← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لنا مَا روى الصنَابحِي أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا إِلَى إبل الصَّدَقَة فَرَأى فِيهَا نَاقَة كوماء فَغَضب فَقَالَ ألم أنهاكم عَن كرائم أَمْوَال النَّاس فَقَالَ ارتجعتها ببعيرين فَسكت حد قَالَ أَبُو عبيد الارتجاع أَن يَأْخُذ سنا مَكَان سِنِين وَتلك تسمى رَجْعَة بِكَسْر الرَّاء وَمَعْنَاهُ إِذا وَجب على رب المَال أَسْنَان من الْإِبِل فَأخذ الْمُصدق مَكَانهَا أسنانا فَوْقهَا أَو دونهَا فَتلك رَجْعَة لِأَنَّهُ ارتجعها من الَّتِي وَجَبت على رَبهَا وَهَذَا عين الْبَدَل وَالنَّبِيّ ﵊ أقره على ذَلِك

стр. 37

وروى طَاوس أَن معَاذًا قَالَ لأهل الْيمن ائْتُونِي بِكُل خَمِيس أَو لبيس آخذه مِنْكُم مَكَان الذّرة وَالشعِير فَإِنَّهُ أَهْون عَلَيْكُم وأنفع لمن بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين ق وَلم يخف فعله على النَّبِي ﵊ وَلَا على الصَّحَابَة وروى مَسْرُوق عَن معَاذ قَالَ بَعثه النَّبِي ﷺ إِلَى الْيمن فَأمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا أَو تبيعة وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر حد وروى البُخَارِيّ أَن أَبَا بكر ﵁ كتب كتاب الصَّدقَات إِلَى أنس وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ على الْبَحْرين هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين إِلَى أَن قَالَ فِي سِيَاقه وَمن بلغت صدقته الْجَذعَة وَلَيْسَ عِنْده جَذَعَة

стр. 38

وَعِنْده حقة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الحقة وَيجْعَل مَعهَا شَاتين إِن استيسرتا لَهُ أَو عشْرين درهما وَمن بلغت صدقته الحقة وَلَيْسَت عِنْده الحقة وَعِنْده الْجَذعَة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الجزعة وَيُعْطِيه الْمُصدق عشْرين درهما أَو شَاتين وَهَذَا دَلِيل على التعادل فِي الْقيمَة فَإِن قيل حَدِيث النَّاقة مُرْسل لِأَن طاوسا لم يلق معَاذًا وَلَعَلَّ السَّاعِي اشْتَرَاهَا ببعيرين بعد أَن قبضهما وروى عَن أبي عبيد أَن الارتجاع أَن يقدم الرجل الْمصر بإبله فيبيعها وَيَشْتَرِي بِثمنِهَا مثلهَا أَو غَيرهَا وَحَدِيث معَاذ مُرْسل أَيْضا أَو يحمل على الْجِزْيَة لِأَن مَذْهَب معَاذ لَا يرى نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد فسماها صَدَقَة مجَازًا قُلْنَا الْمُرْسل حجَّة عندنَا

стр. 39

وَلَو فسر الارتجاع بِمَا قَالُوا لَكَانَ على خلاف تَفْسِير أهل اللُّغَة فَكَانَ تعطيلا لَا تَأْوِيلا والساعي لَا يملك التَّصَرُّف على الْوَجْه الَّذِي قَالُوا وَلَا يَصح حمل حَدِيث معَاذ على الْجِزْيَة فَإِنَّهُ صَرِيح فَلَا يُعَارضهُ الِاحْتِمَال احْتَجُّوا بقوله ﵊ وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض خَ نَص على بنت مَخَاض فَلَا يجوز الْعُدُول إِلَى الْقيَاس مَعَ تَقْدِير الشَّرْع وَرُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ لِمعَاذ لما بَعثه إِلَى الْيمن خُذ الْحبّ من الْحبّ وَالشَّاة من الْغنم وَالْبَعِير من الْإِبِل وَالْبَقَرَة من الْبَقر ق الْجَواب أما الحَدِيث الأول ف فِي للظرفية وَقد لَا يكون فِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض فيتقدر بمالية بنت مَخَاض وَأما حَدِيث معَاذ فَظَاهره مَتْرُوك فَإِنَّهُ تُؤْخَذ الشَّاة من الْإِبِل فَكَانَ المُرَاد مِنْهُ الْأَوْلَوِيَّة ومعاذ بعث إِلَى سكان المفاوز غَالِبا وهم كَانُوا أهل الْمَوَاشِي فَكَأَنَّهُ أمره أَن يَأْخُذ مِمَّن أَخذ الْإِبِل وَنَحْوهَا (أيسروا) أسهل عَلَيْهِ

стр. 40

مَسْأَلَة لَا تجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ تجب لنا مَا روى أَبُو عبيد أَن النَّبِي ﵊ كتب كتابا الى الْبَحْرين إِلَى الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أما الْعِبَادَة فالصيام وَالْقِيَام وَالصَّدَََقَة النَّافِلَة بعد الزَّكَاة سَمَّاهَا عبَادَة وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون ليسَا من أهل الْعِبَادَة وروت عَائِشَة ﵁ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة عَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل (حد) احْتَجُّوا بِمَا روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ ابْتَغوا فِي أَمْوَال الْيَتَامَى خيرا لِئَلَّا تأكلها الزَّكَاة ق وَفِي رِوَايَة عَمْرو أَيْضا لِئَلَّا تأكلها الصَّدَقَة وَفِي رِوَايَة عَمْرو أَيْضا وَمن ولي يَتِيما لَهُ مَال فليتجر لَهُ وَلَا يتْركهُ حَتَّى تَأْكُله الصَّدَقَة

стр. 41

وروى عَمْرو أَيْضا عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﵊ قَالَ فِي مَال الْيَتِيم زَكَاة ق وَالْجَوَاب أما الرِّوَايَة الأولى فَفِيهَا مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة المثني بن الصَّباح قَالَ أَحْمد لَا يُسَاوِي شَيْئا وَأما الرِّوَايَة الثَّالِثَة فَفِيهَا منْدَل قَالَ ابْن حبَان كَانَ يرفع الْمَرَاسِيل ويسند الْمَوْقُوفَات من سوء حفظه فَلَمَّا فحش ذَلِك مِنْهُ اسْتحق التّرْك وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الْأَصَح أَنه من كَلَام عَمْرو وَأما الرِّوَايَة الرَّابِعَة فَفِي إسنادها من ذكرنَا من الضُّعَفَاء على أَن أَحَادِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده لَا تصح عِنْد الحذاق من أهل الصَّنْعَة

стр. 42

قَالَ أَبُو حَاتِم الْحَافِظ لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِأَحَادِيث عَمْرو لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو من أَن تكون مُرْسلَة أَو مُنْقَطِعَة لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَإِذا روى عَن أَبِيه عَن جده وَأَرَادَ بجده مُحَمَّدًا فمحمد لَا صُحْبَة لَهُ وَإِن أَرَادَ عبد الله فأبوه شُعَيْب لم يلق عبد الله فَلم يبْق إِلَّا مُنْقَطِعًا والمنقطع لَيْسَ بِحجَّة فَإِن قَالُوا قد كَانَ يحيى بن معِين يكْتب حَدِيث المثني والعرزمي روى عَنهُ سُفْيَان قُلْنَا قَالَ يحيى بن سعيد إِن المثني اخْتَلَط وَالْجرْح مقدم ثمَّ مَدَاره على عَائِشَة وَالأَصَح من مذهبها مثل قَوْلنَا وَذَلِكَ يُوجب وَهنا فِي الرِّوَايَة والعرزمي

стр. 43

ضَعِيف باتفاقهم وَلَو سلمت كَانَت أَخْبَار آحَاد وَردت فِيمَا (تعم) بِهِ الْبلوى وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة وَلَو كَانَت ثَابِتَة لما اخْتلفُوا وَلَو سلمت حملت على النَّفَقَة لِأَن اسْم الصَّدَقَة ينْطَلق عَلَيْهَا قَالَ ﵊ نَفَقَة الرجل على نَفسه وَعِيَاله صَدَقَة وَفِيه أَيْضا دَلِيل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أضَاف الْأكل إِلَى جَمِيع المَال وَالنَّفقَة هِيَ الَّتِي تَأْكُله لَا الزَّكَاة أَو يحمل قَوْله فيلزك مَاله أَي يتَصَرَّف فِيهِ لينمو لِأَن التَّزْكِيَة هِيَ التنمية وَالله أعلم

стр. 44

= كتاب الصَّوْم = مَسْأَلَة يَصح صَوْم رَمَضَان من الصَّحِيح الْمُقِيم (فِي الْمصر) بِمُطلق النِّيَّة وبنية النَّفْل وبنية وَاجِب آخر وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يَصح لنا قَوْله ﷺ الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ خَ م فَدلَّ على أَن جملَة الصّيام يَقع لله تَعَالَى احْتَجُّوا بِمَا روينَا من قَوْله ﵊ وَلكُل امرىءما نوى وَهَذَا لم ينْو الْفَرْض وَلَا غَيره فَيكون عابثا وَالْجَوَاب أَنه نوى عبَادَة الصَّوْم (فِي هذااليوم) فَحصل لَهُ ذَلِك مَسْأَلَة إِذا صَامَ رَمَضَان بنية قبل انتصاف النَّهَار جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يجوز وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم النَّفْل يتَأَدَّى بنيته قبل الزَّوَال وَإِن كَانَ صوما مَا لم ينْعَقد بعد الزَّوَال وَعند مَالك لَا يَصح التَّطَوُّع إِلَّا بنية من اللَّيْل

стр. 45

لنا مَا روى سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ رجلا من أسلم أَن أذن فِي النَّاس من كَانَ أكل فليصم بَقِيَّة يَوْمه وَمن لم يكن أكل فليصم فَإِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء خَ م فَدلَّ على جَوَاز الصَّوْم فِي أثنار النَّهَار فَإِن قيل كَانَ ذَلِك الصَّوْم نفلا وَلَا كَلَام فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي الْفَرْض وَإِنَّمَا كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء بطرِيق الشُّكْر وَالصَّوْم على هَذَا الْوَجْه لَا يكون فرضا وَلما خطب مُعَاوِيَة بِالْمَدِينَةِ قَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول هَذَا يَوْم عَاشُورَاء وَلم يفْرض علينا صِيَامه فَمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَصُوم فليصم فَإِنِّي صَائِم فصَام النَّاس حد فَالْجَوَاب قد ثَبت أَن صَوْم عَاشُورَاء كَانَ هُوَ الْفَرْض وَإِنَّمَا نسخ برمضان وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه ص فصل بَين من أكل وَبَين من لم يَأْكُل فأمربالصيام من لم يَأْكُل وبالتشبه من أكل والتشبه إِنَّمَا يكون فِي الْفَرْض دون النَّفْل ثمَّ هُوَ أَمر وَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوب وصومه

стр. 46

بطرِيق الشُّكْر لَا يَنْفِي الْوُجُوب قِيَاسا على سَائِر الْعِبَادَات فَإِنَّهَا وَجَبت شكرا لله تَعَالَى وَمَا رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة لَا حجَّة فِيهِ لِاتِّفَاق الْعلمَاء على نسخه بِشَهْر رَمَضَان ثمَّ هُوَ ناف وحديثنا مُثبت فَيقدم احْتَجُّوا بِمَا رَوَت عَائِشَة رَضِي الله عنهاأن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يبيت الصّيام قبل طُلُوع الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ ق وروت حَفْصَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من لم يجمع الصّيام من اللَّيْل فَلَا صِيَام لَهُ ق وروت ميمونه بنت سعد قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أجمع الصَّوْم من اللَّيْل فليصم وَمن أصبح وَلم يجمعه فَلَا يصم ق وَفِي رِوَايَة من لم يبيت وَفِي رِوَايَة أُخْرَى من لم يعزم

стр. 47

وكل هَذِه الرِّوَايَات تدل على اشْتِرَاط التبييت والتقديم وَالْجَوَاب أما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَيحمل على نفي الْكَمَال وَقد خص مِنْهُ صَوْم النَّفْل وَأما حَدِيث حَفْصَة فموقوف عَلَيْهَا وَأما حَدِيث مَيْمُونَة فَفِيهِ الْوَاقِدِيّ اتَّفقُوا على تَضْعِيفه وَلَو سلما حملا على مَا قُلْنَا تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل وَقد احْتج أَصْحَابنَا بِمَا روى أَن أَعْرَابِيًا شهد عِنْد النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان بعد طُلُوع الشَّمْس بِرُؤْيَة الْهلَال فَأمر مناديه أَن يُنَادي من أكل فليمسك وَمن لم يَأْكُل فليصم قلت وَهَذَا اللَّفْظ لَا يعرف وَإِنَّمَا الْمَشْهُور الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَعْرَابِيًا

стр. 48

شهد عِنْد النَّبِي ﷺ لَيْلَة رَمَضَان بِرُؤْيَة الْهلَال وذكرالحديث مَسْأَلَة إِذا نذر صَوْم يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق صَحَّ نَذره وَقَالَ زفر لَا يَصح وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة ﵀ وَالْأولَى أَن يَصُوم يَوْمًا آخر مَكَانَهُ وَلَو صَامَ فِي هَذَا خرج عَن عُهْدَة النّذر خلافًا لَهُم وَلَا يلْزمه الْمُضِيّ بِالشُّرُوعِ وَلَا الْقَضَاء بالإفساد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعند أبي يُوسُف ﵀ يلْزمه الْمُضِيّ وَالْقَضَاء لنا مَا روى عمر وَأَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة ﵃ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْمَيْنِ يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر خَ م

стр. 49

وروى عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه أَيَّام أكل وَشرب قُم فَأذن عني لَا صَوْم فِيهَا حد وَالنَّهْي يَقْتَضِي تصور المنهى عَنهُ لِأَنَّهُ عَمَّا لَا يتَصَوَّر لَغْو لِأَنَّك لَا تَقول (للأكمه) لَا تنظر وَلَا للأعمى لَا تبصر فَكَانَ الْمنْهِي عَنهُ غير الصَّوْم وروت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْر الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر وَالْخَامِس عشر خَ م فقد تنَاول آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَفِي رِوَايَة لم يكن النَّبِي ﵊ يُبَالِي من أَي الشَّهْر يَصُوم خَ م احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَوجه الْحجَّة أَنَّهَا صَرِيحَة فِي النَّهْي وَذَلِكَ دَلِيل الْحُرْمَة وَكَذَا أَشَارَ فِي الحَدِيث بقوله ﵊ إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب فَمَتَى

стр. 50

وجد الصَّوْم كَانَ أمرا بضده وروت عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يعصيه فَلَا يَعْصِهِ خَ م وروى عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لانذر فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى م وَالْجَوَاب قد بَينا أَن الْمعْصِيَة صَوْم يَوْم النَّحْر لَا نفس الصَّوْم وَنحن لَا ندعي وجود النّذر بِصَوْم يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا ندعي وجود النّذر بِنَفس الصَّوْم وَأَنه مَوْجُود وَقد يتَصَوَّر ان لَا يُوجد معنى الدعْوَة بِأَن تقدم القرابين أَو لَا يُوجد من هُوَ من أَهلهَا فَتبْطل الدعْوَة لِأَنَّهَا بلحوم القرابين مَسْأَلَة الْمَجْنُون إِذا أَفَاق فِي شهر رَمَضَان يلْزمه قَضَاء مَا مضى وَقَالَ زفر لَا يلْزمه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لنا عمومات الْكتاب الْمُوجبَة للصَّوْم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ ومعنا فليصم عدَّة

стр. 51

احْتَجُّوا بِمَا روينَا من قَوْله ﵊ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة الحَدِيث نفى الْخطاب عَن الْمَجْنُون قبل الْإِفَاقَة فَإِذا خُوطِبَ بِالْوُجُوب يتَضَرَّر وَالْجَوَاب أَن المُرَاد مِنْهُ رفع الْقَلَم من حق الْأَدَاء لَا فِي حق الْوُجُوب ثمَّ هُوَ خبر (آحَاد) ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا يقبل أَو يحمل على مَا أولناه تَوْفِيقًا بَين الْأَدِلَّة مَسْأَلَة الْمُنْفَرد بِرُؤْيَة الْهلَال إِذا رد القَاضِي شَهَادَته صَامَ بالِاتِّفَاقِ وَلَو أفطر بِالْجِمَاعِ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَو أفطر قبل أَن يرد الإِمَام شَهَادَته أَو بعد أَدَائِهَا قبل الرَّد لَا رِوَايَة فِيهِ عَن أَصْحَابنَا وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ لنا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أفطر فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ مَا على الْمظَاهر ق علق وجوب الْكَفَّارَة (بالإفطار) فِي نَهَار رَمَضَان فَلَا يجب عَلَيْهِ لفَوَات شَرطه وروى أَن رجلا أخبر عمر ﵁ بِرُؤْيَة الْهلَال فَمسح عمر على حَاجِبه ثمَّ قَالَ أَيْن الْهلَال فَقَالَ فقدته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَعلم أَن شَعْرَة من حَاجِبه تقوست فظنها هلالا فَاحْتمل أَن لَا يكون من رَمَضَان فَلَا تتَعَلَّق بِهِ الْكَفَّارَة

стр. 52

احْتَجُّوا بِمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَلَكت فَقَالَ مَا أهْلكك قَالَ واقعت أَهلِي فِي رَمَضَان فَقَالَ أتجد رَقَبَة تعتقها قَالَ لَا قَالَ أتستطيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا قَالَ أتستطيع أتطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا قَالَ فاجلس فَأتي النَّبِي ﷺ بعرق من تمر والعرق المكتل الضخم فَقَالَ لَهُ تصدق بِهَذَا فَقَالَ مَا بَين لابتيها أهل بَيت أفقر منا فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أطْعمهُ أهلك خَ م وَالْمُنْفَرد هَكَذَا نقُول وَالْجَوَاب لم يثبت كَون هَذَا الْيَوْم من رَمَضَان أَو تمكنت فِيهِ الشُّبْهَة وَقد احْتج بعض أَصْحَابنَا بِمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ صومكم يَوْم تصومون وفطركم يَوْم تفطرون ت ق إِلَّا أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ هُوَ غَرِيب وَفِي إِسْنَاد الدَّارَقُطْنِيّ مُحَمَّد بن عمر الْوَاقِدِيّ ضَعِيف

стр. 53

مَسْأَلَة الْإِفْطَار بِالْأَكْلِ وَالشرب فِي نَهَار رَمَضَان مُتَعَمدا يُوجب الْكَفَّارَة عندنَا وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يُوجب وَاتَّفَقُوا على وُجُوبهَا بالوقاع لنا مَا روى أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أفطرت يَوْمًا من رَمَضَان فَقَالَ أعتق رَقَبَة أَو صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين أَو أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا ق وَفِي روايه أبي هُرَيْرَة أَن رجلا أكل فِي رَمَضَان فَأمره النَّبِي ﷺ بِأَن يعْتق رَقَبَة أَو يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين أَو يطعم سِتِّينَ مِسْكينا ق وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ أَمر الَّذِي أفطر يَوْمًا من رَمَضَان بكفارة الظِّهَار ق فَإِن قيل هَذَا حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي وَاقع أَهله فِي رَمَضَان بِعَيْنِه وَإِنَّمَا عبر بعض الروَاة عَن الْجِمَاع بِالْفطرِ والجم الْغَفِير على لَفْظَة الْجِمَاع وَأما الحَدِيث الثَّانِي وَهُوَ لَفْظَة الْأكل فَفِي إِسْنَاده أَبُو معشر ضَعِيف واسْمه نجيح

стр. 54

وَأما الثَّالِث فَفِي إِسْنَاده يحيى الْحمانِي تكلم فِيهِ أَحْمد قُلْنَا قد روى لَفْظَة الْفطر خلق كثير مِنْهُم مَالك وَيحيى بن سعيد وَابْن

стр. 55

جريج وَأَبُو أويس وفليح بن سُلَيْمَان وَعمر بن عُثْمَان المَخْزُومِي وَيزِيد

стр. 56

بن عِيَاض وشبل بن عباد وَاللَّيْث بن سعد وَابْن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ ﵃ أرجلا أفطر وَلنْ يجْتَمع هَؤُلَاءِ عل الضَّلَالَة احْتَجُّوا بِحَدِيث الْأَعرَابِي وَوجه الْحجَّة مِنْهُ أَنه علق الْكَفَّارَة بِالْجِمَاعِ وَالْكَفَّارَات لَا تثبت قِيَاسا بل نصا

стр. 57

وَالْجَوَاب أَنه معَارض بِمَا روينَا وَمَا روينَاهُ مُثبت فيترجح مَسْأَلَة الكفارتان تتداخلان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تتداخلان وَصورته أَن يُجَامع فِي نَهَار رَمَضَان مُتَعَمدا فِي يَوْم ثمَّ يُجَامع فِي الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ فِي الثَّالِث وَلم يكفر فَعَلَيهِ لذَلِك كَفَّارَة واحده عندنَا وَعِنْدهم لكل يَوْم كَفَّارَة وَأَجْمعُوا على أَنه لَو أفطر بِالْجِمَاعِ ثمَّ كفر ثمَّ أفطر (أَنه) تجب كفارتان وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا تجب إِلَّا كَفَّارَة وَاحِدَة لنا مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد ادرءوا الْحُدُود عَن الْمُسلمين

стр. 58

والشبهة متمكنة فِي حق وجوب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يحصل الانزجار ومحو الذَّنب بِالْإِعْتَاقِ الأول واحتجو بِمَا روينَا من قَوْله ﵊ من أفطر فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ مَا على الْمظهر وَبِحَدِيث الْأَعرَابِي وَهَذَا يتَنَاوَل الْيَوْم الثَّانِي كَمَا يتَنَاوَل الْيَوْم الأول وَالْجَوَاب لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التّكْرَار وَالْكَلَام فِيهِ وَأما حَدِيث الْأَعرَابِي فالنبي ﵊ لم يستفسره فيكتفي بكفارة وَاحِدَة مَسْأَلَة إِذا شرع فِي صَوْم التَّطَوُّع أَو صَلَاة التَّطَوُّع لزمَه الْمُضِيّ وَلَو أفطر لزمَه الْقَضَاء وَهُوَ قَول أبي بكر وَابْن عَبَّاس وَمَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يلْزمه الْمُضِيّ وَلَو أفسد لَا قَضَاء عَلَيْهِ لنا على الأول قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ وعَلى الثَّانِي مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ قَالَت أَصبَحت أَنا وَحَفْصَة صائمتين فأهديت لنا شَاة فأكلنا فَدخل علينا النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرنَاهُ فَقَالَ صوما يَوْمًا

стр. 59

مَكَانَهُ حد وَفِي لفظ آخر أبدلا أَمر بِالْقضَاءِ والأمرللوجوب وَفِي رِوَايَة كنت أَنا وَحَفْصَة صائمتين فَعرض لنا طَعَام فاشتهيناه فأكلنا مِنْهُ فجَاء النَّبِي ﷺ فبدرتني إِلَيْهِ حَفْصَة وَكَانَت ابْنة أَبِيهَا فَأَخْبَرته فَقَالَ اقضيا يَوْمًا آخر مَكَانَهُ وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي أُرِيد الصَّوْم فأهدي لَهُ حيس فَقَالَ إِنِّي آكل وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ ق وَعَن إِبْرَاهِيم بن عبيد قَالَ صنع أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ طَعَاما فَدَعَا النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِنِّي صَائِم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ صنع لَك أَخُوك وتكلف لَك أفطر وصم يَوْمًا مَكَانَهُ ق وَعَن ثَوْبَان قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ صَائِما فِي غير رَمَضَان فَأَصَابَهُ غم فآذاه فقاء فَدَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ أفطر فَقلت يَا رَسُول الله أفريضة الْوضُوء من الْقَيْء

стр. 60

قَالَ لَو كَانَ فَرِيضَة لوجدته فِي الْقُرْآن قَالَ ثمَّ صَامَ من الْغَد فَسَمعته يَقُول هَذَا مَكَان إفطاري أمس ق وَعَن أم سَلمَة انها صَامت يَوْمًا تَطَوّعا فأفطرت فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تقضي يَوْمًا مَكَانَهُ ق فَإِن قيل فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الحَدِيث الأول وَالثَّانِي إنَّهُمَا لَا يثبتان وَأما الثَّالِث فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يروه بِهَذَا اللَّفْظ عَن ابْن عُيَيْنَة غير الْبَاهِلِيّ وَلم يُتَابع على قَوْله وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَعَلَّه شبه عَلَيْهِ لِكَثْرَة من خَالفه عَن ابْن عُيَيْنَة وَأما الرَّابِع فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ مُرْسل وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن أبي حميد ضعفه سعيد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأما الْخَامِس فَفِي إِسْنَاده عتبَة بن السكن قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك

стр. 61

وَأما السَّادِس فَفِي طَرِيقه الضَّحَّاك بن حمرَة ضعفه ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة قُلْنَا أما الأول وَالثَّانِي فَقَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُمَا مَالك بن أنس وَمعمر وَعبيد الله بن عمر وَزِيَاد بن سعد وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة ﵂ مُرْسلا وَلم يذكرُوا فِيهِ عَن عُرْوَة والمراسيل حجَّة عندنَا وَأما طعن الدَّارَقُطْنِيّ فَلَا يقبل إِذا انْفَرد لما عرف من عصبيته فِي الْمسَائِل الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا أَصْحَابنَا وَقد روى الْحَدِيثين الْأَوَّلين المتصلين أبوداود

стр. 62

احْتَجُّوا بِمَا رَوَت جوَيْرِية أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة هِيَ صَائِمَة فَقَالَ لَهَا أصمت أمس قَالَت لَا قَالَ اتصومين غَدا قَالَت لَا قَالَ فافطري ح وَفِي رِوَايَة الْمسند فافطري إِذا وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِم فَيَقُول أصبح عنْدكُمْ شَيْء تطعمونيه فَتَقول لَا مَا أصبح عندنَا شَيْء فَيَقُول إِنِّي صَائِم ثمَّ جاءها بعد ذَلِك فَقَالَت أهديت لنا هَدِيَّة (وَقد خبأت لَك شَيْئا) قَالَ ماهو قَالَت حيس قَالَ قد أَصبَحت صَائِما فَأكل م وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ أَنه ﷺ قَالَ لَهَا إِذن أطْعم وَإِن كنت قد فرضت الصَّوْم وروت أم سَلمَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يصبح من اللَّيْل وَهُوَ يُرِيد الصَّوْم فَيَقُول أعندكم شَيْء أَتَاكُم شَيْء قَالَت (فَنَقُول أَو لم تصبح

стр. 63

صَائِما فَيَقُول) بلَى وَلَكِن لَا بَأْس أَن أفطر مَا لم يكن نذرا أَو قَضَاء من رَمَضَان ق وَعَن أم هانىء قَالَت كنت قَاعِدَة عِنْد النَّبِي ﵊ فَأتى بشراب فَشرب مِنْهُ ثمَّ ناولني فَشَرِبت فَقلت إِنِّي أذنبت فَاسْتَغْفر لي فَقَالَ وَمَا ذَاك قلت كنت صَائِمَة فأفطرت فَقَالَ أَمن قَضَاء كنت تقضينه قلت لَا قَالَ فَلَا يَضرك ت وَفِي رِوَايَة الْمسند أَن النَّبِي ﷺ دخل على أم هانىء فَدَعَا بشراب فَشرب مِنْهُ ثمَّ ناولها فَشَرِبت وَقَالَت يَا رَسُول الله أما إِنِّي كنت صَائِمَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَفِي لفظ الْمسند أَيْضا فَشرب ثمَّ ناولني فَقلت إِنِّي صَائِمَة فَقَالَ إِن المتطوع أَمِير نَفسه فَإِن شِئْت فصومي وَإِن شِئْت فأفطري وَفِي رِوَايَة الْمسند أَيْضا فناولها لتشرب فالت إِنِّي صَائِمَة وَلَكِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك فَقَالَ إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فاقضي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضي وَإِن شِئْت فَلَا تقضي

стр. 64

وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر حد وَالْجَوَاب أما حَدِيث جوَيْرِية فَإِنَّمَا أمرهَا بالإفطار عِنْد تَحْقِيق وَاحِد من الْأَعْذَار كالضيافة وَكَذَا حَدِيث عَائِشَة ﵂ مَحْمُول على هَذَا وَأما حَدِيث أم سَلمَة ﵂ فَفِيهِ مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي وَأما حَدِيث أم هانىء فمطلق الْإِفْطَار غير مُوجب للْقَضَاء بل الْمُوجب الْإِفْطَار فِي الصَّوْم الْمَشْرُوع فَلم قُلْتُمْ إِنَّه كَانَ مَشْرُوعا لِأَنَّهُ ﷺ لما دَعَاهَا صَار الصَّوْم عَلَيْهَا حَرَامًا وَأما الحَدِيث الْأَخير فَمَحْمُول على الصَّائِم المتردد وَلِهَذَا روى مَا لم تزل الشَّمْس مد الْخيرَة إِلَى الزَّوَال فَكَانَت خيرة الشُّرُوع لَا خيرة الْإِبْطَال على أَنَّهَا أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب وَهُوَ مَا تلونا فَترد وَلَو وَقع التَّعَارُض بَين الْأَخْبَار فالترجيح مَعنا لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالثَّانِي إِن أحاديثنا مثبتة وأحاديثهم نَافِيَة والمثبت مقدم وَالثَّالِث أَنه احْتِيَاط فِي الْعِبَادَة مَسْأَلَة المطاوعة فِي الوقاع فِي نَهَار رَمَضَان يجب عَلَيْهَا الْكَفَّارَة عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد

стр. 65

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا كَفَّارَة عَلَيْهَا لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ من أفطر فِي نَهَار رَمَضَان فَعَلَيهِ مَا على الْمظَاهر من غير فصل بَين مفطر ومفطرة وَهَذِه مفطرة فيتناولها الحَدِيث احْتج بِحَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي وَاقع اهله فِي رَمَضَان وَالْحجّة مِنْهُ أَنه ﷺ لم يَأْمُرهُ فِي حق الْمَرْأَة بِشَيْء وَالْجَوَاب من وُجُوه أَحدهمَا أَنه يحتم أَنه ذكر حكمهَا وَلم ينْقل وَالثَّانِي أَنه اسْتِدْلَال بِعَدَمِ والعدم لَا صِيغَة لَهُ وَالثَّالِث أَن فِي سِيَاق الحَدِيث هَلَكت وأهلكت وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه

стр. 66

أكرهها والمكرهة لَا تجب عَلَيْهَا الْكَفَّارَة وَبَاقِي الْأَجْوِبَة (ذَكرنَاهَا) فِي الخلافيات

стр. 67

= كتاب الْحَج = مَسْأَلَة الْحَج وَاجِب على الْفَوْر عِنْد أبي حنيفَة ﵀ فِي الْأَصَح وَهُوَ قَول أبي يُوسُف حَتَّى يَأْثَم بِالتَّأْخِيرِ عَن أول وَقت الْإِمْكَان وَهُوَ السّنة الأولى عِنْد اجْتِمَاع الشَّرَائِط وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَقَالَ أَحْمد على التَّرَاخِي وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ملك زادا وراحلة تبلغه الْبَيْت الْحَرَام فَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ت وَالْفَاء للتعقيب أَي عقيب ملك الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَعَن عمر ﵁ لقد هَمَمْت بِأَقْوَام وجدوا الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَلم يحجوا أَن اخرب عَلَيْهِم بُيُوتهم بِمحضر من الصَّحَابَة من غير نَكِير فَإِن قيل فِي إِسْنَاده هِلَال والْحَارث ضعيفان

стр. 68

وَلَو سلم حمل على الِاعْتِقَاد بِدَلِيل قَوْله ﷺ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا قُلْنَا لَيْسَ فِي الْبَاب حَدِيث يُعَارضهُ وَحمله على الِاعْتِقَاد إِثْبَات زِيَادَة لَا يتَعَرَّض لَهَا الحَدِيث احْتَجُّوا بعفله ﷺ فَإِنَّهُ حج سنة عشر من الْهِجْرَة وَالْحج فرض سنة خمس وَمَكَّة فتحت سنة ثَمَان فقد أخر ﷺ مَعَ الِاسْتِطَاعَة وَلَو كَانَ على الْفَوْر لما أَخّرهُ وَالْجَوَاب أَنه قد روى أَن الْحَج فرض سنة تسع وَلَئِن ثبتَتْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى فعنها اجوبة أَحدهَا أَن الله تَعَالَى أعلمهُ أَنه لَا يَمُوت حَتَّى يحجّ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فَكَانَ على يَقِين من الْإِدْرَاك الثَّانِي خَوفه على الْمَدِينَة وعَلى نَفسه وَلِهَذَا كَانَ يحترس حَتَّى نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ فأزال الحرس وَالثَّالِث اشْتِغَاله بتمهيد قَوَاعِد الدّين وَتَعْلِيم الْعِبَادَات وَالْجهَاد الرَّابِع ظُهُور الْمُشْركين على مَكَّة فَلَمَّا نَادَى لَا يحجّ الْبَيْت بعد الْعَام مُشْرك حج

стр. 69

مَسْأَلَة (الصرورة) إِذا حج بنية النَّفْل أَو النّذر أَو عَن الْغَيْر وَقع حجه (عَمَّا) نَوَاه وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي يَقع عَن فَرْضه وَعَن احْمَد كالمذهبين لنا مَا روى أَن امْرَأَة من خثعم قَالَت يَا رَسُول الله إِن أبي أَدْرَكته فَرِيضَة الْحَج وَإنَّهُ شيخ كَبِير لَا يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ قَالَ نعم حجي عَن أَبِيك خَ م وَفِي لفظ لوكان على أَبِيك دين فقضيته عَنهُ أَكَانَ يُجزئهُ قَالَت نعم قَالَ فحجي عَن أَبِيك حد من غير استفسار هَل حجت أم لَا احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ سمع رجلا يُلَبِّي عَن شبْرمَة فَقَالَ أحججت

стр. 70

عَن نَفسك قَالَ لَا قَالَ حج عَن نَفسك ثمَّ حج عَن شبْرمَة (ق) د قُلْنَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّحِيح من الرِّوَايَة اجْعَلْهَا فِي نَفسك ثمَّ حج عَن شبْرمَة قَالُوا كَيفَ يَأْمُرهُ بذلك وَالْإِحْرَام وَقع عَن الأول قُلْنَا يحْتَمل إِنَّه كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين لم يكن الْإِحْرَام لَازِما على ماروى عَن بعض الصَّحَابَة أَنه تحلل فِي حجَّة الْوَدَاع عَن الْحَج بِأَفْعَال الْعمرَة فَكَانَ يُمكنهُ فسخ الأول وَتَقْدِيم حج نَفسه ثمَّ حديثنا فِي الصَّحِيحَيْنِ وحديثهم لَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم

стр. 71

= كتاب النِّكَاح = مَسْأَلَة الِاشْتِغَال بِالنِّكَاحِ أفضل من التخلي لنوافل الْعِبَادَة وَهُوَ قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَالك وَأحمد وَقَالَ الشَّافِعِي التخلي أفضل وَاتَّفَقُوا على أَنه أفضل حَالَة التوقان لنا مَا روى ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ (شبَابًا) لَيْسَ لنا شئ فَقَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فانه أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فانه لَهُ وَجَاء حد أوجب النِّكَاح وَقدمه على الصَّوْم وروى أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لكني أَصوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني خَ م

стр. 72

وَعَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمر بِالْبَاءَةِ (وَينْهى) عَن التبتل نهيا شَدِيدا وَيَقُول تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود (إِنِّي) مُكَاثِر بكم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة حد وَعَن أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَكَّافِ بن (بشر) هَل لَك زَوْجَة قَالَ لَا قَالَ وَلَا جَارِيَة قَالَ لَا قَالَ وَأَنت مُوسر قَالَ وَأَنا مُوسر قَالَ أَنْت إِذا من إخْوَان الشَّيَاطِين إِن من سنتنا النِّكَاح شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ (وأراذل) مَوْتَاكُم عُزَّابُكُمْ إِن الشَّيَاطِين يتمرسون حد احْتج الشَّافِعِي بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أحب الْمُبَاحَات الى الله تَعَالَى النِّكَاح والمباح مَا اعتدل طرفاه فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَقَوله ﷺ إِخْبَارًا عَن ربه تَعَالَى الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ وَقَوله ﷺ خير أَعمالكُم الصَّلَاة رَوَاهُ أَحْمد عَن ثَوْبَان

стр. 73

وَقَوله ﷺ فِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِخْبَارًا عَن ربه تَعَالَى لَا يزَال العَبْد يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه الحَدِيث خَ وَمَا ورد فِي هَذَا الْبَاب يدل على أَن التخلي لنفل الْعِبَادَة أفضل وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَغَرِيب وَمَا روينَاهُ مَشْهُور وأحاديثنا تدل على الْوُجُوب وَمَا روى الشَّافِعِي يدل على التَّرْغِيب فِي الْعِبَادَات وَبَينهمَا تناف على أَن النِّكَاح لَا يُنَافِي الْعِبَادَات والمباح عبارَة عَمَّا لَا حرج فِيهِ فيتقرب على هَذَا الْوَضع لُغَة مَسْأَلَة الزِّنَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة عندنَا وَهُوَ قَول عمر وَأبي بن كَعْب وَعمْرَان بن الْحصين وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَفِي الْأَصَح من مذْهبه وَمَالك وَأحمد ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لايوجب لنا مَا روى وهب بن مُنَبّه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَلْعُون من نظر إِلَى فرج امْرَأَة وابنتها فَذكر ذَلِك لسَعِيد بن الْمسيب فأعجبه وَإِذا ثبتَتْ الْحُرْمَة بِالنّظرِ فبالوطء أولى وَفِي رِوَايَة من مس امْرَأَة بِشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها وَالأَصَح أَنه

стр. 74

مَوْقُوف على عمر ﵁ احْتج الشَّافِعِي بِمَا رَوَت عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَلَال لَا يفْسد بالحرام ق وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الرجل يتبع الْمَرْأَة حَرَامًا ثمَّ ينْكح ابْنَتهَا أَو يتبع الِابْنَة ثمَّ ينْكح امها قَالَ لَا يحرم الْحَرَام الْحَلَال وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحرم الْحَرَام والحلال وَهَذِه نُصُوص صَرِيحَة فِي نفي حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ نفى أَن يكون الْحَرَام محرما للْحَلَال وَالْجَوَاب أما الرِّوَايَة الأولى فَفِي إسنادها عُثْمَان بن عبد الرحمن الوقاصي قَالَ ابْن معِين كَانَ يكذب وَضَعفه ابْن الْمَدِينِيّ جدا وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ والرازي وَأَبُو دَاوُد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان يروي الموضوعات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عبد الله بن عمر أَخُو عبيد الله قَالَ ابْن حبَان فحش

стр. 75

خَطؤُهُ فَاسْتحقَّ التّرْك وَفِيه إِسْحَاق الْفَروِي كذبه البُخَارِيّ وَابْن معِين وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة وَلَو سلمت لَكَانَ السُّؤَال وَاقعا عَن الابتغاء اَوْ الِاتِّبَاع وهما لَا يحرمان شَيْئا ثمَّ هِيَ أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم﴾ وَالنِّكَاح حَقِيقَة فِي الْوَطْء وَقد عضد هَذَا إِجْمَاع الصَّحَابَة مَسْأَلَة الْبِنْت المخلوقة من مَاء الزِّنَى يحرم على الزَّانِي نِكَاحهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يحرم وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا ملكهَا تعْتق عَلَيْهِ عندنَا لنا مَا روينَا من النُّصُوص فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وفيهَا دَلِيل على حُرْمَة النِّكَاح فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بل أولي لِأَنَّهَا بنته بِالنَّصِّ
следующие страницы →