← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6349

إيثار الإنصاف في آثار الخلاف

سبط ابن الجوزي

Полный текст (378 стр.). Показаны 351–378 · переход к 356.

стр. 351

عَلَيْهِ حق فليغد إِلَيْنَا فَإنَّا بائعوا مَاله وقاسموه بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ وروى أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت تستنفذ أموالها فِي الصَّدقَات حَتَّى باعت عقارا فِي ذَلِك فَقَالَ عبد الله بن الزبير لتنتهين وإلآ حجرت عَلَيْهَا فبلغها ذَلِك فَغضِبت وَحلفت لَا تكَلمه أبدا وَفِيه دَلِيل على روايتهما الْحجر وَالْجَوَاب أما حَدِيث معَاذ فَالْخِلَاف مَا وَقع فِي أصل الْحجر لِأَن مَاله هُوَ مَمْنُوع عَنهُ وَلذَلِك يتَعَلَّق بالتصرفات الشَّرْعِيَّة والْحَدِيث لَا يتَعَرَّض لَهَا فَلَا يكون حجَّة وَأما حَدِيث حبَان بن منقذ فالثابت من الرِّوَايَة مَا روينَا وَأَنه ﷺ لم يحْجر عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إِذا بِعْت فَقل لَا خلابة ولي الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام حد ت وابو يُوسُف فِي الأمالي وَأما أثر عُثْمَان ﵁ فالمطلوب من عُثْمَان الْحجر بِاللِّسَانِ وَهُوَ نَهْيه

стр. 352

لَا الْحجر حَقِيقَة لِأَنَّهُ اشْترى دَارا بِأَرْبَعِينَ ألفا أَو بنى بستين ألفا وَهِي تَسَاوِي ذَلِك فَكَانَ نهي شَفَقَة كالحجر على المتطبب الْجَاهِل والمفتي الماجن الَّذِي يعلم النَّاس الْحِيَل وَلَا كَلَام فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي الْحجر بِالْقضَاءِ واعتذار عُثْمَان يدل على أَنه لم ير الْحجر وَأما عمر فَلم يذكر أَن الْقِسْمَة وَالْبيع كَانَ بِدُونِ رضَا أسيفع ليَكُون حجرا وَأما أثر عَائِشَة فَلم قُلْتُمْ إِن تهديد ابْن الزبير يدل على أَنه كَانَ يرى الْحجر فِي الترفات الشَّرْعِيَّة بل النَّهْي عَن التَّصَرُّف فِي المَال على وَجه الشَّفَقَة وَبِه نقُول على أَنَّهَا أَخْبَار وآثار وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ أثبت للسفيه ولَايَة المداينة وَقد تصرف فِي خَالص ملكه فَلَا يحْجر عَلَيْهِ

стр. 353

= كتاب الْمَأْذُون = مَسْأَلَة إِذا أذن السَّيِّد لعَبْدِهِ فِي نوع من التَّصَرُّفَات ملك سَائِر أَنْوَاعهَا وَقَالَ زفر لَا يملك إِلَّا مَا نَص عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ وَصورته إِذا أذن لَهُ فِي التَّصَرُّف فِي الْخَزّ فتصرف فِي الْبَز جَازَ عندنَا خلافًا لَهما وَالْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة يرجع إِلَى حرف وَهُوَ أَن العَبْد عندنَا يتَصَرَّف لنَفسِهِ بفك الْحجر كَالْمكَاتبِ وَعِنْدَهُمَا يتَصَرَّف للسَّيِّد بِحكم الْأَمر كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارب لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز التَّصَرُّف وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ وَإِطْلَاق التَّصَرُّف فِي الْأَنْوَاع كلهَا كَرَامَة وَلَهُمَا قَوْله ﷺ لَا يملك العَبْد إِلَّا الطَّلَاق نفي قدرَة العَبْد على غير الطَّلَاق قُلْنَا الحَدِيث غَرِيب وَظَاهره مَتْرُوك فَإِنَّهُ يملك غيرالطلاق ثمَّ هُوَ غَرِيب ورد على مُخَالفَة الْكتاب مَسْأَلَة إِذا رأى الْمولى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فَسكت صَار مَأْذُونا فِي التِّجَارَة وَقَالَ زفر لَا يصير مَأْذُونا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ رَضِي الله عَنْهُم

стр. 354

وَثَمَرَة الْخلاف أَن تَصَرُّفَات العَبْد تنفذ على الْمولى عندنَا خلافًا لَهُم لنا نُصُوص حل التَّصَرُّفَات وَالسُّكُوت فِي هَذِه الْحَالة دَلِيل الْإِذْن والرضى لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر بِالنَّاسِ وَلَهُم مَا تقدم فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة مَسْأَلَة رَقَبَة العَبْد الْمَأْذُون تبَاع فِي دين يلْحقهُ بتجارته وَقَالَ الشَّافِعِي لاتباع وعَلى هَذَا الْخلاف أرش يَد العَبْد وَمَا اكْتَسبهُ من الصَّيْد والحطب والحشيش تصرف إِلَى الدّين عندنَا خلافًا لَهُ وَكَذَا إِذا وطِئت الْجَارِيَة المأذونة بِشُبْهَة يصرف الْعقر إِلَى الدّين عندنَا لنا النُّصُوص الْمُطلقَة بِجَوَاز البيع وَقَوله ﷺ لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان وَللشَّافِعِيّ النُّصُوص الْمُحرمَة لمَال الْغَيْر بِدُونِ رِضَاهُ قُلْنَا لما بَاشر لزمَه صرفه إِلَى الدّين لما عرف مَسْأَلَة الصَّبِي الْعَاقِل الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا بَاعَ أَو اشْترى أَو أجر أَو اسْتَأْجر نفذ تصرفه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينفذ

стр. 355

وَلَو تصرف قبل إِذن الْمولى عندنَا ينْعَقد وَعِنْده لَا ينْعَقد ولقب الْمَسْأَلَة تَصَرُّفَات الصَّبِي الْعَاقِل ينفذ عندنَا خلافًا لَهُ وَالْحَاصِل أَن الصَّبِي أهل للتصرفات كلهَا عندنَا إلاأن الشَّرْع لم يعْتَبر أَهْلِيَّته للتصرفات الضارة مثل الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْإِقْرَار والتبرع وَعِنْده الشَّارِع لم يَجعله أَهلا فِي التَّصَرُّفَات النافعة نَحْو الْوَصِيَّة وَاخْتِيَار أحد الْأَبَوَيْنِ وأفعال الْقرب حَتَّى لَا يَصح إِسْلَامه (عِنْده) لنا نُصُوص جَوَاز البيع وَله مَا مر من قَوْله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث وَذكر مِنْهَا الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم نفي الْوُجُوب حَتَّى يَحْتَلِم قُلْنَا هَذَا يخْتَص بالتصرفات الضارة تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل

стр. 356

= كتاب الْقصاص = مَسْأَلَة مُوجب الْقَتْل الْعمد الْقصاص (عينا) وَلَا سَبِيل للْوَلِيّ إِلَى أَخذ الدِّيَة بِدُونِ رضى الْقَاتِل وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قَول الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه وللولي خِيَار التَّعْيِين كَمَا فِي الْكَفَّارَات الثَّلَاث وَفِي قَول مُوجبه الْقود عينا إِلَّا أَن للْوَلِيّ أَن يعدل إِلَى الدِّيَة بِدُونِ رضى الْقَاتِل وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي عَفْو الْوَلِيّ وَمَوْت الْقَاتِل فعلى القَوْل الأول يَأْخُذ المَال فِي الْمَوْت لَا فِي الْعَفو وعَلى الثَّانِي يَأْخُذ المَال فِي الْعَفو لَا فِي الْمَوْت لنا العمومات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَقَوله ﷺ الْعمد قَود أَي مُوجبَة الْقود فَالله تَعَالَى أوجب الْقصاص فِي الْقَتْلَى فَمن أوجب أَحدهمَا أَو أَخذ الدِّيَة بِغَيْر

стр. 357

رضى الْقَاتِل فقد خَالف النُّصُوص احْتج الشَّافِعِي بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أما أَنْتُم يَا معشر خُزَاعَة فقد قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَأَنا وَالله (عاقله) فَمن قتل لَهُ قَتِيل بعد هَذَا فأهله بَين خيرتين إِن شَاءُوا قتلوا وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة حد خَيرهمْ النَّبِي ﷺ والتخيير يُنَافِي التَّعْيِين وروى أَنه ﷺ قَالَ من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يفْدي وَأما أَن يقتل خَ م قُلْنَا مَعْنَاهُ إِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة برضى الْقَاتِل إِلَّا أَنه لم يذكر الرضى صَرِيحًا لثُبُوته عَادَة على أَن أَخْبَار الْآحَاد لَا يُعَارض العمومات مَسْأَلَة الْأَب (مَعَ الْأَجْنَبِيّ إِذا اشْتَركَا فِي قتل الابْن لاقود على شريك الْأَب) وَقَالَ الشَّافِعِي يجب وعَلى هَذَا الْخلاف شريك الْمولى فِي قتل عَبده

стр. 358

وَأما شريك الخاطىء وَشريك السَّبع وَشريك الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي وَبَعض أَصْحَابه يمْنَع ذَلِك لنا النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لرعاية الْمُمَاثلَة وَلم يُوجد مِنْهُ فعل يُضَاف جَمِيع الْفَوات إِلَيْهِ لِأَن الْمحل الواحدلا يقبل إِلَّا قتلا وَاحِدًا احْتج الشَّافِعِي بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا يحل دم امرىء مُسلم الحَدِيث وَقد وجد هُنَا قتل نفس بِغَيْر نفس وَلَا يُبَاح دم غَيره بالِاتِّفَاقِ فَيجب عَلَيْهِ قُلْنَا خص مِنْهُ الخاطى مَعَ الْعَامِد فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا مَسْأَلَة الْأَيْدِي لَا تقطع بيد وَاحِدَة قصاصا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ تقطع لنا قَوْله ﷺ لَا تقطع اليدان بيد وَاحِدَة رَوَاهُ أَبُو نصر بن احْمَد عَن عمر إِلَّا أَنه غَرِيب احْتج الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روى أَن رجلَيْنِ شَهدا عِنْد عَليّ ﵁ على رجل بِالسَّرقَةِ فَقضى عَليّ بِالْقطعِ فَقطعت يَده ثمَّ جَاءَا بآخر وَقَالا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أوهمنا السَّارِق وَهُوَ هَذَا فَقَالَ عَليّ ﵁ لَا أصدقكما وأغرمكما دِيَة يَد الأول وَلَو علمت أنكما تعمدتما لَقطعت أيديكما حكم عَليّ ﵁ بِقطع الْأَيْدِي بيد وَاحِدَة من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا قُلْنَا إِنَّمَا ذكرذلك عَليّ ﵁ على سَبِيل السياسة والمصلحة لِأَن من

стр. 359

مذْهبه أَنه لَا يرى قطع الْيَدَيْنِ بيد وَاحِدَة كمذهبنا وَلِهَذَا أضَاف الْقطع إِلَى نَفسه بقوله لَقطعت أيديكما والسياسة هِيَ الَّتِي يتولاها الإِمَام على أَنه أثر ورد على مُخَالفَة النُّصُوص الْمُوجبَة للمماثلة وَدفع الاعتداء وَخبر الْوَاحِد يرد فِي مثله فَكيف الْأَثر مَسْأَلَة سرَايَة الْقود مَضْمُونَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ الْبَاقُونَ من أهل الْعلم مهدرة وَصورته من لَهُ الْقصاص فِي الطّرف فَقَطعه فسرى إِلَى النَّفس فَمَاتَ ضمن دِيَة النَّفس عِنْده خلافًا لَهُم لَهُ النُّصُوص الْمُوجبَة لدية كَقَوْلِه ﷺ فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل حد أَي بِسَبَب قتل النَّفس المؤمنة وَقَوله ﷺ من استقاد من رجل فَمَاتَ المستقاد مِنْهُ ضمن المستقيد دِيَته هَذَا الحَدِيث غَرِيب وَالْمرَاد الْقود فِيمَا دون النَّفس وَلَهُم النُّصُوص النافية لوُجُوب المَال وَعَن عمر وَعلي ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا من مَاتَ عَن قصاص فَلَا دِيَة لَهُ قُلْنَا الْمُثبت مقدم والأثر لَا يُعَارض الْخَبَر

стр. 360

وَفِيمَا قُلْنَا احْتِيَاط فِي بَاب الدِّمَاء مَسْأَلَة الْقَتْل بالمثقل لَا يُوجب الْقصاص عِنْد أبي حنيفَة وَزفر خلافًا للباقين فَإِنَّهُ يُوجب عِنْدهم وَصورته إِذا قَتله بِحجر عَظِيم أَو خَشَبَة عَظِيمَة وَنَحْوه من غير جرح وَلَو جرحه بِهَذِهِ الْآلَات فَعَن أبي حنيفَة فِي وجوب الْقصاص رِوَايَتَانِ وَالأَصَح أَنه لَا يجب وَفِي الْقَتْل بالحديد دقا عِنْد أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ وَالأَصَح أَنه لَا يجب وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قتل حرقا وغرقا وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو قَتله بِالسَّوْطِ الصَّغِير لَا يجب الْقصاص لنا قَوْله ﷺ لَا قَود فِي النَّفس (وَغَيرهَا إِلَّا بحديدة) ق وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط أَو الْعَصَا فِيهِ مائَة من الْإِبِل مِنْهُ أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا حد وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ ق

стр. 361

وَفِي رِوَايَة لَا قَود إِلَّا بِالسِّلَاحِ ق فَإِن قيل فِي إِسْنَاد الحَدِيث الأول أَبُو معَاذ واسْمه سُلَيْمَان بن أَرقم مَتْرُوك والْحَدِيث الثَّانِي مُضْطَرب الْإِسْنَاد بِرِوَايَة الْقَاسِم بن ربيعَة تَارَة عَن يَعْقُوب بن أَوْس وَتارَة عَن عقبَة بن أَوْس عَن رجل من الصَّحَابَة وَتارَة يقفه على عمر ﵁ وأماالحديث الثَّالِث فَفِي إِسْنَاده أَيْضا أَبُو معَاذ قُلْنَا أَبُو معَاذ تكلم فِيهِ من قبل حفظه وَذَلِكَ لَا يقْدَح فِي رِوَايَته وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَإِن ثَبت فَهُوَ صفة الْإِرْسَال احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قتل يَهُودِيّا رضخ رَأس امْرَأَة بَين حجرين خَ م وروى أَنه ﷺ قَالَ من حرق حرقناه وَمن غرق غرقناه

стр. 362

قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فَيحمل على الْقَتْل سياسة وَذَلِكَ الْيَهُودِيّ كَانَ ساعيا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ أَو يحمل على أَنه جرحها وَبِه نقُول وَأما الثَّانِي فَمن كَلَام زِيَاد قَالَه فِي خطبَته البتراء وَلَو سلم حمل على السياسة أَيْضا وَكَذَا كل مَا ورد فِي هَذَا الْبَاب أَو نقُول أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة للمماثلة فَترد مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْعَفو عَن الشَّجَّة لَا يمْنَع وجوب ضَمَان النَّفس خلافًا للباقين وَصورته إِذا شج رَأس رجل أَو قطع يَده فَقَالَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ عَفَوْت عَن الشَّجَّة أَو قَالَ عَن الْقطع ثمَّ سرى إِلَى النَّفس وَمَات من ذَلِك ضمن الْجَانِي دِيَة النَّفس عِنْده وَعِنْدَهُمَا لَا يضمن وَالْعَفو صَحِيح سَوَاء سرى أَو اقْتصر قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْقيَاس أَن يلْزمه الْقصاص إِلَّا أَنِّي أستحسن وَأوجب الدِّيَة لَهُ النُّصُوص الدَّالَّة على وجوب الْقصاص اَوْ المَال وَلَهُم النُّصُوص النافية لوُجُوب المَال وَالْقصاص وَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة احوط لما عرف مَسْأَلَة من لَهُ الْقصاص فِي النَّفس إِذا قطع يَد من عَلَيْهِ الْقصاص ثمَّ عَفا عَن

стр. 363

النَّفس وبرأ الْمَقْطُوع ضمن أرش الْيَد عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه خلافًا للباقين وَقَول أبي حنيفَة (اسْتِحْسَان) وَالْقِيَاس أَن يجب الْقصاص وَالْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة على نَحْو مَا مر فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة مَسْأَلَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا كَانَ فِي ورثن الْمَقْتُول صغَار وكبار فللكبير أَن ينْفَرد بِالِاسْتِيفَاءِ وقالواجميعا لَيْسَ للكبار ولَايَة الِاسْتِيفَاء حَتَّى يبلغ الصغار فيجتمعون على الِاسْتِيفَاء لَهُ عمومات الْقصاص وروى أَن عليا ﵁ قَالَ لِلْحسنِ لما طعنه ابْن ملجم إِن عِشْت فَأَنا أعلم بِمَا أصنع وَإِن مت فَإِن شِئْت أَن تقتله وَإِن شِئْت أَن تَعْفُو إياك والمثلة فالنبي ﷺ نهى عَن الْمثلَة وَلَو بالكلب الْعَقُور فوض ﵁ الْقَتْل إِلَى الْحسن مَعَ علمه أَن الْوَرَثَة صغَارًا وَقَتله الْحسن بِمحضر من الصَّحَابَة فَحل مَحل الْإِجْمَاع لعدم النكير فَإِن قيل يحْتَمل أَنه قَتله قصاصا وَيحْتَمل أَنه قَتله سياسة على كفره لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا

стр. 364

وَقَالَ ﷺ أَشْقَى الْأَوَّلين عَاقِر نَاقَة صَالح وأشقى الآخرين من يخضب هَذِه من دم هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لحيته وَرَأسه وَلَو لم يكن كَافِرًا كَانَ قَتله لسعيه فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ قُلْنَا التَّخْيِير إِنَّمَا يكون فِي الْقصاص لَا فِي السياسة ثمَّ الْقَتْل سياسة مفوض إِلَى رَأْي الإِمَام (ولاإمام) وإمامة الْحسن لم تكن ثَابِتَة يَوْمئِذٍ وَقيل إِن ابْن ملجم لم يكن كَافِرًا احْتَجُّوا بقول ﷺ من قتل فأهله بَين خيرتين الحَدِيث أثبت الْولَايَة (والخيرة) للأهل وانفراد الْكَبِير بِالِاسْتِيفَاءِ يَنْفِي ولَايَة التَّخْيِير قُلْنَا هَذَا اسْتِدْلَال بالمسكوت عَنهُ فَلَا يكون حجَّة مَسْأَلَة شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا بعد اسْتِيفَاء الْوَلِيّ الْقصاص وَقَالُوا تعمدنا الْكَذِب أَو جَاءَ الْمَشْهُود بقتْله حَيا لَا قصاص عَلَيْهِم وَعَلَيْهِم الدِّيَة وَعند الشَّافِعِي ﵁ يجب عَلَيْهِم الْقصاص لنا نُصُوص الْقَتْل الْمُكْره وَعدم الْمُمَاثلَة وَالشَّاهِد لَيْسَ بِقَاتِل وَله العمومات

стр. 365

وروى أَنا أَبَا بكر ﵁ قتل شُهُود الْقصاص بَعْدَمَا رجعُوا وَقَول عَليّ ﵁ فِي قَضِيَّة الشَّاهِدين وَلَو علمت أنكما تعمدتما لَقطعت أيديكما وَالْخلاف فِي هَذَا وشهود الْقصاص وَاحِد قُلْنَا يحمل ذَلِك على السياسة لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يتولاها الإِمَام والعمومات مَخْصُوصَة لما مر مَسْأَلَة الْمُسلم يقتل بالذمي قصاصا وَهُوَ قَول عمر وَعلي وعمار ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ لَا يقتل وَالْخلاف نَشأ على أَن الْعلَّة الْمُوجبَة للْقَتْل عندنَا هِيَ الحراب وَعِنْدَهُمَا الْكفْر وَإِن الْعِصْمَة تثبت عندنَا بِالدَّار وَعِنْدَهُمَا بِالْإِسْلَامِ لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص من غير فصل وروى أَنه ﷺ قتل مُسلما بمعاهد وَقَالَ أَنا أكْرم من وفى بِذِمَّتِهِ ق وَقتل عَليّ ﵁ مُسلما بِكَافِر

стр. 366

فَإِن قيل قد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يسْندهُ غير ابراهيم بن أبي يحيى وَهُوَ مَتْرُوك وَالصَّوَاب عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي مُرْسلا وَابْن الْبَيْلَمَانِي ضَعِيف وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لَو حكم حَاكم بِحَدِيث ابْن الْبَيْلَمَانِي كَانَ مخطئا وَلَو رفع إِلَى حَاكم آخر رده وَقَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِمُسْنَد وَلَا يَجْعَل مثله إِمَامًا يسفك بِهِ دِمَاء الْمُسلمين وَقد رَجَعَ زفر ﵀ عَنهُ لما وقف على علته وروى أَن الْمَقْتُول كَانَ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي وَإنَّهُ عَاشَ بعد النَّبِي ﷺ سِنِين وَفِي أثر عَليّ أَبُو الْجنُوب ضَعِيف قُلْنَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَاحْتج بِهِ مُحَمَّد ﵀ والمرسل حجَّة عندنَا وَلَا يَصح رُجُوع زفر وَأما اسْم الْمَقْتُول فَيحْتَمل أَنَّهُمَا ابْنَانِ قتل أَحدهمَا وعاش الآخر بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 367

وَأما الْأَثر فقد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يطعن فِيهِ أحد وروى ان ابْن عمر ﵁ أَرَادَ أَن يقتل مُسلما بذمي فَقيل لَهُ هَذَا فَارس من فرسَان الْمُسلمين فَصَالح من دَمه على مَال وَكتب عماربن يَاسر إِلَى عمر ﵁ فِي مثل هَذِه الْحَادِثَة فَكتب إِلَيْهِ أَن اقتله فَهَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة ﵃ اتَّفقُوا على جَوَاز قتل الْمُسلم بالذمي من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يقتل مُسلم بِكَافِر خَ م وَفِي رِوَايَة وَلَا ذِي عهد فِي عَهده حد وَمَعْنَاهُ وَلَا بِذِي عهد فِي عَهده وَهُوَ الذِّمِّيّ وَعَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ من السّنة أَن لَا يقتل مُسلم بذمي وَالسّنة إِذا أطلقت أُرِيد بهَا سنة النَّبِي ﷺ قُلْنَا المُرَاد بِهِ الْحَرْبِيّ لِأَن اسْم الْكَافِر الْمُطلق ينْصَرف إِلَيْهِ ثمَّ قد خص مِنْهُ الْبَعْض وَهُوَ مَا إِذا قتل الذِّمِّيّ الذِّمِّيّ ثمَّ أسلم فَإِنَّهُ يقتل بِهِ فيخص الْمُتَنَازع فِيهِ بِمَا ذكرنَا أَو يحمل صَاحب الْعَهْد على الْمُسْتَأْمن فَإِنَّهُ فِي عهد حَتَّى يخرج

стр. 368

وَأما أثر عَليّ ﵁ فالآصح أَن قَوْله مثل قَوْلنَا وَالسّنة مُحْتَملَة وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ فَلَا يكون قَول الْبَعْض حجَّة على الْبَعْض وعَلى أَنَّهَا مُعَارضَة بالنصوص كَمَا ذكرنَا مَسْأَلَة الْحر يقتل بِعَبْد غَيره وَهُوَ قَول عمر وَعلي ﵄ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ لَا يقتل وَقَالَ دَاوُد يقتل بِعَبْدِهِ لنا النُّصُوص الْمُوجبَة للْقصَاص من غير فصل بَين حر وَعبد احتجا بقوله ﷺ لَا يقتل حر بِعَبْد ق وَعَن عَليّ ﵁ من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد قُلْنَا فِي إِسْنَاد الحَدِيث جُوَيْبِر ضَعِيف والمروى فِي هَذَا الْبَاب إِنَّمَا هُوَ قَول عَليّ ﵁ وَالسّنة مُحْتَملَة على مَا مر مَسْأَلَة إِذا صال الْجمل على إِنْسَان فَقتله المصول عَلَيْهِ دفعا لشره يضمن وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يضمن

стр. 369

وعَلى هَذَا الْخلاف سائرالبهائم وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَكَذَا لَو سقط مَال الْغَيْر عَلَيْهِ من أَعلَى فَدفعهُ عَن نَفسه فأتلفه ضمن عندنَا خلافًا لَهُ وَقد تساعدنا على أَن الْحر أَو العَبْد إِذا صال على إِنْسَان فَقتله المصول عَلَيْهِ لَا يضمن لنا أَنه أتلف مَالا مَعْصُوما فَيضمن عملا بالنصوص الْمُحرمَة لمَال الْغَيْر وَقَوله ﷺ العجماء جرحها جَبَّار خَ م أَي فعل الْبَهِيمَة هدر فَلَو لم يجب الضَّمَان لَكَانَ ذَلِك اعْتِبَارا لفعلهما (وفعلها) غير مُعْتَبر لَهُ العمومات النافية لوُجُوب الضَّمَان قُلْنَا الْمُثبت (مقدم) على (النَّافِي) لما عرف مَسْأَلَة إِذا ضرب إنْسَانا بِسَوْط صَغِير أَو عَصا صَغِيرَة ووالى بَين الضربات حَتَّى قَتله فَعَلَيهِ الدِّيَة وَلَا قصاص عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فَعَلَيهِ الْقصاص لنا مَا مر فِي الْقَتْل بالمثقل وَقد أجبنا عَنهُ هُنَاكَ مَسْأَلَة مُبَاح الدَّم بِأَيّ سَبَب كَانَ مثل الْقَتْل والزنى وَالرِّدَّة إِذا التجأ إِلَى

стр. 370

الْحرم لَا يُبَاح قَتله فِيهِ وَلكنه لَا يُبَايع وَلَا يُجَالس وَلَا يكلم وَلَا يطعم وَلَا يسقى حَتَّى يضْطَر إِلَى الْخُرُوج فَيقْتل خَارج الْحرم وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يقتل فِي الْحرم وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو فعل ذَلِك فِي الْحرم أَنه يقتل فِيهِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما آمنا﴾ ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا﴾ فَمن قَالَ بِعَدَمِ أمه فقد خَالف النَّص وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ فَلَو جَازَ إِخْرَاجه للْقَتْل لبطلت فَائِدَة الْأَمْن فَإِن قيل الْهَاء كِنَايَة عَن الْبَيْت لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي صدر الْآيَة بقوله تَعَالَى ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس﴾ فَلَا يكون كِنَايَة عَن الْحرم قُلْنَا الْهَاء كِنَايَة عَن الْحرم لِأَن ذكره سَابق على ذكر الْبَيْت بقوله ﴿فِيهِ آيَات بَيِّنَات مقَام إِبْرَاهِيم﴾ وَالْمقَام فِي الْحرم دون الْبَيْت احْتَجُّوا بالخطابات الْعَامَّة المثبتة للْقصَاص من غير فصل بَين مَكَان وَمَكَان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بِدَم

стр. 371

وَقتل يَوْم الْفَتْح ابْن خطل وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة قُلْنَا الخطابات الْعَامَّة مَخْصُوصَة بِمَا تلونا وَقَوله ﷺ الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا غَرِيب وَلَو اشْتهر كَانَ مَعْنَاهُ فِي الْآخِرَة وَلَو كَانَ فِي الدُّنْيَا (فالعقوبة) لَا تسْقط عَنهُ بل تتأخر وَأما قتل ابْن خطل فقد قَالَ ﷺ أحلّت لي سَاعَة من نَهَار وَلنْ تحل لأحد بعدِي أَو يحمل على أَنه قَتله سياسة مَسْأَلَة قيمَة العَبْد الْمَقْتُول خطأ لَا يُزَاد على عشرَة آلَاف دِرْهَم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَابْن مَسْعُود ﵁ وَينْقص مِنْهَا عشرَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف تبلغ بَالِغَة مَا بلغت وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ وَالْكَلَام فِيهِ يرجع إِلَى أصل وَهُوَ أَن الْوَاجِب بدل النَّفس عندنَا وَعِنْدهم بدل المَال

стр. 372

وَلِهَذَا قُلْنَا تتحمله الْعَاقِلَة مُؤَجّلا كدية الْحر وَعِنْدهم لَا تتحمله الْعَاقِلَة بل يجب فِي مَال الْقَاتِل عَاجلا لنا النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة لحصر الْوَاجِب فِي تَحْرِير الرَّقَبَة وَالدية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ وَلَهُم العمومات الْمُقْتَضِيَة للمماثلة وَنحن نقُول مَعَ وجوب الدِّيَة الْمُمَاثلَة حَاصِلَة مَسْأَلَة لَو فَقَأَ عَيْني عبد إِنْسَان أَو قطع يَدَيْهِ حَتَّى قضى بِكَمَال الدِّيَة ملك الجثة العمياء حَتَّى يلْزمه تَسْلِيمهَا وَعند الشَّافِعِي ﵁ لَا يملكهَا فَلَا يلْزمه تَسْلِيمهَا فَلَو أَرَادَ الْمَالِك إمْسَاك الجثة العمياء أما عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فَلَا يشكل وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد ﵄ لَهُ ذَلِك وَيَأْخُذ قيمَة النُّقْصَان وَعند أبي حنيفَة ﵀ لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَحَاصِل الْخلاف رَاجع إِلَى أَن الضَّمَان الْوَاجِب بِمُقَابلَة الْعَينَيْنِ بدل فَعِنْدَ الشَّافِعِي ﵁ بدل الْجُزْء الْفَائِت فَقَط وَعِنْدَهُمَا بدل الجزي الْفَائِت والجثة وَعند أبي حنيفَة ﵀ كَمَا قَالَا وكما قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَكِن بِشَرْط زَوَال الجثة عَن ملكه

стр. 373

لنا مَا مر فِي المضمونات وَقد ملك بدل الجثة فيزول الْمُبدل عَن الْملك بِالْبَدَلِ احْتِرَازًا عَن اجْتِمَاع الْبَدَلَيْنِ فِي ملك وَاحِد وَلَا عهد لنا بِهِ فِي الشَّرْع وَالشَّافِعِيّ ﵁ يَقُول الضَّمَان وَجب مُقَابلا للفائت دون الْقَائِم فَلَا يتَغَيَّر الحكم فِي الْقَائِم فَبَقيَ مَا كَانَ على مَا كَانَ قُلْنَا بل هَذَا الضَّمَان وَجب مُقَابلا (للفائت) والقائم لما عرف مَسْأَلَة الْقَتْل الْعمد الْحَرَام لَا يُوجب الْكَفَّارَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يُوجب لنا قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ فَالله تَعَالَى جعل الخلود فِي النَّار جَزَاء الْقَتْل الْعمد فَيَنْتَفِي وجوب شَيْء آخر إِذْ لَو وَجب شَيْء آخر لم يبْق الْجَزَاء كَافِيا وَقَالَ ﷺ خمس من الْكَبَائِر لَا كَفَّارَة فِيهِنَّ وَقد مر فِي الْأَيْمَان وَذكر مِنْهَا قتل العَبْد احْتج بِمَا روى أَن قوما جَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن صاحبا لنا قد اسْتوْجبَ النَّار بِالْقَتْلِ فَقَالَ ﷺ أعتقوا عَنهُ رقة يعْتق الله تَعَالَى بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار وَمُقْتَضَاهُ وجوب الْكَفَّارَة

стр. 374

قُلْنَا الصَّحِيح من الرِّوَايَة أَن صاحبنا قد اسْتوْجبَ النَّار من غير ذكر الْقَتْل وَمَعْلُوم أَن كل كَبِيرَة بهَا يسْتَوْجب النَّار لَا توجب الْكَفَّارَة فَكَانَ الْأَمر بِالْإِعْتَاقِ اسْتِحْبَابا أَو نقُول خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة الْكتاب فَيرد وَالله أعلم مَسْأَلَة الْوَاحِد يقتل بِالْجَمَاعَة اكْتِفَاء وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يقتل بهم اكْتِفَاء وَصورته الْوَاحِد إِذا قتل عشرَة يقتل بهم ويكتفي بقتْله حَتَّى لَا يُؤْخَذ شَيْء من تركته عندنَا وَعِنْده يقتل وَيرجع كل وَاحِد من الْأَوْلِيَاء بِتِسْعَة أعشار الدِّيَة لنا النُّصُوص النافية لشرع غير (الْقَتْل) وَالْحُرْمَة لأخذ مَال الْغَيْر وَمَا تلونا من قَوْله تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ نفى شَرْعِيَّة الزَّائِد عَن الْقَتْل فَلَا يشرع وَله العمومات الْمُقْتَضِيَة للمماثلة مَسْأَلَة قتل الصَّبِي مُوَرِثه لَا يتَعَلَّق بِهِ حرمَان الْمِيرَاث وَلَا وجوب الْكَفَّارَة وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يحرم الْمِيرَاث وَيجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة

стр. 375

لنا على الْمِيرَاث قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَهَذَا ولد فيرث وعَلى الْكَفَّارَة النُّصُوص النافية لوُجُوبهَا وَالْجِنَايَة تعلّقت بالبالغ وَلَا خطاب فِي حق الصَّبِي فَلَا يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة احْتج الشَّافِعِي ﵁ بقوله ﷺ لَا مِيرَاث لقَاتل حد وَقَالَ ﷺ لم يُورث قَاتل بعد صَاحب الْبَقَرَة وَفِي لفظ لَا مِيرَاث لقَاتل بعد الْقَاتِل فِي قصَّة الْبَقَرَة قُلْنَا الْخَبَر لَا يُعَارض الْكتاب وَلَا يُقَال بِأَن الْخَبَر خَاص فِي الْقَاتِل وَالنَّص عَام فِي حق كل ولد سَوَاء كَانَ قَاتلا أم لَا وَالْأَخْذ بالخاص أولى لأَنا نقُول الْخَبَر وَإِن كَانَ خَاصّا كَمَا قَالُوا فِي الْقَاتِل لكنه عَام فِي كل قَاتل سَوَاء كَانَ ولدا أم لَا وَالْآيَة خَاصَّة فِي الْأَوْلَاد فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهَا خَاصّا من وَجه عَاما من وَجه فتعارضا وترجح مَا قُلْنَا من حَيْثُ إِن استدلالنا بكتا واستدلالهم بِسنة مَسْأَلَة الْقصاص لَا يسْتَوْفى إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي الرَّقَبَة

стр. 376

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يسْتَوْفى على الْوَجْه الَّذِي وجد من الأول وَعَن أَحْمد كالمذهبين وَصورته إِذا قطع يَد إِنْسَان ثمَّ سرى إِلَى النَّفس وَمَات (تحز) رقبته عندنَا وَعِنْدهم تقطع يَده فَإِن مَاتَ وَإِلَّا (تحز) رقبته وَكَذَا لَو حرق إنْسَانا تحز رقبته عندنَا وَعِنْدهم يحرق بِمثل تِلْكَ النَّار فِي تِلْكَ الْمدَّة فَإِن مَاتَ وَإِلَّا تحز رقبته وَكَذَا إِذا قَتله تغريقا أَو تخنيقا يقْتَصّ مِنْهُ كَذَلِك لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا قصاص إِلَّا بِالسَّيْفِ وَمحل الْقَتْل حز الرّقية وَالْفِعْل فِي غَيرهَا مثلَة والمثلة حرَام احْتج بِمَا روينَا عَن النَّبِي ﷺ (أَنه) رضخ رَأس يَهُودِيّ بَين حجرين لما فعل بِالْمَرْأَةِ ذَلِك وَبِمَا روينَا من قَوْله ﷺ من حرق حرقناه وَمن غرق غرقناه قُلْنَا الحَدِيث الأول مَحْمُول على أَنه فعل ذَلِك سياسة

стр. 377

وَالثَّانِي من كَلَام زِيَاد وَلَو سلم حمل على السياسة والحرق غير مَشْرُوع قَالَ ﷺ لَا تعذبوا بِعَذَاب الله فَإِنَّهُ لَا يعذب بالنَّار إِلَّا الله تَعَالَى مَسْأَلَة التَّسَاوِي فِي الْأَرْش شَرط لجَرَيَان الْقصاص فِي الطّرف وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى إِن الْحر لَا يقطع بِالْعَبدِ وَلَا العَبْد بِالْحرِّ وَلَا الذّكر بِالْأُنْثَى وَلَا الْأُنْثَى بِالذكر وَلَا العَبْد بِالْعَبدِ عندنَا وَعِنْده يقطع فِي الْفُصُول كلهَا إِلَّا فِي الْحر فَإِنَّهُ لَا يقطع بِالْعَبدِ لِأَنَّهُ لَا يقتل بِهِ لنا النُّصُوص الْمُقْتَضِيَة للمماثلة والتساوي وَالْأَرْش معنى الْيَد شرعا كالبطش معنى الْيَد حَقِيقَة وَله النُّصُوص الْمُوجبَة للْقصَاص وَالنَّفس أعظم حُرْمَة من الطّرف

стр. 378

ثمَّ التَّسَاوِي فِي الْبَدَل لَيْسَ بِشَرْط لوُجُوب الْقصاص فِي النَّفس فَفِي الطّرف أولى وَهَذَا على أصلكم ظَاهر لأنكم تَلْحَقُونَ الطّرف بِالنَّفسِ كَمَا فِي الآيدي فَإِنَّهَا تستوفى بيد وَاحِدَة قُلْنَا الْقصاص فِي الرّوح وَلَا تفَاوت فِي الْأَرْوَاح أما الدِّيَة فَتجب فِي مُقَابلَة الشَّخْص بِاعْتِبَار المَال وَلِهَذَا دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل وَهَهُنَا الْقطع تصرف فِي الْأَجْزَاء وَالْأَرْش وَجب بِمُقَابلَة الْأَجْزَاء فَيعْتَبر التَّسَاوِي شرطا لوُجُوب الْقصاص فِي الطّرف وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب