← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6356

صفة الفتوى

ابن حمدان

Полный текст (112 стр.). Показаны 106–112 · переход к 111.

стр. 106

لم ينْقل عَن إِمَامه القَوْل بِشَيْء من ذَلِك فَهُوَ لَا يعرف حكم الإِمَام فِيهَا فَيكون شَبِيها بالْقَوْل بِالْوَقْفِ فِي أَنه يمْتَنع عَن الْعَمَل بِشَيْء فِيهَا هَذَا كُله إِن علم التَّارِيخ وَأما إِن جهل فإمَّا أَن يُمكن الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ باخْتلَاف حَالين أَو محلين أَو لَيْسَ فَإِن أمكن فإمَّا أَن يكون مَذْهَب إِمَامه جَوَاز الْجمع حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْآثَار أَو وُجُوبه أَو التَّخْيِير أَو الْوَقْف أَو لم ينْقل عَنهُ شَيْء من ذَلِك فَإِن كَانَ الأول وَالثَّانِي فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ إِلَّا قَول وَاحِد وَهُوَ مَا اجْتمع مِنْهُمَا فَلَا تحل حِينَئِذٍ الْفتيا بِأَحَدِهِمَا على ظَاهره على وَجه لَا يُمكن الْجمع وَإِن كَانَ الثَّالِث فمذهبه أَحدهمَا بِلَا تَرْجِيح وَهُوَ بعيد لَا سِيمَا مَعَ تعذر تعادل الأمارات وَإِن كَانَ الرَّابِع وَالْخَامِس فَلَا عمل إِذن وَأما إِن لم يُمكن الْجمع مَعَ الْجَهْل بالتاريخ فإمَّا أَن يعْتَقد نسخ الأول بِالثَّانِي أَو لَيْسَ فَإِن كَانَ يعْتَقد ذَلِك وَجب الِامْتِنَاع عَن الْأَخْذ بِأَحَدِهِمَا لأَنا لَا نعلم أَيهمَا هُوَ الْمَنْسُوخ عِنْده وَإِن لم يعْتَقد النّسخ فإمَّا التَّخْيِير أَو الْوَقْف أَو غَيرهمَا وَالْحكم فِي الْكل سبق وَمَعَ هَذَا كُله فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى استحضار مَا اطلع عَلَيْهِ من نُصُوص إِمَامه عِنْد حِكَايَة بَعْضهَا مذهبا لَهُ ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون إِمَامه يعْتَقد وجوب تَجْدِيد الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك أَولا فَإِن اعتقده وَجب عَلَيْهِ تجديده فِي كل حِين أَرَادَ حِكَايَة مذْهبه وَهَذَا يتَعَذَّر فِي مَقْدُور الْبشر إِن شَاءَ الله تَعَالَى لِأَن ذَلِك يَسْتَدْعِي الْإِحَاطَة بِمَا نقل عَن الإِمَام فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة على جِهَته فِي

стр. 107

كل وَقت يسْأَل وَمن لم يصنف كتبا فِي الْمَذْهَب بل أَخذ أَكثر مذْهبه من قَوْله وفتاويه كَيفَ يُمكن حصر ذَلِك عَنهُ هَذَا بعيد عَادَة وَإِن لم يكن مَذْهَب إِمَامه وجوب تَجْدِيد الِاجْتِهَاد عِنْد نسبه بَعْضهَا إِلَيْهِ مذهبا لَهُ فَإِن قيل رُبمَا لَا يكون مَذْهَب أحد القَوْل بِشَيْء من ذَلِك فضلا عَن الإِمَام قُلْنَا نَحن لم نجزم بِحكم فِيهَا بل رددنا وَقُلْنَا إِن كَانَ لزم مِنْهُ كَذَا وَيَكْفِي فِي إيقاف إقدام هَؤُلَاءِ تكليفهم نقل هَذِه الْأَشْيَاء عَن الإِمَام فكثير من هَذِه الْأَقْسَام قد ذهب إِلَيْهِ كثير من الْأَئِمَّة وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع بَيَانه فَلْينْظر من أماكنه وَإِنَّمَا يقابلون هَذَا التَّحْقِيق بِكَثْرَة نقل الرِّوَايَات وَالْأَوْجه والاحتمالات والتهجم على التَّخْرِيج والتفريع حَتَّى لقد صَار هَذَا عَادَة وفضيلة فَمن لم يكن مِنْهُ بِمَنْزِلَة لم يكن عِنْدهم بِمَنْزِلَة فالتزموا للحمية نقل مَا لَا يجوز نَقله لما عَلمته آنِفا ثمَّ قد عَم أَكْثَرهم بل كلهم نقل أقاويل يجب الْإِعْرَاض عَنْهَا فِي نظرهم بِنَاء على كَونهَا قولا ثَالِثا وَهُوَ بَاطِل عِنْدهم أَو لِأَنَّهَا مُرْسلَة فِي سندها عَن قَائِلهَا وَخَرجُوا مَا يكون بِمَنْزِلَة قَول ثَالِث بِنَاء على مَا يظْهر لَهُم من الدَّلِيل فَمَا هَؤُلَاءِ بمقلدين حِينَئِذٍ وَقد يَحْكِي أحدهم فِي كِتَابه أَشْيَاء فيوهم المسترشد أَنَّهَا إِمَّا مَأْخُوذَة من نُصُوص الإِمَام أَو مِمَّا اتّفق الْأَصْحَاب على نسبتها إِلَى الإِمَام مذهبا لَهُ وَلَا يذكر الحاكي لَهُ مَا يدل على ذَلِك وَلَا أَنه اخْتِيَار لَهُ وَلَعَلَّه يكون قد استنبطه أَو رَآهُ وَجها لبَعض الْأَصْحَاب أَو احْتِمَالا فَهَذَا شبه

стр. 108

التَّدْلِيس فَإِن قَصده فَشبه المين وَإِن وَقع سَهوا أَو جهلا فَهُوَ أَعلَى مَرَاتِب البلادة والشين كَمَا قيل فَإِن كنت لَا تَدْرِي فَتلك مُصِيبَة ... وَإِن كنت تَدْرِي فالمصيبة أعظم وَقد يحكون فِي كتبهمْ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّته وَلَا يجوز عِنْدهم الْعَمَل بِهِ ويرهقهم إِلَى ذَلِك تَكْثِير الْأَقَاوِيل لِأَن من يَحْكِي عَن الإِمَام أقوالا متناقضة أَو يخرج خلاف الْمَنْقُول عَن الإِمَام فَإِنَّهُ لَا يعْتَقد الْجمع بَينهمَا على الْجمع بل إِمَّا على التَّخْيِير أَو الْوَقْف أَو الْبَدَل أَو الْجمع بَينهمَا على وَجه يلْزم عَنْهُمَا قَول وَاحِد بِاعْتِبَار حَالين أَو محلين وكل وَاحِد من هَذِه الْأَقْسَام حكمه خلاف حكم هَذِه الْحِكَايَة عِنْد تعريها عَن قرينَة مُقَيّدَة لذَلِك وَالْغَرَض كَذَلِك وَقد يشْرَح أحدهم كتابا وَيجْعَل مَا يَقُوله صَاحب الْكتاب المشروح غَالِبا رِوَايَة أَو وَجها أَو اخْتِيَارا لصَاحب الْكتاب وَلم يكن ذكره عَن نَفسه أَو أَنه ظَاهر الْمَذْهَب من غير أَن يبين سَبَب شَيْء من ذَلِك وَهَذَا إِجْمَال وإهمال وَقد يَقُول أحدهم الصَّحِيح فِي الْمَذْهَب أَو ظَاهر الْمَذْهَب كَذَا أَو لَا يَقُول وَعِنْدِي وَيَقُول غَيره خلاف ذَلِك فَلِمَنْ يُقَلّد الْعَاميّ إِذن فَإِن كلا يعْمل بِمَا يرى فالتقليد إِذن لَيْسَ للْإِمَام بل للإصحاب فِي أَن هَذَا مَذْهَب الإِمَام ثمَّ إِن أَكثر المصنفين والحاكين قد يفهمون معنى ويعبرون عَنهُ بِلَفْظ يتوهمون أَنه واف بالغرض وَلَا يكون كَذَلِك فَإِذا نظر فِيهِ أحد وَفِي قَول من أَتَى يدل على مقْصده رُبمَا يُوهم أَنَّهَا مَسْأَلَة

стр. 109

خلاف لِأَن بَعضهم قد يفهم من عبارَة من يَثِق بِهِ معنى قد يكون على وفْق مُرَاد المُصَنّف للفظ وَقد لَا يكون فحصر ذَلِك الْمَعْنى فِي لفظ وجيز فبالضرورة يصير مَفْهُوم كل وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ من جِهَة التَّنْبِيه وَغَيره غير مَفْهُوم الآخر وَقد يذكر أحدهم فِي مَسْأَلَة إِجْمَاعًا بِنَاء على عدم علمه بقول يُخَالف مَا يُعلمهُ وَمن تتبع حِكَايَة الاجماعات مِمَّن يحيكها وطالبه بمستنداتها علم صِحَة مَا إدعيناه وَرُبمَا أَتَى بعض النَّاس بِلَفْظ يشبه قَول من قبله وَلم يكن أَخذه مِنْهُ فيظن أَنه قد أَخذه مِنْهُ فَيحمل كَلَامه على مُجمل كَلَام من قبله فَإِن رئي مغايرا لَهُ نسب إِلَى السَّهْو وَالْجهل أَو تعمد الْكَذِب إِن كَانَ أَو يكون قد أَخذ مِنْهُ وأتى بِلَفْظ يغاير مَدْلُول كَلَام من أخذت مِنْهُ فيضن أَنه لم يَأْخُذ مِنْهُ فَيحمل كَلَامه على غير محمل كَلَام من أَخذ مِنْهُ فَيجْعَل الْخلاف فِيمَا لَا خلاف فِيهِ أَو الْوِفَاق فِيمَا فِيهِ خلاف وَقد يقْصد أحدهم حِكَايَة معنى أَلْفَاظ الْغَيْر وَرُبمَا كَانُوا مِمَّن لَا يرى جَوَاز الْمَعْنى دون اللَّفْظ وَقد يكون فَاعل ذَلِك مِمَّن يُعلل الْمَنْع فِي صُورَة الْفَرْض بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ من التحريف غَالِبا وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي أَلْفَاظ أَكثر الْأَئِمَّة وَمن عرف حَقِيقَة هَذِه الْأَسْبَاب رُبمَا ترك التصنيف أولى إِن لم يحْتَرز عَنْهَا لما يلْزم من هَذِه المحاذير وَغَيرهَا غَالِبا فَإِن قيل يرد على هَذَا فعل القدماء وَإِلَى الْآن من غير نَكِير وَهُوَ دَلِيل الْجَوَاز وَإِلَّا امْتنع على الْأمة ترك الْإِنْكَار إِذن لقَوْله تَعَالَى ﴿وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر﴾ وَنَحْوهَا

стр. 110

من الْكتاب وَالسّنة قُلْنَا الْأَولونَ لم يَفْعَلُوا شَيْئا مِمَّا عبناه فَإِن الصَّحَابَة لم ينْقل عَن أحد مِنْهُم تأليف فضلا عَن أَن يكون على هَذِه الصّفة وفعلهم غير مُلْزم لمن لَا يَعْتَقِدهُ حجَّة بل لَا يكون ملزما لبَعض الْعَوام عِنْد من لَا يرى أَن الْعَاميّ ملزوم بالتزامه مَذْهَب إِمَام معِين فَإِن قيل إِنَّمَا فعلوا ذَلِك ليحفظوا الشَّرِيعَة من الإغفال والإهمال قُلْنَا قد كَانَ أحسن من هَذَا فِي حفظهَا أَن يدونوا الوقائع والألفاظ النَّبَوِيَّة وفتاوى الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ على جهاتها وصفاتها مَعَ ذكر أَسبَابهَا كَمَا ذكرنَا سَابِقًا حَتَّى يسهل على الْمُجْتَهد معرفَة مُرَاد كل إِنْسَان بِحَسبِهِ فيقلده على بَيَان وإيضاح وَإِنَّمَا عبنا مَا وَقع فِي التَّأْلِيف من هَذِه المحاذير لَا مُطلق التَّأْلِيف وَكَيف يعاب مُطلقًا وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ قيدوا الْعلم بِالْكِتَابَةِ فَلَمَّا لم يميزوا فِي الْغَالِب مَا نقلوه مِمَّا خرجوه وَلَا مَا عللوه مِمَّا أهملوه وَغير ذَلِك مِمَّا سبق بِأَن الْفرق بَين مَا عبناه وَمَا صنفناه وَأكْثر هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة يُمكن أَن أذكرها من كتب الْمَذْهَب مَسْأَلَة مَسْأَلَة لكنه يطول هُنَا وَإِذا علمت عذر اعتذارنا وخبرة اختبارنا فَنَقُول إِن الْأَحْكَام المستفادة فِي مَذْهَبنَا وَغَيره من اللَّفْظ أَقسَام كَثِيرَة مِنْهَا أَن يكون لفظ الإِمَام

стр. 111

بِعَيْنِه أَو إيمائه أَو تَعْلِيله أَو سِيَاق كَلَامه وَمِنْهَا أَن يكون مستفيضا من لَفظه إِمَّا اجْتِهَادًا من الْأَصْحَاب أَو بَعضهم وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه ظَاهر الْمَذْهَب وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه الْمَشْهُور من الْمَذْهَب وَمِنْهَا مَا قيل فِيهِ نَص عَلَيْهِ يَعْنِي الإِمَام أَحْمد وَلم يعين لَفظه وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه ظَاهر كَلَام الإِمَام وَلم يعين قَائِله لفظ الإِمَام وَمِنْهَا مَا قيل وَيحْتَمل كَذَا أَو لم يذكر أَنه يُرِيد بذلك كَلَام الإِمَام أَو غَيره وَمِنْهَا مَا ذكر من الْأَحْكَام سردا وَلم يُوصف بِشَيْء أصلا فيظن سامعه أَنه مَذْهَب الإِمَام وَرُبمَا كَانَ من بعض الْأَقْسَام الْمَذْكُورَة آنِفا وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه مَشْكُوك فِيهِ وَمِنْهَا قيل إِنَّه توقف فِيهِ الإِمَام وَلم يذكر لَفظه فِيهِ وَمِنْهَا مَا قَالَ بَعضهم اخْتِيَاري وَلم يذكر لَهُ أصلا من كَلَام أَحْمد أَو غَيره وَمِنْهَا مَا قيل إِنَّه خرج على رِوَايَة كَذَا أَو على قَول كَذَا وَلم يذكر لفظ الإِمَام فِيهِ وَلَا تَعْلِيله لَهُ وَمِنْهَا أَن يكون مذهبا لغير الإِمَام وَلم يعين ربه وَمِنْهَا أَن يكون لم يعْمل بِهِ أحد لَكِن القَوْل بِهِ لَا يكون خرقا لإجماعهم وَمِنْهَا أَن يكون بِحَيْثُ يَصح تَخْرِيجه على وفْق مذاهبهم لكِنهمْ لم يتَعَرَّضُوا لَهُ بِنَفْي وَلَا إِثْبَات فصل فَقَوْل أَصْحَابنَا وَغَيرهم الْمَذْهَب كَذَا قد يكون بِنَصّ الإِمَام أَو بإيمائه أَو بتخريجهم ذَلِك واستنباطهم من قَوْله أَو تَعْلِيله وَقَوْلهمْ على الْأَصَح أَو الصَّحِيح أَو الظَّاهِر أَو الْأَظْهر أَو الْمَشْهُور أَو الْأَشْهر

стр. 112

أَو الْأَقْوَى أَو الأقيس فقد يكون عَن الإِمَام أَو بعض أَصْحَابه ثمَّ الْأَصَح عَن الإِمَام أَو الْأَصْحَاب قد يكون شهرة وَقد يكون نقلا وَقد يكون دَلِيلا أَو عِنْد الْقَائِل وَكَذَا القَوْل فِي الْأَشْهر وَالْأَظْهَر وَالْأولَى والأقيس وَنَحْو ذَلِك وَقَوْلهمْ وَقيل فَإِنَّهُ قد يكون رِوَايَة بِالْإِيمَاءِ أَو وَجها أَو تخريجا أَو احْتِمَالا ثمَّ الرِّوَايَة قد تكون نصا أوو إِيمَاء أَو تخريجا من الْأَصْحَاب وَاخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَنَحْوه كثير لَا طائل فِيهِ إِذْ اعْتِمَاد الْمَعْنى على الدَّلِيل مَا لم يخرج عَن أَقْوَال الإِمَام وَصَحبه وَمَا قاربها أَو ناسبها إِلَّا أَن يكون مُجْتَهدا مُطلقًا أَو فِي مَذْهَب إِمَامه أَو يرى فِي مَسْأَلَة خلاف قَول إِمَامه وَأَصْحَابه لدَلِيل ظهر لَهُ وَقَوي عِنْده وَهُوَ أهل لذَلِك وَالْأَوْجه تُؤْخَذ غَالِبا من قَول الإِمَام ومسائله المتشابهة أَو إيمائه وتعليله وَقد سبق نَحْو ذَلِك مرَارًا على مَا اقْتَضَاهُ الْكَلَام وَالتَّرْتِيب وَالله أعلم بِالصَّوَابِ