن نقُول الشَّرْع نصب الطّعْم أَمارَة على الحكم فَنحْن

стр. 579

ندير الحكم مَعَه وَلَا نتعرض لكَونه مختلا أَو غير مختل فَصَارَ كَمَا نقُول فِي السّرقَة وَالزِّنَا وَالْعلَّة القاصرة إِذا نَص عَلَيْهَا جرت فِي محلهَا فَالله تَعَالَى الْمُبِيح الْمحرم، وَهَذِه أَمَارَات ثمَّ لَو كَانَ الْمَقْصُود الْكَيْل لاكتفى بِذكر مَكِيل وَاحِد، وَلما عدد أصُول المطعومات ثمَّ إِنَّه صَدره بِالتَّحْرِيمِ وَذكر المخلص فَصَارَ كَقَوْلِه: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث ". فَإِن قَالُوا: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أجزناه وَشَاهده: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما (٢٥) إِلَّا قيلا سَلاما سَلاما﴾ ، ثمَّ لَو كَانَت الْعلَّة التَّسَاوِي لَزِمَهُم فِي كل ذِي كم من مذروع أَو مَعْدُود.

стр. 580

فارغة

стр. 581

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بعد الْمِائَة: الْعلَّة فِي النَّقْدَيْنِ (قب)) . الْمَذْهَب: الثمنية أَو جَوْهَر الثمنية. عِنْدهم: الْوَزْن مَعَ الْجِنْس. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... .

стр. 582

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: التَّعْلِيل بالثمنيه مُنَاسِب لما فِيهِ من مزِيد شرف، فَأَما الجنسية فوصف تعم الخسائس والنفائس، قَالَ الشَّافِعِي: لَو كَانَت الْعلَّة الْوَزْن لما جَازَ إِسْلَام الدَّرَاهِم فِي الزَّعْفَرَان، ونقول: بيع صدر من أَهله فِي مَمْلُوكه الْمَقْدُور عَلَيْهِ الْمعِين الْمَعْرُوف فصح التَّعْلِيل كَبيع النّحاس بِالنُّحَاسِ. لَهُم: بِالْوَزْنِ مَعَ الْجِنْس تتَحَقَّق الْمُمَاثلَة صُورَة وَمعنى، إِذْ الحكم وجوب التَّسَاوِي (فعلته مَا تستدعيه الْعلَّة) بالثمنية بَاطِلَة لِأَنَّهَا عِلّة قَاصِرَة. مَالك: يجوز بيع المصوغ من التبر بالتبر والمضروب بِقِيمَتِه وَأنكر أَصْحَابه ذَلِك. أَحْمد: ف.

стр. 583

التكملة: الحكم فِي مَحل النَّص ثَابت بِالنَّصِّ لعمري وبالعلة وَقد ثَبت الحكم بشيئين كَمَا بِالْكتاب وَالسّنة وتناقضهم بأواني النّحاس فَهِيَ موزونة جنس وَلَا رَبًّا فِيهَا، وأواني الذَّهَب وَالْفِضَّة يجْرِي فِيهَا الرِّبَا، إِن أوردوا على الدَّلِيل نمْنَع الدَّرَاهِم بِالدِّرْهَمَيْنِ نقضا. فَالْجَوَاب: أَن الْعلَّة مُؤثرَة مُعْتَبرَة بِالْإِجْمَاع، إِذْ الْخصم يساعد على أَن البيع فِي الْمجمع عَلَيْهِ صَحَّ بمعان فِي المجتمعة هَاهُنَا وَظُهُور الْأَثر بِالْإِجْمَاع مَا ينْقض فَإِن النَّقْض بَيَان أَن مَا اعْتَمدهُ الْمُسْتَدلّ من الْمَعْنى غير مُعْتَبر، فَلَمَّا تساعدنا على اعْتِبَاره كَانَت مَسْأَلَة النَّقْض إشْكَالًا على الْفَرِيقَيْنِ. بَقِي أَن يُقَال: إِنَّمَا صَحَّ لهَذِهِ الْعلَّة وَلِأَنَّهُ غير رِبَوِيّ فَنَقُول هَذَا الْآن إِشَارَة إِلَى مَانع يُعَارض الْعلَّة فَيمْنَع حكمهَا وَنفي الْمَوَانِع لَيْسَ من وَظِيفَة

стр. 584

الْمُسْتَدلّ، وَأما الْعَارِض مُدع فَعَلَيهِ إِثْبَات دَعْوَاهُ.

стр. 585

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة بعد الْمِائَة: الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ (قج)) . الْمَذْهَب: لَا يحرم النِّسَاء فَيجوز إِسْلَام ثوب (فِي ثَوْبَيْنِ) . عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: نهى ﵇ عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان وأرخص فِي السّلم، فتقييده بمختلفي الْجِنْس يحْتَاج إِلَى دَلِيل وَأمر النَّبِي ﵇ عبد الله

стр. 586

ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن يُجهز جَيْشًا، وَأمره أَن يبْتَاع بَعِيرًا ببعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة. لَهُم: نهى النَّبِي ﵇ عَن بيع الْحَيَوَان نَسِيئَة، وَلَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ النَّسِيئَة من الْجَانِبَيْنِ، لِأَن ذَلِك استفدناه من نَهْيه عَن بيع الدّين بِالدّينِ، وَكَلَام الشَّارِع يجب أَن يحمل على فَائِدَة جَدِيدَة.

стр. 587

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْجِنْس شَرط مَحْض فَلَا يسْتَقلّ بِتَحْرِيم النِّسَاء قِيَاسا على جَمِيع الشُّرُوط وَينزل الطّعْم مَعَ الْجِنْس منزلَة الزِّنَا مَعَ الْإِحْصَان، وَذَلِكَ أَن المخيل الْمُنَاسب الطّعْم لما فِيهِ من نوع شرف، فَأَما الجنسية فَهِيَ تعم الخسيس والنفيس. لَهُم: الْجِنْس أحد وصفي الْعلَّة الربوية فاستقل بِتَحْرِيم النِّسَاء كالوصف الآخر، لِأَن الحكم وجوب التَّمَاثُل وَذَلِكَ يحصل بِالْجِنْسِ والكيل، فالجنس يحصل التَّمَاثُل ذاتا والكيل التَّمَاثُل قدرا. مَالك: لَا يجوز بيع حَيَوَان بحيوانين من جنسه وَصفته ويقصد بهما أَمر وَاحِد. أَحْمد: رِوَايَتَانِ. التكملة: هَذِه الْأَمْوَال لَا يحرم فِيهَا رَبًّا الْفضل وَلَا يحرم رَبًّا النَّسِيئَة، فَإِنَّهُ لَو بَاعَ

стр. 588

ثوبا بثوبين جَازَ وَربا الْفضل أفحش من رَبًّا النِّسَاء، فَإِن رَبًّا الْفضل فِي الكمية، وَربا النِّسَاء فِي الزَّمَان، وَبِالْجُمْلَةِ الْخصم الْمُدَّعِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وعلينا إبِْطَال مُسْتَنده وَإِن سلمنَا أَن الْجِنْس أحد وصفي الْعلَّة فَيجوز أَن ينْفَرد قسيمه بمزية لَا يُشَارِكهُ فِيهَا هَذَا الْوَصْف كَيفَ وَالشَّرْع قد نبه على ذَلِك بقوله: " إِذا اخْتلف الجنسان فبيعوا كَيفَ شِئْتُم يدا بيد ". فَبين أَن الْبَاقِي بعد الجنسية مُسْتَقل بإفادة تَحْرِيم النِّسَاء إِن ألزمونا إِذا أسلم ثوبا فِي مثله نمْنَع فَلَا يجوز حَتَّى يكون فِي أَحدهمَا وصف زَائِد، وَنَذْكُر شَيْئا يَقع بِهِ الِاخْتِلَاف ونمنع الْإِقَالَة فِي السّلم. فَإِن قَالُوا: هُوَ عقد بيع فَكيف لَا تجْرِي فِيهِ الْإِقَالَة. قُلْنَا: إِذا اشْترى قَرِيبه هُوَ عقد بيع وَلَا إِقَالَة فِيهِ ثمَّ يلْزمهُم إِذا أسلم هرويا فِي مَرْوِيّ فهما جنس وَاحِد وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِي الصَّنْعَة.

стр. 589

فارغة

стр. 590

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة بعد الْمِائَة: التَّقَابُض فِي الْمجْلس فِي بيع الطَّعَام بِهِ (قد)) . الْمَذْهَب: شَرط. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " يدا بيد " وَجَاء مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان إِلَى

стр. 591

طَلْحَة الصَّواف بورق فَأخذ بِهِ الذَّهَب فَسلم إِلَيْهِ الْوَرق، وتعلل طَلْحَة فِي الذَّهَب فَانْصَرف مَالك فتتبعه عمر ﵃ فَقَالَ: لَا تُفَارِقهُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، قَالَ النَّبِي ﵇: " الذَّهَب بِالذَّهَب " وَعدد الْأَشْيَاء السِّتَّة إِلَّا هَاء وهاء. لَهُم: ... .

стр. 592

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ترك التَّقَابُض تمكن معنى الرِّبَا فِي العقد، لِأَن للمقبوض فضلا على غير الْمَقْبُوض، لِأَن الْأَعْيَان ترَاد للِانْتِفَاع، وَالْمَسْأَلَة تبنى على أَن الْعلَّة فِي الْأَمْوَال الطّعْم إِلَّا مَا ورد فِيهِ الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ حَقِيقَة بِالْقَبْضِ. لَهُم: بَاعَ عينا بِعَين فَلَا يجب التَّقَابُض كَالثَّوْبِ بِالثَّوْبِ، بَيَانه: أَنه يتَعَيَّن بِالتَّعْيِينِ، وتأثيره: أَن الْقَبْض حكم العقد أَو حكم حكمه فَإِذا شَرط صَار مُقَارنًا للْعقد أَو مُتَقَدما عَلَيْهِ فيغير مُقْتَضى العقد. مَالك: ق. أَحْمد: التكملة: إِن وَقع الْفَرْض على مطعوم غير مَنْصُوص عَلَيْهِ فَلَا طَرِيق إِلَّا بَيَان أَن الْعلَّة فِي الرِّبَا الطّعْم فَيلْحق بالربويات، وَالْقَبْض فِيهَا شَرط، وَإِن وَقع فِي

стр. 593

الْأَرْبَعَة فالنص يُغني، فَإِن حملُوا الْيَد على التَّعْيِين فقد قَالَ عينا بِعَين، ثمَّ الْإِشَارَة تحصل بِالرَّأْسِ وَالْعين وَغَيرهمَا وَالْيَد صَرِيحَة فِي الْقَبْض، ثمَّ الْقَبْض يفضل على غَيره عرفا وَعَادَة. فَإِن قَالُوا: كَيفَ يكون شرطا وَقد تَأَخّر، قُلْنَا: هُوَ شَرط صِحَة وَالْعقد وَصَارَ كَمَا يَقُولُونَ فِي النَّقْدَيْنِ وَرَأس المَال فِي السّلم، وفقهه أَن مجْلِس العقد حَرِيم العقد فَأخذ حكمه، وَإِن اعتذروا عَن النَّقْدَيْنِ بِأَنَّهُمَا لَا يتعينان بِالتَّعْيِينِ كَانَ بهتا، ويلزمهم إِذا حضر أَحدهمَا فَإِنَّهُ لَا يكون بيع دين بدين، وَالدَّلِيل على أَن مجْلِس العقد حَرِيم العقد أَن عِنْدهم لَو بَاعَ بصنجة مَجْهُولَة أَو بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان سلْعَته إِن ارْتَفَعت الْجَهَالَة فِي الْمجْلس صَحَّ العقد وَإِن تَأَخَّرت بَطل.

стр. 594

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة بعد الْمِائَة: بيع الرطب بِالتَّمْرِ أَو بالرطب (قه)) . الْمَذْهَب: بَاطِل. عِنْدهم: صَحِيح. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ ﵇ للسَّائِل عَن ذَلِك: " أينقص الرطب إِذا جف " فَقَالَ: نعم، فَقَالَ: " لَا إِذن "، رَوَاهُ ابْن عَبَّاس. وَقَالَ الدراقطني: الحَدِيث

стр. 595

صَحِيح، وبإسناد آخر أَن النَّبِي ﵇ نهى عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَفِي الْخَبَر الأول نبه على الْعلَّة. لَهُم: قَوْله ﵇: " التَّمْر بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل " وَقد وجد. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الأَصْل تَحْرِيم بيع هَذِه الْأَمْوَال، وَإِنَّمَا صَحَّ للْحَاجة فَوَجَبَ أَن يعْتَبر كَمَال الْحَاجة وَهِي بِكَمَال الْمَنَافِع فِي حَالَة الإدخار، فَلِأَن أَحدهمَا على هَيْئَة الادخار وَالْآخر لَا على الْهَيْئَة فَلَا يجوز بيع أَحدهمَا بِالْآخرِ كالحنطة بالدقيق والمقلية بِغَيْر المقلية. لَهُم: بَاعَ التَّمْر بِالتَّمْرِ مُتَسَاوِيا فصح كَمَا لَو بَاعه بعد الْجَفَاف، وفقهه أَن الرطب تمر، حَقِيقَة وَهُوَ بِمَنْزِلَة الصَّبِي من جنس النَّاس، فَإِذا بيع الْجِنْس

стр. 596

بِمثلِهِ صَحَّ للْخَبَر. قَالَ النُّعْمَان: لما سُئِلَ عَن ذَلِك لَا يَخْلُو أَن يكون تَمرا أَو غَيره، فَإِن كَانَ تَمرا فقد حصل التَّمَاثُل، وَإِن لم يكن فَلَا حرج. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: هما جنس وَاحِد لَكِن فِي حالتين فلاتحاد الْجِنْس تشْتَرط الْمُمَاثلَة ولاختلاف الْحَال يمْتَنع تحقيقها كالحنطتين مقلية وَنِيَّة، فَإِذا قَالُوا: الْحِنْطَة كَانَت قَابِلَة للتماثل فقولها بِفِعْلِهِ فَلم يحط الشَّرْع عَنهُ هَذَا الشَّرْط كَمَا لَو أراق المَاء بعد دُخُول الْوَقْت وَتيَمّم فَإِنَّهُ يلْزمه الْقَضَاء. الْجَواب: أَولا منع مَسْأَلَة التَّيَمُّم فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا تَأْثِير لفعل

стр. 597

العَبْد فِي هَذَا الْبَاب سَوَاء عجز عَن الْقيام فِي الصَّلَاة بِفِعْلِهِ أَو بزمانة عارضة. فَإِن قَالُوا: حديثنا مُطلق بِالْإِضَافَة إِلَى جَمِيع أَحْوَال التَّمْر، قُلْنَا: الْمُطلق لفظ لَا قيد فِيهِ لَا مَا يَنْفِي الْقَيْد بل هُوَ السَّاكِت عَن الْقَيْد نفيا وإثباتا نعم نفي الْقَيْد لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل، بل يَكْفِي انْتِفَاء دَلِيله، أما من أثبت قيدا افْتقر إِلَى دَلِيل. وَقد ذَكرْنَاهُ فَإِذا ظهر دَلِيل الْقَيْد لم يكن نسخا للمطلق إِذْ لم يكن فِيهِ نفي، وَدَلِيل الْقَيْد بل هُوَ بَيَان أَمر زَائِد كَانَ مسكوتا عَنهُ. وَبِالْجُمْلَةِ الرطب وَالتَّمْر متماثلان صُورَة لَا حَقِيقَة، فَإِن حَقِيقَة الشَّيْء بِالْمَعْنَى الَّذِي خلق لَهُ، وَالْحكمَة فِي الأقوات غَرَض الإدخار، وَذَلِكَ يحصل بعد الْجَفَاف والرطوبة أَجزَاء مائية تفني باليبس.

стр. 598

فارغة

стр. 599

لوحة ٣٣ من المخطوطة " أ ": (اخْتلف فِي تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل من الْخطاب وَبَيَان تَخْصِيص الْعُمُوم من وَقت الْخطاب إِلَى وَقت الْحَاجة، فَمنع بعض الْأَصْحَاب من ذَلِك، وَالْأَكْثَر الْمُجِيز، وَالدَّلِيل على الْجَوَاز قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه وَقل رب زِدْنِي علما﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه (١٧) فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه (١٨) ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ ، وَثمّ للمهملة، وَقَوله: ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ ، وقصة الْبَقَرَة) .

стр. 600

وَاعْلَم أَن العقد إِذا جمع عوضين وَجب أَن يقسم أَحدهمَا على الآخر على قدر قيمَة الآخر، فَإِن كَانَ مُخْتَلف الْقيمَة اخْتلف مَا يَأْخُذ من الْعِوَض، بَيَانه أَنه إِذا كَانَ أحد الْعِوَضَيْنِ ثَوْبَيْنِ، والعوض الآخر دَرَاهِم فَإِنَّهُ إِذا احْتِيجَ إِلَى معرفَة كل وَاحِد مِنْهُمَا قوم الثوبان وَقسم الثّمن على قدر الْقِيمَتَيْنِ. مِثَاله: اشْترى ثَوْبَيْنِ بِعشْرَة دَرَاهِم قيمَة أَحدهمَا سِتَّة وَالْآخر ثَلَاثَة فَإِنَّهُ يقسم الْعشْرَة على ثلثين وَثلث، وَقد فعلنَا ذَلِك فِيمَن اشْترى شِقْصا وسيفا بِمِائَة دِرْهَم فَطلب الشَّفِيع حَقه فَإِنَّهُ يقوم الشّقص وَالسيف. فَإِذا قيل: قيمَة الشّقص سِتُّونَ وَقِيمَة السَّيْف ثَلَاثُونَ قُلْنَا للشَّفِيع خُذ الشّقص بِثُلثي الْمِائَة وَكَذَلِكَ لَو تلف أحد الْعَبْدَيْنِ فِي يَد البَائِع فَإِنَّهُ يسْقط من الثّمن نِسْبَة قِيمَته إِلَى قيمَة الْعَبْدَيْنِ وَيُخَير المُشْتَرِي، فعلى هَذَا إِذا بَاعَ مدا ودرهما بمدين، ينظر إِلَى مَا يُسَاوِي الدِّرْهَم فَيكون مدا وَنصفا فيخص الدِّرْهَم ثَلَاثَة أَخْمَاس مد.
следующие страницы →