Полный текст (130 стр.). Показаны 106–130 · переход к 111.
стр. 106
وَقَول الْقَائِل أَن الْمَأْمُوم يعْتَقد بطلَان صَلَاة الإِمَام خطأ مِنْهُ فَإِن الْمَأْمُوم يعْتَقد أَن الإِمَام قد فعل مَا وَجب عَلَيْهِ وَأَن الله قد غفر لَهُ مَا أَخطَأ فِيهِ وَأَنه لَا تبطل صلَاته لاجل ذَلِك وَلَو أَخطَأ الإِمَام وَالْمَأْمُوم فَسلم الإِمَام خطأ واعتقد الْمَأْمُوم جَوَاز مُتَابَعَته فَسلم كَمَا سلم الْمُسلمُونَ خلف رَسُول الله ﷺ لما سلم من رَكْعَتَيْنِ سَهوا مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُ إِنَّمَا
стр. 107
صلى رَكْعَتَيْنِ وكما لَو صلى خمْسا سَهوا فصلوا خَلفه سَهوا مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُ صلى خمْسا لاعتقادهم جَوَاز ذَلِك فانه تصح صَلَاة الْمَأْمُوم فِي هَذِه الْحَالة فَكيف إِذا كَانَ الْمُخطئ هُوَ الإِمَام وَحده وَقد اتَّفقُوا كلهم على أَن الإِمَام لَو سلم خطأ لَا تبطل صَلَاة الْمَأْمُوم إِذا لم يُتَابِعه فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا فعله خطأ لَا يلْزم فِيهِ بطلَان صَلَاة
стр. 108
الْمَأْمُوم وَالله اعْلَم
انْتهى بِلَفْظِهِ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُطَابق ومؤيد لما ذكرته فِي هَذِه الرسَالَة وَللَّه الْحَمد على مُوَافقَة من مضى من كبار الْأَئِمَّة
وَكَثِيرًا مَا أخْتَار شَيْئا فأجدني قد سبقني إِلَى اخْتِيَاره الفحول من الرِّجَال من الْأَئِمَّة أَو اسْتشْكل شَيْئا فأجد اشكاله مَنْقُولًا عَن كبار الْمُتَقَدِّمين وَكَذَلِكَ إِذا أبديت قولا لم يكن وقف من رأى كَلَامي على نَقله فَيَقَع مِنْهُم موقع الْإِنْكَار ويحملهم الْجَهْل والتعصب على رده ثمَّ أَجِدهُ مَنْقُولًا بعد ذَلِك بِعَيْنِه أَو
стр. 109
بِمَا يُوَافقهُ عَن السّلف فَمن بعدهمْ من كبار الْأَئِمَّة وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء بل رُبمَا أفعل أمرا من الْأُمُور العادية فيستغربه النَّاس ويتعجبون من صدوره مني وَرُبمَا عيب عَليّ بل رُبمَا أنسب بِهِ عِنْد بعض الْجُهَّال إِلَى سخافة الْعقل ثمَّ أَجِدهُ أَو مثله محكيا عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ أَو عَن التَّابِعين أَو عَن بعض الْخُلَفَاء أَو السلاطين الْكِبَار الْمجمع على إِصَابَة فعلهم وجلالتهم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
ثمَّ لخص لي تلخيصا شافيا شَافِعِيّ زَمَانه السَّيِّد الْجَلِيل عمر
стр. 110
بن عبد الرَّحِيم الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَمن خطه الْكَرِيم نقلت مَا نَصه
قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي الْعَزِيز وَإِن كَانَت
стр. 111
صلَاته صَحِيحَة فِي اعْتِقَاده الإِمَام دون الْمَأْمُوم أَو بِالْعَكْسِ فَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الْفُرُوع كَمَا إِذا مس الْحَنَفِيّ فرجه وَصلى أَو ترك الإعتدال أَو قَرَأَ غير الْفَاتِحَة فَفِي صِحَة اقْتِدَاء الشَّافِعِي بِهِ وَجْهَان أَحدهمَا يَصح وَبِه قَالَ الْقفال لِأَن خطأه غير مَقْطُوع بِهِ وَالثَّانِي وَبِه قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يَصح لفسادها عِنْد
стр. 112
الْمَأْمُوم فَأشبه مَا لَو اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ فِي الْقبْلَة لَا يقْتَدى أَحدهمَا بِالْآخرِ وَهُوَ أظهر عِنْد الاكثرين انْتهى
قَالَ الإِمَام الزَّرْكَشِيّ فِي الْخَادِم مَا حَاصله وخلاصة
стр. 113
مَا رَجحه وَنَقله عَن الْأَكْثَرين غير مُسلم فَإِنَّمَا تعرض لَهُ طَائِفَة كالبرزنجي وَالرُّويَانِيّ فِي الْحِلْية وَالْبَغوِيّ وَصَاحب الْكَافِي
стр. 114
وَالْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَلم يذكر الْمَسْأَلَة طَائِفَة كالماوردي والدارمي وَالشَّيْخ فِي الْمُهَذّب والتنبيه وَكَلَام الشَّيْخ أبي حَامِد
стр. 115
فِيهَا مُحْتَمل فَإِنَّهُ قَالَ لَو اقْتدى بِهِ وَهُوَ يحْتَمل الْكَرَاهَة وَعَلَيْهَا جرى الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَلم يَصح عَن القَاضِي أبي الطّيب
стр. 116
شَيْء بل حكى عَن الدَّارمِيّ الْجَوَاز وَعَن أبي اسحاق الْمَنْع والقائلون بِهِ لم يقفوا للشَّافِعِيّ على نَص بل قَالُوا إِنَّه قِيَاس مذْهبه فِي الْمُخْتَلِفين فِي الْقبْلَة والأواني وَهَذَا مَمْنُوع نقلا وتوجيها أما النَّقْل فَإِن الْمَنْصُوص للشَّافِعِيّ مَا نَقله الْقفال الصِّحَّة وَمِمَّا يشْهد للصِّحَّة مَا حَكَاهُ الْمحَامِلِي فِي الْمَجْمُوع قَالَ قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الامالي وَإِذا دخل الرجل
стр. 117
بَلَدا فَنوى أَن يُقيم أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ يرى جَوَاز الْقصر حِينَئِذٍ وَمَعَهُ رجل يعْتَقد أَن صلَاته الْمَقْصُورَة لَا تجوز فَإِن قدمه وَصلى خَلفه جَازَ لِأَنَّهُ مَحْكُوم بِصِحَّة صلَاته فِي حَقه هَكَذَا حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب عَن الامالي
وَلَو كَانَت الْعبْرَة باعتقاد الْمَأْمُوم لَكَانَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ بَاطِلا لِأَن عِنْد الْمَأْمُوم أَن نِيَّة الْقصر لَا تَنْعَقِد مَعهَا الصَّلَاة وَمَعَ ذَلِك صحّح الشَّافِعِي الِاقْتِدَاء بِهِ اعْتِبَارا باعتقاد الإِمَام وَهَذَا النَّص ذكره الإِمَام
стр. 118
النَّوَوِيّ أَيْضا فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر فِي شرح الْمُهَذّب وَوَقع فِي بعض نسخ شرح الْمُهَذّب هَكَذَا وَالْمُخْتَار وَالظَّاهِر قَول الْقفال فَلم تزل الْأَئِمَّة المختلفون فِي الْفُرُوع يُصَلِّي بَعضهم خلف بعض وَيشْهد لَهُ تصحيحهم أَن المَاء الَّذِي تَوَضَّأ مِنْهُ الْحَنَفِيّ وَغَيره مِمَّن لَا يرى وجوب النِّيَّة مُسْتَعْمل وَإِن لم ينْو على الْأَصَح وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَنْبَغِي أَن تكون الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَقد كَانَ الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى يُصَلِّي خلف أَئِمَّة الْمَدِينَة ومصر وَكَانُوا لَا يسلمُونَ وَلم ينْقل عَنهُ الِامْتِنَاع عَن الِاقْتِدَاء
стр. 119
بهم وَصَحَّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه ائتم بمنى مَعَ عُثْمَان ﵁ مَعَ إِنْكَاره عَلَيْهِ ذَلِك فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الْخلاف شَرّ فتْنَة
وَأما تَوْجِيه المانعين بقَوْلهمْ إِن الْمَأْمُوم يعْتَقد بطلَان صَلَاة الإِمَام فمردود فَإِنَّهَا مسئلة اجْتِهَاد واعتقاد
стр. 120
وَالْخَطَأ فِيهَا لَا يسوغ كَمَا فِي غَيرهَا من الْمسَائِل الاجتهادية كَالْحكمِ بِصِحَّة حكمه وَامْتِنَاع نقضه بِشَرْطِهِ
وَأما قياسهم على الْمُجْتَهدين فِي الْقبْلَة أَو فِي الْأَوَانِي فَيصْرف بَان الإِمَام وَالْمَأْمُوم فيهمَا يعتقدان فَسَاد صَلَاة من صلى بِطَهَارَة من إِنَاء نجس أَو صلى إِلَى غير الْقبْلَة بِخِلَاف الْمَأْمُوم فِي اقتدائه بتارك الْفَاتِحَة فانه لَا يعْتَقد
стр. 121
بطلَان صلَاته مَعَ تَركهَا لانه مُسْتَند لاجتهاد من جملَة عقيدة الْمَأْمُوم الَّتِي يدين بهَا ربه اعْتِقَاد صِحَّته وَبِأَن الْمُجْتَهد أَو بِأَن لَهُ فِي مَسْأَلَتي الْأَوَانِي والقبلة أَن الْأَمر على خلاف ظَنّه يَقِينا لَزِمته الْإِعَادَة بِخِلَاف الْمُجْتَهد فِي الْفُرُوع لَو عثر على نَص جلي مُخَالف لاجتهاده السَّابِق لَا تلْزمهُ إِعَادَة مَا صلاه بِالِاجْتِهَادِ السَّابِق وسر ذَلِك أَن الِاجْتِهَاد الأول مُسْتَند إِلَى أَمر عادى وقرائن تُشِير الظَّن اكْتفى بهَا الشَّارِع تَخْفِيفًا على الْأمة فَإِن تحقق الْخَطَأ فِيهَا رَجَعَ إِلَى الأَصْل وَتبين عدم صلاحيتها لمن ظن بهَا بِخِلَاف الِاجْتِهَاد الثَّانِي فَإِنَّهُ مُسْتَند إِلَى أَمر شَرْعِي أوجب الشَّارِع عَلَيْهِ إتباعه فَلم يَقع عمله السَّابِق على خلاف حكم الله ﵎ وَإِن فرض وَصرح النَّص الثَّانِي المعثور عَلَيْهِ بِحَيْثُ
стр. 122
أَفَادَ الْيَقِين أَو مَا قاربه من الظَّن الْقوي وَأَيْضًا الِاجْتِهَاد الأول يُمكن التَّوَصُّل بِهِ إِلَى الْقطع بالْخَطَأ فِيهِ خلاف الثَّانِي
وَمِمَّنْ اخْتَار ذَلِك من الْمُتَأَخِّرين صَاحب الذَّخَائِر وأفرد الْمَسْأَلَة بتصنيف سَمَّاهُ بَيَان الْمَشْرُوع فِي الِاقْتِدَاء بالمخالفين فِي الْفُرُوع وَقَالَ ابْن أبي الدَّم فِي بَاب الْجَنَائِز من شرح الْوَسِيط
стр. 123
لَعَلَّ الْأَصَح الصِّحَّة الْمُطلقَة وَأقَام الدَّلِيل على الْجَوَاز من وُجُوه ثمَّ نبه على أَمر حسن فَقَالَ وَهَذَا الْخلاف كُله فِي الْمُجْتَهدين وَأما عوام النَّاس فليسوا مقصودين فِي الْخلاف فَإِنَّهُم لَا مَذْهَب لَهُم يعولون عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فرضهم التَّقْلِيد عِنْد نزُول النَّازِلَة فَمن أفتاهم من أهل الْفَتْوَى وَجب عَلَيْهِم قبُول قَوْله وانتسابهم إِلَى الْمذَاهب عصبية وَمَعْنَاهُ ارتضى أَن يعْمل فِي عِبَادَته وكل أَحْوَاله بقول إِمَام انتسب اليه فَهَؤُلَاءِ يَصح
стр. 124
قدوة كل مِنْهُم بِأَيّ إِمَام كَانَ من غير تَفْصِيل
وَنقل عَن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى أَنه كَانَ يرى الْوضُوء من الدَّم الْكثير فَقيل لَهُ إِذا كَانَ الإِمَام لايتوضأ من ذَلِك أتصلى خَلفه فَقَالَ سُبْحَانَ الله تَعَالَى أَقُول إِنَّه لَا يُصَلِّي خلف سعيد بن الْمسيب وَمَالك ﵄
وَكَانَ القَاضِي أَبُو عِصَام العامري الْحَنَفِيّ مارا فِي بَاب
стр. 125
مَسْجِد الْقفال والمؤذن يُؤذن الْمغرب فَنزل عَن دَابَّته وَدخل الْمَسْجِد فَلَمَّا رَآهُ الْقفال أَمر الْمُؤَذّن أَن يثني فِي الْإِقَامَة وَقدم القَاضِي
стр. 126
أَبَا عِصَام فَتقدم وَصلى وجهر بالبسملة وَأم بشعار الشَّافِعِيَّة فِي صلَاته وَكَانَ ذَلِك مِنْهُمَا تهوينا لأمر الْخلاف فِي
стр. 127
الْفُرُوع وَقَالَ القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه وَالْمُخْتَار أَن كل مُجْتَهد مُصِيب إِلَّا أَن أحدهم أصَاب الْحق عِنْد الله وَالْبَاقُونَ أَصَابُوا الْحق عِنْد أنفسهم وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَالَ
стр. 128
عُلَمَاؤُنَا من أَخطَأ كَانَ مخطئا للحق عِنْد الله مصيبا فِي حق عمل نَفسه حَتَّى إِن عمل نَفسه يَقع صَحِيحا عِنْد الله شرعا كَأَنَّهُ أصَاب الْحق عِنْد الله وَقد حكى الإِمَام الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ الْإِجْمَاع على أَن كل مُجْتَهد أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى أَمر فَهُوَ حكم الله تَعَالَى فِي حَقه وَلَا يشرع لَهُ الْعَمَل بِغَيْرِهِ حِينَئِذٍ فَمن صلى بِحكم اجْتِهَاده فَصلَاته صَحِيحَة عِنْده وَعند من يُخَالِفهُ فِي الْمَسْأَلَة لاعْتِقَاده أَن ذَلِك حكم الله تَعَالَى عِنْده وَصلَاته صَحِيحَة لأتيانه بهَا على الْوَجْه الْمَأْمُور بِهِ حِينَئِذٍ فَكيف يمْنَع الِاقْتِدَاء بِهِ مَعَ الحكم بِصِحَّة صلَاته فِي
стр. 129
نَفسه انْتهى مَعَ تَلْخِيص وتحرير وَاقْتضى نسخه إِلَى هُنَا
انْتهى مَا رَأَيْته بِخَط الْمَذْكُور دَامَت إفادته وَقد أرسل بِهِ إِلَيّ فِي ذيل نُسْخَة من هَذِه الرسَالَة بعد إمرار نظره السعيد عَلَيْهَا وَهَذَا بِحَمْد الله تَعَالَى أَيْضا مؤيد لما أَشرت إِلَيْهِ واعتمدت فِيهَا عَلَيْهِ وَالله الْمُوفق إِلَى الصَّوَاب
قَالَ جَامعهَا ومؤلفها مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ ابْن الْمَقْدِسِي الميروز الملا فروخ بن عبد المحسن
стр. 130
كرم الله وَجهه الله جلّ ذكره الرُّومِي الموروي حفظه الله تَعَالَى فِي نَفسه وَأَوْلَاده وَجَمِيع نعم الله تَعَالَى عَلَيْهِ وأحياه حَيَاة طيبَة سَالِمَة من الأسواء فِيمَا وصل ويصل من منَّة الله إِلَيْهِ بعد أَن علم بِأَنَّهُ مر عَلَيْهِ مطالعة وتصحيحا وتتمة فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِيَة من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة وَالْحَمْد لله على ذَلِك وَصلى الله على نبيه كَذَلِك