← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[شرح المحرر في الحديث]ـ مؤلف الأصل: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي (المتوفى: ٧٤٤هـ) الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير [الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٦٤ درسا]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر - كتاب الصلاة (١) باب: فرض الصلاة الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: كتاب: الصلاة باب: فرض الصلاة عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم. وعن بريدة بن الحَصيب الحُصيب، الحصيب. وعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي والحاكم، وصححاه. وقال هبة الله الطبري: هو صحيح على شرط مسلم. كمل الباب كله. وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. رواه مسلم. وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب! فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) قال: "فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" متفق عليه. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه])) رواه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت.

стр. 3

وعن عمران بن حصين ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في مسير له، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى إذا استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة" متفق عليه، واللفظ لمسلم. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس، فذكر حديث النوم عن الصلاة، وفيه فقال رسول الله ﷺ : ((تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) قال: فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى. رواه أبو داود وقال: ولم يذكر أحد الأذان في حديث الزهري إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر. وأبان العطار عن إيش؟ عن عمر. عن معمر. وأبان العطار عن معمر. وقد ذكر مسلم الحديث من رواية يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال فيه: "وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح" ولم يذكر الأذان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الصلاة لما أنهى الشروط التي هي في الأصل متقدمة على المشروط ثنى بذكر الصلاة التي هي المقصد والغاية والتي من أجلها اشترطت تلك الشروط، فقال ﵀: كتاب: الصلاة

стр. 4

والكتاب تقدم الحديث عنه في كتاب الطهارة، وقلنا في ذاك: إن الكتاب مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً وقلنا: إن المادة تدور في أصلها على الجمع، ومنه تكتب بنو فلان، والكتيبة لجماعة الخيل، والكتابة بالقلم لاجتماع الحروف والكلمات، وكتاب مضاف والصلاة مضاف إليه، والمبتدأ محذوف تقديره هذا، كتاب خبره والصلاة مضاف إليه، والأصل في الكتاب أنه يضم أبواب، والباب يضم فصول، والفصول تندرج تحتها مسائل، وقد توجد ترجمة في كتاب ولا باب تحته، توجد ترجمة بالأبواب ولا كتاب فوقها، وقد يقال: كتاب وتحته فصول، والأمر في ذلك واسع؛ لأنه مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن الترتيب في عرف أهل العلم أن يبدأ بالكتاب، ثم الباب، ثم الفصل، ثم المسائل تندرج في الفصول على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى. والكتاب الفرعي داخل تحت كتاب أصلي، فكتاب الصلاة من ضمن كتاب المحرر، كما أن كتاب بدأ الوحي وقلنا: إنه كتاب على ما جاء في بعض النسخ، وأكثره على أنه ليس بكتاب، كتاب الإيمان، كتاب العلم، يعني من كتب كتاب صحيح البخاري. باب: فرض الصلاة فرض الباب تقدم الكلام فيه، وأنه في الأصل لما يدخل منه، ويخرج معه في المحسوسات، وهو اصطلاح لأهل العلم، ومن باب الحقيقة العرفية عند أهل العلم يسمون ما يندرج تحته فصول ومسائل يسمونه باب. باب فرض، الفرض هو الواجب عند الجمهور، وإن كان لفظه أقوى من لفظ الواجب لغة ومعنىً، إلا أنهم جعلوه بإزاء الواجب، وفرق بينهما الحنفية، وجعلوا الفرض لما ثبت بدليل قطعي، والواجب لما ثبت بدليل ظني. باب: فرض الصلاة باب فرض الصلاة والمراد بالفرض هنا الوجوب لا أنه في وقت فرضها، فلو كان المراد في وقت فرضيتها لأورد حديث الإسراء، لكنه في الأحاديث الآتية يذكر ما يدل على وجوبها وفرضيتها، والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي ثانية الأركان بعد الشهادتين، وبها يحقن الدم. باب: فرض الصلاة

стр. 5

أول ما فرضت الصلاة، في الحديث -حديث عائشة-: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، هل المراد به كما هنا حكمها الشرعي الوجوب المتأكد المتعين؟ بهذا قال الحنفية، مع أنه ينخرم عليه مذهبهم؛ لأنهم لا يرون القصر فرض، وإنما يرونه واجب، والجمهور على أن أول ما فرضت يعني قدرت الصلاة ركعتين؛ لأن القصر ليس بواجب عندهم، فأول ما فرضت، وهنا باب فرض الصلاة المراد به عند الحنفية الوجوب، وعند غيرهم التقدير، فالفرض كما يطلق على الوجوب يطلق أيضاً على التقدير، والفرائض في قسم التركات الفروض المقدرة للورثة، وذكرنا أن الصلاة ثانية أركان الإسلام كما في حديث جبريل حينما سأل النبي ﵊ وفي حديث عبد الله بن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة ... )) إلى آخره.

стр. 6

والصلاة يتفق الصحابة على أن تركها كفر، في كلام عبد الله بن شقيق كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، ويقصد بذلك الصحابة، فالصلاة كما أشرنا شأنها عظيم، وجاء في النصوص تعظيمها، والتحذير والتهديد الأكيد بالنسبة لمن تركها، ولذا أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- حديث جابر في مسلم يقول: "عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) " ((بين الرجل)) وتدخل فيه المرأة؛ لأن النساء يدخلن في عموم خطاب الرجال إلا فيما دل الدليل على اختصاص الرجال به، والنساء شقائق الرجال في هذا، فالصلاة مفروضة على النساء كما هي مفروضة على الرجال، وإذا قيل بكفر تارك الصلاة شمل الرجال والنساء ((بين الرجل)) والرجل يطلق على المكلف، فدل على أن غير المكلف لا يدخل في مثل هذا الوعيد وإن أمر بها، إذا أتم سبع سنين وضرب عليها إذا أكمل عشر سنين، إلا أنه لا يدخل في مثل هذا النص؛ لأنه لم يجر عليه قلم التكليف ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) فإذا ترك الصلاة دخل في حيز الشرك وفي حيز الكفر، إذا ترك الصلاة دخل في حيز الشرك، صار مشركاً يشمله عموم قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] بهذا نعلم أن استدلال من استدل بهذه الآية على عدم كفر تارك الصلاة فيه ما فيه؛ لأن الحديث يدل على أن الذي يترك الصلاة مشرك، كما أن الذي يصلي ولو لم ينطق بالشهادة مسلم حكماً؛ لأن أهل العلم يقولون: فإن صلى فمسلم حكماً، يعني يحكم بإسلامه، الأصل أن الناس يقاتلون كما أمر بذلك النبي ﵊ ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) افترضنا أن شخصاً من الكفار ما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وإنما دخل مع المسلمين وصلى، نقول: هذا مسلم حكماً، فإن أتى بما يناقض الإسلام فهو مرتد؛ لأنه لم يبق على كفره الأصلي.

стр. 7

في المساجد القريبة من المدارس تجد بعض سائقي الأسر ممن ينقل الأولاد أو البنات إذا جاء والمساجد قد فتحت وفيها التكييف وخارج المسجد فيه الشمس، فتجد هذا السائق ولو لم يكن مسلماً يدخل إلى المسجد، وإذا أقيمت الصلاة صلى معهم؛ لأنه لن يُترك يدخل المسجد ولا يصلي، فماذا نقول عن مثل هذا؟ هذا حاصل، هل نقول: إن هذا مسلم حكماً، أو يقبل قوله إذا قال: إنه صلى لمجرد الدخول في المسجد؟ لأنه الفرق بين المسألتين بين أن يكون كافر أصلي أو يكون مرتد واضح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . العلماء يقولون: فإن صلى فمسلم حكماً، وذلكم لأن الصلاة تتضمن الشهادة، فماذا نقول عن مثل هذا؟ هذا متصور أو غير متصور؟ متصور، ونوقش بعضهم قيل له: أنت مسلم؟ قال: بابا مسلم، يعني الكفيل، الكفيل مسلم، وما دخل للمسجد إلا من أجل حرارة الجو خارج المسجد، فهل نقول: إن هذا مسلم حكماً لأنه صلى وليس لنا إلا الظاهر، أو نقبل دعواه إذا ادعى؟ أو نقول: إذا قامت القرينة القوية على صدقه قبل قوله وإلا فلا؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إحنا ما لنا إلا الظاهر، رأيناه واقف مع الناس ويركع ويسجد هذه الصلاة الشرعية، ما لنا إلا الظاهر، هل نؤاخذه بصلاته هذه، ونقول: إنه مسلم، فإن فعل ما يناقض فهو مرتد يجب قتله؟ ((من بدل دينه فاقتلوه)) أو نقول: هو باقٍ على كفره وعلى عهده والعقد الذي دخل به؟

стр. 8

يعني لو دخل وقت المغرب أو وقت العشاء تضعف القرينة في دعواه عدم إرادة الصلاة، لكن لو دخل الظهر حين يقوم قائم الظهيرة، الشمس لا يطاق الجلوس فيها في الصيف، وصلى مع الناس تقوى القرينة على صدقه، وحينئذٍ لا يحكم بإسلامه من أجل هذا، إذا قال: أنا والله دخلت من أجل حر الشمس، مسألة ظاهرة وإلا ما هي بظاهرة يا إخوان؟ لأن العلماء يقولون: إن صلى فمسلم حكماً، يعني يؤاخذ، فلو ارتد بعد ذلك يقتل ((من بدل دينه فاقتلوه)) لأنه مسلم، وإذا ادعى أنه دخل من أجل حر الشمس، وصلى مع الناس؛ لأنه لا يمكن أن يدخل المسجد ويجلس بدون صلاة، المسلمون ما يمكنونه من هذا، وإن وجد التساهل حقيقة في بعض الجهات وجد من ينام في المسجد ولا يوقظ للصلاة، وجد، وهذا مع التساهل العام الذي اجتاح بلدان المسلمين، والله المستعان، فإذا قامت القرينة القوية الدالة على صدقه أنه إنما دخل إلى المسجد وصلى مع الناس هروباً من الشمس قبلت دعواه، وإلا فالأصل أنه مسلم حكماً، وليس لنا إلا الظاهر. ((بين الرجل وبين الشرك)) فالذي لا يصلي مشرك، ويدخل في قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] وهذا ليس داخل في المغفرة، والحديث مع الآية دليل على كفر تارك الصلاة. ((أو الكفر)) (أو) هذه للشك، يعني هل قال النبي ﵊: بين الرجل وبين الشرك أو قال: بين الرجل وبين الكفر؟ وفي بعض الروايات بالواو ((بين الرجل وبين الشرك والكفر)) والواو تأتي بمعنى (أو) وكما أن (أو) تأتي بمعنى الواو.

стр. 9

((ترك الصلاة)) الترك يبحث في هذا اللفظ الترك يعني عدم الإتيان بالصلاة، وهل يطلق على من ترك فرضاً واحداً بأنه تارك للصلاة، أو لا بد أن يترك فروض، ويفرق بين من لا يصلي ألبتة وبين من يصلي أحياناً ويترك أحياناً؟ والترك مصدر ترك يترك تركاً، والفاعل تارك، والفعل بهذه الصيغة ينطبق على من تركها مرة واحدة؛ لأن الترك يحصل بمرة واحدة، لكن لو قيل: تراك صيغة مبالغة، أو تروك اتجه القول بأنه لا يكفر بتركها مرة واحدة، فماذا عن من يصلي أحياناً ويترك أحياناً؟ نقول: مثل هذا بحسب ما يختم له به، فإن ختم له بفعلها فهو مسلم، وإن ختم له بتركها فهو تارك، والذي يترك فرض واحد كافر، وإذا تعمد إخراج الصلاة عن وقتها ولو فرض واحد فإنه حينئذٍ لا يقضي؛ لأنه بهذا كفر. والصلاة لا تصح قبل دخول وقتها، كما أنها لا تصح بعد خروجه إذا تركت عن عمد فلا تقضى، وابن حزم نقل على هذا الاتفاق، مع أن من أهل العلم من نقل الاتفاق على خلافه، بمعنى أنه لو تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وفي نيته أن يصلي إذا خرج وقتها كمن يضبط المنبه على الدوام، يضبط الساعة على السابعة ويقول: إذا قام للدوام صلى الفجر، ومعروف أن هناك فتوى تداولها الناس أنه يكفر بهذا، يعني ممن يعتد بقوله من أهل العلم، وهذا جار على الإجماع الذي نقله ابن حزم. وأما ما نقله غيره من أنه يجب عليه قضاؤها اتفاقاً، وهذه من المسائل النادرة التي ينقل الاتفاق على طرفيها، القول بعدم القضاء اتفاق نقله ابن حزم، والقول بالقضاء وبوجوبه اتفاق نقله بعضهم، وقالوا: إنه إذا أُمر المعذور بقضاء الصلاة فلأن يؤمر من لا عذر له من باب أولى، هذا إذا كان عازماً على قضائها بعد خروج وقتها، يعني ما في نيته الترك المطلق، وإنما يقول: إذا انتبهت إلى الدوام صليت، لا شك أن هذا مرتكب موبقة من الموبقات، وعلى خطر عظيم، لكن الكفر شأنه عظيم أيضاً.

стр. 10

أما بالنسبة لمن تركها جاحداً لوجوبها فالإجماع على أنه يكفر بدون تردد؛ لأنه أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، وأما من أقر بوجوبها اعترف بها، لكنه يتركها تهاوناً وكسلاً، فالأدلة الصحيحة الصريحة دلت على كفره، وقال جمع من أهل العلم أنه لا يكفر، مستدلين بقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] والصلاة دون الشرك، وعرفنا من خلال هذا الحديث أن ترك الصلاة شرك؛ لأن الحد الفاصل بين المسلم والمشرك الصلاة، الحديث نص في هذا، وهو مخرج في مسلم: ((بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة)) فإذا ترك الصلاة صار مشركاً، فدخل في الآية، وفي الحديث: ((أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) وهل يتصور أن يوجد في قلب من يترك الصلاة ذرة من إيمان؟ لأنه إذا صار مشركاً بدلالة الحديث هل يكون في قلبه شيء من الإيمان؟ لا، لأنه لو قلنا بهذا للزمنا أن نقول: من وقر الإيمان في قلبه ولم ينطق بالشهادة، ما حكمه مسلم وإلا كافر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 11

ولم ينطق بالشهادة، ما نطق بالشهادة ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) كافر بلا شك، كافر هذا محل اتفاق أنه إذا لم ينطق فهو كافر، المسألة مسألة كلها حكم فيما يظهر للناس، أما ما بين العبد وبين ربه الله -جل وعلا- يتولاه، ولسنا بمكلفين في بما في قلوب الناس، لكن افترض أنه قال: لا إله إلا الله، وليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان بالنسبة لنا مسلم، لكن إذا امتنع ولم ينطق بالشهادة فهو كافر، فإذا حكمنا بكفره مع ما في قلبه من إيمان يدعيه؛ فلأن نحكم بكفره إذا ترك الصلاة؛ لأنه مشرك بالنص، وما في القلب لا شك أن الإيمان في الأصل محله القلب، والتقوى هاهنا، لكن ما الذي يدري الناس عما في القلب إلا ما يظهر من قول أو فعل، ولذا جعل أهل العلم الإيمان مركب من ثلاثة أجزاء، هذا قول أهل السنة قاطبة، اعتقاد وقول وفعل، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، هذا هو الإيمان، فإذا اختل واحد من هذه الثلاثة فلا إيمان، يعني إذا كان مجرد دعوى، إنسان يدعي أنه مؤمن، وما نطق بالشهادتين يقبل وإلا ما يقبل؟ لا يقبل، إذا أقر ونطق ولم يعمل عمل ألبتة هذا أيضاً لا تقبل دعواه؛ لأن الإيمان مركب من الثلاثة، والعمل جنسه كما يقرر أهل العلم شرط لصحة الإيمان، هذا بالنسبة لمن تمكن من العمل فلم يعمل. أما من لم يتمكن، لم يتمكن من العمل فمثل هذا لو شهد أن لا إله إلا الله ثم مات أو قتل انتهى هذا مسلم، ما أحد يعترض عليه. ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) رواه مسلم.

стр. 12

وعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وتعريف جزئي الجملة يدل على إيش؟ على الحصر؟ ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وهذا فيه دلالة على أن تارك الصلاة كافر كالذي قبله، فالمرجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر، والناس إلى وقت قريب لا يصدقون أن مسلماً يدعي الإسلام ويترك الصلاة، ووجد الآن في صفوف المسلمين بكثرة -لا كثرهم الله- من يترك الصلاة، وفي القرن السابع شخص من المغاربة يقول: إن الخلاف في حكم تارك الصلاة افتراضي، يعني مسألة فقهية مجردة افتراضية كما يقال في الفرائض توفي زيد عن ألف جدة، افتراض وليس بواقع؛ لأنه لا يتصور أن مسلماً يدعي الإسلام ويترك الصلاة، ثم قال: إلا إن كان هذا في آخر الزمان حينما لا يقال: الله الله، يعني بعد خروج الدجال، وبعد العلامات الكبرى احتمال، هذا يدل على إيش؟ يدل على أن الصلاة ما كان أحد يدعي أنه مسلم ويقدم على تركها؛ لأن هذا الذي تكلم من أهل العلم. وحكم تارك الصلاة حكم المرتدين يجب قتله ردة على القول بكفره، وحد على القول بعدم كفره، وهذا معروف عند الشافعية والمالكية، وأما بالنسبة للحنفية فإنهم يقولون: لا يقتل، إنما يحبس ويضيق عليه حتى يصلي أو يموت، وكثير من المسلمين -نسأل الله العافية- الصلاة لا وزن لها عنده حتى على مذهب أبي حنيفة، يحبس حتى يموت، هذا الأمر ليس بالسهل. وبعض من لا يرى القتل يقول: ما نفذ على مر التاريخ قتل شخص ترك الصلاة، ما نفذ، نقول: ما نفذ لأنه لم يقع، بدليل كلام المغربي هذا الذي سقناه، لا يتصور مسلم يترك الصلاة، لكن لما خف الدين كله بجملته خف أعظم أركانه، وصار الناس يتساهلون في مثل هذا الأمر، حتى وجد في بيوت المسلمين من لا يصلي. ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) يقول ﵀: "رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي والحاكم، وصححاه". "وقال هبة الله الطبري" المعروف باللالكائي: "هو صحيح على شرط مسلم" في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة.

стр. 13

هبة الله الطبري: أحياناً يذكر الشخص بما لم يشتهر به، يعني لو قال: قال اللالكائي عرفه الناس، وعرفوا كتابه، لكن هبة الله الطبري يوقع طالب العلم في إشكال؛ لأنه قد لا يعرفه بهذه النسبة، وأحياناً يقال: قال الرازي، ثم طالب العلم لا يدري من الرازي؟ لأنه منسوب إلى الري، وأحياناً يريد بذلك أبا حاتم مثلاً، وقد شهر بكنيته، فالاقتصار على الرازي لا يكفي؛ لأنه وإن كان الكلام يحدد المقصود، لكن فيه تعمية، وفيه توعير على الطالب، لو قال: قال أبو حاتم الرازي، ما وقع في لبس؛ لأن بعض الطلاب لا يستطيع أن يحدد المطلوب من خلال السياق، ومن النبهاء من يستطيع، لكن قال الرازي فيه توعير؛ لأنه منسوب إلى بلد كبير، فلا يدرى من هو؟ هل هو الرازي أبو حاتم؟ هل هو الفخر الرازي؟ هل هو أبو بكر الرازي الجصاص؟ ولذا ينبغي أن يذكر الشخص بأخص أوصافه الذي اشتهر بها بين أهل العلم، ولو قال: قال هبة الله، قال اللالكائي يكفي. وكذلك الكتب لو تقول: قال في الزاد، وتنقل من زاد المعاد هذا لا شك أن فيه على الطالب تعسير وتوعير، أو تقول: قال في الزاد وتقصد زاد المسير، هذا أيضاً ما اشتهر بين الناس بهذا، فينبغي أن يعتنى بمثل هذه الألفاظ، وكم من وهم حصل بمثل هذا، قال أبو حاتم والمسألة لغوية تجد الطالب يترجم لأبي حاتم الرازي مثلاً، قال أبو حاتم والكلام منقول في صحيح ابن حبان، هو ابن حبان، قال أبو حاتم، والمسألة لغوية أبو حاتم السجستاني وهكذا، فطالب العلم ينبغي أن يكون نبيه لمثل هذه الأمور، كما أن من يكتب ينبغي ألا يوعر الطريق على طالب العلم فيحدد بدقة، وكم من وهم حصل بمثل هذا، وذكرت أكثر من مرة أن باحثاً بل باحثة نقلت عن تفسير القرطبي قوله: "ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مراراً يقول" وترجمت لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن ابن القيم يكثر من هذا الأسلوب، ابن القيم في منصفاته دائماً يقول: سألت شيخنا أبا العباس، وقد يقول مراراً، فيقع اللبس، والقرطبي التلميذ المفسر قبل شيخ الإسلام، فلا بد من الانتباه لمثل هذه الأمور.

стр. 14

هناك أمور لا تخفى على آحاد المتعلمين، لكن يقع فيها بعضهم بالخطأ، في صحيح البخاري في حديث أبي موسى "الهرج" بلغة الحبشة: القتل، قال أبو موسى: الهرج بلغة الحبشة القتل، ويترجم لأبي موسى المديني اللي في القرن السادس، والكلام في صحيح البخاري، والراوي أبو موسى يفسر هذه الكلمة، وهو أبو موسى الأشعري، فلا المؤلف الكاتب يترك القارئ في حيرة، ولا القارئ يهجم على الكلمة من غير روية، كثيراً ما يقال في كتب اللغة: قال الليث، ثم يترجم لليث ابن سعد، ما له علاقة الليث ابن سعد في كتب اللغة، فعلى طالب العلم أن ينتبه لمثل هذه الأمور. "قال هبة الله الطبري" ... اتصل واحد من الباحثين يقول: أبا الحسن الزازان لم أجد له ترجمة، قلت له: أين وقفت على هذا الاسم؟ قال: في مغني المحتاج الجزء كذا، صفحة كذا، ذهبت إلى الكتاب فإذا بالطابع أخطأ، وضع النقطتين بعد النون، فقرأها القارئ الزازان، وهو بدون ألف ونون، أبو الحسن الزاز: إن كذا، تبع الكلام، تبع كلامه، وهذا يحصل، يعني يحصل مثل ما يحصل في الإيهام والتوعير الذي ذكرناه يحصل أيضاً في علامات الترقيم، وقلنا: إن من حقق مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قسم الحديث جاء إلى حديث اقتناء الكلب، من اقتنى كلباً غير ما استثني نقص من أجره كل يوم قيراط، رواه مسلم، وفي رواية ووضع نقطتين له قيراطان، كيف له قيراطان؟ وقال: إن هذه الرواية لم تثبت، ولا توجد في صحيح مسلم، ولا كذا ولا كذا، وهي في رواية له يعني لمسلم ضع النقطتين بعدها، قيراطان يعني ينقص من أجره قيراطان، فعلى طالب العلم أن يكون منتبهاً لمثل هذه الأمور. "هو صحيح على شرط مسلم" ... ابن القيم أيضاً في كتاب حكم تارك الصلاة قال: إسناده على شرط مسلم، وأطال العلماء في بيان معنى شرط الشيخين، والمعتمد عند المتأخرين أن المراد بشرطهما رجالهما، فهذا الحديث مروي برجال خرج لهم الإمام مسلم ﵀.

стр. 15

ثم قال: "وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب" يعني في الخندق، في غزوة الخندق، يوم الأحزاب، يوم تحزب الناس على النبي ﵊، وحاصروا المدينة: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. ((شغلونا)) يعني ألهونا عن الصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وجاء التنويه بها في قول الله -جل وعلا-: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] والعطف عطف الخاص على العام يدل على الاهتمام بشأن الخاص والعناية به، فالصلاة الوسطى لها شأن، صلاة العصر، والحديث نص في أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ومع ذلك الخلاف في المراد بها بين أهل العلم ذكروا ثمانية عشر قولاً في المراد بالصلاة الوسطى، قد يقول قائل: كيف تبلغ الأقوال والصلوات خمس؟ كيف تبلغ ثمانية عشر قولاً والصلوات خمس؟ يعني افترض أن واحد قال: الفجر، مجموعة قالوا: الفجر، وآخرون قالوا: الظهر، فريق ثالث قال: المغرب، العصر، إلى آخر الصلوات الخمس، فالأقوال تكون خمسة، لا، هناك أقوال مركبة، وهناك أقوال مبهمة، الصلاة الوسطى هي الصلوات المفروضة، الصلاة الوسطى صلاة الجمعة، الصلاة الوسطى صلاة مبهمة لا بعينها كإبهام ليلة القدر، وإبهام ساعة الجمعة، وإبهام الأسماء الحسنى، وشعب الإيمان، وما أشبه ذلك.

стр. 16

المقصود أن الأقوال يعني يعجب الإنسان حينما تتنوع وتكثر إلى هذه العدة في صلوات خمس، والخلاف في ليلة القدر بلغت الأقوال فيه إلى خمسين قولاً، خمسين قول، وذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، فلا يستغرب أن يكون في الصلاة الوسطى ثمانية عشر قولاً، والصلوات خمس، لكن منهم من قال: هي صلاة الفجر؛ لأنها تقع بين صلاتين ليليتين، وصلاتين نهاريتين، فهي متوسطة بين صلوات الليل وصلوات النهار، ومنهم من قال: هي الظهر؛ لأنها متوسطة بين طرفي النهار بين صلاتي طرفي النهار، ومنهم من قال: هي العصر وهو المرجح بالنص كالذي معنا، ومنهم من قال: هي المغرب؛ لأن عدد ركعاتها متوسطة بين الثنتين وبين الأربع، ومنهم من قال: العشاء؛ لأنه تقدمها صلاتان من صلوات المساء، ويعقبها صلاتان. وعلى كل حال العدد المركب من مجموع فردي كل واحد من أفراده يصح أن يكون الأوسط، يعني مثل هذا يعني لو قدر أن الأعداد ثلاثة، فالثاني هو الأوسط؛ لأنه يتقدمه الأول والثالث، الأول أوسط لأنه تقدمه واحد ويتلوه واحد، لا سيما مع الدوران كالصلوات الخمس. فمثل هذه لا ينظر فيها إلى ما تقدم وما تأخر؛ لأن كل هذه الصلوات إن شئت تقدمها قلت: تقدمها أربع صلوات صحيح، العشاء تقدمها أربع صلوات، وإن قلت: إنه يتلوها أربع صلوات صحيح، وإن قلت: تقدمها صلاتين، ويتلوها صلاتين صحيح، فالمعول في مثل هذا على النص، يعني النص الصحيح الصريح يدل على أنها العصر، وجاء في تعظيمها وشأنها من النصوص الصحيحة ما يؤهلها لأن تكون بهذه المثابة. ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ بيوتهم وقبورهم ناراً)) هذا فيه الدعاء على الكفار، ويقول التابعي: أدركنا الصحابة وهم يدعون على اليهود والنصارى، كما في موطأ الإمام مالك، ففيه الدعاء على الكفار، وقاتل الله اليهود ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فالدعاء في النصوص عليهم كثير. ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) بعض الناس إذا سمع من يدعو على الكفار قال: ادع لهم بالهداية، هدايتهم مطلوبة، وعليك أن تبذل الأسباب لهدايتهم، لكن دعائك عليهم لا سيما من تعدى شره إلى المسلمين شرعي.

стр. 17

" ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء" بين العشاءين هل المراد أنه صلاها بين صلاتي المغرب والعشاء أو بين وقتي المغرب والعشاء؟ صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء، يعني بين وقتيهما أو بين صلاتيهما؟ يعني صلى المغرب، ثم صلى العصر، ثم صلى العشاء، أو نقول: إنه لما دخل وقت المغرب وصار الآن بين دخول وقت المغرب، وبين دخول وقت العشاء صلى العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بين الوقتين بدليل ثم صلى بعدها المغرب في الرواية الأخرى. النبي ﵊ أخر الصلاة عن وقتها، قوله: ((شغلونا)) هل يؤخذ منه أنهم لما شغلوه نسيها ﵊، فيدخل في حكم الناسي، أو أنه أخرها مع علمه بتأخيرها؛ لأنه انشغل بهم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مع العلم بخروج وقتها، هذا هو الظاهر. لماذا لم يصل النبي ﵊ صلاة الخوف في وقتها؟ وهل يجوز أن تؤخر الصلاة عن وقتها لأي ظرف من الظروف؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ هنا يعني في مثل هذا في حال حرب تؤخر عن وقتها أو تصلى صلاة خوف على أي حال كان؟ تصلى صلاة الخوف. كيف أخرها النبي ﵊؟ طالب:. . . . . . . . . ما شرعت، يعني غزوة ذات الرقاع بعد غزوة الأحزاب صحيح وإلا لا؟ أو قبل؟ الأكثر من المؤرخين على أن غزوة ذات الرقاع قبل غزوة الأحزاب، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في ترتيب الغزوات جعل غزوة ذات الرقاع بعد غزوة الأحزاب، ورجحه ابن القيم، فدل على أن صلاة الخوف لم تشرع في يوم الخندق والأحزاب. من أهل العلم من يرى أنه لا مانع أن تكون غزوة ذات الرقاع قبل الأحزاب، وتشرع صلاة الخوف في السفر، وتأخير الصلاة عن وقتها كما في غزوة الأحزاب تكون في الحضر، فعلى هذا لا تصح صلاة الخوف في الحضر؛ لأن النبي ﵊ أخر الصلاة يوم الأحزاب ولم يصل صلاة الخوف لأنه في الحضر بدون سفر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 18

والاحتمال قائم، لكن عامة أهل العلم على أنه ما نسي، يعني عن قصد أخرها، وقد انشغل بهم، انشغل بهم عنها، لا شك أن الوقت شرط لصحة الصلاة، والاحتياط له احتياط للشرط الذي ينبني عليه صحة الصلاة، مع أن صلاة الخوف يحصل فيها من الخلل ما هو نظير الشرط، يحصل فيها خلل، قد تترك أركان من أجلها، قد يكتفى بركعة، قد ينصرف المصلي المأموم الطائفة التي صلت بعد الصلاة وذهبت للحراسة قد ينصرفون إلى غير جهة القبلة وينشغلون بالعدو وهم في صلاة، فيحصل من الخلل في الصلاة في صلاة الخوف نظير ما يحصل من تأخير الصلاة عن وقتها، لكن الخلل المبني على دليل ليس بخلل. هذا الخلل إذا كان له ما يدل له من فعله ﵊ لا يسمى خلل، فهل الأحوط للصلاة أن تؤخر كما أخرها النبي ﷺ ، وتصلى بعد خروج وقتها على هيئة كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها؟ أو يقال: تصلى على أي حال كان في وقتها؟ لأن عندنا من أهل العلم من يرى أن صلاة الخوف لا تفعل في الحضر؛ لأن النبي ﵊ أخر الصلاة يوم الأحزاب وصلاها على صفتها الكاملة، ولم يصل صلاة خوف مع أن صلاة الخوف تقدمت في قول الأكثر على غزوة الأحزاب، ومنهم من يقول: إنها تأخرت فتصلى صلاة الخوف في كل غزوة ولو كانت داخل البلد. طيب صلاة الخوف المتبوع من صائل أو من سبع يريد قتله يصلي صلاة خوف وإلا ينتظر حتى يصل إلى المكان ولو فات وقتها؟ نعم؟ يعني شغله صائل، شغله سبع يؤخر إلى أن يصل إلى الأمان إلى المكان الآمن أو يصلي صلاة خوف بالإيماء وهو يجري؟ ماذا يصنع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المطلوب يعني مثل صلاة الخوف، على كل حال على القول المرجح أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد يوم الأحزاب فتشرع صلاة الخوف في كل حالة فيها الخوف.

стр. 19

هل الخوف المتوقع المتوهم يبرر التنازل عن بعض أركان الصلاة وشروطها أو لا؟ شخص يخاف أن يخرج بالليل للوضوء، وما في شيء، يعني يمكن يذهب ويتوضأ ويرجع ما في شيء، ولا هناك ما يدل من القرائن على وجود ما يسيء إليه، لكن بعض الناس جبل على الخوف والهلع، لا يستطيع أن يخرج في الظلام، وقل مثل هذا فيمن يتوقع هل يتنازل من أجل هذا الخوف المتوهم عن الشروط والأركان أو ينتظر؟ يعني هل لا بد أن يكون الخوف من واقع، يعني يسمع زئير الأسد مثلاً، أو عواء الذئب ولا يستطيع أن يخرج من بيته أو من خيمته ليتوضأ، هذا يتيمم وإلا ما يتيمم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؛ لأن هذا لا يستطيع، لكن بعض الناس جبل على الخوف، فمثل هذا يكفي هذا التوهم، أو لا بد من أن يكون واقعاً؟ من أهل العلم من يقول: يكفي مثل هذا التوهم، وهذا التوهم قد يبلغ ببعض الناس أشد من الخوف أو المخوف المتيقن عند بعض الناس، بعض الناس مجرد ما يخرج من الباب يكاد يجن. الآن بسبب هذه النعم التي نعيشها من الإضاءة، فالليل والنهار سواء عند الناس، كان الليل ظلام دامس لا يستطيع أن يخرج إلا ومعه من يجرئه على الخروج، فبعض الناس لو خرج في وقت الظلام جن، وذيول هذه المسألة وبحوثها تكثر، بحيث لو أمر الصبي بالخروج إلى صلاة الصبح فجن بسبب ذلك، أو خيف عليه من ذلك، المسألة يعني تحتاج إلى استرسال، فالخوف المتوقع عند بعض الناس لا شك أنه عذر، بعض الناس ما يجرؤ يخرج، لو يجزم أنه ما في شيء ما يجرؤ، فمثل هذا مثل المخوف المجزوم به عند آخرين، بل قد يكون أشد. " ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين" يعني بين وقتي المغرب والعشاء، ثم بعدها صلى المغرب ثم العشاء "رواه مسلم".

стр. 20

في بعض الروايات في يوم الأحزاب أكثر من صلاة، صلوات أخرها عن وقتها، وهنا شغلوه عن الصلاة الوسطى، وسيأتي في الحديث الذي يليه حديث جابر بن عبد الله ﵄: أن عمر جاءه يوم الخندق جاء إلى النبي ﵊ بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) يعني إلى الآن بعد ما غربت الشمس "فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" هذا موافق للحديث السابق، لكن بعض الروايات تدل على أنه أخر صلوات وليست بصلاة، وكلها في هذه الوقعة، في هذه الغزوة، ولا شك أن هذه الغزوة استمرت أيام، ففي بعض الأيام أخر صلاة واحدة، وفي بعض الأيام أخر أكثر من صلاة. هنا يقول في حديث جابر: أن عمر جاءه يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش؛ لأنهم صاروا سبباً في تأخير الصلاة إلى الوقت وقت الاضطرار بعد أن اصفرت الشمس بالنسبة لعمر، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، يعني إنه إنما صلاها قبيل غروب الشمس "فقال النبي ﷺ : ((والله ما صليتها)) " يعني إلى الآن بعد غروب الشمس "قال: فقمنا إلى بطحان" مكان منبسط مملوء بالبطحاء والحصباء "فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" وصلاتهم هذه الصلاة بعد خروج وقتها قضاء وإلا أداء؟ نعم على رأي أو على اصطلاح أهل العلم أن الصلاة التي يؤتى بها بعد خروج وقتها تسمى قضاء، ولو كان التأخير لعذر، فالصائم تقضي الصوم وهي معذورة، بل ممنوعة من الأداء فيسمى قضاء، ففعل العبادة بعد خروج وقتها قضاء. "متفق عليه". "وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه] رواه مسلم. وفي لفظ: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ".

стр. 21

((إذا رقد)) يعني نام ((أحدكم)) يعني من الرجال أو من النساء ((عن الصلاة أو غفل عنها)) نسيها حتى خرج وقتها ((فليصلها إذا ذكرها)) وفي رواية: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) يعني فلا يلزم من تركها معذوراً حتى خرج وقتها إلا فعلها على هيئتها ((فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه])) يعني لذكرك إياي، فإذا ذكرتني ذكرت صلاتك، أو لذكرك إياها، فإنك إذا ذكرتها فقد ذكرتني. ((فليصلها إذا ذكرها)) وهذا أمر، اللام لام الأمر، ((إذا ذكرها)) يعني فوراً، فيجب قضاء الفوائت فوراً، ولا يجوز التأخير بحال ((من نسي الصلاة ثم ذكرها فليصلها إذا ذكرها)) لمجرد الذكر يصليها في أي وقت كان، ولو كان وقت نهي، ولو كان في الوقت المضيق من أوقات النهي؛ لأن النهي لا يتناول الفرائض خلافاً للحنفية، فإن النهي أيضاً يتناول الفرائض على ما سيأتي في حديث نومه ﵊ عن الصلاة. ((فليصلها إذا ذكرها)) يعني على هيئتها ((ولا كفارة لها إلا ذلك)) لا يلزمه أن يكفر لا بمال ولا بصلاة، يعني لا يلزمه أن يصليها مرتين، وهذا يدل على ضعف ما يروى من أنه يصليها إذا ذكرها، ويصليها إذا كان من الغد في وقتها، وضعفه ظاهر. ((فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه])) ثم قال: رواه مسلم. "وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت" لأنه من رواية حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو ضعيف جداً، منكر الحديث. ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) لكنه يشهد له الحديث السابق، وإذا كان هذا الحديث ضعفه شديد فيبقى ضعيف ولا يرتقي؛ لأن راويه منكر الحديث، ويكتفى بما قبله عنه، قال: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد لا يثبت؛ لأنه من رواية حفص بن عمر المذكور، وهو منكر الحديث.

стр. 22

قال: "وعن عمران بن حصين ﵁ قال" عمران بن حصين الصحابي المعروف الذي لما مرض سلمت عليه الملائكة عياناً، وكان يسمع التسليم من الملائكة، ثم اكتوى كما في الصحيح، لما اكتوى -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- انقطع التسليم، فندم على ذلك فعاد التسليم، فهو من جلة الصحابة ﵁ وأرضاه-. "قال: كنت مع النبي ﷺ في مسير له فأدلجنا ليلنا" الإدلاج والادّلاج سير الليل، ويستوي في ذلك أوله وآخره، ومنهم من يقول: الإدلاج سير أول الليل، والإدِّلاج سير آخره. "حتى إذا كان وجه الصبح عرسنا" والتعريس هو النزول آخر الليل للنوم، عرسنا، ومن ذلكم نهى عن التعريس على قارعة الطريق، يعني النوم آخر الليل في قارعة الطريق؛ لأن قارعة الطريق يلقى فيها ما يبقى من أزواد أو مخلفات ممن يطرق هذا الطريق فتكثر الهوام حوله، بحثاً عما يلقى، نهى عن التعريس على قارعة الطريق، وبعض المترجمين ترجم هذا النص بأن التعريس المراد به العرس الذي هو الزواج، فلا يكون على قارعة الطريق، إنما يكون في قصور الأفراح وفي الاستراحات، ما يكون في قارعة الطريق وهذا يؤكد أن المترجم لا بد أن يكون ثقة على علم باللغتين التي يترجم منها ويترجم إليها ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ﴾ [(٧٥) سورة الزمر] قال: غير منتعلين، يعني بعض المترجمين يقع في مضحكات لجهله باللغة التي يترجم منها. "عرسنا فغلبتنا أعيننا" يعني ناموا، ومعلوم أن المسافر إذا كان يسافر طول الليل مع النهار السابق، ثم نزل آخر الليل في وقت مناسب لا حر شديد مقلق، ولا برد شديد مؤذي في الغالب أنه يسترسل، وتغلبه عينه فينام، ويستغرق في نومه.

стр. 23

"فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس" بزغت يعني طلعت، حتى بزغت الشمس يعني طلعت، قال: "فكان أول من استيقظ منا أبو بكر ﵁ وأرضاه-، وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ هو بنفسه" ما يوقظونه هيبة له ﵊، حتى يستيقظ بنفسه "ثم استيقظ عمر" عمر -رضي الله تعالى عنه- عنده من الجرأة، وعنده من القوة بما لا يخالف الشرع، ما أيقظ النبي ﵊؛ لأنه لا يوقظ "فقام عند نبي الله ﷺ فجعل يكبر، ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله ﷺ " لأن أبا بكر منعه من ذلك أن هذا نوع من الإيقاظ، هذا نوع من الإيقاظ، وكانوا لا يوقظونه، وعمر -رضي الله تعالى عنه- ما رأى هذا النوع من الإيقاظ، إنما أراد أن يذكر الله -جل وعلا-، ثم إذا إن انتبه النبي ﵊ من تلقاء نفسه فهو مطلوب. "حتى استيقظ رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة" متفق عليه.

стр. 24

النبي ﵊ نام في آخر الليل بعد تعب شديد، وقد وكل أمر الإيقاظ إلى بلال، لكن بلالاً نام كذلك، وأخذ بنفسه الذي أخذ بنفس النبي ﵊، كما قال هو عن نفسه ﵁ وأرضاه-، فالنبي نام ﵊، وثبت عنه أنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه، ونومه في هذه السفرة إنما هو من أجل أن يسن ويشرع، كما أنه نسي في الصلاة ليسن، وإلا كيف نعرف أحكام السهو لو لم يقع منه ﵊؟ كيف يطيب لإنسان بال، ويهنأ له حال إذا نام عن صلاته أعظم أركان الإسلام إلا أن له عزاءً فيما حصل للنبي ﵊؛ لأن بعض الناس إذا فاته شيء من الخير ولو دون الصلاة لو أقل شأن من الصلاة تضيق به الأرض ذرعاً، ويتقطع أساً وحزناً، لكن إذا عرف أن أكمل الخلق وأشرف الخلق نام عن الصلاة صار له في ذلك العزاء، لكن ليس في هذا مستمسك ولا دليل لمن يضيع الصلوات وينام عن الصلوات، بل لا بد من بذل الأسباب، وانتفاء الموانع، ما يسهر الليل فإذا بقي شيء يسير ربع ساعة نصف ساعة نام ثم استغرق في نومه حتى يخرج الوقت لا، لا يجوز له ذلك، إذا نام إذا اضطر إلى النوم في مثل هذه الحالة لأمر شغله عن النوم في أول الليل عليه أن يجعل من يوقظه، إما من آدمي يوكله بذلك، أو آلة تكون سبباً في إيقاظه، فلا بد من بذل الأسباب، ولا بد من انتفاء الموانع، ما يقول: والله أشرف الخلق نام عن الصلاة، النائم مرفوع عنه القلم، نقول: نعم النائم مرفوع عنه القلم، لكن أنت بسببك ضيعت الصلاة، فإذا وجدت الأسباب، وانتفت الموانع، ونمت مع ذلك، النائم مرفوع عنه القلم، والنبي ﵊ نام.

стр. 25

"وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى" النعاس والنوم "عرس" يعني نام في آخر الليل "فذكر حديث النوم عن الصلاة، وفيه فقال رسول الله ﷺ : ((تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) " وفي رواية: ((هذا مكان حضر فيه الشيطان)) فمثل هذا ينبغي أن يتحول الإنسان عن المكان الذي فاتته فيه الصلاة؛ لأنه حضر فيه شيطان، كما في هذا النص، وقد يقال: إن الإخبار عن حضور الشيطان من خصائصه ﵊، وهو الذي يدري، وأما غيره فلا يدري حضر شيطان أو لم يحضر شيطان، لكن إن تيسر أن ينتقل بأن كان نام في غرفة فليصل في غرفة أخرى إتباعاً لما جاء: ((تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) هذا يدل على أنه إذا لم يكن هناك مشقة في الانتقال من المكان أنه هو الأصل. "قال: فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى". ((تحولوا عن مكانكم)) الحنفية قالوا: إن هذا التحول في هذا الحديث وقوله: ((ارتحلوا بنا)) فسار بنا، نعم كلها من أجل أن يخرج وقت النهي، هذا عند الحنفية؛ لأنهم استيقظوا عند بزوغ الشمس. في الروايات الأخرى في بعضها قال: "لم يوقظهم إلا حر الشمس" فهذا دليل على أن وقت النهي قد ارتفع انتهى، فتحولهم عن هذا المكان لا ليخرج وقت النهي، وإنما هو للعلة التي أشار إليها النبي ﵊، وهي أنه مكان أصابتهم فيه غفلة، وحضر فيه الشيطان. قال: "فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى" أذن فالأذان كما يطلب للإعلام بدخول الوقت يطلب أيضاً لإقامة للصلاة للاجتماع إلى الصلاة، لا سيما إذا كثر الجمع، وكانوا في مكان لم يؤذن فيه، فالحديث يدل على أنه يؤذنون ولو خرج الوقت. "فأمر بلالاً فأذن وأقام وصلى" رواه أبو داود، وقال: ولم يذكر أحد الأذان في حديث الزهري إلا الأوزاعي، وأبان العطار عن معمر" ويكفي في هذا رواية الأوزاعي لثبوته، فالأذان ثابت، إذا استيقظ الإنسان في مكان ما فيه أحد أذن يعني خارج البلد، وهم أكثر من واحد يجتمعون إلى الصلاة فليؤذن لهم أحدهم.

стр. 26

"وقد ذكر مسلم الحديث من رواية يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال فيه: "وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح ولم يذكر الأذان" يعني كونه لم يذكره يونس، وقد ذكره الأوزاعي فمن حفظ حجة على من لم يحفظ، وثبوت اللفظ في طريق من الطرق وعدم نقله في بعض الطرق لا يعني أنه لم يقع، فالمتجه أنه يؤذن للصلاة الفائتة إذا فعلت في مكان لم يؤذن فيه، لا سيما إذا كانوا جماعة كما هنا، أما الواحد لا يلزمه الأذان، سواءً كان في الوقت أو بعد الوقت. إذا استيقظ النائم وبقي من الوقت ما لا يكفي للطهارة، وفعل الراتبة وفعل الفريضة، استيقظ وبقي على وقت صلاة الصبح ربع ساعة، وعليه غسل إن اغتسل طلعت الشمس، إن تيمم أدرك الصلاة في الوقت، هذا تقدم لنا في كتاب الطهارة، وأن الإمام مالك يعظم من شأن الوقت، والجمهور يعظمون شأن الطهارة، فيتوضأ ويصلي على طهارة كاملة ولو خرج الوقت، ولذا الإمام مالك قدم الوقوت في موطئه على الطهارة، وشيخ الإسلام كلامه قد يشم منه الميل إلى قول مالك ﵀، والجمهور على أنه يتوضأ ويصلي بطهارة كاملة ولو خرج الوقت، ولا يلام في هذا، هذا بالنسبة للطهارة لأنها شرط. بقي من الوقت ما لا يكفي إلا ركعتين، هل نقول: يصلي الفريضة أو يصلي النافلة قبل الفريضة؟ نعم؟ منهم من يقول: أن يصلي كما صلى النبي ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تصلي النافلة ثم الفريضة؛ لأنه صار وقتها، وهو معذور في تأخيرها، ولكن المحافظة على الفريضة أولى من المحافظة على النافلة بلا شك، فيدرك الفريضة في وقتها، ثم يقضي النافلة بعد ذلك هذا هو المتجه.

стр. 27

انتبه شخص استيقظ شخص لو افترضنا أن أبا بكر استيقظ قبل طلوع الشمس بخمس دقائق بحيث يمكنه أن يتوضأ ويأتي بركعة قبل طلوع الشمس، هل يلزمه أن يؤدي الصلاة في وقتها ثم يوقظ الآخرين؟ أو يوقظ الآخرين ويصلون جماعة وهذا وقتها؟ يعني من استيقظ قبل طلوع الشمس بحيث يتمكن من أدائها قبل خروج وقتها، لكنه تفوته الجماعة أو ينتظر الجماعة ولو فات الوقت؟ هنا تعارض الشرط مع الواجب، والشرط مقدم على الواجب، وحينئذٍ يصلي في الوقت، ولا ينتظر الجماعة؛ لأن الوقت أهم من الجماعة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني الشرط أهم من الواجب؛ لأن الشرط لا يصح المشروط إلا به، والواجب نعم يأثم بتركه، لكن ليس هذا باختياره، والمسألة مسألة تعارض بين واجب وشرط، فمسألة المفاضلة بين العبادات مسألة مهمة في غاية الأهمية؛ لأن الإنسان أحياناً يضيق عليه الوقت عن فعل أكثر من شيء واحد من أشياء مطلوبة، فكيف يفعل؟ كيف يفاضل بين هذه العبادات؟ والمفاضلة بين العبادات موجودة في رسالة علمية مطولة ومفصلة وجيدة أيضاً بهذا العنوان: "المفاضلة بين العبادات" لأن كثير من الناس قد يصعب عليه التوفيق في مثل هذه الأمور، يعني دخل المسجد الحرام مثلاً وبينه وبين الأمام مفازة إن ذهب إلى الإمام فاته من الصلاة ما فاته، وإن صلى في أول مكان يدخل فيه من المسجد أدرك الصلاة كاملة، وحافظ على صلاته من مرور المارة بين يديه بعد سلام الإمام، وأدرك الصلاة على الجنازة إن كان، هذه مسائل وفضائل تحتاج إلى موازنة، وقد يضيق نظر كثير من طلاب العلم في الموازنة بين هذه العبادات، والرسالة التي أشرت إليها فريدة في بابها وجيدة، يحسن بطالب العلم أن يقتنيها، ويطلع عليها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 28

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ما حكم الأذان والإقامة في السفر؟ سيأتي في باب الأذان حكمهما -إن شاء الله تعالى-، ومشروعيتهما ثابتة في السفر كالحضر. يقول: ما الدليل القطعي؟ وما الدليل الظني؟ ذكرنا بالأمس أن الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، ويقولون: إن الفرض ما دل عليه الدليل القطعي، والواجب ما دل عليه الدليل الظني، ويرون أن ما كانت الحجة ثابتة بكتاب الله -جل وعلا- أو بمتواتر السنة فهو قطعي، وما كان بآحاد السنة فهو ظني، هذا كلامهم، وما في الكتاب وصريح السنة المتواترة هو قطعي الثبوت بلا شك، وقد تكون دلالته ظنية؛ لئلا يقال: إن صلاة العيد يستدل الحنفية على وجوبها بقوله -جل وعلا-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] والثبوت قطعي، لكن الدلالة على صلاة العيد ظنية، فهم لا يقولون بفرضيتها، وإنما يقولون بوجوبها، ويطردون هذا الاصطلاح ولو خالف اللفظ الشرعي، فتكون الحقيقة الاصطلاحية عندهم مخالفة للحقيقة الشرعية، ففي حديث ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان، وهم يقولون: واجبة وليست بفريضة. (أو) في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر)) هل هي للشك من الراوي؟ نعم هي للشك يعني هل قال الرسول ﵊: بين الرجل والشرك ترك الصلاة أو قال: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، هذا المتجه؛ لأن النبي ﵊ إنما قال أحد اللفظين، وتردد الراوي في ذلك، وقلنا: إن (أو) تأتي بمعنى الواو، وربما عاقبت الواو كما في الألفية. يقول: حديث: ((من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها)) ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) يقول: إن الصلاة المنسية إذا صلت في غير وقتها تصلى أداء ألا يدل حديث .... ؟

стр. 29

القاعدة عند أهل العلم أن ما صلي في الوقت أو ما فعل في الوقت فهو الأداء، وما فعل بعد الوقت فهو القضاء، وإذا ارتفع الإثم واللوم فالخلاف لفظي، فالمرأة الحائض تقضي الصوم ويسمى قضاء بعد خروج رمضان وهي معذورة وحيضتها ليست بيدها، فإذا ارتفع الإثم فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-. على ما يعود الضمير في قوله: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة))؟ يعني بيننا وبين المكلفين من الرجال والنساء الصلاة، فمن تركها منهم فقد كفر. هل (أل) في قوله: ترك الصلاة للعموم فلا يكفر إلا بتركها جميعاً، وقد قال شيخ الإسلام: ما يزال المسلمون يصلون على من يصلي أحياناً ويترك أحياناً؟ الصلاة تطلق ويراد بها الواحدة فردة، وتطلق ويراد بها الجميع وإن كانت (أل) في الأصل للجنس، فهي من صيغ العموم، وعمومها ليس في أفرادها، فلو قيل بالعموم الذي تقتضيه (أل) لقلنا: إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة عموم الصلوات بما في ذلك الفرائض والنوافل العامة والخاصة، وهذا لم يقل به أحد، إنما المراد بالصلاة الصلوات الخمس، فالعموم من هذه الحيثية لا يقتضي أن يترك جميع الصلوات، فلو ترك صلاة واحدة وليس في نيته قضاؤها ومات على ذلك دخل في الحديث ترك الصلاة، وقلنا: إن ترك اسم الفاعل منه تارك، واسم الفاعل بهذه الصيغة يطلق على من ترك مرة واحدة بخلاف صيغ المبالغة، حينما يقال: تراك أو تروك. يقول: هل النبي ﷺ في الليلة التي نام فيها حتى طلعت الشمس نام عن صلاة الوتر أيضاً؟ هذا مسكوت عنه، لم يذكر في الروايات. يقول: هل علي شيء إذا سمعت الأذان وأنا نائم ثم تكاسلت؟ وأنا نائم يعني في مكان النوم، يعني لم يقم من مكانه وإلا لو كان نائم ما سمع الأذان؟ ثم تكاسلت ونمت وصليتها بعد ما استيقظت من النوم بعد خروج وقتها، فهل علي شيء؟ نعم إذا سمعت الأذان يلزمك الإجابة، فإذا نمت فأنت آثم، قد يجلس الإنسان بعد سماع الأذان في فراشه يتمطى ويتثاءب ويتكاسل، لكنه يهب للصلاة في وقتها مع الجماعة، فمثل هذا ترك الأفضل.

стр. 30

يقول: حدثني رجل أنه حينما يذهب لصلاة الفجر فإذا وصل إلى باب الدار يتوهم ويخاف خوفاً شديداً، وقد عاشرته ورأيت خوفه حتى أنه لا يسمح بإغلاق الإضاءة عند النوم، فما حكم تركه لصلاة الفجر جماعة؟ على كل حال إذا غلب على ظنه أنه يصاب في عقله بسبب هذا الخوف الشديد، والهلع الشديد ولم يجد من يؤنسه في الطريق، فمثل هذا يعفى عنه ويعذر، لكن مع ذلك عليه أن يسعى لإزالة هذا الخوف؛ لأنه لا يسلم من خلل في اليقين والتوكل. يقول: هل يجوز لي أن أجمع بين صلاتين جمع تقديم مثلاً المغرب والعشاء إذا خشيت أن أنام ويفتوني وقت صلاة العشاء لشدة التعب والنوم، وأنا غير مسافر مقيم في بلدي؟ لا يجوز لك الجمع ما دمت مقيماً معافى في بلدك، وإنما تصلي المغرب وتنشغل بعض الوقت حتى يدخل وقت العشاء، ثم تصليها مع الجماعة، ثم تنام، وبإمكانك أن تفعل هذا إن عجزت فلك أن تنام وتكل الإيقاظ لأحد يوقظك، أما الجمع من غير خوف ولا مطر ولا سفر مثل هذا معروف حكمه عند أهل العلم، الصلاة كتاب مفروض، مفروض محدد في أوقاتها. يقول: ما رأيكم في كتاب "كفاية المستقنع لأدلة المقنع" للمرداوي؟ هو حكمه حكم كتب أحاديث الأحكام، وهو نافع. يقول: هل هناك فرق بين من يقول: العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: جنس العمل شرط لصحة الإيمان، ومن يقول: الأعمال جزء من الإيمان؟ أهل السنة يرون أن العمل أمر لا بد منه، وهو البرهان الفعلي على صحة ما في القلب، فهو شرط للصحة، لكن المراد جنسه، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فإذا لم يعمل قط مثل هذا لا برهان على صدق دعواه، من عمل برهن على صدق دعواه على ما في قلبه من إيمان، ولكن ليس جميع الأعمال شرطاً في صحة الإيمان، والفرق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة أن جميع الأعمال بالنسبة للمعتزلة التي يفسق بتركها شرط لصحة الإيمان، فعندهم الذي يترك الواجب أو يرتكب المحرم من الكبائر هذا ليس بمؤمن، وعند أهل السنة مؤمن بإيمانه، فاسق بما ارتكب من ترك لواجب أو فعل محظور، هذا الفرق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة.

стр. 31

ابن حجر في فتح الباري قرر أن قول المعتزلة أن الأعمال شرط لصحة الإيمان، وأهل السنة يقولون: العمل شرط كمال بالنسبة للإيمان، هنا شرط صحة، وهناك شرط كمال، والصواب أنه شرط صحة؛ لأن الكمال ينافي الاشتراط، لفظ الكمال ينافي الاشتراط، فالكلام فيه تنافر لفظي ومعنوي، والشيخ ابن باز ﵀ يقول: إن من قال: إن العمل شرط كمال فهو مرجئ؛ لأن الكمال ليس بواجب فضلاً عن أن يكون شرطاً، تنافر لفظي ومعنوي حينما نقول: شرط كمال؛ لأن الشرط يترتب عليه على تركه عدم المشروط، والكمال لا يترتب عليه ولا التأثيم؛ لأن المصالح إما أن تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية كمالية، فالشروط والأركان من القسم الأول؛ لأنه يترتب عليها انتفاء المشروط، والواجبات من القسم الثاني، والمستحبات من القسم الثالث، فعلى هذا إذا قلنا: كمال صار من قبيل المستحبات، لا من قبيل الواجبات، فضلاً عن أن يكون من قبيل الضروريات. الذين قالوا بأنه شرط، وقالوا كمال أيضاً قالوا: إطباق سلف هذه الأمة على إدخال العمل في مسمى الإيمان ينبغي أن يكون شرطاً، وللتفريق بين قول أهل السنة وقول المعتزلة قالوا: كمال وليس بشرط صحة؛ لأنه يفهم من كونه شرط صحة أنه يخرج بجزء من أجزائه من الإيمان، يعني لو ترك أي عمل واجب يفسق بتركه، أو ارتكب محظور يفسق بفعله، يكون انتهى، خرج من الإيمان على قول المعتزلة، فاللتفريق بين قول المعتزلة وقول أهل السنة قالوا: إن المعتزلة يقولون: شرط صحة، وأهل السنة يقولون: شرط كمال، وهذا ما قرره ابن حجر في فتح الباري. الصواب أنه شرط صحة، لكن الفرق بين قول أهل السنة وبين قول المعتزلة أنهم يرون أن جميع الأعمال شرط صحة أعني المعتزلة، وبينما أهل السنة يرون جنس العمل يعني الذي لا يعمل شيئاً ألبتة هذا ليس عنده دليل وبرهان على ما وقر في قلبه من إيمان، كما أنه لا يحكم بإيمانه ما لم يتلفظ، وعرفنا بالأمس في حديث في الحديث الأول ((بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة)) دليل على أن ترك الصلاة شرك، فهو داخل في قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] التي يستدل بها من يقول بعدم كفر تارك الصلاة.

стр. 32

ألا يستدل من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] تأخير صلاة الخوف إلى بعد خروج الوقت إذا استيقن الأمن بعد الوقت؟ يستدل بالآية على عدم التأخير؛ لأنها فرضت في أوقاتها، فيستدل بالآية على عدم التأخير. يقول: لماذا أقسم الرسول ﷺ لعمر بقوله: ((والله ما صليتها))؟ النبي ﵊ أقسم في مناسبات كثيرة، وحلف من غير استحلاف، والحلف مشروع على الصدق في الأمور المهمة، لكنه إذا كانت الأمور غير مهمة فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم، أما إذا كانت الأمور شرعية ومهمة يقسم عليها ولا إشكال. هل يؤخذ من قوله ﷺ : ((ارتحلوا)) جواز تأخير الصلاة الفائتة؟ نعم إذا علمنا أن المكان حضر فيه الشيطان، إذا علمنا ومن أين لنا أن نعلم؟ هل يجوز للشخص إعطاء ابن أخيه من زكاة ماله؟ نعم يجوز له أن يعطي ابن أخيه من زكاة ماله؛ لأن نفقته ليست واجبة عليه. يقوم بعض الأشخاص يذبح ذبائح بنية الصدقة، ثم يوزعونها على أصدقائهم المقتدرين مالياً، فهل هذا الفعل صحيح؟ إن ذبحوها بنية يعني من غير نذر، ومن غير إلزام، ومن غير وجوب، لهم أن يتصرفوا فيها، وتكون من باب الهدية لا من باب الصدقة؛ لأن الصدقة إنما هي للفقراء والمساكين. وهل للمقتدر مالياً الأخذ منها؟ إن كانت من الصدقة فليتنزه عنها؛ لأنه أوساخ الناس، وإن كانت هدية فليقبلها. يقول: قلتم: هل في قلب تارك الصلاة مثقال ذرة من إيمان، لم أفهم الإجابة حتى يزول الإشكال بين الآية والحديث؟ أقول: ما دام أن الرسول ﵊ قرر أن تارك الصلاة مشرك؛ لأنه أزال الحاجز بينه وبين الشرك دخل في الآية، والشرك والإيمان لا يجتمعان، أعني الشرك الأكبر أما بالنسبة للشرك الأصغر فمعروف أنه لا يخرج صاحبه من الإيمان. من ترك صلاة واحدة هل يعتبر كافراً؟

стр. 33

يعني تركها لا بنية قضائها، فهو بذلك عند جمع من أهل العلم ونقل عليه الإجماع ابن حزم أنه كفر، وعلى هذا لا يلزم بالقضاء؛ لأن قضاؤها إياها لا يفيده، وبعضهم يظن أن عدم أمره بالقضاء تخفيف عليه، لا، لا، هو تشديد عليه، كما أن اليمين الغموس ليس لها كفارة، لا يكفر من حلف يمين غموس، أو قتل قتل عمد، ليس لها كفارة، وليس هذا من باب التخفيف عليه، وإنما هو من باب التشديد عليه. هل يجوز لمن يجد بعض الأوجاع ويشك أنها سحر أن يفكه بسحر؟ ولو تحقق أنه مسحور لا يجوز له أن يفك السحر بالسحر؛ لأنه معين على الشرك، وقد يباشر الشرك بنفسه، والشرك لا يعفى عنه، فالضرورة لا تبيح مثل هذا الشرك، إنما ينشر بالأدعية والرقى الشرعية. ذكرت أن العمل شرط صحة، والعلماء يقولون: كلمة شرط صحة خطأ لا يجوز؛ لأن الشرط يسبق المشروط، بل هو من حقيقة ماهيته ... إلى آخره. على كل حال العلماء كلهم تواطئوا حتى شيخ الإسلام وغيره يقولون: شرط، وهم يتساهلون في دقة العبارة، وإلا ما كان داخل الماهية عند أهل العلم ويؤثر في صحتها يسمونه ركن، وما كان خارج الماهية يسمونه شرط، كشروط الصلاة وأركانها، وإذا قلنا: شرط أو ركن فالأمر لا يختلف. يقول: هل قاعدة الخوف مطردة في جميع الأعمال مثل الدعوة إلى الله والجهاد والإغاثة للمسلمين حين النكبات وغير ذلك، وترك هذه الأعمال بحجة الخوف أم لا؟ على كل حال عندنا عزائم، وعندنا رخص، فارتكاب المأمورات مع ما يهدد الإنسان من خوف أو خطر هذا هو العزيمة، والترخص بالترك إذا خشي على نفسه هذه رخصة شرعية، وارتكاب العزائم لمن يتحمل النتائج أفضل عند أهل العلم، وارتكاب العزائم أفضل، لكن الذي لا يتحمل الآثار، بل قد يحصل له أعظم من الترك فيما لو فعل وعرض نفسه لفتنة أو بلية أو امتحان مثل هذا يترخص. هل دم الاستحاضة ظاهر أو نجس؟ هو نجس بلا إشكال. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي في محرره: باب: مواقيت الصلاة عن عبد الله بن عمر أن نبي الله -صلى الله ....

стр. 34

ابن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، ما في واو عندك؟ عن عبد الله بن عمرو أن نبي الله ﷺ قال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني شيطان)). وفي لفظ: ((وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق)) رواه مسلم. وعن عائشة ﵂ قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس" متفق عليه. وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم، أو أعظم للأجر)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، ورواه الطحاوي ولفظه: ((أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر -أو قال-: أعظم لأجوركم)). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) متفق عليه. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة" وفي رواية: "إلى قباء" متفق عليه. وفي رواية البخاري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. وعن رافع بن خديج قال: "كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه. وعن عائشة ﵂ قالت: "أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)) وفي رواية: "لولا أن يشق" رواه مسلم.

стр. 35

وعن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة". وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس مرتفعة، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر، والصبح كان النبي ﷺ يصليها بغلس" متفق عليه. يكفي، بركة، حسبك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: مواقيت الصلاة

стр. 36

المواقيت جمع ميقات وهو الوقت المحدد لهذه الصلوات المفروضة، وجاء في ذلك قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] يعني مفروضاً في الأوقات التي جاءت مجملة في القرآن، مبينة مفصلة في السنة، جاء إجمالها في القرآن، وجاء تفصيلها بالسنة، فأول ما جاء التفصيل والتبيين في السنة في حديث جبريل حينما أم النبي ﷺ بعد فرض الصلاة في يومين أمه في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي اليوم الثاني أمه في أواخرها، وجاء أيضاً بيانها في حديث من جاء يسأل عن أوقات الصلاة، فقال له: أقم، فصلى مع النبي ﵊ يومين، صلى في اليوم الأول في أوائل الأوقات، وفي اليوم الثاني في أواخرها، وقال: الوقت ما بين هذين، وجاء أيضاً تفصليها في حديث عبد الله بن عمرو المذكور في صدر الباب وغيره مما ذكره المؤلف، وكان على المؤلف أن يذكر حديث إمامة جبريل؛ لأنه أول أحاديث المواقيت، نعم فيه مخالفة ومعارضة لبعض ما جاء في أحاديث الباب، لكن لا يعني أن ذكر الخبر أنه يلزم منه أن يرجح جميع ما فيه؛ لأن حديث إمامة جبريل متقدم، وننظر ما بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو من اتفاق أو اختلاف. في الحديث الأول يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((وقت الظهر)) " يعني وقت صلاة الظهر ((إذا زالت الشمس)) زالت يعني مالت، زالت الشمس يعني مالت إلى جهة المغرب، وصار لها ظل يعني قدر زائد على فيء الزوال، إذا زالت الشمس، زالت وهو وقت الدلوك المذكور في قول الله -جل وعلا-: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] يعني زوالها، والزمخشري في الأساس، أساس البلاغة قال: إن وقت الزوال يسمى دلوك؛ لأن الشمس في وقته قوية جداً، إذا نظر إليها الناظر تؤمله عينه، فيحتاج إلى دلكها.

стр. 37

((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) هذه بدايته ((وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر)) يعني أوله إذا زالت الشمس، ونهايته إذا كان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر وقت العصر، ظل الرجل إلى جهة المشرق بعد زوال الشمس إن كان بقدر طوله طول الشاخص، سواءً كان رجل أو جدار أو عصى أو ما أشبه ذلك يعني مما له ظل، فقد انتهى وقت صلاة الظهر، ما لم يحضر وقت العصر، هذه بدايته وهذه نهايته، وفي قوله: ((ما لم يحضر وقت العصر)) دليل على أنه لا اشتراك بين وقتي صلاة الظهر والعصر، ما في اشتراك، يعني ينتهي وقت الظهر قبل دخول وقت صلاة العصر، يعني من غير فاصل، وفي حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ في اليوم الثاني صلى بالنبي ﷺ الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، صار ظل الشيء مثله، وصلى به العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء مثله، فذهب من ذهب من المالكية إلى أن هناك وقت مشترك يصلح أن يكون لصلاة الظهر أداءً، ويصلح أن يكون للعصر أداءً، يعني بقدر أربع ركعات، هذا مشترك، تصلى فيه الظهر أداء، وتصلى فيه العصر أداء، ويدل عليه حديث إمامة جبريل ﵇؛ لأن مفهومه أنه صلى به العصر في اليوم الأول، والظهر في اليوم الثاني في وقت واحد حينما صار ظل الشيء كطوله، وهنا في حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث مفصل مبين مفسر، يقول: ((ما لم يحضر العصر)) فدل على أنه لا اشتراك، فإما أن يقال: حديث عبد الله بن عمرو أصح؛ لأنه في مسلم، وحديث إمامة جبريل ليس في واحد من الصحيحين، فيرجح حديث عبد الله بن عمرو أو يقال: على سبيل الجمع أنه صلى به الظهر، يعني فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله فلا اشتراك، وهذا أفضل، الجمع أولى من الترجيح ((وصار ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني أول الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله ((ووقت العصر ما لم تصفر الشمس)) يعني من مصير ظل الشيء كطوله إلى أن تصفر الشمس، هذا ما عليه الجمهور أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل

стр. 38

الشيء كطوله، ويبدأ بعد ذلك مباشرة وقت العصر. الحنفية يقولون: إن وقت العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير الشيء مثليه، ومنهم من يقول: أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه فيدخل وقت العصر، ومنهم من يقول: إنه ينتهي عند مصير ظل الشيء مثله، ويكون الوقت ما بين المثل والمثلين ليس بوقت لا للظهر ولا للعصر، والعصر يبدأ على القولين من مصير ظل الشيء مثليه، هم يؤخرون العصر من أجل هذا، ويستمر الوقت إلى اصفرار الشمس، وهذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار فيستمر إلى غروب الشمس، وهو أداء إلى غروبها، أداء ما لم تغرب الشمس فهو أداء، لكن التأخير إلى وقت الاصفرار لا شك أنه فيه ما فيه، وقد أثم بعض العلماء من يؤخر إلى وقت الاصفرار من غير حاجة ولا ضرورة، وجاء في الحديث: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وجاء أيضاً ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)) فدل على أن وقت صلاة العصر ينتهي بغروب الشمس، وهنا ((ما لم تصفر الشمس)) هو محمول على وقت الاضطرار. ما الذي حمل الحنفية أن يقولون: إن وقت صلاة العصر من مصير ظل الشيء مثليه؟

стр. 39

أولاً: من لفظ العصر فقد ذكر محمد بن الحسن في موطئه أن العصر إنما سميت عصر لأنها تعتصر، ويضيق عليها الوقت، وإذا قلنا: إنها من مصير ظل الشيء مثله صار وقتها طويلاً، وأيضاً حديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى نصف النهار بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر أجيراً من العصر إلى غروب الشمس -إلى آخر النهار- بدينارين)) فاليهود مثلهم من عمل إلى نصف النهار، والنصارى مثلهم مثل من عمل في وقت الظهر، والمسلمون مثلهم مثل من عمل من وقت العصر إلى غروب الشمس، فاحتج اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، يعني اليهود من خلال هذا الحديث حجتهم ظاهرة؛ لأن الوقت من أول النهار إلى زوال الشمس أطول من وقت العصر بلا إشكال، لكن النصارى حينما احتجوا وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، دل على أن وقت صلاة الظهر ينبغي أن يكون أطول من وقت صلاة العصر، واستدلوا بهذا الخبر المجمل، وتركوا المفصلات، علماً بأن الخبر المجمل لا دليل فيه من وجهين: الأول: أن من أهل العلم من قال: إنهم احتجوا مجتمعين، فوقت اليهود مع وقت النصارى أطول من وقت المسلمين، هم احتجوا مجتمعين صحيح وإلا ما هو صحيح؟ هذه الإجابة واضحة وإلا ما هي واضحة؟ واضحة. الأمر الثاني: أنه لو كان الاحتجاج على جهة الانفراد احتجاج اليهود لا إشكال فيه، احتجاج النصارى لو نظرنا إلى وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، ووقت العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس صار وقت الظهر أطول في كل زمان ومكان، أطول، وبرهان ذلك الواقع، يعني لو نظرنا إلى وقت دخول وقت الظهر الآن يدخل وقت الظهر من اثني عشر وكم؟ وخمسة وعشرين، نعم، اثنا عشر وثمانية وعشرين إلى ثلاث وأربعة وأربعين، ووقت العصر من ثلاث وأربع وأربعين إلى سبع وأربع دقائق، من اثنا عشر ونصف إلى أربع إلا ربع كم؟ ثلاث ساعات وربع، هذا وقت الظهر، ووقت العصر من ثلاث وأربع وأربعين إلى سبع وأربع دقائق كم؟ ثلاث وأربعة وأربعين يدخل وقت صلاة العصر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه إلى سبع؟ طالب: ثلاث ساعات و .... ثلث. طالب:. . . . . . . . . إلى ثلث.

стр. 40

طالب:. . . . . . . . . كم قلنا هناك؟ من ثمان وعشرين وإلا خمس وعشرين؟ طالب:. . . . . . . . . طيب إلى أربعة وأربعين؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاثين. طالب:. . . . . . . . . ويش لون صار؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه على هذا الحساب أطول، صار أطول بثلاث دقائق. طالب:. . . . . . . . . لا لا هو مجرب ومختبر من خلال التقويم أنه أطول باستمرار، يعني في كل مكان وفي كل زمان، لكن كيف طلع؟ وهم يقولون: نحن أكثر عملاً، فينبغي أن يكون الظهر أطول من العصر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، ما هو بعيد أن يكون فيه شيء من التقدم أو التأخر، لكن مع ذلك هو مجرب ومختبر، وأهل العلم أيضاً قالوا ذلك، نصوا عليه، نصوا على أنه في كل زمان ومكان الظهر أطول، وبينهما ما يقرب من ثلث ساعة، لكن يعاد النظر في مثل هذا. المقصود أن هذا الحديث المجمل كيف يعدل عن الأحاديث الصريحة المبينة المفسرة إلى مثل هذا؟ حتى هذا لو قدرنا أن العصر فيه أطول، أو هما متساويان لا يتم الاستدلال به مع وجود النصوص الصحيحة الصريحة المبينة المفسرة، ما زلت أنا ما أنا مقتنع من هذا التقويم؛ لأننا جربناه مراراً، التقويم اختبرناه في فصول السنة كلها. على كل حال عندنا النصوص صحيحة وصريحة ومفسرة ومبينة في بيان وقت العصر. ((ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) يعني من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، والمراد بالشفق هو الشفق الأحمر، والدليل على ذلك اللغة، فقالوا: ثوب أحمر كالشفق، وقال ابن عمر وهو من أهل اللسان: الشفق الحمرة، فمن يقول: إن الشفق هو البياض الذي يعقب الحمرة عنده أن الوقت يستمر أحياناً إلى منتصف الليل، يعني عندما تكون السماء صحو وليس فيه قمر، يعني في آخر الشهر، والسماء صحو يمتد الشفق الأبيض إلى منتصف الليل الذي هو نهاية وقت صلاة العشاء، فلا يكون للمغرب وقت محدد، فالمرجح أن المراد بالشفق هو الأحمر.
следующие страницы →