Полный текст (1 701 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أما بالنسبة للوقتين الموسعين فالأمر فيهما واسع، يعني من صلى لا ينكر عليه، ومن جلس ولم يصل لا ينكر عليه؛ لأن هذا عنده أمر فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وذاك عنده نهي، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، لكن في الأوقات المضيقة؟ الأوامر في هذه الصلوات لا تقوى على معارضة حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن" وهي أيضاً أوقات قصيرة، ماذا على الإنسان لو انتظر حتى تخرج هذه الأوقات؟ وبعض أهل العلم يقول: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات تعرض نفسك للحرج، إن جلست خالفت، وإن صليت خالفت، لا تدخل المسجد في هذا الوقت، ومنهم من يقول: ادخل المسجد واستمر قائم، استمر واقف من أجل ألا تقع في الحرج.
وعلى كل حال مثل ما ذكرنا في الأوقات المضيقة المتجه عدم الصلوات فيها، وفي الوقتين الموسعين الأمر فيه سعة، وللاجتهاد مندوحة، فمن صلى فلا إشكال، ومن ترك فلا إشكال؛ لأن النهي عن الصلاة في الوقتين نهي وسائل كما قرر ذلك ابن رجب وابن عبد البر، وأما بالنسبة للأوقات المضيقة فهي مقصودة لذاتها، ومشابهة الكفار فيها ظاهرة، فلا يصلى فيهما، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 107
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٥)
باب: الأذان
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل تجوز الصلاة أمام المرآة؟
لا شك أن من يصلي أمام المرآة أنه ينشغل بما أمامه، يشتغل بنفسه، ويشتغل بما وراءه مما تبديه له المرآة، فهذه تأخذ حكم الزخرفة والنقوش التي تلهي المصلي، فهي تشغله عن صلاته.
نراك تصلي تحية المسجد بعد العصر فهل معنى هذا أن رأيك أنها تصلى ذوات الأسباب في الأوقات المنهي عنها؟
وهل ترى أن أجر مائة ألف صلاة في المسجد الحرام فقط؟
أما صلاة تحية المسجد فقد فصلناه بالأمس، وقلنا: إنه في الأوقات الموسعة والشمس بيضاء نقية مثل هذا الوقت لا مانع من أن يصلي تحية المسجد، مع أنه لو تركها عملاً بأحاديث النهي هذا له وجه، فالمسألة قابلة للنظر، أما بالنسبة للأوقات المضيقة فلا.
وأما ثبوت أجر مائة ألف صلاة في المسجد الحرام فهي في الحرم كله.
يقول: بالنسبة لمن يقول: النهي مقدم على الأمر في مسألة تحية المسجد في حديث: ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) أليس هذا نهي عن الجلوس؟
لكنه أمر بالركعتين، هو من هذه الحيثية أمر.
يقول: ما القول الصحيح في التكبيرة الأخيرة من صلاة الجنازة؟
التكبيرات الخلاف القديم في عددها معروف من ثلاث إلى تسع، ثم استقر الأمر على الأربع، ونقل عليه اتفاق بعد الخلاف الطويل، فالتكبيرات أربع يقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة، وإن قرأ معها سورة قصيرة فلا بأس، ثم يصلى على النبي ﵊ في الثانية، وفي الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يسلم بعدها وإن شغلها بدعاء "اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم" هذا قيل به.
هل يكبر في الشوط الأخير من الطواف؟
إن كان في بدايته، في بداية الشوط السابع هذا ما فيه خلاف كغيره من الأشواط، وإن كان في نهايته فهو المترجح عندي أيضاً أنه يكبر في نهاية الطواف، فكلما حاذى الحجر كبر ﵊، ويشير، كبر، وأيضاً جابر ﵁ يقول: "كنا نطوف مع النبي ﵊ فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة".
стр. 108
القول الصحيح في رفع اليدين على التأمين لدعاء الإمام في خطبة الجمعة؟
لا ترفع اليدين إلا في حال الاستسقاء، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة ترفع اليدان.
ما معنى: ((الأنبياء أولاد علات))؟
أولاد علات كما جاء في الحديث الصحيح، يعني أن أبوهم واحد وهو الأصل، أصل الأديان وهو التوحيد والعقيدة واحد، وأمهاتهم متباينة، يعني شرائعهم متفاوتة، فأولاد العلات الأخوة لأب.
يقول: ما الذي يدل على تقسيم الأوقات في النهي من ثلاث كما في النص إلى خمس؟
النصوص الأخرى جمع بعضها إلى بعض، فعقبة يقول -رضي الله تعالى عنه-: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" فهذه الثلاثة الأوقات المضيقة المشددة، وفيه أيضاً ما جاء في الأحاديث الأخرى من نهي بعد صلاة العصر وبعد الصبح فتكون خمسة، ومنهم من يجعل ما قبل صلاة الصبح سادساً فيجعلها ستة، والسبب في هذا التقسيم لإمكان التداخل، مع إمكان التداخل، السبب فيه أن هذه الأوقات متفاوتة في الشدة والخفة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هؤلاء يصلون جماعة وهؤلاء جماعة؟
طالب:. . . . . . . . .
سبحان الله إقامة جماعة في وقت واحد في مكان واحد، يعني في آن واحد محرمة عند أهل العلم، لا تجوز، وما شرعت الجماعة إلا للقضاء على مثل هذه الاختلافات.
стр. 109
فحديث عقبة قال: "ثلاث ساعات" وفي الأحاديث الأخرى أضيفت أوقات أخرى، فالتقسيم مع إمكان التداخل لما ذكرنا من أنها متفاوتة في التشديد والتخفيف، في الطول والقصر، فهذا هو السبب في عدم التداخل، مع أن النبي ﵊ قد يذكر رقماً وعدداً، ثم يزيد عليه، يأتيه الخبر بالزيادة، كما قال ﵊: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) مع أنه ثبت أنه تكلم في المهد أكثر من ثلاثة، جاءت نصوص أخرى تدل على أنه تكلم في المهد أكثر من العدد المحصور، فالنبي ﵊ يخبر بالحصر ثم يزاد، وعلى كل حال مثل هذا الحصر إذا جاءت الزيادة بعده لا تؤثر عليه، وبعض الشراح أساء الأدب مع النبي ﷺ فقال: "في هذا الحصر نظر" هو ينظر في كلام من؟ في كلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، لا شك أن هذه إساءة أدب مع النبي ﵊، وأما التقسيم فتبعاً لما جاءت به النصوص.
يقول: ما أول وقت صلاة الجمعة؟ وما آخر وقتها؟
أول وقتها عند الجمهور بعد الزوال، وقت صلاة الظهر، وآخر وقتها آخر وقت صلاة الظهر، هذا قول الجمهور، وعند الحنابلة أن الوقت يبدأ أوله من بداية وقت صلاة العيد من انتهاء وقت النهي إلى آخر وقت صلاة الظهر، وأدلة الفريقين مبسوطة وستأتي -إن شاء الله- في كتاب الجمعة، إلا أن من أوضحها أنهم ينصرفون من الجمعة وليس للحيطان ظل، مع أنه محمول عند الجمهور على أنها ليس لها ظل يتسع للجميع، إنما لها ظل قد يستظل به الواحد أو الاثنين، لكن لا يستظل به الجميع، يعني ظل يستوعب الجميع، فهذا دليل على أنها تفعل في أول وقتها.
يقول: كسفت الشمس بعد العصر أتصلى أم ماذا؟
مثل ما ذكرنا سابقاً إن كان الوقت في سعة والشمس بيضاء نقية فلا مانع من أن تصلى، وإذا ضاق الوقت فلا.
عامل يعمل في إنشاء طريق فاحتيج إلى زرع لغم حتى تتفتت الصخور، فانفجرت الألغام إلا واحد، فانتظروا له وقت ولم ينفجر فحرك أحد العمال الصخرة فانفجر اللغم وقضى عليه، فما الحكم في ذلك من حيث غسله؟ وهل يضمن المتطوع الذي يعمل الطريق؟
стр. 110
يغسل ويكفن ويصلى عليه كغيره، وإن أعطي حكم الهديم والغريق وما أشبه ذلك؛ لأنه يقول: وهل هو شهيد؟ إن أعطي حكمهم فإنه شهيد آخرة لا شهيد دنيا، يفعل به كسائر الناس، وأمره إلى الله -جل وعلا-.
يقول: هل الخوف من إزاغة القلب عن الحق تدخل في الخوف من مكر الله؟
هل هو في الخوف؟ تدخل في الخوف من مكر الله؟
يعني الوارد في مكر الله هو الأمن، والوارد في مثل هذا القنوط، يكون القنوط من رحمة الله، لكن هذا ليس من هذا، إنما الخوف من إزاغة القلب وسوء الخاتمة هذا ديدن سلف هذه الأمة، هذا ديدن السلف، يخافون من سوء العاقبة ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) ابن القيم ﵀ يقول:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفرانِ
لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
يقول:
لكن خوفي أن يزيغ القلب ... عن تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
ورضىً بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمنِ
فمازال سلف الأمة يخافون من سوء العاقبة.
هل يشرع رفع اليدين أثناء دعاء خطيب الجمعة؟
قلنا: إنه لا يشرع إلا في حال الاستسقاء إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة شرع رفع اليدين.
هل يجوز تأخير الصلاة والخروج عن وقتها في حال من الأحوال؟
لا يجوز إلا لعذر كسفر أو مرض، أو ما أشبه ذلك.
يقول: الطائف أثناء الخطبة هل نقول: إنه آثم مع قوله: لا تمنعوا؟
أما من جاء لسماع الخطبة لا شك أن الطواف أشد من مس الحصى، وأشد من قول الشخص لصاحبه أنصت، هذا من جاء لسماع الخطبة، أما من جاء لأداء العمرة ولا ينوي صلاة الجمعة، ولا ينوي سماع خطبة، فهذا يدخل فيه: ((لا تمنعوا)).
هل يجب على الحائض نقض رأسها عند الاغتسال أم لا؟
النبي ﵊ أمر عائشة بنقضه، ولم يأمر أم سلمة، وهذا تقدم واستظهرنا سابقاً أن التفريق بينهما لا لأن هذا غسل جنابة وذاك غسل حيض، إنما هو لأن عائشة شابة المظنة في شعرها أنه كثير، وأم سلمة كبيرة في السن المظنة أن شعرها خفيف، لا يحتاج إلى نقض، فنقضه لا شك أنه أولى.
стр. 111
يقول: هل يجوز التحدث في يوم الجمعة والإمام يخطب إذا كان لا؟
إذا كان إيش؟ يعني لا يسمع؟
إذا كان لا، أو إذا كان الجواب: لا، فماذا أفعل؟
لأنه قال: فماذا أفعل؟
هل يجوز التحدث في يوم الجمعة والإمام يخطب إذا كان الجواب: لا، فماذا أفعل؟
نقول: أنصت
علماً أن في التحدث أنه يشغل المصلين؟
على كل حال من تكلم فلا جمعة له، إذا قال لصاحبه أمره بمعروف أنصت فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.
يقول: ما رأيكم في أسهم المدينة الاقتصادية حيث إن المساهمين وضعوا أموالهم في فوائد ربوية في البنوك، ثم تضم مع أسهم المكتتبين فتصبح شركة مختلطة؟
الذي قرره أهل الخبرة والمعرفة أنها مختلطة؛ لأن المؤسسين والمساهمين الكبار الأوائل وضعوا أموالهم في البنوك، ثم بعد ذلك تخلط هذه الأموال مع أموال المساهمين، ومنهم من يقول: إن المساهم لا علاقة له بأموال التأسيس، لكن إذا خُلطت أموال التأسيس مع مالك، وصار حكمها واحداً، صار حكمها حكم الشركات المختلطة.
بعض الإخوان يشكو من انقطاع الدرس والأصل فيه أنه شهري.
هو لا شك أن المماطلة حاصلة، لكن هي المسألة بعد أيضاً تخضع لظروف، قد لا أتمكن من الحضور كل شهر، ولعل الله ييسر في أوقات لاحقة أن نتمكن من الوفاء بالوعد.
يقول: في عدم جواز الصلاة والدفن في الأوقات الثلاثة "وقت الظهيرة إلا صلاة الجمعة" ما المقصود بعبارة الشارح؟
إلا صلاة الجمعة، صلاة الجمعة فريضة لا تدخل في وقت النهي، وهي بعد خروج وقت النهي، إن كان القصد إلا يوم الجمعة لأنه لا نهي فيه كما جاء في الخبر وإن كان ضعيفاً، وعليه عمل الصحابة أنهم يصلون في الوقت المضيق حتى يدخل الإمام، فممكن، وإلا فالعبارة قلقة.
يقول: من دخل المسجد وجلس على كرسي أو شيء مرتفع يكون داخلاً في النهي عن الجلوس قبل أداء التحية؟
نعم لأنه جلس، ولا يستثنى من ذلك إلا الخطيب إذا رقي على المنبر، واستقبل الناس وسلم عليهم، ثم خطب وانشغل بالخطبة، ويمكن أن يدرج في حكمه المدرس إذا دخل ومباشرة صعد على الكرسي وألقى الدرس، يأخذ حكمه.
стр. 112
يقول: كيف يكون النهي في الحديث عن الصلاة وقبر الموتى بعد الفجر حتى طلوع الشمس والعمل الآن في المقابر أنهم يدفنون الموتى في هذا الوقت وغيره، ولا يتقيدون بالنهي؟
ليس النهي عن دفن الموتى بعد صلاة الفجر، إنما النهي بعد أن تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب، يعني في الأوقات الثلاثة المضيقة، لكن لو كانت المقبرة بعيدة، ولا وصلوا إليها إلا مع وقت طلوع الشمس، نقول: لا يجوز لهم أن يدفنوا في هذا الوقت، ينتظرون عشر دقائق ربع ساعة حتى ترتفع الشمس ثم يدفنوه.
يقول: ما هو الاعتبار في رفع اليدين عند القيام للركعة الثالثة أهي الركعة الثالثة للإمام أم الثالثة للمأموم إذا كان مسبوقاً؟
إنما هي الثالثة للمأموم؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته.
بقية الأسئلة في نهاية الدرس إن كان في وقت.
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في محرره:
باب: الأذان
عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) رواه مسلم.
وعن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه.
وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس.
ليضرب، ليضرب.
стр. 113
ليضر به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى! قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: ((إنها لرؤيا حق -إن شاء- الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك)) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه، ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله ﷺ : ((فلله الحمد)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وروى الترمذي بعضه وصححه، وزاد أحمد: "فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة" قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، قال البخاري: لا يعرف لعبد الله بن زيد إلا حديث الأذان.
стр. 114
وعن أبي محذورة ﵁: أن نبي الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله" كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وذكروا التكبير في أوله أربعاً، وفي رواية أحمد في آخره: والإقامة مثنى مثنى: لا يرجْع.
لا يُرجِّع.
لا يرجِّع.
وروى الترمذي: أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبعة عشرة كلمة.
سبع.
سبع عشرة كلمة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم. رواه ابن خزيمة في صحيحه، والدارقطني.
وعن أنس قال: "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" متفق عليه، وزاد البخاري: "إلا الإقامة".
وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالاً يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" متفق عليه. ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر" وفي رواية أحمد والترمذي: "رأيت بلالاً يؤذن ويدور وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه" قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولابن ماجه: فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه.
يكفي بركة، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الأذان
وبعض الناس يمد الهمزة فيقلب المعنى فيقول: الآذان، الآذان جمع أذن التي هي محل حاسة السمع، فهي مقصورة الأذان.
стр. 115
والأذان هو الإعلام، الأذان في الأصل هو الإعلام، فإن كان في أول الوقت قلنا: إنه الإعلام بدخول وقت الصلاة، وإن كان في أثنائه لقرب الصلاة لمن أراد تأخيرها وأذانه لا يشوش على الناس فإنه يكون حينئذٍ الإعلام لقرب أداء الصلاة، فالنبي ﵊ لما ناموا عن صلاة الفجر حتى خرج وقتها أذنوا،
أما بالنسبة للبلدان التي يحصل فيها التشويش على الناس فالأذان لا بد أن يكون في أول الوقت؛ لأنه تترتب عليه أحكام، والمعذورون في البيوت يغترون بالأذان إذا تقدم عن الوقت أو تأخر عنه، وتلتبس عليهم بعض الأحكام، وتبطل عليهم بعض العبادات، فإذا تأخر الأذان عن وقته بالنسبة لصلاة الصبح في رمضان استمر الناس يأكلون حتى يؤذن، وقد يأكلون بعد طلوع الصبح، وإذا تقدم بالنسبة للمغرب أكلوا قبل غروب الشمس، فلا بد أن يكون الأذان مع دخول الوقت، ولو قدر أن الإمام مثلاً رأى المصلحة في تأخير الصلاة في وقت من الأوقات أو لظرف من الظروف، فإنه يؤذن للصلاة في وقتها التي ترتب عليها الآثار والأحكام الشرعية، وإذا أراد تأخير الصلاة يؤخرونها لا مانع من تأخير العشاء في رمضان نصف ساعة أو ساعة أو أكثر ما لم يخرج وقتها إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك ما لم يشق على الناس، لكن الأذان ينبغي أن يكون في وقته.
стр. 116
ولا شك أن المصلحة راجحة في تأخير صلاة العشاء في رمضان؛ ليتمكن الناس من أكل ما يحتاجون إليه بعد الصيام، وأخذ شيء من الراحة، ولا يكون هذا نوم، لكنه استرخاء وراحة بعد الصيام، واستقبال للعبادات اللاحقة بنشاط كقيام الليل، هذا جيد، لكن ينبغي أن يكون الأذان في وقته؛ لأن هناك أناس لديهم عذر عن حضور الجماعة، والأحكام مترتبة على دخول الوقت، وبعض الجهال -وقد حصل- في رمضان يصلي العشاء في وقتها المعتاد، بعد مضي ساعة ونصف، يعني كما تصلى في شعبان أو شوال، يعني كما يؤذن لها بعد غروب الشمس بساعة ونصف يقيم لصلاة العشاء ثم يصلي من التراويح تسليمتين أو ثلاث، ثم يكون الأذان الرسمي قد حل، ثم يؤذن للصلاة، هذا تأذين مبتدع ذا؛ لأنه بعد الفراغ من الصلاة، فيريد أن يخرج مع جماعته في المسجد قبل الناس، ويتحايل على الأمر المرتب على المصلحة من قبل ولي الأمر، فلا يؤذن إلا في وقت أذان الناس، يعني بعد مضي ساعتين من غروب الشمس، يعني بعد نصف ساعة من دخول الوقت، هذا لا شك أنه يدل على جهل، بل جهل مركب، يصلي الصلاة في أول وقتها، ولا ينتظر إلى التوجيه في تأخيرها مدة نصف ساعة، ثم بعد ذلك إذا صلى الفريضة أربع ركعات، وصلى من التراويح تسليمتين أو ثلاث يكون الأذان الرسمي قد حل، فيؤذن للصلاة في هذا المسجد الذي أديت فيه الفريضة وهذا حصل، وهذا جهل بلا شك، ولو أن الأذان بقي في محله في وقته في أول الوقت، ثم بعد ذلك لا تقام الصلاة إلا بعد مضي نصف ساعة أو ساعة، حسب ما يراه الإمام من اجتهاد مبني على المصلحة، مصلحة الناس، لكن قد يقول قائل: ما ذنب المؤذن يقال له: تقدم وأذن، المؤذن لا يضره -إن شاء الله- المؤذن في الوقت نظراً للمصلحة العامة؛ لأن الناس يتعلقون بهذا الأذان، وهذه حكمة مشروعيته.
стр. 117
فالأذان إنما شرع لجمع الناس، فإذا تعارف الناس أن الصلاة تؤخر في هذا الوقت لظرف من الظروف ولأمر من الأمور عرفوا ذلك، وبلغ بعضهم بعضاً، وصارت عادة مطردة، ما يمنع أن يقدم الأذان ولا تقام الصلاة إلا بوقتها؛ لأن من الناس من لا يعرف دخول الوقت، وقد يترتب على ذلك في رمضان من يؤخر صلاة المغرب إلى قبيل أذان العشاء، وأذان العشاء في رمضان يتأخر عن وقته نصف ساعة، فيكون قد صلاها بعد خروج وقتها؛ لأنه اعتاد أن الوقت أن الأذان على الوقت.
المقصود أنه لو كان الأذان في وقته، والصلاة تؤخر حسب ما تقتضيه المصلحة، والسنة فيها -أعني صلاة العشاء- التأخير.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 118
"عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) رواه مسلم" المؤذنون جاء في فضلهم ما جاء منها هذا الحديث، بل من أصحها ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) والمؤذن يشهد له يوم القيامة كل من سمع صوته من مدر وحجر، ولذا يختلف أهل العلم في المفاضلة بين الأذان والإمامة، فمن رأى هذه النصوص مما لم يرد نظيره في الإمامة رجح الأذان، ومن رأى أن الإمامة وظيفة النبي ﵊، ولم يثبت عنه أنه أذن قال: الإمامة أفضل؛ لأن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل، وماذا عن الجمع بينهما هل يشرع أو لا يشرع؟ أن يكون الشخص الواحد مؤذن وإمام في آن واحد، وهذا قد يتسنى ممكن، هل نقول: إنه يحصل على فضل الأذان وفضل الإمامة؟ أما إذا وجدت المشاحة من أكثر من شخص يريد أذان، وأكثر من شخص يريد الإمامة، فلا يمكن شخص من الأمرين معاً، بل يمكن من أحدهما، أما إذا لم يوجد ففضل الله واسع، وحينئذٍ يحصل له أجر الإمام وأجر المؤذن، والأجور الواردة في النصوص هي مرتبة على من لم يأخذ على عمله أجراً، الذي يؤذن حسبة، والذي يصلي بالناس حسبة، أما من يأخذ الأجر فهذا لا يدخل في مثل هذه النصوص، لو قدر أن إنسان جاء ليؤذن للناس، أو يصلي بالناس محتسب الأجر من الله -جل وعلا- ثم بعد ذلك فرض له من بيت المال جُعل أو ما أشبه ذلك أو إعانة هذا لا يؤثر عليه إن لم يكن هو قصده وهمه، إن لم يكن ذلك قصده وهمه هذا لا يؤثر عليه، لكن نرى في أوساط الناس من اتخذ الإمام والمأذنة حرفة بحيث يطلب الفئة الأعلى، أنا لا أؤذن في هذا المسجد؛ لأنه فئة جيم، أذن في مسجد آخر، فئة ألف أكثر أجر، ثم بعد ذلك ينظرون إلى مسألة البيت، بيت الإمام وبيت المؤذن وهذا أوسع، وهذا أنظف، يعني صارت الأمور مرتبطة بالدنيا -نسأل الله العافية-، والله المستعان.
المقصود أن هذه النصوص التي تدل على فضل الأذان إنما هي لمن لا يأخذ على أذانه أجراً، من أذن حسبة، ثم إن جاءه ما جاءه من جُعل من بيت المال لم يقصده، ولم يكن هو الدافع له ولا الناهز فإن هذا لا يؤثر عليه.
стр. 119
((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) ومن مقتضى طول العنق أنه يشرف على ما لا يشرف عليه غيره، ويسلم مما لا يسلم منه غيره، حينما العرق يلجم الناس على حسب أعمالهم هذا المؤذن طال عنقه ويسلم من ذلك، وهذا شرف، ومنهم من يقول: إنه يطول عنقه ليرى ما أعد له قبل غيره، ومنهم من يقول: الضبط بكسر الهمزة ((المؤذنون أطول الناس إعناقاً يوم القيامة)) يعني أنهم يسيرون العنق، والعنق ضرب من السير الشديد، فهم يجرون جرياً، والناس يمشون مشياً.
على كل حال كلها أقوال ومفاد الحديث ذكر فضل المؤذنين، وجاء في الخبر وهو ضعيف: ((من أذن ثنتي عشرة سنة لم تمسه النار)) لكنه خبر ضعيف.
والقرطبي ذكر أخبار وآثار وأحاديث جلها لا يثبت في تفسيره في أول موضع ذكر فيه الأذان في القرآن، أين؟ في المائدة؟ ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ﴾ [(٥٨) سورة المائدة] هذا أول موضع يذكر فيه الأذان.
((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) قد يكون من الناس الذين فضل عليهم المؤذنون ممن هم أفضل منهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، يدخل في الناس الأنبياء والشهداء والعلماء والصالحون يدخل في هذا سائر الناس، فهل معنى هذا أنهم يختصون بهذه الخصيصة دون غيرهم ممن يفضلهم؟ نعم هل نقول: إن المؤذنين أطول الناس بما فيهم الأنبياء؟ نعم؟
المؤذن يبلغ الناس كلمة التوحيد، ويدعو الناس إلى أفضل العبادات، فله فضيلة، وله مزية، وله شرف، لكن هل يقتضي ذلك أنه أشرف من غيره، ويختص بهذه الخصيصة دون غيره؟ أطول؛ لأنه قد يكون في غيرهم طول، في غيرهم من الشهداء والصالحين والعلماء وقبلهم الأنبياء في أعناقهم طول، لكن هؤلاء –أعني المؤذنين- بما فيهم من متعلمين وعامة لأن الأذان لا يقتصر على المتعلمين، هل نقول: إن هؤلاء العامة الذين لا يحسنون ولا قراءة القرآن أطول أعناقاً من سائر الناس بما فيهم الأنبياء والشهداء والصالحين؟ أو نقول: إن الناس عام يراد به الخصوص وإلا فالأصل العموم؟ أو نقول: إن المراد العموم وهم أطول الناس أعناقاً، ويختصون بهذه الخصيصة دون من سواهم، وكون الإنسان يختص بشيء لا يعني أنه أفضل من غيره من كل وجه.
стр. 120
المؤذن أطول عنق من الإمام، لكن الإمام جاء فيه من الفضائل ما لا يلحقه به المؤذن، الأنبياء منازلهم معروفة، الشهداء منازلهم معروفة، العلماء أيضاً منازلهم ودرجاتهم في الدنيا والآخرة معروفة، ولا يعني هذا أنهم أفضل منهم من كل وجه، يعني من هذا الوجه نعم، أما من عداهم من وجوه كثيرة جداً جداً لا يفضلونهم، ويقرر أهل العلم أن التفضيل من وجه لا يقتضي التفضيل من كل وجه، فأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم ﵇، هل يعني هذا أنه أفضل من محمد؟ لا، ما قال بهذا أحد، والنبي ﵊ أول من تنشق عنه الأرض وأول من يبعث نقول: أول من تنشق عنه يوم القيامة، فإذا قام فإذا موسى آخذ بقائمة العرش، يقول: ما أدري هل بعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور، يعني أنه ما صعق أصلاً، ولا يعني هذا أنه أفضل من محمد ﵊، فكون المؤذنين أفضل من هذه الحيثية لا يعني أنهم أفضل من غيرهم من كل وجه.
((أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) وهذا الحديث في صحيح مسلم.
ثم قال:
"وعن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) " مالك بن الحويرث جاء مع مجموعة إلى المدينة، ولازموا النبي ﵊ أيام، ورأوا أفعاله، وسبروا صلاته وعباداته وشمائله، ثم انصرفوا إلى أهلهم، وذكر مالك بن الحويرث من صفة صلاة النبي ﵊ ما لم يذكره غيره، أرادوا الانصراف فأوصاهم النبي ﵊، قال: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)) ما ذكر مفاضلة بينهم، يؤذن كذا وإلا فكذا وإلا فكذا، كما ذكر في الإمامة، يؤذن أحدكم أي شخص منكم، لكن يلاحظ في الأذان تحقيق الهدف الذي من أجله شرع بأن يكون المؤذن صيتاً، وأن يكون ندي الصوت على ما سيأتي.
стр. 121
((فليؤذن لكم أحدكم)) لو وجد مثلاً مجموعة فيهم شخص أبح أو ألثغ هل يدخل في قوله: ((أحدكم))؟ إنما المأذنة لها شروط واعتبارات؛ لأنها شرعت لحكمة لا بد من تحقق هذه الحكمة، فالألثغ يغير الحروف، والأبح لا يبلغ من حوله فضلاً عن من بعد عنه فلا يصلح، ولا بد أن يكون ثقة، والثقة لا بد منها؛ لأنه بالنسبة للمؤذن مخبر، مخبر للناس عن دخول الوقت، فإذا لم يكن ثقة لا يعتمد على خبره، والثقة كما تكون في دينه تكون أيضاً في معرفته بالأوقات، لا بد أن يكون ممن يعرف الأوقات.
((وليؤمكم أكبركم)) هم جاءوا ومكثوا عند النبي ﵊ مدة وانصرفوا، جاءوا جميعاً وانصرفوا جميعاً، إذاً ما تلقوه من النبي ﵊ قريب من السواء، ما حفظوه من القرآن قريب من السواء، إسلامهم ومجيئهم في وقت واحد، ورجوعهم في وقت واحد، إذاً لا يتجه إليهم ((يؤم الناس أقرؤهم)) هم متساوون في القراءة، معروف أنهم جاءوا جميعاً ورجعوا جميعاً، وأخذوا شيء واحد من النبي ﵊ على قدر واحد، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، هم لا يتفاوتون في هذا، إنما يتفاوتون .. ، وإسلامهم واحد، يتفاوتون في شيء واحد وهو السن، بعضهم أكبر من بعض، ولذا قال: ((وليؤمكم أكبركم)) لأن التفاوت بين الناس حينما يتشاحون حول الإمامة مرده إلى حديث أبي مسعود البدري ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) ولو كان أصغرهم ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)) ((فأكبرهم سناً)) وفي رواية: ((سلماً)) يعني إسلاماً، المقصود أن هذه هم تساووا في هذه الأمور، ولم يبق إلا السن، ولذا قال: ((وليؤمكم أكبركم)) ولا شك أن الكبر كبر السن له دخل مدخل شرعي في التقديم، وجاء في الحديث الصحيح: ((كبر، كبر)) فالكبير أولى من الصغير ممن هو دونه في السن في كثير من الأمور. "متفق عليه".
стр. 122
"وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه" ومضى في الوضوء عبد الله بن زيد بن عاصم، وهذا غير هذا، ووهم من جعلهما واحداً، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- يقول: ليس له إلا هذا الحديث، مع أن الحافظ ابن حجر في التلخيص أثبت له حديثين غير هذا الحديث، فصارت مروياته ثلاثة، يعني حديث في الصدمة: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) عند النسائي، وحديث في تقسيم الشعر، شعر النبي ﵊، المقصود أن له أكثر من حديث، ومن أثبت حجة، من حفظ حجة على من لم يحفظ.
стр. 123
"وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل؛ ليضرب به للناس لجمع الصلاة" الصلاة فرضت ليلة الإسراء، وكان الناس في مكة عددهم قليل، ينفذهم الخبر بسرعة، ويجتمعون ويصلون، لكن لما هاجروا إلى المدينة وكثروا احتاجوا على شيء ينبههم ويجمعهم للصلاة، فجاءت الاقتراحات، فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً، فقيل: الناقوس للنصارى، وقال بعضهم: لو اتخذنا بوقاً، فقالوا: البوق لليهود، واقترح بعضهم أن يتخذ نار توقد عند دخول الوقت يراها الناس، فقالوا: النار للمجوس، فلا شك أن كل شيء فيه مشابهة للكفار لا يجوز اتخاذه، لا سيما في أمور العبادات، الأمر عام للعبادات والعادات، لكن أمر العبادة أشد وأعظم، ولذا كون الإنسان يشابه النصارى فيتخذ ناقوس في جيبه يصحبه معه، وقد أمر النبي ﵊ ألا تصحبه، بل نهى أن تصحبه رفقة فيها جرس، يضرب الناقوس في سائر الأحوال، يعني الإنسان في بيته أو في سوقه أو منفرد أو عنده جماعة تضرب هذه النواقيس في جيوب المسلمين هذا لا شك أن هذا محرم، لكن أين هذا كونه في عبادة! يعني إما يطوف أو يصلي أو يقرأ القرآن أو ما أشبه ذلك، والناقوس يرن في جيبه، هذه مشكلة، وبعض الساعات في المساجد تصدر أصوات في بيوت الله مثل النواقيس، وبعض نغمات الجوال مثل النواقيس وتسمعها في المطاف، وتسمعها في الصف في الصلاة، وتسمعها في المساجد، ولا شك أن استعمال المعازف والمزامير محرم في كل حال، لكن يشتد التحريم إذا كان في عبادة، فيكف يتخذ من أجل العبادة؟ فيدعى الناس به، ويعلم الناس بدخول الوقت بالناقوس، هذا للنصارى، والبوق لليهود، والنار للمجوس، فتفرقوا من غير اتفاق.
стр. 124
عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا كأنه أهمه هذا الشأن، فلما نام طاف به طائف، يقول: "طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: ندعو به إلى الصلاة" يعني تحقيقاً للاقتراح السابق، ندعو به إلى الصلاة "قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ " يعني أفضل من ناقوس النصارى، شيء تتفرد به هذه الأمة "فقلت: بلى! قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر" يعني بتربيع التكبير من غير ترجيع.
عبد الله بن زيد فيه التربيع وليس فيه ترجيع، حديث أبي محذورة الآتي في مسلم بتثنية التكبير مع الترجيع، وفي غيره في المسند والسنن تربيع التكبير والترجيع، المقصود أن هذا الحديث وهو الأذان المدني الذي رآه عبد الله بن زيد بتربيع التكبير.
قال: "تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" والقرن بين التكبيرتين لا شك أنه أرجح من إفراد كل تكبيرة، فيقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بدليل حديث: إجابة المؤذن، فقال: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، تقول: الله أكبر الله أكبر)) بينما في الشهادتين أفردهما ((فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، تقول: أشهد أن لا إله إلا الله)) ولم يجمع بينهما، فالمرجح قرن التكبيرتين الأولى والثانية، ثم الثالثة مع الرابعة.
"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله" تقول: الله أكبر بهذا اللفظ، والألف أو الهمزة الأولى في لفظ الجلالة همزة وصل، فلا تقطع إلا مع بداية الكلام، ولا تمد لئلا تنقلب استفهام، ولا تشبع الضمة في لفظ الجلالة؛ لئلا يتولد عنها حرف زائد الواو، ولا تمد همزة أكبر؛ لئلا تنقلب أيضاً استفهام، ولا تمد الباء، فيقال: أكبار، كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأن أكبار كأسباب جمع كبر كسبب وهو الطبل، كما في كتب اللغة، فينقلب المعنى.
"أشهد أن لا إله إلا الله" بعض الناس حتى من طلاب علم نسمع من يقول: أشهد أنّ لا إله إلا الله، أشهد أنّ لا إله إلا الله، وهي بهذا اللفظ أشهد أنْ لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
стр. 125
"أشهد أنّ محمداً رسول الله" أشهد أن لا إله حق أو معبود بحق إلا الله -جل وعلا-؛ لأن الآلهة المعبودة بغير حق الذي هي مجرد أسماء لا حقيقة لها كما قال -جل وعلا- موجودة، لكن المعبود بحق هو الله -جل وعلا-.
"أشهد أن محمداً رسول الله" هذه شهادة لنبي الله محمد ﵊ بالرسالة، وبعض المؤذنين بل كثير من العامة يقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله، بفتح الجزأين، واللغة الصحيحة الفصيحة: أشهد أن محمداً رسولُ الله، وإن وجد في لغية عند بعض العرب من ينصب الجزأين، من مدخولي (أن) لكن الكلام الشرعي إنما يحال على اللغة الفصيحة المشهورة لغة قريش.
"حي على الصلاة، حي على الصلاة" يعني تعالوا هلموا إلى الصلاة "حي على الفلاح" مثلها، والفلاح كلمة جامعة للفوز والسعادة في الدنيا والآخرة؛ لجميع أسباب ذلك، ولذا يقال: لا يوجد كلمة تغني عنها، أو كلمة تدل بمفردها على المراد، كما قالوا في النصيحة.
"حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" يعني لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا-.
"ثم استأخر عني غير بعيد" ليكون هناك فاصل بين الأذان والإقامة، فاستأجر عنه غير بعيد "ثم قال: ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة" يعني للإقامة "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" فجمل الأذان على حديث عبد الله بن زيد كم؟ سبع عشرة، وجمل الإقامة كم؟ إحدى عشرة؟ كم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 126
الأذان كم؟ خمس عشرة: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله" خمس عشرة، الجمل خمس عشرة، ويأتي أكثر من ذلك، وجمل الإقامة كم؟ إحدى عشرة، والنبي ﵊ أمر بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة، فالأذان شفع، والإقامة وتر، يستثنى من ذلك في الإقامة الإقامة، وهل يستثنى في الأذان شيء؟ كلمة التوحيد وتر، كلمة التوحيد في آخره وتر.
قد يقول قائل: إن الإقامة فيها شفع غير الإقامة الله أكبر، الله أكبر، نعم هذا فيه حجة أيضاً لمن يقول: بقرن التكبير، ليكون التكبيرتان كالواحدة.
"قال: فلما أصبحت" قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه: "فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت في الرؤيا، فقال: ((إنها لرؤيا حق)) " قد يقول قائل: إن هذا أمر شرعي، فكيف نبني حكم شرعي على رؤيا؟ وهل الرؤى يبنى عليها أحكام شرعية؟ الجواب: لا، لا يبنى عليها أحكام شرعية، فالدين كامل بوفاته ﵊، والمعول في ذلك على نصوص الكتاب والسنة، لا على الرؤى والمنامات والأحلام والأضغاث، لا، لكنها اكتسبت الشرعية من إقراره ﵊، فقال: ((إنها لرؤيا حق)) فأقرها فاكتسبت الشرعية من هذا الإقرار.
((إن شاء الله)) هل هذا شك أو تحقيق؟ هل هذا تعليق أو تحقيق؟ تحقيق هذا، فالتأكيد بـ (أن) واللام منه ﵊، ((إنها لرؤيا حق)) هذا يدل على أنه لم يتردد في ذلك ((فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به)) قد يقول قائل: إن عبد الله بن زيد صاحب الشأن أولى من بلال بالأذان، لماذا لم يتخذ هو المؤذن؟ النبي ﵊ ذكر العلة ((فإنه أندى صوتاً منك)) وهل يمكن أن يجد عبد الله بن زيد في نفسه شيء على النبي ﵊ حينما قال: ((ألقه على بلال))؟ لا يمكن؛ لأنه ليس هذا من عادة الصحابة أن يجدوا في أنفسهم شيء مما قضى الله ورسوله.
стр. 127
((فإنه أندى صوتاً منك)) هذه العلة، فهي تدل على أن هذا مطلوب في المؤذن أن يكون صيتاً مع نداوة.
"فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجر رداءه" لينظر ماذا حصل؟ يعني أول أذان يسمعه، يمكن للاجتماع من أجل حرب، هو ما يدري عن هذا قبل، فخرج يجر رداءه، والعادة أن مثل هذا يكون فزع "ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى" خرج يجر رداءه ليخبر النبي ﵊ أنه رأى مثل ذلك "فقال رسول الله ﷺ : ((فلله الحمد)) " حيث تواطأت الرؤيا على مثل هذا وهو حق.
"رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وروى الترمذي بعضه وصححه" وعلى كل حال حديث عبد الله بن زيد في الأذان صحيح.
"وزاد أحمد: "فكان بلال مولى أبي بكر" بلال بن رباح مولى أبي بكر "يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة" لأن النبي ﵊ يصلي الرواتب في بيته، ويتأخر إلى قرب الإقامة، حتى يدعوه بلال إلى الصلاة "ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" في من الأسئلة من يقول: هل الأفضل للإمام أن يتقدم إلى الصلاة، ويأتي مع الأذان، ويكتب له ما رتب على ذلك من الأجور كغيره، أو الإمام يتأخر حتى يؤذن بالصلاة كفعل النبي ﵊؟
نقول: إن كان ينشغل في هذه المدة بعبادة من صلاة أو تلاوة أو تحضير علم أو ما أشبه ذلك، فكونه لا يحضر إلا مع الإقامة اقتداء به ﵊ فهو على خير على كل حال، وإن كان لا ينشغل بعبادة فالتقدم إلى الصلاة أفضل بلا شك، مع ما يحصل مع ذلك من عبادات.
"فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم" لأنه إذا صلى ركعتي الصبح اضطجع على جنبه الأيمن.
стр. 128
قال: "فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" لأنه كما تقدم الرسول ﵊ لا يوقظ، بل يترك حتى يستيقظ كما تقدم في قصة نومهم عن الصلاة.
"فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم" ثم بعد ذلك أدخلت هذه الكلمة في التأذين بإقراره ﵊؛ لئلا يقول قائل من المبتدعة: إن لنا أن نزيد من الأذكار ما يوقظ الناس، وفي البلدان الأخرى يوجد من المؤذنين بعض البدع، منها ما يدخل في أثناء الأذان، ومنها ما يوجد قبله في مكانه، ومنها ما يوجد بعده في مكانه، ولا يجوز الزيادة على ما جاء عن الشرع في أمور العبادات لا تجوز الزيادة، فتجد في بعض الجهات: "حي على خير العمل" هذه بدعة فضلاً عن من يقول: أشهد أن علياً ولي الله، وبعض الجهات يذكرون الله بأذكار في أثناء الأذان، لا شك أن إدخالها في أثنائها -وإن كانت ذكر مطلق- يدخل ذلك في حيز البدعة؛ لأن السامع يظنها من جمل الأذان، وقد يتوسع الناس في ذلك، وقد يأتي على الناس أزمان يقولون: سمعناها في عهد فلان من المشايخ، وما أنكر، فتثبت سنة وهي في الحقيقة بدعة، فلا يجوز الزيادة على جمل الأذان الواردة الثابتة عنه ﵊، إنما يؤخذ بجميع ما ورد، مما صح وثبت، وإذا ثبت في حديث عبد الله بن زيد ما لم يثبت في حديث أبي محذورة أو العكس نأخذ بالجميع، لكن لا نلفق بين الأذانين أذاناً واحداً، بل نجعله من اختلاف التنوع، نؤذن بهذا أحياناً، ونؤذن بهذا أحياناً، لا مانع، أما أن نجمع بين ما جاء في حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة، والأحاديث الأخرى على ما سيأتي ونسوقها مساقاً واحداً لا شك أن مثل هذا تلفيق غير مرضي، كما يقال في صيغ الاستفتاح أو في صيغ التشهد أو ما أشبه ذلك، مما جاء مما هو من قبيل اختلاف التنوع.
"قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر".
стр. 129
"قال البخاري: لا يعرف لعبد الله بن زيد إلا حديث الأذان" وعرفنا أن الحافظ ابن حجر في التلخيص قال: فيه نظر، فإن له عند النسائي وغيره حديثاً غير هذا في الصدمة، وعند أحمد في قسمة النبي ﵊ شعره وأظفاره إلى آخره، فله أكثر من حديث، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
هذه أسئلة من الإنترنت من الداخل والخارج.
هذا يقول: ما حكم الرسوم المتحركة إذا كانت هادفة، يقول: مثل قناة المجد للأطفال؟ وما رأيكم في قناة المجد بشكل عام فيما تقدم؟
الرسوم المتحركة إذا كانت تضاهي ما فيه روح من إنسان أو حيوان تأخذ حكمه، فلا تجوز، إذا كانت تضاهي بحيث إذا رآها الإنسان قال: هذا إنسان، أو هذا دب، أو هذا كلب، أو هذا حمار، لا شك أنها تأخذ الحكم فلا تجوز، والتصوير كما ذكرنا مراراً أنه بجميع أشكاله وآلاته داخل في التحريم.
يقول: وما رأيكم في قناة المجد بشكل عام فيما تقدم؟
أولاً: السلامة لا يعدلها شيء، كون الإنسان يخلو بيته من هذه الآلات وهذه المحدثات هذا هو الأصل، السلامة لا يعدلها شيء، ويبقى أن من ترجحت عنده المصلحة أو خشي مفسدة من أولاده ومن تحت يده من بنات وبنين وزوجة، وما أشبه ذلك خشي عليهم من أن ينفلتوا عليه، وينظروا في أمور مجمع على تحريمها، فلا شك أن ارتكاب أخف الضررين مقرر في الشرع، فإذا عجز الإنسان عن الصمود لمن تحت يده، فارتكاب أخف الضررين معروف عند أهل العلم.
يقول: وردت أحاديث فيها أن النبي ﷺ كان يتحرك في صلاته، وورد أيضاً أنه كان يلتفت في صلاته، وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يجهز جيشه وهو في الصلاة، ألا ترى أن هذا متعارض مع الأحاديث الدالة على وجوب الخشوع، لا سيما وأن كلمة العلماء أطبقت على وجوب الخشوع وعدم الالتفات أفتنا ولك الأجر؟
أما ما جاء عن النبي ﵊ أنه كان يلحظ في صلاته، فقد كان هذا بعينه، وقد نظر إلى الشعب مرة خشية من قدوم عدو، فمثل هذا الالتفات عند أهل العلم مكروه، لكن الكراهة تزول بأدنى حاجة عند أهل العلم، فالالتفات مكروه، الالتفات بالعنق لا بالبدن، والانحراف عن القبلة هذا مبطل للصلاة، أما بالعنق فهذا مكروه.
стр. 130
وما حصل منه ﵊ إنه من هذا النوع، وكانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فسكتوا فكونه يتحرك أو يلتفت هذا لا يؤثر، إنما هو مكروه عند أهل العلم، وإذا احتيج إليه جاز كمن يحك محل يحتاج إلى حك من بدنه هذا ما يقول أحد بأنه ممنوع.
وروي عن عمر أنه كان يجهز جيشه في الصلاة هذا تقدم الكلام عليه في مسألة التشريك في العبادة.
ألا ترى أن هذا متعارض مع الأحاديث الدالة على وجوب الخشوع، لا سيما وأن كلمة العلماء –يقول-: أطبقت على وجوب الخشوع؟
أنا أقول: كلمة العلماء الجمهور على أن الخشوع سنة، وأوجبه من أوجبه كابن رجب والغزالي وبعض العلماء، لكن كون العلماء أطبقوا على وجوب الخشوع هذا ليس بصحيح، نعم الخشوع لب الصلاة، وهو الذي يترتب عليه الأثر، وهو الأصل، والنبي ﵊ إذا قام إلى صلاته يسمع في صدره كأزيز المرجل من الخشوع، على كل حال الكلام هذا ليس بدقيق.
ثم بعد ذلك سائلة تقول: ما أفضل المختصرات في العقيدة لدراستها؟
ذكرنا في مناسبات أن أفضل المختصرات التي يبدأ بها الأصول الثلاثة والقواعد الأربع، كشف الشبهات، كتاب التوحيد، الواسطية، هذه يبدأ بها، فإذا أتقنت يرتقي الطالب إلى كتب الطبقة التي تليها، كالحموية والتدمرية والطحاوية والسفارينية وسلم الوصول وغيرها من الكتب التي صنفت في هذا الشأن.
وهل توصون الطالب المبتدئ بدراسة المختصرات؟
ليس للطالب المبتدئ إلا المختصرات.
ودلونا -بارك الله فيكم- على جميع المختصرات من كل فن؟
هذا يحتاج إلى مزيد من الوقت، وفيه أشرطة معروفة ومتداولة.
وهل يؤخذ بتصحيح وتضعيف علماء الحديث المعاصرين إذا خالف المتقدمين؟
الأصل المتقدمون، والمتأخرون عالة عليهم، لكن ينظر في تصحيحهم إن كان جارٍ على القواعد، وكلمة المتقدمين غير متفقة على تصحيح أو على تضعيف، فللرأي في مثل هذا نظر.
يقول: ما الصحيح في مسافة القصر والجمع إذا صليت المغرب وأنا مسافر؟
стр. 131
الصحيح في مسافة القصر والجمع أولاً: منهم من يعمل بالإطلاق الوارد في النصوص فلا يحدد مسافة ولا مدة، ومنهم -وهم الأكثر- على تحديد المسافة والمدة وهو قول الجمهور، ولا شك أنه أحوط للعبادة وأضبط لها.
إذا صليت المغرب وأنا مسافر في مسجد على الطريق، وعندما قمت لأصلي العشاء قصراً جاءت جماعة تصلي المغرب فدخلت معهم بنية العشاء، فهل أقصر العشاء أم أتم؟
المتجه في مثل هذه الحالة الإتمام.
وهذا يسأل سؤال كبير عريض طويل.
كيف يكون إصلاح السريرة وإخلاص الأعمال فقد ابتلينا بقسوة القلوب، فنرجو منكم كلمة تروي بها غليلنا ... ؟
لا أنفع للإنسان المسلم وطالب العلم على وجه الخصوص من قراءة القرآن على الوجه المأمور به، والإكثار من ذكر الله، والإكثار من نوافل العبادة وأدائها على الوجه الشرعي الذي تترتب عليه آثاره.
هل التجشؤ أو التثاؤب له ذكر معين؟
لا أعرف لهما ذكر معين.
يقول هنا: هل يجوز شراء العرائس للبنات الصغيرات لتلعب بها؟
стр. 132
العرائس إن كانت كما جاء في النصوص من أن البنات في عهد النبي ﵊ ومنهن عائشة يتخذن العرائس من العهن، وجاء توضيحها في كتب الشروح أنها عبارة عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، ليس فيها أكثر من هذا، يعني العرائس في السابق هي قريبة من هذه الصورة، ولا شيء أكثر من ذلك، ما في شيء هنا ولا في شيء هنا، هذه العرائس التي يتمرنون عليها، يتمرن عليها البنات، أما العرائس الموجودة في الأسواق الآن فهي من أشد التصوير مضاهاة لخلق الله، والذي في تقديري أنها هي الصور المجسمة المجمع عليها، وتزيد عما ذكره أهل العلم من الصور المجسمة أن فيها مشابهة كبيرة لخلق الله، ومضاهاة يعني شيء من الدقة بحيث تكون المشابهة أقوى مما كان ذي قبل بحيث إذا أضجعت أغمضت عينيها، وإذا أجلست فتحت عينيها، إذا حركت ابتسمت، وإذا صفق لها أو ضرب لها على شيء رقصت، وتدور وبيدها مكبر تغني وترقص، هل هذه من العرائس التي كانت في عهد النبي ﵊؟! لا والله ليست منها، بل هذا هو التصوير المجمع على تحريمه، وبعض الناس يركب شيء على شيء، يركب شيء يجعله لشيء آخر، فالمرأة إذا ألبست ثوب رجل لا تنقلب رجل، والعكس، والعبرة بحقائق الأمور لا بأسمائها.
يقول: ما حكم اللباس القصير للبنات وأعمارهن ثمان أو تسع سنوات؟
стр. 133
لا يجوز، أهل العلم يتسامحون في السبع فما دون، بالنسبة للعورات يتسامحون في السبع فما دون للذكور والإناث، مع أن السبع فما دون هذا مرده إلى الفتنة وتعلق الرجال بها، فإذا وجد من يتعلق بها من الرجال لا سيما في أوقاتنا التي نعيشها وذوات السبع بل ذوات الخمس أحياناً تضاهي بنت عشر قبل سنين، فالعبرة بما يثير الفتنة عند الرجال، وأما أم تسع هذه امرأة، وليست بطفل، وعائشة تقول: إذا بلغت البنت تسعاً فهي امرأة، وهذه لا يجوز بحال أن تلبس القصير، علماً بأن من كانت في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة المتجه ألا تلبس القصير؛ لتتربى على الحشمة؛ لأنه ما في فرق بين ثلاث وأربع، تستمر أربع، وإذا جاءت الرابعة قالوا: ما زالت طفلة، الخامسة ويش الفرق بينها وبين أربع؟ إلى أن تصل إلى حد تستمري فيه هذا الأمر، وما وجد مثل هذه المناظر التي يندى لها الجبين بين نساء كبار من تبرج إلا التساهل في أول الأمر، ولو أطر الناس على الحشمة والستر من أول الأمر ما تساهلوا في آخره، والذي يتساهل في أول الأمر في الغالب أنه لا يعان على الأطر في آخر الأمر.
يقول: إذا دخل إنسان حلقة علم فهل يجلس للاستماع أم يصلي ركعتين تحية المسجد؟
أما إذا كان في غير وقت النهي فليصل الركعتين، وإذا كان في وقت نهي وتردد هل يفعل لا سيما الموسع أو لا يفعل فليرجح الجلوس.
يقول: امرأة من عادتها الوضوء كل وقت إذا انتقضت طهارتها، ولو لم يكن وقت صلاة، وأحياناً تصلي ركعتي الوضوء، وأحياناً لا تصلي، فهل تعتبر مخالفة للسنة إذا لم تصل ركعتي الوضوء؟
لا ليست مخالفة للسنة إنما هذا خلاف الأولى.
وكذا بكثرة وضوئها ولو لم يكن وقت صلاة؟
ينبغي أن يكون المسلم باستمرار على طهارة إذا لم يشق عليه ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 134
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٦)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: هل تجزئ صلاة النافلة إذا دخل وقت الصلاة الأخرى، فمثلاً صلاة سنة المغرب بعد أذان العشاء؟
إذا شغل عنها الإنسان يقضيها بعد خروج وقتها، وإلا لو خرج الوقت انتهى وقتها، وفعله لها بعد خروج الوقت قضاء، فإن كان قد شغل عنها فيقضيها.
ما القول الراجح في صلاة الكسوف والخسوف؟
نقل النووي الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة، مع أن الأمر: ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) وأبو عوانة في مستخرجه يقول: باب وجوب صلاة الكسوف، وعلى كل حال هي سنة مؤكدة، والتأثيم يحتاج إلى نص قاطع بعد قوله: "هل علي غيرها؟ " قال: ((لا إلا أن تتطوع)) هذه حجة الجمهور.
وكيف يقضي الصلاة من فاتته الركعة الأولى من الأربع ركعات؟
يعني من صلاة الكسوف أربع الركوعات، الركعة تدرك بالركوع الأول، فإذا فات الركوع الأول فاتت الركعة بكاملها، وتقضى على صفتها.
ما هي المصارف التي تصرف فيها الأموال المكتسبة من أسهم محرمة؟ وهل يجزئ صرفها في المساجد وقضاء الديون؟
هذه أموال خبيثة تصرف في مصارف خبيثة في مجاري، في دورات مياه، وما أشبه ذلك، ووضعت في أعلاف لدواب ونحوها؛ لأن النبي ﵊ قال: ((كسب الحجام خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)) تصرف في أعلاف المواشي أو المصارف الخبيثة كدورات المياه والمجاري وشبهها.
هل يجوز صرفها في المساجد؟
لا؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وقضاء الديون كذلك، قضاء الديون صح نعم هو أخف من الأكل؛ لكنه يبقى مع ذلك أن المحرم لا تقضى به الديون، إنما تقضى به أموال الشبهة، شيخ الإسلام يقول: مال الشبهة تقضى منه الديون، أما صريح التحريم فلا.
هل الدرس مستمر شهرياً؟ وما هو وقت الدرس؟
الأصل أنه على الاتفاق الأول شهري، لكن قد لا تمكن الظروف من الوفاء.
يقول: كيف نجمع بين قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] ((وتجاوز عن أمتي ما حدثت به)) هل يدخل فيه حديث النفس؟
стр. 135
الظن أقوى من حديث النفس، وهو احتمال راجح، فإذا وصل إلى حد الظن يعني مجرد ما يتردد بالنفس، فهذا فما دونه من الخاطر والهاجس هذا كله معفو عنه.
مثال: إذا شخص ظن في شخص آخر سوءاً، ومفهوم قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] اجتنبوا كثير فمعناه أن قليلاً من الظن لا يجتنب، لا سيما إذا دلت القرائن المؤيدة لهذا الظن وقويت فإن مثل هذا لا يجتنب.
يقول: ذكرت لفظ "جنس العمل" وقد قال بعضهم: إن أول من ابتدعه الشيخ سفر الحوالي، وما رأيكم في ... إلى آخره.
شيخ الإسلام قرر أن جنس العمل شرط في صحة الإيمان في كتاب الإيمان، المجلد السابع من مجموع الفتاوى.
يقول: نريد تكثيف الدروس في مكة، فالدروس لنا قليلة جداً بالنسبة للرياض.
هذا أمر عادي أن تكون قليلة بالنسبة للرياض؛ لأن الرياض مساحته كبيرة جداً، وسكانه أكثر بكثير، وتوافر أهل العلم أيضاً فيه أكثر، علماً بأن الدروس يعني بالنسبة للحرم في دروس -ولله الحمد-، المشايخ الموجودين فيهم كثرة، وأساتذة الجامعة والقضاة، لكن قد لا يجدون من يلح عليهم، ويحملهم المسئولية.
هل يجوز لمن استودع مبلغاً من المال للصدقة هل يجوز أن يأخذ شيئا ًمنه مع نية الضمان للحاجة؟
الأصل أنها أمانة لا يجوز أن يتصرف فيها، لكن إذا غلب على ظنه أو جزم برده وقت الحاجة إليه بدلاً من أن يبقى دون أن يستفاد منه لا سيما في أمور طارئة يحتاج شيء وفي جيبه مائة ريال مثلاً للصدقة أعطيها ليتصدق بها على فقير، وعنده في حسابه مائة ريال، ما يلزم أن يقول: اذهب اصرف مائة ريال، واترك هذه التي في جيبك، أنفق هذه المائة، وبعد ذلك عوضها في أقرب وقت، أما من كان ليس لديه وفاء فإن هذا يحرم عليه أن يتصرف؛ لأنه يعرض هذه الصدقة للخطر.
стр. 136
يقول: كان أبي مريضاً مرضاً خطيراً وأجرى عملية على الأمعاء، وفتحت له فتحة في جنبه، تخرج منها النجاسات في كيس باستمرار، فوجدته توقف عن الصلاة؛ لأنه رأى أن النجاسة تخرج باستمرار، فأمرته بالصلاة على حاله، فيصلي صلوات كثيرة بلا طهارة، ثم علمت أنها لا تسقط عليه لحديث المستحاضة، فأتيته بحجر يتيمم به؛ لأنه كان ملازماً للفراش، فماذا عليه بالنسبة للصلوات التي صلاها بلا طهارة ماء ولا تيمم بناءً على ما أفتيته به؟
إن كنت ممن تبرأ الذمة بتقليده فلا شيء عليه، وإن كنت ممن لا تبرأ الذمة بتقليده فعليك أن تتقي الله -جل وعلا-، وهو يعرف ذلك أنك ممن لا تبرأ الذمة بتقليده عليه أن يقضي هذه الصلوات، وعليه أن يتطهر حسب الإمكان، وأما إيقاف النجاسة فحكمه حكم من حدثه دائم يصلي ولو خرجت النجاسة.
يقول: ألا يمكن أن نجمع بين حديث عائشة ﵂ وقولها: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن" إلى أن قالت: "لا يعرفهن أحد من الغلس" وحديث: ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم)) أن النبي ﷺ يبين أن الإمام يجب أن يراعي حال الناس، فتارة يصلي الفجر بغلس، وتارة يصبح بها، وذلك بحسب طول الليل وقصره، خصوصاً في أوقات الصيف والشتاء لرفع المشقة عن الناس، حيث يطول الشتاء ويقصر الصيف، فيصلي شتاءً بغلس، وصيفاً يصبح بها؟
على كل حال كل هذا وهذا يدل على أنه يبادر بها في أول وقتها، إنما قوله ﵊: ((أسفروا)) ((أصبحوا)) هذا يدل على التأكد من دخول الصبح؛ لأنه ما دام يصليها بغلس، وجاء في صلاته في مزدلفة أنه صلاها قبل وقتها، قد يظن ظان أنه لا مانع أن تصلى قبل دخول وقتها؛ فلئلا يتطرق مثل هذا الفهم قال: ((أصبحوا)) و ((أسفروا)).
يقول: وقت الدرس مناسب جداً لأن البعض يكون في مناطق بعيدة جداً عن مكة على خمسمائة كيلو، أنا منهم، وعندما تأتينا الرسائل بوجود درس نتقطع حزناً وألماً؛ لأننا غير موجودين بمكة لظروف تعيين المدرسين في شتى مناطق المملكة، ونطلب من إخواننا الصبر والاحتساب على الوقت، والله المستعان.
стр. 137
يريد أن يقتصر الدرس على الصيف فقط في مثل هذه الأيام من كل سنة، أسبوعين، عشرة أيام يكون فيها ستين حديث مثلاً، فيحتاج الكتاب إلى كم؟ إلى عشرين سنة، يحتاج إلى عشرين سنة، على كل حال المسألة تسديد ومقاربة، ومن فاته شيء فالتسجيل موجود، وأيضاً مسألة الاستفادة من الآلات من الإنترنت وغيره ممكنة، فإذا أضيف إلى مثل هذا الدرس درسين مثلاً درس في الفصل الأول، ودرس في الفصل الثاني يكون ثلاثة أيام بثلاثة أيام يمشي الكتاب -إن شاء الله-.
يقول: تقرر الأذان من النبي ﷺ برؤية عبد الله بن زيد، فهل من تأصيل شرعي موجز لمسألة تعبير الرؤى والأحلام، لا سيما مع انتشارها في هذه الأيام بكثرة؟
стр. 138
ما يسمع ويشاهد في هذه الأيام من اتخاذ بعض الناس التعبير مهنة يتكسب من ورائها، ويتفرغ لها، ومثل هذا الرقية، التعبير له أصل شرعي، والرقية لها أصل شرعي، لكن ما عرف في عهد سلف هذه الأمة من يتفرغ لهما، فالعمل الذي له أصل شرعي لا يمكن منعه بالكلية، لكن يمكن ترشيده وتصحيحه، فالرقية لها أصل، وليس معناها أن الإنسان يجلس يتكسب من ورائها، ويترك الأعمال، ويعطل نفسه ويعطَل ولا يستفاد منه، هذا لا أصل له في هذه الملة، وكذلك الرؤى، النبي ﵊ إذا صلى الصبح التفت إلى الصحابة وقال: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟ )) لكنه معصوم، هذا خاص به ﵊، ولذا لم يفعله لا أبو بكر ولا عمر، ويحتجون بأن ابن سيرين عرف بتعبير الرؤى، إذا كان أبو بكر ﵁ أفضل الأمة بعد نبيها ﵊، وقال له النبي ﵊: ((أصبت في شيء وأخطأت)) فحصل منه الصواب من وجه، والخطأ من وجه، فكيف يظن بمن دونه أنه لا يخطئ؟ ومن نصب نفسه للإجابة على كل رؤيا فقد رشح نفسه أنه لا يخطئ، وقد زكى نفسه في هذا الباب، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وهناك أشياء أحلام أضغاث لا تؤول، ولا أول لها ولا آخر، بل وجد من عبر بعض الرؤى المختلقة، مختلقة لا حقيقة لها، فتراهن اثنان، وقال: نبي نسأل فلان عن رؤيا وهي لا حقيقة لها، يختلقونها هم، يقولون: رأينا كذا وكذا، فما تأويلها؟ فأولها لهم، فمثل هذا لا شك أنه استرسال ممنوع.
يقولون: إن ابن سيرين عرف بتعبير الرؤى، أقول: ما أثر عن ابن سيرين في هذا الباب في جميع عمره قد يتصدى له بعض الأشخاص في يوم واحد، ويتعاونون مع الهاتف، في الهاتف الذي بأجرة، ويسلبون الناس بهذا الطريقة، ولا شك أن هذا من أكل أموال الناس بالباطل.
هل المراد بسماع الأذان الضابط في هذا أن يكون بدون مكبر؟
стр. 139
نعم أن يكون بدون سبب يوصل الصوت، وبدون مانع يمنع منه، المسألة مفترضة بدون مكبر، وبدون سيارات ومصانع وإزعاج وهدم وبنيان، وصخب ولغط، لو كان بدون مكبر الذي في هذا الشارع ما يسمع الأذان، وما هو عنه إلا عشر خطى، ما يسمع الأذان، بدون مكبر مع هذه الموانع، فالمسألة منظور إليها أن تكون بدون أسباب مبلغة من مكبرات وغيرها، وبدون موانع، ومن كان على المسجد مسافة كيلوين فقط يسمع الأذان الطبيعي بدون مكبر وبدون موانع فلا يغلق الإنسان النوافذ، ويشغل المكيفات، ويعمد إلى أنواع من المكيفات لها أصوات يقول: أنا والله ما أسمع النداء.
هذا يقول: تضطرني زوجتي للحلف بالله شفاهية، أو على المصحف بعدم فعل بعض الأمور، فمثلاً الزواج عليها، أو فعل بعض الأمور التي يضمر السائل نيته فعلها، فما حكم ذلك الحلف؟ وما هي الكفارة؟
تضطرك زوجتك بالحلف بالله ألا تتزوج عليها أو ألا تفعل كذا، إذا حلفت وفي نيتك أن تفعل هذا لا كفارة له، أعظم من أن يكفر، وإن كان في نيتك ألا تفعل، ثم رأيت الخير والمصلحة في فعلك ما حلفت عليه، فكفر عن يمينك، وائتِ الذي هو خير.
هذه من الإمارات تقول: في بعض الأحيان نقلد أصوات بعض المؤذنين فيما بيننا، فهل يجوز لنا ذلك ونحن نساء؟
نعم بعض النساء تقلد بعض أصوات المقرئين، فتقول: هل هذا من التشبه بالرجال؟
أولاً: تقليد الصوت له أكثر من مغزى، قد يكون من باب الإعجاب بالشخص نفسه، وقد يكون من باب الإعجاب بصوته، هذا الذي لا يختص به الرجال؛ لأن القرآن يشترك فيه الرجال والنساء، وتحسين الصوت مطلوب من الجميع، وأداء القرآن على الوجوه المعتبرة عند أهل العلم، وعلى الوجه المأمور به شرعاً يشترك فيه الرجال والنساء، فليس هذا من باب التشبه، لكن إن كان تقليد هذا الرجل إعجاباً بشخصه فيمنع من هذه الحيثية، وإن كان من باب الاستخفاف به؛ لأن بعض الناس يقلد بعض القراء وبعض المؤذنين وكذا من باب التندر به، ومثل هذا لا شك أنه من المنهي عنه.
стр. 140
قد يختلف الأذان عن قراءة القرآن؛ لأن المرأة ليس عليها أذان، فإذا قرأت القرآن تتعبد به بقراءة شخص أعجبتها قراءته؛ لأنه على الجادة فمثل هذا لا شيء فيه، لكن إذا أذنت مثل أذان الحرم، أو مثل أذان كذا أو كذا، والمرأة ليس عليها أذان فمثل هذا إن سلم من عيب المؤذن أو شينه وهو التندر بصوته، أو الإعجاب بشخصه فهو خلاف الأولى.
انتشر الآن وضع بعض المقاطع من الأذان في بعض البرامج، فهل يجوز؟ وهل يجوز تشغيل الأذان في غير وقت الأذان؟
أما الأذان الكامل بجمله الكاملة لا يجوز وضعه في أي برنامج؛ لأنه قد يُرفع هذا الأذان في غير وقته الشرعي، ولغير القصد الشرعي من دخول الوقت، أو قرب الصلاة، فهذا يمنع؛ لأنه لو أن إنساناً أذن بعد الصلاة، سلم الإمام ثم قام شخص فأذن في غير وقته، قلنا: هذه بدعة، أما وضع بعض جمل الأذان لا الأذان بكامله ولا على ترتيبه من أجل أن يكون بديلاً عن النغمات أو غيرها، أو لأنه ذِكر، فهذا الأمر فيه أسهل، لكن يبقى أنه لو وضع منبه ينبه الإنسان أن يذكر الله كلما غفل أفضل من هذا، وهناك أصوات تصدرها الجوالات لا محظور فيها.
ما الدليل على تحريم النظر إلى الصور؟ وهل كان النظر إلى الأصنام محرم وهي صور؟ وجزاكم الله خيراً؟
أولاً: النظر إلى الأصنام نظر إلى حجر، فهل إساف يثير النساء؟ وهل نائلة تثير الرجال؟ مجرد حجر منصوب.
طالب:. . . . . . . . .
هي صور وتماثيل؛ لكن هل هي من الدقة بحيث تثير الناظر؟ أبداً.
النظر إلى الصور العلة فيها هي العلة في تحريم النظر إلى الأشخاص بحقائقهم، والأمر بغض البصر بالنسبة للمرأة كالأمر بغض البصر بالنسبة للرجل.
يقول: في بلادنا متنزهات مختلطة، فوالدتي تصر على أن نخرج مع أخواتي للترفيه عن أنفسنا إلى هذه المتنزهات، وهي مختلطة، فهل يجوز أن أذهب معهم؟ وإذا لم أذهب والدتي تغضب علي، وقد تشتمني وتدعو علي؟
اختلاط الرجال بالنساء وتعريض النساء لأن يفتتن بهن النساء والعكس هذا أمر محرم؛ لأنه يؤدي إلى محرم، والطاعة بالمعروف، فإذا أمر الإنسان بما حرم الله عليه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
стр. 141
ماذا يعمل الإنسان حتى لا تكون الدنيا أكبر همه، حيث فتحت علينا هذه الدنيا، وانشغلنا بها؟ فهل من نصيحة توجهونها؟
على الإنسان أن ينظر إلى الهدف الذي خلق من أجله، الإنسان والإنس إنما خلق لتحقيق العبودية، فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الهدف، مع أنه لا ينسى نصيبه من الدنيا، فلا يسترسل في أمور دنياه حتى ينسى ما خلق من أجله.
يقول: هل الخروج في سبيل الله بدعة أم سنة أم جائز؟
الخروج في سبيل الله إن كان القصد به إلى الجهاد، إلى الحج، إلى العمرة، إلى طلب العلم هذا سنة، أما الخروج إلى المباحات ... ، أيضاً الخروج إلى الدعوة، الدعوة ضرب من الجهاد، لكن تحديد وقت معين كما حدد لموسى مثلاً أربعين يوم، أو كما كان يتعبد النبي ﵊ يتحنث في غار حراء، هذه بدع، هذه لا شك أنها بدع، لا أصل لها في الشرع، إنما يخرج كيفما اتفق، يخرج يدعو إلى الله، ومتى انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الجهاد متى انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الحج متى أدى الفريضة رجع، هذه كلها في سبيل الله، ولطلب العلم متى أخذ نصيبه وما يحتاجه من العلم يرجع ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ [(١٢٢) سورة التوبة] هذه أمور مشروعة، لكن يحدد له نخرج ثلاثة أيام من أجل كذا، نخرج أربعين يوم من أجل كذا، هذا كله بدعة لا أصل له في الشرع، هذا إذا كان المقصود منه تأصيل هذه المسألة شرعاً بتحديد أربعين ليلة بالنسبة لموسى، أو التحنث في الغار، أو ما أشبه ذلك، أما إذا كانوا حددوا مدة السفر نسافر لمدة شهر من أجل أن يرتبوا أمورهم، عند بعضهم أعمال بعد ما يعود، فيحتاج إلى أن يحدد وقته، والله أنا أروح لمكة لمدة أسبوع أعتمر وأتعبد هناك، يقال: بدعة وإلا لا؟ لا، ليرتب أموره، لكن لو تعبد بهذه المدة قلنا: ابتدعت، لو تعبد بها قلنا: ابتدعت.
يقول: إذا كانت المرأة تصلي لوحدها، فهل تقيم الصلاة؟ وكذا إذا أمت أخواتها؟
المسألة خلافية بالنسبة للمرأة في الأذان والإقامة، والخلاف في الأذان أقوى، بمعنى أنه لا يلزمهم الأذان، وجمع من أهل العلم يرون أنه لا إقامة عليها.
стр. 142
يقول: وهل تجهر بالإقامة؟ ثم تقول: في بعض البلدان الإسلامية يكون الأذان عبر المسجل يعني يكون تسجيل، فكيف يكون الترديد معهم؟
الأذان لا يخلو إما أن يسمع من صوت المؤذن مباشرة بدون واسطة، هذا هو الأصل فيه، وهو الذي يردد وراءه، ويقول مثل ما يقول المؤذن، أو يكون بواسطة آلة إما راديو وإلا مسجل وإلا .. ، فإن كان المسموع بالراديو مثلاً حي على الهواء، الآن المؤذن يؤذن بالفعل، فأنت تردد وراءه؛ لأنه مثل مكبر الصوت، أما إذا كان تسجيل، هذا أذان سجل ويردد، هذا ما يردد خلفه.
يقول: أختي تقدم بها العمر، وإذا جاءها المعدد ترفض الزواج منه؛ لأنها تخاف أن يجور في حقها، فهل يجوز لها أن ترد المعدد لهذا السبب؟ وما نصيحتكم للنساء عامة حول هذا الأمر، والتساهل في الرفض والقبول للخاطب في بداية العمر؟
على كل حال إذا ردت المعدد لأن عندها من الغيرة على نفسها ما تخشى أن تضيع به حقوق الزوج، أو تبغي على غيرها هذا مبرر؛ لكن لتعلم أن المسألة عرض وطلب، يعني إذا فاتها مثل هذا المعدد، لا سيما إذا تقدم بها العمر من تأمل أن يأتيها؟ فإذا خشيت أن تبقى بلا زوج تقبل ولو معدد، وإذا لم تخش ذلك والأمر إليها إذا كانت مكلفة عاقلة رشيدة، تزن الأمور بموازين الشرع، علماً بأنه إذا جاء الكفؤ لا يجوز رده إلا بمبرر، فإذا خشيت أن تزداد غيرتها على زوجها فيحصل من وراء ذلك الظلم والبغي على غيرها فلها أن ترفض؛ لأن هذا مبرر شرعي، فعلى المرأة أن تتحين الفرص لئلا تفوت.
يقول: يوجد على شبكة الإنترنت مجموعة من الرافضة، ينشرون معتقداتهم عن طريق الفتيات، لكي يوقعوا الشباب الغافل، وللأسف فقد ترفض الكثير من الشباب، فما قول فضيلتكم؟
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، المرسل محب الله تعالى.
стр. 143
على كل حال الدعوة كل يزاولها، والنصرانية لها من يدعو لها، ومدعومة بقوة، والتشيع له من يدعو له، ومدعوم بقوة، وأهل السنة يدعون، وهناك دعاة على أبواب جهنم، فليحذر الإنسان من الاستجابة لهم، ولهم طرقهم ووسائلهم وإغراءاتهم، الدعوة إلى النصرانية وإلى غيرها ودعوة المسلمين إلى الشك في دينهم وللانسلاخ منه هذه قديمة، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ولا يعرض نفسه لهذه الأمور، فإذا كان ليست لديه القوة العلمية بحيث يستطيع الرد على هؤلاء لا يجوز له بحال أن يسمع شبهاتهم.
يقول: حكم لبس النساء لعباءة الفراشة حتى انتشرت بين النساء الصالحات، فصاروا يلبسونها؟
الفراشة هي مثل العباءة المخصرة من وجه، وشكلها من بعيد مثل العباءة الواسعة، بحيث إذا رفعت المرأة يديها صارت بقدر يديها، إلا أنها خيطت على قدر الجسم، وترك الباقي لا قيمة له، يهتز لا قيمة له، فلكونها تصف الجسم وتحدده هي في حكم المخصرة التي يقول أهل العلم بتحريمها؛ لأنها تكشف وتفصل الجسم.
هذه أيضاً أم فيصل تقول: هي مقصرة جداً في قراءة وتلاوة القرآن، وأنها منشغلة عنه، ولا يوجد عندها وقت، فكل وقتي يذهب بخدمة زوجي والأولاد، فماذا تنصحونني؟ وإذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟
أما بالنسبة لتلاوة القرآن فإنها لا تعوق عن أي عمل من أعمال الدنيا أو أعمال الآخرة، فالمسلم إذا صلى صلاة الصبح وجلس ينتظر طلوع الشمس، وهو ليس لديه أي عمل في هذا الوقت، إلا إن كان يريد النوم فهذا حرمان، فإذا جلس ينتظر الصبح، وقرأ ورده وحزبه اليومي في هذا الوقت كفاه، يقرأ أربعة أجزاء ليقرأ القرآن في سبع، وهذا أمر ميسور ومتيسر لكل أحد، لكن الحرمان، وبعض الناس يرى أن قراءة القرآن على الفراغ، على الفرغة، يعني إن تقدم إلى الصلاة قبل الإقامة بخمس دقائق عشر دقائق قرأ وإلا فلا، تجده يمر عليه اليوم واليومان والثلاثة ما فتح المصحف هذا محروم بلا شك، فإذا ضيع القرآن ماذا يبقى له.
وأما انشغالها في خدمة زوجها وأولادها فهذه هي وظيفتها الطبيعية، هذه وظيفتها الأصلية، فعليها أن تهتم بها، لكن مع ذلك لا تنسى الدين الذي من أجله خلقت.
إذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟
стр. 144
نعم إذا شغل عنها الإنسان يقضيها في غير أوقات النهي، إلا راتبة الصبح القبلية فإنه يقضيها بعد الصلاة.
يقول: هل يجوز للرجل أن ينظر لخطيبته أكثر من مرة إذا لم تكفه النظرة الأولى؟ وما العمل إذا كان أهلها يرفضون النظر إليها في المرة الثانية؟ وهل يجوز لي أن أكلمها واسألها بحضور وليها؟ إذا عزم الإنسان على خطبة فتاة فهل يجوز له أن ينظر إليها دون أهلها؟
أما بالنسبة للنظر فهو شرعي، وجاء الأمر به، والمصالح المترتبة عليه لا شك أنها ملموسة ومحسوسة، لكن ليس معنى هذا أن يتفكه بالنظر إلى بنات المسلمين، يأتي أول مرة يقول: والله ما انتبهت أعيد النظر، ثم يأتي ثالثة يقول: والله ما حطيت بالي، أعيد النظر، لا، لا، النظر مرة واحدة، وعليه أن ينتبه لكل شيء، وإذا لم يتمكن يقول: تعاد مرة ثانية في نفس المجلس، إذا استحيا ولم يتمكن من النظر، أو استحت هي وأطرقت، وما تمكن من نظرها لا مانع من أن تدعى ثانية، أما كلما عنَّ له أن ينظر إليها قال لوالدها: أنا ما تمكنت أو نسيت؛ لأن بعضهم إذا خرج من البيت نسي الملامح، تقرر أنت الآن في وقتك قرر.
يجوز له أن ينظر إليها من غير علمها إذا عزم على التقدم إلى أهلها وخطبتها، ويجوز له أن ينظر إليها إذا لم يكن بعلمها يتخبأ لها في مكان بحيث لا يخلو بها، كما قال جابر: "كنت أتخبأ لها" فلا يلزم علمها ولا علم والدها.
أم سهلة السلفية من فرنسا تقول: ما هي الأمور المعينة على طلب العلم الشرعي؟
الأمور المعينة على طلب العلم الشرعي أولاً: استحضار النية الصالحة الخالصة لله -جل وعلا-، واستحضار النصوص التي تحث على طلب العلم، وتبين منزلة العلم، وأهل العلم، هذه لا شك أنها معينة على الطلب، وسائق حادي إليه، ثم بعد ذلك التماس الطريق على الجادة المعروفة عند أهل العلم يسهل أيضاً التحصيل.
يقول: بما أننا الآن في شهر رجب من الأشهر الحرم، فهل لكم أن تذكرونا بعظم هذا الشهر، حيث يكثر فيها وفي غيرها من الشهور التساهل والتهاون عند كثير من الناس من المعاصي والمنكرات، وانتشار البدع كالعمرة الرجبية وغيرها فنرجو ... إلى آخره؟
стр. 145
لا شك أن شهر رجب وسائر الأشهر الحرم أشهر معظمة شرعاً، فلا يجوز للإنسان أن يظلم نفسه فيها، أو يظلم غيره، فعليه أن يكثر مما شرع الله له ولا يبتدع، لكن عليه أن يكف عن المعاصي، والكف عن المعاصي مطلوب في كل وقت، لكنه يزداد تأكده في مثل هذه الأشهر الحرم.
وأما بالنسبة للعمرة في رجب فقد قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- في الصحيح: "إن النبي ﵊ اعتمر في رجب" وأنكرت عليه عائشة -رضي الله تعالى عنها- وأن النبي ﵊ اعتمر أربع عمر، وجميع هذه العمر كان ابن عمر معه فيها، وأنه لم يعتمر في رجب قط.
وقفنا على حديث أبي محذورة؟
طالب: أيوه يا شيخ.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي محذورة" واسمه أوس كما قال ابن عبد البر وغيره، وابن أوس ابن مسبر "-رضي الله تعالى عنه- أن نبي الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر" يعني بالتثنية، الله أكبر الله أكبر، جاء في حديث عبد الله بن زيد: بتربيع التكبير من غير ترجيع.
أولاً: أبو محذورة خرج مع فتية من قريش بعد فتح مكة إلى حنين، فسمعوا المؤذن يؤذن، فصاروا يقلدونه استخفافاً واستهزاءاً، فسمع النبي ﵊ أذانهم، وقال: إن فيهم شاب صوته جميل وندي ائتوني به، أو ائتوني بهم، فأذنوا أمامه، فلما أذن أبو محذورة قال: ((اجلس)) فمسح على رأسه وبرك عليه، وعلمه الأذان.
следующие страницы →