← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) " رب يسر وأعن وتمم بِخَير فِي عَافِيَة، واعف عَنَّا، وصل على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وعترته وَسلم ": ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله لقد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نحمدك على توفيقنا لحمدك وتأهيلنا لفهم خطابك، وانقيادنا إِلَى طَاعَتك وهدايتنا بِخَاتم أنبيائك وَسيد أصفيائك مُحَمَّد النَّبِي عَلَيْهِ أفصل سلامك، وعَلى آله وَصَحبه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان، كَانَ الْوَالِد ﵁ يخْتَار لي مَا يخْتَار الْأَب الْبر لوَلَده من سعادتي الْآخِرَة وَالدُّنْيَا، فأداه اجْتِهَاده إِلَى شغلي بالفقه الْجَامِع لما قصد لَهُ، ذَاك والطين رطب، وَالْعود بمائه؛ وَلِأَن كل امْرِئ ميسر لما خلق لَهُ، صرفت عَن هَذَا الْقَصْد أزمة الْقدر حَتَّى

стр. 2

عَسى الْعود، وعاصى الطائع، فندمت حِين لات مندم: (وأصبحت من ليلى الْغَدَاة كناظر ... مَعَ الصُّبْح فِي أعقاب نجم مغرب) وَلَا أَشك أَن ببركة همة الْوَالِد - رَحمَه الله تَعَالَى - مَا وهب لي على الْكبر، عبد من عبيد الرَّحْمَن المنتمين إِلَيْهِ، الراغبين فِيمَا لَدَيْهِ، فأرغد العيشة، وهنأ الْمَعيشَة.

стр. 3

فحين أويت إِلَى ظله، وعلقت بمرير حبله، فرغني للاشتغال وأعانني بخلو البال، وَوَجَدته قد اقتنى مَعَ الذّكر الْجَمِيل كتبا تشهد بفضله فاتخذتها ذَرِيعَة إِلَى تدارك ذَلِك الْمَقْصد وَالله الْمُوفق، ثمَّ جمعت هَذِه الأوراق ووسمتها بتقويم النّظر، تشْتَمل على مسَائِل خلافية ذائعة، ونبذ مذهبية نافعة بعد مُقَدمَات تعين على النّظر فِي ذَلِك، وَجَعَلته يشْتَمل على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة مقدما مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وحجته) لقَوْله ﵇: " قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها، وتعلموا من قُرَيْش وَلَا

стр. 4

تعالموها، فعالمها يمْلَأ الأَرْض علما "، وَوجدنَا هَذَا الْعَالم هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان بن شَافِع بن السايب بن عُبَيْدَة بن عبد يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبد منَاف، (وَفِي عبد منَاف) يجْتَمع مَعَ النَّبِي ﵊، ومولده ﵁ بغزة فِي سنة قن، ووفاته سنة رد، وتربته الطاهرة بِمصْر. وَقيل لبَعض الْقصاص: مَا السِّرّ فِي قصر عمر الشَّافِعِي؟ ، فَقَالَ: حَتَّى لَا يزَالُوا مُخْتَلفين، وَلَو طَال عمره رفع الْخلاف، وأردفت الجداول بجدول يشْتَمل على تواريخ وَفَاة جمَاعَة من الصَّحَابَة (رضوَان الله عَلَيْهِم) وَالْأَئِمَّة وَالْفُقَهَاء، والأنبه الأنبه فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة (رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ)

стр. 5

وَالله (تَعَالَى) الْمعِين. مُقَدّمَة - اللَّفْظ قالب الْمَعْنى، ومركبه الموصله إِلَى الذِّهْن، وَقد خص اللِّسَان الْعَرَبِيّ بأفصح اللَّفْظ، وَبِه خوطبنا فِي عزيزي الْكتاب وَالسّنة، فاللفظ يعبر عَمَّا فِي الذِّهْن، وَمَا فِي الذِّهْن مِثَال للمعبر عَنهُ، وَالْكِتَابَة تنوب عَن الْعبارَة، والعبارة مَجْمُوع أَلْفَاظ مفيدة، واللفظة مركبة من حُرُوف، والحروف تَنْقَسِم إِلَى صامتة ومصوته، فالصامت مَا يتَمَكَّن من مطلعه ويتميز بِهِ الصَّوْت مثل س ع د، والمصوت مَا يخرج فِي الْهَوَاء فَيحمل الْحَرْف الصَّامِت إِلَى السّمع كالضمة والفتحة والكسرة الَّتِي (مَتى مطلت) صَارَت واي، وَمن الْأَلْفَاظ والحروف المقاطع، والمقاطع تَنْقَسِم إِلَى خَفِيفَة وثقيلة، فالخفيف تركب من حرفين صَامت ومصوت، والثقيل من صامتين ومصوت؛ لِأَن المصوت. أما أَن ينْطق بِهِ فِي أقصر زمَان يكون فِيهِ اتِّصَال الصَّامِت (إِلَى الصَّامِت) أَو إِلَى السّمع وَهُوَ المقطع الْمَقْصُور وَالسَّبَب الْخَفِيف الْعَرُوضِي مثل لن. وَأما أَن ينْطق بِهِ فِي ضعف الزَّمَان أَو إضعافه وَيُسمى مقطعا مسدودا (وَهُوَ) الوتد المفروق الْعَرُوضِي مثل: فاع، ولهذه الْحُرُوف

стр. 6

مخارج هَذِه صورتهَا: ١ - (من أقْصَى الْحلق، هـ آهمزة) . ٢ - (بعده من جِهَة الْفَم، ع ح) . ٣ - (بعده، غ خَ) . ٤ - (من أقْصَى اللِّسَان وَمَا فَوْقه من الحنك، ق) . ٥ - (أَسْفَل من ذَلِك قَلِيلا، ك) . ٦ - (من وسط اللِّسَان بَينه وَبَين الحنك، ج ش ي) . ٧ - (من دون حافة اللِّسَان والأضراس، ض) . ٨ - (من حافة اللِّسَان أدناها إِلَى مُنْتَهى طرفه، ل) . ٩ - (فَوق ذَلِك فويق الثنايا، ن) . ١٠ - (أَدخل من ذَلِك إِلَى طرف اللِّسَان منحرفا، ر) . ١١ - (من طرف اللِّسَان وأصول الثنايا، ط د ت) . ١٢ - (من بَين طرف اللِّسَان فويق الثنايا السُّفْلى، ز س ص) . ١٣ - (مَا بَين طرف اللِّسَان وأطراف الثنايا، ظ ث ذ) . ١٤ - (من بَاطِن الشّفة السُّفْلى وأطراف الثنايا الْعليا، ف) . ١٥ - (من الشفتين، ب م و) . ١٦ - (من الخياشيم، التَّنْوِين) .

стр. 7

تفهيم: حاسة السّمع أحد الْحَواس الْخمس وتعجز عَن إِدْرَاك البسائط، فحروف المعجم مَا لم يتركب، لَا يُمكن إِدْرَاكهَا بِالسَّمْعِ وَلَا إيرادها بِآلَة النُّطْق واحتيج إِلَى تعرف الْحُرُوف البسيطة فَرَكبُوا مَعَ الْحَرْف الْبَسِيط حروفا أخر وَجعلُوا الْجُمْلَة اسْم ذَاك الْحَرْف الْبَسِيط؛ وَلِأَنَّهُ مُهِمّ صدرُوا الْجُمْلَة بِهِ فولك عين هُوَ اسْم الْحَرْف الْأَوْسَط من سعد.

стр. 8

(فصل فِي عُيُوب اللِّسَان) الرتة كَالرِّيحِ تمنع أول الْكَلَام، فَإِذا جَاءَ اتَّصل. التمتمة التَّرَدُّد فِي التَّاء. الفأفأة التَّرَدُّد فِي الْفَاء. العقلة التواء اللِّسَان عِنْد إدارة الْكَلَام. الحبسة تعذر الْكَلَام عِنْد إدارته. اللفف إِدْخَال حرف فِي حرف. الغمغمة أَن تسمع الصَّوْت وَلَا (يتَبَيَّن لَك) تقطيع الْحُرُوف. وَقَرِيب مِنْهُ الدندنة. الطمطمة أَن يكون الْكَلَام شَبِيها بِكَلَام الْعَجم. اللكنة أَن تعترض على الْكَلَام عجمة. اللثغة أَن تعدل بِحرف إِلَى حرف. الغنة أَن يشوب الْحَرْف صَوت الخياشيم، الخنة أَشد مِنْهَا، التَّرْخِيم حذف الْحَرْف أَو تخفيفه. الحكلة نُقْصَان آلَة النُّطْق حَتَّى لَا تعرف مَعَانِيه إِلَّا بالاستدلال، وَبَعض مَا قدمْنَاهُ يكون خلقَة، وَبَعضه عَادَة، وَمِنْهَا مَا هُوَ غريزي. يُقَال: إِن الرتة كَثِيرَة فِي الْأَشْرَاف من ولد سُلَيْمَان بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، أعدتهم من

стр. 9

أم صفدية. وَفَائِدَة هَذَا الْفَصْل أَن تمرن اللِّسَان على الْحَرْف الأقوم بِالتَّصَرُّفِ فِي المحاورات ومفاوضة الفصحاء، وَقد قَالَ بَعضهم: (وأفتح بالْكلَام عرى لساني ... وأكره عجمة أَن تعتريني) (فقد لانت حَوَاشِيه ورقت ... جوانبه على كل الْفُنُون) وَمن عُيُوب الخطابة الاسْتِرَاحَة إِلَى كلمة يخْشَى بهَا درج الْكَلَام، والسعلة، والعبث بِالْوَجْهِ، وَقد عيب خطيب بذلك فَقيل: (مَلِيء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الْأَصَابِع) مُقَدّمَة: ركب من الْحُرُوف ثَلَاثَة أَنْوَاع من الْكَلم عمادها، نوع فِيهَا يلقب بِالِاسْمِ وَهُوَ أَكْثَرهَا دورا فِي الْكَلَام؛ لِأَنَّهُ يخبر بِهِ وَعنهُ، وَهُوَ يدل على معنى غير مقترن بِزَمَان، وَالِاسْم بِذَاتِهِ وَبِمَا يعرض لَهُ من الْحُرُوف يدل على الْمعَانِي،

стр. 10

ذَلِك لِأَن الْمعَانِي أَكثر من الْأَلْفَاظ؛ لِأَن الْأَلْفَاظ مَا ظهر مِنْهَا فقد تناهى بِالْفِعْلِ وَمَا لم يظْهر فَهُوَ متناه بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ يتركب من حُرُوف تتناهى بِالْفِعْلِ والمعاني لَا نِهَايَة لَهَا، ثمَّ يَتْلُو الِاسْم فِي الرُّتْبَة الْفِعْل وَهُوَ لفظ يخبر بِهِ وَلَا يخبر عَنهُ، وَيدل على معنى وزمان ذَلِك الْمَعْنى. ويتلوه فِي الرُّتْبَة الْحَرْف وَهُوَ لفظ يَجِيء بَين الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فيربط الْبَعْض بِالْبَعْضِ وَيحدث فِيهَا مَعَاني وَيحسن وصفهَا وَيُسمى الأداة. مُقَدّمَة: والكلم يَنْقَسِم إِلَى مُفْرد ومركب ومؤلف، فالمفرد هُوَ الَّذِي يدل على معنى وَلَا جُزْء من أَجْزَائِهِ يدل على شَيْء أصلا مَا دَامَ جزءه مثل مَسْعُود، فَإِنَّهُ يدل على معنى وليكونا من عود لَا يدلان على شَيْء أصلا مَا دَامَ جُزْءا الِاسْم، وَالِاسْم الْمركب يَنْبَنِي من لفظتين أَو أَكثر، لَكِن قوته قُوَّة الْمُفْرد كَقَوْلِك عبد الله وَعبد الْملك. والمؤلف هُوَ الْمركب من لفظتين أَو أَكثر

стр. 11

وَيدل على معنى والألفاظ الَّتِي مِنْهَا ألف تدل على أَجزَاء الْمَعْنى كَقَوْلِك: قَامَ زيد. مُقَدّمَة: وَالِاسْم يَنْقَسِم إِلَى جزئي وكلي. فالجزئي لَا يصلح أَن يشْتَرك فِيهِ كَثِيرُونَ كَقَوْلِك زيد، وَهَذَا الرجل. والكلي هُوَ الَّذِي يصلح أَن يشْتَرك فِيهِ كَثِيرُونَ كَقَوْلِك الْإِنْسَان، وَالْبيع فَإِنَّهُ يدْخل تَحت هَذِه اللَّفْظَة كَثْرَة، وَقد يمْنَع عَن الْكَثْرَة أَمر وجودي، وَالْعبْرَة بِكَوْن اللَّفْظَة كُلية لَا بِالْأَمر الوجودي، فَإِن الشَّمْس لَفْظَة كُلية، وَإِن لم يكن فِي الْوُجُود غير شمس وَاحِدَة. مُقَدّمَة: وينقسم الِاسْم إِلَى مُحَصل وَغير مُحَصل، فالمحصل هُوَ الْمَوْضُوع لمسماه كَقَوْلِك زيد والعالم، وَغير المحصل هُوَ اسْم قرن بِهِ حرف نفي فَصَارَ يدل على أَصْنَاف عدم الِاسْم الَّذِي قرن بِهِ، مِثَاله: لَا عَالم، وَيسْتَعْمل كثيرا فِي الفارسية كَقَوْلِهِم: ناجوا مرد، وَقَول الْفَقِيه لَا جَائِز أَن يُقَال اسْم غير مُحَصل.

стр. 12

مُقَدّمَة: وتنقسم الْأَسْمَاء إِلَى متباينة ومترادفة ومشتركة ومتواطئ، فالمتباينة هِيَ الَّتِي تخْتَلف اسْما وَاحِدًا كزيد وَالْحجر، وَقد يتَّفق الاسمان فِي الْمَادَّة والتركيب وهما متباينان وَيحسن إيرادهما فِي الْجمل كَقَوْل الشَّاعِر: (لَك الشُّكْر مني وَالثنَاء مخلدا ... وَشعر كموج الْبَحْر يصفو وَلَا يصغي) والمترادفة هِيَ المتفقة حدا الْمُخْتَلفَة اسْما كَالْخمرِ وَالْعَقار، وَيَقَع مِنْهَا نوع مشكك، وَهُوَ أَن يعتور على الْمُسَمّى الْوَاحِد اسمان أَحدهمَا مقتضب لَهُ وَالْآخر لصفة فِيهِ كالسيف والصارم، وَقد يكونَانِ بِحَسب صفتين كالصارم والحسام، وَقد يكونَانِ بِحَسب صفة وَنسبَة كالصارم والمهند فتظن مترادفة وَلَيْسَت كَذَلِك. والمشتركة هِيَ: الَّتِي تتفق اسْما وتختلف حدا كالعير للعظم الناتئ فِي الْقدَم ولحمار الْوَحْش، وَقد يُقَال على الضدين كالقرء للطهر وَالْحيض،

стр. 13

فدليل الطُّهْر بَيت الأعشق: (مورثة مَالا وَفِي الْحَيّ رفْعَة ... لما ضَاعَ فِيهَا من قرؤ نسائكا) وَالْحق أَنه للْوَقْت يُطلق تَارَة على الطُّهْر، وَتارَة على الْحيض، قَالَ خَالِد الْهُذلِيّ: (كرهت الْعقر عقر بني تَمِيم ... إِذا هبت لقاريها الرِّيَاح)

стр. 14

أَي لوَقْتهَا، وَكَذَلِكَ شعبت الشَّيْء أصلحته، وشعبته فرقته، وَمِنْه سميت الْمنية شعوبا، وَقَالَ عَليّ بن الغدير الْعَنزي: (وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يشعب أمره ... شعب الْعَصَا ويلج فِي الْعِصْيَان) (فاعمد لما تعلو فَمَا لَك بِالَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان) وَيحسن إِيرَاد الْكَلِمَتَيْنِ المشتركتين فِي الْجمل الشعرية والخطابية، قَالَ الشَّاعِر: (وَمَا كنت أخْشَى أَن أرى لرماحكم ... عوامل فِي الهيجاء غير عوامل) والنمط من الْكَلَام الْمُسَمّى مجونا أَكْثَره بالأسماء الْمُشْتَركَة. وَأما المتواطئة، فَهِيَ الَّتِي تتفق اسْما وَاحِدًا كالحيوان الْمَقُول على

стр. 15

الْإِنْسَان وَالْفرس. وَيَقَع التشكيك أَيْضا فِي هَذَا الْقسم إِذا كَانَ الِاسْم يَقع على الْقسمَيْنِ لكنه لأَحَدهمَا أولى أَو أول كالموجود إِذا قيل على أَب وَابْن، فَإِنَّهُ للْأَب أول وَكَذَلِكَ فِيمَا يقبل الأشد والأضعف كالبياض للثلج، والعاج. تفهيم: وتلتحق بالمقدمة السَّابِقَة الْأَسْمَاء المنقولة والمستعارة والمصرفة، فَأَما المنقولة فَهِيَ الَّتِي تكون بِالْوَضْعِ الأول لشَيْء ثمَّ تنقل إِلَى شَيْء آخر لنَوْع مشابهة، كَمَا نقل اسْم الصَّلَاة عَن الدُّعَاء إِلَى هَذِه الْعِبَادَة، وَشَاهد الدُّعَاء قَول الشَّاعِر: (لَهَا حارس لَا يبرح الدَّهْر دنها ... إِذا ذبحت صلى عَلَيْهَا وزمزما) وَكَذَلِكَ الصَّوْم كَانَ للإمساك، ثمَّ نقل إِلَى هَذَا النّسك، وَدَلِيل الْإِمْسَاك

стр. 16

قَول الشَّاعِر: (خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة ... تَحت العجاج وَأُخْرَى تعلك اللجما) وَحقّ الْمَنْقُول إِلَى صناعَة أَو نحلة أَن يسْتَعْمل فِيهَا على مَا نقل إِلَيْهِ، إِلَّا أَن يصرف عَن ذَلِك صَارف. والمستعارة مثل المنقولة إِلَّا أَن المنقولة تثبت فِيمَا نقلت إِلَيْهِ بِخِلَاف المستعارة، وَمن الِاسْتِعَارَة خفض جنَاح الذل واشتعال الرَّأْس وإقفال الْقُلُوب، وتحسن الِاسْتِعَارَة فِي الْعبارَة كَقَوْل الشَّاعِر: (مرت بِنَا تختال فِي أَربع ... يَأْكُل مِنْهَا بَعْضهَا بَعْضًا) وَقَول الآخر: (فَقَالَت صه يَا ويج غَيْرك إِنَّنِي ... سَمِعت حَدِيثا بَينهم يقطر الدما) وَأما المصرفة فَهِيَ المشتقة كالفقه والفقيه وتحسن أَيْضا فِي الْجمل الخطابية كَقَوْل الشَّاعِر: (من يعتفى الْعَافِي لِحَاجَتِهِ ... وَمن يأوى إِلَيْهِ المعتم المعتام)

стр. 17

مُقَدّمَة: إِذا كَانَ فِي طبيعة شَيْء أَن يُوجد فِي شَيْء، فَإِن كَانَ مَوْجُودا فِيهِ سمي مَوْجُودا بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَوْجُود بِالْقُوَّةِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ ، وَقَالَ الرضي يصف قضبان الْكَرم: (يحملن أوعية المدام كَأَنَّمَا ... يحملنها بأكارع النفران) تفهيم: إِذا قدمت شَيْئا وأخبرت عَنهُ بِشَيْء قسم الْمخبر عَنهُ الْمَوْضُوع، وَالْخَبَر الْمَحْمُول، وَالْجُمْلَة قَول جازم، وَهُوَ الَّذِي يتَطَرَّق عَلَيْهِ الصدْق وَالْكذب هَذَا مَتى اعْتبرت الْجُمْلَة مُرْسلَة، وَمَتى اعْتبرت من جِهَة حَاجَتهَا إِلَى برهَان سميت دَعْوَى، وَمَتى أخذت على سَبِيل التَّسْلِيم لينبني عَلَيْهَا غَيرهَا سميت مصادرة، وَمهما اعْتبرت من جِهَة الِاسْتِعْمَال فِي تأليف الْقيَاس سميت مُقَدّمَة، وَمَتى اعْتبرت من جِهَة أَنَّهَا صحت ببرهان سميت نتيجة،

стр. 18

كَهَذا الشَّخْص إِن اعْتبر بِنَفسِهِ سمي إنْسَانا، وبإضافته إِلَى ابْنه أَبَا وَإِلَى أَبِيه ابْنا، وَإِلَى عَبده مولى، وَإِلَى مَوْلَاهُ عسيفا، والقضية تقال على جَمِيع الْأَخْبَار الجازمة. مُقَدّمَة: إِذا تواردت الصِّفَات على شَيْء، فَمَا قوام ذَلِك الشَّيْء بِهِ مِنْهَا فَهُوَ الْوَصْف الذاتي لذَلِك الشَّيْء، وَمن خَواص هَذَا الْوَصْف أَنَّك إِذا أخطرته وأخطرت الْمَوْصُوف بِهِ ببالك لم يكن أَن تعرف الْمَوْصُوف إِلَّا وَقد عرفت هَذَا الْوَصْف، وَقد تكون للشَّيْء أَوْصَاف ذاتية فَوق وَاحِد، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فأعم الوصفين الواردين على الشَّيْء هُوَ جنسه، وأخصهما نَوعه، وَالْوَصْف الَّذِي يتَمَيَّز بِهِ الْأَخَص من الْأَعَمّ يُسمى فصلا، وَمَا لَيْسَ قوام الشَّيْء إِلَّا بِهِ يُسمى عرضيا، وَهَذَا العرضي مِنْهُ مَا يكون شَدِيد اللُّزُوم للمتصف بِهِ، وَمِنْه مَا هُوَ سهل اللُّزُوم، ثمَّ العرضي يَنْقَسِم إِلَى مَا يُوصف بِهِ نوع وَاحِد وَيُسمى خَاصَّة وَإِلَى مَا يُوصف بِهِ أَكثر من نوع وَيُسمى عرضا عَاما، فالصفات الواردات على الموصوفات تَنْقَسِم إِلَى الْأَجْنَاس والأنواع والفصول والخواص وَالْعرض الْعَام.

стр. 19

فالجنس أَعم كليتين ذاتيتين يحسن أَن يُقَال كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَوَاب مَا هُوَ، وَالنَّوْع أخصهما، والفصل هُوَ الذاتي الْمُفْرد الَّذِي يُمَيّز النَّوْع عَن قسمه فِي جنسه، والخاصة هُوَ الْوَصْف الْمُمَيز، لَكِن لَا تميز ذاتيا، والعرضي هُوَ الَّذِي يكون وَيبْطل مَعَ بَقَاء الْمَوْصُوف. مُقَدّمَة: " للفظة ثَلَاث دلالات: دلَالَة الْمُطَابقَة وَهِي: دلالتها على مَا وضعت لَهُ. وَدلَالَة تضمين وَهِي دلالتها على مَا يشْتَمل عَلَيْهِ مسماها من أَبْعَاضه. وَدلَالَة الْتِزَام وَهِي دلالتها على مَا تستتبعه من الْمعَانِي اللاحقة بِالْمُسَمّى كالشهد يدل على الضَّرْب دلَالَة مُطَابقَة، وعَلى الشمع دلَالَة تضمين، وعَلى الخلية دلَالَة الْتِزَام، والمستعمل فِي الْعُلُوم دلَالَة التَّضْمِين، والمطابقة ".

стр. 20

مُقَدّمَة: الْقيَاس قَول مؤلف من أَقْوَال يلْزم عَنْهَا بِنَفسِهَا قَول آخر دَائِما، وَهُوَ فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء: رد فرع إِلَى أصل بعلة جَامِعَة، وعَلى طَرِيق الاتساع هُوَ تشرف الذِّهْن من مَعْلُوم، إِلَى مَعْلُوم وَبِه يقتنص الْعلم الْمُسَمّى معرفَة المتعدى إِلَى مفعولين، فَإِن الْعلم صنفان تصور وتصديق، فالتصور علم مَا الشَّيْء، والتصديق علم نِسْبَة المتصورات بَعْضهَا إِلَى بعض؛ وَهَذَا الْعلم للغرائز موهبة إلاهية، وَالْإِنْسَان يعلم بِهَذِهِ الغريزة، وَلَا يعلم كَيفَ علم كَمَا يبصر بِالْقُوَّةِ الباصرة، وَلَا يعلم الإبصار، وَكَذَلِكَ الشَّاعِر ينظم الْبَيْت ذَا الْوَزْن وَلَا يعلم الْعرُوض، فالقايس فِي الْعُلُوم وَلم يقدم معرفَة الْقيَاس كالفارض من غير أَن يعلم الْفُرُوض، وَفرق بَين من يعلم الْعلم، وَمن يعلم مَعَ ذَلِك علم الْعلم. وأنواع الأقيسة ثَلَاثَة: الحملي، والشرطي الْمُتَّصِل، والشرطي الْمُنْفَصِل، ويلتحق بهَا قِيَاسا الْخلف والاستقراء. مُقَدّمَة: إِذا عرف الْمُسَمّى بسمة مقتضية لَهُ سميت اسْما محصلا، وَإِن عرف بضدها سمي لقبا عدميا، وَإِن قرن بِالِاسْمِ المحصل حرف سلب وَجعل مَعَه

стр. 21

كالشيء الْوَاحِد سمي بِالِاسْمِ الْغَيْر مُحَصل، وبالمعدول، فَإِذا قيل بيع صَحِيح فقد سمي باسم مُحَصل، وَإِذا قيل فَاسد فقد وصف بِصفة عدمية، وَإِذا قيل غير صَحِيح فقد وصف بِصفة معدولة، وَكَثِيرًا يحْتَاج إِلَى الِاسْم المعدول فِي نظم الأقيسة فِي مضايق الْمُقدمَات الَّتِي لَا تحْتَمل السَّلب، وَالِاسْم المعدول يدل على أَصْنَاف عدم ذَلِك الِاسْم المحصل. مُقَدّمَة: مَتى أجريت شَيْئَيْنِ فِي معرض الحكم، فَأَما أَن تحكم بِأَحَدِهِمَا على جَمِيع الآخر أَو على بعضه، وَإِمَّا أَن تَنْفِي أَحدهمَا عَن جَمِيع الآخر، أَو عَن بعضه، فالنفي وَالْإِثْبَات كَيْفيَّة الْقَضِيَّة وَالْكل والجزء كمية الْقَضِيَّة وَيُسمى الدَّال على الْقَضِيَّة أسوارا فسور الْكُلِّي الْمُوجب كلي، وسور الْكُلِّي السالب لَا وَاحِد وَلَا شَيْء، وسور

стр. 22

الجزئي الْمُوجب بعض كَذَا وَكَذَا، وسور الجزئي السالب لَيْسَ بعض كَذَا وَكَذَا، ويلتحق بذلك أَلْفَاظ تتعارف بهَا ويصطلح عَلَيْهَا مثل: ثلة، وَطَائِفَة، وَسَائِر بِمَعْنى الْبَاقِي، وقاطبة، وكافة، وَمَا عرف بِالْألف وَاللَّام إِن لم يرجع إِلَى مَعْهُود سائق فَهُوَ صَالح للدلالة على الْكل وَصَالح للدلالة على الْكل وَصَالح للدلالة على الْبَعْض فَهُوَ فِي قُوَّة الجزئي والشخصي فِي الْمَعْنى الرَّاجِح إِلَيْهِ كالكلي فِي الْمَعْنى الرَّاجِع إِلَى طبيعة الْكُلِّي. مُقَدّمَة: أقل مَا تلتئم الْقَضِيَّة من جزءين؛ مَوْضُوع ومحمول، وَيدخل بَين الْمَوْضُوع والمحمول لفظ كالجامعة بَينهمَا تسمى رِبَاطًا،

стр. 23

والمحمول قَلما تسْتَعْمل فِي الْعَرَبيَّة وَهِي لَفْظَة هُوَ وتوجد وَمَا أعطي هَذَا الْمَعْنى، فَإِذا اسْتعْملت الْقَضِيَّة مُرْسلَة سميت ثنائية، وَإِذا دخل بَينهمَا الرِّبَاط سميت ثلاثية، وتلحق الْقَضِيَّة لَفْظَة أُخْرَى تدل على كَون الْمَوْضُوع للمحمول على أَي جِهَة هُوَ وَتسَمى الْجِهَة وَتَكون إِمَّا ضَرُورِيَّة أَو ممتنعة أَو مُمكنَة؛ أَعنِي نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع والممكن بِالِاسْتِعْمَالِ الْعَاميّ هُوَ غير الْمُمْتَنع، فَإِذا اسْتعْمل كَذَلِك دخل الْوَاجِب فِيهِ، فَإِن الْوَاجِب غير مُمْتَنع وَهُوَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْخَاص بِمَعْنى غير الْمُمْتَنع وَغير الضَّرُورِيّ. مُقَدّمَة: الْقَضِيَّة تكون على وجود الشَّيْء كقضيتنا على وجود بيع مُطلق، وعَلى جوهره كَقَوْلِنَا: هَذَا الدِّينَار ذهب، وعَلى كميته كَقَوْلِنَا: خمس مائَة رَطْل، وعَلى كيفيته كَقَوْلِنَا: المَاء الْمُطلق طهُور، وعَلى إِضَافَته كَقَوْلِنَا: الإِمَام تجاه الْقبْلَة، وعَلى مَكَانَهُ كَقَوْلِنَا: الْكَعْبَة بِمَكَّة حرسها الله تَعَالَى، وعَلى زَمَانه كَقَوْلِنَا: ولد النَّبِي ﵇ عَام الْفِيل، وعَلى وَضعه كَقَوْلِنَا فلَان ساجد، وعَلى مَا يفعل كَقَوْلِنَا: يُصَلِّي، وعَلى مَا يفعل بِهِ كَقَوْلِنَا: يكرم، وعَلى مَا هُوَ لَهُ كَقَوْلِنَا متختم.

стр. 24

مُقَدّمَة: نذْكر هَهُنَا تقَابل القضايا وَهِي الَّتِي تستوي فِي الْمَوْضُوع والمحمول، وكل قضيتين متقابلتين فإمَّا أَن تَكُونَا شخصيتين، أَو مهملتين، أَو متضادتين، أَو تَحت التضاد، وَإِمَّا متناقضتين، وَإِمَّا متداخلتين، فالشخصيتان هما اللَّتَان موضوعهما شخص، والمهملتان اللَّتَان لم يتَبَيَّن قدر الحكم فيهمَا، والمتضادتان المختلفتان كَيْفيَّة المتفقتان كمية، وَمَا تَحت التضاد كَذَلِك، وَالْفرق بَينهمَا: أَن المتضادتين كليتان، واللتان تَحت التضاد جزئيتان، والمتناقضتان هما المختلفتان كمية وَكَيْفِيَّة، والتناقض أَشد عنادا من التضاد. مُقَدّمَة: وَهَذِه القضايا تنْقَلب بِأَن تجْعَل مَوْضُوع الْقَضِيَّة مَحْمُولا ومحمولها مَوْضُوعا، فَإِن بَقِي صدقهَا عَلَيْهَا فَهِيَ منعكسة، وَالَّتِي تنعكس مثل نَفسهَا السالبة الْكُلية، وَالَّتِي لَا تنعكس أصلا السالبة الْجُزْئِيَّة، وَأما الْمُوجبَة الْكُلية، والموجبة الْجُزْئِيَّة، فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا تنعكس مُوجبَة جزئية.

стр. 25

مُقَدّمَة: من هَاهُنَا نجْعَل الْأَمْثِلَة بالحروف الخالية عَن معنى حَتَّى إِذا أنتجت أنتجت بِنَفسِهَا، لَا لمادة وجودية وَهِي مَعَ ذَلِك أخصر ووزانها الْأَشْيَاء الَّتِي يستعملها الحاسب فِي اسْتِخْرَاج المجهولات. مُقَدّمَة: فِي تركيب الْقيَاس الحملي وَصورته، يتركب من مقدمتين وَأَرْبَعَة حُدُود، مِنْهَا حد مُكَرر، وَهَذَا الْحَد المكرر يُقَال لَهُ الْحَد الْأَوْسَط وَهُوَ الْوَصْف الْجَامِع، وينتج هَذَا التَّرْكِيب قَضِيَّة هِيَ النتيجة، ويشتمل على جزءين هما الواردان فِي المقدمتين مطيفين بِالْحَدِّ الْأَوْسَط، وَفِي كل مُقَدّمَة من مقدمتي الْقيَاس حد من حُدُود النتيجة وقرينة الْحَد الْأَوْسَط، فالمقدمة الَّتِي تشْتَمل على مَوْضُوع النتيجة هِيَ الْمُقدمَة الصُّغْرَى وبحق كَانَ ذَلِك؛ لِأَنَّهَا تشْتَمل على الْحَد الْأَصْغَر من حدي النتيجة؛ لِأَنَّهُ تَحت الْمَحْمُول، والمقدمة الْمُشْتَملَة على مَحْمُول النتيجة هِيَ الْمُقدمَة الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهَا

стр. 26

تشْتَمل على الْحَد الْأَكْبَر من حدي النتيجة، وَهَذَا الْحَد الْأَوْسَط لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مَوْضُوعا فِي المقدمتين أَو مَحْمُولا فيهمَا أَو مَوْضُوعا فِي وَاحِدَة مَحْمُولا فِي الْأُخْرَى، وَلذَلِك تنوعت الأقيسة ثَلَاثَة أَنْوَاع، وَفِي الْمُمكن نوع آخر يتَوَلَّد من هَذَا النَّوْع الآخر قَلِيل الْفَائِدَة فِي الْعُلُوم فهجرناه. وَالنَّوْع الأول من المقاييس الحملية هُوَ الَّذِي يكون الْحَد الْأَوْسَط فِيهِ مَوْضُوعا فِي مُقَدّمَة مَحْمُولا فِي الْأُخْرَى، وَالثَّانِي الَّذِي يكون الْحَد الْأَوْسَط فِيهِ مَحْمُولا فِيهَا، وَالثَّالِث هُوَ الَّذِي يكون الْحَد الْأَوْسَط فِيهِ مَوْضُوعا فيهمَا، ونسمي هَذِه الْأَنْوَاع أشكالا، والممكن من تركيب كل شكل سِتَّة عشر اقترانا؛ لِأَن الْمُقدمَات أَربع كَمَا بَينا، فَإِذا امتزجت أحدثت هَذِه الاقترانات وَلَيْسَ كل هَذِه الْقَرَائِن مفيدة، بل الْمُفِيد من الشكل الأول أَرْبَعَة وَكَذَلِكَ من الثَّانِي. وَأما الثَّالِث، فالمنتج مِنْهُ سِتَّة، وَالشّرط الْعَام لهَذِهِ الأشكال أَلا تنْتج من سالبتين، وَلَا من جزئيتين، وَلَا من صغرى سالبة وكبرى جزئية، والنتيجة تتبع أخس المقدمتين. الشكل الأول: شَرطه أَن تكون صغراه مُوجبَة وكبراه كُلية وغايته

стр. 27

إنتاج المطالب الْأَرْبَعَة، وَهُوَ بَين بِنَفسِهِ وَبِه يتَبَيَّن ضروب الشكلين الآخرين. (الضَّرْب الأول: يتركب من موجبتين كلييتين ٦ / ب) ، وينتج مُوجبَة كُلية، مِثَاله: كل أَب وكل ب ح ينْتج كل أح وَصورته: (الضَّرْب الثَّانِي: من كليتين كبراهما سالبة) وينتج كُلية سالبة. مِثَاله: كل أَب وَلَا شَيْء من ب ج فَلَا شَيْء من أج وَصورته:

стр. 28

الضَّرْب الثَّالِث: من موجبتين صُغْرَاهُمَا جزئية ينْتج مُوجبَة جزئية. مِثَاله: بعض أَب، وكل ب ج، فبعض أح وَصورته: الضَّرْب الرَّابِع: من صغرى مُوجبَة جزئية وكبرى سالبة كُلية ينْتج سالبة جزئية. مِثَاله: بعض أَب وَلَا شَيْء من ج ب ينْتج فَلَا شَيْء من أج. وَصورته: الشكل الثَّانِي: شَرطه أَن تخْتَلف مقدماته فِي الْكَيْفِيَّة وَتَكون الْكُبْرَى كُلية وغايته إنتاج السوالب. الضَّرْب الأول: من كليتين كبراهما سالبة تنْتج كُلية سالبة، مِثَاله: كل أَب وَلَا شَيْء من ح ب يَنْتَهِي فَلَا شَيْء من أح وَصورته:

стр. 29

الضَّرْب الثَّانِي: من كليتين الصُّغْرَى سالبة ينْتج سالبة كُلية، مِثَاله لَا شَيْء من أَب، وكل ج ب فَلَا شَيْء من أج وَصورته: وَإِن أردْت أَن تتبين نتائج الأشكال بإعادتها إِلَى الضَّرْب الأول فاعكس كبرى الضَّرْب الأول من هَذَا الشكل وصغرى الضَّرْب الثَّانِي، ثمَّ اعكس نتيجة الضَّرْب الثَّانِي، وَقد اتَّضَح الانتاج، وَلَعَلَّ التشكيل بالخطوط يَكْفِي لوُقُوع الْحس عَلَيْهِ ". الضَّرْب الثَّالِث: من صغرى مُوجبَة وكبرى سالبة كُلية ينْتج سالبة جزئية. مِثَاله بعض أَب وَلَا شَيْء من ج ب ينْتج فَلَيْسَ بعض أج. وَصورته: بَيَانِيَّة بعكس الْكُبْرَى.

стр. 30

الضَّرْب الرَّابِع: من صغرى سالبة جزئية وكبرى (مُوجبَة) كُلية تنْتج سالبة جزئية. مِثَاله: لَيْسَ كل أَب وكل ج ب فَلَيْسَ كل أج. وَصورته: وَهَذَا الضَّرْب إِنَّمَا يرجع إِلَى الأول بِالْفَرْضِ فمعلوم أَن الْبَعْض بإضافته إِلَى نَفسه كل فافرض ذَلِك الْبَعْض من أوليس هُوَ من ب ج، فَيصير لَا شَيْء من ب ج، وَقد عَاد إِذا إِلَى الشكل الأول بِأَدْنَى تَأمل. الشكل الثَّالِث: شَرطه أَن تكون صغراء مُوجبَة وَإِحْدَى مقدمته كُلية وغايته أَلا ينْتج كُلية.

стр. 31

الضَّرْب الأول: من كليتين موجبتين ينْتج مُوجبَة جزئية. مِثَاله كل ب أوكل ب ج فبعض أج، وَصورته ٧ / أ. بَيَانه بعكس صغراء. يرجع إِلَى الضَّرْب الثَّالِث من الشكل الأول. الضَّرْب الثَّانِي: من كليتين الْكُبْرَى سالبه. مِثَاله: كل ب أَولا شَيْء من ب ج فَلَيْسَ كل أج وَصورته: وَيظْهر بعكس صغراء وَيرجع إِلَى رَابِع الأول.

стр. 32

الضَّرْب الثَّالِث: من موجبتين الصُّغْرَى جزئية (تنْتج مُوجبَة جزئية) . مِثَاله: بعض ب أَو كل ب ج فبعض أج، وَصورته: وَيظْهر بعكس الصُّغْرَى وإعادته إِلَى ثَالِث الأول. الضَّرْب الرَّابِع: من موجبتين الْكُبْرَى جزئية وينتج مُوجبَة جزئية. مِثَاله: كل ب أوبعض ب ج فبعض أج، وَصورته: وَيظْهر بعكس الْكُبْرَى ورده إِلَى ثَالِث الأول. الضَّرْب الْخَامِس: من صغرى مُوجبَة كُلية وكبرى سالبة جزئية (ينْتج سالبة جزئية) . مِثَاله: كل ب أوليس كل ب ج، فَلَيْسَ كل أج. وَصورته: وَهَذَا الضَّرْب يظْهر بالافتراض كَمَا دبر فِي رَابِع الشكل الثَّانِي. الضَّرْب السَّادِس: يتركب من مُوجبَة جزئية صغرى وسالبة كُلية كبرى

стр. 33

ينْتج سالبة جزئية. مِثَاله: بعض ب أَولا شَيْء من ب ج، فَلَيْسَ بعض أج. وَصورته: وَيظْهر لُزُوم هَذَا الشكل بعكس صغراه. وَاعْلَم أَن الشَّرْط الْعَام للأشكال أَلا تتركب من سالبتين وَلَا من جزئيتين، وَلَا من صغرى سالبة، وَلَا من كبرى جزئية وَجَمِيع الْقَرَائِن المنتجة فِي القياسات الحملية يَد قرينَة للكلي الْمُوجب أَمن الشكل الأول، وللكلي السالب وَاحِدَة من الشكل الأول، اثْنَتَانِ من الْكل الثَّانِي، وللجزئية الْمُوجبَة قَرَائِن وَاحِدَة من الشكل الأول وَثَلَاث من الشكل الثَّالِث، وللجزئي السالب قَرَائِن وَاحِدَة من الشكل الأول وَاثْنَتَانِ من الثَّانِي وَثَلَاث من الثَّالِث، وَكلما عز الْمَطْلُوب عز تولده، فَلذَلِك عز تولد الْكُلِّي الْمُوجب، ثمَّ بِالنِّسْبَةِ وَقد قيل:

стр. 34

(بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخا ... وَأم الصَّقْر مقلاة نزور) وَقد جعلنَا للقرائن مِثَالا حسيا بوقعها تَحت الخيال. وَهَذِه صورته:

стр. 35

٧ - / ب الشرطي الْمُتَّصِل يتركب من أَربع قضايا حملية تسمى الأوله مقدما، وَالثَّانيَِة تاليا، وتلتئم بِحرف شرطي ثمَّ يسْتَثْنى بقضية ثَالِثَة، أما الْمُقدم أَو التَّالِي أَو نقيض كل وحد مِنْهُمَا، والقضية الرَّابِعَة النتيجة لَكِن المنتج الْقطعِي عين الْمُقدم ونقيض التَّالِي إِلَّا أَن يكون التَّالِي مُسَاوِيا للمقدم فينتج بأقسام الْمُمكن الْأَرْبَعَة. مِثَاله: إِن كَانَ أَب فج د فَإِن قلت لَكِن أَب انتج فج د، وَإِن قلت لَكِن لَيْسَ ج د انتج فَلَيْسَ أَب. الشرطي الْمُنْفَصِل هُوَ الَّذِي تكون قضاياها متعاندة، وتعاندها على وَجْهَيْن: تَامّ وناقص، فالعناد التَّام أَن يكون الْمُقدم والتالي لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّيْء الْوَاحِد وَلَكِن لَا بُد لذَلِك الشَّيْء من أَحدهمَا، كَقَوْلِك هَذَا المَاء إِمَّا طَاهِر وَإِمَّا نجس. والعناد النَّاقِص أَن يكون الْمُقدم والتال لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّيْء، وَلَكِن قد يَخْلُو مِنْهُمَا كَقَوْلِك: إِمَّا أَن يكون المَاء طهُورا أَو نجسا، فالصنف الَّذِي عناده تَامّ نَوْعَانِ، وَذَلِكَ أَن الْجُزْء الثَّالِث وَهُوَ الْمُسْتَثْنى إِمَّا أَن يكون إِيجَاب الْمُقدم فينتج نفي التَّالِي، وَإِمَّا أَن يكون نفي الْمُقدم فينتج إِيجَاب التَّالِي،

стр. 36

(وَرُبمَا كَانَ) العناد التَّام فِي قضايا فَوق اثْنَتَيْنِ، كَقَوْلِنَا فِي العددين: إِمَّا أَن يَكُونَا متساويين أَو متداخلين أَو متباينين أَو متفقين، فَأَي قسم من هَذِه الْأَقْسَام أوجبناه نَفينَا مَا عداهُ، وَإِن نفيناه أبقينا وَاحِدًا من الثَّلَاثَة لَا بِعَيْنِه، وَأما العناد غير التَّام بَين شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء فَأَيّهمَا أَوجَبْنَا نَفينَا الْبَوَاقِي، وَأما إِن نَفينَا شَيْئا لم يلْزم إِثْبَات الْبَوَاقِي. قِيَاس الْخلف: " تركيبه تركيب أحد الأقيسة السَّابِقَة، وَيكون فِي الحملي إِحْدَى مقدمتيه نقيض الْأَمر الْمَطْلُوب قرن بهَا قَضِيَّة ظَاهِرَة الصدْق، فَإِذا أنتج قَضِيَّة ظَاهِرَة الْكَذِب علمنَا أَنه قد انطوى مَعنا فِي الْقيَاس قَضِيَّة كَاذِبَة لَكِنَّهَا لَيست الظَّاهِرَة الصدْق بقيت الْأُخْرَى، فَهِيَ كذب فنقيضها صدق. مِثَاله: كأنا أردنَا أَن نبين أَن الْخمر نَجِسَة فأخذنا نقيض نَجِسَة، وَهُوَ غير نَجِسَة، وَمَعْلُوم أَن حمل غير النَّجس لَا يبطل الصَّلَاة، لَكِن حمل الْخمر يبطل الصَّلَاة، وَهَذَا كذب تطرق من قَوْلنَا الْخمر غير نَجِسَة فَهِيَ

стр. 37

إِذا نَجِسَة ". قِيَاس الاستقراء: هُوَ أَن تستقري صفة فتجدها فِي آحَاد نوع فتحكم بهَا على أشخاص ذَلِك النَّوْع. مثل: أَن تَجِد كتابا جمَاعَة يحركون أَيْديهم عِنْد الْكِتَابَة، فتحكم بِأَن كل كَاتب يُحَرك يَده، وَهَذَا الْقيَاس غير موثوق بِهِ، فَإِنَّهُ قد ينْدر شخص من أشخاص نوع فَلَا نحكم عَلَيْهِ بِمَا نحكم على بَاقِي النَّوْع كحجر المغناطيس الْمُنْفَرد عَن جَمِيع الْأَحْجَار باجتذاب الْحَدِيد. إِشَارَة إِلَى معارف تتداول بَين النظار: وَقيل إيرادها نقُول: إِن جَمِيع مَا قدمْنَاهُ من تركيب الأقيسة قَلما يسْتَعْمل مُفردا على الْقَاعِدَة الَّتِي ذَكرنَاهَا، أَو مُرَتبا ذَلِك التَّرْتِيب، بل تطوى مِنْهُ مُقَدمَات ونتائج وحدود؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَة عِنْد المتجادلين، أَو يقْصد

стр. 38

بذلك التغليط وَالْإِيهَام، وَقد يدْخل بَين الْمُقدمَات مَا ٨ / ١ يشوش نظمها وَيسْتَعْمل قِيَاس فِي قِيَاس، وَيدخل الحملي فِي الشرطيات، والشرطيات بَعْضهَا فِي بعض، وَهَذَا القانون فِي الأقيسة مَنْقُول إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة، وَمَا زَالَت الْعَرَب تتجادل وتتحاور وَلم تقف على هَذَا القانون مَا ذَاك إِلَّا كَمَا كَانَت تنظم الْأَشْعَار، وَلم تقف على الْعرُوض، قد كَانَ شعر الورى صَحِيحا من قبل أَن يخلق الْخَلِيل، وكل من يعاني نظم الشّعْر لَا يحْتَاج عِنْد بنائِهِ إِلَى تعرف الْعرُوض، بل وَلَا يخطره بِبَالِهِ وَلَو أخطره بِبَالِهِ اخْتَلَّ عَلَيْهِ نظمه، وَمن يَده فِي ذَلِك يعلم مَا أَقُول، وَكَذَلِكَ المحاور المفاوض مَتى احْتَاجَ إِلَى إِثْبَات شَيْء قاضى مفاوضه فِيهِ إِلَى مَا يحكم بِهِ فهمهما على البديهة، وأجرى الأقيسة، وَلم يخْطر بِبَالِهِ هَذَا التَّرْتِيب، لَكِن إِن كَانَت

стр. 39

غريزته سليمَة فَهِيَ تجْرِي إِلَى هَذِه الأساليب وَينصب إِلَيْهَا ويساوقها، وَإِن لم يكن صَحِيح الغريزة دخل عَلَيْهِ من الْخلَل بِقدر مَا عجزت قريحته عَن الْمِيزَان الْحق، والمعيار الْمُسْتَقيم. تفهيم: مُقَدمَات الْقيَاس إِمَّا أَن تكون أَوَائِل عِنْد الْعقل، أَو محسوسات أَو مُتَلَقَّاة من عزيزي الْكتاب وَالسّنة، أَو مَأْخُوذَة عَن الْإِجْمَاع، أَو عَن إِمَام مُتبع، وَالْجُمْلَة مُقَدمَات الجدل تنجني مَا تتسلمه من خصمك وتتواطئان عَلَيْهِ، والنتيجة بِحَسب ذَلِك. تفهيم: الْفرق بَين برهاني الْعلَّة وَالدّلَالَة أَن برهَان الْعلَّة يكون الْحَد الْأَوْسَط فِيهِ هُوَ عِلّة الحكم، وَيكون برهَان الدّلَالَة معلولا ومسببا، وَالْعلَّة والمعلول متلازمان. مِثَال: قِيَاس الْعلَّة أَن يسْتَدلّ على شبع زيد بِأَكْلِهِ، وَقِيَاس الدّلَالَة أَن يسْتَدلّ على أكله بشبعه. تفهيم: أُمَّهَات المطالب أَربع: مطلب هَل سُؤال عَن الْوُجُود أَو عَن حَال

стр. 40

الْمَوْجُود، ومطلب مَا يُرَاد بِهِ بَيَان الِاسْم، أَو الْحَد أَو الرَّسْم، ومطلب أَي يطْلب بِهِ تميز مَا عرف جملَته عَمَّا اخْتَلَط بِهِ من جنسه وَجَوَابه بالفصول الذاتية والخواص، ومطلب لم يُرَاد بِهِ بَيَان عِلّة الشَّيْء. تفهيم: وَجه الدَّلِيل هُوَ الْمَعْنى الَّذِي يتفطن لَهُ الذِّهْن من الْوَصْف الْجَامِع بَين الْفَرْع وَالْأَصْل. تفهيم: الْأَمر هُوَ عبارَة عَن القَوْل الْمُقْتَضِي طَاعَة الْمَأْمُور بِفعل الْمَأْمُور بِهِ. تفهيم: الْعَام هُوَ اللَّفْظ الدَّال على شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا، وَهُوَ أحد الْأَقْوَال الْكُلية، وأعم الْأُمُور الْأَجْنَاس ثمَّ الْأَنْوَاع الأرفع فالأرفع. تفهيم: الْمُطلق هُوَ اللَّفْظ الَّذِي يدل على ذَات وَاحِدَة لَا بِعَينهَا، بل بِاعْتِبَار حَقِيقَة شَامِلَة لجنس تِلْكَ الذَّات، كَقَوْلِنَا دِرْهَم، فَإِنَّهُ يتَنَاوَل درهما لَا بِعَيْنِه، نظرا إِلَى حَقِيقَة الدِّرْهَم الشاملة لكل دِرْهَم، وَهُوَ أَيْضا من الْأَقْوَال الْكُلية،
следующие страницы →