← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فارغة

стр. 877

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: المضمونات بِالْغَصْبِ (قسز) :) الْمَذْهَب: لَا يملكهَا الْغَاصِب. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: قَوْله ﵇: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه "، وَجه الدَّلِيل أَنه يجب عَلَيْهِ رد الْعين فَمَا أَدَّاهُ هُوَ عوض عَنْهَا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْغَصْب جِنَايَة فَلَا يكون سَببا للْملك كَمَا فِي حق الْمُدبر، وَذَلِكَ لِأَن الْملك حكم شَرْعِي فَيَقْتَضِي سَببا شَرْعِيًّا، وَالْغَصْب عدوان فَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ

стр. 878

أَحْكَام الشَّرْع، وَالضَّمان لَا يصلح أَن يكون مملكا؛ لِأَن الضَّمَان مَبْنِيّ على الْغَصْب الَّذِي هُوَ السَّبَب، فَإِذا لم يصلح السَّبَب لم يصلح مَا بني عَلَيْهِ. لَهُم: الْغَصْب سَبَب ملك الْبَدَل فَيكون سَببا لملك الْمُبدل كَالْبيع حَتَّى لَا يجْتَمع فِي ملكه الْبَدَل الْمُبدل وَالْملك حَاصِل فِي الْبَدَل، بِدَلِيل ثُبُوت قضايا الْأَمْلَاك وَهُوَ بدل الْعين؛ لِأَن الْوَاجِب جَمِيع بدل الْعين وَبَعضهَا أَو معنى فِيهَا لَا يجوز أَن يُقَابل بِجَمِيعِ بدلهَا، والعذر عَن الْمُدبر أَنه قد اسْتحق الْعتْق. مَالك: أَحْمد: التكملة: غَايَة مَا علينا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة استبطاؤهم تسبب الْملك وَإِبْطَال كل مَا يذكرُونَهُ ونقول: الْملك مَعْصُوم فَلَا يملك إِلَّا بِسَبَب من قبل الْمَالِك وَفَاء لحق الْعِصْمَة، وَالْمَوْجُود هُوَ الْغَصْب وَهُوَ عدوان، وَالضَّمان جبر مَا فَاتَ من الْيَد وَلَا يَصح الْفَوات مَا بَقِي، ويتأيد بِمَا لَو اخْتلف فِي قيمَة

стр. 879

الْمَغْصُوب وَحلف الْغَاصِب، فَإِنَّهُ يضمن بقوله وَيَمِينه وَلَا يملك، فَإِن قَالُوا: الْغَصْب يصلح أَن يكون مملكا؛ لِأَنَّهُ عبارَة عَن ثُبُوت يَد وَلَو كَانَ على مُبَاح صلح، الْجَواب: أَن هَذَا لَو صَحَّ أبطل مُعظم قَوَاعِد الشَّرِيعَة، وَرُبمَا قَالُوا لما ملك الْبَدَل ملك الْمُبدل، وَالْجَوَاب: أَنا لَا نسلم أَن المَال بدل الْعين، وَإِنَّمَا هُوَ بدل الْيَد، وَالْأَخْذ سَبَب الْملك بِشَرْط خلو الْعين عَن ملك، وَأما وَالْأَخْذ حرَام فَلَا ثمَّ وَلَو قَدرنَا الرِّضَا كَانَ يجب أَن يَزُول الْملك عِنْد الضَّمَان لَا عِنْد الْغَصْب كَمَا يَقُولُونَ ويلزمهم أَنه لَا ينفذ عتقه، والحرف أَن الْغَصْب عندنَا لَا يصلح سَببا للْملك وَإِنَّمَا الضَّمَان فِي مُقَابلَة الْيَد الْفَائِتَة، وَعِنْدهم يصلح للْملك وَالضَّمان فِي مُقَابلَة الْعين.

стр. 880

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: زَوَائِد الْمَغْصُوب (قسح) :) الْمَذْهَب: مَضْمُونَة على الْغَاصِب. عِنْدهم: غير مَضْمُونَة إِلَّا أَن تطلب مِنْهُ فَمنعهَا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْوَلَد مَغْصُوب فَيكون مَضْمُونا كالأم، دَلِيل ذَلِك: إِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ

стр. 881

بعدوانية وَهُوَ حد الْغَصْب، ويتأيد بالغاصب من الْغَائِب، فَإِنَّهُ مَا فَوت الْيَد المحقة بل أثبت يَده على مَال الْغَيْر بعدوان. لَهُم: الزَّوَائِد لَيست مَغْصُوبَة فَلَا تكون مَضْمُونَة كَالْوَدِيعَةِ واللقطة، ذَلِك لِأَنَّهُ لم يصنع فِي الْوَلَد شَيْئا وَرُبمَا لم يعلم بِوُجُودِهِ فَكيف يعد غَاصبا لَهُ وَالْولد دخل فِي يَده بِغَيْر اخْتِيَاره وَلَا عدوانية ليده، فَإِن الْملك خلق فِي الأَصْل للتَّصَرُّف بِإِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ ومناط الضَّمَان الْإِضْرَار بتفويت حق الْغَيْر وَلم يُوجد هَاهُنَا. مَالك: يفرق بَين أَن يكون حَال الْغَصْب حَائِلا أَو حَامِلا فالحائل لَا يضمن. أَحْمد: ق. التكملة: أثبت يَده العادية على مَحل قَابل للضَّمَان، فَدخل فِي ضَمَانه، كَمَا إِذا أَخذ صيد الْحرم وَولد فِي يَده فَإِن الْوَلَد مَضْمُون بالجزاء إِجْمَاعًا،

стр. 882

وَإِثْبَات الْيَد على الأَصْل تسبب إِلَى إِثْبَات الْيَد على الْفَرْع، والمتسبب كالمباشر بِدَلِيل حافر الْبِئْر، ونفيهم العدوانية أَمر شنع، فَإِن المَال وَإِن خلق للتَّصَرُّف لَكِن إِذا اخْتصَّ بِهِ مَالك صَار حَقه مَانِعا مِنْهُ، وَإِن اعتذروا عَن الْغَاصِب من الْغَاصِب فَإِنَّهُ فَوت عَلَيْهِ إِثْبَات الْيَد وَعَن اللّقطَة بِأَنَّهُ لَو تَركهَا أَخذهَا رَبهَا أَو أَمِين يحفظها عَلَيْهِ فليأخذوا مثله فِي الْمَسْأَلَة فَإِن حُصُول الْوَلَد على ملكه سَبَب إِمْكَان الْأَخْذ للْمَالِك حسا وَشرعا لَوْلَا يَد الْغَاصِب فَهُوَ دَافع مكنه الْمَالِك وَدفع الشَّيْء بعد سَببه يقوم مقَام قطعه بعد ثُبُوته فِي حكم الضَّمَان كمن غر بحريّة جَارِيَة، وشتان بَين يَد الْغَاصِب وَيَد الْمُودع؛ لِأَن الْمُودع يَده للْمَالِك وَالْغَاصِب يَده لنَفسِهِ، ويلزمهم الْمُودع إِذا جحد، فَإِنَّهُ مَا فَوت يَد الْمَالِك وَمَعَ هَذَا يضمن، وَكَذَلِكَ الْمُلْتَقط إِذا جحد فَإِنَّهُ مَا فَوت يدا، وحد الْغَصْب أَنه إِثْبَات الْيَد على مَال الْغَيْر بعدوان وَزَادُوا لَهُم فِي الْحَد مَعَ تَفْوِيت يَد الْمَالِك.

стр. 883

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: مَنَافِع الْمَغْصُوب: (قسط) :) الْمَذْهَب: تضمن بالفوات والتفويت تَحت الْيَد العادية. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أَمْوَال معصومة فتضمن، دَلِيل الدَّعْوَى أَن المَال يعلم شرعا وَقد قَامَ دَلِيله وَهُوَ الِاعْتِيَاض عَنْهَا بِالْإِجَارَة وَكَونهَا تصلح صَدَاقا وَالْمَال مَا يعده

стр. 884

النَّاس مَالا وَقد ثبتَتْ الْيَد عَلَيْهَا، وَيَد كل شَيْء بِحَسبِهِ فَهُوَ إِذا إِمَّا مستوف لَهَا أَو متسبب إِلَى إتلافها والأعيان وَالْمَنَافِع أَمْوَال. لَهُم: ضَمَان الْعدوان مُقَيّد بِالْمثلِ معقولا ونصا، وَلَيْسَت الْأَعْيَان وَالْمَنَافِع متماثلة. دَلِيل عدم الْمُمَاثلَة: كَونهَا أعراضا وجواهر، وَإِذا لم تضمن الْمَنَافِع بالمنافع فبالدراهم أولى ثمَّ الْمَنَافِع لَيست أَمْوَالًا أصلا؛ لِأَنَّهَا قبل وجودهَا لم تُوصَف بِشَيْء وَحَالَة الْوُجُود مَشْغُولَة بِالْعدمِ لم تحدث على ملك الْغَاصِب وتتلف بِنَفسِهَا. مَالك: ف. أَحْمد:

стр. 885

التكملة: الْكَلَام فِي الْمَنَافِع منهجان: إِمَّا أَن نقومها أَو نعطلها فتفوت. فنفرض فِي الأول ونقول: مَنْفَعَة تضمن فِي العقد الصَّحِيح وَالْفَاسِد فتضمن فِي الِاسْتِيفَاء على ظن العقد كمنفعة الْبضْع، وَهَذَا الْفَرْض فِيمَا إِذا اسْتعْمل عبدا ظَنّه مُسْتَأْجرًا وَهَذَا تضييق عَلَيْهِم، وَلَا يَجدونَ فرقا بَين الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة والمركوب بِشُبْهَة، وَإِن تركنَا هَذَا الْفَرْض قُلْنَا: مُسْتَعْمل عِنْد الْغَيْر فِي حياطته مفوت على الْمَالِك شَيْئا مُتَقَوّما شرعا فضمنه كمفوت الْحر وَأم الْوَلَد وَسَائِر الْأَمْوَال، وَثمّ طَرِيق يسْتَغْنى بهَا عَن الْخَوْض فِي تَحْقِيق الْمَنَافِع وَهِي أَن نقُول لكل مَالك فِي ملكه حقان: الْعين وَالْيَد وهما معصومان وتفويت الْعين يضمن فَكَذَلِك تَفْوِيت الْيَد، فَإِن قَالُوا: الْيَد الْمَاضِيَة لَا يُمكن تفويتها والمستقبلة لم تثبت، قُلْنَا: هَذَا من الْكَلَام لَو اعْتبر لامتنع التفويت وَالضَّمان الشَّرْعِيّ، فَإِن من أتلف حَيَوَانا ضمنه، وَمَعْنَاهُ

стр. 886

تَفْوِيت حَيَاته لَا إعدام عينه، والحياة الْمَاضِيَة لم تفت والمستقبلة لم تحصل وَمعنى اسْتِيفَاء الْمَنَافِع استهلاكه فِي جِهَة المنتفع بهَا كَأَكْل الْخبز، والحرف أَن الْمَالِيَّة عندنَا قَائِمَة بالمنافع كالأعيان وَيتَصَوَّر غصبهَا خلافًا لَهُم.

стр. 887

(الْمَسْأَلَة السبعون بعد الْمِائَة: المستكرهة على الزِّنَا (قع) :) الْمَذْهَب: تسْتَحقّ الْمهْر. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم﴾ الْآيَة. أوجب المثلية فِي الْعدوان وَلَا مثلية بَين الْبضْع وَالْمَال؛ لِأَن الْأَمْوَال تتقابل صُورَة وَمعنى والمعنيان معدومان بَين الْبضْع وَالْمَال، وَقَالَ ﵇: " ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ "، وَالْمَال ثَبت مَعَ الشُّبُهَات فَكيف يُوجب الْفِعْل

стр. 888

الْوَاحِد الضدين؟ الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ندعي تقومها بِدَلِيل تقومها بِالْعقدِ وَفِي وَطْء الشُّبْهَة، والقيم بِقدر الرغبات فقد فَوت حَقًا مُتَقَوّما دون رِضَاهَا لَهَا فَيضمنهُ لَهَا (بمنافع بدنهَا فَإِن منعُوا الأَصْل عدنا إِلَى) مَنَافِع الْمَغْصُوب وَثبتت الْمَالِيَّة والتقوم والإتلاف فِي جنس الْمَنَافِع، فَإِن سلمُوا فالجمع بَين الْبضْع وَالْمَنَافِع سهل، فَإِن مَنَافِع الْأَعْضَاء بحسبها. لَهُم: ننكر أَولا وجود الْمَنَافِع وماليتها وتقومها ثمَّ نسلم أَن الْمَنَافِع تضمن بِالْمَالِ، ثمَّ ننكر وجوب الْمهْر لتَحْرِيم الْفِعْل وَوُجُوب الْحَد، ونقول: وَطْء تمحض عُدْوانًا فَلَا يُوجب مهْرا قِيَاسا على المطاوعة؛ لِأَن الْحَد ضَمَان زاجر وَالْمهْر ضَمَان جَائِز، وَالْأَصْل فِي الضَّمَان الزّجر والجبر بدل وَالْقَصْد حفظ الْمحل، وَيحصل ذَلِك بالزجر. مَالك: ق. أَحْمد: أصح روايتيه مثل مَذْهَبنَا.

стр. 889

التكملة: نفحص عَن منَاط إِيجَاب الْمهْر فِي وَطْء الشُّبْهَة وَلَا يجوز أَن يكون لظن الْوَاطِئ مَعَ غلطه نفي أَن يكون لتفويت مَنْفَعَة الْبضْع، وَهَذَا حَاصِل فِي مَسْأَلَتنَا، فَإِن قيل: الْمهْر يجب بِالْعقدِ، وَالْوَطْء بِالشُّبْهَةِ يُقَاس عَلَيْهِ كالنسب، قُلْنَا: لَو كَانَ الحكم فِي الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ مَنْصُوصا صلح أَن يُقَاس عَلَيْهِ لكنه مُلْحق بالمنصوص فَيَنْبَغِي أَن نبحث عَن وَجه الْإِلْحَاق وَنَنْظُر هَل مثله فِي مَسْأَلَتنَا، ومنشأ خيالهم اشْتِرَاك لَفْظِي الْعِصْمَة وَالضَّمان، أما الْعِصْمَة فَتطلق حَقِيقَة فِي الْمَعْنى الْقَائِم بِالْمحل الْمُقْتَضِي تَحْرِيم إِبَاحَته، وَوجه الْحَقِيقَة فِيهِ أَن الْعِصْمَة هِيَ الْحِفْظ وَالْحُرْمَة، والمعصوم هُوَ الْمَحْفُوظ وَمُطلق الْعِصْمَة مجَاز فِي الْمَعْنى الْمُقْتَضِي بِالْمحل تضمين التّلف إِذْ فِي إِيجَاب قيمَة الشَّيْء مَا يخيل أَن الْمُتْلف كالمحفوظ وهما مَعْنيانِ متباينان لتباين أثريهما؛ لِأَن أَحدهمَا يمْنَع من الْإِتْلَاف قبل وُقُوعه وَيتَعَلَّق بالتكليف، وَالثَّانِي: تضمين الْمُكَلف (وَيتَعَلَّق بالمكلف) ، وَغَيره فَإِذا

стр. 890

تَحْرِيم الْبضْع عصمَة وَالضَّمان للتفويت فهما مَعْنيانِ، فَمَتَى وجدا وجد مَا يتَعَلَّق بهما أَو وجد أَحدهمَا يَقْتَضِي مَا يتَعَلَّق بِهِ، وَبِالْجُمْلَةِ عندنَا مَنْفَعَة الْبضْع مُتَقَومَة.

стр. 891

فارغة

стр. 892

(بَقِيَّة مسَائِل الْغَصْب)

стр. 893

فارغة

стр. 894

لوحة ٤٦ من المخطوطة " أ ": إِذا غصب أَرضًا فغرسها لزمَه قلع الْغَرْس وتسوية الأَرْض وَأُجْرَة الْمثل إِذا غصب دَارا فجصصها وزوقها كَانَ للْمَالِك مُطَالبَته بقلع الجص والتزويق؛ لِأَنَّهُ ملك الْغَاصِب شغل بِهِ ملك الْمَالِك، فَإِن نقصت قيمَة الدَّار بِإِزَالَة ذَلِك عَمَّا كَانَت قبل التزويق لزم الْغَاصِب التَّفَاوُت، وَإِن لم ينقص لم تلْزمهُ إِلَّا أُجْرَة الْمثل الْمدَّة الَّتِي أَقَامَت فِي يَده، فَأَما إِن لم يُطَالِبهُ الْمَالِك بقلعه وَأَرَادَ الْغَاصِب قلعه كَانَ لَهُ ذَلِك، فَإِن وهبه الْغَاصِب للْمَالِك هَل يجْبر على قبُوله؟ وَجْهَان، فَأَما إِذا نقل تُرَاب أَرض كَانَ عَلَيْهِ إِعَادَته إِن طَالبه الْمَالِك، فَإِن لم يُطَالِبهُ لم يكن لَهُ إِعَادَته، إِذا رأى دَابَّة قَائِمَة مَعَ صَاحبهَا فركبها لم يضمنهَا إِلَّا أَن ينقلها من مَكَانهَا، إِذا غصب زيتا فأغلاه فَكَانَ صَاعَيْنِ تَسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم فَعَاد بعد الطَّبْخ إِلَى صَاع يُسَاوِي أَرْبَعَة دَرَاهِم فَعَلَيهِ بدل الصَّاع التَّالِف وَلَا يحْتَسب لَهُ بِزِيَادَة قيمَة الصَّاع الثَّانِي، فَلَو كَانَ عوض الزَّيْت عصيرا وَالْحَال الْحَال فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا حكمه

стр. 895

حكم الزَّيْت، وَالثَّانِي لَا يضمن شَيْئا؛ لِأَن التَّالِف بالنَّار مائية لَا قيمَة لَهَا، إِذا غصب ثوبا وزعفرانا لمَالِك وَاحِد فصبغ الثَّوْب بالزعفران، فَكَانَت قيمَة الثَّوْب عشرَة وَقِيمَة الزَّعْفَرَان عشرَة وَكَانَ بعد الصَّبْغ يُسَاوِي عشْرين فَلَا شَيْء على الْغَاصِب، وَإِن صَار يُسَاوِي ثَلَاثِينَ، فَلَا شَيْء للْغَاصِب؛ لِأَن أثر فعله فِي ملك غَيره فَأَما إِن نقصت الْقيمَة فَصَاحب الثَّوْب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَضِي وَإِن شَاءَ طَالب بِنُقْصَان الْقيمَة، إِذا غصب شَاة وأحضر قصابا فذبحها كَانَ للْمَالِك أَن يستردها وَله مَا بَين قيمتهَا حَيَّة وذبيحة يُطَالب بهَا من شَاءَ من الْغَاصِب والقصاب، فَإِن غرم القصاب رَجَعَ القصاب على الْغَاصِب، وَإِذا غصب شَاة وأنزى عَلَيْهَا فَحله كَانَ الْوَلَد لصَاحب الشَّاة، وَإِن غصب فحلا وأنزاه على شاته كَانَ الْوَلَد لَهُ (لِأَنَّهُ يتبع الْأُم) ، وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ، لِأَن النَّبِي ﵇ " نهى عَن عسب الْفَحْل " إِلَّا أَن يكون قيمَة الْفَحْل قد نقصت بذلك فَيلْزمهُ مَا نقص.

стр. 896

فارغة.

стр. 897

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: غصب الْعقار (قعا) :) الْمَذْهَب: مُتَصَوّر وَيضمن بِالْغَصْبِ. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﷺ َ -: " من غصب شبْرًا من أَرض طوق بِهِ من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة ". وَجه الدَّلِيل قَوْله: " غصب "، وَإِنَّمَا لم يذكر الضَّمَان؛ لِأَنَّهُ تعرض لأحكام الْآخِرَة فوزانه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ وَالْكَلَام بحقيقته حَتَّى يقوم دَلِيل الْمجَاز . لَهُم: قَوْله ﷺ َ -: " من غصب شبْرًا من أَرض طوق بِهِ من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة "، وَجه الدَّلِيل: لوكان الضَّمَان وَاجِبا لذكره (وَقَوله غصب)

стр. 898

اسْتِعَارَة، وَقد رُوِيَ سرق أَرضًا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ... . لَهُم: الْغَصْب لَا يتَصَوَّر إِلَّا حَيْثُ يتَصَوَّر النَّقْل، وَأكْثر مَا يقدر منع الْمَالِك التَّصَرُّف وَهَذَا تصرف فِي الْملك لَا فِي الْعين، فَلَا يعد غصبا، وَالضَّمان يكون بِالْغَصْبِ، وَإِن تصورت الْيَد فِي الْعقار فَهِيَ حكمِيَّة. مَالك: ق. أَحْمد: إِن شغل الأَرْض بِفِعْلِهِ ضمن فَيكون مذْهبه: أَن لَا ضَمَان بِالْغَصْبِ. التكملة: أقرب الْمسَائِل اسْتِيلَاء الْمُسلمين على عقار فَإِنَّهُ يُفِيد الْملك كالمنقول وَمَا

стр. 899

هُوَ المملك من منقولهم المضمن من مَنْقُول دَار الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ حكم عقارهم وَقد سلمُوا أَن من جلس على بِسَاط الْغَيْر أَو ركب دَابَّته ضمن من غير نقل وَلَا سير، وَكَذَلِكَ الْمُودع إِذا جحد الْوَدِيعَة وَالْمَوْجُود مِنْهُ قَول مُجَرّد، وَالْيَد عبارَة عَن الْقُدْرَة والاستيلاء على الشَّيْء لِاسْتِيفَاء مَا خلق لَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ يتَفَاوَت بتفاوت الْأَعْيَان. قَوْلهم: إِزَالَة (يَد الْمَالِك) لم يكن بِإِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ غير صَحِيح لأَنا بَينا أَن الْيَد هِيَ الْقُدْرَة وَالتَّصَرُّف اسْتِعْمَال الشَّيْء فِيمَا خلق لَهُ، وَلَا يخفى أَن الْعين الْوَاحِدَة لَا تقبل التَّصَرُّف من شَخْصَيْنِ.

стр. 900

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: إِذا غصب ساجة أدرجها فِي بنائِهِ (قَعْب) :) الْمَذْهَب: نزعت بِحَق الْمَالِك. عِنْدهم: ينْتَقل إِلَى الْقيمَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترده ". لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ... .

стр. 901

لَهُم: اجْتمع حق الْمَالِك وَالْغَاصِب فَقدم حق الْغَاصِب لقِيَامه من كل وَجه فَإِن الساجة صَارَت كالهالكة لبيعها الْبناء وَصَارَت عقارا يسْتَحق بِالشُّفْعَة وَحقّ صَاحب الْعقار غير مجبور، وَحقّ الْمَالِك مجبور بِالْقيمَةِ. مَالك: ق. أَحْمد: التكملة: حق الْمَالِك الْمَعْصُوم بَاقٍ فِي الساجة وَفعل الْغَاصِب لَا يصلح لإِزَالَة ملكه فَيجب الرَّد عِنْد الْإِمْكَان، غَايَة مَا فِي الْبَاب أَن الْغَاصِب تلْزمهُ خسارة فِي الرَّد وَذَلِكَ مَعْهُود فِي مؤونة الرَّد وإبدال حق الْمَالِك بِالضَّمَانِ إبِْطَال لَهُ فِي الْمَعْنى وَذَلِكَ مُمْتَنع إِلَّا بِرِضَاهُ، ونقول: مَا جَازَ رده وَجب رده، فَإِن قَالُوا: لَا يجوز رده فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى سفه كَانَ كَامِلا شنيعا

стр. 902

يأباه الشَّرْع، فَإِن الْخُرُوج من الْمَظَالِم حسن، وَلَو أَرَادَ صَاحب الْبناء نقضه لغَرَض جَازَ، أما من غصب خيطا (خاط بِهِ جرحه أَو جرح) عَبده فَإِنَّمَا لم يَنْزعهُ، فَإنَّا قَدرنَا (الْخَيط تَالِفا) لحُرْمَة الْآدَمِيّ وَله أشباه شرعا، فَإِنَّهُ لَو اضْطر فِي المخمصة جَازَ لَهُ أكل مَال غَيره، وَبِالْجُمْلَةِ الساجة بَاقِيَة وردهَا غير مُتَعَذر يدْخل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا غصب ثوبا فَصله قَمِيصًا وأمثال هَذِه الْوَاقِعَة، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: هُوَ بالصنعة قد أخرجهَا عَن أَن تكون بَاقِيَة من كل وَجه ويعدلون إِلَى الْقيمَة والمثار وَاحِد.

стр. 903

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: إِذا غصب حِنْطَة فطحنها (قعج) : الْمَذْهَب: يغرم أرش نقص إِن كَانَ وَالْعين للْمَالِك. عِنْدهم: يضمن قيمَة الْمَغْصُوب ويملكه. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: الْخَبَر الشريف ( ... ) . لَهُم: دعِي النَّبِي ﵇ إِلَى ضِيَافَة فَقدم إِلَيْهِ شَاة مصلية فَأخذ لقْمَة، وَجعل يلوكها وَلَا يسيغها وَقَالَ: " إِن الشَّاة تُخبرنِي أَنَّهَا ذبحت بِغَيْر حق فَقَالُوا: نعم. هِيَ لبَعض جيراننا أخذناها لنعطيهم الثّمن فَقَالَ: أطعموها الْأُسَارَى ".

стр. 904

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَغْصُوب لَو لم يُغَيِّرهُ الْغَاصِب لم يملكهُ فَإِذا غَيره وَجب أَن لَا يملكهُ كَمَا لَو قطع الشَّاة الْمَغْصُوبَة وَلم يطبخها. لَهُم: أخرج الْعين عَن الْمَعْنى الْمَقْصُود بهَا بِزِيَادَة صفة فَزَالَ ملك الْمَالِك بِالْإِتْلَافِ كَمَا لَو وطئ جَارِيَة ابْنه فأحبلها. مَالك: أَحْمد: ق. التكملة: قَالُوا: الْمَعْنى فِي الأَصْل أَنه لم تذْهب منفعَته الْمَقْصُودَة بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا وألزمونا إِذا أحرق الشَّاة والعذر أَنه بِالذبْحِ قبل الطَّبْخ قد فَوت مَنَافِع الْحَيَاة من الدّرّ والنسل والحرث، وَأما التحريق فقد أخرج الْعين عَن الِانْتِفَاع، وَبِالْجُمْلَةِ فعل الْغَاصِب عدوان من كل وَجه خلافًا لَهُم، وَهَذِه الْمَسْأَلَة وَالَّتِي بعْدهَا تبنى على هَذَا الْحَرْف وعَلى أَنه مَا أحدث بِفِعْلِهِ عينا

стр. 905

أُخْرَى، وَيَقُولُونَ: مَالِيَّة الْحِنْطَة غير مَالِيَّة الدَّقِيق فَإِنَّهُمَا يفترقان اسْما وَصُورَة، وَقد بطلت الْمعَانِي الحنطية بِفعل الْغَاصِب فضمنها، وَالْجَوَاب أَن مَالِيَّة الْحِنْطَة بِكَوْنِهَا قوتا وَهَذَا الْمَعْنى لَا يبطل بالطحن بل يصير أقرب إِلَى الْمَقْصُود، وَإِنَّمَا تَتَفَاوَت الْحِنْطَة والدقيق بالادخار فَإِن كَانَ ذَلِك ينقص الْحِنْطَة ضمنه الْغَاصِب، بَقِي أَن الْحِنْطَة كَانَت متهيئة لأغراض وماليتها بِاعْتِبَار الْكل وَقد فَاتَ بَعْضهَا فَكيف يهدر؟ الْجَواب: أَن الْعين إِذا استعدت لوجوه من الِانْتِفَاع بالتقوم بآحادها على الْبَدَل؛ لِأَن من ضَرُورَة صرفهَا إِلَى جِهَة صرفهَا عَن بَاقِي الْجِهَات وَالْمُعْتَبر تَقْوِيم الْعين فِي كل حَال.

стр. 906

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: إِذا غصب حِنْطَة فبذرها (قعد) :) الْمَذْهَب: الزَّرْع للْمَالِك. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ملك الْغَاصِب لَا بُد لَهُ من سَبَب، وَهَذِه الْأَفْعَال عدوانات، ويلزمهم إِذا

стр. 907

غزل الْقطن أَو طبع النقرة، فَإِن هَذِه الْأَفْعَال لَا تبطل ملك الْمَالِك وَالْعين بَاقِيَة إِنَّمَا تَغَيَّرت صفتهَا، وَمن ملك الشَّيْء، فَإِنَّمَا ملكه ناميا؛ لِأَن قيام الْملك بالجواهر سَبَب ملك مَا يقوم بهَا. لَهُم: الْعين الْمَغْصُوبَة صَارَت هالكة وَحدثت عين أُخْرَى بِدَلِيل زَوَال الِاسْم وَالصُّورَة وَالْمعْنَى، وَدَلِيل اخْتِلَاف الْجِنْس أَنه لَا يجوز أَخذ أَحدهمَا عَن الآخر فِي السّلم فَحدثت الْعين بِفعل الْغَاصِب فَتكون لَهُ، أما إِذا أَلْقَت الرّيح حَبَّة فِي أرضه فَنَبَتَتْ فالزرع لمَالِك الْحبَّة؛ لِأَنَّهُ لم يحدث بِفعل صَاحب الأَرْض. مَالك: أَحْمد: ق. التكملة: يدعونَ أَن مَالِيَّة الْحِنْطَة غير مَالِيَّة الدَّقِيق، وَالْجَوَاب: هَذِه الْمَالِيَّة وَإِن سلم أَنَّهَا حَادِثَة لَكِنَّهَا حدثت فِي ملكه فَيخْتَص بهَا وَلَا يقطع ملكه عَنْهَا، ومذهبنا على جادة الشَّرْع، قَالُوا: نَص الشَّافِعِي على أَنه لَو غصب حِنْطَة

стр. 908

وبلها حَتَّى تعفنت أَنه يُخَيّر الْمَالِك بَين الْقيمَة وَتَكون الْحِنْطَة للْغَاصِب وَالْأَرْش، وَتَكون الْحِنْطَة للْمَغْصُوب مِنْهُ، فَهَلا أجزتم ذَلِك فِي الْحِنْطَة المطحونة، قُلْنَا: حكم يبْقى حَقه وأزال ملكه بتمليكه (فَلم تتناقض هَذِه الْقَاعِدَة وَلم يبْق إِلَّا التَّخْيِير، وَلَا يلْزم التَّعَرُّض لَهُ وَقد خرج قَول آخر أَنه لَا يُخَيّر، قَالُوا: وَقد نَص على أَنه لَو خلط) الْغَاصِب الزَّيْت بِزَيْت نَفسه فَلهُ أَن يُعْطي الْمَالِك من مَوضِع آخر وَهَذَا تمْلِيك بِالْغَصْبِ، قُلْنَا: وَفِيه قَول آخر أَنه يُشَارك الْمَالِك فِيهِ وَالْمَنْع مُتَعَيّن هَاهُنَا؛ لِأَن غَايَة الْمُمكن أَن يُقَال: تعذر الرَّد وَصَارَ كالهالك وَلَيْسَ الْمَالِك فِي هَذَا التَّقْدِير بِأولى من الْغَاصِب، بَقِي أَن يُقَال: (هلك مَال) الْغَاصِب لما خلطه بِملك الْمَالِك أَو يُقَال: هما شريكان وَالْأَوْجه الْمَنْع.

стр. 909

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: إِذا خرق الثَّوْب خرقا فَاحِشا (قعه) :) الْمَذْهَب: ضمن الْأَرْش لمَالِكه. عِنْدهم: الْمَالِك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه قيمَة الثَّوْب وَسلمهُ إِلَيْهِ وَإِن شَاءَ أرش الْجِنَايَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أتلف جُزْءا من جملَة فَلَا يُطَالب بِبَدَل الْجَمِيع، كَمَا لَو قطع إِحْدَى يَدي عبد، وَالْفرق بَين أرش الثَّوْب وَبَين مَا إِذا قطع يَدي عبد أَن أرش الْيَدَيْنِ قدره الشَّرْع بِقدر قيمَة الْجُمْلَة، وَأرش الثَّوْب غير مُقَدّر.

стр. 910

لَهُم: كل عين لَو أتلفهَا لوَجَبَ عَلَيْهِ بدلهَا جَازَ أَن يجب عَلَيْهِ قدر ذَلِك الْبَدَل بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا مَعَ بَقَاء عينهَا كَمَا لَو غصب طَعَاما فبله. مَالك: أَحْمد: التكملة: لَيْسَ إِذا وَجب الْبَدَل بِإِتْلَاف الْجَمِيع وَجب بِإِتْلَاف الْبَعْض، أَلا ترى أَن مَالا تذْهب منفعَته الْمَقْصُودَة بِإِتْلَاف بعضه كالحبوب والأدهان لَو أتلفهَا جَمِيعهَا لزمَه كَمَال الضَّمَان، ثمَّ لَا يلْزمه كَمَال الْبَدَل بِإِتْلَاف بَعْضهَا، أما إِذا بل الطَّعَام لَا يسلم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن سلمنَا فالجناية فِيهِ لم تَسْتَقِر وَلَا تناهى النُّقْصَان، وَالظَّاهِر أَنه إِذا تناهى لم يبْق مِنْهُ مَاله قيمَة فَيصير فِي معنى من أَخذ الثَّوْب رمى بِهِ إِلَى نَار فَإِنَّهُ يلْزمه كَمَال قِيمَته، وَفِي مَسْأَلَتنَا

стр. 911

قد أتلف جُزْءا وَاسْتقر فِيهِ الْجِنَايَة فَلم نجز الْمُطَالبَة بِقِيمَة الْجَمِيع.

стр. 912

(مسَائِل الْغَصْب)

стр. 913

فارغة

стр. 914

لوحة ٤٧ من المخطوطة " أ ": قَالَ أَبُو حنيفَة بالاستحسان، (قَالَ الشَّافِعِي رحمهمَا الله) من اسْتحْسنَ فقد شرع، وَالِاسْتِحْسَان ثَلَاث مَرَاتِب: مَا يستحسنه الْمُجْتَهد بعقله وَلَا شكّ أَنه يجوز وُرُود التَّعَبُّد بِهِ عقلا، فَلَو ورد الشَّرْع بَان مَا سبق إِلَى أوهامكم فاستحسنتموه فَهُوَ حكم من الله لجَاز، لَكِن وُقُوع التَّعَبُّد بِهِ لَا يعرف من ضَرُورَة الْعقل وَنَظره إِلَّا أَن يرد فِيهِ مسموع وَلَو ورد لَكَانَ لَا يثبت بِخَبَر الْوَاحِد، فَإِن جعل الِاسْتِحْسَان مدْركا من مدارك الْأَحْكَام ينزل منزلَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع، فَلَا يثبت بِخَبَر الْوَاحِد. الثَّانِي: مَا يقطع بِهِ لهواه وَهَذَا لَا يجوز إِجْمَاعًا. الثَّالِث: أَن يَقُوله بِدَلِيل مثل أَن يحكم على الْحَادِثَة بنظائرها لدَلِيل حَاصِل من الْكتاب مثل قَوْله: " مَالِي صَدَقَة "، فَالْقِيَاس لُزُوم التَّصَدُّق بِكُل مَا يُسمى مَالا، اسْتحْسنَ أَبُو حنيفَة التَّخْصِيص بِمَال الزَّكَاة لقَوْله تَعَالَى: ﴿خُذ من أَمْوَالهم﴾ ، وَمثل هَذَا لَا يُنكر شبهه لَهُم قَالُوا: قَالَ الله تَعَالَى:

стр. 915

﴿الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ . وَالْجَوَاب: أَن اتِّبَاع أحسن مَا أنزل إِلَيْنَا هُوَ اتِّبَاع الْأَدِلَّة فبينوا أَن هَذَا مِمَّا أنزل شبهه قَالُوا: قَالَ ﵇: " مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ حسن عِنْد الله تَعَالَى "، وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خبر وَاحِد. جَوَاب آخر: المُرَاد بِهِ جَمِيع الْمُسلمين أَو آحادهم إِن أُرِيد الْجَمِيع فَهُوَ صَحِيح؛ لِأَنَّهُ لَا يجْتَمع على الْخَطَأ وَإِن أُرِيد الْآحَاد لزم الِاسْتِحْسَان الْعَوام، قَالُوا: الْأمة استحسنت دُخُول الْحمام من غير تَقْدِير أُجْرَة، وَشرب المَال من السقاء، وَالْجَوَاب: من أَيْن عَرَفْتُمْ أَن الْأمة فعلت ذَلِك من غير دَلِيل، وَلَعَلَّ الدَّلِيل جَرَيَان ذَلِك من عصر الرَّسُول وَقرر عَلَيْهِ لأجل الْمَشَقَّة وَهِي سَبَب الرُّخْصَة، وَجَوَاب آخر تَسْلِيم السقاء المَاء إِبَاحَة، وَإِذا أتْلفه متْلف فَعَلَيهِ ثمن الْمثل؛ لِأَن قرينَة حَاله تدل على الْعِوَض، وَكَذَلِكَ الحمامي فَلَيْسَ
следующие страницы →