← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فارغة

стр. 807

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: الْكفَالَة بالأعيان الْمَضْمُونَة والأنفس (قنب)) . الْمَذْهَب: لَا تصح، وَقيل: فِيهِ قَولَانِ. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: أجَاز ابْن مَسْعُود كَفَالَة النَّفس وعَلى ذَلِك كَانَ السّلف، وَلم يُنكره مُنكر فَكَانَ إِجْمَاعًا.

стр. 808

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: كَفَالَة أَخْطَأت محلهَا فلفت. بَيَانه: أَن مَحل الْكفَالَة الدُّيُون؛ لِأَن الدُّيُون، لِأَن الْكفَالَة مَشْرُوعَة لالتزام الْحق فِي الذِّمَّة، والأعيان لَا تثبت فِي الذمم، وَوُجُوب الْعين يَنْبَنِي على الدَّعْوَى وتسلم الْعين بِالْغَصْبِ وَلم يوجدا فِي حق الْكَفِيل، فقد كفل مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه وَهُوَ الْآدَمِيّ الْمَكْفُول. لَهُم: تكفل مَضْمُون وَيجب تَسْلِيمه فصح كَمَا لَو تكفل بدين. بَيَان الدَّعْوَى: أَنا نعني كَونه مطالبا يجب عَلَيْهِ الْحُضُور وَقد أمكن تَسْلِيمه بِأَن يحضرهُ وَالتَّسْلِيم مِمَّا يعْتَاد، وَالْكَفَالَة الْتِزَام الْمُطَالبَة لَا الْتِزَام الدّين (إِذن الدّين) لَا يكون فِي جِهَتَيْنِ والمطالبة بِهِ مُمكنَة.

стр. 809

مَالك:. أَحْمد:. التكملة: خبر ابْن مَسْعُود ورد فِي قوم ارْتَدُّوا فاستتابهم وكفلهم عَشَائِرهمْ وَهَذِه كَفَالَة فَاسِدَة، فَإِن الْكفَالَة ببدن من عَلَيْهِ حد أَو قصاص بَاطِلَة، وَإِنَّمَا فعله ابْن مَسْعُود لمصْلحَة وَدَعوى الْإِجْمَاع بَاطِل، عبارَة تكفل بِمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه شرعا فَلَا يَصح كَمَا لَو تكفل بالطير فِي الْهَوَاء، وَذَلِكَ (لِأَنَّهُ) إِن كفل بِغَيْر إِذن الْمَكْفُول فَهُوَ مُتَبَرّع فَلَا يلْزم الْمَكْفُول الْحُضُور مَعَه وَالْحَاكِم لَا يجبيه إِلَى إِحْضَاره، وَكَذَلِكَ الْحَال إِذا كفله فَإِنَّهُ لَا يثبت لَهُ عَلَيْهِ ولَايَة، وَلَا يُمكنهُ أَن يُطَالِبهُ بأَدَاء الدّين وَلَا إِذْنه لَهُ يُوجب عَلَيْهِ شرعا أَن

стр. 810

يحضر مَعَه.

стр. 811

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: ضَمَان المَال الْمَجْهُول وَمَا لم يجب (قنج)) . الْمَذْهَب: لَا يَصح. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . ضَمَان مَال مَجْهُول بِعقد وَلَا يَصح، كَمَا لَو قَالَ: ضمن بعض مَالك على فلَان.

стр. 812

لَهُم: ضَمَان وَيصِح تَعْلِيقه على الْخطر فصح فِي الْمَجْهُول كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق ونقول: عقد ثَبت من غير ذكر بدل فَجَاز أَن يثبت مَعَ الْجَهَالَة كَالنِّكَاحِ. مَالك: ف. أَحْمد: (ف) . التكملة: قَالُوا: لم يكن مَعْلُوما فِي الْحَال فَهُوَ مَعْلُوم فِيمَا بعد فَصَارَ كضمان الْعَهْد والدرك وَمَا يلقِي فِي الْبَحْر. الْجَواب: هَذَا بَاطِل بِالْبيعِ، وَالْإِجَارَة فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون مَعْلُوما فِي ثَانِي الْحَال، والجهالة فِي الْحَال نمْنَع مِنْهَا وَضَمان الدَّرك لَا يَصح فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَإِن سلمنَا فَالضَّمَان هُنَاكَ يتَنَاوَل جَمِيع الثّمن وَهُوَ مَعْلُوم، وَإِنَّمَا تحصل الْجَهَالَة فِي الثَّانِي عِنْد ظُهُور الِاسْتِحْقَاق وَهَذَا لَا يمْنَع كَون الْمَعْلُوم مَضْمُونا، كَمَا لَو بَاعَ ثَلَاثَة أعبد بِثمن وَاحِد ثمَّ اسْتحق أحدهم صَحَّ البيع فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ.

стр. 813

وَأما ضَمَان مَا يلقِي فِي الْبَحْر فَذَلِك استدعاء إِتْلَاف على جِهَة الْقرْبَة لتخليص المَال وَلَيْسَ بِضَمَان، أَلا ترى أَنه يَصح أَن يضمن أَكثر من قيمَة الْمَتَاع ويقارن الطَّلَاق وَالْعتاق، فَإِنَّهُ يَصح على بعض مَجْهُول، أَلا ترى أَنه لَو قَالَ أحد هَؤُلَاءِ حر أَو أحد هَؤُلَاءِ: طَالِق، صَحَّ بِخِلَاف الضَّمَان. وَأما الْمهْر الْمَجْهُول يثبت فِي النِّكَاح لتلف الْبضْع وَهُوَ بِمَنْزِلَة قيمَة المُشْتَرِي فِي البيع الْفَاسِد وَفِي مَسْأَلَتنَا الْمَالِيَّة فِي الذِّمَّة بِالْعقدِ فَهُوَ كَالثّمنِ فِي البيع وَالْأُجْرَة فِي الْإِجَارَة.

стр. 814

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: إِذا شَرط الشريكان تفاضل الرِّبْح (قند)) . الْمَذْهَب: لَا يَصح. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: قَالَ ﵇: " الوضيعة على رَأس المَال وَالرِّبْح على الْعَمَل ".

стр. 815

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: شركَة أَخْطَأت محلهَا فلغت كَبيع الْحر. بَيَانه: أَن محلهَا المَال لَا الْعَمَل، دَلِيله أَن الْعَمَل مَعْدُوم ومجهول، وَالْمحل لَا بُد أَن يكون مَعْلُوما وموجودا، وَالَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ عقد الشّركَة المَال فَيُقَال: عقد على هَذَا المَال، وَلذَلِك يُوجب إِحْضَار المَال. لَهُم: عقد الشّركَة مَا أوجبه الِاشْتِرَاك كعقد التَّمْلِيك، وَلَيْسَ ذَلِك اشتراكا فِي المَال، بِدَلِيل إِمْكَان الشّركَة فَلَا بُد أَن يكون حكمه اشتراكا يتعقبه، وَهُوَ الِاشْتِرَاك فِي الْعَمَل، فَكَانَ الِاشْتِرَاك فِي الْعَمَل حكمه، وَكَذَلِكَ يُرَاد للنمو والنمو يكون بِالْعَمَلِ. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 816

التكملة: العقد وَارِد على المَال وَالْحكم ثُبُوت الشّركَة فِيهِ حَتَّى يصير بَينهمَا على الشُّيُوع، فَإِذا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عشرَة واشتركا فَمَعْنَاه أَن أحدهم بَاعَ النّصْف الْمشَاع من مَاله بِالنِّصْفِ الْمشَاع من مَال صَاحبه فصارا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيع المَال، وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا عشرَة وَللْآخر خَمْسَة فَمَعْنَى الشّركَة أَن صَاحب الْعشْرَة بَاعَ ثلث مَاله مشَاعا بِثُلثي مَال صَاحبه، إِذْ هُوَ مثله قدرا فَصَارَ الْجَمِيع بَينهمَا على الشُّيُوع أَثلَاثًا. وَهَذَا لتحقيق معنى الصّرْف، لِأَنَّهُ بيع النَّقْد بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيا وَلذَلِك شَرط إِحْضَار الْمَالَيْنِ فِي الْمجْلس وَإِثْبَات يديهما عَلَيْهِمَا، نعم ينْفَرد عقد الصّرْف بِأَنَّهُ لَا يَصح إِلَّا مَعَ اتِّحَاد الْجِنْس وَالنَّوْع فَلَا يَصح بَين الصَّحِيح والمكسر وَالدِّينَار وَالدِّرْهَم؛ لِأَن الْمَقْصُود أَن يصير المالان مَالا وَاحِدًا صُورَة وَحكما بِخِلَاف الصّرْف، وَيدل على مَا ذَكرْنَاهُ إِضَافَة العقد إِلَى المَال، وَالْأَصْل ثُبُوت الحكم فِي مَحل الْإِضَافَة.

стр. 817

فارغة

стр. 818

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: شركَة الْمُفَاوضَة والأبدان وَالْوُجُوه (قنه)) . الْمَذْهَب: لَا يَصح إِلَّا شركَة الْعَنَان. عِنْدهم: تصح جَمِيعهَا إِلَّا الْأَبدَان فِي الاحتطاب والاحتشاش. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... .

стр. 819

لَهُم: الْإِجْمَاع مُنْعَقد من لدن الصَّحَابَة ﵃ وَإِلَى الْآن على الِاشْتِرَاك فِي الْأَعْمَال وَفِي الْأَثر: " تفاوضوا فَإِن فِيهِ بركَة ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عقد الشّركَة ليشارك أَحدهمَا الآخر فِي كَسبه، فَلَا يَصح كَمَا لَو اشْتَركَا فِي الاحتشاش. الدَّلِيل فِي الْمُفَاوضَة شركَة لَا تصح مَعَ تفاضل الْمَالَيْنِ فَلَا تصح مَعَ تساويهما. الدَّلِيل فِي شركَة الْوُجُوه شركَة على غير مَال فَلَا تصح كشركة الاحتطاب والاحتشاش. لَهُم: نوع شركَة تخْتَص باسم، فَكَانَ بهَا مَا يَصح كشركة الْعَنَان.

стр. 820

مَالك: الْمُفَاوضَة جَائِزَة والأبدان مَعَ اتِّفَاق الصَّنْعَة. أَحْمد: تجوز شركَة الْأَبدَان فِي كل شَيْء. التكملة: قَالُوا فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل (العقد يُضَاف إِلَى الْعَمَل) وَحكمه ثُبُوت الشّركَة فِيهِ حَتَّى يصير كل وَاحِد مِنْهُمَا بعضه لَهُ اسْتِقْلَالا وَالْبَعْض لشَرِيكه نِيَابَة، وَلَا يعبد وُقُوع الشّركَة فِي الْعَمَل كَالْوَكِيلِ من رجلَيْنِ فِي شِرَاء عبد وَالْوَكِيل فِي شِرَاء نصف عبد إِذا اشْترى جَمِيعه لنَفسِهِ وكالعامل فِي الْقَرَاض، فَإِن عمله مُشْتَرك بيه وَبَينه الْمَالِك وكل جَهَالَة فِيهِ فبالربح تصير مَعْلُومَة. الْجَواب: أما الْقَرَاض فَثَبت ضَرُورَة وَهُوَ جعَالَة لَا شركَة وَتَعْلِيق الرِّبْح على تَحْصِيل الْكسْب كتعليق الْجعل على رد الْآبِق. والجهالة تحْتَمل فِيهِ للْحَاجة. قَالَ الشَّافِعِي ﵁: لَا أعلم أَن فِي الدُّنْيَا شَيْئا بَاطِلا إِن لم تكن شركَة الْمُفَاوضَة بَاطِلَة، لِأَن هَذَا عقد غرر لِأَن مَا يلْزم أَحدهمَا من غَرَامَة تلْزم الآخر وَبِمَا دون هَذَا تفْسد الْعُقُود.

стр. 821

فارغة

стр. 822

(الْوكَالَة وَالْعَارِية)

стр. 823

فارغة

стр. 824

لوحة ٤٣ من المخطوطة أ: قَالَ جَابر بن عبد الله أردْت الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر فآذنت النَّبِي ﵇ بذلك فَقَالَ ﵇: ائْتِ وَكيلِي فَخذ مَعَه خَمْسَة عشر وسْقا، فَإِن ابْتغى مِنْك آيَة فضع يدك على ترقوته، وَاعْلَم أَن الْأَيْدِي ثَلَاث: يَد أَمَانَة كَالْوَكِيلِ وَالْمُودع، وَالشَّرِيك وَالْوَصِيّ وَالْحَاكِم وَالْمُرْتَهن، وَيَد ضامنة كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِير، والمساوم وَالْمُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا، وَيَد مُخْتَلف فِيهَا وَهِي الْأَجِير الْمُشْتَرك وَالَّذين يتولون مَال غَيرهم خَمْسَة: أَب، جد، وَصِيّ، حَاكم، وَكيل، والعقود أَرْبَعَة أضْرب: عقد لَازم

стр. 825

من جِهَتَيْنِ كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالصُّلْح وَالْخلْع وَالنِّكَاح فِي أشهر الْوَجْهَيْنِ، وَمن قَالَ: إِنَّه غير لَازم من جِهَة الزَّوْج قَالَ: لِأَن الزَّوْج يملك فَسخه، وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا يملك قطعه وإزالته عَنهُ، كَمَا يملك المُشْتَرِي عتق العَبْد الْمُشْتَرى، وَأما اللَّازِم من جِهَة فكالرهن، وَالْكِتَابَة، وَالرَّابِع مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ السَّبق وَالرَّمْي، إِن قُلْنَا: إِنَّه إِجَارَة كَانَ لَازِما، وَإِن قُلْنَا: إِنَّه جعَالَة كَانَ جَائِزا، وَاعْلَم أَن كل من يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِي مَال غَيره لَا يجوز لَهُ أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ إِلَّا الْأَب خَاصَّة، إِن وكل المتداعيان وَكيلا وَاحِدًا لينوب عَنْهُمَا فَفِيهِ وَجْهَان، فَوجه الْجَوَاز: أَنه يُمكنهُ الدَّعْوَى، وَالْجَوَاب عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِقَامَة الْحجَّة وَوجه عدم الْجَوَاز: يُنَافِي الفرضين، إِذا شهد أحد الشَّاهِدين أَنه وكل فلَانا فِي يَوْم الْخَمِيس، وَشهد الآخر أَنه وَكله يَوْم الْجُمُعَة لم تثبت الشَّهَادَة، لِأَن تَوْكِيل الْجُمُعَة غَيره فِي الْخَمِيس، إِذا وَكله فِي كل قَلِيل وَكثير فالوكالة فَاسِدَة، وَيجوز للْمُسلمِ أَن يُوكل ذِمِّيا، إِذا ادّعى الْوكَالَة وَأقَام شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ أَو حلف تمّ الْمَقْصُود، لِأَن الْغَرَض

стр. 826

إِثْبَات المَال دون التَّصَرُّف، إِذا تصرف الْوَكِيل فِي بيع السّلْعَة فِي السّلْعَة (صَار ضَامِنا. مِثَاله: أَن يلبس الثَّوْب) فَإِذا بَاعه بعد ذَلِك هَل يَصح بَيْعه؟ وَجْهَان، لَو شهد أحد الشَّاهِدين أَنه أقرّ بتوكيله يَوْم الْخَمِيس، وَشهد الآخر أَنه أقرّ بذلك يَوْم الْجُمُعَة صَحَّ لِأَن الإقرارين إِخْبَار، ونقول فِي مَسْأَلَة الْعَارِية إِن الْإِذْن فِي تَفْوِيت الْيَد وجد حَقِيقَة، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي نفي الضَّمَان، فَإِنَّهُ لَو قَالَ: أتلف مَالِي وَعَلَيْك ضَمَانه لم يتناقض، نعم. لَو قَالَ: أتلف وَلَا ضَمَان عَلَيْك وَلَا يبْقى الضَّمَان، وَلَو أطلق الْإِذْن ساكتا عَن الضَّمَان حكم فِي الْأَمريْنِ بِقَرِينَة الْحَال، فَإِن شهِدت لنفي الضَّمَان انْتَفَى، وَإِن شهِدت للضَّمَان ثَبت، فالحمامي يَأْذَن فِي تَفْوِيت مَاله وقرينة الْحَال توجب الْعِوَض، وَإِنَّمَا حَال الْمُعير يشْعر بِأَنَّهُ رَضِي بتفويت الْيَد؛ لِأَنَّهُ قبض الْمَنَافِع وَلم يرض بتفويت الْملك.

стр. 827

(الْوكَالَة وَالْعَارِية) (المسالة السَّادِسَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: التَّوْكِيل من غير رضَا الْخصم (قنو) :) الْمَذْهَب: جَائِز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... .

стр. 828

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عدم رِضَاهُ عيب فَيرد شرعا؛ لِأَنَّهُ يطْلب زِيَادَة على الْمَقْصُود؛ لِأَن الْمَقْصُود معرفَة حَال من إِنْكَار وَإِقْرَار ليَأْخُذ أَو يُقيم بَيِّنَة وَلَا فرق بَين جَوَاب وَجَوَاب فِي تعرف الْحَال وَلَيْسَ الْحق غير الْجَواب، بل معرفَة الْحَال وَالْجَوَاب طَرِيق ذَلِك. لَهُم: الْمُدَّعِي قد اسْتحق جَوَاب الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا يبطل حَقه إِلَّا بِرِضَاهُ، تَأْثِيره: أَنه يتَصَرَّف فِي حَقه، وَدَلِيل الدَّعْوَى: أَن جَوَابه حق لَهُ وَلِهَذَا يحضرهُ الْحَاكِم وَيطْلب مِنْهُ الْجَواب وَيقف على طلب الْخصم وَينْتَفع بِهِ وَلَا يرضى بِالثّمن مِنْهُ، والخصومات حرَام، وَإِنَّمَا جَازَت للْحَاجة. مَالك:

стр. 829

أَحْمد: التكملة: الدَّعْوَى حق الْمُدَّعِي فَإِنَّهَا طلب حَقه، وَهُوَ مُسْتَقل بِالْجَمِيعِ دون صَاحبه فَيجوز أَن يُقيم فِيهِ غَيره مقَامه إِذْ هُوَ قَابل للنيابة كَسَائِر الْحُقُوق، وتعلقه بِالْغَيْر لَا يمْنَع استقلاله بِهِ، كَمَا فِي قَضَاء الدُّيُون، ويتأيد بالمريض والمخدرة وَالْمُسَافر، فتوكيل هَؤُلَاءِ ينفذ دون رضَا الْخصم، فَإِن قَالُوا: الْإِنْكَار حق الْمُدَّعِي قبل الْمُدعى عَلَيْهِ، قُلْنَا: لَا نسلم أَولا افتقار الحكم إِلَى الْإِنْكَار، وَهَذَا ظَاهر فِي حق الْغَائِب، وَأما الْحَاضِر فِي الْبَلَد فَمن أَصْحَابنَا من جوز الْقَضَاء عَلَيْهِ وَإِن سلم فَهُوَ حق الشَّرْع يَطْلُبهُ الْحَاكِم رَجَاء أَن يقر فيستغني عَن الِاجْتِهَاد فِي حَال الشُّهُود، ثمَّ إِذا حضر وَسكت عَن الْجَواب قضى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَن الْمَقْصُود أَن يعرف انْتِفَاء إِقْرَاره لَا وجود إِنْكَاره وَلَو كَانَ هَذَا الْإِنْكَار حق الْخصم لسقط بإسقاطه، ثمَّ الْإِنْكَار حق الْمُدعى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ موكول إِلَى إخْبَاره وَالْمُدَّعِي لَا يطْلب إِنْكَاره بل إِقْرَاره، وَثَمَرَة الْإِنْكَار للْمُنكر وَهُوَ يدْفع الدَّعْوَى عَنهُ، وعَلى الْحَقِيقَة الْإِنْكَار تَكْذِيب الْمُدَّعِي فَلَا يَقع حَقًا لَهُ.

стр. 830

فارغة

стр. 831

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة (قنز) :) الْمَذْهَب: لَا يملك الْإِقْرَار. عِنْدهم: يملك ذَلِك فِي مجْلِس الحكم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وَكيل بِالْخُصُومَةِ وَلَا يملك الْإِقْرَار لِأَنَّهُ قطع الْخُصُومَة، ويتأيد بِكَوْنِهِ لَا يملكهُ خَارج الْمجْلس فَنَقُول: الْوَكِيل بِالْإِقْرَارِ لَا يملك الْخُصُومَة فَكَذَلِك

стр. 832

عَكسه، وَالشَّيْء لَا يُسْتَفَاد من ضِدّه، ويتأيد بِالْإِبْرَاءِ وَالصُّلْح وَالْإِقْرَار بِالدَّمِ، وأدائها صَرِيحًا. لَهُم: وَكيل بِجَوَاب الْخصم فَملك الْإِقْرَار، لِأَن التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ تَوْكِيل بجوابها لتصح فِيمَا يملكهُ الْمُوكل، وَإِنَّمَا يملك الْجَواب، فَالْجَوَاب الْمُطلق هُوَ الْمَمْلُوك، وتسميته خُصُومَة مجَاز لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة﴾ ، وَلَا يُمكن الْعَمَل بحقيقته إِلَّا أَن يُقَال: الْمُوكل فيحق ومجازه يَصح فِي الْأَحْوَال كلهَا. مَالك: ق. أَحْمد:

стр. 833

التكملة: الْخُصُومَة عبارَة عَن فعل يبْقى الْفَاعِل مَعَه خصما وَالْإِقْرَار يضاد ذَلِك فَهُوَ عَاص للْمُوكل، ونقول: الْجَواب الْمُطلق الَّذِي جعلتم الْخُصُومَة مجَازًا عَنهُ إِقْرَار أم إِنْكَار أم شَيْء آخر؟ وَالْإِقْرَار ينبو عَنهُ لفظ الْخُصُومَة، وَتَحْقِيق الْكَشْف أَن الْمُطلق قَضِيَّة مُخْتَلفَة بَين مختلفتين كاللونية بَين السوَاد وَالْبَيَاض، وَالْجَوَاب الْمُطلق لَا يَصح إِلَّا بِقَرِينَة حَال تعرفه إِلَى المسميين، وَلِهَذَا لَا يَصح بِلَفْظ مَجْهُول يحْتَمل مَعْنيين، وَسَمَاع الْبَيِّنَة من ضَرُورَة الْخُصُومَة وَلَيْسَ الْإِقْرَار من ضَرُورَة الْخُصُومَة ثمَّ لَو وَكله فِي الْإِقْرَار لم يتَصَوَّر؛ لِأَنَّهُ يكون قد أقرّ الْمُوكل بِالْحَقِّ فللوكيل أَن يُؤَدِّي لَفظه ويخبر عَنهُ فَكيف يحمل الْوكَالَة على مَا لَو صرح بِهِ لم يَصح.

стр. 834

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا (قنح) :) الْمَذْهَب: لَا يَبِيع بِغَبن فَاحش وَلَا إِلَى أجل وَلَا بعروض. عِنْدهم: يَصح مِنْهُ ذَلِك كُله. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وَكيل مُخَالف؛ لِأَنَّهُ وَكيل فِي البيع، وَقد بَاعَ من وَجه ووهب من وَجه والتبرع لَا يملكهُ؛ وَلِأَن ملك البيع كَالْأَبِ وَالْوَصِيّ؛ وَلِأَنَّهُ بدل مَال

стр. 835

بِغَيْر عوض، ثمَّ الْعرف أَنه إِذا أطلق البيع فَإِنَّهُ يقْصد بِهِ المربح أَو الْعَادِل، ونقيس على الشِّرَاء، فَإِنَّهُ لَو وكل فِيهِ لم يَصح بِالْغبنِ الْفَاحِش. لَهُم: وَكيل مُوَافق فَجَاز فعله، دَلِيل ذَلِك: أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ البيع وَالْمَفْعُول بيع؛ لِأَنَّهُ يَقُول: بِعْتُك كَذَا وَالْمَوْجُود شرعا هُوَ الْمَعْقُود لفظا وَحَقِيقَة مُقَابلَة مَال بِمَال وَقد وجد. مَالك: ق. أَحْمد: التكملة: أمره بتفويت الْملك إِلَى بدل وَمُطلق كل شَيْء يحمل على الْكَامِل مِنْهُ، فَإِنَّهُ الأَصْل فِي كل مَوْجُود وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان لَا تكون إِلَّا بِدَلِيل وَصَارَ كالرقبة الْمُطلقَة فِي الْكَفَّارَة وَيحمل على الْكَامِل ثمَّ الْبَدَل جَائِز للمبدل، وَالْخَبَر يكون بالكامل لَا بالناقص وَإِطْلَاق البيع إِن عنوا بِهِ بِالْإِضَافَة إِلَى الثّمن فَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع لكَون الْمَبِيع معينا وَإِن عنوا بِهِ بِالْإِضَافَة إِلَى

стр. 836

الثّمن فَهُوَ مَا ذَكرْنَاهُ من أَن التفويت إِلَى بدل مُطلق، فَالْبيع مُقَابلَة بَين مالين حَقِيقَة ولفظا، ودعواهم أَن الثّمن مسكوت عَنهُ وَاقع من ضَرُورَة البيع غير صَحِيح؛ لِأَن الْمُعَامَلَة تقوم بالمقابلة، فَمن ذكرهَا فقد ذكرهمَا كالوزن لَا يُقَال الصنجة فِي الْوَزْن مسكوت عَنْهَا فَصَارَ المالان مذكورين فِي لفظ البيع على الْإِطْلَاق، بَقِي أَن يُقَال الْمُطلق يَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع المسميات حَتَّى لَو حلف لَا يعْتق حنث وبر بالسليم والمعيب. وَالْجَوَاب: أَن الْمَوْجُود الْمُطلق هُوَ الْكَامِل فَصَارَ الِاسْم الْمُطلق وَاقعا بإزائه هَذَا الأَصْل فِي الْوُجُود ثمَّ الْكَمَال مِمَّا شرع لغَرَض وَظهر بِالْمَعْنَى الَّذِي لأَجله شرع وَهُوَ الْخَبَر فِي الْمُتَنَازع فِيهِ.

стр. 837

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: مُسلم وكل ذِمِّيا فِي شِرَاء خمر أَو خِنْزِير (قنط) :) الْمَذْهَب: لَا يَصح التَّوْكِيل وَلَا الشِّرَاء. عِنْدهم: يَصح التَّوْكِيل وَالشِّرَاء. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عقد لَا يجوز للْمُسلمِ أَن يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ وَلَا يَصح تَوْكِيله فِيهِ كَمَا لَو

стр. 838

وَكله فِي تَزْوِيجه بمجوسية. لَهُم: لَو نَص على ثمن فَاشْترط بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَقع الْملك لَهُ وَلَو كَانَ الْملك لَا يَقع لَهُ لما وَقع لَهُ عِنْد الْمُخَالفَة ثمَّ الْملك من حُقُوق العقد، وَهُوَ يَتَوَلَّاهُ فَكَانَ الْملك لَهُ. مَالك: أَحْمد: التكملة: قَاعِدَة الْمَسْأَلَة: أَن الْملك فِي الْوكَالَة يَقع للْمُوكل هَذَا عندنَا وَعِنْدهم يَقع أَولا للْوَكِيل ثمَّ للْمُوكل وَيدل على أصل الْقَاعِدَة أَنه عقد تولاه الْغَيْر للْغَيْر وَصَحَّ لَهُ فانتقل الْملك إِلَى الْمَعْقُود لَهُ دون الْعَاقِد كالتوكيل فِي النِّكَاح وَلَو كَانَ وَكيلا فِي البيع كَانَ الثّمن للْمُشْتَرِي فنقيس الثّمن على الْمُثمن ثمَّ لَو اشْترى الْوَكِيل من يعْتق عَلَيْهِ لم ينعتق.

стр. 839

(الْمَسْأَلَة السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: الْعَارِية (قس) :) الْمَذْهَب: مَضْمُونَة. عِنْدهم: أَمَانَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " الْعَارِية مَضْمُونَة، والمنيحة مَرْدُودَة، والزعيم غَارِم "، وَرُوِيَ أَنه اسْتعَار درع صَفْوَان بن أُميَّة فَقَالَ: أغصبا يَا مُحَمَّد

стр. 840

فَقَالَ: لَا، بل عَارِية مَضْمُونَة مُؤَدَّاة، فوصف الْعَارِية بِالضَّمَانِ. لَهُم: قَوْله ﵇: " لَيْسَ على الْمُسْتَعِير غير الْمغل ضَمَان "، والمغل: الخائن. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: قبض مَال الْغَيْر لمَنْفَعَة نَفسه لَا عَن اسْتِحْقَاق سَابق فَوَجَبَ عَلَيْهِ

стр. 841

الضَّمَان؛ لِأَن الْإِذْن كَانَ فِي الِاسْتِعْمَال فاقتصر عَلَيْهِ وَمَا ثَبت ضَرُورَة تعذر بهَا، وَضَمان الْعين أَمر وَرَاء الِاسْتِعْمَال فقد أَخذ مَال الْغَيْر لغرضه من غير اسْتِحْقَاق قبض فضمن كالمستام. لَهُم: قبض صدر عَن إِذن صَحِيح من جِهَة الْمَالِك فَلَا يُوجب الضَّمَان كالمستأجر؛ لِأَنَّهُ لما أذن لَهُ فِي الْمَنَافِع فَمن ضَرُورَته الْإِذْن فِي الْقَبْض، وَإِذا كَانَ قد ملكه الْمَنَافِع فالعين مَجْمُوع مَنَافِع. مَالك: ف. أَحْمد: ق. التكملة: يحمل خبرهم على ضَمَان الْأَجْزَاء الْمُسْتَحقَّة بِالِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّهَا مَضْمُونَة عِنْد التَّعَدِّي ومجاوزة حد الْإِذْن، ونقول: الْأَخْذ تَفْوِيت يَد الْغَيْر حسا، وَإِن كَانَ الْغَرَض الْأَخْذ كَانَ تفويتا حكما أَيْضا بِخِلَاف

стр. 842

الْمُودع، فَإِنَّهُ أَخذ لغَرَض الْمَالِك وَهُوَ نَائِب عَنهُ، وَيَد الْمَالِك مستمرة حكما، ثمَّ الْقَبْض لَيْسَ مَأْذُونا فِيهِ لفظا بل لَازم مَدْلُول الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع، وَذَلِكَ لضَرُورَة الَّذِي يضْطَر إِلَيْهِ فِي تَقْدِير مَدْلُول الْإِذْن جَوَاز الْقَبْض، أما نفي الضَّمَان، فَلَا ضَرُورَة فِيهِ، أَو نقُول: مَأْذُون فِيهِ لغيره لَا لعَينه، أَو نقُول: الْإِذْن دَلِيل الرِّضَا بتفويت الْيَد وَلَيْسَ فِيهِ تعرض للضَّمَان، وَلَيْسَ من شَرط الضَّمَان قبض غير مَأْذُون فِيهِ، لِأَن المضمن تَفْوِيت الْيَد الْمُسْتَحقَّة على صَاحبهَا وَلَا يجوز أَن يُقَال: عدم الْإِذْن شَرط فِيهِ لِأَن الشَّرْط مَا يتَوَقَّف الحكم على (وجوده كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاح وَمَا يتَوَقَّف الحكم) على عَدمه، فوجوده مَانع فَكَانَ الْإِذْن منافيا للضَّمَان بعد وجود سَببه، وَإِنَّمَا يُنَافِيهِ لَو لم يكن الْجمع بَين جَوَاز الْقَبْض وَوُجُوب الضَّمَان، وَقد بَينا إِمْكَانه فَإِنَّهُ يَقُول: أَذِنت فِي الْقَبْض بِشَرْط الضَّمَان وَيدل عَلَيْهِ وجوب الرَّد؛ فَلَو كَانَ الْإِذْن فِي تَفْوِيت الْيَد لَا يدل على نفي إِعَادَة الْيَد كَيفَ يدل على نفي ضَمَان الْعين؟

стр. 843

فارغة

стр. 844

(الْإِقْرَار)

стр. 845

فارغة
следующие страницы →