← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6354

القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد

ابن ملا فروخ

Полный текст (130 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ذَلِك فَقَالَ حِين ابتلينا انحططنا إِلَى مَذْهَب أهل الْعرَاق وَهُوَ يفهم بِظَاهِرِهِ انه قلد فِي ذَلِك

стр. 72

فقد تلخص من الْمَنْقُول عَن الْأَئِمَّة أَن التلفيق جَائِز وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا صرح بِهِ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيَّة أَن التلفيق عِنْدهم أَيْضا جَائِز ثمَّ بعد مُدَّة من استنباطي جَوَاز التلفيق من مَسْأَلَتي أبي يُوسُف وَبَعض عُلَمَاء خوارزم وَمَسْأَلَة صِحَة الحكم على الْغَائِب بِصِحَّة النِّكَاح بعد وُقُوعه كَمَا سبق فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي ذكروها واستئناسي بمقالة الْمُحَقق فِي التَّحْرِير وَمَا على الْإِنْسَان أَن يخْتَار الأسهل فِي الْعَمَل

стр. 73

ثمَّ وجدت شيخ الْإِسْلَام خَاتِمَة الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا الْعَلامَة زين الدّين ابْن نجيم صرح فِي رِسَالَة ألفها فِي بيع الْوَقْف على وَجه الِاسْتِبْدَال بِأَن مَا وَقع فِي آخر التَّحْرِير من منع التلفيق فَإِنَّمَا عزاهُ إِلَى بعض الْمُتَأَخِّرين وَلَيْسَ هَذَا الْمَذْهَب انْتهى فحمدت الله ﵎ على مُوَافقَة مَا ادعيته لما نَص عَلَيْهِ مَوْلَانَا الْعَلامَة ابْن نجيم

стр. 74

فصل وَكَذَلِكَ مسالة التَّحْرِير أَيْضا وَهِي الَّتِي عبر عَنْهَا بَعضهم بقوله لَا تَقْلِيد بعد الْعَمَل فِيهَا نظر وَهُوَ أَن هَذِه الْعبارَة لَهَا مَعْنيانِ أَحدهمَا انه إِذا عمل عملا وصادف الصِّحَّة على مَذْهَب إِمَام وَلم يكن عَالما بذلك وَالْحَال انه على مُقْتَضى مذْهبه بَطل ذَلِك الْعَمَل فَهَل لَهُ أَن يَقُول أخذت بِمذهب من يرى صِحَة ذَلِك أم لَا فعلى مَا أذكر لَيْسَ لَهُ ذَلِك على تَقْدِير تَفْسِير الْعبارَة بِهَذَا الْمَعْنى

стр. 75

أَقُول وَفرع أبي يُوسُف الْمَنْقُول فِي مسالة الْفَأْرَة يردهُ إِذْ هُوَ عين التَّقْلِيد بعد انْتِهَاء الْعَمَل وَهُوَ الَّذِي أذهب إِلَيْهِ وَأَقُول بِهِ بل قد اخْتَار عَالم قطر الْيمن فِي زَمَانه الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الشَّافِعِي فِي فَتَاوِيهِ إِن الْعَاميّ إِذا وَافق فعله مَذْهَب إِمَام من الْأمة الَّذين يجوز تقليدهم صَحَّ وَإِن لم يقلده توسعة على الْعباد وَاخْتِلَاف الْأمة رَحْمَة وَقَالَ الْمُحَقق ابْن حجر لَا يكون صَحِيحا إِلَّا إِن قلد ذَلِك الْقَائِل

стр. 76

بِالصِّحَّةِ لِأَن تَقْلِيده لإِمَام من الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين الْتزم مُتَابَعَته فِي الْأَحْكَام كلهَا فَلَا يُجزئ فِي خلاف ذَلِك إِلَّا بتقليد صَحِيح وَقد ذكر بعض أَوْلِيَاء الله تَعَالَى الصَّالِحين انه كشف لَهُ أَن الله لَا يعذب من عمل فِي الْمَسْأَلَة بقول إِمَام مُجْتَهد من الَّذين يجوز تقليدهم وهم الْآن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْمُدَوَّنَة مذاهبهم والمحررة أصُول وفروع مسائلهم أما المجتهدون السَّابِقُونَ فَلَا للْجَهْل بضوابط الْأَحْكَام عِنْدهم لفقد التدوين لتطاول السنين كَذَا رَأَيْت مَا حكيته فِي بعض المجاميع

стр. 77

قلت وَفِي تَخْصِيص الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة كَلَام لَا يسع فِي هَذَا الْمحل بَيَانه

стр. 78

ثمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْر الرَّائِق شرح الْكَنْز للعلامة ابْن نجيم فِي بَاب قَضَاء الْفَوَائِت عِنْد قَوْله وَيسْقط بِضيق الْوَقْت وَالنِّسْيَان مَا نَصه وَإِن كَانَ عاميا لَيْسَ لَهُ مَذْهَب معِين فمذهبه فَتْوَى مفتيه كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَإِن أفتاه حَنَفِيّ أعَاد الْعَصْر وَالْمغْرب وَإِن أفتاه شَافِعِيّ فَلَا يعيدهما وَلَا عِبْرَة بِرَأْيهِ وَإِن لم يستفت أحدا وصادف الصِّحَّة على مَذْهَب مُجْتَهد أَجزَأَهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ انْتهى وَهَذَا مُوَافق لما اخْتَارَهُ عَالم قطر الْيمن فِي زَمَانه وفقيهه الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الشَّافِعِي

стр. 79

رَحمَه الله تَعَالَى وَالْمعْنَى الثَّانِي إِنَّه لَيْسَ للْإنْسَان إِذا عمل فِي مَسْأَلَة بِمذهب أَن يعْمل بِخِلَافِهِ فِيهَا ثَانِيًا وَهَذَا أَيْضا مَدْفُوع من وُجُوه الأول أَنه لم يقم عَلَيْهِ دَلِيل إِلَّا لُزُوم صُورَة التلاعب وَذَلِكَ لَا يلْزم إِلَّا لَو قصد بِهِ ذَلِك (اَوْ ادلت عَلَيْهِ قَرَائِن احوال اَوْ) مُكَلّف ضَاقَ بِهِ الْحَال فالتجأ إِلَى الْأَخْذ فِي وَاقعَة كَانَ عمل فِيهَا مرّة بقول إِمَام فَوَقَعت لَهُ مرّة ثَانِيَة فَأَرَادَ الْأَخْذ فِيهَا فِي الْمرة الثَّانِيَة بقول إِمَام آخر لدفع ضَرُورَة ألجأته إِلَى ذَلِك وَالْغَرَض صَحِيح فَلَا ينْسب إِلَى التلاعب وَقد صَحَّ وَثَبت عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه رَجَعَ

стр. 80

عَن قَوْله فِي مَسْأَلَة كَانَ حكم فِيهَا بِحكم ثمَّ تَكَرَّرت فتبدل نظره فِيهَا فَحكم بِخِلَافِهِ وَقَالَ تِلْكَ على مَا قضينا وَهَذِه على مَا نقضي

стр. 81

فَإِن قلت أَنه مُجْتَهد وَهَذَا حَال الْمُجْتَهد أَنه يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى مَا سنح لَهُ من الدَّلِيل بِخِلَاف الْمُقَلّد قلت مهلا يَا أخي فَإِن الْمُقَلّد لم يظْهر لَهُ بِالدَّلِيلِ صِحَة مَا قلد فِيهِ أَولا كَمَا ظهر للمجتهد وَهنا مُجْتَهد آخر قَائِل بِخِلَافِهِ فَهُوَ أَحْرَى بتجويز الِانْتِقَال لَهُ الْمَعْنى الصَّحِيح للعبارة لَا تَقْلِيد بعد الْعَمَل ثمَّ ظهر لي بعد مُدَّة تسطيري هَذِه الأسطر ظهورا بَينا منكشفا لَا ريب فِيهِ أَن مُرَادهم من قَوْلهم لَا

стр. 82

تَقْلِيد بعد الْعَمَل أَنه إِذا عمل مرّة فِي مَسْأَلَة بِمذهب فِي طَلَاق أَو عتاق أَو غَيرهَا واعتقده وأمضاه فَفَارَقَ الزَّوْجَة مثلا واجتنبها وعاملها مُعَاملَة من حرمت عَلَيْهِ واعتقد الْبَيْنُونَة بَينه وَبَينهَا بِمَا جرى مِنْهُ من اللَّفْظ مثلا فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع عَن ذَلِك وَيبْطل مَا أَمْضَاهُ وَيعود إِلَيْهَا بتقليد ثَانِيًا إِمَامًا غير الإِمَام الأول فَهَذَا معنى قواهم لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيد بعد الْعَمَل وَلَا يرجع عَمَّا قلد فِيهِ وَعمل بِهِ وَنَحْو ذَلِك من الْعبارَات فَأَما إِذا وَقعت تِلْكَ الْوَاقِعَة مرّة ثَانِيَة مَعَ امْرَأَة أُخْرَى أَو مَعَ

стр. 83

زواجها بِنِكَاح جَدِيد فَلهُ الْأَخْذ بقول إِمَام آخر وَلَا مَانع مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبا على انه قد نقل الْعَلامَة ابْن أَمِير الْحَاج الْحلَبِي الْحَنَفِيّ تلميذ المحق ابْن الْهمام عَن الزَّرْكَشِيّ من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة فِي شرح التَّحْرِير أَن فِي كَلَام بعض الْأَئِمَّة مَا يَقْتَضِي جَرَيَان الْخلاف فِي جَوَاز التَّقْلِيد بعد الْعَمَل أَيْضا وَإِن مَنعه لَيْسَ بِاتِّفَاق فاعلمه وَقد

стр. 84

نقل صَاحب الفتاوي الصيرفية عَن الظَّهِيرِيَّة والنسفية والنصاب وَاللَّفْظ من الظهرية انه سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام عَطاء بن حَمْزَة السغدي عَن الصَّغِيرَة إِذا زَوجهَا أَبوهَا من صَغِير وَقبل أَبوهُ

стр. 85

وَكبر الصَّغِير وَبَينهمَا غيبَة مُنْقَطِعَة وَقد كَانَ التَّزْوِيج بِشَهَادَة الفسقة فَهَل يجوز للْقَاضِي أَن يبْعَث إِلَى شَافِعِيّ الْمَذْهَب ليبطل هَذَا النِّكَاح بَينهمَا بِهَذَا السَّبَب قَالَ نعم وللحنفي أَن يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ أَيْضا أخذا بِمذهب الْخصم وَإِن لم يكن ذَلِك مذْهبه انْتهى ثمَّ أورد فِي الْمُحِيط والظهيرية مَسْأَلَة أبي يُوسُف فِي الْفَأْرَة عَقبهَا مستشهدا فَاعْلَم ذَلِك وَكَذَا مَوْلَانَا خَاتِمَة الْمُتَأَخِّرين الْعَلامَة ابْن نجيم ﵀ فِي الْبَحْر الرَّائِق فِي مَسْأَلَة الْيَمين المضافة عَن الْبَزَّازِيَّة عَن أَصْحَابنَا أَنه لَو استفتى فَقِيها عدلا فافتى بِبُطْلَان

стр. 86

الْيَمين هَل لَهُ الْعَمَل لفتواه وإمساكها وروى أوسع من هَذَا وَهُوَ أَنه لَو أفتاه مفت بِالْحلِّ ثمَّ أفتاه آخر بِالْحُرْمَةِ بَعْدَمَا عمل بفتوى الثَّانِي فِي الأول فَإِنَّهُ يعْمل بفتوى حق امْرَأَة أُخْرَى لَا فِي حق الأولى أَي فِي هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي مَضَت كَمَا نبهتك عَلَيْهِ قَرِيبا وانظره فقد صرح بِجَوَاز الْعَمَل بِخِلَاف مَا عمل للعامي وَإِنَّمَا منع من أَن يُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي لِئَلَّا ينْسب الى الْغَرَض والتشهي والتلاعب وَلِئَلَّا ينسسب الْعلمَاء إِلَى التَّنَاقُض من جِهَة الْعَوام فَافْهَم هَذَا مَا قَامَ عِنْدِي فِي وَجه ذَلِك وَرَأَيْت فِي عبارَة

стр. 87

بَعضهم تَعْلِيله لكيلا يتَطَرَّق بِهِ إِلَى هدم مَذْهَب أَصْحَابنَا أَو نَحْو ذَلِك من الْعبارَة وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من الْمسَائِل مَا يَقع التَّصْرِيح بهَا من بعض الْمُتَأَخِّرين رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وخصوصا فِي الْأُصُول الَّتِي ألفها الْمُتَأَخِّرين وَلَيْسَت بمرضية بل رُبمَا يَقع التَّصْرِيح بِخِلَافِهَا من الْمُتَقَدِّمين وَيُوجد من هَذَا النَّوْع فِي كتاب التَّحْرِير الَّذِي أَلفه الْمُحَقق وَجمع فِيهِ من مقالات الْمُتَأَخِّرين من فضلاء عصره فَمن قبلهم

стр. 88

بِقَلِيل حَتَّى من كَلَام أَرْبَاب الْمذَاهب غير مَذْهَبنَا فَلَا علينا أَلا نَأْخُذ بِمَا ظهر لنا صَوَاب خِلَافه إِن أنعم الله علينا بِحُصُول ضرب من النّظر يُمكن الْوَقْف بِهِ على الصَّوَاب هَذَا وَنحن مَعَ ذَلِك بِحَمْد الله تَعَالَى لَا نخرج عَن دَرَجَة التَّقْلِيد لإمامنا الْأَعْظَم أبي حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَنحن مقلدون لَهُ ولكبار أَصْحَابه وَمن بعدهمْ من كبار أَئِمَّتنَا كشمس الْأمة وَأَضْرَابه وَأما مَا يبحثه ويقرره

стр. 89

الْمُتَأَخّرُونَ من أهل التَّاسِع والعاشر من فضلاء الْمَذْهَب فلنا النّظر فِيهِ إِن أمكن وعلينا التَّمَسُّك بِمَا هُوَ مَنْقُول عَن الْمُتَقَدِّمين وخصوصا إِذا انتهض متمسكا لنا فِيمَا نرتضيه وَالله الْمُوفق إِلَى الصَّوَاب وَبِه الِاعْتِصَام

стр. 90

فصل وَمِمَّا ينشأ من الْجَهْل والتعصب تَفْوِيت فرض من فروض الله تَعَالَى مَعَ إِمْكَان اقامته على رَأْي مُجْتَهد جليل بل رَأْي جمع من الْمُجْتَهدين وَذَلِكَ أَن جهلة المتعصبين يمتنعون وَيمْنَعُونَ من جمع الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر الَّذِي ذهب إِلَى جَوَازه الإِمَام

стр. 91

الشَّافِعِي وَغَيره من صدر الْإِسْلَام رَحْمَة الله عَلَيْهِم وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تَفْوِيت الْفَرْض رَأْسا وَذَلِكَ إِنَّهُم لما يعزمون على السّير عِنْد الزَّوَال مثلا فيصلون الظّهْر لأوّل وَقتهَا ويمتنعون من جمع الْعَصْر اليها فيركبون ويسيرون بِنَاء على إِنَّهُم قد لَا يتهيأ لَهُم النُّزُول إِلَّا مَعَ الْمغرب أَو الْغُرُوب بِحَيْثُ لَا يَتَّسِع الْوَقْت إِلَى

стр. 92

الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وخصوصا فِي حق من تتعسر الطَّهَارَة عَلَيْهِ فتفوتهم الفرصة وَقد كَانُوا يُمكنهُم أَدَاؤُهَا فِي الْمنزل فِي الْمَكَان الَّذِي كَانُوا بِهِ مَجْمُوعَة جمع تَقْدِيم إِلَى الظّهْر على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ وعَلى مَذْهَب غَيره مِمَّن جوز الْجمع لأجل السّفر فيمتنعون عَن ذَلِك ويرضون بتفويتها وَلَا يرضون بِفِعْلِهَا على مَذْهَب مُجْتَهد يجوز لَهُم

стр. 93

أَو يجب عَلَيْهِم اتِّبَاعه وَالْحَال مَا قرر لِأَن تَحْصِيل الْفَرْض من وَجه مقدم على تفويته من كل وَجه وَمَا هَذَا إِلَّا مَحْض التعصب وَالْجهل وَقد ذكر الإِمَام الْأَجَل ظهير الدّين الْكَبِير المرغيناني عَن أستاذه السَّيِّد الإِمَام أبي شُجَاع رَحمَه الله

стр. 94

تَعَالَى انه سُئِلَ شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي عَن كسالي بُخَارى أَنهم يصلونَ الْفجْر وَالشَّمْس طالعة فَهَل نمنعهم من ذَلِك فَقَالَ لَا يمْنَعُونَ لأَنهم لوا منعُوا يتركونها أصلا ظَاهرا أَي مِمَّا يظْهر من حَالهم وَلَو صلوها تجوز عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث وَلَا شكّ أَن الاداء الْجَائِز عِنْد الْبَعْض أولى من التّرْك أصلا هَذَا جَوَاب الْحلْوانِي وناهيك بِهِ إِذْ هُوَ شيخ الْمَذْهَب فِي عصره تخرج بِهِ الفحول النظار من أَئِمَّتنَا كشمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ

стр. 95

وفخر الْإِسْلَام البزودي صَاحب المبسوطين وأضرابهم من رُؤَسَاء الْمَذْهَب الَّذين هم قدماء الدَّهْر وَعُظَمَاء مَا وَرَاء النَّهر هَذَا مَعَ أَن الْجَاهِل المتعصب الغبي يَكْفِيهِ إيقاعها مَجْمُوعَة مَعَ الظّهْر تقليدا الإِمَام الشَّافِعِي وَغَيره ثمَّ إِن أَرَادَ الِاحْتِيَاط وَأدْركَ فِي الْوَقْت فسحة أَعَادَهَا على مذْهبه أَو قَضَاهَا بعد

стр. 96

الْمغرب احْتِيَاطًا إِن لم تطعه نَفسه فِي أَدَائِهَا مَجْمُوعَة مَعَ الظّهْر وَالله اعْلَم والموفق لَا رب غَيره وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل قَالَ جَامعهَا مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ غفر الله ﵎ لَهُ ولوالديه ولسائر الْمُسلمين ثمَّ بعد تسطير هَذِه الأسطر ظَفرت فِي أثْنَاء المطالعة بعدة من النقول تؤيد مَا ذكرته بِهَذِهِ الرسَالَة وَتشهد لَهُ لم أنشط لإلحاقها ثمَّ رَأَيْت كلَاما للْإِمَام الْكَبِير الْمُجْتَهد فِي الْعُلُوم رَأس الْفُقَهَاء والمحدثين الشهير بِابْن تَيْمِية

стр. 97

الْحَنْبَلِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فَأَحْبَبْت تَعْلِيقه فِي ذيل هَذِه الرسَالَة وَهُوَ مؤيد لما أَشَرنَا إِلَيْهِ مُطَابق إِلَى جَمِيع مَا أوردته فِيهَا فَالْحَاصِل وَإِن كَانَ فِي كَلَامي زِيَادَة إِيضَاح وَبَيَان فَهُوَ لَا يُخَالِفهُ بل يعضده وَيُؤَيِّدهُ وَلَفظ مَا رَأَيْته سُئِلَ الإِمَام الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَنْبَلِيّ رَحمَه الله تَعَالَى عَن أهل الْمذَاهب الْأَرْبَعَة هَل يَصح اقْتِدَاء بَعضهم بِبَعْض فِي الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَغَيرهَا أم لَا وَهل قَالَ أحد من السّلف أَنه لَا يُصَلِّي بعض الْمُسلمين خلف بعض إِذا اخْتلفت مذاهبهم أم

стр. 98

لَا وَهل قَائِل ذَلِك مُبْتَدع أم لَا واذا فعل الإِمَام مَا يعْتَقد أَن صلَاته مَعَه صَحِيحَة والمأمون يعْتَقد خلاف ذَلِك مثل أَن يكون الإِمَام تقيأ أَو رعف أَو احْتجم أَو لمس النِّسَاء بِشَهْوَة أَو مس ذكره أَو قهقه فِي صلَاته أَو أكل مَا مسته النَّار أَو أكل لحم الْإِبِل وَصلى وَلم يتَوَضَّأ وَهُوَ لَا يعْتَقد وجوب الْوضُوء من ذَلِك أَو كَانَ الإِمَام لَا يقْرَأ الْبَسْمَلَة أَو لم يتَشَهَّد التَّشَهُّد الْأَخير أَو لم يسلم من الصَّلَاة وَالْمَأْمُوم يعْتَقد وجوب ذَلِك فَهَل تصح صَلَاة الْمَأْمُوم وَالْحَالة هَذِه أفتونا مَأْجُورِينَ وَلكم الثَّوَاب

стр. 99

أجَاب رَحمَه الله تَعَالَى الْحَمد لله رب الْعَالمين نعم تجوز صَلَاة الْمُسلمين بَعضهم خلف بعض كَمَا كَانَ الصَّحَابَة والتابعون لَهُم بِإِحْسَان وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة رضوَان الله عَلَيْهِم اجمعين يُصَلِّي بَعضهم خلف بعض مَعَ تنازعهم فِي هَذِه الْمسَائِل الْمَذْكُورَة وَغَيرهَا وَلم يقل أحد من السّلف الصَّالح رَحِمهم الله تَعَالَى إِنَّه لَا يصلى بَعضهم خلف بعض وَمن أنكر ذَلِك فَهُوَ مُبْتَدع ضال مُخَالف للْكتاب وَالسّنة واجماع سلف الْأمة وأئمتها وَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون وَمن بعدهمْ مِنْهُم من يقْرَأ الْبَسْمَلَة وَمِنْهُم من لَا يَقْرَأها وَمِنْهُم من يجْهر بهَا وَمِنْهُم

стр. 100

من لَا يجْهر بهَا وَكَانَ مِنْهُم من يقنت فِي الْفجْر وَمِنْهُم من لَا يقنت وَمِنْهُم من يتَوَضَّأ من الْحجامَة والرعاف والقيء وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ من ذَلِك وَمِنْهُم من يتَوَضَّأ من لمس النِّسَاء بِشَهْوَة وَمَسّ الذّكر وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ من ذَلِك وَمِنْهُم من يتَوَضَّأ مِمَّا مسته النَّار وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ من ذَلِك وَمِنْهُم من يتَوَضَّأ من أكل لُحُوم الْإِبِل وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ من ذَلِك وَمَعَ هَذَا كَانَ بَعضهم يُصَلِّي خلف بعض مثل مَا كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهم رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ يصلونَ خلف أَئِمَّة أهل الْمَدِينَة من الْمَالِكِيَّة وَغَيرهم وَإِن كَانُوا لَا يقرؤن الْبَسْمَلَة لَا سرا وَلَا جَهرا وَصلى

стр. 101

الرشيد إِمَامًا وَكَانَ قد احْتجم فصلى الإِمَام أَبُو يُوسُف خَلفه وَلم يعد صلَاته وَكَانَ أفتاه الإِمَام مَالك بِأَنَّهُ لَا وضوء عَلَيْهِ وَكَانَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل يرى الْوضُوء من الرعاف والحجامة فَقيل لَهُ فِي ذَلِك إِذا كَانَ الإِمَام قد خرج مِنْهُ الدَّم وَلم يتَوَضَّأ تصلي خَلفه فَقَالَ كَيفَ لَا أُصَلِّي خلف مَالك وَسَعِيد بن الْمسيب

стр. 102

وَفِي الْجُمْلَة فَهَذِهِ الْمسَائِل لَهَا صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن لَا يعرف الْمَأْمُوم أَن إِمَامه فعل مَا يبطل الصَّلَاة فَهَذَا يُصَلِّي خَلفه بِاتِّفَاق السّلف وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم وَلَيْسَ فِي هَذَا خلاف مُتَقَدم وَإِنَّمَا خَالف بعض المتعصبين من الْمُتَأَخِّرين فزعموا أَن الصَّلَاة خلف الْحَنَفِيّ لَا تصح وان أُتِي بالواجبات لِأَنَّهُ أَدَّاهَا وَهُوَ لَا يعْتَقد وُجُوبهَا وَقَائِل هَذَا القَوْل إِلَى أَن يُسْتَتَاب كَمَا يُسْتَتَاب أهل الْبدع أحْوج مِنْهُ إِلَى يعْتد بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ مازال الْمُسلمُونَ على عهد النَّبِي ﷺ وعهد خلفائه ﵃ يُصَلِّي بَعضهم بِبَعْض واكثر الْأَئِمَّة لَا يميزون بَين الْمسنون والمفروض بل يصلونَ الصَّلَوَات الشَّرْعِيَّة وَلَو كَانَ الْعلم

стр. 103

بِهَذَا وَاجِبا لبطلت صَلَاة أَكثر الْمُسلمين وَلم يُمكن الِاحْتِيَاط فَإِن كثيرا من ذَلِك فِيهِ نزاع وأدلة خُفْيَة وَأكْثر مَا يُمكن المتدين أَن يحْتَاط من الْخلاف وَهُوَ لَا يجْزم بِأحد الْقَوْلَيْنِ فان كَانَ الْجَزْم بِأَحَدِهِمَا وَاجِبا فَأكْثر الْخلق لَا يُمكنهُم الْجَزْم بذلك وَهَذَا الْقَائِل لَيْسَ مَعَه إِلَّا تَقْلِيد بعض الْفُقَهَاء وَلَو طُولِبَ بأدلة شَرْعِيَّة تدل على صِحَة قَول إِمَامه دون غَيره لعجز عَن ذَلِك وَلِهَذَا لَا يعْتد بِخِلَاف مثل هَذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد وَالصُّورَة الثَّانِيَة أَن يتقين الْمَأْمُوم أَن الإِمَام فعل مَالا يسوغ عِنْده مثل أَن يمس ذكره أَو يلمس النِّسَاء بِشَهْوَة أَو يحتجم أَو يتقيأ ثمَّ يُصَلِّي بِلَا وضوء فَهَذِهِ الصُّورَة فِيهَا نزاع مَشْهُور فأحد الْقَوْلَيْنِ لَا تصح صَلَاة الْمَأْمُوم لِأَنَّهُ يعْتَقد بطلَان صَلَاة إِمَامه كَمَا قَالَ

стр. 104

ذَلِك جمَاعَة من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد رَحِمهم الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّانِي تصح صَلَاة الْمَأْمُوم وَهُوَ قَول جُمْهُور السّلف وَهُوَ مَذْهَب مَالك ﵀ وَأحد قولي الشَّافِعِي وَأحمد بل وَأبي حنيفَة وَأكْثر نُصُوص الإِمَام أَحْمد على هَذَا هُوَ الصَّوَاب لما ثَبت فِي الصَّحِيح وَغَيره عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (يصلونَ بكم فَإِن أَصَابُوا فلكم وَلَهُم وَإِن أخطئوا فلكم وَعَلَيْهِم) فقد بَين ﷺ أَن خطأ الإِمَام لَا يتَعَدَّى

стр. 105

إِلَى الْمَأْمُوم وَلِأَن الْمَأْمُوم يعْتَقد أَن مَا فعله سَائِغ لَهُ وَأَنه لَا إِثْم عَلَيْهِ فِيمَا فعل فانه مُجْتَهد أَو مقلد مُجْتَهد وَهُوَ يعلم أَن هَذَا قد غفر الله لَهُ خطأه فَهُوَ يعْتَقد صِحَة صلَاته وَأَنه لَا يَأْثَم إِذا لم يعدها بل لَو حكم حَاكم بِمثل هَذَا لم يجز لَهُ نقض حكمه بل كَانَ ينفذهُ وَإِذا كَانَ الإِمَام قد فعل بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا وَالْمَأْمُوم قد فعل مَا يجب عَلَيْهِ كَانَت صَلَاة كل مِنْهُمَا قد أدّى مَا يجب عَلَيْهِ وَقد حصلت مُوَافقَة الإِمَام فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة

стр. 106

وَقَول الْقَائِل أَن الْمَأْمُوم يعْتَقد بطلَان صَلَاة الإِمَام خطأ مِنْهُ فَإِن الْمَأْمُوم يعْتَقد أَن الإِمَام قد فعل مَا وَجب عَلَيْهِ وَأَن الله قد غفر لَهُ مَا أَخطَأ فِيهِ وَأَنه لَا تبطل صلَاته لاجل ذَلِك وَلَو أَخطَأ الإِمَام وَالْمَأْمُوم فَسلم الإِمَام خطأ واعتقد الْمَأْمُوم جَوَاز مُتَابَعَته فَسلم كَمَا سلم الْمُسلمُونَ خلف رَسُول الله ﷺ لما سلم من رَكْعَتَيْنِ سَهوا مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُ إِنَّمَا

стр. 107

صلى رَكْعَتَيْنِ وكما لَو صلى خمْسا سَهوا فصلوا خَلفه سَهوا مَعَ علمهمْ بِأَنَّهُ صلى خمْسا لاعتقادهم جَوَاز ذَلِك فانه تصح صَلَاة الْمَأْمُوم فِي هَذِه الْحَالة فَكيف إِذا كَانَ الْمُخطئ هُوَ الإِمَام وَحده وَقد اتَّفقُوا كلهم على أَن الإِمَام لَو سلم خطأ لَا تبطل صَلَاة الْمَأْمُوم إِذا لم يُتَابِعه فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا فعله خطأ لَا يلْزم فِيهِ بطلَان صَلَاة

стр. 108

الْمَأْمُوم وَالله اعْلَم انْتهى بِلَفْظِهِ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُطَابق ومؤيد لما ذكرته فِي هَذِه الرسَالَة وَللَّه الْحَمد على مُوَافقَة من مضى من كبار الْأَئِمَّة وَكَثِيرًا مَا أخْتَار شَيْئا فأجدني قد سبقني إِلَى اخْتِيَاره الفحول من الرِّجَال من الْأَئِمَّة أَو اسْتشْكل شَيْئا فأجد اشكاله مَنْقُولًا عَن كبار الْمُتَقَدِّمين وَكَذَلِكَ إِذا أبديت قولا لم يكن وقف من رأى كَلَامي على نَقله فَيَقَع مِنْهُم موقع الْإِنْكَار ويحملهم الْجَهْل والتعصب على رده ثمَّ أَجِدهُ مَنْقُولًا بعد ذَلِك بِعَيْنِه أَو

стр. 109

بِمَا يُوَافقهُ عَن السّلف فَمن بعدهمْ من كبار الْأَئِمَّة وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء بل رُبمَا أفعل أمرا من الْأُمُور العادية فيستغربه النَّاس ويتعجبون من صدوره مني وَرُبمَا عيب عَليّ بل رُبمَا أنسب بِهِ عِنْد بعض الْجُهَّال إِلَى سخافة الْعقل ثمَّ أَجِدهُ أَو مثله محكيا عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ أَو عَن التَّابِعين أَو عَن بعض الْخُلَفَاء أَو السلاطين الْكِبَار الْمجمع على إِصَابَة فعلهم وجلالتهم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ثمَّ لخص لي تلخيصا شافيا شَافِعِيّ زَمَانه السَّيِّد الْجَلِيل عمر

стр. 110

بن عبد الرَّحِيم الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَمن خطه الْكَرِيم نقلت مَا نَصه قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي الْعَزِيز وَإِن كَانَت
следующие страницы →