Полный текст (378 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
= كتاب النِّكَاح =
مَسْأَلَة الِاشْتِغَال بِالنِّكَاحِ أفضل من التخلي لنوافل الْعِبَادَة وَهُوَ قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَالك وَأحمد
وَقَالَ الشَّافِعِي التخلي أفضل
وَاتَّفَقُوا على أَنه أفضل حَالَة التوقان
لنا مَا روى ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ (شبَابًا) لَيْسَ لنا شئ فَقَالَ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فانه أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فانه لَهُ وَجَاء حد أوجب النِّكَاح وَقدمه على الصَّوْم
وروى أنس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لكني أَصوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني خَ م
стр. 72
وَعَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمر بِالْبَاءَةِ (وَينْهى) عَن التبتل نهيا شَدِيدا وَيَقُول تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود (إِنِّي) مُكَاثِر بكم الْأَنْبِيَاء يَوْم الْقِيَامَة حد
وَعَن أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَكَّافِ بن (بشر) هَل لَك زَوْجَة قَالَ لَا قَالَ وَلَا جَارِيَة قَالَ لَا قَالَ وَأَنت مُوسر قَالَ وَأَنا مُوسر قَالَ أَنْت إِذا من إخْوَان الشَّيَاطِين إِن من سنتنا النِّكَاح شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ (وأراذل) مَوْتَاكُم عُزَّابُكُمْ إِن الشَّيَاطِين يتمرسون حد
احْتج الشَّافِعِي بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أحب الْمُبَاحَات الى الله تَعَالَى النِّكَاح والمباح مَا اعتدل طرفاه فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب
وَقَوله ﷺ إِخْبَارًا عَن ربه تَعَالَى الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ
وَقَوله ﷺ خير أَعمالكُم الصَّلَاة رَوَاهُ أَحْمد عَن ثَوْبَان
стр. 73
وَقَوله ﷺ فِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِخْبَارًا عَن ربه تَعَالَى لَا يزَال العَبْد يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه الحَدِيث خَ وَمَا ورد فِي هَذَا الْبَاب يدل على أَن التخلي لنفل الْعِبَادَة أفضل وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَغَرِيب وَمَا روينَاهُ مَشْهُور وأحاديثنا تدل على الْوُجُوب وَمَا روى الشَّافِعِي يدل على التَّرْغِيب فِي الْعِبَادَات وَبَينهمَا تناف على أَن النِّكَاح لَا يُنَافِي الْعِبَادَات والمباح عبارَة عَمَّا لَا حرج فِيهِ فيتقرب على هَذَا الْوَضع لُغَة
مَسْأَلَة الزِّنَا يُوجب حُرْمَة الْمُصَاهَرَة عندنَا وَهُوَ قَول عمر وَأبي بن كَعْب وَعمْرَان بن الْحصين وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَفِي الْأَصَح من مذْهبه وَمَالك وَأحمد ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لايوجب لنا مَا روى وهب بن مُنَبّه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَلْعُون من نظر إِلَى فرج امْرَأَة وابنتها فَذكر ذَلِك لسَعِيد بن الْمسيب فأعجبه وَإِذا ثبتَتْ الْحُرْمَة بِالنّظرِ فبالوطء أولى وَفِي رِوَايَة من مس امْرَأَة بِشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها وَالأَصَح أَنه
стр. 74
مَوْقُوف على عمر ﵁
احْتج الشَّافِعِي بِمَا رَوَت عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَلَال لَا يفْسد بالحرام ق
وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الرجل يتبع الْمَرْأَة حَرَامًا ثمَّ ينْكح ابْنَتهَا أَو يتبع الِابْنَة ثمَّ ينْكح امها قَالَ لَا يحرم الْحَرَام الْحَلَال
وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحرم الْحَرَام والحلال
وَهَذِه نُصُوص صَرِيحَة فِي نفي حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ نفى أَن يكون الْحَرَام محرما للْحَلَال
وَالْجَوَاب أما الرِّوَايَة الأولى فَفِي إسنادها عُثْمَان بن عبد الرحمن الوقاصي قَالَ ابْن معِين كَانَ يكذب وَضَعفه ابْن الْمَدِينِيّ جدا وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ والرازي وَأَبُو دَاوُد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حبَان يروي الموضوعات عَن الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ
وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عبد الله بن عمر أَخُو عبيد الله قَالَ ابْن حبَان فحش
стр. 75
خَطؤُهُ فَاسْتحقَّ التّرْك وَفِيه إِسْحَاق الْفَروِي كذبه البُخَارِيّ وَابْن معِين وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة وَلَو سلمت لَكَانَ السُّؤَال وَاقعا عَن الابتغاء اَوْ الِاتِّبَاع وهما لَا يحرمان شَيْئا ثمَّ هِيَ أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم﴾ وَالنِّكَاح حَقِيقَة فِي الْوَطْء وَقد عضد هَذَا إِجْمَاع الصَّحَابَة مَسْأَلَة الْبِنْت المخلوقة من مَاء الزِّنَى يحرم على الزَّانِي نِكَاحهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يحرم وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا ملكهَا تعْتق عَلَيْهِ عندنَا لنا مَا روينَا من النُّصُوص فِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة وفيهَا دَلِيل على حُرْمَة النِّكَاح فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بل أولي لِأَنَّهَا بنته بِالنَّصِّ
стр. 76
وَلَهُمَا العمومات وَقَوله ﷺ الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر وَمَعْنَاهُ قطع الْإِضَافَة عَن الزَّانِي شرعا فَيقطع عرفا وَالْجَوَاب أَن هَذِه بنته بِالنَّصِّ فَتحرم عَلَيْهِ وَإِذا حرمت عَلَيْهِ لم تدخل تَحت العمومات وَأما الحَدِيث فخبر آحَاد ورد على مُخَالفَة الْكتاب وَلَا نسلم أَنه لقطع الْإِضَافَة بل لقطع الْأَحْكَام التابعة كالملك وَنَحْوه مَسْأَلَة يجوز للْأَب أَن يتَزَوَّج جَارِيَة ابْنه عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يجوز لنا العمومات الْمُطلقَة لجَوَاز النِّكَاح وَلَهُمَا مَا روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أبي يُرِيد أَن يجتاح مَالِي فَقَالَ انت وَمَالك لأَبِيك حد وَفِي رِوَايَة اطيب مَا أكلْتُم من كسبكم وَإِن أَمْوَال أَوْلَادكُم من كسبكم فَكُلُوا
стр. 77
هَنِيئًا خَ أضَاف مَاله إِلَى الْأَب بلام التَّمْلِيك فَيثبت لَهُ الْملك فِيهَا وَالْجَوَاب لَا نسلم أَن اللَّام فِيهِ للتَّمْلِيك بل للاختصاص لِأَنَّهُ لَو حمل على الْملك لتعارض إِضَافَة المَال إِلَى الابْن أَيْضا فَلَا يَصح مَسْأَلَة الْمولى يملك إِجْبَار عَبده على النِّكَاح وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يملك وَهُوَ رِوَايَة التسترِي عَن أبي حنيفَة وَاتَّفَقُوا على إِجْبَار أمته لنا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْبَار إِذا أَبى لِأَن الْأَمر مُقْتَضَاهُ التَّمَكُّن فَلَو كَانَ عَاجِزا لَكَانَ خلاف ذَلِك احْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَبِمَا روى فِي الْبَاب من هَذَا الْقَبِيل وَنحن نعارضه بِمَا تلونا (ونمنع) أَن هَذَا الْفِعْل إِكْرَاه لِأَن الْإِكْرَاه إخافة وَهَذَا مَنْفَعَة
стр. 78
مَسْأَلَة الْأَب لَا يملك إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة على النِّكَاح وَهُوَ قَول عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي مُوسَى وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَابْن عمر وَمَالك ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي يملك وَعَن أَحْمد كالمذهبين لنا سَبْعَة أَحَادِيث أَحدهَا مَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَالْبكْر تستأمر وإذنا صماتها حد ق
فالنبي ﷺ أَمر بالاستئمار وَجعل سكُوتهَا إِذْنا مِنْهَا فَمن جوز نِكَاحهَا من غير استئمار مِنْهَا وَلَا إِذن فقد خَالف النَّص
وروى ابْن عَبَّاس أَن جَارِيَة بكرا أَتَت النَّبِي ﷺ فَذكرت لَهُ أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي كارهة فَخَيرهَا النَّبِي ﷺ حد
وروى ابْن عَبَّاس أَن خذاما أَبَا وَدِيعَة أنكح ابْنَته رجلا فَأَتَت النَّبِي ﵊ فاشتكت إِلَيْهِ أَنَّهَا أنكحت وَهِي كارهة فانتزعها النَّبِي ﷺ من زَوجهَا وَقَالَ لَا تكرهوهن حد
وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَت فتاة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أبي وَنعم الْأَب هُوَ زَوجنِي ابْن أَخِيه ليرْفَع بِي خسيسته قَالَ فَجعل الْأَمر إِلَيْهَا
стр. 79
فَقَالَت إِنِّي قد أجزت مَا صنع أبي وَلَكِنِّي أردْت أَن تعلم النِّسَاء أَن لَيْسَ للآباء من أُمُور بناتهم شَيْء حد وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ رد نِكَاح بكر وثيب أنكحهما أَبوهُمَا وهما كارهتان ق وَعَن ابْن عمر أَن رجلا زوج ابْنَته بكرا فَكرِهت ذَلِك فَرد النَّبِي ﷺ نِكَاحهَا ق وَفِي رِوَايَة عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ ينْزع النِّسَاء من أَزوَاجهنَّ ثيبات وأبكارا بعد أَن يزوجهن
وَعَن جَابر ﵁ أَن رجلا زوج ابْنَته وَهِي بكر من غير أمرهَا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَفرق بَينهمَا ق فَإِن قيل أما استئمار الْبكر فلتطييب قَلبهَا وَجُمْهُور الْأَحَادِيث مَحْمُولَة إِمَّا على
стр. 80
الِاسْتِحْبَاب أَو على التَّزَوُّج من غير كُفْء
وَأما أَحَادِيث ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَائِشَة فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِنَّهَا مَرَاسِيل وَحَدِيث ابْن عمر طعن فِيهِ أَحْمد وَلَو سلمت حملت على مَا قُلْنَا فَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فصيغته وَإِن كَانَت إِخْبَارًا لَكِن المُرَاد مِنْهَا الْأَمر لِأَنَّهُ يرد (الْأَمر بِصِيغَة الْإِخْبَار) فَيحمل على الْوُجُوب لِأَنَّهُ مُقْتَضَاهُ أَلا ترى أَنه حمل على الْوُجُوب فِي حق الثّيّب وَالْبكْر فِي غير الْأَب وَالْجد بِالْإِجْمَاع وَخرج الْجَواب عَن حملهَا على الِاسْتِحْبَاب وَحملهَا على التَّزْوِيج من غير كُفْء بِأَن ذَلِك لَا يَصح لِأَنَّهَا مُطلقَة فَلَا تتقيد إِلَّا بِدَلِيل
وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ إِن سلم من عصبيته أَو قبلناه بِانْفِرَادِهِ فالمراسيل عندنَا حجَّة وَطعن احْمَد فِي حَدِيث ابْن عمر من حَيْثُ إِن ابْن أبي ذِئْب لم يسمعهُ من نَافِع وَإِنَّمَا سَمعه من عمر بن حُسَيْن وَهَذَا وصف الْإِرْسَال
стр. 81
احْتج الشَّافِعِي بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالثَّيِّب تشَاور ق
وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي روينَاهُ إِلَّا أَن الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ تشَاور فَلَو كَانَت الْبكر تشَاور لم يكن لتخصيص الثّيّب بِالذكر فَائِدَة
وَلما روى الْحسن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ تستأمر الْأَبْكَار فِي أبضاعهن فَإِن أبين أجبرن وَالْجَوَاب أما الأول فاللفظ الصَّحِيح الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَهِي الَّتِي لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا بِمَنْزِلَة العزب من الرِّجَال كَذَا نقل الْكَرْخِي عَن أَصْحَابنَا وَهُوَ مَذْهَب أهل اللُّغَة
وَلَا اعْتِبَار بقول الدَّارَقُطْنِيّ قد رَوَاهُ جمَاعَة الثّيّب لِأَن قَوْله لَا يُعَارض لفظ الصَّحِيح وَهُوَ أَيْضا روى الأيم ثمَّ هُوَ حجَّة عَلَيْهِم لأَنهم لَا يجْعَلُونَ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَأما الثَّانِي فَفِي إِسْنَاده عبد الكريم الْبَصْرِيّ أَجمعُوا على الطعْن فِيهِ وَلَو سلم
стр. 82
كَانَ مُرْسلا والمرسل عِنْدهم لَيْسَ بِحجَّة أَو يحمل هَذَا على الِاسْتِحْبَاب تَوْفِيقًا بَين الدَّلَائِل
مَسْأَلَة الْحرَّة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة إِذا زوجت نَفسهَا من كُفْء بِدُونِ الْوَلِيّ ينْعَقد نَافِذا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَعند مُحَمَّد ينْعَقد مَوْقُوفا على إجَازَة الْوَلِيّ فَإِن زوجت نَفسهَا من كُفْء وَأَجَازَ جَازَ وَإِن أبي فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يجْبرهُ الْحَاكِم وَالثَّانيَِة يسْتَأْنف الْحَاكِم النِّكَاح
وَلَو زوجت نَفسهَا من غير كُفْء فموضعه الأَصْل وَفِي رِوَايَة كتاب الْحِيَل أَنه رَجَعَ إِلَى قَوْلهمَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا ينْعَقد النِّكَاح بِعِبَارَة النِّسَاء أصلا وَقَالَ ملك لَا تلِي وَهل لَهَا أَن تَأذن لرجل أَن يَتَزَوَّجهَا فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا الْجَوَاز وَالثَّانيَِة عَدمه وَالثَّالِثَة إِن كَانَت شريفة لم يجز وَإِن كَانَت دنية جَازَ لنا مَا روى من قَوْله ﷺ الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَالْبكْر تستأمر شَارك بَينهَا وَبَين الْوَلِيّ ثمَّ قدمهَا بقوله أَحَق وَقد صَحَّ
стр. 83
العقد مِنْهُ فَوَجَبَ أَن يَصح مِنْهَا
وروى الْحَافِظ الْأنمَاطِي عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمن قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت إِن أبي أنكحني رجلا وَأَنا كارهة فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأَبِيهَا لَا نِكَاح لَك اذهبي فَانْكِحِي من شِئْت أمرهَا النَّبِي بإنكاح من شَاءَت وَهَذَا آيَة الْقُدْرَة
فَإِن قيل (قد رده) مَا أخرج فِي الصَّحِيح فَرد رَسُول الله ﷺ نِكَاحهَا وَقَوله انكحي من شِئْت رَوَاهُ أَبُو سَلمَة مُرْسلا قُلْنَا الزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة (والمرسل عندنَا حجَّة مَقْبُولَة)
احْتَجُّوا بِمَا رَوَت عَائِشَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل فنكاحها بَاطِل فنكاحها بَاطِل (فَإِن دخل بهَا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا) فَإِن اشتجروا فالسلطان ولي من لَا
стр. 84
ولي لَهُ ت
وروت عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وَالسُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ حد وَعَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل حد ق
وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ النَّبِي ﷺ لَا بُد فِي النِّكَاح من أَرْبَعَة الْوَلِيّ وَالزَّوْج والشاهدين (ق)
وَعَن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي حد وَكَذَا روى ابْن عَبَّاس حد
وروى الْأنمَاطِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ البغايا اللَّاتِي ينكحن أَنْفسهنَّ لَا يجوز النِّكَاح إِلَّا بولِي وشاهدين وَمهر قل أَو كثر
стр. 85
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل ق وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل ق
وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا ق
وروى الْحسن أَن معقل بن يسَار زوج أُخْتا لَهُ فَطلقهَا الرجل ثمَّ أنشأ يخطبها فَقَالَ زَوجتك كَرِيمَتي فطلقتها ثمَّ أنشأت تخطبها فَأبى أَن يُزَوجهُ وهوته الْمَرْأَة فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ خَ وَعَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ايما امْرَأَة زوجت نَفسهَا من غير إِذن ولي فَهِيَ زَانِيَة وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح قَالَ يحيى بن معِين وَإِسْحَاق
стр. 86
ثَلَاثَة أَحَادِيث لم تثبت عَن النَّبِي ﷺ هَذَا وَمن مس ذكره فَليَتَوَضَّأ وَمَا أسكر كَثِيره فقليه حرَام
أما الحَدِيث الأول فقد قَالَ ابْن جريح لقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث وَقلت أَنْت رويته فَلم يعرفهُ
فَإِن بالوا رجال هدا الحَدِيث رجال الصَّحِيح وَقد خرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ وَيحْتَمل أَن الزُّهْرِيّ نسي
قُلْنَا إِنْكَار الزُّهْرِيّ أَو نسيانه يُوجب وَهنا فِي الرِّوَايَة وَالْجرْح مقدم وَسليمَان ابْن مُوسَى بَين ابْن جريج وَالزهْرِيّ والمرسل لَيْسَ بِحجَّة عِنْدهم وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵂ الثَّانِي فَفِيهِ الْحجَّاج من أَرْطَاة ضَعِيف
وَأما حَدِيثهَا الثَّالِث فَفِيهِ يزِيد بن سِنَان ضعفه أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي حَدِيثهَا الرَّابِع أَبُو الخصيب قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ واسْمه نَافِع بن ميسرَة مَجْهُول وَأما حَدِيث أبي بردة فمرسل
стр. 87
وَأما رِوَايَة ابْن عَبَّاس الأولى فَفِيهَا الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَقد سبق تَضْعِيفه فِيهَا أَيْضا عدي بن الْفضل مَجْهُول
وَأما الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَفِيهَا النهاس بن قهم قَالَ يحيى هُوَ ضَعِيف وَقَالَ ابْن عدي لَا يُسَاوِي شَيْئا
وَأما رِوَايَة ابْن مَسْعُود فَفِيهَا بكر بن بكار قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وفيهَا ايضا عبد الله بن مُحَرر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك
وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَفِيهَا ثَابت بن زُهَيْر قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ مُنكر الحَدِيث
стр. 88
وَضَعفه ابْن عدي وَابْن حبَان
وَأما رِوَايَة أبي هُرَيْرَة فَفِيهَا جميل بن الْحسن الْجَهْضَمِي وَمُسلم بن أبي مُسلم الْجرْمِي لَا يعرفان وَأما رِوَايَة معَاذ فَفِيهَا أَبُو عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن معِين وَقد ضعف البُخَارِيّ هَذِه الْأَحَادِيث
وَلَو سلمت فَلم قُلْتُمْ بِأَنَّهَا لَيست ولية نَفسهَا فَإِنَّهُ يُقَال فِي اللُّغَة ولي وولية ثمَّ (قد) حصر أَرْبَعَة الْوَلِيّ وَهِي الْمَرْأَة والخاطب والشاهدان
وَقد روى الْكَرْخِي والطَّحَاوِي الحَدِيث الأول فَقَالَا أَيّمَا امْرَأَة أنكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا ثمَّ مَفْهُومه أَنَّهَا لَو نكحت بِإِذن وَليهَا جَازَ والخصوم لَا يَقُولُونَ بِهِ فَكَانَت حجَّة عَلَيْهِم أَو نقُول هِيَ أَخْبَار آحَاد وَردت على مُخَالفَة الْكتاب فَلَا تقبل
стр. 89
وَقد احْتج أَصْحَابنَا بِمَا روى أَن أم سَلمَة ﵂ لما انْقَضتْ عدتهَا من أبي سَلمَة خطبهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَت لولدها عمر قُم ياعمر فزوج أمك من رَسُول الله ﷺ فَزَوجهَا وَكَانَ صَغِيرا وَالنِّكَاح إِنَّمَا انْعَقَد بعبارتها وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند إِلَّا أَن لَفظه فَقَالَت هِيَ لولدها قُم يَا عمرفزوج أمك لَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك وَرووا فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا غُلَام قُم فزوج أمك م
وَفِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث نظر من الأَصْل لِأَن عمر كَانَ لَهُ يَوْم تزوج النَّبِي ﷺ أمه ثَلَاث سِنِين فَكيف يُقَال لَهُ قُم فزوج لِأَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا سنة أَربع وَمَات النَّبِي ﷺ ولعمر تسع سِنِين قَالُوا فَيحمل قَوْلهمَا لعمر قُم فزوج على وَجه الملاعبة للصَّغِير وَقد ذكر تَارِيخ سنه على مَا قُلْنَا مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات وَغَيره
وَقد نقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ من يَقُول إِن عمركان صَغِيرا وَهَذَا خلاف قَول المؤرخين وَيحْتَمل أَن احْمَد قَالَ ذَلِك قبل أَن يعلم مِقْدَار سنة مَسْأَلَة يجوز للْأَب أَن يُزَوّج الثّيّب الصَّغِيرَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يملك وَعَن أَحْمد كالمذهبين لنا العمومات الْمُطلقَة فِي بَاب النِّكَاح وروى أَبُو حَاتِم الْمُزنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ دينه
стр. 90
وخلقه فأنكحوه إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد ت
وروى عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث لَا يؤخرن الصَّلَاة إِذا أَتَت والجنازة إِذا حضرت والأيم إِذا وجدت كُفؤًا نس
احْتج الشَّافِعِي بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَأدنى دَرَجَات الأحقية توقف النِّكَاح على إِذْنهَا وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تنْكح الثّيّب حَتَّى تستأمر ت وَلم يرد بِهِ الْإِجْبَار بل المشورة لِأَنَّهُ ﷺ بعث لبَيَان الْأَحْكَام فَاقْتضى تَأْخِير ذَلِك إِلَى مَا بعد الْبلُوغ وَحَدِيث خنساء بنت خذام أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي كارهة وَكَانَت ثَيِّبًا فَرد النَّبِي ﷺ نِكَاحهَا خَ
стр. 91
فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس أَن خذاما أَبَا وَدِيعَة أنكح ابْنَته رجلا فَأَتَت النَّبِي ﷺ فاشتكت إِلَيْهِ أَنَّهَا أنكحت وَهِي كارهة فانتزعها النَّبِي ﷺ من زَوجهَا وَقَالَ لاتكرهوهن قَالَ فنكحت بعد ذَلِك أَبَا لبَابَة الْأنْصَارِيّ وَكَانَت ثَيِّبًا حد
وَفِي رِوَايَة ابْن السَّائِب قَالَ كَانَت بنت خذام عِنْد رجل فَبَانَت مِنْهُ فَزَوجهَا أَبوهَا رجلا من بني عَوْف وخطبت هِيَ إِلَى أبي لبَابَة فَأبى أَبوهَا إِلَّا أَن يلْزمهَا الْعَوْفِيّ وأبت هِيَ حَتَّى ارْتَفع شَأْنهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هِيَ أولى بأمرها فألحقها بهواها فَتزوّجت أَبَا لبَابَة فَولدت لَهُ أَبَا السَّائِب وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثّيّب أَمر ق
وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَالْمُرَاد مِنْهُ الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَهِي الْبَالِغَة لِأَنَّهَا أَحَق بِنَفسِهَا أما الصَّغِيرَة فَلَا
стр. 92
وَأما الحَدِيث الثَّانِي فلفظه لفظ الْخَبَر وَالْأَمر يرد بِلَفْظ الْخَبَر فالبالغة هِيَ الَّتِي يُؤمر الْوَلِيّ بمشاورتها وَكَذَا بَاقِي الْأَحَادِيث ثمَّ قد خص مِنْهَا الثّيّب الْمَجْنُونَة وَأما الحَدِيث الْأَخير فقد قَالَ الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي أَخطَأ فِيهِ معمر وَلَو سلم حمل على مَا قُلْنَا
مَسْأَلَة الْوَلِيّ الإقرب إِذا غَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة جَازَ لمن هُوَ أبعد مِنْهُ أَن يُزَوّجهَا عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا تثبت الْولَايَة وَاخْتلفَا فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ زفر لَا تثبت الْولَايَة لأحد أصلا وَقَالَ الشَّافِعِي تثبت للْحَاكِم نِيَابَة عَن الْأَقْرَب
وَالْمُخْتَار فِي حَدهَا أَن يغيب الْأَقْرَب غيبَة لَو انتظرنا حُضُوره فَاتَ الكفؤ الْخَاطِب لِأَن بذلك ينْدَفع الضَّرَر عَنْهَا وَالنَّظَر بِهَذَا السَّبَب
لنا مَا روى عَليّ ﵁ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْإِنْكَاح إِلَى الْعَصَبَات وَهَذَا يَنْفِي ولَايَة السُّلْطَان وَتثبت ولَايَة الْجد
وروى جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَلا لَا يُزَوّج النِّسَاء إِلَّا الْأَوْلِيَاء وَلَا يزوجن إِلَّا من الْأَكفاء ق فانتفت ولَايَة السُّلْطَان
стр. 93
إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده (مُبشر) بن عبيد ضعفه احْمَد
وَاحْتج الشَّافِعِي بِمَا رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ زوجوا بناتكم الْأَكفاء ق إِلَّا أَنه لَا يَنْفِي ولَايَة غير الْأَب مَعَ غيبته
مَسْأَلَة الْأَخ وَالْعم يملكَانِ إنكاح الصَّغِير وَالصَّغِيرَة وَهُوَ قَول عمروعلي والعبادلة ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير وَأبي هُرَيْرَة ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يملكَانِ لنا مَا روينَا من قَوْله ﷺ النِّكَاح إِلَى الْعَصَبَات وَلَا عصبَة هُنَا سوى الْأَخ وَالْعم وروى أَن النَّبِي ﷺ زوج أُمَامَة بنت حَمْزَة من عمر بن أبي سَلمَة وَكَانَت صَغِيرَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ ابْن عَمها وَابْن عمر زوج يتيمة وَقَالَ لَهَا الْخِيَار إِذا بلغت فَإِن قيل إِنَّمَا زَوجهَا النَّبِي ﷺ بِولَايَة النُّبُوَّة لَا بِالْقَرَابَةِ بِدَلِيل أَن الْعَبَّاس
стр. 94
كَانَ أقرب مِنْهُ إِلَيْهَا لإنه عَم وَلَا ولَايَة لِابْنِ الْعم مَعَ وجود الْعم وَالْجَوَاب أَن تَزْوِيجه ﷺ إِيَّاهَا بِالْقَرَابَةِ صَرِيح فِيهِ فَلَا حَاجَة إِلَى الِاحْتِمَال وَيحْتَمل أَن يكون الْعَبَّاس غَائِبا وَالْفُقَهَاء والمحدثون يَقُولُونَ إِن هَذَا المزوج عمر بن أبي سَلمَة وَهُوَ غلط إِنَّمَا هُوَ سَلمَة بن أبي سَلمَة احتجا بِمَا روى ابْن عمر قَالَ توفّي عُثْمَان بن مَظْعُون وَترك بِنْتا لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هِيَ يتيمة لَا تنْكح إِلَّا بِإِذْنِهَا ق وروى أَبُو مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تنْكح الْيَتِيمَة حَتَّى تستأمر حد
قُلْنَا المُرَاد باليتيمة الْبَالِغَة إِذْ غير الْبَالِغَة لَا إِذن لَهَا وتسميتها يتيمة مجَاز وَقد دلّ على هَذَا مَا روى أَبُو مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تستأمر الْيَتِيمَة فِي نَفسهَا فَإِن سكتت فَهُوَ إِذْنهَا وَإِن أَبَت فَلَا جَوَاز حد وَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَا مَسْأَلَة وَإِذا نفذ هَذَا النِّكَاح لم ينْعَقد لَازِما حَتَّى يثبت لَهَا الْخِيَار بعد الْبلُوغ
стр. 95
عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَهُوَ قَول أبي يُوسُف أَولا وَقَالَ آخرا يَقع لَازِما وَلَا يثبت لَهَا خِيَار الْبلُوغ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَمعنى خِيَار الْبلُوغ أَنه إِذا بلغ رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي ليفسخ النِّكَاح وَهَذِه فرع الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة لنا مَا روى أَن قدامَة بن مَظْعُون زوج بنت أَخِيه عُثْمَان بن مَظْعُون من عبد الله بن عمر فَرده النَّبِي ﷺ
وَاحْتج بِهِ مُحَمَّد ﵀ فِي الْمَبْسُوط وَقَالَ إِن الرَّد كَانَ بِخِيَار الْبلُوغ وَلِهَذَا قَالَ ابْن عمر وَالله لقد انتزعها مني بعد مَا ملكتها فَدلَّ على ثُبُوت خِيَار الْبلُوغ وروى أَن ابْن عمر زوج يتيمة وَدفع مَالهَا إِلَى زَوجهَا وَقَالَ لَهَا الْخِيَار إِذا بلغت وَحكى الْكَرْخِي إِجْمَاع الصَّحَابَة على مثل مَذْهَبنَا
احتجا بِمَا رُوِيَ عَن عمر مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا ثَلَاث لَا ردبدى فِيهِنَّ النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق والردبدى هِيَ الرَّد لُغَة وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا قيلولة فِي النِّكَاح
стр. 96
وَالْجَوَاب أما ألأول فموقوف فَلَا يُعَارض الْمَرْفُوع وَالثَّانِي غَرِيب مَسْأَلَة إِذا أعتقت الْأمة وَزوجهَا حر ثَبت لَهَا الْخِيَار وَقَالَ الشَّافِعِي وَاحْمَدْ لَا يثبت وَلَو كَانَ زَوجهَا عبدا ثَبت لَهَا الْخِيَار بالِاتِّفَاقِ بَيْننَا وَبَين الشَّافِعِي وَقَالَ أَحْمد لَهَا الْخِيَار مَا لم تمكنه من وَطئهَا لنا مَا روى عَنهُ عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَ زوج بَرِيرَة حرا فَخَيرهَا النَّبِي ﷺ ت وَفِي رِوَايَة ملكت بضعك فاختاري وَفِي رِوَايَة ملكت نَفسك وَهَذَا يتَنَاوَل جَمِيع أَجْزَائِهَا فَإِن قيل فقد قَالَ البُخَارِيّ رَوَاهُ الْأسود عَن عَائِشَة وَرِوَايَته مُنْقَطِعَة وَلَفظ الْمسند عَن ابْن عَبَّاس أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا لآل الْمُغيرَة واسْمه مغيث وَلَو كَانَ حرا فَلم قُلْتُمْ بِأَن التَّخْيِير بِسَبَب الْعتْق لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه بِسَبَب آخر
стр. 97
قُلْنَا الْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَن خِيَار الْعتْق ثَبت بِهَذَا الحَدِيث وَمَا ذكره البُخَارِيّ لَو ثَبت عَنهُ فَفِيهِ إشاره إِلَى الْإِرْسَال فَلَا يضرنا وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه كَانَ حرا وَالْأَخْذ بِرِوَايَة ابْن عَبَّاس أولى لِأَنَّهُ إِن كَانَ حرا من الأَصْل فَهُوَ المُرَاد وَإِن كَانَ عبدا فِي الأَصْل ثمَّ تَعَارَضَت الرِّوَايَات فِي حُرِّيَّته وَقت عتق بَرِيرَة فالأخذ بِرِوَايَة الْحُرِّيَّة أولى لِأَنَّهَا حَادِثَة فِي حَقه فناقلها يعْتَمد على دَلِيل حدوثها وناقل الرّقّ رُبمَا يعْتَمد على ظَاهر الْبَقَاء وَقَوْلهمْ لَو كَانَ حرا لما خَيرهَا من قَول عَائِشَة لم تحكه عَن النَّبِي ﷺ وَلَعَلَّه مذهبها
احتجا بالنصوص الَّتِي روينَا فِي خِيَار الْبلُوغ وَبِمَا رُوِيَ أَن عَائِشَة أَرَادَت إِعْتَاق مملوكين لَهَا زَوْجَيْنِ فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تعْتق العَبْد أَولا فلولا أَن الْحُرِّيَّة تمنع الخيارلما أمرهَا بذلك لاشْتِرَاكهمَا فِي سَبَب الْإِعْتَاق وَالْجَوَاب أما نُصُوص خِيَار الْبلُوغ فقد سبق الْجَواب عَنْهَا وَحَدِيث عَائِشَة غَرِيب مَسْأَلَة أحد الْأَوْلِيَاء المستوين فِي الدرجَة إِذا زوج موليته من غير كُفْء لَا يثبت للباقين حق الِاعْتِرَاض عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد
стр. 98
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَزفر يثبت لَهُم ذَلِك وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَفِي قَوْله الآخر لَا يَصح النِّكَاح أصلا وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَالأَصَح أَن زفر مَعَ أبي حنيفَة لنا مَا روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة د ت وَقَوله ﷺ لَا قيلولة فِي الطَّلَاق وروى عقبَة بن عَامر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا أنكح الوليان فَالْأول أَحَق مِنْهَا حد احْتَجُّوا بِمَا روينَا من قَوْله ﷺ زوجوا بناتكم من الْأَكفاء
وَفِي رِوَايَة لَا تنْكح النِّسَاء إِلَّا من الْأَكفاء وَلَا يزوجهن إِلَّا الْأَوْلِيَاء نهى عَن التَّزْوِيج من غير الْأَكفاء وَبِدُون الْأَوْلِيَاء فَلَا يجوز إِلَّا أَن الحَدِيث لَا يَصح وَقد بَينا ذَلِك
стр. 99
مَسْأَلَة الْمَنْكُوحَة لَا ترد بِشَيْء من الْعُيُوب الْخَمْسَة وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود ﵃ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ (ترد) وَوَافَقَهُمَا أَحْمد وَزَاد عَلَيْهِمَا الْعتْق
لنا نُصُوص أحد الْأَوْلِيَاء وروى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَدّوا العلائق ألى أَهلهَا قيل وَمَا العلائق قَالَ مَا تراضى عَلَيْهِ الأهلون (ق) وَعَلِيهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة فقد روى عَن عمر أَنه قَالَ ثَلَاث مبهمات مقفلات لَيْسَ فِيهِنَّ ردبدى النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَفِي رِوَايَة النّذر
стр. 100
إِلَّا أَن فِي إِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس أَبَا هَارُون الْعَبْدي ضَعِيف احْتَجُّوا بِمَا روى زيد بن كَعْب بن عجْرَة قَالَ تزوج النَّبِي ﷺ امْرَأَة من بني غفار فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ وَوضعت ثِيَابهَا فَرَأى بكشحها بَيَاضًا فَردهَا وَفِي رِوَايَة قَالَ الحقي بأهلك وَقضى عمر ﵁ برد النِّكَاح بالعيوب
стр. 101
وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فر من المجذوم فرارك من الْأسد وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَإِنَّمَا ردهَا بِالطَّلَاق بِدَلِيل قَوْله الحقي بأهلك وَهَذَا كِنَايَة عَن الطَّلَاق وَيحْتَمل أَنه ردهَا بطرِيق الفسح ثمَّ هُوَ حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ وَأما الثَّانِي فالمذكور فِيهِ الْفِرَار لَا طَرِيق الْفِرَار وَالطَّرِيق قد يكون فسخا وَقد يكون طَلَاقا وَمَتى كَانَ مُحْتملا لَا يتَعَيَّن إِلَّا بِدَلِيل وَأما قَضَاء عمر وَمَا جَاءَ عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب فمعارض بِمَا روينَا عَنهُ وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود ﵁ وَالْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا بَين الصَّحَابَة مَسْأَلَة الْعَجز عَن الْإِنْفَاق لَا يُوجب الْمُطَالبَة بِالتَّفْرِيقِ وَقَالَ الشَّافِعِي يُوجب وَالْعجز عَن إِيفَاء الْمهْر إِن كَانَ قبل التَّسْلِيم فَهُوَ على الْخلاف وَإِن كَانَ بعده فعندنا لَا يُوجب وَاخْتلف أَصْحَابه فِيهِ لنا مَا مر فِي مَسْأَلَة أحد الْأَوْلِيَاء المستوين فِي الدرجَة وَالشَّافِعِيّ يحْتَج بِمَا روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الرجل لَا يجد مَا ينْفق على امْرَأَته قَالَ يفرق بَينهمَا ق
стр. 102
وَبِمَا روى أَن عمر وعليا كتبا إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن يأمروا من قبلهم ببعث نَفَقَة أَهَالِيهمْ أَو طلاقهن وَعَن سعيد بن الْمسيب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ يفرق بَينهمَا فَقيل أسنة هُوَ فَقَالَ نعم وَالسّنة مَتى أطلقت تَنْصَرِف إِلَى سنة النَّبِي ﷺ
وَالْجَوَاب أما الحَدِيث فخبر وَاحِد ورد على مُخَالفَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ ثمَّ (هُوَ) مَحْمُول على مَا لم يملك النَّفَقَة أصلا بِوَجْه مَا
стр. 103
وَأما عمر وَعلي ﵄ فَإِنَّمَا خيرا بَين الْإِنْفَاق وَالطَّلَاق وَنحن نقُول الزَّوْج مُخَيّر بَينهمَا وَلَا كَلَام فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي أَنه هَل يسْتَحق التَّفْرِيق أَولا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على ذَلِك فَيكون اسْتِدْلَالا بِالسُّكُوتِ عَنهُ ثمَّ (هُوَ) أثر بِمُقَابلَة الْمَرْفُوع وَلَا يَصح
وَأما قَول سعيد بن الْمسيب فسعيد من التَّابِعين فَلَا يكون قَوْله حجَّة على أبي حنيفَة ﵀ لقَوْل أبي حنيفَة مَا جَاءَ عَن التَّابِعين فهم رجال وَنحن رجال
على أَن السّنة تَنْصَرِف إِلَى الطَّرِيقَة الْحَسَنَة وَقد تكون من النَّبِي ﷺ وَقد تكون من الصَّحَابَة كَمَا قيل سنة العمرين فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ سنة النَّبِي ﷺ وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ سنة أبي بكر وَعمر وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ سنة عمر وَعلي لِأَنَّهُ مَذْهَبهمَا وَقد تكون من التَّابِعين فَعِنْدَ الْإِطْلَاق لَا تَنْصَرِف إِلَى سنة النَّبِي ﷺ مَسْأَلَة إِذا سبى الزَّوْجَانِ مَعًا لَا يَقع الْفرْقَة بَينهمَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي وَاحْمَدْ يَقع
وَاخْتلفَا فِي عِلّة الْفرْقَة فَقَالَ أَصْحَابنَا الْعلَّة تبَاين الدَّاريْنِ حَقِيقَة وَحكما وَمعنى الْحَقِيقَة أَن يكون أَحدهمَا فِي دَار الْإِسْلَام وَالْآخر فِي دَار الْحَرْب وَمعنى الحكم أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا من أهل الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا وَعند الْخصم عِلّة الْفرْقَة إِنَّمَا هِيَ السَّبي والقهر وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي مسَائِل
стр. 104
مِنْهَا هَذِه الْمَسْأَلَة لَا تثبت الْفرْقَة عندنَا لِانْعِدَامِ التباين وَعِنْدهم تثبت لوُجُود السَّبي
وَمِنْهَا إِذا أسلمت الحربية وَهَاجَرت أَو أسلم عبد الحربي ثمَّ هَاجر تثبت الْفرْقَة وَالْعِتْق عندنَا خلافًا لَهُم وَقد تساعدنا على أَن الْهِجْرَة مَتى كَانَت على وَجه المراغمة تثبت الْفرْقَة لتحَقّق الْقَهْر والاستيلاء على نَفسه
لنا قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ نفى الْحل بَين المهاجرة وَبَين زَوجهَا الَّذِي فِي دَار الْحَرْب احتجا بِمَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاس لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا حَائِل حَتَّى تستبرأبحيضة (د) وَمُقْتَضَاهُ حل الْوَطْء للسابي بعد وضع الْحمل
وَبِمَا روى أَن زَيْنَب بنت النَّبِي ﷺ هَاجَرت إِلَى الْمَدِينَة وَأسلم زَوجهَا أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع بعد سنتَيْن وَهَاجَر فَردهَا النَّبِي ﷺ بِالنِّكَاحِ الأول فَلَو ثبتَتْ الْفرْقَة بالتباين لما ردهَا بِهِ وَلَا احْتِيجَ إِلَى نِكَاح جَدِيد
стр. 105
وَلما أسلم أَبُو سُفْيَان بمر الظهْرَان فِي عَسْكَر النَّبِي ﷺ وَامْرَأَته هِنْد بِمَكَّة فَلَمَّا فتحت مَكَّة أسلمت فَردهَا النَّبِي ﷺ بِالنِّكَاحِ الأول وَالْهجْرَة إِلَى عَسْكَر الْمُسلمين كالهجرة إِلَى دَار الْإِسْلَام
وروى أَن عِكْرِمَة بن أبي جهل وَصَفوَان هربا يَوْم الْفَتْح إِلَى الطَّائِف والساحل فَأسْلمت امرأتاهما وأخذتا لَهما الْأمان فردهما النَّبِي ﷺ إِلَيْهِمَا بِالنِّكَاحِ الأول وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ مَا أسلمت امْرَأَة وَأسلم زَوجهَا إِلَّا وَقد ردهَا إِلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الأول وَهَذِه آثَار مَشْهُورَة وَالْجَوَاب أما الحَدِيث الأول فَمَحْمُول على مَا إِذا سبيت وَحدهَا وَأما حَدِيث زَيْنَب فروى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ ردهَا
стр. 106
بِنِكَاح جَدِيد وَقد روى أَن كفار قُرَيْش أخافوها فَأسْقطت وَبِذَلِك تَنْقَضِي الْعدة
وَأما حَدِيث أبي سُفْيَان فقد اخْتلف النَّاس فِي إِسْلَامه وَالأَصَح أَنه مَا حسن إِلَّا بعد الْفَتْح فَلم يُوجد التباين أويحمل على أَنه ردهَا بِحَق النِّكَاح الأول
وَأما حَدِيث صَفْوَان وَعِكْرِمَة فالساحل كَانَ من حُدُود الْإِسْلَام وروى أَنَّهُمَا هربا إِلَى الْيمن وَهُوَ من حُدُود الْإِسْلَام فَلم يُوجد التباين وَمَا روى الزُّهْرِيّ مَحْمُول على أَنه بِحَق النِّكَاح الأول
مَسْأَلَة نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت عَن طَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث أَو نِكَاح فَاسد أَو وَطْء بِشُبْهَة لَا يجوز عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وَقد تساعدنا على أَنه لَا يجوز عَن طَلَاق رَجْعِيّ وَكَذَا الْخلاف فِي نِكَاح أَربع سواهَا لنا مَا روى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يجمعن مَاءَهُ فِي رحم أُخْتَيْنِ
стр. 107
وروى عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ مَا اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على شَيْء كاجتماعهم على تَحْرِيم نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت لعَلي وَابْن مَسْعُود وروى أَن هَذِه الْحَادِثَة وَقعت فِي زمن مَرْوَان فشاورالصحابة فاتفقوا على تَحْرِيمه (وروى عَن عُثْمَان أَنه قَالَ أحلتها آيَة وحرمتهاآية) وَالتَّحْرِيم أولى وَالْآيَة المحللة ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ والمحرمة ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ فَإِن قيل ظَاهر الحَدِيث مَتْرُوك لِأَنَّهُ يجوز وَطْء أُخْت أم وَلَده وَأما الْإِجْمَاع فقد روى عَن زيد الْجَوَاز وَمَعَ مُخَالفَته لَا إِجْمَاع
стр. 108
قُلْنَا أما وَطْء أُخْت أم وَلَده فَلَا يجوز عندنَا حَتَّى يخرج الَّتِي وَطئهَا عَن ملكه أَو يُزَوّجهَا
وَأما زيد فقد ذكر أَبُو يُوسُف فِي الأمالي رُجُوعه إِلَى قَول الصَّحَابَة وَلَا يلْزم عَلَيْهِ أَن يحمل على الْعدة من الطَّلَاق الرَّجْعِيّ لأَنا نقُول الطَّلَاق الرَّجْعِيّ قَائِم بالِاتِّفَاقِ فَلَا حَاجَة إِلَى الْإِجْمَاع
احتجا بالعمومات وَكلهَا مُعَارضَة بِمَا روينَا وَقد خص مَوضِع الْإِجْمَاع وَهُوَ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ ويترجح مَذْهَبنَا بِإِجْمَاع الصَّحَابَة وَالِاحْتِيَاط فِي بَاب الْفروج
مَسْأَلَة زوج الْمُعْتَدَّة إِذا قَالَ أَخْبَرتنِي أَن عدتهَا قد انْقَضتْ وَذَلِكَ فِي مُدَّة يحْتَمل الِانْقِضَاء وكذبته جَازَ للزَّوْج أَن يتَزَوَّج باختها وبأربع سواهَا فِي قَول عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَاحْمَدْ وَقَالَ زفر لَا يجوز وَهُوَ قَول الشَّافِعِي لنا عمومات النِّكَاح الْمُطلقَة وَله مَا روينَا من قَوْله ﷺ فَلَا يجمعن مَاءَهُ فِي رحم أُخْتَيْنِ إِلَّا أَن إخْبَاره صدر عَن تَمْيِيز وديانة فيترجح جَانب الصدْق فَلَا يكون جمعا
مَسْأَلَة إِذا تزوج امْرَأَة وَلم يسم لَهَا مهْرا أَو على أَن لَا مهر لَهَا صَحَّ النِّكَاح وَوَجَب مهرالمثل بِالْعقدِ وتأكد بِمَوْت أَحدهمَا
وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول وَجَبت الْمُتْعَة دون الْمهْر عندنَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ
стр. 109
مَالك وَالشَّافِعِيّ يَصح النِّكَاح وَلَا يجب الْمهْر بِنَفس العقد وَلَا يتَأَكَّد بِمَوْت احدهما أَيهمَا كَانَ وَلَكِن لَهَا أَن تطالبه بِمهْر الْمثل هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنهُ وَفِي قَول لَا يجب لَهَا شَيْء أصلا وَتسَمى المفوضة
لنا مَا روى عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن رجل تزوج امْرَأَة ثمَّ مَاتَ عَنْهَا وَلم يفْرض لَهَا صَدَاقا وَلم يكن دخل بهَا فَقَالَ أرى لَهَا مثل صدَاق نسائها وَلها الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا الْعدة فَقَالَ أَبُو الْجراح معقل بن سِنَان الْأَشْجَعِيّ (أشهد أَن النَّبِي ﷺ قضى) فِي تَزْوِيج بروع بنت واشق الأشجعية بِمثل مَا قضيت حد ت وَقَالَ حَدِيث صَحِيح
стр. 110
وَفِي الحَدِيث رِوَايَات ذَكرنَاهَا فِي الخلافيات
فَإِن قيل قد روى فِي بعض الرِّوَايَات حَدِيث ابْن مَسْعُود وَرَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بِسَنَد صَحِيح
وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن ابراهيم عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح
وَرَوَاهُ الْبَقِيَّة من حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن فراس عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله وَهَذَانِ السندان رجالهما مُتَّفق على عدالتهم وروى لَهُم مُسلم وَالْبُخَارِيّ فَقَامَ معقل بن يسَار وَاخْتِلَاف الرِّوَايَة يُوجب وَهنا فِي الحَدِيث وَقد رده عَليّ ﵁ بقوله مَا نصْنَع بقول أَعْرَابِي بوال على عَقِبَيْهِ
وَلَو سلم احْتمل أَن قَضَاء النَّبِي ﷺ كَانَ فِي صَغِيرَة زَوجهَا أَبوهَا من غير مهر فَأوجب لَهَا النَّبِي ﷺ الْمهْر وَبِه نقُول وَقد روى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَزيد ﵃ أَنهم قَالُوا فِي المفوضة لَهَا الْمِيرَاث وَلَا صدَاق لَهَا
следующие страницы →