← Акыда

Акыда · id 6365

التوحيد للماتريدي

أبو منصور الماتريدي

Полный текст (399 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الْآيَة إِذْ محَال أَن يكون مَا يَفْعَله خَارِجا من علمه وَالَّذِي قَالُوا هُوَ ذَلِك فِي الْمَعْقُول وللآية قَالَ أهل التَّأْوِيل يبين مُنْتَهى عمره وعَلى نُقْصَان كل وَقت يمضى من عمره وَقَالَ قوم إِنَّمَا هُوَ فِي مُخْتَلف أَعمار الْخلق من بَين مطول ومقصر لَا أَن الله يَجْعَل لأحد عمرا ثمَّ تبدو لَهُ فيزيد أَو ينقص كَفعل الْجُهَّال وَمن فِي أُمُورهم على شكّ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَفِيمَا يَقُول لَا يَجِيء أَجلهم بل يقتلُون قبل مَجِيء أَجلهم وَالله أَيْضا لَا يزِيد فِي الْعُمر وَكَيف يقدر أَن يزِيد فِي عمر آخر بصلَة الرَّحِم من لم يقدر بإبقاء مَا ضمن عمره أَن يبقيه إِلَى وَقت كَذَا بل أقدر عدوه حَتَّى مَنعه عَن ذَلِك جلّ الله عَن هَذَا الْوَصْف ثمَّ يُقَال لَهُ مَا ضرب من الْمدَّة لَهُ أَلا كَانَ فِي اللَّوْح أَنه يبقيه إِلَى ذَلِك أَو يبْقى هُوَ إِلَى ذَلِك أَو يبقيه وَيبقى إِن لم يقتل فَإِن قَالَ بِالْأولِ وَالثَّانِي فَادّعى عَلَيْهِ الْكَذِب فِي خَبره وَالْخلف فِي وعده وَإِن قَالَ بالثالث قيل أَكَانَ يعلم أَنه يقتل أَو لَا فَإِن قَالَ لَا اسْتحق الْإِبَانَة بَين رَأسه وَجَسَده وَالْخُلُود فِي عَذَاب ربه وَإِن قَالَ نعم قيل لم كتب مَا لَا يعلم إِذْ ذَلِك فِي الْعرف صَنِيع الْجُهَّال مِمَّا تأبى عقول من عرف الرب التفوه بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ يُعَارض بِمن علم الله أَنه لَا يقتل ويريدون قَتله ويؤثرونه ويقصدون قَصده لجَمِيع مَا يحْتَملهُ وسعهم ثمَّ يكون على مَا علم وَهَذِه أَسبَاب لَا تَجِد أحدا يكون مِنْهُم لَا يَقع الْفِعْل بِهِ وَفِي الْوُقُوع كذبه إِلَّا أَن يَقُول يمْنَع فَيلْزمهُ فِي كل من يعلم الله أَنه لَا يكون الْمَنْع مَعَ الْقُوَّة وَإِذا لزم ذَلِك لزم الدّفع فِي كل مَا يعلم أَنه يكون إِذا لم يرض بِهِ العَبْد فَيكون كل خير وَشر بِالْمَنْعِ وَالدَّفْع الَّذِي ظنُّوا بهم أَن قَول خصومهم يُؤَدِّي إِلَيْهِ هُوَ الَّذِي حملهمْ على رَأْيهمْ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَمَا ذكر من الْإِطْلَاق والتخلية فَهُوَ كَلَام يتَوَجَّه أوجها ثَلَاثَة رفع الْعسر

стр. 282

وَالْمَنْع أَو الْأَمر بِهِ أَو الْإِبَاحَة وَذَلِكَ كُله فِي الْخَيْر مُطلق وَفِي الشَّرّ لَا إِلَّا مُقَيّدا إِنَّه لم يعسر وَلم يجْبر وَإِذا كَانَ كَذَلِك فمعارضته بِالَّذِي ذكر فَاسِدَة وَمَا أجَاب عَنَّا بِالْمَنْعِ فَحق قَالَ الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿فَخلوا سبيلهم﴾ بعد ذكر الْمَنْع وَمَا يحمد من قَول النَّاس اللَّهُمَّ قونا على طَاعَتك وَلَا يحمد اللَّهُمَّ خل بَيْننَا وَبَين طَاعَتك ثَبت أَن لأَحَدهمَا حَالا لَيْسَ للْآخر وَكَذَلِكَ هُوَ يَقُول بِالْفِعْلِ وَقت فنَاء الْقُدْرَة وَلَا قدرَة مَعَه وَلَا يَقُول بإرتفاع الْإِطْلَاق والتخلية وَقت الْفِعْل ليعلم بذلك بعده فِيمَا قدر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ تكلم فِي سُؤال الرزق بِوَجْه لَا يرضى بِهِ سُؤال بل الْوَجْه فِي ذَلِك أَن الله تَعَالَى إِذْ ضمن الرزق بقوله ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ كَانَ ذَلِك يملك بِملكه أَو بِمَا يطعمهُ فَأَما أَن يكون لأحد قدرَة فِي منع الله عَن وَفَاء مَا ضمن من الْوَجْه الَّذِي ضمن حَتَّى يلْحقهُ الْخلف فِي الْوَعْد وَالْعجز عَن وَفَاء شَيْء ضمنه فَيكون الله فِي فعله تَحت قدرَة غَيره وَبِغَيْرِهِ يقدر على إنجاز الْوَعْد ووفاء الْعَهْد وَهَذَا أَمر عَظِيم أَو لَا يكون فَيبْطل أَن يكون أحد يرْزق بِمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَة رزق غَيره من ذَلِك الْوَجْه أَو يقدر عَلَيْهِ وَلَو كَانَ ذَلِك فِيمَا الْقُدْرَة مَعَه لكَانَتْ هَذِه الوحشة تلْحقهُ إِذْ علم أَنه من ذَلِك الْوَجْه يطْلب رزقه قَالَ سَأَلَ الْوراق فَقَالَ يُقَال لَهُم هَل اتَّقى أحد مَعْصِيّة الله وَهُوَ قَادر مراقبته لله فَإِن قَالُوا لَا أعظموا القَوْل فِي وصف الْأَنْبِيَاء إِنَّهُم لم يَفْعَلُوا ذَلِك وَإِن قَالُوا نعم لَزِمَهُم القَوْل بهَا قبل الْفِعْل نقُول لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن عنيت بِالْقُدْرَةِ الْأَسْبَاب الَّتِي هِيَ أَحْوَال الْقُدْرَة الَّتِي تعرض لَا محَالة لَوْلَا التضييع من العَبْد فبلى وكل الْأَنْبِيَاء كَذَلِك كَانُوا وَكَذَلِكَ الأخيار وَإِن أردْت بِهِ الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ مَعَ الْفِعْل أحلّت السُّؤَال وصرت كمن يَقُول هَل راقب الله أحد فِي إبْقَاء الْمعاصِي وَهُوَ فَاعل لَهَا وَذَلِكَ مِمَّا لَا

стр. 283

معنى لَهُ وَهُوَ يعارضك فَيَقُول هَل راقب الله نَبِي من الْأَنْبِيَاء فِي إبْقَاء مَعْصِيّة علمهَا مِنْهُ أَو أخْبرهَا عَنهُ فمهما أجَاب فِي شَيْء فَمثله الأول ثمَّ يُقَال هَل تفضل الله على أحد من أوليائه بِمَنْع قدرَة عداوته فَإِن قَالَ نعم نقُول إِن الله لم يُعْط أوليائه قدرَة مَعَاصيه فَعَلَيهِ فِي أعدائه أَيْضا أَنه لم يعطهم قُوَّة طَاعَته وَفِي ذَلِك مَا أنكر آنِفا وَإِن قَالَ لَا زعم أَنه أعْطى أولياءه قُوَّة عداوته وَمن قَوْلهم إِنَّه لم يُعْط أعداءه قُوَّة الْعَدَاوَة فَالْآن صَار إِلَى أَن أعْطى أولياءه قوتها وَذَلِكَ عَظِيم ثمَّ يُقَال هَل أعْطى الله وليا قوى على تِلْكَ الطَّاعَة حِين الطَّاعَة فَإِن قَالَ لَا فالوحشة فِي طَاعَة لم يقو عَلَيْهَا لَيست بِدُونِهَا فِي إجتناب مَعْصِيّة لم يقو عَلَيْهَا بل قوى على ترك الْمعْصِيَة وَعِنْدهم لم يقو على الطَّاعَة وَهَذَا أوحش ثمَّ يُقَال هَل والى لله ولي أَو عَادَاهُ عَدو بِفعل قوى عَلَيْهِ فَإِن قَالَ نعم أقرّ بِالْقُوَّةِ مَعَ الْفِعْل وَإِن قَالَ لَا زعم أَن الْعَدَاوَة وَالْولَايَة بِمَا لَا يقوى عَلَيْهِ وَذَلِكَ بعيد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ من أَحْمد من لَو قدر على الْمعْصِيَة عصى وَهُوَ النَّبِي أَو من قدر على الطَّاعَة أطاعه وَهُوَ إِبْلِيس قيل إِن عنيت الْأَسْبَاب فَالْأول وَإِن عنيت الْقُوَّة الَّتِي مَعهَا الْفِعْل أحلّت وَمثله عَلَيْك فِي الْعلم وَالْخَبَر ثمَّ يُقَال لَهُ من أطوع لله من لَو وَالَاهُ الله أطاعه أَو من لَو عَادَاهُ عَصَاهُ فَبِأَي شَيْء يُجيب فِي ذَلِك فَهُوَ لَهُ فِي الأول جَوَاب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ آخر إِنَّه لَا عذر للْعَبد فِي الشَّاهِد أعظم من أَن يَقُول لَو قيل لَهُ لم لَا فعلت كَذَا فَيَقُول لِأَنِّي لَا أقدر عَلَيْهِ فَمثله فِي الْغَائِب قيل هَذَا يكون عذرا فِيمَا يمْنَع عَنهُ الْقُدْرَة لَا فِيمَا ضيعها باتا وَمَا منع حُدُوث الْقُدْرَة وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي الشَّاهِد لَا عذر أوسع من أَن يَقُول لم أعلم أَمرك وَلَا نهيك

стр. 284

وَلَا علمت أَن فعلى يغضبك فَإِن لم يكن عذرا مِمَّا أعْطى مَا لَو لم يتْرك طلبه ليبلغه فَمثله فِي الْقُوَّة وَبعد فَإِنَّهُ لَا عذر على ذَلِك أَيْضا أعظم من أَن يَقُول لِأَنَّك أخْبرت أَنى لَا أفعل وَكَذَلِكَ علمت فَقلت لَو فعلت لصيرتك جَاهِلا كَاذِبًا فَلم أفعل لهَذَا وَأَن يَقُول أَيْضا لي عَلَيْك أعظم الْمِنَّة لِأَنَّك أقدرتني عَلَيْهِ وَجعلت أَمر ربوبيتك فِي يدى وأقدرتني على نقضه فلى عَلَيْك أعظم المنن وعندك أَكثر الأيادي فمهما أجَاب من شَيْء فَذَلِك أعظم مِنْهُ جَوَابا لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مسَائِل فِي الْإِرَادَة مَسْأَلَة الْإِرَادَة يُمكن أَن تلْحق بِمَسْأَلَة خلق الْأَفْعَال من الْوَجْه الَّذِي لَو ثَبت خلقهَا وَالله مُخْتَار مُرِيد لما يكون مِنْهُ ثَبت القَوْل بالإرادة من الْوَجْه الَّذِي يُوصف بالخلق وَإِن لم تثبت تبطل من الْوَجْه الَّذِي أُرِيد بالإرادة فِي الْأَفْعَال دفع الْغَلَبَة والسهو إِذْ ذَلِك معنى حَقِيقَة الْإِرَادَة فِي الشَّاهِد إِلَّا أَن يُرَاد بالإرادة التمنى أَو الْأَمر وَالدَّعْوَى أَو الرِّضَا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يجوز أَن لَا يُوصف الله بِبَعْض ذَلِك فِي كل شَيْء وينقض ذَلِك فِي شَيْء الْبَتَّةَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَيُمكن أَن تفرد عَن تِلْكَ بِمَا أفردها أهل الْكَلَام وَإِن كَانَ الْحق هُوَ الأول على أَن فِي إِيجَاب القَوْل بالإرادة فِي كل شَيْء إِيجَاب القَوْل بِخلق

стр. 285

الْأَفْعَال مَعَ مَا يُمكن الإستدلال فِي هَذَا بأَشْيَاء لَيست فِي الأول وَإِن كَانَ فِي تَحْقِيق الْكَلَام فِي هَذَا تَحْقِيق فِي الأولى قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء﴾ أخبر أَنه يُرِيد هِدَايَة قوم بأفعالهم بهدايته وإضلال قوم بِجعْل قُلُوبهم ضيقَة حرجة وَقَالَ ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط﴾ فَفرق بَين الْقَوْم بالمشيئتين فدلت الْآيَات على أَن الله شَاءَ لكل فريق بِمَا علم أَن يكون مِنْهُم وَدلّ على أَن الْمَشِيئَة فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ لَيست بِأَمْر وَلَا رضَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ وَقَالَ ﴿وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة﴾ وَقَالَ ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ وَلَا يحْتَمل أَن يكون هَذِه الْمَشِيئَة رضَا أَو أمرا لما قد كَانَا ثَبت أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَشِيئَة الَّتِي يكون عِنْدهَا فعل لَا محَالة وَلَا يحْتَمل أَن تكون قد كَانَت وَهُوَ يَقُول لَو كَانَ ليَكُون كَذَا وَفِي تَحْقِيق الْكَوْن دون الْمَوْعُود بِهِ كذب جلّ الله عَن ذَلِك وَلَا يحْتَمل تَأْوِيل القسر لأوجه أَحدهَا أَن الله قد علمهمْ كَيْفيَّة الْهدى ومائية دينه وَمَا بِهِ وجود حَقِيقَته فَلَا يحْتَمل أَن يُرِيد بِهَذَا ضد ذَلِك من غير أَن يتَقَدَّم الْإِعْلَام فِي إحتمال هَذَا الإسم ضد الَّذِي هُوَ اسْمه فِي الْحَقِيقَة عِنْدهم بتعليم الله ذَلِك لَهُم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالثَّانِي أَن طَرِيق معرفَة وحدانية الله وَالْإِيمَان بِهِ وبرسله طَرِيق الإجتهاد

стр. 286

والإستدلال وَذَلِكَ نوع مَا لايحتمل الإضطرار وَلَو جَازَ علم الإضطرار فِيمَا لَيْسَ فِي الْخلقَة احْتِمَاله لجَاز نفى علم الإضطرار فِيمَا كَانَ ذَلِك طَرِيقه فَيبْطل علم العيان مَعَ مَا كَانَ ذَلِك طَاعَة وإئتمار والجبر يسْقط ذَلِك كُله فَيصير فِي التَّحْصِيل كَأَنَّهُ قَالَ لَو شَاءَ لمنعكم عَن الْإِيمَان وَعَن مِلَّة وَاحِدَة وَهَذَا خلف من القَوْل وَإِنَّمَا أخبر أَنه لَو شَاءَ لجمعكم على على الْهدى وَقد آمن بَعضهم بالإختيار وَلَو كَانَ جبر الْبَقِيَّة لم يكن ليجمعهم وَلَكِن يمنعهُم عَمَّا أَبَوا بِهِ من دينه وطاعته وَذَلِكَ بعيد وَحش وَأَيْضًا أَنه لَا صنع لِلْخلقِ فِي مَوضِع الْجَبْر والقهر وَإِنَّمَا يرجع ذَلِك إِلَى إِيمَان الْخلق وكل جَوْهَر بخلقته مُؤمن مهتد بل بِهِ هِدَايَة كثير من الْخلق فَإِذا ذَلِك قد شَاءَ وَقد كَانَ بالْقَوْل بلو شَاءَ لَا معنى لَهُ وعَلى ذَلِك قَوْله ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ وَأَيْضًا مِمَّا يبطل تَأْوِيل القسر قَوْله ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم﴾ ومشيئة الْجَبْر لَا تسْقط مَا ذكر أَنه حق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ الله ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَعند الْمُعْتَزلَة إِنَّه شَاءَ جعل الْكل على ذَلِك وَهُوَ وعد أَن يكون الَّذِي شَاءَ كَذَلِك فَلم يكن وَقَالَ ﴿وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَلَا يَخْلُو هَذَا الشَّيْء من أَن يكون فِي الْخيرَات فَهُوَ لَغْو على قَوْلهم لِأَنَّهُ قد شَاءَ وَإِذا لم يكن أَيْضا يصير كَأَنَّهُ مَأْمُور بالْقَوْل الْكَذِب

стр. 287

لِأَنَّهُ أَمر أَن يَقُول كَذَا وَلم يكن كَذَا وَإِن كَانَ شرا لَا يشاءه فَذكره عِنْدهم لَا معنى لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ الله ﴿فعال لما يُرِيد﴾ امتدح جلّ ثَنَاؤُهُ بِالْفِعْلِ لما يُرِيد وَعند الْمُعْتَزلَة مَا يُرِيد من الْخيرَات الَّتِي تكون من الْخلق مِمَّا لَو اجْتمع الْخلق على إحصائها لم يبلغُوا جُزْءا من ألف جُزْء مِمَّا أَرَادَ فَلم يفعل وَهُوَ تمدح بِهِ ثمَّ من عَظِيم قَوْلهم إِن عِنْد الله مَشِيئَة جبرا لَو كَانَت لَكَانَ الْخلق على مَا قَالَ فَمن يُصدقهُمْ على هَذَا الدَّعْوَى أَن لَهُ هَذِه الْقُدْرَة أَو الْمَشِيئَة الَّتِي تعْمل هَذَا الْعَمَل بعد أَن ظهر لِلْخلقِ كل هَذَا الْخلف فِي وعده وَهَذَا الْعَجز فِي فعله أَو مَتى يُؤمن بوعد من وعد الْخلق أَن يفعل مَا يُرِيد أَكثر مِمَّا يبلغهُ حِسَاب الْخلق ثمَّ يخلف وَمن يَثِق بعد هَذَا بوعده أَو مَتى يخَاف وعيده وَهَذَا مَحَله عِنْدهم فَإِن أَرَادَ أَن يظْهر عَجزه وَخَلفه وَمَا لَا يَلِيق بِوَصْف الْحِكْمَة فَأَي شَيْء كَانَ يُبْدِي ليعلم بِهِ هَذَا على مَذْهَب الإعتزال جلّ رَبنَا وَتَعَالَى عَن ذَلِك وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا فِيهَا﴾ أخبر أَنه يُرِيد إهلاك قوم وقرية بفسق أَهلهَا قبل أَن يكون مِنْهُم الْفسق فَلَو لم يرد كَون الْفسق مِنْهُم كَمَا علم أَن يكون وَلَكِن أَرَادَ أَن تكون الطَّاعَة ويهلكهم كَانَ يكون ذَلِك جورا فَثَبت أَنه أَرَادَ الَّذِي كَانَ مِنْهُم أَو علم ذَلِك وَقَالَ نوح لِقَوْمِهِ ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم﴾ وَقلت لَا يُرِيد ذَلِك وصرفت كَلَام نوح إِلَى مَا لَا يحْتَملهُ وهم الْبشر ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبنَا إِنَّك آتيت فِرْعَوْن وملأه زِينَة وأموالا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ وَأَنْتُم تَقولُونَ لم يؤتهم لذَلِك وَلَكِن آتهم ليهتدوا وَقَالَ تَعَالَى

стр. 288

﴿أُولَئِكَ الَّذين لم يرد الله أَن يطهر قُلُوبهم﴾ وَأَنْتُم تَقولُونَ بل أَرَادَ الله ذَلِك وَقَالَ ﴿وَمن يرد الله فتنته﴾ وَأَنْتُم تَقولُونَ لم يردهَا أَو تَقولُونَ هَذِه محنة وأنى كَانَ رَسُول الله يُرِيد أَو يتَمَنَّى أَن لَا يكون حَتَّى يُقَال لَهُ ﴿فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير لأَنْفُسِهِمْ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تعجبك أَمْوَالهم وَأَوْلَادهمْ﴾ أخبر مَا يُرِيد بهم بِمَا أعْطى وهم يَقُولُونَ لَا يُرِيد فَمَا يُقَال لأمثال هَؤُلَاءِ إِلَّا مَا قيل للْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿أأنتم أعلم أم الله﴾ وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ فَنَقُول لَهُم أَرَادَ الله أَن يفى بِمَا وعد هَذَا أَو أَرَادَ أَن يكذب وعده وَيبْطل وعيده فَإِن قَالُوا بِالثَّانِي أعظموا القَوْل ووصفوه بِإِرَادَة السَّفه وَالْكذب وَكفى بِهَذَا القَوْل خزيا وَإِن قَالُوا أَرَادَ أَن يفى بِهِ قيل أَرَادَ أَن يفى بِهِ وَهُوَ يُرِيد أَن يطيعوه فيفى وهم يطيعون لَهُ أَو يعصون فَإِن قَالَ بِالْأولِ فَهُوَ جور أَرَادَ لِأَنَّهُ فعله جور فإرادة كَونه إِرَادَة فعل الْجور أَن يكون لَهُ فعلا وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ وَإِن قَالَ بِالثَّانِي أذعنوا للحق وَقَالُوا بِالْعَدْلِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿يُرِيد الله أَلا يَجْعَل لَهُم حظا فِي الْآخِرَة﴾ وَمن أَرَادَ أَن يكون مِنْهُ كل خير فقد أَرَادَ لَهُ الْحَظ فِي الْآخِرَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾

стр. 289

وَقَالَ تَعَالَى ﴿يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم﴾ فَأَرَادَ للْمُؤْمِنين هَذَا فَكَانَ ذَلِك وللكافرين الأول فَكَانَ ذَلِك وَلَا يجوز أَن يُرِيد الأول وهم مطيعون ثَبت أَنه أَرَادَ أَن يكون مِنْهُم مَا قد كَانَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة والنجاة وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله إِن الله﴾ فَإِذا كَانُوا لَا يشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله لايجوز إِذا شَاءَ الله أَن لَا يشاءوا ويشاءون وَإِن لم يَشَأْ فَإِن ذَلِك آيَة الْكَذِب الَّذِي هُوَ قبح الله فِي الْعُقُول وَبِاللَّهِ المعونة والتوفيق ثمَّ قَول الْمُسلمين المتوارث بَينهم مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لَا يكون على غير اضْطِرَاب قلب لأحد أَو توهم غير وعَلى غير سبق الْوَهم إِلَى خلاف لما عَلَيْهِ الْمَشِيئَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي لَدَيْهَا يَقع فعل الإختيار والإضطرار جَمِيعًا على أَنه لَو جَازَ أَن يَشَاء شَيْئا لَا يكون ويشاء أَن لَا يكون فَيكون لم يكن الْكَوْن بِالْأولِ أَحَق من أَن يكون من صِفَات الربوبية من الثَّانِي وَلكُل مَوضِع بل لَو قيل إِن ذَا يغلب على الأول عِنْدهم لم يبعد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا تعارفهم فِي الْوَعْد إِذْ حذروا الْخلف إِن شَاءَ الله وَفِي الْيَمين إِذا خَافُوا الْحِنْث قَالُوا ذَلِك ثَبت أَن عقد جملَة الْمُسلمين وَاحِد قبل تمويه الْمُعْتَزلَة وَهُوَ كَمَال قَالَ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة إِلَّا أَن أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه بَين الْخلقَة يُوجب شَهَادَة وَدلَالَة وحدانية الله تَعَالَى حَتَّى يَجِيء التلبيس مِمَّن ذكر وَكَذَلِكَ أَمر الْمَشِيئَة عِنْد الْجَمِيع قبل تلبيس الْمُعْتَزلَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا الْمَوْجُود فِي عرف الْخلق من الدُّعَاء بِإِرَادَة الْيُسْر وَالْخَيْر لَهُم على طمأنينة الْقلب بِحَقِيقَة ذَلِك لَو كَانَت ثمَّة إِرَادَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 290

وَأَيْضًا عظم القَوْل فِي الْقُلُوب بِأَن مَا شَاءَ إِبْلِيس كَانَ وَمَا لم لَا يَشَأْ لَا يكون على الْعلم بِكَوْن مَا لَا يُحْصى من الشَّرّ وَخُرُوج الْخَيْر من الْكَوْن فِي ذَلِك وَوُجُود مَشِيئَة إِبْلِيس بذلك ثَبت أَن كَون حقائق الْأَشْيَاء بِمَا لله فِيهَا مَشِيئَة وإمتناعها عَن الْكَوْن لذَلِك لذَلِك استحسنوا إِضَافَة ذَلِك إِلَى الله واستقبحوا إِضَافَته إِلَى إِبْلِيس وَغَيره من العصاة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الْعبْرَة بِمَا يُوجِبهُ ضَرُورَة الْعقل وَهِي توجب ذَلِك إِذْ يعلم كل أحد أَن فعله يخرج على غير الَّذِي يُريدهُ من الْحسن والقبح واللذة والألم والمحبة والسخط ثَبت أَن لغَيرهم فِي خُرُوج فعلهم على مَا خرج إِرَادَة على تِلْكَ الْإِرَادَة يخرج الْفِعْل وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا أَن إِحْدَاث شَيْء فِي سُلْطَان آخر وَفِي مَمْلَكَته من حَيْثُ لَا يَشَاء وَلَا يُريدهُ آيَة الضعْف والقهر وَمن ذَلِك وَصفه محَال أَن يكون رَبًّا وإلها لذَلِك لزم وصف الله بذلك وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا أَن الله تَعَالَى لَو أَرَادَ أَن يكون الْكفْر غير الَّذِي يعلم أَنه يكون غير الَّذِي أخبر أَنه يكون أَرَادَ أَن يكون كذابا سَفِيها وَمن تِلْكَ إِرَادَته لم يجز أَن يكون إِلَهًا وَربا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا فِي الْحِكْمَة أَن كل من صنع أمرا يُرِيد غير الَّذِي يكون بِهِ كَانَ يكون جَاهِلا بالعواقب أَو عابثا بِالْفِعْلِ وَالله تَعَالَى يجل عَن هذَيْن الوصفين أَلا يرى أَن من بِنَا لشَيْء يعلم أَنه لَا يكون كَانَ ذَلِك مِنْهُ عَبَثا وَلَو كَانَ بِهِ شَيْء غير الَّذِي يُريدهُ كَانَ جَاهِلا بِهِ وَأَيْضًا أَن الْخَطَأ الْمَعْرُوف فِي الشَّاهِد نَوْعَانِ أَحدهمَا خُرُوج الْفِعْل على تَقْدِير يجهله وَالثَّانِي وُقُوعه فِي غير الَّذِي يُريدهُ فَلَو كَانَ الله تَعَالَى يُرِيد بِمَا أعْطى غير الَّذِي يكون بِهِ لَكَانَ يكون فعله خطأ على مَا عرفنَا الله تَعَالَى من فعل الْخَطَأ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 291

وَأَيْضًا أَن الَّذِي عَلَيْهِ أَمر الشَّاهِد أَن كل من أَرَادَ مُوالَاة من يخْتَار عداوته كَانَ يكون عَن ضعف وَخَوف فَلَا يجوز أَن يكون الله تَعَالَى يُرِيد مولاة إِبْلِيس وَالَّذين اخْتَارُوا عداوته وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا أَن شَرط كل من فعله اخْتِيَار الْإِرَادَة وكل من فعله الإضطرار أَنه غير مُرِيد لذَلِك فَلَو كَانَ الله لفعل العَبْد غير مُرِيد ليَكُون على مَا كَانَ يكون مُضْطَرّا وَلذَلِك لَا يجوز أَن يكون لأحد فِي فعل غَيره إِرَادَة لما لَا يحْتَمل خُرُوجه على مَا يُرِيد وَسموا ذَلِك تمنيا فعلى ذَلِك لَو توهم كَون شَيْء لم يردهُ الله كَانَت إِرَادَته تخرج مخرج التمنى وَأَيْضًا أَنه لَو جعل لنا أَن نبوة نَبِي بقول بشر يكون ذَلِك مَعْصِيّة لنا أَن نريده من حَيْثُ يكون آيَة وَإِن لم يكن لَهُ أَن يعْصى فَمثله إِذْ علم الله أَنه أخبر عَن ذَلِك وَأَنه علم أَن لَا يكون كَانَ لَهُ أَن لَا يُرِيد فِي الْحِكْمَة على أَنه لَا يخْتَلف أَن لَيْسَ للْعَبد أَن يسْأَل الله هِدَايَة من يعلم أَنه لَا يَهْتَدِي نَحْو إِبْلِيس لم يكن لَهُ أَن يَقُول اللَّهُمَّ اهده لما يعلم أَنه لَا يكون ثمَّ محَال أَن يكون علينا إِرَادَة ذَلِك وَإِذ لم يكن علينا إِرَادَة مَا يعلم أَنه لَا يكون لم يجز أَن يُقَال ذَلِك على الله إِذْ كَونهَا علينا إِنَّمَا يكون إِذا جهلنا بِحَالهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نسْأَل عَمَّن يُرِيد أَن يكون شتم رَسُول الله مثل شتم إِبْلِيس فِي الْمرتبَة والمأثم أَلَيْسَ هُوَ بمتعد سَفِيه كَافِر لَا بُد من بلَى فَيُقَال من أَرَادَ أَن يكون شتم رَسُول الله أمرا عَظِيما لَا يبلغهُ شتم أحد من الْخلق أَن يكون مَحْمُودًا لَا بُد من بلَى قيل فَمن يُرِيد أَن يكون الشتم مِنْهُ كَذَلِك إِذْ محَال كَونه لَا من أحد أعظم وَلَا بأصغر وَلَا نَحْو ذَلِك فَلَا بُد أَن يَقُول من كَافِر وَفِي ذَلِك جَوَاز إِرَادَة فعل الْكفْر من وَجه لَا يحْتَمل الذَّم من ذَلِك الْوَجْه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ثمَّ الأَصْل الَّذِي هُوَ مُعْتَمد الْمُعْتَزلَة أَن إِرَادَة الله لَيست غير خلقه وَأَن تَأْوِيلهَا على مَا فسر الكعبي لَيْسَ غير أَنه لم يغلب وَلم يضْطَر فِي فعله وَهَذَا الْمَعْنى قد أَعْطوهُ جَمِيعًا فِي فعل الْعباد فإنكارهم الْإِرَادَة وَهَذَا مَعْنَاهَا لَا معنى لَهُ بعد الْإِعْطَاء فِي الْجُمْلَة وَالله الْمُوفق

стр. 292

وَالْأَصْل عندنَا إِذا سئلنا عَن مَشِيئَة الله فعل الْكَفَرَة على مَا كَانَ وَجْهَان أَحدهمَا القَوْل بذلك فِي الْإِطْلَاق على مَا عرف من الْإِرَادَة فِي ذَلِك وَالثَّانِي منع الْإِطْلَاق إِذا لم يفهم مُرَاد السَّائِل أَو خشى أَن يُرِيد التعنت فِي ذَلِك وَهُوَ أَن يُقَال إِن للمشيئة مَعَاني فِيمَا يتعارف أَحدهَا التمنى وَذَلِكَ عَن الله منفى فِي كل شَيْء وَالثَّانِي الْأَمر وَالدُّعَاء إِلَيْهِ فَذَلِك منفى عَن الله فِي كل فعل يذم فَاعله وَالثَّالِث الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُول لَهُ وَذَلِكَ كَذَلِك أَيْضا فِي كل فعل يذم عَلَيْهِ وَالرَّابِع تَأْوِيله نفى الْغَلَبَة وَخُرُوج الْفِعْل على مَا يقدره ويريده وَهَذَا يَقُول ذَلِك وَقد أجمع على مَعْنَاهُ فَمن أنكر ذَلِك بعد إِعْطَاء مَعْنَاهُ فَهُوَ قدر الْمَشِيئَة على غير حَقِيقَة المُرَاد مِنْهَا وَهُوَ عندنَا لَازم إِذْ هُوَ لكل شَيْء خَالق وَقد ثَبت وَصفه فِيمَا يخلقه أَنه غير مُضْطَر إِلَيْهِ وَلَا يكره عَلَيْهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نذْكر وهم الكعبي فِيمَا ذكر فِي هَذَا الْبَاب سَأَلَ نَفسه عَن قَول النَّاس مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لَا يَشَاء لَا يكون فَأجَاب بِالَّذِي فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿خَالق كل شَيْء﴾ أَنه لَيْسَ فِي إِرَادَة الشتم لَهُ مدح وَقد بَينا ذَلِك على أَنه فِي إِرَادَته أَن يكون كَاذِبًا فِيمَا أخبر بِهِ حَقِيقَة الشتم وَلَيْسَ ذَلِك فِي إِرَادَة كَون فعل الشتم مِمَّن يشتمه قبيحا شتما يدل على ذَلِك الْعلم بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنه فِي الأول جهل وَخطأ وَفِي الثَّانِي حِكْمَة وصواب وَصرف الْمَشِيئَة إِلَى الْقَهْر وَقد بَينا وهمه على أَن معنى الْقَهْر فِي هَذَا أَو فِي غَيره محَال لِأَنَّهَا هِيَ فِي الْإِيمَان وَالْكفْر وَالْكذب والصدق وَهُوَ لَو خلق الْكفْر وَالْكذب لَا عَن أحد فِي الْحَقِيقَة يكون كَافِرًا كَاذِبًا عِنْد جَمِيع من يرى خلق الشَّيْء ذَلِك الشَّيْء فَذَلِك يلْزمهُم أَن يَقُولُوا تَأْوِيل قَول الْمُسلمين مَا شَاءَ الله كَانَ أَي لَو شَاءَ الْكفْر

стр. 293

وَالْكذب وَهَذَا التَّأْوِيل مِمَّا لَا يرضى بِهِ مَجْنُون أَن يُوَجه إِلَيْهِ قَوْله فَكيف جملَة الْمُسلمين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ثمَّ خرج من الْمُعَارضَة بِأُخْرَى يَقُول بهَا على الْمُسلمين فَقَالَ هم يَقُولُونَ مَا أحب الله كَانَ وَمَا لم يحب لَا وَهَذَا لم يسمع من شَيْطَان فَكيف من مُسلم ثمَّ عَارض بقَوْلهمْ أَمر الله نَافِذ وَلَا مرد لأَمره قيل لهَذَا وَجْهَان أَحدهمَا أَمر التكوين كَقَوْلِه ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ فَهَذَا لَا مرد لَهُ وَيدخل فِي ذَلِك فعل الْخلق جَمِيعًا وَهُوَ مثل الأول وَالثَّانِي أَن يُرَاد بِهِ حَقِيقَة حق الْأَمر أَن لَا يرد عَن الْوَجْه الَّذِي يكون الْأَمر وَمَا بِهِ الْأَمر فِيمَا لم يكن لم يخرج الْأَمر عَن حِدة وتزول الإدارة إِذْ هِيَ المكون وَالْأَمر ليفعل بِهِ أَلا ترى أَن كل مُخْتَار فِي الْفِعْل مَوْصُوف بالإرادة وَلَا يجوز أَن يُقَال هُوَ مَأْمُور لإحالة وصف الله بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ فِي قَوْله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ إِن الإستقامة كَانَت بهَا وَذَلِكَ فَاسد لِأَن الله قد شَاءَ فَلَا يكون فَلَا يجوز فِيمَا يكون بهَا إِلَّا على قَوْلنَا إِنَّهَا تكون لَا محَالة إِذا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ أَتُرِيدُ الله أَن يشْتم وَقد أَخطَأ فِي السُّؤَال بل حَقه أَن يُقَال أَتُرِيدُ الله أَن يكون فعل الشتم مِمَّن يشتمه قبيحا مسخوطا ثمَّ قَالَ معَاذ الله لِأَنَّهُ نهى عَنهُ وَغَضب عَلَيْهِ وَلَا يفعل الْحَكِيم ذَلِك قَالَ الشَّيْخ ﵀ قيل أحكيم لَا يَشَاء ذَلِك مِمَّا لَو كَانَ الَّذِي شَاءَ يصير كَاذِبًا سَفِيها فَإِن قَالَ نعم بَان جَهله بالحكيم وَإِن قَالَ لَا ألزم القَوْل بِالْمَشِيئَةِ إِذْ فِي فَوت ذَلِك كذبه وسفهه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 294

على أَن النهى لَيْسَ من الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا وَكَذَلِكَ الْغَضَب وَهَذَا النَّوْع مِمَّا قد ذكرنَا مِنْهُ الْكَافِي فِي بَاب خلق الْأَفْعَال وَبعد فَإِنَّهُ إِذا أَرَادَ لما علم أَن يخْتَار هُوَ عداوته أَن يكون مِنْهُ عدوا ليزول معنى الضعْف وَيظْهر الْغنى عَنهُ وَعَن فعله كَمَا قَالَ ﴿إِن الله لَغَنِيّ عَن الْعَالمين﴾ على أَنه يزْعم أَن معنى الْإِرَادَة أَن لايغلب وَقد وجد فِي هَذَا فَلْيقل مَا شَاءَ فَهُوَ لَهُ فِي الأول جَوَاب وَأما جَوَابه بالمحبة وَالرِّضَا فَإِنَّهُ لَا يجوز أَن يُقَال إِن الله يحب إِبْلِيس ويرضى بِهِ وَكَذَلِكَ الْخَبَائِث والأقذار وَإِن كَانَ أَرَادَ كَونهم فَمثله فعل الْكفْر وَكَذَا كل قبائح الصُّور والجواهر وَالله أعلم وَأجَاب لما عورض من الزِّيَادَة فِي ملكه مَالا يُريدهُ بِالرِّضَا والمحبة وَقد بَينا التَّفْرِيق فِي ذَلِك بِمَا هُوَ فعله ثمَّ قَالَ إِذا قدر على الْمَنْع فَلم يمْنَع فَلَيْسَ بممنوع فَيُقَال لَهُ لَو قدر وَهُوَ لَا يُريدهُ ليمنع فَدلَّ كَونه بِلَا إِرَادَة أَنه لم يقدر وَمِمَّا يبين ذَلِك أَنه لَو قهرهم على الْإِسْلَام لم يَكُونُوا مُسلمين قهرا يبين أَنه لم يكن يقدر على ذَلِك وَذَلِكَ حق الْغَلَبَة والقهر فِي الشَّاهِد وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وعارض بتركهم فَيُقَال لَيْسَ فِي التّرْك خلاف لَهُ فِي الْإِرَادَة فَيلْحق مَا ذكرنَا من الزِّيَادَة فِي ملكه مَا لَا يُريدهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وعارض بِمثلِهِ فِي الشَّاهِد وَهُوَ خطأ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ان ملكنا لَا يقدر على الْمَنْع وَإِلَّا كَانَ يمْنَع عَن كل شَيْء لم يردهُ وَالثَّانِي أَن ذَلِك لَيْسَ فِي ملكه وَلَا سُلْطَانه لما لَيْسَ لملك الأَرْض على أَفعَال غَيره ملك وَلَا سُلْطَان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ عَارض نَفسه بِمَا يعقب خُرُوج الشَّيْء عَن علمه جهلا لم لَا أوجب خُرُوجه عَن إِرَادَته نُقْصَانا وَهُوَ عجز فَقَالَ إِنَّمَا يعقب الْكَرَاهَة لَا النُّقْصَان قيل كَرَاهَة النهى كَذَا وَالْغَلَبَة تحدث نُقْصَانا وَفِي كتاب الله أَيْضا دَلِيل

стр. 295

الْفرق بَين الْمحبَّة وَالرِّضَا وَبَين الْإِرَادَة والمشيئة بقوله ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ وَقَوله ﴿وَالله لَا يحب الْفساد﴾ وَقَوله ﴿إِن الله يحب التوابين﴾ ﴿لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ وَقَالَ فِي الْمَشِيئَة ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَغير ذَلِك مِمَّا يُوجب تَخْصِيص الْمحبَّة وَالرِّضَا وتعميم الْمَشِيئَة والإرادة مَعَ مَا يُوصف بهما من أَفعاله وَلَا يُوصف بِالرِّضَا والمحبة على أَن الْمَشِيئَة صرفهَا إِلَى الْقُوَّة حَتَّى جعلهَا بِحكم القسر فَلذَلِك قوتها توجب ذَلِك وألأصل فِي ذَلِك أَن الْمحبَّة والسخط مَعْنيانِ يوجبان بِفعل الْعباد وَلَيْسَت الْمَشِيئَة كَذَلِك لما لَيْسَ فِي أَفعَال الْعباد معنى يُوجب الْمَشِيئَة إِلَّا أَن يُرَاد بهَا الرِّضَا أَو التمنى وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي الشَّاهِد قد يفعل الرجل مَا لَا يرضى بِهِ وَلَا يُحِبهُ ومحال حَقِيقَة فعل لَا يُريدهُ وَكَذَا معنى الْإِرَادَة مُتَقَدم عِنْدهم على الْفِعْل وَعِنْدنَا معنى يكون مَعَه وَلَا وَجه لَهَا بعده وَأمر الرِّضَا والسخط والمحبة وَنَحْو ذَلِك يكون من بعد فِي الْمُتَعَارف أبدا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ احْتج بقوله تَعَالَى ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر﴾ وَنَحْو ذَلِك وَقَالَ ﴿وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾ وَالْكفْر أعْسر الْعسر قيل الْإِرَادَة فِي هَذَا تخرج على الْإِذْن وَالْإِبَاحَة والرخصة لَيْسَ ذَلِك من أَمر الْإِيمَان فِي شَيْء فَكَذَا إِرَادَة الْعسر وَأَيْضًا أَنه لَو كَانَ على الْأَمريْنِ فَالْوَجْه أَن أُولَئِكَ قوم قد آمنُوا فَلم يكن لَهُم فِي التَّحْقِيق غير الَّذِي أَرَادَ فَلَو كَانَ من الْكَافِر أَرَادَ الْإِيمَان لَكَانَ

стр. 296

لَا يكون سواهُ كَمَا إِذا أَرَادَ الْإِيمَان لم يكن غَيره وعَلى هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه﴾ وأيد ذَلِك قَوْله ﴿يُرِيد الله أَلا يَجْعَل لَهُم حظا فِي الْآخِرَة﴾ وَبَين فِي الْمُؤمنِينَ ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ دلّ أَن كل من أَرَادَ لَهُ الْإِيمَان أَن يكون فعله أَرَادَ لَهُ الْآخِرَة وَمن لم يرد لَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَاحْتج بقول الله تَعَالَى ﴿وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد﴾ قَالَ الشَّيْخ ﵀ فَنَقُول كَذَلِك وَمن أَرَادَ عدواة إِنْسَان لَهُ عَدَاوَة أَو فعله الظُّلم قبيحا فَاحِشا فَلَيْسَ بمريد لَهُم الظُّلم بل أَرَادَ لَهُم الْعدْل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا﴾ ثمَّ قَالَ فِي إِبْلِيس ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ سَمَّاهُ بَاطِلا لَا أَن خلقه بَاطِلا فَمثله إِرَادَة فعل الْكفْر من الْكَافِر بَاطِلا وظلما لَا يكون مِنْهُ إِرَادَة الظُّلم للعباد وتأويله قَوْله ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ وَبعد فَإِنَّهُ فِي الإعتبار بِهِ جَائِز لِأَن إِرَادَة مَا يعلم أَن يكون ليَكُون عدلا إِذْ هُوَ أَرَادَ جَزَاء فعله لَا أَن يُعَاقِبهُ على أَمر لم يَفْعَله وَالله الْكَافِي ثمَّ سُئِلَ عَن إراد رَسُول الله إنهزام الْمُشْركين فَزعم أَنه أَرَادَ لينظروا فِيمَا دعاهم إِلَيْهِ قَالَ الْفَقِيه ﵀ فالإنهزام طَاعَة أَو مَعْصِيّة وَكَذَلِكَ الْحَال إِلَى وَقت النّظر وَفِي ذَلِك الدَّوَام على الْمعْصِيَة لَا بُد أَن يَقُول مَعْصِيّة فَيجوز أَن يُرَاد بِهِ لَا على قَصدهَا لبَعض الْمصَالح وَمثله قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد أَن تبوء بإثمي وإثمك﴾

стр. 297

إِنَّه يجوز إِرَادَة فعل هُوَ مَعْصِيّة لَا على قصد عصيان وَكَذَلِكَ معاصي الْمُؤمنِينَ كلهَا كَانَت على أَفعَال من عاصيهم وَإِن لم يُرِيدُوا مَعْصِيّة الله بل لَو أَرَادوا لكفروا فَهَذَا يبين أَن إِرَادَة فعل يكون من فَاعله مَعْصِيّة لَا يكون كإرادة الْمعْصِيَة فَمثله إِرَادَة الله فعل الْكَافِر ليَكُون مِنْهُ مَعْصِيّة أَو فعله الشتم ليَكُون مشتما قبيحا لَا يكون كإرادة الشتم وَالْمَعْصِيَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ عَارض بِأَن رَسُول الله رَضِي مِنْهُم الإنهزام وَذَلِكَ فَاسد لِأَن الإنهزام مِنْهُم لم يكن لرَسُول الله أَو الله فيتكلم فِيهِ بِالرِّضَا وَغير الرِّضَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ عورض بِمَا كَانَ كفر أَكثر عباد الله بِأَن أَرَادَ إِبْلِيس وَالله أَرَادَ مِنْهُم الطَّاعَة فَصَارَت إِرَادَة إِبْلِيس فِي ملك الله وسلطانه أبعد من إِرَادَة الله فَأجَاب بِالرِّضَا والمحبة والسخط وَقد بَينا نَحن الْفَصْل بَين الْأَمريْنِ على أَنه يكون فعل يرضى بِهِ الْمَرْء ويسخط من غير أَن كَانَ وَقت فعله ومحال ذَلِك فِي الْإِرَادَة ثَبت أَنَّهَا شَرط الْفِعْل فِيمَا يظْهر التَّعْجِيز إِذْ لَا يَخْلُو عَنْهَا فعل الْمُخْتَار وَأَيْضًا إِنَّا لَا نقُول بِأَن الله يحب من يعلم أَنه لَا يُؤمن أَو يرضى مِنْهُ لِأَنَّهُمَا يُحِبَّانِ بِالْفِعْلِ فَمن لَا يفعل بالْقَوْل بِهِ بعيد وَأما الْإِرَادَة فقد بَينا وَالله أعلم وَالْأَصْل فِي هَذَا فِي الْمُتَعَارف أَن الْفِعْل يخرج على إِرَادَة أَو غَلَبَة أَو غَفلَة ثمَّ الله سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُوصف فِي فعل العَبْد بالغلبة أَو الْغَفْلَة ثَبت أَن كَانَ بالإرادة والمعتزلة لَا يثبتون لله معنى فِي الْإِرَادَة سوى كَون الْعلم بعد أَن لم يكن من غير ضَرُورَة لَهُ وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ فِي فعل كل من أهل الْعَالم قَائِم فَلَا وَجه لإنكارهم على قَوْلهم وَبِاللَّهِ الْعِصْمَة

стр. 298

ثمَّ قَالَ إِرَادَة إِبْلِيس هِيَ التمنى وَلَو أَرَادَ الْعباد مَا كفرُوا وَالله يقدر على مَنعهم بالقهر قَالَ الْفَقِيه ﵀ قُلْنَا لَهُ قد صدقت والإرادة قد توجب الْغَلَبَة والتمنى لَا فَكيف غلب تمنى عدوه على إِرَادَته وَقَوله يقدر ويقهر وَهَذَا النَّوْع إِنَّمَا هُوَ أثر الْحيرَة والوحشة وَلَا يجوز الْإِيمَان بالقسر بِوَجْه ثمَّ قَالَ فَإِن قيل هَل رَأَيْت حكيما يقدر على منع عَبده عَن أَمر لَا يُريدهُ وَلَا يمنعهُ فعارض بالجبر وَذَا خطأ لِأَنَّهُ عندنَا يُريدهُ وَلَيْسَ الْمَنْع من شَرط مَا يُرَاد ثمَّ قَالَ فَإِنَّهُ يدع لوَجْهَيْنِ لَا يُريدهُ وَلَا يجوز لَهُ الْمَنْع لضرب من التَّدْبِير قَالَ الشَّيْخ ﵀ إِن كنت على الشَّاهِد تقدره فَلَا تَجدهُ إِلَّا أَن لَا يقدر عَلَيْهِ أَو هُوَ لم يرد الْفِعْل بِهِ قَالَ وَمِنْهَا مَا يجب الْمَنْع فَدلَّ أَن الْمَنْع إِن وَجب وَجب لعِلَّة لَا لعَينه وَمَا يذكر من الْعلَّة فَإِن كَانَت أوجبت الإضطرار فَهُوَ الَّذِي قيل لَا يقدر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يُوجب وَقد يملك الْقَهْر لَا بِالتَّعَدِّي فَهُوَ لَا يَسعهُ عندنَا وَهُوَ خَارج من الْعرف وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقَالَ فِي جَوَاب مَا عورض بقوله ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه﴾ أَن تَأْوِيله مَعْرُوف وَهُوَ أَن من أطاعة أَتَاهُ من لطائفه مَا لَا يقدر عَلَيْهِ غَيره وَسَماهُ بالأسماء الشَّرِيفَة وَحكم لَهُ بِالْأَحْكَامِ الرفيعة ثَوابًا لطاعته لِيَزْدَادَ لَهُ الرَّغْبَة كَقَوْلِه ﴿وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى﴾ وَمن عَصَاهُ منع مِنْهُ مَا ذكر فيضيق صَدره كَمَا وصف وَلَا يفعل بِأحد ذَلِك إبتداء كالآية الَّتِي ذكرتها وَقَوله ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ ثمَّ قَالَ فَلَا يجوز ذَلِك ابْتِدَاء من غير اسْتِحْقَاق الْعَدَاوَة وَالْولَايَة

стр. 299

لأمرين أَحدهمَا أَن لَيْسَ بِهِ هوادة وَلَا مُحَابَاة وَالثَّانِي أَن من يفرق عبيده بالحرف لم يكن لَهُ الْعود باللوم مِنْهُم على أحد قَالَ الشَّيْخ ﵀ أما مَا ادّعى على الْآيَة أَنَّهَا مَعْرُوفَة فَهَذَا يدل على جَهله بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر وَقَلبه الْقِصَّة ثمَّ أَخطَأ فِي صرف الْآيَة إِلَى مَا بعد الْإِسْلَام الْمَعْرُوف من النُّطْق لِأَنَّهُ قَالَ ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ فَأثْبت لَهُ الْإِسْلَام إِذْ شرح صَدره لَا أَن شرح بعد أَن وجد مِنْهُ الْإِسْلَام ثمَّ أعظم مِنْهُ جرأته على الله أَن مثل هَذَا يكون هوادة ومناجاة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ إِذْ علم من صفته جرأته هَذِه فِي خَاص نَفسه أَن لَا يُبْدِي ذَلِك وَلَا يُعَارض نَفسه بِمَا لَا يضْطَر إِلَيْهِ لكنه عُوقِبَ بجهله بِاللَّه وَصَرفه كِنَايَة عَن جِهَته طلبا لإِقَامَة مَذْهَب هُوَ ينْتج الزندقة فنعوذ بِاللَّه من الخذلان ثمَّ يُقَال من أسلم وَقت إِسْلَامه أسلم وَقَلبه مشروح لَهُ وَوقت كفره قلبه ضيق أَو هما وَاحِد فِي الشَّرْح والضيق فَإِن قَالَ كَانَا وَاحِدًا ظهر كذبه عِنْد كل من يحفظ ابْتِدَاء دينه من إِسْلَام أَو كفر ثمَّ يُسمى مَا يعلم كذبه كل مُسلم وَكَافِر من الله هواده مرّة ومحاباة بَائِنا وصدا عَن الْحق ومنعا ليعلموا جرأته وسفهه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ يُقَال لَهُ الَّذِي يُريدهُ بعد الْإِيمَان أَو يحرمه بعد الْكفْر وَكَانَ فِي ذَلِك مَعُونَة فِي الدّين وتيسير عَلَيْهِ أَو لَا فَإِن قَالَ لَا بَان بَهته وَسقط مَوضِع جعل ذَلِك ثَوابًا أَو عقَابا وَإِن قَالَ بلَى فقد أقرّ عَلَيْهِ مذْهبه ببذل شَيْء هُوَ أصلح لَهُ فِي الدّين ثمَّ يُقَال هَل رَأَيْت كَافِرًا بعد أَن آمن أَو أخْبرت كَون ذَلِك أَو مُؤمنا بعد الْكفْر لَا بُد من بلَى قيل أَكَانَ إِعْطَاء الثَّوَاب وَمنعه ذَلِك الشَّرْح أَو لَا فَإِن قَالَ لَا ألزمهُ الْخلف فِي الْوَعْد وَالْكذب فِي الْخَبَر وَإِن قَالَ نعم قيل أَي نفع لَهُ فِي تِلْكَ الْفَوَائِد أَو أَي ضَرَر عَلَيْهِ فِي التَّضْيِيق إِذا ليجعل ذَلِك ثَوابًا أَو عقَابا وَيمْنَع جَوَاز ذَلِك ابْتِدَاء بِمَا سَمَّاهُ مرّة هوادة وَمرَّة مُحَابَاة وَمرَّة صدا وَمرَّة منعا نسْأَل الله الْعِصْمَة عَن قَول هَذَا عقباه

стр. 300

ثمَّ من احْتج مِنْهُم بقوله ﴿سَيَقُولُ الَّذين أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا﴾ فَالْجَوَاب لذَلِك من أوجه ثَلَاثَة أَحدهَا أَنهم ادعوا بِهِ الْأَمر كَقَوْلِه ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ وَالله أمرنَا بهَا وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم بِالْكتاب﴾ وَالثَّانِي أَنهم لما أوعدوا فِي ذَلِك قد أمهلوا فَلَمَّا أمهلوا ظنُّوا كذب الرُّسُل وَحَسبُوا أَن ذَلِك مِمَّا لله فِيهِ الرِّضَا وَإِلَّا لم يكن يمهلهم وَكَذَلِكَ ظن أَصْحَاب السبت وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ وَالثَّالِث أَن يَكُونُوا قَالُوهُ على الإستهزاء بِالْمُؤْمِنِينَ بِمَا يدعونَ أَن كل شَيْء بِمَشِيئَة الله كَقَوْل الْإِنْسَان إِذا مَا مت لسوف أخرج حَيا إِنَّه قَالَ ذَلِك على الإستهزاء بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِن كَانَ ذَلِك حَقًا وَكَذَلِكَ قَول الْمُنَافِقين نشْهد أَنَّك لرَسُول الله وَلَكِن ذَلِك لما كَانَ الهزؤ طعنوا بِهِ فَمثله الأول وَالله أعلم أيد ذَلِك آخر الأية ﴿قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ وَغير ذَلِك وَلَا يحْتَمل لما مر بَيَانه وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ إِنَّه على الْإِكْرَاه أَن يمنعهُم على الْإِكْرَاه قسرا كَمَا جعلهم شُيُوخًا وشبابا وَلَكِن شَاءَ أَن يبتليهم كَقَوْلِه ﴿وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾ وَقد شَاءَ ذَلِك بِالنَّبِيِّ وَأَصْحَابه وَلَكِن أَرَادَ بِهِ مَشِيئَة القسر إِذْ لَيْسَ مَعهَا حمدا وَلَا أجرا

стр. 301

قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد بَينا مَا يدل على وهمه على أَنه من كَانَ مِمَّن سبق إِلَى قَوْله إِن الله لَو شَاءَ أَن يخلق فعلا لَيْسَ بِفعل لِلْخلقِ لَا يقدر عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيء الْكتاب بالإمتداح بِهِ والإقتدار عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قدر ذَلِك من الْفِعْل فِي غَيره مِمَّا ظهر من فعل آخر وَمِمَّا لَا يبلغهُ حد الْبشر فَمن كَانَ يظنّ ان الله يعجز عَن هَذَا النَّوْع من الْخلق وَلَا على حَقِيقَة فعل الْخلق بل لَو أُرِيد ذَا لَكَانَ مَوْضِعه فِيمَا ظن الْمُعْتَزلَة أَنهم خلقُوا خلقا لَيْسَ فِي الْعُقُول أرفع مِنْهُ وَلَا أَعلَى فِي الْحسن وَالْفضل فرمت هَذَا الْمُعْتَزلَة على ألسن الضعفه فَبين الله قدرته على مثل ذَلِك وَإِلَّا لَا وَجه لإنكار مثله مِمَّن يقر لَهُ بِخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَلَكِن بَين بذلك فَسَاد قَول الْمُعْتَزلَة إِن الله قد شَاءَ فَلم يكن إِذْ هُوَ لَا يقدر على خلق أَفعَال الْعباد فَقَالَ ﴿وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ جَوَابا لذَلِك وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ جَوَابا للْأولِ وَقَوله ﴿وَلَو يَشَاء الله لانتصر مِنْهُم﴾ على أَنه لَو شَاءَ تَكْذِيب منذريه بل لَا يَشَاء لانتصر مِنْهُم بِمَا شَاءَ وَلَكِن شَاءَ التَّأْخِير وَالثَّالِث لانتصر مِنْهُم يهم وَلَكِن شَاءَ أَن يبلو صحابة نبيه بالهزيمة ليبين الَّذين صدقُوا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ وَقَوله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ بَيْننَا وَبَين الْقَدَرِيَّة الْكَلَام فِي حرفين أَن نسألهم هَل علم الله مَا يكون أبدا على مَا يكون فَإِن قَالُوا لَا كفرُوا لأَنهم جهلوا رَبهم وَإِن قَالُوا نعم قيل شَاءَ أَن ينفذ علمه كَمَا علم أَو لَا فَإِن قَالُوا لَا قَالُوا بِأَن الله شَاءَ أَن يكون جَاهِلا وَمن شَاءَ ذَلِك فَلَيْسَ بِحَكِيم وَإِن قَالُوا نعم أقرُّوا بِأَنَّهُ شَاءَ أَن يكون كل شَيْء كَمَا

стр. 302

علم أَن يكون فَهَذَا الَّذِي تقرر عِنْدِي من المحكى عَن أبي حنيفَة ﵀ لَا أَنى ذكرته بِلَفْظِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِن قَالَ قَائِل إِذْ قبح الْأَمر بِالْمَعَاصِي لم لَا قبح إِرَادَة كَونهَا قيل لأوجه أَحدهَا التَّنَاقُض فِي الْأَمر وَلَيْسَ ذَلِك فِي الْإِرَادَة لِأَن الْفِعْل رُبمَا يصير لِلْأَمْرِ فمحال الْأَمر بالمعصية لِأَنَّهُ يصير بِالْأَمر طَاعَة فَيبْطل معنى الْمعْصِيَة بهَا الْأَمر وَلَيْسَت الْإِرَادَة كَذَلِك أَلا يرى أَن كل فَاعل مرِيدا لفعله ومحال أَن يُقَال أَمر نَفسه بِفِعْلِهِ ثَبت أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا أَن الله يُوصف بالإرادة فِي فعله ومحال أَن يكون عَلَيْهِ أَمر فِيهِ فَثَبت أَن أحد الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ هُوَ دَلِيل الآخر مَعَ مَا كَانَ الله تَعَالَى مُرِيد هَلَاك الْأَنْبِيَاء وَالْأَخْبَار وَبَقَاء الْأَعْدَاء والأشرار وَالسعَة لهَؤُلَاء فِي الدُّنْيَا وَلم يَأْمر بذلك بل أمرنَا بِالدُّعَاءِ بِهَلَاك هَؤُلَاءِ وَبَقَاء أُولَئِكَ وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا إِن فَائِدَة الْأَمر رفْعَة الْأَمر وعلوه حَيْثُ استبعد الآخر وَأظْهر فِيهِ حَقه وَعظم مننه الَّتِي بهَا اسْتحق أَن يكون سيدا لَهُ ومعبودا وَحقّ الْإِرَادَة الإختيار وَنفى الْغَلَبَة أَن لَا يقهر وَلَا يمْنَع عَن سُلْطَانه وَلَا يُحَال بَينه وَبَين ملكه وَفِي دفع الْإِرَادَة هَذَا لذَلِك بَطل أَن لَا يُرِيد وَكَذَلِكَ فِي الْمَنْع عَن الْأَمر والنهى لذَلِك لزم القَوْل بِالْأَمر والنهى على الْأَمريْنِ ليظْهر سُلْطَانه وربوبيته وَلزِمَ الْإِرَادَة فِي الْكل ليحق ملكه وَعجز الْخلق عَن أَن يُرِيدُوا فِي ملكه وسلطانه وَالله الْمُوفق وَأَيْضًا إِن الله أَمر إِبْرَاهِيم بِالذبْحِ وَفِدَاء الْكَبْش فَلَا يجوز أَن يكون أَرَادَ فعل حَقِيقَة الذّبْح ثمَّ يمْنَع عَنهُ بِالْبَدَلِ لِأَنَّهُ آيَة البداء وعلامة الْجَهْل فَكَانَ الْأَمر لَا بِالَّذِي بِهِ حَقِيقَة الْإِرَادَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 303

وَجُمْلَته مَا بَينا من انقسام مَعَاني الْإِرَادَة والإتفاق على تَحْقِيق الْمَعْنى الَّذِي يذهب إِلَيْهِ وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِك إِلَّا بمانع فِي اللَّفْظ أَو صرف عَن جِهَته إِلَى جِهَة هِيَ من تِلْكَ الْجِهَة قَبِيح عِنْد الْخصم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الأَصْل الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْفِعْل فِي الشَّاهِد أَن يكون على إِرَادَة أَو غَلَبَة أَو سَهْو فَكل من خرج فِي شَيْء عَن الْوَصْف بالغلبة فِيهِ والسهو لزم الْوَصْف بالإرادة الَّتِي هِيَ للأفعال وَأما الَّتِي هِيَ لَا لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة أَقسَام قد بَينا ذَلِك فِيمَا تقدم وَالله الْمُوفق على أَن القَوْل فِي الشَّاهِد فِيمَا فِي الْحَقِيقَة إِرَادَة فَهِيَ الَّتِي تكون وَبهَا الْفِعْل لَا محَالة عندنَا يكون مَعهَا وَعند الْمُعْتَزلَة قبل الْفِعْل بِلَا فصل وَمَا عدا ذَلِك مِمَّا قد يكون الْفِعْل إِذا وجد وَلَا يكون فَهُوَ التمنى الْمَعْرُوف وَالله يجل عَن هَذَا الْوَصْف ثَبت أَن إِرَادَته على الْوَجْه الأول وَأَنه يتَحَقَّق الْفِعْل على الْوَجْه الَّذِي أَرَادَ بِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَسْأَلَة فِي الْقَضَاء وَالْقدر الأَصْل عندنَا أَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَسْأَلَة الْإِرَادَة كلهَا فِي خلق الْأَفْعَال إِن ثَبت ذَلِك ثَبت هَذِه إِذْ خلق الْأَفْعَال يثبت الْقَضَاء بِكَوْنِهَا وَالْقدر لَهَا على مَا عَلَيْهَا من حسن وقبح وَيُوجب أَن يكون مرِيدا لَهَا أَن تكون خلقا لَهُ وَقد بَينا فِي هَذَا مَا نرجو بِهِ الْكِفَايَة لمن أكْرم بالهداية لَكِن النَّاس أفردوا التَّكَلُّم فِي مَسْأَلَة مِنْهَا فاتبعناهم فِي الْفِعْل لما احْتمل أَن يَكُونُوا أَرَادوا أَن الْحق قد يظْهر بنوره لمن تَأمل بِأَيّ لفظ من الْأَلْفَاظ يعبر بِهِ عَنهُ ليعلم أَن الْحق لَا صَار حَقًا للسان وَلَا لنَوْع من الْبَيَان لَكِن صَار حَقًا بِمَا لَهُ من الْأَدِلَّة والبراهين وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 304

ثمَّ الْقَضَاء فِي حَقِيقَته الحكم بالشَّيْء وَالْقطع على مَا يَلِيق بِهِ وأحق أَن يقطع عَلَيْهِ فَرجع مرّة إِلَى خلق الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ تَحْقِيق كَونهَا على مَا هِيَ عَلَيْهِ وعَلى الأولى بِكُل شَيْء أَن يكون على مَا خلق إِذْ الَّذِي خلق الْخلق هُوَ الْحَكِيم الْعَلِيم وَالْحكمَة هِيَ إِصَابَة الْحَقِيقَة لكل شَيْء وَوَضعه مَوْضِعه قَالَ الله تَعَالَى ﴿فقضاهن سبع سماوات﴾ وعَلى ذَلِك يجوز وصف أَفعَال الْخلق أَن قضى بِهن أَي خَلقهنَّ وَحكم كَقَوْلِه ﴿فَاقْض مَا أَنْت قَاض﴾ بِمَعْنى احكم وَمن ثمَّة سمى الْعَالم قَاضِيا بِمَا يرد كل حق إِلَى محقه وَيبين الَّذِي هُوَ حق ذَلِك وَكَذَا قَوْله ﴿إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ وَكَذَلِكَ يجوز أَن يُقَال حكم الله أَن فلَانا يفعل كَذَا فِي وَقت كَذَا فَيكون مِنْهُ كَذَا فِي وَقت كَذَا وَحقّ هَذَا أَن يكون حكم بِمَا علم أَنه يكون وَحكم أَيْضا بِالَّذِي يسْتَحق الْفَاعِل بِفِعْلِهِ من ذمّ أَو مدح ثَوَاب أَو عِقَاب وَقضى أَي أعلم وَأخْبر كَقَوْلِه ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل﴾ وعَلى هَذَا الْوَجْه أَيْضا يجوز ثَنَاؤُهُ وَلَا تمانع فِي جَوَاز ذَلِك وَقضى قد يكون أَمر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ وَقَوله ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾ وَهَذَا لايجوز أَن يُضَاف إِلَى الله إِلَّا فِي الْخيرَات وَقد يكون فِي معنى فرغ كَقَوْلِه ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ لَكِن هَذَا النَّوْع لَا يجوز أَن يُضَاف إِلَى الله لإضافة الشّغل لَهُ بِشَيْء أَو فرَاغ لَهُ مِنْهُ

стр. 305

إِلَّا على مجَاز اللُّغَة فِي تَحْقِيق انْقِضَاء مَا خلق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد ذكر غير هَذَا فِي الْقَضَاء مِمَّا لَيْسَ بِنَا إِلَى ذكره حَاجَة فِيمَا نَحن فِيهِ وَأما الْقدر فَهُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْحَد الَّذِي عَلَيْهِ يخرج الشَّيْء وَهُوَ جعل كل شَيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ من خير أَو شَرّ من حسن أَو قبح من حِكْمَة أَو سفه وَهُوَ تَأْوِيل الْحِكْمَة أَن يَجْعَل كل شَيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ ويصيب فِي كل شَيْء الأولى بِهِ وعَلى مثل هَذَا قَوْله ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَالثَّانِي بَيَان مَا عَلَيْهِ يَقع كل شَيْء من زمَان وَمَكَان وَحقّ وباطل وَمَا لَهُ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وعَلى مثل أحد هذَيْن المروى عَن رَسُول الله عِنْد سُؤال جِبْرِيل ﵇ إِيَّاه عَن الْإِيمَان أَن قرن مَا ذكرنَا بِالْقدرِ خَيره وشره من الله فَالْأول نَحْو خلق الشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ قَائِم ذَلِك فِي أَفعَال الْخلق من خُرُوجهَا على مَا لَا يبلغهُ أوهامهم من الْحسن والقبح وَلَا يقدرها عُقُولهمْ فَثَبت أَنَّهَا خرجت على ذَلِك بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَالثَّانِي أَيْضا لَا يحْتَمل مِنْهُم تَقْدِير أفعالهم من الزَّمَان وَالْمَكَان وَلَا يبلغهُ علمهمْ فَمن ذَلِك الْوَجْه أَيْضا لَا يحْتَمل أَن يكون بهم وَهِي غير خَارِجَة عَن الله وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وقدرنا فِيهَا السّير﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه والكعبي زعم أَن الله لَا يقْضى الْكفْر ثمَّ فسر وُجُوه الْقَضَاء وَجعلهَا فِي بعض مَا فسر فإنكاره فِي الْجُمْلَة على احْتِمَال ذَلِك فِي أحد الْوُجُوه خطأ ثمَّ احْتج بِأَن الْكفْر متفاوت وباطل وَقَضَاء الله حق وصواب لمن لَا يعلم أَن الْقَضَاء بِالْبَاطِلِ إِنَّه بَاطِل وبالمتفاوت إِنَّه متفاوت عدل وَحقّ وَكَذَا قَضَاء الْحُكَّام فأفعال الْجُود وَالظُّلم إِنَّهَا جود غير بَاطِل وَلَا متفاوت حَتَّى كَاد يعرفهَا الصّبيان فَمن جهل ذَلِك ثمَّ ادّعى حُدُود الْكَلَام فَحق الْكَلَام عَلَيْهِ أَن يعرف مَا الْكَلَام وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 306

وَاحْتج بِمَا روى عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ تَعَالَى خَبره من لم يرض بقضائي وَلم يصبر على بلائي فليتخذ رَبًّا سواي قَالَ الْفَقِيه ﵀ هَذَا مثل الأول وَإِن الرِّضَا بِقَضَائِهِ أَن تعلم بِأَن الْكفْر مضمحل قَبِيح وَأَنه شَرّ وَفَسَاد وَأَنه يُوجب مقت صَاحبه وتعذيبه إِلَّا أَن يَتُوب فَمن لم يرض بِهَذَا فَهُوَ كَافِر فَيكون على مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر على أَن الْكفْر والقبح هُوَ فعل العَبْد ومحال أَن يكون هُوَ قَضَاؤُهُ فَثَبت أَن قَضَاء الله هُوَ مَا ذكرت مِمَّا عَلَيْهِ حَقِيقَة الْفِعْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه على أَن حَقِيقَة الْخَيْر فِي الْأَمْرَاض والمصائب أَلا يرى أَن التخليد فِي النَّار من قَضَائِهِ عِنْد الْمُعْتَزلَة وَكَذَلِكَ الخذلان والإضلال وَنَحْو ذَلِك فليرضى الكعبي لنَفسِهِ ذَلِك وَإِلَّا طلب رَبًّا سواهُ والمعتزلة يَقُولُونَ لَيْسَ لله الْقَضَاء بالأمراض والمصائب فِي الدّين لَا ذَنْب لَهُم إِلَّا بِالْعِوَضِ فَإِذا هم لَا يرضون بهَا حَتَّى يُعْطوا عَلَيْهَا الْعِوَض وَذَلِكَ معنى مَا روى فليتخذ رَبًّا سواي وَقَالَ علينا الرِّضَا بِقَضَاء الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَقد بَينا كَيفَ يرضى بِهِ وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ وَفِي قَوْله ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَالْقدر مِمَّا يَنْبَغِي وَالْكفْر مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَإِنَّمَا القَوْل بِقدر مِنْهُ فَمن الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَمن ذَلِك الْوَجْه مِمَّا يَنْبَغِي وَبعد فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون قدره قبيحا سمجا ثمَّ قَالَ سَأَلَك هَل قضى الله الْكفْر وَقدره يجب أَن يستخبره عَن المُرَاد قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَيُقَال إِذْ وَجب ذَا فَجَمِيع مَا أجبْت قبل الإستخبار عَنهُ إغفال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 307

وَالْأَصْل فِي الْقَضَاء وَالْقدر والتخليق والإرادة أَن لَا عذر لأحد بذلك لأوجه ثَلَاثَة أَحدهمَا أَن الله تَعَالَى قضى وَخلق وَمَا ذكر لما علم إِن ذَلِك يخْتَار ويؤثر وَبِمَا أَرَادَ وَخلق وَقضى يصلونَ إِلَيْهِ ويبلغون مَا أثروه فَلم يكن لَهُم الإحتجاج بِمَا هُوَ آثر الْأَشْيَاء عِنْدهم وأخيرها على مَا لم يكن لَهُم ذَلِك بِالْعلمِ وَالْكتاب والإخبار إِذْ كَانَت بِالَّتِي يكون مِنْهُم مختارين مؤثرين وَبِاللَّهِ نستعين وَالثَّانِي إِن جَمِيع مَا كَانَ لم يحملهم على مَا هم فَعَلُوهُ لم يدفعهم إِلَيْهِ وَلَا إضطرهم بل هم على مَا هم عَلَيْهِ لَو لم يكن شَيْء من ذَلِك ويتوهم كَونهم بِلَا مَا ذكرت وَقد مكنوا أَيْضا من مضادات مَا عمِلُوا فَمَا ذَلِك إِذْ لم يضطرهم وَلم يحول عَنْهُم حَقِيقَة بِمَا علم كل مِنْهُم إِنَّه مُخْتَار مُؤثر فَاعل مُمكن من التّرْك لَا كخلق سَائِر الْجَوَاهِر والأعراض والأوقات والأمكنة الَّتِي فِيهَا تقع الْأَفْعَال وَإِن لم يحْتَمل كَون شَيْء من ذَلِك عذرا لَهُم أَو حجَّة لم يكن مَا نَحن فِيهِ حجَّة أَو عذرا وَالله الْمُوفق وَالثَّالِث إِنَّه لم يخْطر شَيْء من ذَلِك ببالهم وَلَا كَانُوا عِنْد أنفسهم وَقت الْفِعْل إِنَّهُم يَفْعَلُونَ لشَيْء من ذَلِك فالإحتجاج لما لَيْسَ لذَلِك الْفِعْل عِنْد المحتج بَاطِل وَكَذَلِكَ الْعذر بِمَا لم يكن عِنْد نَفسه بِالَّذِي يفعل لَكَانَ ذَلِك بَاطِل مضمحل وَلَو كَانَ لَهُم بذلك احتجاج لَكَانَ لَهُم بالإخبار وبالعلم والتقوية وَنَحْو ذَلِك احتجاج على أَن لَهُم لَو كَانَ هَذَا اعتذار لَكَانَ لَهُم بِمَا جهلوا الْأَمر والنهى والوعد والوعيد بِمَا جهلوا موقع مأثمهم بِالْمحل الَّذِي وَقعت ولكان لَهُم بِمَا لَا يضر الله وَلَا يوهن سُلْطَانه وَلَا ينقص ملكه عذر وَلَو كَانَ لَهُم بذلك عذر لَكَانَ بِمَا خلقهمْ على الْعلم بِمَا يكون مِنْهُم عذر وَلَو كَانَ لَهُم فِي ذَلِك احتجاج لَكَانَ بِمَا هُوَ وَاضح لَهُم من ذَلِك كُله وَهُوَ الَّذِي يكون مثله وَقت الْفِعْل متصورا فِي الْوَهم من نَحْو الْكَرم والجود والغنى عَن تعذيبهم وَبِمَا هُوَ عَفْو غَفُور وَبِمَا لَيْسَ لَهُ فِي طاعتهم نفع وَلَا عَلَيْهِ فِي معصيتهم ضَرَر فَإِذا لم يكن الإحتجاج بِشَيْء من ذَلِك لم يكن فِي الأول فَإِن

стр. 308

قيل كَيفَ لَا دلّ ذَا على أَن لَيْسَ من الله مَا تذكرُونَ قُلْنَا لما مَضَت الْأَدِلَّة فِي تَحْقِيق جَمِيع مَا بَينا من الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن كلا يعلم أَنه فَاعل مُمكن مِمَّا يَفْعَله مُؤثر لَهُ غَيره مِمَّا لَو منع عَنهُ لعظم ذَلِك وَاشْتَدَّ وَأَنه اخْتَار على ضِدّه فَلَا سَبِيل إِلَى دفع حَقِيقَة ذَلِك إِذْ يعلم كل ذَلِك من نَفسه وَلما صَار ذَلِك لأَهله كالعيان والحس الَّذِي لَا يتخيل إِلَيْهِ على الْغَلَط ثمَّ يجد كل وَاحِد فعله خَارِجا على غير الَّذِي يقدره عقله من الْحسن والقبح وعَلى غير الَّذِي يبلغهُ علمه من التَّقْدِير بِالْمَكَانِ وَالزَّمَان وعَلى مَا لَا تقصده نَفسه من التَّعَب والألم وَلَا تستعمله قدرته فِي مثله على مَا لَيْسَ عِنْده فِي قدرته نُقْصَان فَثَبت أَن أفعالهم من هَذِه الْوُجُوه الَّتِي كَادَت تصير حسية عيانية لَيست لَهُم فَمن رام تحقيقها عَنْهُم من هَذِه الْوُجُوه أَو نَفيهَا عَنْهُم من الْوُجُوه الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ يكابر عقله ويعاند حسه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نتفق والمعتزلة أَن الله تَعَالَى لَا يُضَاف إِلَيْهِ شَيْء من الْخلق أَو أَفعاله إِلَّا من الْوَجْه الَّذِي لَا يُوهم الْقبْح فِي الْأَسْمَاء وَمَا يُوهم ذَلِك فحقه أَن ينفى عَنهُ ذَلِك وَيخرج على هَذَا مسَائِل إِحْدَاهَا فِي وَجه إِضَافَة مَا أضيف إِلَى الله من الْخيرَات إِنَّهَا من الله قَالَت الْمُعْتَزلَة يُضَاف إِلَيْهِ من أَمر ودعا إِلَيْهَا وقوى عَلَيْهَا وَقُلْنَا نَحن هَذَا مَا الْإِضَافَة وَإِن كَانَ حسنا فَلَا هَذَا يُرَاد بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ عِنْد ذكر الْأَفْعَال وَلَكِن المُرَاد الشُّكْر وَالْحَمْد لَهُ إِذا ذكرت الْأَفْعَال وَقد يجوز الأول وَهَذَا أولى لِأَنَّهُ من حَيْثُ الْأَمر وَالدُّعَاء والتقوية اشْترك فِيهِ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَمن جِهَة الشُّكْر وَالْحَمْد يخْتَلف وَمِمَّا يبين ذَلِك جَوَاز القَوْل الْمُطلق إِن الْإِيمَان نعم الله ومننه وَإِن الْمُؤمن قد أنعم الله عَلَيْهِ وَمن وَأَنه لَوْلَا فضل الله مَا ذكى ولمسه عَذَاب عَظِيم وَمن هَذَا الْوَجْه لَا يُضَاف إِلَى الله فِي الْكَافِر وَإِذا لم يذكر الْأَفْعَال فعلى الْأَمر وَالله الْمُوفق

стр. 309

وَلِهَذَا طعن الله من قَالَ بِالْكتاب الْمُبدل إِنَّه من عِنْد الله وبإضافتهم وَنَحْوهَا إِنَّهُم ادعوا الْأَمر بذلك فبرأ الله نَفسه عَن ذَلِك وَأخْبر أَن ذَلِك من عمل الشَّيْطَان وَأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِك حسدا من عِنْد أنفسهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَا يجوز أَيْضا الْفِعْل من حَيْثُ الْأَمر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِلْزَام وَفِي ذَلِك مُؤَن عَظِيمَة لَا يُضَاف إِلَيْهِ بذلك بل من حهة الْحَمد وَالشُّكْر كَمَا قَالَ ﴿بل الله يمن عَلَيْكُم﴾ وَقَالَ ﴿فلولا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ وَقَالَ الكعبي لَا يُضَاف إِلَى الله إِلَّا الْحسن الْجَمِيل ثمَّ زعم فِي إِضَافَة الطَّاعَات إِلَيْهِ أَنه من وَجه الْأَمر وَأي حسن فِي ذَلِك وَقد بَينا مَا يدْخل على ذَلِك وَزعم أَنه لَا تُضَاف إِلَيْهِ الشرور لِأَنَّهُ نهى عَنْهَا وَلَا تُضَاف إِلَيْهِ قَالَ الْفَقِيه ﵀ وَكَذَلِكَ عندنَا لَا يُضَاف إِلَيْهِ لما بَينا أَن وَجه الْإِضَافَة للشكر وَلَا وَجه فِي ذَلِك ثمَّ قَالَ قَول الْمُسلمين الْخَيْر وَالشَّر من الله إِنَّمَا أَرَادوا مُخَالفَة قَول الزَّنَادِقَة وَأما فعل الْعباد لم يخْطر ببالهم بل قَالَ الله من عمل الشَّيْطَان قَالَ الْفَقِيه ﵀ مِمَّا ذكر من قَول الْمُسلمين فَهُوَ كذب بل يَقُولُونَ قدر الْخَيْر وَالشَّر من الله وَقدر الشَّرّ لَيْسَ هُوَ الشَّرّ وَلَا كَانَ القَوْل فِي شَأْن الزَّنَادِقَة لَكَانَ إِذا قَبِيح إِضَافَة الشَّرّ إِلَى الْحَكِيم الْعَلِيم بل من فعله الشَّرّ فَهُوَ شرير وَمن فعله الْإِفْسَاد فَهُوَ مُفسد وَقَوله لم يخْطر ببالهم كذب بل لَا يخْطر خُصُوص الَّذِي ذكر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لَا أَقُول الْكفْر من الله من جِهَة الْأَمر وَلَكِن نقُول من جِهَة الْخلق قَالَ الْأَمر دون الْفِعْل

стр. 310

قَالَ الشَّيْخ ﵀ فَنَقُول لَا نقُول الْكفْر من الله من طَرِيق وَلَا شَرّ بِإِطْلَاق القَوْل من الله وَكَذَلِكَ من الله وَكَذَلِكَ لَا أحد يَقُول إِبْلِيس من الله أَو الشَّيْطَان من الله أَو كل قذر ونتن من الله أَو كل فَسَاد من الله ثَبت أَن هَذَا اللَّفْظ فَاسد فِيمَا كَانَت الْخلق أَيْضا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن القَوْل مِنْهُ يخرج مخرج دَعْوَى الْأَمر أَو إِضَافَة الْأَنْعَام وَلَيْسَ فِي ذَلِك وَاحِد مِنْهُمَا الْبَتَّةَ فَلَا يجوز الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَهُوَ كَمَا قُلْنَا إِن الله فِي التَّحْقِيق وَإِن كَانَ رب كل شَيْء وإله كل شَيْء وخالق كل شَيْء وكل شَيْء لَهُ لَا يُقَال ذَلِك فِي الأرواث والخبائث والشيطان وَنَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء الَّتِي لَا تذكر أَنْفسهَا إِلَّا على الإستحقاق بهَا فإضافتها الْوَاحِد يخرج على ذَلِك وَإِن كَانَت فِي أَنَّهَا مخلوقة كفرها مِمَّا يُضَاف إِلَى الله فَمثله الَّذِي نَحن فِيهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وعَلى هَذَا يكره القَوْل فِي الْكفْر والمعاصي إِنَّهَا بِقَضَاء الله وَقدره وإرادته لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا مَا ذكر من الْقبْح أَو هِيَ لَا تذكر إِلَّا على الإستقباح والإستهانة وَالَّذِي ذَلِك وَصفه لَا يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى على مَا أخْبرت وَإِن كَانَ فِي التَّحْقِيق من قَول وَوجه آخر إِنَّه يتَكَلَّم بِهِ على الإعتذار والإحتجاج ذَلِك الْمَفْهُوم مِنْهُ وَقد بَينا أَن لَا عذر لَهُم فِي ذَلِك وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَذَلِكَ عِنْد النَّاس لَا يُقَال يَا خَالق الْخَبَائِث والأنجاس وَنَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ هُوَ فِي الحقية لكل شَيْء خَالِقًا فَمثله الَّذِي ذكرنَا وأصل ذَلِك إِنَّه يُضَاف إِلَى الله تَعَالَى كل مَا كَانَت الْإِضَافَة إِلَيْهِ تخرج مخرج التَّعْظِيم أَو مخرج الشُّكْر أَو مخرج ذكر نعمه أَو أمره وَمَا خرج على غير ذَلِك لَا يُضَاف إِلَيْهِ وَإِن كَانَ فِي الْحَقِيقَة خلقه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَجُمْلَة ذَلِك إِن الله يُوصف بِفِعْلِهِ وَهُوَ خَارج على معنى الْعدْل أَو الْفضل فِي الْحَقِيقَة وَرُبمَا يُضَاف إِلَيْهِ مَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَة فعله أَو صفته فَإِن كَانَ يقتضى معنى مَحْمُودًا يجوز ذَلِك لما نيل ذَلِك بإنعامه وأفضاله وَإِن لم يكن لم

стр. 311

يضف لما لَيْسَ ذَلِك فِي الْحَقِيقَة فعله فيوصف بِهِ وَهُوَ من حَيْثُ فعله حَكِيم عدل وَذَلِكَ الشَّيْء فِيمَا عِنْد الْخلق بِغَيْر هَذَا الْوَصْف وَالله تَعَالَى يجل ويتعالى عَن غير هذَيْن الوصفين إِذْ فِي أَفعاله صفة عدل وَحِكْمَة أَو فضل وإحسان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الْفَقِيه ﵀ قَالَت الْقَدَرِيَّة فِيمَا أضيف إِلَى الله الإضلال والإزاغة وَصرف الْقُلُوب فِيمَا قَالَ ﴿صرف الله قُلُوبهم﴾ وَنَحْو ذَلِك إِن ذَلِك كَانَ بالمحنة والتخلية وَنَحْو ذَلِك وَفِي الْخيرَات بِالْأَمر والتقوية وَنَحْو ذَلِك وَلَو كَانَ بِالَّذِي قَالُوا يُضَاف إِلَيْهِ الْإِخْرَاج من النُّور إِلَى الظُّلُمَات كَمَا أضيف إِلَه الْإِخْرَاج من الظُّلُمَات إِلَى النُّور عِنْدهم بِالْأَمر والتقوية إِذْ صَارَت عِلّة الْإِضَافَة فِي الْخَيْر إِلَيْهِ الْأَمر والتقوية وَذكر الْهِدَايَة وكل ذكر يُقَابل مَا ذكر إِذْ الْأَمر والتقوية هما المحنة وَفِيهِمَا التَّخْلِيَة فَإِذا استقام ذَا وَلم يستقم الآخر بَان إِن فِي ذَا معنى لَيْسَ فِي الآخر مَعَ مَا زعمت الْقَدَرِيَّة إِن الشرور لَا تُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ نهى عَنْهَا فقد نهى عَن الضلال والغواية والزيغ فَلم أضيفت إِلَيْهِ وَالله الْمُوفق وَقَالُوا فِي الإضلال بِالتَّسْمِيَةِ وَذَلِكَ فَاسد لما وجد من غَيره وَلم يضف إِلَيْهِ وَلما لَيْسَ فِي التَّسْمِيَة فضل حِكْمَة يذكر فِي مَوضِع الْوَصْف بالغنى وَالسُّلْطَان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من يشإ الله يضلله وَمن يَشَأْ يَجعله على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَذَلِكَ فِي مَوضِع الْقُوَّة وَالسُّلْطَان وَبِاللَّهِ نستعين وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله عندنَا أَن الله إِذْ هُوَ مَوْصُوف بِفِعْلِهِ وَمعنى فعله خلقه كل شَيْء على مَا هُوَ أولى بِهِ متفضلا فِي فعله أَو عادلا لَا يَخْلُو وصف فعله

стр. 312

عَن هذَيْن وَحَقِيقَته عَن الأول فَصَارَ بِأَيّ وَجه أضيف إِلَيْهِ من طَرِيق فعله مُحَقّق لَهُ معنى خلقه وَلَو ذكر ذَا فِي الإضلال وَمَا ذكر فِي الطَّبْع وَغَيره لم يحْتَمل شَيْء من تمويهات الْمُعْتَزلَة فَكَذَلِك إِذْ ذَلِك معنى فعله وَالله الْمُوفق مَسْأَلَة فِي ذمّ الْقَدَرِيَّة قَالَ الشَّيْخ ﵀ أجمع أهل الْكَلَام على ذمّ اسْم الْقَدَرِيَّة وتبرأ كل مِنْهُم عَنهُ وَقد روى فِي ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ مَا يُمكن السَّبِيل إِلَى معرفَة من لَهُ حَقِيقَة هَذَا الإسم وَهُوَ قَوْله الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة وَمَعْلُوم أَنه أَرَادَ بِهِ ذمّ أَهلهَا بِمَعْنى شاركوا فِيهِ الْمَجُوس فِيمَا خَالف بِهِ الْمَجُوس أهل الْأَدْيَان من القَوْل لَا بُد من تَأمل ذَلِك ليظْهر حَقِيقَة أهل هَذَا الإسم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَانَ الأَصْل الَّذِي ذمّ بِهِ الْمَجُوس مِمَّا خالفوا بِهِ أهل الْأَدْيَان من أوجه أَحدهَا أَنهم قَالُوا كَانَ الله وَاحِدًا لَا شريك لَهُ ثمَّ حدثت مِنْهُ فكرة ردية إِمَّا لما أَصَابَته عينه أَو لما ظن أَن يكون لَهُ عدوا ينازعه فَإِذا إِبْلِيس حدث من تِلْكَ الفكرة الردية فخلق هُوَ شَرّ الْعَالم وَالله خَيره من غير أَن كَانَ لله قدرَة على خلق شَيْء من الشَّرّ وَالْفساد وَنَحْو ذَلِك أَو لإبليس قدرَة على خلق شَيْء من الْخَيْر وَالصَّلَاح فَقَامَ الْعَالم بهما وَبِهَذَا كُله خالفوا بِهِ أهل الْأَدْيَان وَمَعْلُوم أَن هَذَا كُله أَوْصَاف ذمّ ونعوت شبن ثمَّ للمعتزلة عَن كل صفة من هَذِه الصِّفَات نصيب فَلذَلِك لقبوا باسم الْقَدَرِيَّة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَوجه ذَلِك أَن الْمُعْتَزلَة زعمت أَن الله تَعَالَى كَانَ وَلَا شَيْء غَيره ثمَّ حدثت

стр. 313

الْإِرَادَة من غير أَن كَانَ من الله بحدوثها إِرَادَة أَو اخْتِيَار مِنْهُ إِلَيْهَا معنى سوى أَن كَانَت فَكَانَ بهَا جَمِيع الْعَالم إِذْ من قَوْلهم إِن الْعَالم فعل الله وَإنَّهُ كَانَ بِاخْتِيَار وَإِن الإختيار إِرَادَة كَقَوْلِه ﴿فعال لما يُرِيد﴾ فَسَمت الْمُعْتَزلَة تِلْكَ الْحَادِثَة إِرَادَة وَالْمَجُوس فكرة وَهِي وَاحِدَة بَينهمَا اخْتِلَاف فِي الإسم لَا الْحَقِيقَة ثمَّ جعلت الْمَجُوس بهَا يصف الْعَالم والمعتزلة كل الْعَالم فيكونان فِي الْحَاصِل تَحت قَول ذميم والمعتزلة زَائِدَة ثمَّ الْمُعْتَزلَة تجْعَل الْعَالم بِاللَّه وبالأجسام من غير أَن كَانَ ذَلِك من الله من الإجتماع والتفرق وَالْحَرَكَة والسكون وَجَمِيع المتولدات مِمَّا عَن الْخلق مَفْصُولًا أَو بَائِنا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْعَالم عِنْد الْمَجُوس من الْخَيْر وَالشَّر بل الْمَجُوس ينسبون كثيرا من الْجَوَاهِر إِلَى إِبْلِيس لَا تقدر الْمُعْتَزلَة على نِسْبَة شَيْء من ذَلِك إِلَى الله فِي الْحَقِيقَة وَالْمَجُوس يثبتون لإبليس الْقُدْرَة على خلق الشَّرّ بِاللَّه وينفونها عَن الله وَكَذَلِكَ قَول الْمُعْتَزلَة فِي قدرَة أَفعَال الْخلق وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْمَجُوس لَا تجْعَل لإبليس على شَيْء مِمَّا لله من الْعَالم قدرَة وَلَا لله على شَيْء مِمَّا لِلْخلقِ لإبليس وَكَذَلِكَ أَمر الْمُعْتَزلَة لكِنهمْ جعلُوا لجَمِيع الْأَحْيَاء ذَلِك وَالْمَجُوس لإبليس خَاصَّة وَالْمَجُوس / لَا تجْعَل لله إِرَادَة وَلَا سُلْطَانا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ أَمر وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة وَالْمعْنَى الَّذِي دَعَا الْمَجُوس إِلَى القَوْل بإثنين مَا استقبحوا من إِضَافَة خلق الشَّرّ وَفَسَاد الْأَشْيَاء إِلَى الله وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة وَلَو عرفُوا حق معرفَة الربوبية أَنه فِي وضع كل شَيْء مَوْضِعه وَأَنه المتعالى عَن أَن يكون فعله لنفع لَهُ أَو لخير يكْتَسب لنَفسِهِ لعلموا أَن الْوَصْف بِخلق الْكل على مَا عَلَيْهِ وصف الْقُدْرَة والجلال وَالْقَوْل بِهِ قَول بِتمَام الْملك والكبريا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَعبارَة أُخْرَى مِمَّا تبين أَن الْمُعْتَزلَة أَحَق من يتعالى بالإسم من أَهله مَا أنطق الله بِهِ ألسن الْخلق بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم صغارهم وكبارهم من علم مَا تَحت الإسم أَو جَهله مُثبت أَن ذَلِك صَار لَهُم لقبا لَا من حَيْثُ صنع للبشر فِيهِ وَلَكِن بِفضل

стр. 314

الله ليعلم بِهِ أهل الذِّمَّة فِي الدّين فيحذر مخالطتهم وَلَهُم فِي ذَلِك علمَان ظاهران أَحدهمَا فِي لون كل مِنْهُم على حسن خلقته وقبحها أَن يظْهر فِي وَجه كل مِنْهُم الصُّفْرَة الْبَارِدَة الَّتِي تستقبحا الْأَبْصَار إِذا قوبل ذَلِك بِوُجُوه الْمَجُوس لوجدوا سَوَاء وَالثَّانِي تخلفهم عَن جماعات الْمَجُوس وإنكار عامتهم دَار الْإِسْلَام من أَن تكون دَارهم وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ولتحقيق هَذَا الإسم لَهُم أَيْضا وَجْهَان إِن كل ذِي دين وَمذهب نسب إِلَى الْمَعْنى الَّذِي ادَّعَاهُ لنَفسِهِ بِحَق الْإِسْلَام واليهودية والنصرانية وَنَحْو هَذَا وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزلَة يرَوْنَ قدر أفعالهم لأَنْفُسِهِمْ وَغَيرهم يرَوْنَ ذَلِك مِنْهُ فمحال أَن يشْتَهر بِهِ من رَآهُ لغيره ويزال عَمَّن يدعى حَقِيقَته لنَفسِهِ وبمثله جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَرط الْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره من الله وَالْوَجْه الآخر هُوَ الْأَمر الْمَعْرُوف الَّذِي لم ير معتزليا سلم عَمَّا يزِيل عَنهُ اسْم الْإِيمَان والتحلي بحلية الْإِسْلَام من ارْتِكَاب الْكَبَائِر بالشهوات مِمَّا يبين استخفافهم بدين الله وإختيارهم الْخُرُوج مِنْهُ بِأَدْنَى شَهْوَة أعطوها لأَنْفُسِهِمْ فهم أَحَق من ينْسب إِلَى غير دين الله إِذْ هَذَا شَأْنهمْ فِي دينهم الَّذِي هُوَ عِنْدهم دين الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ ذكر الكعبي أَن من عَادَة الْعَرَب تلقيب من يلهج بِشَيْء فيكثر ذكره فِي غير مَوْضِعه حَتَّى يُجَاوز الْحَد فِيهِ وَنسبَة ذَلِك إِلَيْهِ وهم يَفْعَلُونَ ذَلِك حَتَّى قَالُوا فِي كل فَاحِشَة وَأمر ذميم هَذَا قدر الله قَالَ الشَّيْخ ﵀ أَخطَأ فِي هَذَا الْقدر من الدَّعْوَى من أوجه أَحدهَا مَا حكى عَن الْعَرَب وَالثَّانِي مَا حكى عَنْهُم هم لَا يَقُولُونَ ذَلِك وَإِن كَانَ يَقُوله

стр. 315

فَلَا يَقُوله من بهم يعرف أَسمَاء النَّحْل إِنَّمَا يذكرهُ الْعَوام فَأَما الْخَواص فهم لَا يذكرُونَ ذَلِك بل يكْرهُونَ ذَلِك خشيَة أَن يذكر على الإعتذار فِيمَا لَا عذر لَهُم وَالْعرب لَو عملت الَّذِي قَالَ إِنَّمَا عملت فِيمَن ظهر على التلقيب لَا للتحقيق وَنحن فِيمَا حَقه التَّحْقِيق لما عَن رَسُول الله جَاءَ ذَلِك قدم أَهله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأَيْضًا إِن الذَّم جَاءَ من عِنْد رَسُول الله وَلم يكن فِي ذَلِك الْوَقْت من يعرف بِهَذَا الْفِعْل وَلَا كَانَت النحلة الَّتِي أبدعت الْعَرَب لَهَا الإسم فَلَا يحْتَمل الإسم الَّذِي قَالَ لهَذَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ سَأَلَ عَنَّا سؤالا دلّ على حيرته فَقَالَ نسبتم إِلَيْهِ بقولكم لَا قدر فَأجَاب بِأَن لَا ينْسب الشَّيْء إِلَى النَّافِي قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَمَا قَالَه صدق وَإِنَّمَا ينْسب إِلَى الْمُدعى والمثبت لنَفسِهِ وَهُوَ حَيْثُ يَقُول تخرج الْأَفْعَال على قدره الَّذِي قدر لَهَا ثمَّ قَالَ لَو قيل أثبتم ذَلِك بقولكم نَحن نقدر أَعمالنَا قَالَ لَا يجب لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الإسم مِنْهُ مُقَدّر والثاين أَنه لَا تمانع لَهُ فِي القَوْل إِنَّه يقدر صلَاته وثوبه وداره وَأمر سَفَره فيجيب أَن يَكُونُوا كلهم قدرية قَالَ أَبُو مَنْصُور ﵀ فَأَما الْحَرْف الأول مُقَدّر وَقدر وَاحِد وَبعد فَإِن الْفِعْل فِي النَّصْرَانِي واليهودي التنصر والتهود والإسم على مَا يرى فَمثله فِي الْقدر وَالثَّانِي قد يُسمى الله تَعَالَى بذلك ثمَّ لَا يُقَال قدرى فَثَبت أَن ذَلِك يرجع إِلَى أَمر خَاص وَإِلَى معنى فِيمَا إِلَيْهِ فَإِن كَانَ إِلَى أَمر خَاص فَهُوَ فِي الدّين وَمن نسبه إِلَى نَفسه فَهُوَ أَحَق بِهِ وَإِن كَانَ الْمرجع فِيهِ إِلَى الْمَعْنى فَهُوَ لَا فهم على ذَلِك القَوْل يرَوْنَ حَقِيقَة الْخُرُوج على قدر الله لَا على قدر العَبْد والمعتزلة تزْعم أَنه على قدرهم يخرج وَالله الْمُوفق وَمَا قَالَ من الْعَرَب فَيجب أَن يكون الْمُعْتَزلَة لَهُم اسْم الجبرية لِكَثْرَة مَا يجرى على لسانهم اسْم الْجَبْر وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

стр. 316

مَعَ مَا نسب إِلَى الْمَجُوس وهم لَا بِكَثْرَة القَوْل سموا بِهِ وَلَكِن بِحَقِيقَة الْمَذْهَب وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ سُئِلَ عَن وَجه تَسْمِيَة الحشوية لَهُم قدرية فَزعم أَن ذَا من خطئهم نَحْو خطئهم فِي أَكثر أُمُور الدّين مَعَ مَا انضموا إِلَى بني مَرْوَان وَذَلِكَ كَانَ مَذْهَبهم ليفرحوا بإضافتهم الْأَفْعَال الذميمة إِلَى قَضَاء الله وَقدره فساعدوهم على ذَلِك وبرؤوهم عَن الذَّم مِمَّا اقترفوا فِي الْحمل على الله وَرَأَوا ذَلِك شَائِعا لَهُم لفعل مُعَاوِيَة مَعَ مَا رَأَتْهُ قَتله على حَيْثُ جَاءَ بِهِ وَقَوْلهمْ الَّذِي تولى كَبِيرَة على وَعظم قَول الْمُعْتَزلَة فيهم حَيْثُ أخرجوهم عَن شَرَائِط الْإِمَامَة حَتَّى قبلوا مِنْهُم هَذَا الإسم وَأَطْنَبَ فِي هَذَا الَّذِي أَكْثَره كذب قَالَ الْفَقِيه أما نِسْبَة السُّؤَال إِلَى الحشوية فَإِنَّمَا هُوَ تمويههم ليروا أَن الَّذِي سماهم بِهَذَا هم وَإِنَّمَا هَذِه التَّسْمِيَة متوارثة فِي الْأمة بأسرها فِي خبر عَن النَّبِي ﵇ صنفان من أمتِي لَا تنالهم شَفَاعَتِي الْقَدَرِيَّة والمرجئة وفسرت الْقَدَرِيَّة بنفيهم الْقدر على الله وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن المرجئة هِيَ الَّتِي أرجت حَقِيقَة أَفعَال الْخلق إِلَى الله والقدرية هِيَ الَّتِي نفت عَن الله تدبيرها وَجعلت كل التَّدْبِير فِيهَا لِلْخلقِ حَتَّى معنى الْعَالم وَبِمَ على تَدْبِير الْخلق هم أفنوا وأبقوا وَبِه قَامَ تَدْبِير الله من الْبَعْث وَأهل الْجنَّة وَالنَّار لَيْسَ لله فِي ذَلِك إِلَّا الإختبار وَكَذَا لَا يُحَقّق لَهُ فِي الْعَالم أَفعَال سوى كَونه بعد أَن لم يكن وَالْعدْل هُوَ الْمَذْهَب الْمُتَوَسّط بَينهمَا وَذَلِكَ معنى قَول الله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ وَقَول رَسُول الله ﷺ خير الْأُمُور أوساطها وَنسب إِلَى الحشوية الْخَطَأ وَلَا أحد سلم عَنهُ وَالَّذِي قَالَه إِنَّمَا قَالَ قوم مِنْهُم وَأما الْمُعْتَزلَة فهم شاركوا الملحدة فِي إنْشَاء الْعَالم وإخراجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَمَا ذكر من السَّبَب

стр. 317

وروى عَن بني مَرْوَان وَحكى عَن الَّذين برأوا المذنبين وحملوا ذَلِك على مَا ذكر فِي إِيجَاب الْقدر للعباد كذب كُله فنعوذ بِاللَّه من الْحيرَة فِي الدّين الحاملة على قذف الْمُسلمين ثمَّ احتجت الْقَدَرِيَّة فِي تَقْدِيم الْقُدْرَة الْفِعْل بآي من كتاب الله تَعَالَى مِنْهَا قَوْله ﴿فَخذهَا بِقُوَّة﴾ وَقَالَ أهل التَّأْوِيل فاعمل بهَا بجد واجتهاد فكأنهم رَأَوْا الْقُوَّة هَاهُنَا الْأَسْبَاب لَكِن الظَّاهِر من ذَلِك قَوْلنَا خُذْهَا بِقُوَّة أَي وَقت الْأَخْذ لِأَنَّهَا إِذا لم تكن فِي وَقت الْأَخْذ يكون الْأَخْذ بِلَا قُوَّة فَثَبت بِهِ الَّذِي يذهب كمن يَقُول لآخر خُذْهُ بيديك وَانْظُر إِلَيْهِ ببصرك فَهُوَ على الإلتقاء وعَلى ذَلِك قَوْله لمُوسَى ﴿فَخذهَا بِقُوَّة وَأمر قَوْمك يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ وَاحْتَجُّوا أَيْضا بقول الجني ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لقوي أَمِين﴾ وَقَول الْمَرْأَة ﴿إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين﴾ قَالَ الشَّيْخ ﵀ والحرفان مِمَّا لَيْسَ لَهُم التَّعَلُّق بِهِ لما كَانَت قُوَّة مُوسَى الَّتِي علمت بهَا إِنَّمَا علمت وَقت النزح وَهِي لَا تبقى إِلَى ذَلِك الْوَقْت وَكَذَلِكَ قُوَّة الجنى على مَا امتحن نَفسه فِيمَا سبق وَالله الْمُوفق وَالثَّانِي على إِرَادَة وَقت الإستعمال بِالْعَادَةِ الْجَارِيَة بالحدوث فِي كل وَقت لما شَاءَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَقد احْتَجُّوا بِمَا فِي الْقُرْآن من ذكر الإستطاعة وَقد بَينا ذَلِك الْوَجْه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ الجبرية الْمَعْرُوفَة عندنَا هم الَّذين يلقبوا بالجبر وأحالوا الْقُدْرَة على مَا فِي الْفِعْل جعل الله كَاذِبًا وأرجعوا جَمِيع الْأَفْعَال إِلَى الله وَلم يثبتوا للعباد فِي التَّحْقِيق

стр. 318

فعلا قيل يَقُول لَهُم الله لم فَعلْتُمْ ذَا وَلم لَا فَعلْتُمْ ذَا ونقول إفعلوا ذَا وَلَا تَفعلُوا ذَا فِي التَّحْقِيق بل إِن أَمر أَو نهى فَإِنَّمَا يَأْمر فِي التَّحْقِيق نَفسه وَينْهى نَفسه ثمَّ هُوَ يرتكب المنهى فِي التَّحْقِيق وَيَأْمُر ويطيع هُوَ فِي الْحَقِيقَة ثمَّ يُعَاقب غَيره فيعذبه ويثيبه ويسميه مَعَ هَذَا حكيما رحِيما جلّ من صفته الرَّحْمَة وَالْحكمَة وعَلى ذَلِك يجب أَن لَا يَجدوا الْأَلَم فِي الْحَقِيقَة واللذة وَتَكون حَقِيقَتهَا رَاجِعَة إِلَى الله جلّ الله عَن ذَلِك وَتَعَالَى ثمَّ يبطل معنى الرُّسُل والكتب لما هِيَ فِي التَّحْصِيل تصير إِلَى الله بِالْأَمر والنهى والوعد والوعيد لَا مِنْهُ إِلَى غَيره ثمَّ يبطل حِكْمَة خلق الْخلق وَيحصل على الْعَبَث إِن كَانَ الْعلم يبلغ مَعْرفَته وَمن يكون خُرُوج فعله على كفران وجحود المنن وَالْكذب فِي الْإِخْبَار والسفه فِي الْأَفْعَال فَهُوَ حقيق أَن يكون شَيْطَانا رجيما فَهُوَ كَذَلِك لَا ريب فِيهِ وَهُوَ شَبيه بقَوْلهمْ كَانَ الله غير عَالم وَلَا قَادر ثمَّ صَار كَذَلِك فَلَعَلَّ تَدْبيره الْأَفْعَال الَّتِي كَانَت فِيمَا نسب إِلَى الْخلق فِي ذَلِك الْوَقْت جلّ الله وَتَعَالَى عَن ذَلِك ثمَّ نسب الْقَدَرِيَّة وهم الَّذين يلقبوا بالإعتزال الْخَبَر إِلَيْنَا على تبرينا عَن ذَلِك عقدا وقولا لَكِن كذبهمْ فِي هَذَا نَحْو كذبهمْ علينا فِي اسْم الْقَدَرِيَّة ثمَّ نذْكر أحقنا بذلك فِي مُقَابلَة المذهبين ليعلموا جرْأَة الْمُعْتَزلَة وعظيم سفههم كَمَا بَينا فِي الْقَدَرِيَّة وَادعوا علينا اسْم الْجَبْر بإنكارنا كَون قدرَة الْفِعْل قبل وقته ثمَّ هم حققوا الْفِعْل فِي وَقت لَا قدرَة فِيهِ وَتَحْقِيق الْفِعْل فِي وَقت الْوَصْف بِلَا قدرَة أقرب إِلَى معنى الْجَبْر من تحقيقها مَعَ الْفِعْل لمن عقل الْجَبْر والإختيار وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَن الْفِعْل غير متوهم فِي حَال الْعَجز ومتوهم وجوده فِي حَال ارْتِفَاع الْعَجز فَكَانَ توهمه مَعَ الإرتفاع أرفع وأبلغ من توهمه مَعَ الْوُجُود إِذْ هُوَ سَبَب الْمَنْع فَكَذَلِك الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْفِعْل فِي الْحَقِيقَة وَيُؤَيّد ذَلِك فَسَاد الدَّرك بالبصر مَعَ ذَهَابه بِمَا تقدم من الْبَصَر وَكَذَا السّمع وَعمل كل الْحَواس فَلذَلِك

стр. 319

كَانَ فَسَاد فعل الإختيار مَعَ الْعَجز وفقد الْقُدْرَة أوضح مِنْهُ مَعَ الْوُجُود وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَوجه آخر أَن قَول الْمُعْتَزلَة إِن الْإِرَادَة هِيَ إختيار الْفِعْل وَإِنَّمَا تكون مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَلَيْسَت بموجودة وَأَنه وجد فِي وَقت الْوُجُود بِلَا إِرَادَة مِنْهُ وَلَا إختيار وَحقّ اخْتِيَار الأول عَنهُ زائل إِذْ يجوز وُرُود الإضطرار فِي الْوَقْت الثَّانِي ومحال وُرُوده فِي الْوَقْت الَّذِي فِيهِ الإختيار والإختيار قَائِم ثَبت أَن فعله فِي التَّحْصِيل لَيْسَ بإختيار وَأَنه اضطرار وعلامة الْجَبْر هَذَا وَبِهَذَا الْفِعْل يوجبون الْعَدَاوَة وَالْولَايَة وَالْخُلُود فِي الْجنَّة وَالنَّار الْوَاقِع وَقت وُقُوعه بِلَا اخْتِيَار وَلَا قدرَة وَلَا أَمر أَيْضا وَلَا نهى فَمن تَأمل ذَلِك وجده عِنْد التَّحْقِيق قَول الجبرية فِي التَّصْرِيح لَكِن هُوَ لَا جبرية كَاذِبَة وَأُولَئِكَ جبرية صَادِقَة ثمَّ من قَوْلهم إِن من أَرَادَ الْفِعْل لأَقْرَب الْأَوْقَات إِلَيْهِ يَقع ذَلِك الْفِعْل وَإِن كرهه وَأَرَادَ صرفه وَيَقَع لَهُ بِهِ الْعَدَاوَة وَالْولَايَة وَإِن صَار بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الصّرْف قبل وُقُوعه أَو مَعَه ثمَّ يكون ذَلِك الْوَقْت لَيْسَ بِوَقْت محَال لفوت ذَلِك الْفِعْل إِذْ قد يجوز عِنْدهم فَوته بِالْمَنْعِ والقهر ثَبت بِمَا ذكرت وُقُوعه بالجبر فِي التَّحْقِيق وَأَيْضًا على قَوْلهم فِي كَثْرَة جرى اسْم الْقَدَرِيَّة فِي غير مَوْضِعه على ألسنتهم يسمون بِهِ فَهُوَ كَذَلِك عِنْدهم مَعَ قَوْلهم بنسبتكم الْجَبْر إِلَى غَيرهم وَبِاللَّهِ المعونة والعصمة ثمَّ سمت الْمُعْتَزلَة الحسينية مجبرة بِمَا قَالَت الحسينية للْعَبد قدرَة مَا هُوَ فِيهِ من الْفِعْل وَلَيْسَت لَهُ قدرَة ضِدّه وَقت الْفِعْل وَقبل ذَلِك الْوَقْت الإختلاف بَينهم وَبَين الْمُعْتَزلَة إِنَّمَا هُوَ فِي الإسم خَاصَّة لِأَن الحسينية تَقول هُوَ على مَا هُوَ فِيهِ فَعِنْدَ الله لطف لم يُعْطه والمعتزلة يَقُولُونَ لم يبْق عِنْد الله شَيْء فِيهِ صَلَاحه إِلَّا وَقد اعطى فقد اتفقَا على قدر مَا أعطَاهُ وَلَا قُوَّة لَهُ وَقت الْفِعْل عِنْد الْمُعْتَزلَة وَعند الحسينية لَهُ قدرَة مَا هُوَ فِيهِ وَله اخْتِيَار مَا هُوَ فِيهِ فَكَانَ الَّذِي مَعَه من

стр. 320

الْقُدْرَة والإختيار أَكثر من الَّذِي عِنْد الْمُعْتَزلَة فَكيف سمتهم الْمُعْتَزلَة مجبرة لَوْلَا قلَّة الحيا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْأَصْل عِنْد الْحُسَيْن إِنَّه عِنْد الْفِعْل مضيع أحد القدرتين وَلَا عذر لَهُ فِي التضييع وَعند الْمُعْتَزلَة لَا قدرَة لَا بالتضييع وَلَا غَيره فَأَي الوصفين أشبه بالجبر لَو كَانَ ثمَّة إنصاف ثمَّ الَّذِي يُحَقّق أَن الْمُعْتَزلَة هِيَ الْمُجبرَة قَوْلهم للْعَبد الْفِعْل شَاءَ العَبْد أَو أَبى وَمن زَالَت عَنهُ الْمَشِيئَة فِي فعل فَهُوَ ساه أَو جَاهِل أَو عَاجز لَا يَخْلُو عَن ذَلِك مَعَ مَا قد جعلُوا للْعَبد أَن يُرِيد فِي سُلْطَان الله مَا لَا يُريدهُ ويشاء فِي ملكه مَا لَا يشاؤه وَهُوَ يَشَاء خِلَافه وَيُرِيد غَيره وَذَلِكَ عَلامَة القسر والجبر فعابت الجبرية فِي جبر العَبْد بِمَا رَأَوْا لله الْملك والجلال ثمَّ قَالَت بجبر رب الْعَالمين سفها بِغَيْر علم ولاقوة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ نذْكر طرفا مِمَّا عابت الْمُعْتَزلَة حُسَيْنًا فِي النُّطْق ووافقته فِي التَّحْصِيل قَالَ حُسَيْن الْكَافِر وَقت كفره لَيست لَهُ قدرَة الْإِيمَان وقدرة الْإِيمَان عِنْده التَّوْفِيق والعصمة ووافقته الْمُعْتَزلَة على أَنه لَيْسَ بمعصوم وَلَا موفق بل هُوَ مخذول مَتْرُوك على رَأْيه وَذَلِكَ معنى قدرَة الْكفْر عِنْد الْحُسَيْن فاتفقا على الْمَعْنى الَّذِي اخْتلفَا فِي إسمه فَحق الْمَسْأَلَة بَينهم فِي جعل التَّوْفِيق والعصمة قُوَّة الْإِيمَان وَالتّرْك والخذلان قُوَّة الْكفْر لَا إِفْرَاد التَّكَلُّم فِي الْقُدْرَة والأغضاء عَن حَقِيقَة مَا يجب القَوْل بِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَقَالَ حُسَيْن معنى الْإِرَادَة فِي الله سُبْحَانَهُ أَنه لم يغلب وَلم يقهر وَقد أَعْطَتْ الْمُعْتَزلَة هَذَا الْمَعْنى فِي جَمِيع أَفعَال الْخلق إِنَّه لم يغلب وَلم يقهر فَتبْطل الْمَسْأَلَة فِي الْإِرَادَة إِنَّمَا بقيت فِي تَأْوِيل الْإِرَادَة لَا غير مَعَ مَا كَانَ من قَول الْحُسَيْن إِن أَفعَال الْعباد مخلوقة فأارد خَالِقهَا كَونهَا على مَا خلقهَا وَمذهب الْمُعْتَزلَة إِنَّهَا لَيست بمخلوقة لله فَتكون الْمَسْأَلَة فِي خلق الْأَفْعَال لَا فِي الْإِرَادَة
следующие страницы →