Полный текст (378 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
= كتاب الدَّعْوَى = مَسْأَلَة النّكُول حجَّة يقْضِي بِهِ فِي الْأَمْوَال والحقوق وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي ومُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمذهب أَحْمد وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك لَيْسَ بِحجَّة للْقَضَاء بل لرد الْيَمين على الْمُدَّعِي وَصورته رجل ادّعى على آخر شَيْئا فَأنْكر فاستحلف فنكل عَن الْيَمين يقْضِي بِهِ عندنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يقْضِي بل ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي فَإِن حلف أَخذ المَال وَإِلَّا فَلَا
وَشرط الْخصاف تكْرَار الْعرض ثَلَاثًا وَهُوَ أَن يَقُول لَهُ القَاضِي فِي كل مرّة إِن حَلَفت وَإِلَّا قضيت عَلَيْك بِمَا ادَّعَاهُ وَالأَصَح أَنه لَو قضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ أول مرّة جَازَ
لنا مَا روى أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى عمر ﵁ فادعت على زَوجهَا أَنه قَالَ لَهَا حبلك على غاربك فحلفه عمر بِاللَّه مَا أردْت طَلَاقا فنكل فَقضى عَلَيْهِ بالفرقة
وَعَن ابْن عمر ﵁ أَنه اشْترى من إِنْسَان شَيْئا فَادّعى المُشْتَرِي عَيْبا فاختصما إِلَى عُثْمَان فحلفه عُثْمَان بِاللَّه إِنَّك بِعته (وَبِه) عيب عَلمته فكتمته فنكل فَقضى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ
وَعَن ابْن أبي مليكَة أَنه كَانَ قَاضِيا بِالْبَصْرَةِ فَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ فادعت
стр. 317
إِحْدَاهمَا على صاحبتها أَنَّهَا أصابتها عينهَا فَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس فَكتب إِلَيْهِ أَن اقْرَأ عَلَيْهَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة ثمَّ أعرض عَلَيْهَا الْيَمين فَإِن حَلَفت برت وَإِن نكلت فَاقْض عَلَيْهَا بِالْأَرْشِ
وروى أَن رجلا ادّعى على رجل شَيْئا بَين يَدي شُرَيْح فحلفه فنكل فَقَالَ الْمُدَّعِي أَنا أَحْلف وآخذ المَال فَقَالَ لَا وَقضى عَلَيْهِ بِالنّكُولِ
وَكَانَ عَليّ ﵁ جَالِسا فَقَالَ لشريح قالون وَهُوَ بلغَة الرّوم اصبت فَهَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة ﵃ اتَّفقُوا على جَوَاز الْقَضَاء بِالنّكُولِ من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو ترك النَّاس ودعاويهم لادعى قوم دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر خَ م
قسم النَّبِي ﷺ النَّاس قسمَيْنِ (مُدع) ومنكر وَجعل الْحجَج قسمَيْنِ يَمِينا وَبَيِّنَة فَمن جعل النّكُول حجَّة فقد أبطل الْحصْر
قُلْنَا الحَدِيث مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَنَّهُ ﷺ جعل الْبَيِّنَة حجَّة فِي جَانب الْمُدَّعِي وَالْيَمِين حجَّة فِي جَانب الْمُنكر وَلم يتَعَرَّض لشَيْء آخر لَا بِنَفْي وَلَا إِثْبَات فَبَقيَ مَفْهُوم الْخطاب وَذَلِكَ لَيْسَ بِحجَّة عندنَا على أَن الحَدِيث حجَّة لنا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَن (لَا ترد) الْيَمين على الْمُدَّعِي
стр. 318
وَعِنْدَهُمَا ترد فَكَانَ مُخَالفا للْحَدِيث
وَقد احْتَجُّوا بِحَدِيث لَا يَصح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ رد الْيَمين على طَالب الْحق وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل
مَسْأَلَة الِاسْتِحْلَاف لَا يجْرِي فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ النِّكَاح وَالنّسب وَالرَّجْعَة والفيء فِي الِاسْتِيلَاد وَالرّق وَالْوَلَاء وَذكر فِي الزِّيَادَات وَالِاسْتِيلَاد وَالْمَعْرُوف الْأَشْيَاء السِّتَّة وَقَالا يجر فِيهَا الِاسْتِحْلَاف
وَالْخلاف يبتنى على أَن النّكُول بدل عَنهُ وَالْبدل لَا يجْرِي فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة فَلَا يجْرِي فِيهَا الِاسْتِحْلَاف
وَعِنْدَهُمَا النّكُول إِقْرَار والأقرار يجْرِي فِي هَذِه الْأَشْيَاء استة فينزله القَاضِي مقرا عِنْدهمَا فَيجْرِي الِاسْتِحْلَاف كَمَا فِي الإقراء وَعند أبي حنيفَة ﵀ ينزله ناكلا فَلَا يسْتَحْلف
لَهُ أَن الأَصْل فِي الْقَضَاء بِالنّكُولِ هُوَ الْأَمْوَال لِأَن الْيَمين شرعت فِيهَا لقطع الْخُصُومَة بِخِلَاف الْأَشْيَاء السِّتَّة فَيجْعَل ناكلا وَلَهُمَا قَوْله ﷺ الْيَمين على من أنكر مَسْأَلَة الْأَب إِذا استولد جَارِيَة ابْنه صَحَّ الِاسْتِيلَاد وَيثبت النّسَب مِنْهُ وَيكون الْوَلَد حرا وَيملك الْجَارِيَة بِالْقيمَةِ وَتَكون أم ولد لَهُ إِجْمَاعًا وَلَا يغرم
стр. 319
الْعقر عندنَا وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ رحمهمَا الله يلْزمه الْعقر وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو وَطئهَا وَلم يعلقها أَنه يجب عَلَيْهِ الْعقر لنا النُّصُوص الْمُحرمَة لأخذ مَال الْغَيْر بِدُونِ رِضَاهُ وَلَهُمَا النُّصُوص الْمُوجبَة للحد إِلَّا أَنه لما تعذر لمَكَان الشُّبْهَة وَجب الْعقر قُلْنَا الْوَطْء صَادف ملك نَفسه لِحَاجَتِهِ إِلَى الابْن لما مر
وَقد احْتَاجَ إِلَى صِحَة الِاسْتِيلَاد فقدمنا الْملك عَلَيْهِ ليَصِح كَمَا لَو قَالَ أعتق عَبدك عني على ألف مَسْأَلَة لَا يجوز الْقَضَاء على الْغَائِب بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يجوز وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو كَانَ حَاضرا فَسكت قضى عَلَيْهِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَالْقَضَاء على الْغَائِب قَول بِلَا علم
وروى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ لَا تقضي لأحد الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك إِذا سَمِعت كَلَام الآخر علمت كَيفَ تقضي فَإِن قيل الْمَرْوِيّ إِذا جلس إِلَيْك الخصمان
стр. 320
قُلْنَا هَذَا حَدِيث وَذَاكَ آخر احتجا بِمَا روى أَن هندا قَالَت يارسول الله إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح وَلَيْسَ لي إِلَّا مَا يدْخل بَيْتِي فَقَالَ خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ خَ م وَقَالَ ﷺ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر
جعل النَّبِي ﷺ الْبَيِّنَة حجَّة الْمُدَّعِي مُطلقًا من غير فصل بَين الْغَيْبَة والحضور فَيجْرِي على إِطْلَاقه
قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فَيحْتَمل أَن أَبَا سُفْيَان كَانَ حَاضر اويحتمل أَنه كَانَ غَائِبا فَلَا يكون حجَّة وَلَو سلمنَا فللإمام ولَايَة إِقَامَة الْحُقُوق وَالنَّفقَة حَقّهَا فَيقوم الإِمَام مقَامه وَأما الثَّانِي فا نسلم أَنه يتَنَاوَل حَالَة الْغَيْبَة لما فِيهِ من الْإِضْرَار بالغائب أَو نقُول أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا تقبل
مَسْأَلَة الْخَارِج مَعَ ذِي الْيَد إِذا تنَازعا فِي عين وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق قضى بِبَيِّنَة الْخَارِج وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ ﵄ بَيِّنَة ذِي الْيَد أولى
وَصورته إِذا ادّعى رجل على رجل دَارا أَو عبدا فأنكرالمدعى عَلَيْهِ ثمَّ أَقَامَا الْبَيِّنَة يقْضِي بِبَيِّنَة الْخَارِج عندنَا خلافًا لَهما
стр. 321
وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُمَا لَو أَقَامَا الْبَيِّنَة بالنتاج بِأَن قَالَ أَحدهمَا هَذِه دَابَّتي نتجت فِي ملكي وَادّعى الآخر أَنَّهَا لَهُ نتجت فِي ملكه فَإِنَّهُ يقْضِي بهَا لصَاحب الْيَد لنا قَوْله ﷺ الْبَيِّنَة على من الْمُدَّعِي جعل النَّبِي بَيِّنَة الْمُدَّعِي حجَّة وَالْخَارِج (مُدع) احْتَجُّوا بِظَاهِر هَذَا الحَدِيث وَذُو الْيَد (مُدع)
قُلْنَا مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أولى لِأَنَّهُ ﷺ جعل الْحجَّة قسمَيْنِ قسما على الْمُدَّعِي وَهُوَ الْبَيِّنَة وقسما على الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ الْيَمين وبالإجماع الْخَارِج هُنَا (مُدع) وَالْبَيِّنَة عَلَيْهِ فَمن جعل ذَا الْيَد مُدعيًا وَالْبَيِّنَة عَلَيْهِ فقد غير قسْمَة الشَّرْع
مَسْأَلَة رجلَانِ ادّعَيَا عينا فِي يَد ثَالِث وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على ذَلِك فَإِنَّهُ يقْضِي بِالْعينِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَالشَّافِعِيّ ﵁ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا كَقَوْلِنَا وَالثَّانِي يقرع بَينهمَا فَكل من خرجت لَهُ الْقرعَة فَهُوَ أَحَق بهَا وَفِي الثَّالِث تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وَهُوَ قَول احْمَد فِي الْقرعَة والتهاتر وعَلى هَذَا الْخلاف جَارِيَة بَين شَرِيكَيْنِ ولدت ولدا فَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا
стр. 322
نسب الْوَلَد وَأقَام الْبَيِّنَة وَالْجَارِيَة وَالْولد فِي يَد ثَالِث قضى بِالنّسَبِ لَهما عندنَا خلافًا لَهُ
لنا مَا روى أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي دَابَّة لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة فَجَعلهَا النَّبِي ﷺ بَينهمَا نِصْفَيْنِ حد
وَفِي رِوَايَة لفظ مَا أحوجكما إِلَى سلسلة كسلسلة بني إِسْرَائِيل كَانَ دَاوُد ﵇ إِذا جلس لفصل الْقَضَاء نزلت سلسلة من السَّمَاء فَأخذت بعنق الظَّالِم ثمَّ قضى النَّبِي ﷺ بالمتنازع فِيهِ نِصْفَيْنِ احْتج الشَّافِعِي ﵁ فِي القَوْل الثَّانِي بِأَحَادِيث الْقرعَة وَأَنَّهَا مُسْتَحقَّة عِنْده وَعِنْدنَا لَيست بمستحقة
وَأما فِي التهاتر فبمَا رَوَت أم سَلمَة ﵂ أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي مَوَارِيث لَهما لم يكن لَهَا بَيِّنَة فَقَالَ ﷺ إِنَّكُم لتختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه بِشَيْء فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فَبكى الرّجلَانِ وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقي لَهُ فَقَالَ لَهما النَّبِي ﷺ أما (إِذْ) فعلتما فاقتسما وتوخيا الْحق ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ تحالا د قُلْنَا قَوْله ﷺ اقْتَسمَا الْحق دَلِيل لنا وَإِذا لم يكن (دَلِيلا) لنا فَلَا
стр. 323
أقل من أَن لَا يكون حجَّة علينا مَسْأَلَة رجلَانِ ادّعَيَا نسب ولد ثَبت نسبه مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يثبت لَكِن يلْحق بِأَحَدِهِمَا بقول الْقَائِف وللمسألة صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا إِذا تداعيا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة وَالثَّانيَِة إِذا (أقرا)
لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة فَإِنَّهُ روى أَن عمر ﵁ كتب إِلَى شُرَيْح فِي مثل هَذِه الْقَضِيَّة لما سَأَلَهُ عَن هده الْوَاقِعَة هُوَ ابنهما يرثانه ويرثهما وَهُوَ للْبَاقِي مِنْهُمَا لبسا فَلبس عَلَيْهِمَا
وروى أَن عُثْمَان وعليا ﵄ فضيا فِي رجلَيْنِ تداعيا نسب ولد هُوَ أَنَّهُمَا يرثانه ويرثهما من غير نَكِير فَكَانَ إِجْمَاعًا
احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ دخل على عَائِشَة ﵂ وَعَن أَبِيهَا ذَات يَوْم وأسارير وَجهه تبرق فَقَالَ لَهَا أما سَمِعت قَول مُحرز المدلجي مر بأسامة وَزيد وهما نائمان قد غطيا وجههما بقطيفة وبدت أقدامهما فَقَالَ وَالله إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض خَ م
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِمَعْنَاهُ فَقَالَ دخل قائف وَرَسُول الله ﷺ شَاهد وَأُسَامَة وَزيد
стр. 324
بن حَارِثَة مضطجعان فَقَالَ هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض قَالَت عَائِشَة ﵂ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَأَعْجَبهُ قَالَ إِبْرَاهِيم بن سعد وَكَانَ زيد أشقر أَبيض وَأُسَامَة مثل اللَّيْل وَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا يسر بِالْحَقِّ لَا بِالْبَاطِلِ
قُلْنَا إِنَّمَا سر النَّبِي ﷺ لأَنهم كَانُوا يطعنون فِي نِسْبَة (حبه) اسامة وهم يَعْتَقِدُونَ أَن الْقَائِف أفطنهم فَانْتقضَ كَلَامهم بقوله مَعَ أَن نسبه كَانَ ثَابتا من زيد عِنْد النَّبِي ﷺ وَالْمُسْلِمين فسروه ﷺ إِنَّمَا كَانَ لبُطْلَان طعنهم
أَلا ترى أَن قَول الْقَائِف لَا يعْتَبر إِذا كَانَ النّسَب ثَابتا فَإِنَّهُ لَو ثَبت النّسَب واشتهر فِي شخص ثمَّ أَرَادَ الْقَائِف أَن يلْحقهُ بآخر لَا يلْتَفت إِلَيْهِ فَكَذَا هَذَا
стр. 325
= كتاب الْإِقْرَار = مَسْأَلَة غُرَمَاء الصِّحَّة يقدمُونَ فِي التَّرِكَة على غُرَمَاء الْمَرَض وَعند الشَّافِعِي ﵁ يستوون
وَصورته إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين فِي صِحَّته ثمَّ مرض مرض الْمَوْت ثمَّ أقرّ لغريم آخر بدين فِي مَرضه
لنا النُّصُوص الْمُوجبَة لقَضَاء الدُّيُون وَدين الصِّحَّة أظهر لِأَنَّهُ تعلق بِمَالِه حَالَة الصِّحَّة لما عرف وَله قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ وَمُقْتَضَاهُ التَّسَاوِي بَين الْغُرَمَاء
قُلْنَا صرفه إِلَى دين الصِّحَّة مُقْتَضى الْإِحْسَان لِأَن تمْلِيك هَذِه الْألف حق غَرِيم الصِّحَّة فَلَو نفذ إِقْرَاره لبطل هَذَا الْحق وَإنَّهُ لَا يجوز
مَسْأَلَة إِذا أقرّ الْمَرِيض فِي مرض مَوته لبَعض ورثته بِعَين اَوْ دين لم يَصح حَتَّى يصدقهُ بَاقِي الْوَرَثَة وَقَالَ زفر يَصح إِقْرَاره وَينفذ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
لنا مَا روى مُحَمَّد عَن ابْن عمر مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا لَا يجوز إِقْرَار الْمَرِيض لوَارِثه بِالدّينِ من غير مُخَالف وَلَهُمَا قَوْله ﷺ إِنَّمَا أَقْْضِي بِالظَّاهِرِ فَينفذ
стр. 326
= كتاب الْوكَالَة = مَسْأَلَة الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ إِذا أقرّ على مُوكله فِي مجْلِس الْحَاكِم نفذ إِقْرَاره على الْمُوكل وَقَالَ زفر لَا ينفذ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاتَّفَقُوا على أَنه لَو أقرّ فِي غير مجْلِس الْحَاكِم لَا ينفذ إِقْرَاره إِلَّا عِنْد أبي يُوسُف
لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز التَّصَرُّف وَقد أَتَى بِمَا فوض إِلَيْهِ فَينفذ على مُوكله كَمَا لَو أنكر وَلَهُمَا النُّصُوص النافية لولاية الْغَيْر على الْغَيْر قُلْنَا هُوَ (مسلط) بِالتَّوْكِيلِ فَينفذ
مَسْأَلَة التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ من غير رضَا الْخصم صَحِيح إِلَّا أَنه لَا ينفذ على الْمُوكل عِنْد أبي حنيفَة بِمَعْنى أَنه لَا يلْزمه وَقَالا وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ ينفذ سَوَاء رَضِي الْخصم أم لَا
وَاتَّفَقُوا على أَن التَّوْكِيل من الْغَائِب وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْحُضُور إِلَى مجْلِس القَاضِي والمقعد والزمن أَنه ينفذ من غير رضَا الْخصم وَفِي الْمَرْأَة المخدرة اخْتِلَاف الْمَشَايِخ لَهُ النُّصُوص النافية لولاية الْغَيْر على الْغَيْر وَلَهُم مَا روى أَن عليا ﵁ وكل أَخَاهُ عقيلا بِالْخُصُومَةِ وَلم يشْتَرط
стр. 327
فِيهِ رضَا الْخصم وَكَانَ ذَلِك بِمحضر من الصَّحَابَة فَكَانَ إِجْمَاعًا وَكَذَا عبد الله بن جَعْفَر وَكله عَليّ ﵁ لما أسن عقيل قُلْنَا يحْتَمل أَنه وَكله بِغَيْر رضَا الْخصم وَيحْتَمل أَنه وَكله بِرِضَاهُ والأثر حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ فَلَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ أَو يحمل على الْجَوَاز فَلَا كَلَام فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي اللُّزُوم وَالله أعلم
стр. 328
= كتاب الْكفَالَة =
مَسْأَلَة الْكفَالَة بِنَفس من عَلَيْهِ الدّين تصح وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَحَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ وَجَرِير بن عبد الله وَأبي بن كَعْب وَعمْرَان بن حُصَيْن والأشعث بن قيس وَأحمد ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا تصح وَاتَّفَقُوا على أَن الْكفَالَة بالأعيان الَّتِي لَا تضمن نَحْو الودائع والعواري غير صَحِيحَة لنا قَوْله ﷺ الزعيم غَارِم ق والزعيم الْكَفِيل من غير فصل والغارم هُوَ الَّذِي لزمَه الغرامة كَذَا ذكر أهل اللُّغَة وَقد الْتزم تَسْلِيم نفس الْمَكْفُول عَنهُ فَيلْزمهُ
وَجَاء فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿لن أرْسلهُ مَعكُمْ حَتَّى تؤتون موثقًا من الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس كفل بِنَفس الْأَخ الْمَبْعُوث مَعَه وروينا فِيمَا تقدم قَوْله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم فَإِن قيل الحَدِيث مُجمل لِأَنَّهُ لم يبين مَا يغرمه فَلَا يَصح التَّعَلُّق قُلْنَا قد يعين المُرَاد بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهُ مؤاخذ بِمَا كفل بِهِ وَغَيره لَا يلْزمه
стр. 329
(فَيحمل) عَلَيْهِ لِئَلَّا يتعطل الحَدِيث وروى أَن شريحا حبس ابْنه بكفالة رجل بِالنَّفسِ
احْتج الشَّافِعِي بقوله تَعَالَى ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل وَالله غَفُور رَحِيم﴾ وَالْكَفِيل محسن فَلَا يكون عَلَيْهِ سَبِيل
قُلْنَا إِذا لم يقم بِمَا كفل لم قُلْتُمْ إِنَّه يكون محسنا إِنَّمَا يكون محسنا إِذا فعل ذَلِك ووفى بِشَرْطِهِ مَسْأَلَة الْكفَالَة بِالدّينِ عَن ميت مُفلس لَا يَصح عَن أبي حنيفَة وَقَالا وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ يَصح لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ وَهَذَا كَفِيل بدين سَاقِط لِأَن الْمَيِّت لَا يُوصف بِالْفِعْلِ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ
احْتَجُّوا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بِجنَازَة رجل من الْأَنْصَار ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم دِينَارَانِ قَالَ أترك لَهما (وَفَاء) قَالُوا لَا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَقَالَ أَبُو قَتَادَة هما عَليّ يَا رَسُول الله فَتقدم النَّبِي ﷺ فصلى عَلَيْهِ حد
(فَقَوْل) أبي قَتَادَة هما عَليّ الْتِزَام فصححه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 330
وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فكفل عَليّ ﵁ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ جَزَاك الله خيرا وَفك رهانك كَمَا فَككت رهان أَخِيك فَقَالَ أَهَذا لعَلي خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة فَقَالَ بل للْمُسلمين عَامَّة قُلْنَا يحْتَمل أَنه مَاتَ والْحَدِيث حِكَايَة حَال
وَيحْتَمل أَن أَبَا قَتَادَة قَالَ ذَلِك وَعدا بالتبرع بِالْأَدَاءِ وَلِهَذَا لما أدّى قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ الْآن بردت جلدته
стр. 331
= كتاب الْحِوَالَة =
مَسْأَلَة الْمحَال عَلَيْهِ إِذا مَاتَ مُفلسًا من غير قَضَاء الدّين أَو جحد الْحِوَالَة وَحلف وَلَا بَيِّنَة للمحتال عَاد الدّين إِلَى ذمَّة الْمُحِيل وَهُوَ قَول عمر وَعُثْمَان وَشُرَيْح ﵁ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يعود لنا قَوْله ﷺ لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان والمحتال صَاحب حق وَقضى عُثْمَان ﵁ فِي حَادِثَة بِمثل مَذْهَبنَا
وَسُئِلَ عمر ﵁ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ يعود إِلَى ذمَّة الْمُحِيل لَا توى على مَال امرىء مُسلم وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا وَمثله عَن شُرَيْح من غير نَكِير احتجا بِمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ مطل الْغَنِيّ ظلم وَمن أُحِيل على مَلِيء
стр. 332
فَليتبعْ خَ م
وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ حَقِيقَة الِاتِّبَاع لِأَن اتِّبَاع الْمُحْتَال لَيْسَ بِوَاجِب فَكَانَ المُرَاد مِنْهُ ترك اتِّبَاع الْمُحِيل
قُلْنَا الْأَمر بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التّكْرَار لِأَنَّهُ أَمر بِاتِّبَاع المليء وَنحن نقُول مَا دَامَ مليئا يجب اتِّبَاعه بِخِلَاف الْمُفلس وَالله أعلم
стр. 333
= كتاب الرَّهْن =
مَسْأَلَة الرَّهْن مَضْمُون بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَمن الدّين وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود وَشُرَيْح وَالشعْبِيّ وَابْن سِيرِين وَالْحسن وَعَطَاء وَطَاوُس وَابْن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وخارجة بن زيد وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وعبد الرحمن بن أبي بكر ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ هُوَ أَمَانَة
وَصورته إِذا رهن عينا من آخر قيمتهَا خَمْسَة بِعشْرَة فَهَلَكت الْعين سقط من الدّين خَمْسَة وَيرجع الْمُرْتَهن على الرَّاهِن بِخَمْسَة وَلَو كَانَت قيمَة الْعين عشرَة وَالدّين خَمْسَة فَهَلَك سقط الدّين وتهلك الزِّيَادَة لآنها أَمَانَة عندنَا وَعِنْدَهُمَا يهْلك الْكل أَمَانَة وَلَا يسْقط شَيْء من الدّين
وَقَالَ مَالك ﵁ إِن هلك بِأَمْر ظَاهر فَهُوَ فِي ضَمَان الرَّاهِن وَإِن هلك بأمرخفي فَهُوَ فِي ضَمَان الْمُرْتَهن فَالْحَاصِل أَن حكم الرَّهْن عندنَا أَنه يملك اسْتِيفَاء لحقه وَعِنْدَهُمَا حكمه حكم حق الْمُطَالبَة (بِالْبيعِ) واختصاصه بالمالية من بَين سَائِر الْغُرَمَاء
لنا مَا روى أَن رجلا رهن فرسا فنفق فاختصما إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذهب حَقك
стр. 334
وَفِي رِوَايَة الرَّهْن بِمَا فِيهِ ق حكم النَّبِي ﷺ بِبُطْلَان الدّين وَمَعْنَاهُ أَن يهْلك بِمَا فِيهِ
وَعَن أبي بكر وَعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ أَنهم قَالُوا الرَّهْن مَضْمُون فهم وَإِن اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الضَّمَان فقد اتَّفقُوا على أَنه مَضْمُون وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة احتجا بقوله ﷺ لَا يغلق الرَّهْن هُوَ لصَاحبه الَّذِي رَهنه لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه ق وَمعنى لَا يغلق أَي لَا يحبس وعندكم يحبس وَله غنمه أَي فَوَائده وَعَلِيهِ غرمه أَي هَلَاكه فالنبي ﷺ حكم بِكَوْنِهِ هَالكا على الرَّاهِن ومضمونا عَلَيْهِ لَا على الْمُرْتَهن وعندكم الْهَلَاك على الْمُرْتَهن وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فَفِي إِسْنَاده زِيَاد بن سعد ضَعِيف
وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ على إثره زِيَاد بن سعد حَافظ ثِقَة وَذَلِكَ أَمارَة طعن يقدم فِيهِ وَقيل إِن قَوْله لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه من كَلَام الرَّاوِي وَلَو سلم (فَعَنْهُ) أجوبة
أَحدهَا مَا روى الزُّهْرِيّ عَن النَّخعِيّ عَن سعيدبن الْمسيب أَنه قيل لَهُ مَا معنى
стр. 335
هَذَا الحَدِيث فَقَالَ هُوَ قَول الرجل إِن لم أوفك حَقك فِي وَقت كَذَا فالرهن لَك فَذكر للنَّبِي ﷺ ذَلِك فَدلَّ على انهم كَانُوا (يعتادون) تملك الدُّيُون بالرهان وَالثَّانِي لَهُ زوائده وَعَلِيهِ نَفَقَته وَالثَّالِث لَهُ زِيَادَة ثمنه وَعَلِيهِ نقصانه عِنْد البيع تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل قلت وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي احْتج بِهِ أَصْحَابنَا مَعْلُول أما لَفظه الْفرس فَغَرِيبَة وَإِنَّمَا الْمَرْوِيّ الرَّهْن بِمَا فِيهِ
وَله طرق مِنْهَا إِسْمَاعِيل بن أبي أُميَّة وَسَعِيد بن رَاشد وَهِشَام بن زِيَاد وَعبد الْكَرِيم وَغُلَام خَلِيل واسْمه احْمَد بن مُحَمَّد بن غَالب
стр. 336
اتّفق الْحفاظ على تَكْذِيب هَؤُلَاءِ كَابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَأَبُو حَاتِم وَابْن عدي فنحتج بِإِجْمَاع الصَّحَابَة فَهُوَ أسلم وبالمعنى
مَسْأَلَة لَيْسَ للرَّاهِن أَن ينْتَفع بالمرهون بِدُونِ رضَا الْمُرْتَهن وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد ﵄
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَهُ ذَلِك بِدُونِ رِضَاهُ إِلَّا إِذا كَانَ انتفاعا يضر بالمرتهن بتفويت حَقه وَقت الْقَبْض
لنا مَا تقدم من قَوْله ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم والراهن شَرط للْمُرْتَهن كَون المَال مَرْهُونا إِلَى وَقت الْإِيفَاء فَيحرم الِانْتِفَاع بِهِ
احْتج الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الرَّهْن محلوب ومركوب ق فَدلَّ على الِانْتِفَاع بِهِ وَالْمُرْتَهن لَا ينْتَفع بِهِ بِالْإِجْمَاع وَكَذَا غَيره من الْأَجَانِب فَتعين الِانْتِفَاع بِهِ فِي حق الرَّاهِن قُلْنَا الحَدِيث مَوْقُوف على أبي هُرَيْرَة ﵁
وَلَو كَانَ مَرْفُوعا فقد روى ابْن معِين أَنا أَبَا هُرَيْرَة أفتى بِخِلَافِهِ وَذَلِكَ يُوجب قدحا فِيهِ
وَلَو سلم قُلْنَا أَرَادَ بِهِ بَيَان صفة الْمحل حَقِيقَة لِأَن بعض النَّاس قَالُوا لَا يجوز
стр. 337
رهن الْحَيَوَان فَبين لَهُم النَّبِي ﷺ (الْجَوَاز)
أَو يحمل على أَنه كَانَ يجوز ذَلِك للْمُرْتَهن فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ بقوله ﷺ كل دين جر نفعا فَهُوَ حرَام
أَو نقُول خبرواحد ورد على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَلَو تمكن الرَّاهِن من الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ لَا يبْقى مَقْبُوضا فَيكون خلاف النَّص
مَسْأَلَة إِذا أعتق الرَّاهِن عبد الرَّهْن نفذ عتقه وَهُوَ قَول أَحْمد فَإِن كَانَ مُوسِرًا ضمن قيمَة العَبْد وَإِن كَانَ مُعسرا يسْعَى العَبْد فِي قِيمَته وَتَكون الْقيمَة مَكَانَهُ فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي ﵁ وَفِي القَوْل (الْمَنْصُور) فِي الْخلاف لَا يَصح أصلا وَفِي قَول زفر إِن كَانَ مُوسِرًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
ثمَّ ينظرإن كَانَ الدّين حَالا كلف بأَدَاء قدرالدين من قيمَة العَبْد إِلَى الْمُرْتَهن وَإِن كَانَ مُؤَجّلا كلف بأَدَاء الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَيكون عِنْده رهنا إِلَى مَحل الدّين وَيسْعَى العَبْد إِذا كَانَ مُعسرا فِي الْأَقَل من قِيمَته وَمن الدّين وَيرجع على الرَّاهِن بِمَا أدّى لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ من أعتق شركا لَهُ فِي عبد عتق كُله لَيْسَ لله شريك وَفِي رِوَايَة شِقْصا لَهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا لَو رهنا عبدا أَو أعتق أَحدهمَا شِقْصا وَجب أَن يعْتق وَقَوله لَهُ غنمه وَالْإِعْتَاق غنم
стр. 338
احْتج الشَّافِعِي ﵁ بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا عتق فِيمَا لَا يملكهُ ابْن آدم
شَرط الْإِعْتَاق بِملك الْمحل مُطلقًا فَيَنْصَرِف إِلَى الْملك الثَّابِت رَقَبَة ويدا لِأَنَّهُ هُوَ الْكَامِل وَالثَّابِت هُنَاكَ ملك الرَّقَبَة دون الْيَد قُلْنَا الحَدِيث لَا يتَنَاوَل ملك الرَّقَبَة وَالْيَد بل ملك الرَّقَبَة لَا غير أَلا ترى أَن الْآجر لَو أعتق العَبْد الْمُسْتَأْجر أَنه ينفذ عتقه وَإِن انْعَدم ملك الْيَد
وَلَو سلمنَا أَنه ينتظمهما لَكِن خص عَن الحَدِيث إِعْتَاق الْآجر فالتخصيص هُنَاكَ يكون تَخْصِيصًا هُنَا
مَسْأَلَة لَا يَصح رهن الْمشَاع عندنَا سَوَاء كَانَ من الشَّرِيك أَو من ثَالِث بِأَن كَانَ (عِنْد شريك) أَو (عِنْد) أَجْنَبِي أَو كَانَ فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة أَولا وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ ﵃ يَصح
وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ قَالَ بَعضهم إِنَّه بَاطِل لفقد مَحَله الَّذِي يجْرِي (مجْرى) الرُّكْن
стр. 339
وَقَالَ بَعضهم بِأَنَّهُ فَاسد لفقد شَرطه
وَثَمَرَة الِاخْتِلَاف تظهر فِيمَا إِذا سلمه وَهلك فِي يَد الْمُرْتَهن فعلى (قَول) الْأَوَّلين لَا يسْقط الدّين وعَلى قَول الآخرين يسْقط وَهُوَ الْأَصَح
لنا قَوْله ﷺ الكاسب أَحَق بِكَسْبِهِ وَالرَّهْن كسب الرَّاهِن فَيكون أَحَق بِهِ وَلَو صَحَّ الرَّهْن لَا يكون احق بِهِ
احْتَجُّوا بِالْمَعْنَى فَقَالُوا الشَّائِع مَحل قَابل للرَّهْن فَيصح قِيَاسا على (المحرز) لِأَن حكم الرَّهْن عندنَا حق الْمُطَالبَة (بِالْبيعِ) والشائع قَابل لذَلِك
قُلْنَا نَحن نمْنَع أَن الشَّائِع مَحل للرَّهْن لِأَن حكم الرَّهْن ملك الْيَد وَالْحَبْس وَحبس النّصْف شَائِعا لَا يتَصَوَّر لما عرف فِي دَلِيل الْمَسْأَلَة ثمَّ هُوَ قِيَاس (فِي) مُقَابلَة النَّص وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ وَمُقْتَضى النَّص أَن تكون مَقْبُوضَة مَا دَامَت مَرْهُونَة وَهنا لَيست كَذَلِك فَلَا يَصح
стр. 340
= كتاب الصُّلْح = مَسْأَلَة الصُّلْح على الْإِنْكَار جَائِز وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة وَاحْمَدْ ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يجوز
وَصورته رجل ادّعى على رجل دينا أَو عينا فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ صَالح على شَيْء صَحَّ عندنَا خلافًا لَهُ
وَثَمَرَة الِاخْتِلَاف أَن عندنَا لَا يُمكن الْمُدَّعِي من الْعود إِلَى الدَّعْوَى وَيجْبر الْمُدعى عَلَيْهِ على تَسْلِيم الْبَدَل فَإِن سلم لَيْسَ لَهُ أَن يسْتَردّ
وَعِنْده يُمكن الْمُدَّعِي من الْعود إِلَى الدَّعْوَى وَلَا يجْبر الْمُدعى عله على تَسْلِيم الْبَدَل وَله أَن يسْتَردّ
وعَلى هَذَا الْخلاف الصُّلْح عَن حق مَجْهُول بِأَن كَانَ لَهُ على إِنْسَان مَال وَلَا يعرف قدره فَصَالحه على مَال صَحَّ عندنَا خلافًا لَهُ
لنا مَا روى مُحَمَّد ﵀ فِي كتاب الْغَصْب أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى عُثْمَان ﵁ فَقَالَ إِن بني عمك عدوا على إبلي وَقتلُوا أَوْلَادهَا وأكلوا أَلْبَانهَا فَصَالحه عُثْمَان ﵁ على إبل مثل إبِله من غير نَكِير وَهَذَا صلح على الْإِنْكَار
وروى أَن عر ﵁ قَالَ ردوا الْخُصُوم (حَتَّى يصطلحوا) فَإِن فصل
стр. 341
الْقَضَاء يُورث بَينهم الضغائن وَهَذَا إِنَّمَا يكون حَالَة الْإِنْكَار لِأَن الْقَضَاء حَالَة الْإِقْرَار لَا يُورث الضغائن
وروى أَن رجلَيْنِ جَاءَا إِلَى عَليّ ﵁ واختصما فِي بغلة فجَاء أَحدهمَا بِخَمْسَة رجال على أَنه أنتجها وَجَاء الآخر (بِشَاهِدين) فَقَالَ عَليّ ﵁ فِيهَا قَضَاء وَصلح أما الْقَضَاء فبينتهما وَأما الصُّلْح فلأحدهما خَمْسَة أسْهم وَللْآخر سَهْمَان على عدد الشُّهُود وَهَذَا صلح مَعَ إِنْكَار
وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ أَن رجلا ادّعى عَلَيْهِ حَقًا فَقَالَ خُذ عشرَة وَلَا تحلفني فأبي قَالَ خُذ عشْرين وَلَا تحلفني فَأبى (فَقَالَ خُذ خُذ) إِلَى أَرْبَعِينَ وَهَذَا صلح مَعَ إِنْكَار
احْتج الشَّافِعِي ﵁ بقوله ﷺ كل صلح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا د وَهَذَا صلح أحل حَرَامًا لِأَن مَال الْمُدعى عَلَيْهِ كَانَ حَرَامًا على الْمُدَّعِي قبل
стр. 342
الصُّلْح وَبعد الصُّلْح صَار حَلَالا وَقَوله ﷺ لعن الله الراشي والمرتشي وَبدل الصُّلْح رشوة لِأَنَّهُ (لدفع) الْمَكْرُوه عَن نَفسه
قُلْنَا لَا نسلم أَن هَذَا الصُّلْح أحل حَرَامًا وَلَا أَن بدل الصُّلْح حرَام بل الْأَمْوَال كلهَا مُبَاحَة وَإِنَّمَا الْمحرم مَا يُجَاوِزهُ من ضَرَر الْغَيْر حَتَّى لَو خلا عَن ضَرَر الْغَيْر بِأَن رَضِي بِهِ ذَلِك الْغَيْر لَا يصير مرتكبا للْمحرمِ
وعَلى أَن الحَدِيث حجَّة لنا لإِطْلَاق قَوْله ص كل الصُّلْح بَين الْمُسلمين جَائِز وَهَذَا صلح وَلَا نسلم أَن الصُّلْح رشوة لما قُلْنَا ثمَّ هِيَ أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْح خير﴾ فَترد
فَإِن قَالُوا الْآيَة وَردت فِي النُّشُوز بَين الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي سياقها ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ وَنحن نقُول الصُّلْح جَائِز هُنَا
قُلْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ كَلَام تَامّ فِي نَفسه وَقَوله ﴿وَالصُّلْح خير﴾ كَلَام تَامّ أَيْضا فَلَا يرتبط بِمَا قبله وَالله أعلم
стр. 343
= كتاب الْأَشْرِبَة = مَسْأَلَة تَخْلِيل الْخمر جَائِز وَسَوَاء كَانَ بعلاج بِأَن ألْقى فِيهَا الْملح أَو الْخلّ وَنَحْوه أَو بِغَيْر علاج بِأَن نقلهَا من الظل إِلَى الشَّمْس أَو على الْعَكْس وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يجوز وَللشَّافِعِيّ فِيمَا إِذا كَانَ بِغَيْر علاج قَولَانِ لنا قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ وَقد تَغَيَّرت الْعين والخل طيب بالطبع فَيحل وَقَالَ ﷺ نعم الإدام الْخلّ م وَإِنَّمَا يكون لَو (خلل) احتجا بقول ﷺ حرمت الْخمر لعينها خَ م وَالْعين بَاقِيَة بعد التَّغْيِير وَنهى النَّبِي ﷺ عَن التَّخْلِيل فَقَالَ لَا تَتَّخِذُوا الْخمر خلا وَلما نزلت آيَة التَّحْرِيم كَانَ عِنْد أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ (خمور لأيتام) فَقَالَ
стр. 344
يَا رَسُول الله أفأخللها قَالَ لَا وَأمره بإراقتها وَلَو كَانَ التَّخْلِيل مُبَاحا لما نَهَاهُ لِأَنَّهُ حفظ أَمْوَال الْيَتَامَى
قُلْنَا أما الحَدِيث الأول فَلم قُلْتُمْ إِنَّه بَقِي خمرًا حَتَّى تبقى الْعلَّة وَهِي الْعين بل زَالَت فَيدْخل تَحت الطَّيِّبَات بِالنَّصِّ الَّذِي تلونا وكما فِي الْجلد إِذا دبغ فَإِنَّهُ يطهر فَكَذَا بالتخليل
وَأما الحَدِيث الثَّانِي فالنهي عَن وضع الْخمر مَكَان الْخلّ كَقَوْلِه ﷺ لَا تَتَّخِذُوا طهُور الدَّوَابّ كراسي أَي لَا تستعملوها اسْتِعْمَال الكراسي والمحتمل لَا يصلح حجَّة
وَأما حَدِيث أبي طَلْحَة فالروايات مضطربة فَفِي رِوَايَة أَنه ﷺ قَالَ لَهُ خللها فَلَا يكون حجَّة
وَلَو ثَبت على مَا قَالُوا فَيحمل عل أَنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء التَّحْرِيم حِين كَانَ النَّبِي ﷺ يُبَالغ فِي أَمر الْخمر زجرا لَهُم وقلعا عَن الْعَادة المألوفة أَلا ترى أَنه أمربكسر الدنان وَإِن لم يكن مَشْرُوعا الْآن فَكَذَا هَذَا على أَنَّهَا أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة النَّص فَلَا تقبل
стр. 345
= كتاب الْإِكْرَاه = مَسْأَلَة طَلَاق الْمُكْره وَاقع عندنَا وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَحُذَيْفَة وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة وَالنَّخَعِيّ وَابْن الْمسيب وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ لَا يَقع وعَلى هَذَا الْخلاف نِكَاحه وعتاقه وَيَمِينه ونذره ورجعته وفيئه وَأما فِي البيع وَالْإِجَارَة فَينْعَقد مَوْقُوف النَّفاذ على رِضَاهُ بعد زَوَال الْإِكْرَاه وَعِنْدهم الْكل بَاطِل
لنا مَا روى مُحَمَّد ﵀ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَذكر مَوضِع الْعتاق الرّجْعَة سوى النَّبِي ﷺ بَين جد الطَّلَاق وهزله وَطَلَاق الهازل وَاقع فَهَذَا أولى
وروى أَن امْرَأَة كَانَت تبغض زَوجهَا فَوَجَدته نَائِما فسلت سَيْفا أَو سكينا وَجَلَست على صَدره وحركته برجلها فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَت لتطلقني ثَلَاثًا أَو لأذبحنك فناشدها الله فَأَبت عَلَيْهِ فَطلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَا قيلولة فِي الطَّلَاق رَوَاهُ (الْعقيلِيّ) وروى أَنه ﷺ قَالَ كل طَلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون
стр. 346
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه كل الطَّلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق الْمَعْتُوه والمغلوب عَلَيْهِ فَبَقيَ على إِطْلَاقه
وروى أَن هَذِه الْحَادِثَة وَقعت فِي زمن عمر ﵁ فَأجَاز الطَّلَاق من غير نَكِير
احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عفى لأمتي عَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ خَ م وَقَالَ ﷺ لَا طَلَاق وَلَا عتاق إغلاق حد
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الإغلاق الْإِكْرَاه على الطَّلَاق وَالْعتاق من اغلقت الْبَاب على الْمُكْره حَتَّى يفعل وَكَذَا فسره أَبُو عبيد
قُلْنَا لَيْسَ المُرَاد من الحَدِيث الأول إِلَّا نفي الْإِثْم وَلِهَذَا قرنه بالْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَطَلَاق الخاطىء وَالنَّاسِي وَاقع بِالْإِجْمَاع
وَأما الحَدِيث الثَّانِي فالإغلاق هُوَ الْجُنُون كَذَا فسره أَبُو عبيد قَالَ يُقَال انغلق عقله إِذا جن
стр. 347
وَنحن نقُول طَلَاق الْمَجْنُون لَا يَقع قلت احاديثنا فِيهَا نظر أما الأول فَفِي إِسْنَاده عَطاء بن عجلَان قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَقيل إِنَّه مَوْقُوف على عَليّ ﵁
وَأما حَدِيث الْمَرْأَة فَقَالَ البُخَارِيّ فِي إِسْنَاده صَفْوَان الْأَصَم لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَحَدِيث صَفْوَان مُنكر وَأما الحَدِيث الثَّالِث فَفِي إِسْنَاده أَيْضا عَطاء بن عجلَان والأجود أَن نحتج فِي الْمَسْأَلَة بِإِجْمَاع الصَّحَابَة مَسْأَلَة إِذا بَاعَ مكْرها وتسلم مكْرها نفذ وَيثبت الْملك للْمُشْتَرِي وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ ﵄ لَا ينفذ وَاتَّفَقُوا على انه لَو بَاعَ مكْرها وتسلم طَائِعا أَو أجَاز طَائِعا أَنه ينفذ لنا نُصُوص جَوَاز البيع
احتجا بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا وَنَفسه طيبَة بذلك وَلم يُوجد الطّيبَة هُنَا فَيَنْتَفِي الْحل قُلْنَا هَذَا خبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة النُّصُوص فَيرد
مَسْأَلَة الْمُكْره على الْقَتْل بوعيد التّلف إِذا قتل إنْسَانا يجب الْقصاص على الْمُكْره دون الْمُكْره عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى
стр. 348
وَقَالَ زفر يجب الْقصاص على الْمُكْره دون الْمُكْره وَعند الشَّافِعِي يجب عَلَيْهِمَا وَعند أبي يُوسُف لَا يجب عَلَيْهِمَا الْقصاص وَإِنَّمَا تجب الدِّيَة على الْمُكْره وَالتَّعْلِيل هَذَا نفي وجوب الْقصاص على الْمُكْره لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث
الحَدِيث نفى حل الْقَتْل بِدُونِ الْقَتْل بِغَيْر حق وَلم يُوجد من الْمُكْره قتل بِغَيْر حق على هَذَا التَّفْسِير لِأَنَّهُ مكره وَقَالَ ﷺ (و) مَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ احْتج الشَّافِعِي بالعمومات مثل قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي استدللتم بِهِ فَإِن الْقَتْل بِغَيْر حق إِنَّمَا وجد من الْمُكْره قُلْنَا الْمَكْر آلَة فَلَا يجب عَلَيْهِ الْقصاص وَقد بَينا معنى الحَدِيث
стр. 349
= كتاب الْحجر = مَسْأَلَة الْحجر على الْحر السَّفِيه الْعَاقِل الْبَالِغ المبذر لمَاله لَا يَصح عِنْد أبي حنيفَة ﵀ حَتَّى تنفذ تَصَرُّفَاته قبل الْحجر وَبعده
وَعِنْدَهُمَا الْحجر صَحِيح وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد إِلَّا أَن الْحجر عَلَيْهِ عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد نظرا لَهُ وَعند الشَّافِعِي وَأحمد عُقُوبَة
لأبي حنيفَة ﵀ مَا روى أَن حبَان بن منقذ كَانَ لَا يَشْتَرِي شَيْئا إِلَّا غبن فَقَالَ أَهله يار سَوَّلَ الله احجر عَلَيْهِ فَقَالَ لاتبع قَالَ لَا صَبر لي عَن البيع فَقَالَ إِذا بِعْت فَقل لَا خلابة حد
وَقد رَوَاهُ أنس فَقَالَ إِن رجلا فِي عقدته (ضعف) وَكَانَ يُبَايع وَإِن أَهله أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله احجر عَلَيْهِ فَدَعَاهُ نَبِي الله ﷺ فَنَهَاهُ عَن البيع فَقَالَ يَا رَسُول الله لَا صَبر لي على البيع فقا إذابعت فَقل لَا خلابة وَفِي لفظ فنهاهم عَن الْحجر عَلَيْهِ فَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الرجل حبَان بن منقذ
стр. 350
فالنبي ﷺ أطلقهُ فِي البيع من غير حجر عَلَيْهِ احتجوتا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ حجر على معَاذ وَقسم مَاله بَين غُرَمَائه وَفِي رِوَايَة بَاعَ مَاله فِي دين كَانَ عَلَيْهِ ق وروى أَن حبَان بن منقذ كَانَ يغبن فِي البيع فحجر عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ
وروى أَن عبد الله بن جَعْفَر اشْترى دَارا بِأَرْبَعِينَ ألفا فَطلب عَليّ من عُثْمَان ﵄ أَن يحْجر عَلَيْهِ فشارك الزبير بن الْعَوام فَبلغ ذَلِك عُثْمَان فَقَالَ كَيفَ أحجر على رجل شَرِيكه الزبير لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفا بالهداية فِي التِّجَارَة
فَطلب عَليّ وتعليل عُثْمَان واحتيال عبد الله بن جَعْفَر بِهَذِهِ الْحِيلَة دَلِيل على أَنهم رووا الْحجر وَلم ينْقل عَن غَيرهم خلاف فَكَانَ إِجْمَاعًا ويروى أَن المُشْتَرِي كَانَ بسيجه اشْتَرَاهَا بستين ألفا
وروى أَن عمر ﵁ قَالَ على الْمِنْبَر أَلا إِن أسيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته أَن يُقَال سبق الْحَاج فادان معرضًا فَأصْبح وَقد رين بِهِ فَمن كَانَ لَهُ
стр. 351
عَلَيْهِ حق فليغد إِلَيْنَا فَإنَّا بائعوا مَاله وقاسموه بَين غُرَمَائه بِالْحِصَصِ
وروى أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت تستنفذ أموالها فِي الصَّدقَات حَتَّى باعت عقارا فِي ذَلِك فَقَالَ عبد الله بن الزبير لتنتهين وإلآ حجرت عَلَيْهَا فبلغها ذَلِك فَغضِبت وَحلفت لَا تكَلمه أبدا وَفِيه دَلِيل على روايتهما الْحجر
وَالْجَوَاب أما حَدِيث معَاذ فَالْخِلَاف مَا وَقع فِي أصل الْحجر لِأَن مَاله هُوَ مَمْنُوع عَنهُ وَلذَلِك يتَعَلَّق بالتصرفات الشَّرْعِيَّة والْحَدِيث لَا يتَعَرَّض لَهَا فَلَا يكون حجَّة
وَأما حَدِيث حبَان بن منقذ فالثابت من الرِّوَايَة مَا روينَا وَأَنه ﷺ لم يحْجر عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إِذا بِعْت فَقل لَا خلابة ولي الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام حد ت وابو يُوسُف فِي الأمالي
وَأما أثر عُثْمَان ﵁ فالمطلوب من عُثْمَان الْحجر بِاللِّسَانِ وَهُوَ نَهْيه
стр. 352
لَا الْحجر حَقِيقَة لِأَنَّهُ اشْترى دَارا بِأَرْبَعِينَ ألفا أَو بنى بستين ألفا وَهِي تَسَاوِي ذَلِك فَكَانَ نهي شَفَقَة كالحجر على المتطبب الْجَاهِل والمفتي الماجن الَّذِي يعلم النَّاس الْحِيَل وَلَا كَلَام فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي الْحجر بِالْقضَاءِ واعتذار عُثْمَان يدل على أَنه لم ير الْحجر وَأما عمر فَلم يذكر أَن الْقِسْمَة وَالْبيع كَانَ بِدُونِ رضَا أسيفع ليَكُون حجرا
وَأما أثر عَائِشَة فَلم قُلْتُمْ إِن تهديد ابْن الزبير يدل على أَنه كَانَ يرى الْحجر فِي الترفات الشَّرْعِيَّة بل النَّهْي عَن التَّصَرُّف فِي المَال على وَجه الشَّفَقَة وَبِه نقُول على أَنَّهَا أَخْبَار وآثار وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ أثبت للسفيه ولَايَة المداينة وَقد تصرف فِي خَالص ملكه فَلَا يحْجر عَلَيْهِ
стр. 353
= كتاب الْمَأْذُون = مَسْأَلَة إِذا أذن السَّيِّد لعَبْدِهِ فِي نوع من التَّصَرُّفَات ملك سَائِر أَنْوَاعهَا وَقَالَ زفر لَا يملك إِلَّا مَا نَص عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ ﵄ وَصورته إِذا أذن لَهُ فِي التَّصَرُّف فِي الْخَزّ فتصرف فِي الْبَز جَازَ عندنَا خلافًا لَهما
وَالْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة يرجع إِلَى حرف وَهُوَ أَن العَبْد عندنَا يتَصَرَّف لنَفسِهِ بفك الْحجر كَالْمكَاتبِ وَعِنْدَهُمَا يتَصَرَّف للسَّيِّد بِحكم الْأَمر كَالْوَكِيلِ وَالْمُضَارب لنا النُّصُوص الْمُطلقَة فِي جَوَاز التَّصَرُّف وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ وَإِطْلَاق التَّصَرُّف فِي الْأَنْوَاع كلهَا كَرَامَة وَلَهُمَا قَوْله ﷺ لَا يملك العَبْد إِلَّا الطَّلَاق نفي قدرَة العَبْد على غير الطَّلَاق قُلْنَا الحَدِيث غَرِيب وَظَاهره مَتْرُوك فَإِنَّهُ يملك غيرالطلاق ثمَّ هُوَ غَرِيب ورد على مُخَالفَة الْكتاب
مَسْأَلَة إِذا رأى الْمولى عَبده يَبِيع وَيَشْتَرِي فَسكت صَار مَأْذُونا فِي التِّجَارَة وَقَالَ زفر لَا يصير مَأْذُونا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاحْمَدْ رَضِي الله عَنْهُم
стр. 354
وَثَمَرَة الْخلاف أَن تَصَرُّفَات العَبْد تنفذ على الْمولى عندنَا خلافًا لَهُم
لنا نُصُوص حل التَّصَرُّفَات وَالسُّكُوت فِي هَذِه الْحَالة دَلِيل الْإِذْن والرضى لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر بِالنَّاسِ وَلَهُم مَا تقدم فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة مَسْأَلَة رَقَبَة العَبْد الْمَأْذُون تبَاع فِي دين يلْحقهُ بتجارته وَقَالَ الشَّافِعِي لاتباع
وعَلى هَذَا الْخلاف أرش يَد العَبْد وَمَا اكْتَسبهُ من الصَّيْد والحطب والحشيش تصرف إِلَى الدّين عندنَا خلافًا لَهُ وَكَذَا إِذا وطِئت الْجَارِيَة المأذونة بِشُبْهَة يصرف الْعقر إِلَى الدّين عندنَا لنا النُّصُوص الْمُطلقَة بِجَوَاز البيع وَقَوله ﷺ لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان وَللشَّافِعِيّ النُّصُوص الْمُحرمَة لمَال الْغَيْر بِدُونِ رِضَاهُ قُلْنَا لما بَاشر لزمَه صرفه إِلَى الدّين لما عرف
مَسْأَلَة الصَّبِي الْعَاقِل الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا بَاعَ أَو اشْترى أَو أجر أَو اسْتَأْجر نفذ تصرفه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينفذ
стр. 355
وَلَو تصرف قبل إِذن الْمولى عندنَا ينْعَقد وَعِنْده لَا ينْعَقد ولقب الْمَسْأَلَة تَصَرُّفَات الصَّبِي الْعَاقِل ينفذ عندنَا خلافًا لَهُ
وَالْحَاصِل أَن الصَّبِي أهل للتصرفات كلهَا عندنَا إلاأن الشَّرْع لم يعْتَبر أَهْلِيَّته للتصرفات الضارة مثل الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْإِقْرَار والتبرع
وَعِنْده الشَّارِع لم يَجعله أَهلا فِي التَّصَرُّفَات النافعة نَحْو الْوَصِيَّة وَاخْتِيَار أحد الْأَبَوَيْنِ وأفعال الْقرب حَتَّى لَا يَصح إِسْلَامه (عِنْده) لنا نُصُوص جَوَاز البيع
وَله مَا مر من قَوْله ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث وَذكر مِنْهَا الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم نفي الْوُجُوب حَتَّى يَحْتَلِم قُلْنَا هَذَا يخْتَص بالتصرفات الضارة تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل
следующие страницы →