Полный текст (130 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
نَاسِيا إِمَامًا واقتدى الْحَنَفِيّ بالشافعي ثمَّ نسي وَدخل فِي الصَّلَاة والحنفي كَانَ عَالما بمسه وَهُوَ ذَاكِرًا لَهُ فَنَقُول لَهُ أَن يَقْتَدِي بِهِ
стр. 37
لِأَنَّهُ فِي حَالَته بعد الْمس وَهُوَ متوضئ فِي اعْتِقَاد الْحَنَفِيّ المقتدى فَيَكْفِي ذَلِك
وَقد قَالَ الْمُحَقق فِي فتح الْقَدِير فِي مثل هَذِه الصُّورَة أَن الْأَكْثَر على الصِّحَّة خلافًا للهندواني وَغَيره فَفِي هَذِه الصُّورَة قد اعْتبرنَا إعتقاد الْحَنَفِيّ المقتدى واكتفينا بِصِحَّتِهَا فِي عقيدته وصححنا الِاقْتِدَاء كَمَا أَنه فِي مَسْأَلَة اقْتِدَاء الْحَنَفِيّ بِالْإِمَامِ الَّذِي رعف
стр. 38
وَلم يتَوَضَّأ اكتفينا بِصِحَّتِهَا فِي عقيدة الإِمَام الراعف وصححنا الِاقْتِدَاء بِهِ وَهُوَ الَّذِي نقلوه عَن الإِمَام الرَّازِيّ
وَقد ذكر الشَّيْخ الإِمَام الْمُحَقق كَمَال الدّين بن الْهمام فِي شَرحه على الْهِدَايَة عَن شَيْخه الإِمَام سراج الدّين الشهير بقارئ الْهِدَايَة أَنه كَانَ يعْتَقد قَول أبي بكر الرَّازِيّ وَأَنه أنكر مرّة أَن
стр. 39
يكون فَسَاد الصَّلَاة بذلك مرويا عَن الْمُتَقَدِّمين انْتهى
وَرَأَيْت فِي رِسَالَة لبَعض الْفُضَلَاء أَن بعض الْفُضَلَاء كَانُوا يرجحون قَول أبي بكر الرَّازِيّ بِنَاء على قُوَّة دَلِيله ووضوح بَيَانه وَهُوَ أَن شَرط صِحَة صَلَاة الْمَأْمُوم صِحَة الإِمَام فِي نَفسهَا كل مُكَلّف إِنَّمَا تصح فِي نَفسهَا إِمَامًا ومأموما بِاعْتِبَار رَأْيه ومذهبه لَا على مَذْهَب الْغَيْر إِذْ كل مُجْتَهد مُطَاع فِي حكمه ومجزي عَن عمله الَّذِي رَآهُ ومثاب عَلَيْهِ وَإِن لم يصب الْحق فالحنفي لَا يجْزم بِفساد صَلَاة مُجْتَهد خرج مِنْهُ الدَّم وَهُوَ يرى انه غير نَاقض وان قطع بفسادها من حَنَفِيّ إبتلى بِهِ على رَأْيه
стр. 40
قَوْله لَا يجْزم وَقَوله وَإِن قطع لَا يخفي إِنَّه لَا جزم وَلَا قطع فِي الظنيات فَالصَّوَاب أَن يُقَال لَا يحكم أَو لَا يَقُول بفسادها وَكَذَا أَن يَقُول وَأَن حكم أَو وَأَن قَالَ بفسادها بدل قَوْله وَإِن قطع قَالَ جَامعهَا وَإِن قطع بفسادها من حَنَفِيّ ابتلى بِهِ بِنَاء على رَأْيه ومذهبه إِلَى آخر مَا ذكر مِمَّا تركت ذكره قصد الِاقْتِصَار على مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْهُ
وَكَذَلِكَ أَيْضا أجَاب عَنهُ الشمني فِي شرخ الْمُخْتَصر وَغَيره من المصنفين فِي مَسْأَلَة صِحَة اقْتِدَاء مقلد أبي حنيفَة فِي الْوتر بِمن يرى عدم وُجُوبه بِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ إعتقاد الْوُجُوب يدل أَيْضا على مَا
стр. 41
أرشدتك إِلَيْهِ من أَن التَّقْلِيد إِنَّمَا هُوَ بِقدر الْحَاجة واعتقاد الْوُجُوب فِي عمل لم يجتمعوا على وُجُوبه لَا يجب بل رُبمَا لَا يسوغ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا فَلذَلِك نقُول الْمُقَلّد مُحْتَاج إِلَى إِيقَاع مَا كلف بِهِ
стр. 42
بطريقته لَا غير فَتنبه فقد نقل صَاحب الْبَحْر الرَّائِق وَهُوَ خَاتِمَة الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا الْعَلامَة ابْن نجيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق عَن شرح منية الْمصلى إِنَّه صرح بعض مَشَايِخنَا بِأَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْوتر أَنه
стр. 43
وَاجِب للِاخْتِلَاف فِي وُجُوبه وَنقل هُوَ أَيْضا عَن الْمُحِيط والبدائع أَنه يَنْوِي صَلَاة الْوتر والعيد فَقَط انْتهى وَهَذَا نَص فِيمَا أَشرت إِلَيْهِ
стр. 44
فصل
قد استفاض عِنْد فضلاء الْعَصْر منع التلفيق فِي التَّقْلِيد
стр. 45
وَذَلِكَ بِأَن يعْمل مثلا فِي بعض أَعمال الطَّهَارَة وَالصَّلَاة أَو أحداهما بِمذهب إِمَام وَفِي بعض الْعِبَادَات بِمذهب إِمَام آخر لم أجد على امْتنَاع ذَلِك برهانا بل قد أَشَارَ إِلَى عدم مَنعه الْمُحَقق فِي التَّحْرِير
стр. 46
وَأَنه لم يرد مَا يمْنَع وَنقل منع التلفيق عَن بعض الْمُتَأَخِّرين قَالَ شَارِح تحريره الْعَلامَة ابْن أَمِير حَاج الْقَائِل بِالْمَنْعِ
стр. 47
الْعَلامَة الْقَرَافِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
قلت والقرافي رجل من فضلاء الْأُصُولِيِّينَ من الْمَالِكِيَّة وَلَا علينا أَن نَأْخُذ بقوله خُصُوصا وَقد وجدت عَن بعض أَئِمَّتنَا
стр. 48
مَا يدل على جَوَازه بل على وُقُوعه وَهُوَ مَا نقل فِي الْبَزَّازِيَّة أَن من عُلَمَاء خوارزم من أَصْحَابنَا من اخْتَار عدم فَسَاد الصَّلَاة بالْخَطَأ فِي الْقِرَاءَة فِيهَا أخذا بِمذهب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ فَقيل لَهُ مذْهبه فِي غير الْفَاتِحَة فَقَالَ اخْتَرْت من
стр. 49
مذْهبه الْإِطْلَاق وَتركت الْقَيْد لما تقرر فِي كَلَام مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى إِن الْمُجْتَهد يتبع الدَّلِيل لَا الْقَائِل حَتَّى صَحَّ الْقَضَاء بِصِحَّة النِّكَاح بِعِبَارَة النِّسَاء على الْغَائِب انْتهى نَقله عَنْهَا الْعَلامَة خَاتِمَة الْمُتَأَخِّرين ابْن نجيم فِي بعض رسائله فِي الْوَقْف فَأنْظر كَيفَ لفق أخذا بمذهبه بَان الْفَاتِحَة لَيست بِرُكْن فَلَا يضر نُقْصَان بَعْضهَا فِيمَا اخطأ فِيهِ أعنى خطأ فَاحِشا كمن قَالَ إياك نعبا وَإِيَّاك نستعين
стр. 50
فسبقه اللِّسَان خطا فَإِن الْفَاتِحَة نقصت كلمة نعْبد فَلم تجز صلَاته على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ مَا لم يعد قِرَاءَة نعْبد فَإِذا أَعَادَهَا صحت صلَاته وَلم تفْسد عِنْده بِهَذَا الْخَطَأ لِأَن عِنْده الْكَلَام الْخَطَأ لَا يفْسد إِذا كَانَ قَلِيلا وَعِنْدنَا هُوَ مُفسد فَإِذا أَعَادَهَا على الصِّحَّة لَا يُفِيد لِأَن الصَّلَاة قد فَسدتْ
стр. 51
هَذَا وَقد قَالَ بِعَدَمِ الْفساد عندنَا بعض الْمَشَايِخ إِن أَعَادَهَا على الصِّحَّة كَمَا نَقله الزَّاهدِيّ
стр. 52
وَلَكِن ظَاهر مَا فِي الْبَزَّازِيَّة عَن بعض عُلَمَاء خوارزم أَنه لَا تفْسد وَلَو لم يعد على الصِّحَّة وَإِن أَخذه بِمذهب الشَّافِعِي فِي عدم الْفساد بالْخَطَأ وَهُوَ عين التلفيق
فَإِن قلت إِن ذَلِك الْبَعْض من عُلَمَاء خوارزم لَعَلَّه إِنَّمَا قَالَ بذلك اجْتِهَاد بِدَلِيل قَوْله إِن الْمُجْتَهد يتبع الدَّلِيل لَا الْقَائِل قلت يمْنَع من ذَلِك قَوْله اخذا (بِمذهب) الشافعى فَإِن الْمُتَبَادر من ذَلِك انه قَلّدهُ فِي ذَلِك وَمعنى قَوْله حِينَئِذٍ لما تقرر من كَلَام مُحَمَّد إِلَى آخِره يَعْنِي أَن الْمُجْتَهد كَمَا يتبع مَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل بِاجْتِهَاد لَا بإتباع من قَالَ بِمثل مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَاده فَكَذَلِك الْمُقَلّد إِنَّمَا يلْزمه خُصُوص مَا قلد فِيهِ لَا اتِّبَاع ذَلِك الْمُجْتَهد الَّذِي قَلّدهُ
стр. 53
فِي جَمِيع مَا قَالَ بِهِ وخصوص مَا قلت فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عدم الْفساد بالْخَطَأ فِي الْقِرَاءَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي الْفَاتِحَة أَو غَيرهَا وَذَلِكَ هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى ورضى عَنهُ وَعَن سَائِر الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين وَفَسَاد الصَّلَاة بِوُقُوع الْخَطَأ فِي الْفَاتِحَة عِنْده لَيْسَ لخُصُوص كَونه فِي الْفَاتِحَة بل لفَوَات بعض الْفَاتِحَة عِنْده فِي الصَّلَاة وَلِهَذَا لَو أَتَى بِمَا أَخطَأ فِيهِ مِنْهَا على الصِّحَّة فَإِنَّهُ لَا يَقُول بِفساد صلَاته حِينَئِذٍ والخوارزمي لم يقلده فِي ركنيه الْفَاتِحَة بل قَلّدهُ فِي عدم الْفساد بالْخَطَأ فِي الْقِرَاءَة أَعنِي الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول
стр. 54
بِإِطْلَاقِهِ وَقَول الْقَائِل لَهُ مذْهبه فِي غير الْفَاتِحَة غير صَحِيح كَمَا تقدم بَيَانه وَكَذَلِكَ قَول الْخَوَارِزْمِيّ لَهُ وَتَركه الْقَيْد وَاقع فِي غير مَحَله لِأَنَّهُ لم يُقَيِّدهُ الشَّافِعِي بِغَيْر الْفَاتِحَة بل خرج ذَلِك من الْخَوَارِزْمِيّ للمشاكلة فِي الْجَواب لمن نسب إِلَيْهِ الْقَيْد أَي إِلَى الشَّافِعِي وَذَلِكَ إِمَّا جهل من ذَلِك الْقَائِل بِمذهب الشَّافِعِي أَو توسع فِي الْعبارَة وتسامح لِأَنَّهُ لما كَانَ الشَّافِعِي يَقُول بِالْفَسَادِ بِوُقُوع الْخَطَأ فِي الْفَاتِحَة إِذا لم يعد على الصِّحَّة فَكَأَن غير الْفَاتِحَة صَار كالقيد لإِطْلَاق الْجَوَاز وَلَيْسَ قيدا حَقِيقَة كَمَا بَينته فِي أول الْكَلَام فَافْهَم
وَالْحَاصِل أَنه لم يثبت من كل وَجه كَون الْخَوَارِزْمِيّ الَّذِي قَالَ بذلك الِاجْتِهَاد وَلَو فَرضنَا ثُبُوت ذَلِك فَمَا ضرنا ذَلِك فِيمَا
стр. 55
قصدنا إِلَيْهِ من جَوَاز التلفيق فَكَمَا أَنه لَو حصل التلفيق بِالِاجْتِهَادِ حكمنَا بِالصِّحَّةِ فَكَذَلِك إِذا حصل التلفيق بالتقليد حكمنَا بِالصِّحَّةِ لِأَن الِاجْتِهَاد أصل فِي الْعَمَل والتقليد فرع التَّكْلِيف فِي الأَصْل إِنَّمَا هُوَ بِالِاجْتِهَادِ عِنْد عدم النَّص فَإِن عجز عَن ذَلِك الِاجْتِهَاد نزل إِلَى التَّقْلِيد فَفِي كل مَوضِع قُلْنَا بِالصِّحَّةِ مَعَ الِاجْتِهَاد نقُول بهَا مَعَ التَّقْلِيد عِنْد الْعَجز عَنهُ من غير زِيَادَة أَمر آخر ومازاد على ذَلِك فَهُوَ قَول مخترع لَا يقوم بِهِ دَلِيل مرضِي وَلَا تنهض بِهِ حجه
دَلِيل منع التلفيق وتوجيهه من قبل الشَّيْخ
وَمَا يزعمه من منع التلفيق من أَن كلا من الْمُجْتَهدين اللَّذين قلدها مثلا يَقُول بِبُطْلَان صلَاته الملفقة مثلا لَو سُئِلَ عَنْهَا
стр. 56
بِانْفِرَادِهِ فمغالطة مدفوعة بِمَا لَا يسع هَذَا الْمحل بَيَانه
وإجمال ذَلِك أَنه إِنَّمَا يَقُول لَهُ إِنَّهَا بَاطِلَة إِن كنت أخذت فِي ذَلِك الْأَمر الَّذِي حكمت أَنا بِبُطْلَانِهِ من أَجله بمذهبي وَأما إِن كنت قلدت فِيهِ غَيْرِي فَلَا أحكم ببطلانها حِينَئِذٍ فِي حَقك إِذْ كنت متمسكا بقول مُجْتَهد وَكَذَلِكَ يَقُول لَهُ الآخر وَالْآخر وَالْآخر فَبَطل إِطْلَاق قَوْلهم يمْنَع التلفيق بِأَن كلا من الْمُجْتَهدين حَاكم بِبُطْلَان صلَاته مثلا بل يُقيد الحكم مِنْهُ ببطلانها بِمَا إِذا كَانَ متمسكا فِيهَا بمذهبه فِيمَا يرى ذَلِك الْمُجْتَهد بُطْلَانهَا بِسَبَب فعله أَو تَركه لَا أَن قلد غَيره فِيهِ فَافْهَم مَا فِيهِ فتندفع تِلْكَ المغالطة الَّتِي
стр. 57
حكم من حكم بِمَنْع التلفيق بِسَبَبِهَا فَإِن أَبيت وَقلت لَا بل الْمُجْتَهد يُطلق القَوْل ببطلانها على رَأْيه فَنَقُول لَا يَلِيق هَذَا الْإِبْطَال بِمَا إِذا قلد مُجْتَهدا غَيره فِي ذَلِك الْأَمر الَّذِي أبطلها بِسَبَبِهِ زياده كَمَا لَا يَلِيق إِبْطَاله بِنَقْض قَول ذَلِك الْمُجْتَهد الْمُصَحح لَهَا مَعَ وجود ذَلِك الْأَمر الَّذِي أبطلها بِسَبَبِهِ ذَلِك الْمُجْتَهد الآخر فَسلمت لَهُ صلَاته أَي الْمُقَلّد لَهَا كل أَمر من أمورها مُجْتَهدا يرى صِحَة ذَلِك فَصَارَ حكم الْمُجْتَهد الْمُبْطل مصروفا
стр. 58
عَنهُ بتقليد من يرى الصِّحَّة بذلك الْأَمر وَبِذَلِك ينْصَرف عَنهُ حكم كل الْمُجْتَهدين ببطلانها
مِثَال توضيحي لما سبق
بَيَان قَول الْمَانِع فِيمَا إِذا قلد الْمُكَلف أَبَا حنيفَة ﵁ فِي ان الْمس غير نَاقض مثلا وقلد الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي اكْتِفَاء بمسح بعض شَعرَات من الرَّأْس لَا تبلغ الرّبع أَو مِقْدَار ثَلَاثَة أَصَابِع بِاعْتِبَار الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مَذْهَب أبي حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي الْمِقْدَار الْمَفْرُوض فِي
стр. 59
مسح الرَّأْس فَإِن الْمَانِع يَقُول أَن أَبَا حنيفَة وَالشَّافِعِيّ حكما بِبُطْلَان
стр. 60
صلَاته فَأَبُو حنيفَة لفقد مسح زياده الْمِقْدَار الْمَفْرُوض عِنْده وَالشَّافِعِيّ لوُجُود الْمس فَهِيَ غير جَائِزَة عِنْدهمَا
رد الْمُؤلف على المانعين
أَقُول وَجَوَابه مَا بَيناهُ بِأَن هَذِه مغالطة وَإِطْلَاق فِي مَحل تَقْيِيد بل الحكم ببطلانها عِنْد كل مِنْهُمَا مُقَيّد بِمَا إِذا كَانَ آخِذا فِي
стр. 61
ذَلِك الْأَمر الَّذِي حكم من حكم ببطلانها بِسَبَبِهِ بِمذهب الْمُبْطل كَمَا تقدم بَيَانه قَرِيبا فَافْهَم وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
اللَّهُمَّ لَو ذهب مُجْتَهد إِلَى أَن الْمَفْرُوض من الرَّأْس فِي الْمسْح مِقْدَار مَا قَالَ بِهِ الشَّافِعِي وَإِلَى أَن الْمس غير نَاقض وَإِلَى أَن الدَّلْك والموالاة فِي الْوضُوء لَا يلزمان
стр. 62
أفلم يسوغ الْمَانِع لَهُ حِينَئِذٍ إجتهاده فَكَذَلِك عَلَيْهِ أَن يسوغ
стр. 63
للمقلد تقيده فِي كل وَاحِد من الْمَذْكُورَات لمجتهد قَالَ بذلك كَمَا لَا يخفى فَإِن تأبى متأب عَن تلقي هَذَا الْبَيَان بِالْقبُولِ بعد صِحَّته ووضوحه فاقرعه بِمَا تقدم قَرِيبا من عدم لُحُوق الْإِبْطَال من الْمُجْتَهد بالمقلد لغيره فِيمَا أبْطلهُ بِسَبَبِهِ وَإِن صَادف حكمه عَنهُ بذلك
ثمَّ نرْجِع ونقول وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَصح بِعِبَارَة النِّسَاء عِنْد الشَّافِعِي وَيصِح عِنْده الحكم على الْغَائِب وَعِنْدنَا الحكم بِالْعَكْسِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِذا حكم
стр. 64
بِصِحَّتِهِ بعد وُقُوعه بِعِبَارَة النِّسَاء على الْغَائِب فقد لفق وَمَعَ هَذَا فقد حكمُوا بِصِحَّة هَذَا الحكم الملفق من المذهبين وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة الإِمَام أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى لما صلى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة فَأخْبر بِوُجُود فَأْرَة فِي مَاء الْحمام الَّذِي كَانَ اغْتسل مِنْهُ للْجُمُعَة فَقَالَ نَأْخُذ بقول إِخْوَاننَا من أهل الْمَدِينَة إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل خبثا
стр. 65
قَالَ فِي الْمُحِيط البرهاني والفتاوي الظَّهِيرِيَّة وَغَيرهمَا من كتاب النِّكَاح مستشهدا بهَا فِي مَسْأَلَة من مسَائِل النِّكَاح سَيَأْتِي ذكرهَا للحنفي أَن يعْمل فيهاب غير مذْهبه
أَقُول فَهَذَا أَبُو يُوسُف ﵀ إِمَام الْمَذْهَب وكبيره الْمُجْتَهد الْكَامِل قد قلد عِنْد الضَّرُورَة وَلم يكن ذَلِك مذهبا لَهُ بل مذْهبه تنجس المَاء الْقَلِيل وَإِن لم يتَغَيَّر بِوُقُوع مَا
стр. 66
يُنجسهُ فِيهِ وَلَا شكّ أَن الظَّاهِر أَنه فعل الطَّهَارَة وَصلى الصَّلَاة على مُقْتَضى مذْهبه وَإِنَّمَا قلد فِي خُصُوص المَاء فقد حصل التلفيق مِنْهُ وَهُوَ أوفى حجَّة لنا وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَيْضا أَنه يُقَلّد إِذا احْتَاجَ إِذْ هُوَ الظَّاهِر من فعله هُنَا وَإِن كَانَ نقل فِي جَوَاهِر الفتاوي عَن الْحَاوِي من كتبنَا إِن أَبَا يُوسُف ﵀ بَقِي على هَذَا الْمَذْهَب سِتَّة اشهر ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ يحْتَمل أَنه ظهر لَهُ بِالدَّلِيلِ بعد التَّقْلِيد صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ غَيره مِمَّن قَلّدهُ فِي
стр. 67
الْمَسْأَلَة خُصُوصا وَلَفظ نقل الْمُحِيط والظهيرية وَلم يكن ذَلِك مذهبا لَهُ بل يدل على وُقُوعه تقليدا
وَهَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي هَل للمجتهد أَن يُقَلّد مُجْتَهدا فِي مَسْأَلَة فِيهَا خلاف الْمَشْهُور أَنه لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَرُوِيَ عَن الإِمَام مُحَمَّد ﵀ جَوَاز تَقْلِيد الْعَالم للأعلم والفقيه للأفقه وَفرع أبي
стр. 68
يُوسُف هَذَا يُوَافقهُ ثمَّ رَأَيْت فِي أصُول الإِمَام شمس الْأَئِمَّة أبي بكر ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي سهل السَّرخسِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى
стр. 69
وَهُوَ صَاحب الْمَبْسُوط مَا نَصه على أصل أبي حينفة رَحمَه الله تَعَالَى إِذا كَانَ عِنْد مُجْتَهد أَن من يُخَالِفهُ فِي الرَّأْي أعلم بطرِيق الِاجْتِهَاد وَإنَّهُ مقدم عَلَيْهِ فِي الْعلم فَإِنَّهُ يدع رَأْيه لرأي من عرف زِيَادَة قُوَّة فِي اجْتِهَاده إِلَى أَن قَالَ وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لَا يدع الْمُجْتَهد فِي زَمَاننَا رَأْيه لرأي من هُوَ مقدم عَلَيْهِ فِي الِاجْتِهَاد من أهل عصره إِلَى آخر مَا ذكره فَأفَاد عَن مُحَمَّد خلاف مَا رَأَيْته عَنهُ فَلَعَلَّ أَن لَهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ وَنقل صَاحب الفتاوي الصيرفية عَن فَوَائِد تجنيس الْمُلْتَقط اشْترى
стр. 70
الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الباقلاء من مُنَادِي السكَك فَأكل وأكلوا بعد مَا حلق وعَلى ثَوْبه شعر كثير فَقيل لَهُ فِي
стр. 71
ذَلِك فَقَالَ حِين ابتلينا انحططنا إِلَى مَذْهَب أهل الْعرَاق وَهُوَ يفهم بِظَاهِرِهِ انه قلد فِي ذَلِك
стр. 72
فقد تلخص من الْمَنْقُول عَن الْأَئِمَّة أَن التلفيق جَائِز وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا صرح بِهِ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيَّة أَن التلفيق عِنْدهم أَيْضا جَائِز ثمَّ بعد مُدَّة من استنباطي جَوَاز التلفيق من مَسْأَلَتي أبي يُوسُف وَبَعض عُلَمَاء خوارزم وَمَسْأَلَة صِحَة الحكم على الْغَائِب بِصِحَّة النِّكَاح بعد وُقُوعه كَمَا سبق فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي ذكروها واستئناسي بمقالة الْمُحَقق فِي التَّحْرِير وَمَا على الْإِنْسَان أَن يخْتَار الأسهل فِي الْعَمَل
стр. 73
ثمَّ وجدت شيخ الْإِسْلَام خَاتِمَة الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا الْعَلامَة زين الدّين ابْن نجيم صرح فِي رِسَالَة ألفها فِي بيع الْوَقْف على وَجه الِاسْتِبْدَال بِأَن مَا وَقع فِي آخر التَّحْرِير من منع التلفيق فَإِنَّمَا عزاهُ إِلَى بعض الْمُتَأَخِّرين وَلَيْسَ هَذَا الْمَذْهَب انْتهى فحمدت الله ﵎ على مُوَافقَة مَا ادعيته لما نَص عَلَيْهِ مَوْلَانَا الْعَلامَة ابْن نجيم
стр. 74
فصل
وَكَذَلِكَ مسالة التَّحْرِير أَيْضا وَهِي الَّتِي عبر عَنْهَا بَعضهم بقوله لَا تَقْلِيد بعد الْعَمَل فِيهَا نظر وَهُوَ أَن هَذِه الْعبارَة لَهَا مَعْنيانِ
أَحدهمَا انه إِذا عمل عملا وصادف الصِّحَّة على مَذْهَب إِمَام وَلم يكن عَالما بذلك وَالْحَال انه على مُقْتَضى مذْهبه بَطل ذَلِك الْعَمَل فَهَل لَهُ أَن يَقُول أخذت بِمذهب من يرى صِحَة ذَلِك أم لَا فعلى مَا أذكر لَيْسَ لَهُ ذَلِك على تَقْدِير تَفْسِير الْعبارَة بِهَذَا الْمَعْنى
стр. 75
أَقُول وَفرع أبي يُوسُف الْمَنْقُول فِي مسالة الْفَأْرَة يردهُ إِذْ هُوَ عين التَّقْلِيد بعد انْتِهَاء الْعَمَل وَهُوَ الَّذِي أذهب إِلَيْهِ وَأَقُول بِهِ بل قد اخْتَار عَالم قطر الْيمن فِي زَمَانه الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الشَّافِعِي فِي فَتَاوِيهِ إِن الْعَاميّ إِذا وَافق فعله مَذْهَب إِمَام من الْأمة الَّذين يجوز تقليدهم صَحَّ وَإِن لم يقلده توسعة على الْعباد وَاخْتِلَاف الْأمة رَحْمَة وَقَالَ الْمُحَقق ابْن حجر لَا يكون صَحِيحا إِلَّا إِن قلد ذَلِك الْقَائِل
следующие страницы →