Полный текст (130 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مُقَدّمَة الْمُؤلف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين وَعَلِيهِ نتوكل
الْهم أرنا الْحق حَقًا واهدنا لإتباعه وأرنا الْبَاطِل بَاطِلا ووفقنا لاجتنابه
الْحَمد لله لذاته وَجَمِيل صِفَاته وَالشُّكْر لَهُ على آلائه ونعمائه وعطائه وهباته وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث بِالدّينِ المتين وَالْكتاب الْمُبين سيدنَا ومولانا وَنَبِينَا مُحَمَّد الرَّسُول الْأمين وعَلى آله وَأَصْحَابه الهداة المهتدين
أما بعد فَهَذِهِ تعليقة موسومة بالْقَوْل السديد فِي بعض
стр. 2
مسَائِل الِاجْتِهَاد والتقليد
стр. 3
أذكر فِيهَا مَا حضرني من بعض مسَائِل الِاجْتِهَاد والتقليد واقتداء الْمُقَلّد بِإِمَام يرى خلاف قَول مقلده بِفَتْح اللَّام إِمَّا اجْتِهَادًا أَو تقليدا وَمَا يتَعَلَّق بذلك ويتذيل عَلَيْهِ غير متصد للتتبع فِي ذَلِك بل قيدت مَا سنح للخاطر الفاتر فِي الْوَقْت الْحَاضِر من غير تقيد بمراجعة فِي ذَلِك وَهِي نبذة يسيرَة ونزر يسير من سئ كثير فَأَقُول وَبِاللَّهِ الْإِعَانَة
الْكَلَام فِي هَذِه الْمسَائِل على فُصُول
стр. 4
الْفَصْل الأول
إعلم أَنه لم يُكَلف الله تَعَالَى أحدا من عباده بِأَن يكون حنفيا أَو مالكيا أَو شافعيا أَو حنبليا بل أوجب عَلَيْهِم الْإِيمَان بِمَا
стр. 5
بعث بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْعَمَل بِشَرِيعَتِهِ غير أَن الْعَمَل بهَا مُتَوَقف على الْوُقُوف عَلَيْهَا وَالْوُقُوف عَلَيْهَا لَهُ طرق فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا يشْتَرك بِهِ الْعَوام وَأهل النّظر كَالْعلمِ بفريضة الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَالْوُضُوء اجمالا وكالعلم بِحرْمَة الزِّنَا وَالْخمر واللواطة وَقتل النَّفس وَغير ذَلِك مِمَّا علم من الدّين
стр. 6
بِالضَّرُورَةِ فَذَلِك لَا يتَوَقَّف فِيهِ على إتباع مُجْتَهد وَمذهب معِين بل كل مُسلم عَلَيْهِ اعْتِقَاد ذَلِك
فَمن كَانَ فِي الْعَصْر الأول فَلَا يخفي وضوح ذَلِك فِي حَقه وَمن كَانَ فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخر فلوصول ذَلِك إِلَى علمه ضَرُورَة من الْإِجْمَاع والتواتر وَسَمَاع الْآيَات وَالسّنَن أَي الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة المستفيضة المصرحة بذلك فِي حق من وصلت إِلَيْهِ
وَأما مَالا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بِضَرْب من النّظر وَالِاسْتِدْلَال فَمن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ بتوفر آلاته وَجب عَلَيْهِ فعله كالأئمة الْمُجْتَهدين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَمن لم يكن لَهُ قدرَة عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ اتِّبَاع من أرشده إِلَى مَا كلف بِهِ
стр. 7
مِمَّن هُوَ من أهل النّظر وَالِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة وَسقط عَن الْعَاجِز تَكْلِيفه بالبحث وَالنَّظَر لعَجزه بقوله ﵎ ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَقَوله عز من قَائِل ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَهِي الأَصْل فِي اعْتِمَاد التَّقْلِيد كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُحَقق الْكَمَال ابْن الْهمام فِي التَّحْرِير
стр. 8
فصل
إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن أَبَا حنيفَة ومالكا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كل كَانَ من أهل الذّكر الَّذين وَجب سُؤَالهمْ لمن لم يصل إِلَى دَرَجَة النّظر وَالِاسْتِدْلَال فَإِذا عمل أحد منالمقلدين فِي طَهَارَته وَصلَاته اَوْ شَيْء مِمَّا جرى بِهِ التَّكْلِيف بقول وَاحِد مِنْهُم مُقَلدًا لَهُ فِيهِ أَو صَادف قَوْله وَلَو لم يعلم بِهِ حِين الْعَمَل فقلده فِيهِ بعد انقضائه على
стр. 9
مَا ظهر لي فِي الْمَسْأَلَة كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا اسْتشْهد بِهِ فِي المسالة بعد هَذَا فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لأحد مِمَّن هُوَ فِي دَرَجَته التَّقْلِيد لَهُ قلت بل وَلَا للمجتهد الْإِنْكَار عَلَيْهِ كَمَا صرح بِهِ (فِي غير كتاب) عندنَا من تصانيف الصَّدْر الشَّهِيد حسام الدّين وَغَيره من
стр. 10
كتب الْمَذْهَب الْمُعْتَبرَة كالتجنيس والمزيد لشيخ الْإِسْلَام برهَان الدّين صَاحب الْهِدَايَة كَمَا نقلته بخطي عَنْهَا فِي مظانه
стр. 11
إِذا ثَبت ذَلِك فَلَيْسَ لحنفي أَو مالكي أَو شَافِعِيّ من المقلدين أَن يمْتَنع من الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ الْمُخَالف لمذهبه و (لَيْسَ لَهُ أَن يحْتَج) بِأَنِّي لما قلدت الشَّافِعِي أَو أَبَا حنيفَة مثلا فقد وَجب على الحكم بِبُطْلَان مَا خَالف اجْتِهَاده لأننا نقُول إِنَّمَا أُبِيح التَّقْلِيد بِقدر الضَّرُورَة وَذَلِكَ ينْدَفع بتقليدك لَهُ فِي عَمَلك وكيفيته فَقَط (وَإِن شِئْت قل فِي كَيْفيَّة إِيقَاع مَا كلفت بِهِ فَقَط) وَأما الحكم بِبُطْلَان مخالفه فَلَيْسَ ذَلِك إِلَيْك بل للْكَلَام مجَال فِي تسويغ ذَلِك للمجتهد الَّذِي قلدته
стр. 12
وَأما أَنْت وَمن هُوَ فِي مرتبتك من المقلدين فَقَوْل كل مُجْتَهد عِنْده على حد سَوَاء إِذْ لَيْسَ التَّرْجِيح بِالدَّلِيلِ من
стр. 13
وظائفك ولكنت فِي درجتهم وَوَجَب عَلَيْك الِاجْتِهَاد وارتفع التَّقْلِيد وَلَكِن لابد للْعَمَل فِي تَصْحِيحه من مُسْتَند فَأَنت استندت إِلَى إمامك وَنعم الإِمَام وَهَذَا الآخر اسْتندَ إِلَى إِمَام فِي فعله مثل إمامك أَو أَعلَى مِنْهُ فَلَا يمكنك الحكم على عمله بِالْبُطْلَانِ الْبَتَّةَ فلست حِينَئِذٍ فِي تخلفك عَن الِاقْتِدَاء بِهِ إِلَّا عَاملا بمحض التعصب وَقد نَص عُلَمَاؤُنَا وَغَيرهم من أَصْحَاب الْمذَاهب على حُرْمَة التعصب وتصويب الصلابة فِي الْمَذْهَب وَمعنى الصلابة أَي الثَّبَات على مَا ظهر للمجتهد من الدَّلِيل وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا للمجتهد نَفسه أَو لمن هُوَ من أهل النّظر مِمَّن أَخذ بقوله
стр. 14
والتعصب هُوَ الْميل مَعَ الْهوى لأجل نصْرَة الْمَذْهَب ومعاملة
стр. 15
الإِمَام الآخر ومقلديه بِمَا يحط عَنْهُم وَقد نَص فِي جَوَاهِر
стр. 16
الفتاوي وَغَيرهَا من كتب أَصْحَابنَا أَن الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى لم يكن لَهُ تعصب على أَئِمَّتنَا رَحِمهم الله تَعَالَى
وَقد كَانَ الصَّحَابَة ﵃ يَقْتَدِي بَعضهم بِبَعْض وَكَذَا التابعون لَهُم وَفِيهِمْ المجتهدون وَلم ينْقل عَن أحد من السّلف رَحِمهم الله تَعَالَى أَنه كَانَ لَا يرى الِاقْتِدَاء بِمن يُخَالف قَوْله فِي بعض الْمسَائِل وَلَو فِي خُصُوص الطَّهَارَة وَالصَّلَاة بل كَانَ يَقْتَدِي بَعضهم بِبَعْض وَرُبمَا اعْتقد بَعضهم ولَايَة بعض حَتَّى أَن الشَّافِعِي ﵁ بعث يطْلب قَمِيص الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل من بَغْدَاد
стр. 17
يستشفي بِهِ فِي مُدَّة مَرضه بِغسْلِهِ وَشرب مَائه كَمَا رَأَيْته مثبتا فِي مَنَاقِب أَحْمد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم يُعَامل بَعضهم بَعْضًا كَمَا يعلم ذَلِك من سيرهم وأحوالهم
وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا قد تمسك بِهِ من لَا معرفَة عِنْده بِأَن الِاخْتِلَاف بَينهم لم يكن بَينهم بِهَذِهِ الصّفة الَّتِي عَلَيْهَا الْمذَاهب الْآن لأَنا قد قَررنَا أَن ذَلِك لَا يمْنَع لِأَن الْكل كَانُوا فِي طلب الْحق على
стр. 18
حد متساو واجتهاد كل وَاحِد مِنْهُم يحْتَمل الْخَطَأ كَغَيْرِهِ بعد تَسْلِيم بلوغهم دَرَجَة الِاجْتِهَاد وَإِن تفاوتوا فِيهِ
فَإِن قلت قد نقل الإِمَام حَافظ الدّين النَّسَفِيّ صَاحب
стр. 19
الْكَنْز وَالْكَافِي فِي مصفاة عَن الْمَشَايِخ الْمُتَقَدِّمين إِنَّا إِذا
стр. 20
سئلنا عَمَّا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي الْفُرُوع نجيب بَان مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ صَوَاب يحْتَمل الْخَطَأ وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْغَيْر خطا يحْتَمل الصَّوَاب انْتهى بِمَعْنَاهُ وَإِن لم يكن بِلَفْظِهِ وَهَذَا يُوجب امْتنَاع الْمُقَلّد من اتِّبَاع امام يرى مُخَالفَة قَول امامه لكَونه خطأ وَمَا قلد فِيهِ صَوَاب عِنْده
قُلْنَا المُرَاد من هَذَا تَخْصِيص أَن مَا ذهب إِلَيْهِ أَئِمَّتنَا هُوَ صَوَاب عِنْدهم مَعَ احْتِمَال الْخَطَأ إِذْ كل مُجْتَهد قد يُصِيب وَقد يُخطئ فِي نفس الْأَمر وَأما بِالنّظرِ إِلَيْنَا فَهُوَ مُصِيب فِي اجْتِهَاده وَهُوَ
стр. 21
معنى مَا رُوِيَ أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْحق يَتَعَدَّد
وَيَنْبَغِي أَن يكون قد أَرَادَ الْكَلَام أَن للمجتهد الحكم ظنا لَا قَطْعِيا بِأَن اجْتِهَاد غَيره خطأ اما نفس الْمُجْتَهد الْمُخَالف فَهُوَ مُصِيب فِي الْعَمَل بِاجْتِهَاد نَفسه لَا مُخطئ فِي ذَلِك وَإِن كَانَ مَحْكُومًا بخطأ إجتهاده عِنْد غَيره لِأَنَّهُ مَأْمُور بإجتهاد نَفسه كَمَا لَا يخفي
قَالَ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام عَليّ بن مُحَمَّد الْبَزْدَوِيّ فِي شرح
стр. 22
الْجَامِع الصَّغِير فِي مسئلة التَّحَرِّي بالقبلة فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة
стр. 23
وَهَذَا نَص من أَصْحَابنَا على انهم لم يَقُولُوا كل مُجْتَهد مُصِيب خلافًا للمعتزلة فَإِن من نسب ذَلِك إِلَيْهِم فقد تَقول عَلَيْهِم هَذَا لفظ فَخر الْإِسْلَام رَحْمَة الله عَلَيْهِ
قلت وَقد ذهب بَعضهم إِلَى أَن الْحق يَتَعَدَّد فِي الْمَسْأَلَة
стр. 24
وَهُوَ مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد كل مُجْتَهد فِيهَا فقد جعل الله ﵎ حكم الْمَسْأَلَة مَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاد كل مُجْتَهد وَلَكِن لَا نقُول بِهِ بل مَعْنَاهُ أَنه مُصِيب فِي اجْتِهَاده ثمَّ الْعَمَل بِهِ وَالْحق عِنْد الله وَاحِد وَلَكِن لما ظهر لَهُم بِالدَّلِيلِ حكم من الْأَحْكَام وَجب عَلَيْهِم اتِّبَاع الدَّلِيل وَمن ضَرُورَة وجوب الِاتِّبَاع التصويب وَإِلَّا فالشرع لَا يَأْمر بِاتِّبَاع الْخَطَأ ثمَّ من ضَرُورَة تصويب قَوْلهم تخطئة قَول مخالفهم مَعَ احْتِمَال الْإِصَابَة من مخالفهم لِأَن الْمُجْتَهد لم يحصل لَهُ إِلَّا الظَّن لَا الْقطع بذلك وَلِهَذَا لَو حكم بِشَيْء من القطعيات فِي العقائد يجْزم بالإصابة وتخطئة الْمُخَالف كَمَا ذكره النَّسَفِيّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة فِي الْمُصَفّى أَيْضا
فَالْحَاصِل أَن المُرَاد من أَئِمَّتنَا وَمن أَخذ بقَوْلهمْ من أهل النّظر
стр. 25
كمشايخ الْمَذْهَب الْكِبَار الْمُتَقَدِّمين كالشيخ أبي الْحسن الْكَرْخِي وَالْإِمَام أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ والمتأخرين
стр. 26
مثل شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي وتلميذه السَّرخسِيّ وفخر الْإِسْلَام الْبَزْدَوِيّ وامثالهم من النظار فِي الْقرن الْخَامِس وَالْإِمَام قَاضِي
стр. 27
خَان وخسرويه صَاحب الْهِدَايَة وأضرابهما من أهل
стр. 28
الانظار ذَوي الْقدر الخطير فِي الْقرن السَّادِس لَو سئلوا لَكَانَ جوابهم مَا ذكره ويرشد إِلَى ذَلِك تَعْبِيره بقوله (لَو سئلنا) وَقَوله (عَمَّا ذَهَبْنَا) إِلَى آخِره وَلم يقل لَو سُئِلَ الْمُقَلّد فَهَذَا الْجَواب مُقَدّر من جَانب الْأَئِمَّة أنفسهم فِيمَا ذَهَبُوا
стр. 29
// إِلَيْهِ وَلَيْسَ المُرَاد أَن يُكَلف كل مقلد أَن يعْتَقد ذَلِك فِيمَا قلد فِيهِ إِذْ ذَلِك تَقْلِيد فِيمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ مَمْنُوع كَمَا أفدتك من قبل أَن التَّقْلِيد إِنَّمَا يسوغ بِقدر الضَّرُورَة وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الْعَمَل فَلَا بُد من التَّقْلِيد فِي كَيْفيَّة حُصُوله وَأما اعْتِقَاد صِحَة مَا قلد فِيهِ وَلَا يدْرِي بطلَان كل مَا عداهُ فَلَيْسَ مُكَلّفا
فَإِن قلت بل هُوَ مُكَلّف وَإِلَّا لزم إِذا التَّكْلِيف مَعَ اعْتِقَاد عدم صِحَّتهَا
قلت لَا يلْزم ذَلِك إِلَّا لَو اعْتقد عدم صِحَة مَا قلد فِيهِ وَنحن لَا نقُول بِهِ بل هُوَ على الصَّوَاب ظَاهر حَيْثُ فعل مَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَخْذ بقول مُجْتَهد وَأما تخطئة من أَخذ بِخِلَاف قَول
стр. 30
مقلده فَمَا هُوَ مُكَلّف بهَا وَإِذا تقرر هَذَا فَلَا يسوغ لحنفي أَو شَافِعِيّ وجد فِي الْمَسْجِد إِمَامًا على خلاف مذْهبه بعد أَن كَانَ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ترك الِاقْتِدَاء بِهِ نظرا إِلَى عدم صِحَة صلَاته على مُقْتَضى مَذْهَب إِمَامه
стр. 31
فصل
يُؤَيّد مَا ذكرته مَا نَقله التقى الشمني فِي شرح الْمُخْتَصر
стр. 32
وَالشَّيْخ عُثْمَان الزَّيْلَعِيّ وَصَاحب الْبَحْر الرَّائِق وَغَيرهم عَن الإِمَام الْجَلِيل أبي بكر الرَّازِيّ ﵀ من صِحَة الِاقْتِدَاء بِإِمَام
стр. 33
رعف وَلم يتَوَضَّأ وَهَذَا يشْعر بالاكتفاء باعتقاد الإِمَام نَفسه فِي
стр. 34
صِحَة صلَاته وَلَا عِبْرَة حِينَئِذٍ بفسادها فِي اعْتِقَاد المقتدى كَمَا
стр. 35
اشار إِلَيْهِ النَّسَفِيّ أَيْضا وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمَقْصُود رِوَايَته وَإِن اعْتمد خِلَافه رِوَايَة عندنَا وَهُوَ الَّذِي أميل إِلَيْهِ وَعَلِيهِ يتمشى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذِه الوريقات
أبل أَزِيد وَأَقُول وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ لَا يَنْبَغِي تَخْصِيص عقيدة الإِمَام بِالِاعْتِبَارِ فِي الصِّحَّة بل نقُول يَكْفِي حُصُول الصِّحَّة على قَول مُجْتَهد سَوَاء فِي ذَلِك مُطَابقَة عقيدة الإِمَام وَالْمَأْمُوم أَو غير مُطَابقَة كَمثل شَافِعِيّ مس فرجه وَصلى
стр. 36
نَاسِيا إِمَامًا واقتدى الْحَنَفِيّ بالشافعي ثمَّ نسي وَدخل فِي الصَّلَاة والحنفي كَانَ عَالما بمسه وَهُوَ ذَاكِرًا لَهُ فَنَقُول لَهُ أَن يَقْتَدِي بِهِ
стр. 37
لِأَنَّهُ فِي حَالَته بعد الْمس وَهُوَ متوضئ فِي اعْتِقَاد الْحَنَفِيّ المقتدى فَيَكْفِي ذَلِك
وَقد قَالَ الْمُحَقق فِي فتح الْقَدِير فِي مثل هَذِه الصُّورَة أَن الْأَكْثَر على الصِّحَّة خلافًا للهندواني وَغَيره فَفِي هَذِه الصُّورَة قد اعْتبرنَا إعتقاد الْحَنَفِيّ المقتدى واكتفينا بِصِحَّتِهَا فِي عقيدته وصححنا الِاقْتِدَاء كَمَا أَنه فِي مَسْأَلَة اقْتِدَاء الْحَنَفِيّ بِالْإِمَامِ الَّذِي رعف
стр. 38
وَلم يتَوَضَّأ اكتفينا بِصِحَّتِهَا فِي عقيدة الإِمَام الراعف وصححنا الِاقْتِدَاء بِهِ وَهُوَ الَّذِي نقلوه عَن الإِمَام الرَّازِيّ
وَقد ذكر الشَّيْخ الإِمَام الْمُحَقق كَمَال الدّين بن الْهمام فِي شَرحه على الْهِدَايَة عَن شَيْخه الإِمَام سراج الدّين الشهير بقارئ الْهِدَايَة أَنه كَانَ يعْتَقد قَول أبي بكر الرَّازِيّ وَأَنه أنكر مرّة أَن
стр. 39
يكون فَسَاد الصَّلَاة بذلك مرويا عَن الْمُتَقَدِّمين انْتهى
وَرَأَيْت فِي رِسَالَة لبَعض الْفُضَلَاء أَن بعض الْفُضَلَاء كَانُوا يرجحون قَول أبي بكر الرَّازِيّ بِنَاء على قُوَّة دَلِيله ووضوح بَيَانه وَهُوَ أَن شَرط صِحَة صَلَاة الْمَأْمُوم صِحَة الإِمَام فِي نَفسهَا كل مُكَلّف إِنَّمَا تصح فِي نَفسهَا إِمَامًا ومأموما بِاعْتِبَار رَأْيه ومذهبه لَا على مَذْهَب الْغَيْر إِذْ كل مُجْتَهد مُطَاع فِي حكمه ومجزي عَن عمله الَّذِي رَآهُ ومثاب عَلَيْهِ وَإِن لم يصب الْحق فالحنفي لَا يجْزم بِفساد صَلَاة مُجْتَهد خرج مِنْهُ الدَّم وَهُوَ يرى انه غير نَاقض وان قطع بفسادها من حَنَفِيّ إبتلى بِهِ على رَأْيه
стр. 40
قَوْله لَا يجْزم وَقَوله وَإِن قطع لَا يخفي إِنَّه لَا جزم وَلَا قطع فِي الظنيات فَالصَّوَاب أَن يُقَال لَا يحكم أَو لَا يَقُول بفسادها وَكَذَا أَن يَقُول وَأَن حكم أَو وَأَن قَالَ بفسادها بدل قَوْله وَإِن قطع قَالَ جَامعهَا وَإِن قطع بفسادها من حَنَفِيّ ابتلى بِهِ بِنَاء على رَأْيه ومذهبه إِلَى آخر مَا ذكر مِمَّا تركت ذكره قصد الِاقْتِصَار على مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْهُ
وَكَذَلِكَ أَيْضا أجَاب عَنهُ الشمني فِي شرخ الْمُخْتَصر وَغَيره من المصنفين فِي مَسْأَلَة صِحَة اقْتِدَاء مقلد أبي حنيفَة فِي الْوتر بِمن يرى عدم وُجُوبه بِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ إعتقاد الْوُجُوب يدل أَيْضا على مَا
следующие страницы →