← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (وَبِه نستعين) وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه الْحَمد لله الَّذِي أنعم على الْعلمَاء بالإسعاد والإسعاف وَمن عَلَيْهِم بالإتحاف والألطاف وشرفهم بالفضائل وَبهَا يحصل الشّرف والإشراف ذلت الموجودات لهيبته وأقرت عَن اعْتِرَاف وانقادت الأفئدة خاضعة لعظمته وَهِي فِي انقيادها تخَاف أَحْمَده على ستر الْخَطَايَا والاقتراف وأصلي على رَسُوله مُحَمَّد مَا لبّى محرم وسعى ساع وَطَاف وعَلى آله وَصَحبه الْفُضَلَاء الْأَشْرَاف وَبعد فَإِن جمَاعَة من إخْوَان الْفُقَهَاء كثر الله عَددهمْ ووفر مددهم كَانُوا يسألونني جمع أَحَادِيث التَّعْلِيق و (بَيَان) مَا صَحَّ مِنْهَا وَمَا لم يَصح لكل فريق وَكنت اقتنع من ذَلِك لشيئين أَحدهمَا لِأَنِّي ذكرت جَمِيع الْأَحَادِيث المختصة بِالْأَحْكَامِ فِي كتابي الْمُسَمّى ب الْمُخْتَصر اللامع على شرح الْمُخْتَصر وَالْجَامِع وَالثَّانِي ظَنِّي أَن مَا فِي الطّرق من ذَلِك يَكْفِي وَيحصل المُرَاد ويشفي فَلَمَّا نظرت فِي عَامَّة التَّعَالِيق رَأَيْت بضَاعَة أَكْثَرهم فِي هَذَا الْفَنّ مزجاة وَرُبمَا اعْتمد الْمُسْتَدلّ على حَدِيث وَلَا يدْرِي من رَوَاهُ وَكَيف يحسن بفقيه لَا يعرف صَحِيح حَدِيث الرَّسُول عَلَيْهِ

стр. 2

الصَّلَاة وَالسَّلَام من سقيمه وَلَا سالمه من سليمه وَكَثِيرًا مَا أسمع الْعَجَائِب فِي المناظرات فَمن قَائِل عَن الحَدِيث الصَّحِيح هَذَا لَا يعرف وَإِنَّمَا هُوَ لَا يعرفهُ ومحتج بالواهي ويظنه ثَابتا وَرُبمَا جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مذْهبه (فيبين) وَجه الطعْن فِيهِ وَإِن كَانَ مُوَافقا سكت عَن ذَلِك سكُوت غير فَقِيه فاستخرت الله تَعَالَى فِي إِجَابَة سُؤَالهمْ بتقرير مَذْهَبنَا وَمذهب الْمُخَالف وكشف الغوامض من دقائق الْأَحَادِيث الَّتِي يهتدى بِصِحَّتِهَا إِلَى المعارف وَمَتى ورد حَدِيث فِيهِ نظر بيّنت مَا جَاءَ فِي علته وأظهرت فَسَاده من صِحَّته وَلَا فرق بَين أَن يكون حجَّة لنا أَو يلْزمنَا الْخصم بِهِ إلزاما لِأَنِّي أعتقد العصبية فِي مثل هَذَا حَرَامًا ونادر (مُصَنف) منصف وعزيت أَحَادِيث الْأَحْكَام إِلَى أَئِمَّة النَّقْل الْأَعْلَام فلأحمد (حد) وللبخاري (خَ) وَلمُسلم (م) وَلأبي دَاوُد (د) وللترمذي (ت) وَلابْن مَاجَه (جه) وللنسائي (نس) وللدار قطني (ق) وسميته إِيثَار الْإِنْصَاف فِي آثَار الْخلاف واقتصرت على أَحَادِيث الْمسَائِل الْمَشْهُورَة إِجَابَة لسؤالهم وتبليغا لآمالهم فَمن رام الْوُقُوف على بَاقِي الْمسَائِل وَإِدْرَاك بسط الْأَدِلَّة فَعَلَيهِ بطريقتنا الخلافية فَفِيهَا مقنع وَمَتى طلبنا التَّرْجِيح اقتبسناه من إِجْمَاع الصَّحَابَة وَإِلَى الله سُبْحَانَهُ الإناية وَرُبمَا استدللنا فِي بعض الْمسَائِل بعمومات الْكتاب لعدم المنقولات فِي الْبَاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب

стр. 3

= كتاب الطَّهَارَة = مَسْأَلَة الْخَارِج النَّجس من غير السَّبِيلَيْنِ ينْقض الْوضُوء عِنْد عُلَمَائِنَا وَهُوَ قَول الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأبي الدَّرْدَاء وثوبان وصدور التَّابِعين وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله لاينقض وَفرق أَحْمد بَين الْقَلِيل وَالْكثير ٢ لنا مَا رُوِيَ أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش سَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي أسْتَحَاض فَلَا أطهر أفأدع الصَّلَاة فَقَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بالحيضة فَإِذا أَقبلت فدى الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وتوضئي لَك صَلَاة خَ ٠ م ٠ ت وَصلي وروى زيد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ لرَسُول الله ﷺ القلس حدث ٠ ق ٠ وروى ٨ ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عنهاقالت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قاء أحدكُم فِي صلَاته أَو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على مَا مضى من صلَاته مَا لم يتَكَلَّم ٠ ق ٠

стр. 4

وَفِي رِوَايَة أبي سعيد أَو أحدث ٠ ق ٠ وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رعف فِي صلَاته تَوَضَّأ ثمَّ بنى على صلَاته ٠ ق ٠ وروى تَمِيم الدَّارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْوضُوء من كل دم سَائل وروى سلمَان قَالَ سَالَ من أنفي دم فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ أحدث لما حدث لَك وضُوءًا ٠ ق ٠ وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ فِي القطرة وَلَا القطرتين من الدَّم وضوء وَإِلَّا أَن يكون سَائِلًا ٠ ق ٠ وروى معدان بن أبي طَلْحَة عَن أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي ﷺ قاء فَتَوَضَّأ (قَالَ معدان) فَلَقِيت ثَوْبَان فِي مَسْجِد دمشق فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ صدق أَنا صببت لَهُ وضُوءًا حد

стр. 5

فَإِن قيل فِي إِسْنَاد حَدِيث زيد بن عَليّ سوار بن مُصعب قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِنَّه مَتْرُوك وَفِي حَدِيث ابْن أبي مليكَة اسماعيل بن عَيَّاش ضَعِيف ثمَّ هُوَ مُرْسل وَفِي رِوَايَة أبي سعيد أَبُو بكر (الداهريء) قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَفِي إِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس عمر بن ريَاح وَسليمَان بن أَرقم ضعفهما الدَّارَقُطْنِيّ

стр. 6

وَحَدِيث تَمِيم مُرْسل وَحَدِيث سلمَان فِيهِ (عَمْرو) الْقرشِي ضعفه أَحْمد وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِيهِ مُحَمَّد بن الْفضل وَهُوَ ضَعِيف وَحَدِيث ثَوْبَان مُرْسل فَالْجَوَاب أما حَدِيث زيد فقد رَوَاهُ عَن آبَائِهِ الطاهرين وَزيد غير مُتَّهم واضطراب سوار لَا يقْدَح فِي عَدَالَة زيد وَقد احْتج بِهِ أَبُو بكر الْخلال وَغَيره وَقد قيل إِن اضطرابه من حَيْثُ الْإِرْسَال وَذَلِكَ حجَّة عندنَا وَأما ابْن عَيَّاش فقد وَثَّقَهُ يحيى بن معِين

стр. 7

وَأما حَدِيث ثَوْبَان فقد قَالَ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأما مُحَمَّد بن الْفضل فَإِنَّمَا تكلم فِيهِ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَن أَبِيه عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن الْمسيب بَين مَيْمُون وَأبي هُرَيْرَة وَلم يذكرهُ وَهَذِه صفة الْإِرْسَال وَبَاقِي الْأَحَادِيث إِنَّمَا طعنوا فِيهَا من جِهَة الْإِرْسَال والمراسيل عندنَا حجَّة لما عرف من أصولنا احْتَجُّوا بِأَحَادِيث مِنْهَا مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قاء فَغسل فَمه فَقيل لَهُ أَلا تتوضأ وضوءك للصَّلَاة فَقَالَ هَكَذَا الْوضُوء من الْقَيْء وروى أَنه ﵊ قَالَ لَا وضوء إِلَّا من حدث قيل وَمَا الْحَدث قَالَ الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ ٠ (ت) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا وضوء إِلَّا من صَوت أَو ريح ٠ ت ٠ وروى أَن النَّبِي ﷺ احْتجم وَلم يتَوَضَّأ وَلم يزدْ على غسل محاجمه ق وَفِي رِوَايَة ثَوْبَان فَسَكَبت لَهُ وضُوءًا قلت من هَذَا وضوء فَقَالَ لَو

стр. 8

كَانَ لوجدته فِي كتاب الله تَعَالَى ٠ ق ٠ وَعَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ خرج من غزَاة ذَات الرّقاع فَقَالَ من يكلؤنا فِي اللَّيْل فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار وَرجل من الْمُهَاجِرين نَحن بِفَم الشّعب فَنَامَ الْأنْصَارِيّ وحرس الْمُهَاجِرِي فجَاء رجل من الْمُشْركين فَرَمَاهُ بِسَهْم فَنَزَعَهُ فَرَمَاهُ بآخر حَتَّى رَمَاه بِثَلَاثَة أسْهم فَلَمَّا خَافَ على نَفسه أيقظ صَاحبه فَلَمَّا رأى الدَّم يسيل مِنْهُ قَالَ هلا أيقظتني من الأول فَقَالَ كنت أتلو سُورَة فَوَقَعت فِي روضات دمثات وَلَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن أضيع ثغرا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ بحفظه لما أيقظتك وَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَدَعَا لَهما ٠ د ٠

стр. 9

وَلم يَأْمُرهُ بِالْوضُوءِ وَلَا إِعَادَة الصَّلَاة فَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَغَرِيب فَلَا يُعَارض الْمَشْهُور وَأما الثَّانِي فَلَا يعرف أصلا وَأما الثَّالِث فمتروك الظَّاهِر لِأَن الْوضُوء يجب من غير الصَّوْت وَالرِّيح بالِاتِّفَاقِ وَأما حَدِيث ثَوْبَان فَفِي إِسْنَاده عتبَة بن السكن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ مَتْرُوك وَأما الرَّابِع فَيحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ لم يعلم بِحَالهِ على الْفَوْر ثمَّ علم بعد ذَلِك فَأمره بِالْإِعَادَةِ بِغَيْر علم الرَّاوِي وَلَو وَقع التَّعَارُض طلبنا التَّرْجِيح وَذَلِكَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا وَلَو كَانَت الْأَخْبَار غير ثَابِتَة لما أَجمعُوا وَالثَّانِي أَن أخبارنا مثبة وأخبارهم نَافِيَة والمثبت مقدم وَأحمد ﵀ يفرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير بِمَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ رخص فِي دم (الحبون) ٠ ق ٠ يَعْنِي الدماميل قُلْنَا فِي إِسْنَاده بَقِيَّة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ يُدَلس إِلَّا أَنه قد أخرج عَنهُ مُسلم

стр. 10

فِي الصَّحِيح فَيحمل على الْقَلِيل إِذا لم يسل مَسْأَلَة النِّيَّة لَيست بِشَرْط فِي الْوضُوء وَالْغسْل عندنَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵏ هِيَ شَرط لنا مَا رُوِيَ أَن أم سَلمَة ﵂ سَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي أفأنقضه فِي الْجَنَابَة فَقَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات من مَاء فتطهرين م حد وَفِي رِوَايَة أما أَنا فأحثي على رَأْسِي ثَلَاث حثيات من مَاء فَإِذا أَنا قد طهرت وَلَو كَانَت النِّيَّة وَاجِبَة لذكرها وَعلم النَّبِي ﷺ الْأَعرَابِي الْوضُوء وَلم يذكر لَهُ النِّيَّة خَ م مَعَ جَهله بِالْأَحْكَامِ

стр. 11

احْتَجُّوا بِأَحَادِيث مِنْهَا مَا روى عمر ﵁ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَلكُل امرىء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ خَ م وروى أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الطّهُور شطر الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان م وَفِي رِوَايَة وَلَيْسَ لِلْمُؤمنِ من عمله إِلَّا مَا نَوَاه وروى أَنه ﷺ قَالَ لاصلاة لمن لَا وضوء لَهُ وَلَا وضوء لمن لم ينود وَهُوَ قَول ابْن عمر وَابْن مَسْعُود

стр. 12

وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فمتروك الظَّاهِر لِأَن الْعَمَل يُوجد من غير نِيَّة لما عرف ثمَّ هُوَ ورد على سَبَب فَكَانَ خطابا لرجل هَاجر لذَلِك السَّبَب وَكَذَا الثَّانِي لِأَن الْإِيمَان عبارَة عَن التَّصْدِيق وَالْوُضُوء لَيْسَ من التَّصْدِيق فِي شَيْء وَأما الثَّالِث فَيحمل على الِاسْتِحْبَاب تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل مَسْأَلَة التَّرْتِيب لَيْسَ بِشَرْط فِي الْوضُوء عندنَا وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَبِه قَالَ مَالك إِلَّا أَنه يشْتَرط الدَّلْك وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد رحمهمَا الله هُوَ شَرط لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ مسح رَأسه بِمَا فضل من وضوئِهِ قلت وَالَّذِي روينَاهُ على غير هَذَا وَهُوَ مَا رَوَت الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يأتينا فيكثر فَأَتَانَا فَوَضَعْنَا لَهُ الميضأة فَتَوَضَّأ فَغسل كفيه وتمضمض واستنشق وَغسل وَجهه وذراعيه وَمسح رَأسه بِمَا بَقِي من وضوئِهِ فِي يَدَيْهِ ثمَّ غسل رجلَيْهِ حد وَقد احْتج الإِمَام الرضي فِي طَرِيقَته فَقَالَ روى أَبُو دَاوُد أَن النَّبِي ﷺ تيَمّم فَبَدَأَ بذراعيه قلت وَلم أَجِدهُ فِي سنَنه

стр. 13

احْتَجُّوا بِمَا روى خَلاد بن السَّائِب عَن أيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يقبل الله تَعَالَى صَلَاة امرىء حَتَّى يضع الطّهُور موَاضعه فَيغسل وَجهه ثمَّ ذِرَاعَيْهِ ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ يغسل رجلَيْهِ ق وَهَذَا هُوَ التَّرْتِيب وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ مُرَتبا حد م وَقَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فقد ضعفه الرَّازِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن وَلَو سلم

стр. 14

فكلمة ثمَّ تذكر بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ الله شَهِيد﴾ ﴿ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا﴾ وَأما مَا فعله ﵊ فَيحمل على الِاسْتِحْبَاب لِئَلَّا ترد النُّصُوص الدَّالَّة على جَوَاز الطَّهَارَة بِغَيْر تَرْتِيب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ وَنَحْوه وَالْمَاء مطهر بطبعه فَلَا يتَوَقَّف على صنع العَبْد مَسْأَلَة تجوز إِزَالَة النَّجَاسَة الْحَقِيقِيَّة بِغَيْر المَاء من الْمَائِعَات الطاهرات كالخل وَنَحْوه وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا تجوز وَهُوَ قَول زفر ﵀ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ﵏ لنا مَا روى عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبعا ٠ خَ ٠ م ٠ وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ ثَلَاثًا أَمر بِالْغسْلِ مُطلقًا فتقييده بِالْمَاءِ يحْتَاج إِلَى دَلِيل وَكَذَا الْأَحَادِيث الْمُطلقَة فِي الْبَاب

стр. 15

وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كُنَّا نقرض الدَّم على عهد رَسُول الله ﷺ ثمَّ نبله بالريق وَالظَّاهِر أَنه ﷺ علم بذلك احْتَجُّوا بقوله ﵊ لأسماء وَقد سَأَلته عَن دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب حتيه ثمَّ اقرضيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ ٠ خَ ٠ م ٠ أَمر بِالْغسْلِ بِالْمَاءِ فَلَمَّا لم يغسلهُ بِهِ لَا يخرج عَن الْعهْدَة وثبث أَن ﷺ نهى عَن قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَغسل هَذِه الْأَشْيَاء بالخل وَنَحْوه إِضَاعَة فَالْجَوَاب أَنه لَيْسَ فِيهِ نفي الْغسْل بِغَيْر المَاء وَذكر المَاء إِنَّمَا كَانَ على الْأَعَمّ الْأَغْلَب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ وَأما الحَدِيث الثَّانِي فإنفاق المَال لغَرَض صَحِيح يجوز فَإِن من الْآثَار مَا لَا يَزُول إِلَّا بالخل مَسْأَلَة جُلُود الْميتَة تطهر بالدباغ عندنَا

стр. 16

وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا تطهر ووافقنا الشَّافِعِي ﵁ إِلَّا فِي جلد الْكَلْب فَإِنَّهُ نجس الْعين عِنْده كالخنزير وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ لنا مَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ مر بِشَاة لميمونة ميتَة فَقَالَ هلا انتفعتم بإهابها فَقَالُوا إِنَّهَا ميتَة فَقَالَ إِنَّمَا حرم من الْميتَة أكلهَا ٠ خَ ٠ م ٠ وروى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دبغ الإهاب فقد طهر م وَهَذِه نُصُوص فِي مَحل النزاع احتجا بِمَا روى عبد الله بن عكيم قَالَ أَتَانَا كتاب رَسُول الله ﷺ قبل مَوته كنت رخصت لكم فِي جُلُود الْميتَة فَإِذا أَتَاكُم كتابي هَذَا فَلَا تنتفعوا مِنْهَا بإهاب وَلَا عصب حد وَقَوله كنت دَلِيل على نسخ مَا تقدمه وَالْجَوَاب من وُجُوه

стр. 17

أَحدهَا أَنه كتاب لَا يعرف حامله وَالثَّانِي أَن أَلْفَاظه مضطربه فَتَارَة يَقُول وَأَنا شَاب وَتارَة يَقُول وَأَنا صبي وَتارَة قبل مَوته بِشَهْر وَتارَة بشهرين وَقد قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَلابْن عكيم سنة وَإِنَّمَا يرويهِ عَن مشيخة من جُهَيْنَة وَالثَّالِث أَن حديثنا فِي الصَّحِيحَيْنِ وحديثهما مُضْطَرب فَلَا يقاومه وَلَو سلم لم يكن فِيهِ دَلِيل على مَوضِع الْخلاف لِأَن الإهاب فِي اللُّغَة اسْم للجلد مَا لم يدبغ فَإِذا دبغ فَهُوَ أَدِيم وَالشَّافِعِيّ ﵀ يحْتَج بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ دَعَاهُ بعض الْأَنْصَار إِلَى دَار فَلم يجب وَدعَاهُ آخر فَأجَاب فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ فِي الأولي كلب وَفِي الثَّانِيَة هرة وَإِنَّهَا لَيست نَجِسَة إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات وَهَذَا الْجَواب وَقع فِي معرض الْفرق تمهيدا لعذره ﷺ وَالْجَوَاب أَنه غَرِيب فَلَا يُعَارض الْمَشْهُور وَلَو اشْتهر لم يكن حجَّة لِأَنَّهُ لَا يدل بالمنطوق لِأَنَّهُ مسكوت عَنهُ وَلَا بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّهُمَا عينان مُخْتَلِفَانِ وَيحْتَمل أَنه ﷺ لم يجبهُ لِمَعْنى آخر لَا لماقال وَمَتى احْتمل بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ

стр. 18

= كتاب الصَّلَاة = مَسْأَلَة العَاصِي بِسَفَرِهِ يترخص برخص الْمُسَافِرين عندنَا وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ لَا يترخص وَاتَّفَقُوا على العَاصِي فِي سَفَره يترخص لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِن عمر وَابْن عَبَّاس ﵄ قَالَا صَلَاة الْمُسَافِر رَكْعَتَانِ على لِسَان نَبِيكُم وَقد خَابَ من افترى فَيجب الْعَمَل بِالْعُمُومِ لَهما أَن الرُّخْصَة مُقَيّدَة بالاضطرار وَكَونه غير بَاغ وَلَا عَاد لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ فَكَانَ الْمُسَافِر العَاصِي مَنْصُوصا عَلَيْهِ فِيمَا تمسكنا بِهِ ومسكوتا عَنهُ فِيمَا تمسكتم بِهِ وَالْمَنْصُوص عَلَيْهِ مقدم على الْمَسْكُوت عَنهُ وَالْجَوَاب لَا خلاف أَن الْإِثْم مَرْفُوع عَن الْمُضْطَر غير الْبَاغِي العادي وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْبَاغِي العادي إِذا تحقق الِاضْطِرَار فِي حَقه وَالْآيَة ساكتة عَن حكمه مَسْأَلَة تَارِك الصَّلَاة لَا يجب قَتله عندنَا وَيحبس ويستتاب وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل لنا قَوْله ﵊ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث كفر

стр. 19

بعد إِيمَان وزنى بعد إِحْصَان وَقتل نفس بِغَيْر حق حد وَلَفظ الصَّحِيحَيْنِ فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود لَا يحل دم امرىء مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة وَرِوَايَة الْمسند قَالَهَا عُثْمَان يَوْم الدَّار عَن رَسُول الله ﷺ وَهَذَا لم يَأْتِ بِأحد هَذِه الْأَشْيَاء فَلَا يُبَاح دَمه وَقَالَ ﵊ أرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث فاقتضي عصمَة مَاله وَدَمه عملا بِعُمُومِهِ فَإِن قيل ظَاهره مَتْرُوك فَإِنَّهُ لَو بغى أُبِيح دَمه وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَفِي سِيَاقه إِلَّا بِحَقِّهَا وَالصَّلَاة من حَقّهَا وبتركها زَالَت الْعِصْمَة قُلْنَا الْبَغي أَيْضا مَحْمُول على (إصراره) أَو بدايته بِالْقِتَالِ وَلَا نسلم أَن بِتَرْكِهَا زَالَت الْعِصْمَة وَالْخلاف فِيهِ

стр. 20

احْتَجُّوا بقوله ﵊ بَين العَبْد وَالْكفْر ترك الصَّلَاة م إِلَى غير ذَلِك من الْأَخْبَار المستفيضة وَحكم الْكفْر الْقَتْل لنا الحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا تَركهَا اعتقادا وَلم يرهَا فرضا أَو يحمل على المتهاون بهَا فقاله ﵊ مُبَالغَة فِي الزّجر كَمَا قَالَ شَارِب الْخمر عَابِد وثن

стр. 21

= كتاب الزَّكَاة = مَسْأَلَة تجب الزَّكَاة فِي حلي النِّسَاء عندنَا وَهُوَ قَول عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا تجب وَعَن أَحْمد كالمذهبين لنا أَحَادِيث عَامَّة وخاصة فالعامة أَرْبَعَة مِنْهَا مَا روى أَبُو سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ صَدَقَة م وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هاتوا صَدَقَة الرقة ت قَالَ ابْن قُتَيْبَة الرقة الْفضة دَرَاهِم كَانَت أَو غَيرهَا وروى عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ فِي أقل من عشْرين مِثْقَالا من الذَّهَب شَيْء وَلَا فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم شَيْء ق وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ لَيْسَ عَلَيْك فِي الذَّهَب شَيْء حَتَّى

стр. 22

يبلغ عشْرين مِثْقَالا نفى الْوُجُوب إِلَى غَايَة بُلُوغه عشْرين مِثْقَالا فَإِذا بلغ هَذَا الْقدر ثَبت الْوُجُوب وَكَذَا مَا ذكرنَا من الْأَحَادِيث أما الْخَاصَّة فثمانية مِنْهَا رُوِيَ عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ أَتَت النَّبِي ﷺ امْرَأَتَانِ فِي أَيْدِيهِمَا أساور من ذهب فَقَالَ ﵊ أتحبان أَن يسوركما الله يَوْم الْقِيَامَة أساور من نَار قَالَتَا لَا قَالَ فأديا حق الله فِيمَا فِي أيديكما حد وَفِي رِوَايَة جَاءَت امْرَأَة وابنتها من أهل الْيمن إِلَى رَسُول الله ﷺ وَفِي يَدهَا مسكتان غليظتان من ذهب قَالَ هَل تعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لَا قَالَ فيسرك أَن يسورك الله بسوارين من نَار قَالَ فخلعتهما وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ ق الحَدِيث الثَّانِي عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت دخلت أَنا وخالتي على النَّبِي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فَقَالَ لنا أتعطيان زَكَاته فَقُلْنَا لَا فَقَالَ أما تخافان أَن يسوركما الله تَعَالَى أسورة من نَار أديا زَكَاته حد

стр. 23

(الحَدِيث) الثَّالِث عَن أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تلبس أَوْضَاحًا من ذهب فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَت أكنز هُوَ قَالَ إِذا أدّيت زَكَاته فَلَيْسَ بكنز ق الرَّابِع عَن عَائِشَة قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ فَرَأى فِي يَدي فتخات من ورق فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت صنعتهن أتزين لَك بِهن قَالَ أتؤدين زكاتهن قلت لَا قَالَ هن حَسبك من النَّار ق الْخَامِس عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت أتيت رَسُول الله ﷺ بطوق فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالا من ذهب فَقلت يَا رَسُول الله خُذ مِنْهُ الْفَرِيضَة فَأخذ مِنْهُ مِثْقَالا وَثَلَاثَة أَربَاع مِثْقَال ق السَّادِس عَن فَاطِمَة بنت قيس أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْحلِيّ زَكَّاهُ ق السَّابِع عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قلت يارسول الله إِن لامرأتي جليا من عشْرين مِثْقَالا قَالَ فأد زَكَاته نصف مِثْقَال ق

стр. 24

الثَّامِن عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا أَن امْرَأَة جَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِن لي حليا وَإِن زَوجي خَفِيف ذَات الْيَد وَإِن لي بني أَخ أفيجزيني أَن أجعَل زَكَاة الْحلِيّ فيهم قَالَ نعم ق فَإِن قيل أما حَدِيث عَليّ فَالْمُرَاد مِنْهُ الْمُسْتَخْرج من الْمَعْدن لَا مُطلق الذَّهَب وَأما الْأَحَادِيث الْخَاصَّة فَفِيهَا مقَال أما الأول فَفِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة قَالَ أَحْمد كَانَ يرْوى عَمَّن لم يلقه وَفِي طَرِيق الْمَرْأَة الَّتِي جاءن من الْيمن الْمثنى بن الصَّباح ضعفه أَحْمد وَأما الثَّانِي ففه شهر بن حَوْشَب ضعفه ابْن عدي

стр. 25

وَأما الثَّالِث فَفِيهِ مُحَمَّد بن مهَاجر ضَعِيف وَأما الرَّابِع فَفِيهِ مُحَمَّد بن عَطاء قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ مَجْهُول أما الْخَامِس فَفِيهِ الْهُذلِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ اسْمه ابو بكر لم يَأْتِ بِهِ غَيره أما السَّادِس فَفِيهِ مَيْمُون قَالَ أَحْمد مَتْرُوك

стр. 26

وَأما السَّابِع فَفِيهِ يحيى بن أبي أنيسَة ضعفه أَحْمد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالصَّوَاب أَنه مُرْسل مَوْقُوف وَأما الثَّامِن فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا إِنَّه مُرْسل مَوْقُوف وَلَو سلمت كَانَت الأول مجملة فافتقرت إِلَى الْبَيَان الْجَواب أما حَدِيث عَليّ فَلَا يُمكن حمله على الْمَعْدن لِأَن الْوَظِيفَة فِيهِ الْخمس بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور فَمن أوجب فِيهِ ربع الْعشْر فقد خَالف الحَدِيث وَأما الْحجَّاج بن أَرْطَاة فمشهور بِصِحَّة الرِّوَايَة وَمَا ذكره أَحْمد عَنهُ فَهُوَ صفة الْإِرْسَال وَأما شهر بن حَوْشَب فقد وَثَّقَهُ أَحْمد وروى عَنهُ فِي غير مَوضِع وَأما بَاقِي الأجاديث فطريقة الْفُقَهَاء فِي قبُول الْأَحَادِيث غير طَريقَة الْمُحدثين والمراسيل عندنَا حجَّة وَالَّذِي يدل على أحاديثنا إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا وَلَو لم تكن ثَابِتَة لما ذَهَبُوا إِلَى ذَلِك احْتَجُّوا بِمَا روى جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي الْحلِيّ زَكَاة

стр. 27

وَعَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا زَكَاة الْحلِيّ إعارته وَكَذَا روى جَابر وَأنس وَعَائِشَة ﵃ وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَعَنْهُ أجوبة أَحدهَا إِن فِي إِسْنَاده عَافِيَة بن أَيُّوب ضَعِيف وَالثَّانِي أَنه مَوْقُوف عَليّ جَابر وَالثَّالِث أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء عَن النَّبِي ﷺ يُشِير

стр. 28

إِلَى مَذْهَب الْخصم فَإِن ادعوا أَنه أَشَارَ إِلَى أَحَادِيث مَذْهَبنَا لم يَصح لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا للأحاديث الْعَامَّة لِأَنَّهُ لَا مطْعن فِيهَا وَالثَّانِي لإِجْمَاع الصَّحَابَة فَلم تبْق الْإِشَارَة إِلَّا إِلَى جانبهم وَلَو سلم حمل على الْجَوَاهِر لِأَنَّهَا حلي بِالنَّصِّ مَسْأَلَة لَا زَكَاة فِي مَال الضمار عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَقَالَ زفر فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَتَفْسِير الضمار أَن يكون المَال قَائِما وينسد طَرِيق الْوُصُول إِلَيْهِ كَالْعَبْدِ الْآبِق والضال وَالْمَال السَّاقِط فِي الْبَحْر وَالَّذِي أَخذ مصادرة وَالدّين المجحود إِذا لم تكن لَهُ بَيِّنَة ثمَّ صَار بِأَن أقرّ عِنْد النَّاس والمدفون فِي الصَّحرَاء إِذا خفى على الْمَالِك مَكَانَهُ وَاتَّفَقُوا على انْعِقَادهَا فِي المدفون فِي الْبَيْت وَفِي المدفون فِي الْكَرم اخْتِلَاف الْمَشَايِخ لنا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فِي فرسه صَدَقَة حد وَالْعَبْد الْآبِق من مَحل النزاع

стр. 29

وروى عَن عُثْمَان وَعلي وَابْن عمر ﵃ أَنهم قَالُوا لَا زَكَاة فِي مَال الضمار وَهُوَ مَأْخُوذ من الْبَعِير الضامر الَّذِي لَا ينْتَفع بِهِ لشدَّة هزاله وَقَالَ الرَّاعِي وأنضاء أنخن إِلَى سعيد طروقا ثمَّ عجلن ابتكارا ... حمدن مزاره فأصبن مِنْهُ عَطاء لم يكن عدَّة ضمارا وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه رد مَا وجده فِي بَيت المَال مِمَّا أَخذه بَنو أُميَّة من أَمْوَال الْمُسلمين على أَهله وَقَالَ لَا زَكَاة فِي مَال الضمار احتجا بالعمومات الْوَارِدَة فِي الْبَاب مثل قَوْله ﵊ فِي عشْرين مثقالامن الذَّهَب نصف مِثْقَال (وَفِي مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم) من غير فصل بَين الضمار وَغَيره فَالْجَوَاب أَن النُّصُوص كلهَا مَخْصُوصَة بثبات البذلة والمهنة وَنَحْوهمَا فيخص

стр. 30

الْمُتَنَازع فِيهِ بِالْقِيَاسِ مَسْأَلَة كل دين لَهُ مطَالب من جِهَة الْعباد يمْنَع وجوب الزَّكَاة عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك لَا يمْنَع وَعَن الشَّافِعِي كالمذهبين وَاتَّفَقُوا على أَن الدُّيُون الَّتِي لَا مطَالب لَهَا من جِهَة الْعباد لَا تمنع الزَّكَاة كالنذور وَالْكَفَّارَات لنا مَا روى أَبُو نضر الْمَالِكِي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ للرجل ألف دِرْهَم وَعَلِيهِ ألف دِرْهَم فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَهُوَ صَرِيح فِي مَحل النزاع وروى الزُّهْرِيّ أَن عُثْمَان خطب فَقَالَ هَذَا شهر زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليقضه وزكوا بَقِيَّة أَمْوَالكُم بِمحضر من الضحابة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُم على أَنه لَا زَكَاة فِي المَال المشغول بِالدّينِ احْتَجُّوا بالخطابات الْوَارِدَة فِي الْبَاب لإِيجَاب الزَّكَاة من غير فصل بَين مَال وَمَال مثل قَوْله ﵊ لِمعَاذ خُذْهَا من أغنيائهم وردهَا على فقرائهم خَ م ت

стр. 31

وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تحل الصَّدَقَة إِلَّا لخمسة غاز فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَالْعَامِل عَلَيْهَا والغارم أَو رجل اشْترى بِمَالِه أَو مِسْكين تصدق عَلَيْهِ فأهدى لَغَنِيّ د ق اسْتثْنِي الْغَنِيّ وَالْجَوَاب أَن الخطابات مُقَيّدَة أَو خصوصة فِي المَال الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ حَاجَة أَصْلِيَّة وَمَال الْمَدْيُون كَذَلِك فَلم يكن غَنِيا فَلَا تتناوله الخطابات مَسْأَلَة الْمُسْتَفَاد من جنس النّصاب يضم إِلَى مَا عِنْده من النّصاب فِي حكم الْحول وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يضم وَاتَّفَقُوا على الْأَوْلَاد والأرباح وعَلى خلاف الْجِنْس لنا قَوْله ﵊ فِي مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم من غير فصل وروى أَنه ﵊ قَالَ إِن من السّنة شهرا تؤدون فِيهِ زَكَاة أَمْوَالكُم فَمَا حدث بعد ذَلِك فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يَجِيء رَأس الشَّهْر ت بِمَعْنَاهُ وَقيل إِنَّه مَوْقُوف على عُثْمَان وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس

стр. 32

احْتَجُّوا بِمَا روى ابْن عمر وَأنس وَعَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول ت وَهَذَا مَا لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَالْجَوَاب أَنه لَا يَصح لِأَن فِي إِسْنَاد ابْن عمر عبد الرحمن بن زيد

стр. 33

ضعفه التِّرْمِذِيّ وَالْجَمَاعَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّحِيح أَنه عَن مَالك مَوْقُوف وَفِي إِسْنَاده (اسحق بن) إِبْرَاهِيم الحنيني لَيْسَ بمرضي قَالَ التِّرْمِذِيّ الْأَصَح أَن هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف على ابْن عمر وَفِي إِسْنَاد أنس حسان بن سياه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَفِي إِسْنَاد عَائِشَة (حَارِثَة) قَالَ أَحْمد (حَارِثَة) لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ يحيى لَيْسَ بِثِقَة وَلَو سلم فَهُوَ ناف وَمَا روينَا مُثبت لِأَن معنى الضَّم أَن تجب الزَّكَاة فِيهِ عِنْد تَمام الْحول وَعند الْخُصُوم يعْتَبر للْوُجُوب حول كَامِل

стр. 34

مَسْأَلَة أَثمَان الْإِبِل المزكاة لَا تضم إِلَى مَا عِنْده من النّصاب فِي حكم الْحول عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يضم وَصورته إِذا كَانَ لَهُ خمس من الْإِبِل وَمِائَتَا دِرْهَم فتم حول الْإِبِل فزكاها ثمَّ بَاعهَا بِدَرَاهِم لَا تضم إِلَى الْمِائَتَيْنِ بل يُرَاعى لَهَا حول على حِدة عِنْده وَعِنْدَهُمَا يزكّى الْجَمِيع عِنْد عَام حول الدَّرَاهِم لَهُ مَا روى أَنه ﵊ قَالَ لَا ثنى فِي الصَّدَقَة حد وَقَوله ﵊ إِن الله حرم عَلَيْكُم الرِّبَا أفيأخذه مِنْكُم وَلَهُمَا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﵊ قَالَ إِن من السّنة شهرا تؤدون فِيهِ زَكَاة أَمْوَالكُم فَمَا حدث بعد ذَلِك فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يَجِيء رَأس ذَلِك الشَّهْر من غير فصل بَينهمَا إِذا كَانَت السّنة حائلة على جَمِيعهَا أَو على بَعْضهَا وَالْجَوَاب أَنه لَا يَصح مَرْفُوعا وَإِنَّمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ مَوْقُوفا على عُثْمَان وَلَو سلم فقد خص عَنهُ المستفادات الْمُخْتَلفَة (بالحول)

стр. 35

مَسْأَلَة من عَلَيْهِ الزَّكَاة إِذا فرط فِي أَدَاء الزَّكَاة حَتَّى هلك النّصاب سَقَطت عَنهُ الزَّكَاة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا تسْقط وعَلى هَذَا الْعشْر وَالْخَرَاج لنا قَوْله ﵊ فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة شَاة وَفِي مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَفِي للظريفة وَلم تبْق فَلَو كلفناه بِالْأَدَاءِ لَكَانَ تَكْلِيف الْعَاجِز وَإنَّهُ لَا يجوز احْتَجُّوا بالعمومات الْوَارِدَة فِي الْبَاب إِلَّا أَن الْمحل قد فَاتَ وَله ولَايَة الدّفع إِلَى من يخْتَار فالتأخير لم يفوت على الْفَقِير حَقًا مَسْأَلَة يجوز دفع الْقيم فِي الزَّكَاة وَهُوَ قَول عمر وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز وَعَن أَحْمد كالمذهبين وعَلى هَذَا الْخلاف الْعشْر وَالْخَرَاج وَصدقَة الْفطر وَالنُّذُور وَالْكَفَّارَات

стр. 36

لنا مَا روى الصنَابحِي أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا إِلَى إبل الصَّدَقَة فَرَأى فِيهَا نَاقَة كوماء فَغَضب فَقَالَ ألم أنهاكم عَن كرائم أَمْوَال النَّاس فَقَالَ ارتجعتها ببعيرين فَسكت حد قَالَ أَبُو عبيد الارتجاع أَن يَأْخُذ سنا مَكَان سِنِين وَتلك تسمى رَجْعَة بِكَسْر الرَّاء وَمَعْنَاهُ إِذا وَجب على رب المَال أَسْنَان من الْإِبِل فَأخذ الْمُصدق مَكَانهَا أسنانا فَوْقهَا أَو دونهَا فَتلك رَجْعَة لِأَنَّهُ ارتجعها من الَّتِي وَجَبت على رَبهَا وَهَذَا عين الْبَدَل وَالنَّبِيّ ﵊ أقره على ذَلِك

стр. 37

وروى طَاوس أَن معَاذًا قَالَ لأهل الْيمن ائْتُونِي بِكُل خَمِيس أَو لبيس آخذه مِنْكُم مَكَان الذّرة وَالشعِير فَإِنَّهُ أَهْون عَلَيْكُم وأنفع لمن بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين ق وَلم يخف فعله على النَّبِي ﵊ وَلَا على الصَّحَابَة وروى مَسْرُوق عَن معَاذ قَالَ بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى الْيمن فَأمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا أَو تبيعة وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر حد وروى البُخَارِيّ أَن أَبَا بكر ﵁ كتب كتاب الصَّدقَات إِلَى أنس وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ على الْبَحْرين هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين إِلَى أَن قَالَ فِي سِيَاقه وَمن بلغت صدقته الْجَذعَة وَلَيْسَ عِنْده جَذَعَة

стр. 38

وَعِنْده حقة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الحقة وَيجْعَل مَعهَا شَاتين إِن استيسرتا لَهُ أَو عشْرين درهما وَمن بلغت صدقته الحقة وَلَيْسَت عِنْده الحقة وَعِنْده الْجَذعَة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الجزعة وَيُعْطِيه الْمُصدق عشْرين درهما أَو شَاتين وَهَذَا دَلِيل على التعادل فِي الْقيمَة فَإِن قيل حَدِيث النَّاقة مُرْسل لِأَن طاوسا لم يلق معَاذًا وَلَعَلَّ السَّاعِي اشْتَرَاهَا ببعيرين بعد أَن قبضهما وروى عَن أبي عبيد أَن الارتجاع أَن يقدم الرجل الْمصر بإبله فيبيعها وَيَشْتَرِي بِثمنِهَا مثلهَا أَو غَيرهَا وَحَدِيث معَاذ مُرْسل أَيْضا أَو يحمل على الْجِزْيَة لِأَن مَذْهَب معَاذ لَا يرى نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد فسماها صَدَقَة مجَازًا قُلْنَا الْمُرْسل حجَّة عندنَا

стр. 39

وَلَو فسر الارتجاع بِمَا قَالُوا لَكَانَ على خلاف تَفْسِير أهل اللُّغَة فَكَانَ تعطيلا لَا تَأْوِيلا والساعي لَا يملك التَّصَرُّف على الْوَجْه الَّذِي قَالُوا وَلَا يَصح حمل حَدِيث معَاذ على الْجِزْيَة فَإِنَّهُ صَرِيح فَلَا يُعَارضهُ الِاحْتِمَال احْتَجُّوا بقوله ﵊ وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض خَ نَص على بنت مَخَاض فَلَا يجوز الْعُدُول إِلَى الْقيَاس مَعَ تَقْدِير الشَّرْع وَرُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ لِمعَاذ لما بَعثه إِلَى الْيمن خُذ الْحبّ من الْحبّ وَالشَّاة من الْغنم وَالْبَعِير من الْإِبِل وَالْبَقَرَة من الْبَقر ق الْجَواب أما الحَدِيث الأول ف فِي للظرفية وَقد لَا يكون فِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض فيتقدر بمالية بنت مَخَاض وَأما حَدِيث معَاذ فَظَاهره مَتْرُوك فَإِنَّهُ تُؤْخَذ الشَّاة من الْإِبِل فَكَانَ المُرَاد مِنْهُ الْأَوْلَوِيَّة ومعاذ بعث إِلَى سكان المفاوز غَالِبا وهم كَانُوا أهل الْمَوَاشِي فَكَأَنَّهُ أمره أَن يَأْخُذ مِمَّن أَخذ الْإِبِل وَنَحْوهَا (أيسروا) أسهل عَلَيْهِ

стр. 40

مَسْأَلَة لَا تجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ تجب لنا مَا روى أَبُو عبيد أَن النَّبِي ﵊ كتب كتابا الى الْبَحْرين إِلَى الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أما الْعِبَادَة فالصيام وَالْقِيَام وَالصَّدَََقَة النَّافِلَة بعد الزَّكَاة سَمَّاهَا عبَادَة وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون ليسَا من أهل الْعِبَادَة وروت عَائِشَة ﵁ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة عَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل (حد) احْتَجُّوا بِمَا روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى خيرا لِئَلَّا تأكلها الزَّكَاة ق وَفِي رِوَايَة عَمْرو أَيْضا لِئَلَّا تأكلها الصَّدَقَة وَفِي رِوَايَة عَمْرو أَيْضا وَمن ولي يَتِيما لَهُ مَال فليتجر لَهُ وَلَا يتْركهُ حَتَّى تَأْكُله الصَّدَقَة
следующие страницы →