Полный текст (1 701 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ماذا يعمل الإنسان حتى لا تكون الدنيا أكبر همه، حيث فتحت علينا هذه الدنيا، وانشغلنا بها؟ فهل من نصيحة توجهونها؟
على الإنسان أن ينظر إلى الهدف الذي خلق من أجله، الإنسان والإنس إنما خلق لتحقيق العبودية، فعليه أن يسعى لتحقيق هذا الهدف، مع أنه لا ينسى نصيبه من الدنيا، فلا يسترسل في أمور دنياه حتى ينسى ما خلق من أجله.
يقول: هل الخروج في سبيل الله بدعة أم سنة أم جائز؟
الخروج في سبيل الله إن كان القصد به إلى الجهاد، إلى الحج، إلى العمرة، إلى طلب العلم هذا سنة، أما الخروج إلى المباحات ... ، أيضاً الخروج إلى الدعوة، الدعوة ضرب من الجهاد، لكن تحديد وقت معين كما حدد لموسى مثلاً أربعين يوم، أو كما كان يتعبد النبي ﵊ يتحنث في غار حراء، هذه بدع، هذه لا شك أنها بدع، لا أصل لها في الشرع، إنما يخرج كيفما اتفق، يخرج يدعو إلى الله، ومتى انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الجهاد متى انتهت مهمته يرجع، يخرج إلى الحج متى أدى الفريضة رجع، هذه كلها في سبيل الله، ولطلب العلم متى أخذ نصيبه وما يحتاجه من العلم يرجع ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ [(١٢٢) سورة التوبة] هذه أمور مشروعة، لكن يحدد له نخرج ثلاثة أيام من أجل كذا، نخرج أربعين يوم من أجل كذا، هذا كله بدعة لا أصل له في الشرع، هذا إذا كان المقصود منه تأصيل هذه المسألة شرعاً بتحديد أربعين ليلة بالنسبة لموسى، أو التحنث في الغار، أو ما أشبه ذلك، أما إذا كانوا حددوا مدة السفر نسافر لمدة شهر من أجل أن يرتبوا أمورهم، عند بعضهم أعمال بعد ما يعود، فيحتاج إلى أن يحدد وقته، والله أنا أروح لمكة لمدة أسبوع أعتمر وأتعبد هناك، يقال: بدعة وإلا لا؟ لا، ليرتب أموره، لكن لو تعبد بهذه المدة قلنا: ابتدعت، لو تعبد بها قلنا: ابتدعت.
يقول: إذا كانت المرأة تصلي لوحدها، فهل تقيم الصلاة؟ وكذا إذا أمت أخواتها؟
المسألة خلافية بالنسبة للمرأة في الأذان والإقامة، والخلاف في الأذان أقوى، بمعنى أنه لا يلزمهم الأذان، وجمع من أهل العلم يرون أنه لا إقامة عليها.
стр. 142
يقول: وهل تجهر بالإقامة؟ ثم تقول: في بعض البلدان الإسلامية يكون الأذان عبر المسجل يعني يكون تسجيل، فكيف يكون الترديد معهم؟
الأذان لا يخلو إما أن يسمع من صوت المؤذن مباشرة بدون واسطة، هذا هو الأصل فيه، وهو الذي يردد وراءه، ويقول مثل ما يقول المؤذن، أو يكون بواسطة آلة إما راديو وإلا مسجل وإلا .. ، فإن كان المسموع بالراديو مثلاً حي على الهواء، الآن المؤذن يؤذن بالفعل، فأنت تردد وراءه؛ لأنه مثل مكبر الصوت، أما إذا كان تسجيل، هذا أذان سجل ويردد، هذا ما يردد خلفه.
يقول: أختي تقدم بها العمر، وإذا جاءها المعدد ترفض الزواج منه؛ لأنها تخاف أن يجور في حقها، فهل يجوز لها أن ترد المعدد لهذا السبب؟ وما نصيحتكم للنساء عامة حول هذا الأمر، والتساهل في الرفض والقبول للخاطب في بداية العمر؟
على كل حال إذا ردت المعدد لأن عندها من الغيرة على نفسها ما تخشى أن تضيع به حقوق الزوج، أو تبغي على غيرها هذا مبرر؛ لكن لتعلم أن المسألة عرض وطلب، يعني إذا فاتها مثل هذا المعدد، لا سيما إذا تقدم بها العمر من تأمل أن يأتيها؟ فإذا خشيت أن تبقى بلا زوج تقبل ولو معدد، وإذا لم تخش ذلك والأمر إليها إذا كانت مكلفة عاقلة رشيدة، تزن الأمور بموازين الشرع، علماً بأنه إذا جاء الكفؤ لا يجوز رده إلا بمبرر، فإذا خشيت أن تزداد غيرتها على زوجها فيحصل من وراء ذلك الظلم والبغي على غيرها فلها أن ترفض؛ لأن هذا مبرر شرعي، فعلى المرأة أن تتحين الفرص لئلا تفوت.
يقول: يوجد على شبكة الإنترنت مجموعة من الرافضة، ينشرون معتقداتهم عن طريق الفتيات، لكي يوقعوا الشباب الغافل، وللأسف فقد ترفض الكثير من الشباب، فما قول فضيلتكم؟
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، المرسل محب الله تعالى.
стр. 143
على كل حال الدعوة كل يزاولها، والنصرانية لها من يدعو لها، ومدعومة بقوة، والتشيع له من يدعو له، ومدعوم بقوة، وأهل السنة يدعون، وهناك دعاة على أبواب جهنم، فليحذر الإنسان من الاستجابة لهم، ولهم طرقهم ووسائلهم وإغراءاتهم، الدعوة إلى النصرانية وإلى غيرها ودعوة المسلمين إلى الشك في دينهم وللانسلاخ منه هذه قديمة، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ولا يعرض نفسه لهذه الأمور، فإذا كان ليست لديه القوة العلمية بحيث يستطيع الرد على هؤلاء لا يجوز له بحال أن يسمع شبهاتهم.
يقول: حكم لبس النساء لعباءة الفراشة حتى انتشرت بين النساء الصالحات، فصاروا يلبسونها؟
الفراشة هي مثل العباءة المخصرة من وجه، وشكلها من بعيد مثل العباءة الواسعة، بحيث إذا رفعت المرأة يديها صارت بقدر يديها، إلا أنها خيطت على قدر الجسم، وترك الباقي لا قيمة له، يهتز لا قيمة له، فلكونها تصف الجسم وتحدده هي في حكم المخصرة التي يقول أهل العلم بتحريمها؛ لأنها تكشف وتفصل الجسم.
هذه أيضاً أم فيصل تقول: هي مقصرة جداً في قراءة وتلاوة القرآن، وأنها منشغلة عنه، ولا يوجد عندها وقت، فكل وقتي يذهب بخدمة زوجي والأولاد، فماذا تنصحونني؟ وإذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟
أما بالنسبة لتلاوة القرآن فإنها لا تعوق عن أي عمل من أعمال الدنيا أو أعمال الآخرة، فالمسلم إذا صلى صلاة الصبح وجلس ينتظر طلوع الشمس، وهو ليس لديه أي عمل في هذا الوقت، إلا إن كان يريد النوم فهذا حرمان، فإذا جلس ينتظر الصبح، وقرأ ورده وحزبه اليومي في هذا الوقت كفاه، يقرأ أربعة أجزاء ليقرأ القرآن في سبع، وهذا أمر ميسور ومتيسر لكل أحد، لكن الحرمان، وبعض الناس يرى أن قراءة القرآن على الفراغ، على الفرغة، يعني إن تقدم إلى الصلاة قبل الإقامة بخمس دقائق عشر دقائق قرأ وإلا فلا، تجده يمر عليه اليوم واليومان والثلاثة ما فتح المصحف هذا محروم بلا شك، فإذا ضيع القرآن ماذا يبقى له.
وأما انشغالها في خدمة زوجها وأولادها فهذه هي وظيفتها الطبيعية، هذه وظيفتها الأصلية، فعليها أن تهتم بها، لكن مع ذلك لا تنسى الدين الذي من أجله خلقت.
إذا فاتت السنن الرواتب بعذر هل تقضى؟
стр. 144
نعم إذا شغل عنها الإنسان يقضيها في غير أوقات النهي، إلا راتبة الصبح القبلية فإنه يقضيها بعد الصلاة.
يقول: هل يجوز للرجل أن ينظر لخطيبته أكثر من مرة إذا لم تكفه النظرة الأولى؟ وما العمل إذا كان أهلها يرفضون النظر إليها في المرة الثانية؟ وهل يجوز لي أن أكلمها واسألها بحضور وليها؟ إذا عزم الإنسان على خطبة فتاة فهل يجوز له أن ينظر إليها دون أهلها؟
أما بالنسبة للنظر فهو شرعي، وجاء الأمر به، والمصالح المترتبة عليه لا شك أنها ملموسة ومحسوسة، لكن ليس معنى هذا أن يتفكه بالنظر إلى بنات المسلمين، يأتي أول مرة يقول: والله ما انتبهت أعيد النظر، ثم يأتي ثالثة يقول: والله ما حطيت بالي، أعيد النظر، لا، لا، النظر مرة واحدة، وعليه أن ينتبه لكل شيء، وإذا لم يتمكن يقول: تعاد مرة ثانية في نفس المجلس، إذا استحيا ولم يتمكن من النظر، أو استحت هي وأطرقت، وما تمكن من نظرها لا مانع من أن تدعى ثانية، أما كلما عنَّ له أن ينظر إليها قال لوالدها: أنا ما تمكنت أو نسيت؛ لأن بعضهم إذا خرج من البيت نسي الملامح، تقرر أنت الآن في وقتك قرر.
يجوز له أن ينظر إليها من غير علمها إذا عزم على التقدم إلى أهلها وخطبتها، ويجوز له أن ينظر إليها إذا لم يكن بعلمها يتخبأ لها في مكان بحيث لا يخلو بها، كما قال جابر: "كنت أتخبأ لها" فلا يلزم علمها ولا علم والدها.
أم سهلة السلفية من فرنسا تقول: ما هي الأمور المعينة على طلب العلم الشرعي؟
الأمور المعينة على طلب العلم الشرعي أولاً: استحضار النية الصالحة الخالصة لله -جل وعلا-، واستحضار النصوص التي تحث على طلب العلم، وتبين منزلة العلم، وأهل العلم، هذه لا شك أنها معينة على الطلب، وسائق حادي إليه، ثم بعد ذلك التماس الطريق على الجادة المعروفة عند أهل العلم يسهل أيضاً التحصيل.
يقول: بما أننا الآن في شهر رجب من الأشهر الحرم، فهل لكم أن تذكرونا بعظم هذا الشهر، حيث يكثر فيها وفي غيرها من الشهور التساهل والتهاون عند كثير من الناس من المعاصي والمنكرات، وانتشار البدع كالعمرة الرجبية وغيرها فنرجو ... إلى آخره؟
стр. 145
لا شك أن شهر رجب وسائر الأشهر الحرم أشهر معظمة شرعاً، فلا يجوز للإنسان أن يظلم نفسه فيها، أو يظلم غيره، فعليه أن يكثر مما شرع الله له ولا يبتدع، لكن عليه أن يكف عن المعاصي، والكف عن المعاصي مطلوب في كل وقت، لكنه يزداد تأكده في مثل هذه الأشهر الحرم.
وأما بالنسبة للعمرة في رجب فقد قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- في الصحيح: "إن النبي ﵊ اعتمر في رجب" وأنكرت عليه عائشة -رضي الله تعالى عنها- وأن النبي ﵊ اعتمر أربع عمر، وجميع هذه العمر كان ابن عمر معه فيها، وأنه لم يعتمر في رجب قط.
وقفنا على حديث أبي محذورة؟
طالب: أيوه يا شيخ.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن أبي محذورة" واسمه أوس كما قال ابن عبد البر وغيره، وابن أوس ابن مسبر "-رضي الله تعالى عنه- أن نبي الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر" يعني بالتثنية، الله أكبر الله أكبر، جاء في حديث عبد الله بن زيد: بتربيع التكبير من غير ترجيع.
أولاً: أبو محذورة خرج مع فتية من قريش بعد فتح مكة إلى حنين، فسمعوا المؤذن يؤذن، فصاروا يقلدونه استخفافاً واستهزاءاً، فسمع النبي ﵊ أذانهم، وقال: إن فيهم شاب صوته جميل وندي ائتوني به، أو ائتوني بهم، فأذنوا أمامه، فلما أذن أبو محذورة قال: ((اجلس)) فمسح على رأسه وبرك عليه، وعلمه الأذان.
стр. 146
"أن النبي ﷺ علمه الأذان" ألقاه إليه بنفسه، وليس في هذا أدنى عيب ولا ضير أن الكبير يعلم الصغار، تجد بعض الناس يؤتى له بمن يلقن الشهادة ليدخل الإسلام فيقول: روح لمدير المكتب يلقنك، ويكتب المعلومات وأنا أختم، هذا حرمان هذا، كثير من الكبار يأنف من تلقين الصبيان القرآن، نعم قد يكون وقته والاستفادة منه من قبل الكبار أكثر من إفادة الصغار، لكن مع الأسف أننا لا نجد إلا في القليل النادر من يعلم القرآن من الكبار، يعني هل تجدون شيخ من الكبار جالس ليعلم الناس القرآن؟ أو يقول: القرآن حفظ وتلاوة واستماع وتقويم، يتقنه بعض الشباب أكثر من الكبار ويتولونه، ويتفرغ الكبار للعلم ومسائل العلم العظام، أنا أقول: لا أعظم من القرآن، ما نعرف أن أحد من حملة الشهادات يجلس لإقراء الناس القرآن إلا ما ذكر عن بعض الأساتذة في الأحساء، وهذه لا شك أنها مما يحمدون عليها، ويشكرون عليها، أما الكبار يتفرغون للتفسير والحديث والفقه والعقيدة، والنبي ﵊ علم أبا محذورة الأذان، ما قال يا بلال علمه الأذان.
"إن نبي الله ﷺ علمه الأذان، الله أكبر الله أكبر" بالتثنية، بدل التربيع الذي في حديث عبد الله بن زيد، ولذا ينصون الرواة في حديث عبد الله بن زيد بتربيع التكبير بغير ترجيع؛ لأن في حديث أبي محذورة التثنية والترجيع، ليكون أذان بلال مختلفاً عن أذان أبي محذورة.
"الله أكبر الله أكبر" بالتثنية "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين" هذا الترجيع، يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يرجع إليهما بصوت مرتفع، هكذا علم النبي ﵊ أبا محذورة، فالترجيع مشروع، وهو نوع من أنواع الأذان، فليكن أذان عبد الله بن زيد نوع، وأذان أبي محذورة نوع، والاختلاف بينها كاختلاف التنوع، مثل دعاء الاستفتاح، ومثل صيغ التشهد وما أشبه ذلك، فيقال هذا أحياناً وهذا أحياناً.
стр. 147
منهم من يقول: إن الترجيع ليس بمشروع، وإنما ألقاه على أبي محذورة ليقول الشهادتين مع خفض الصوت وبتدبر منه من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه؛ لأنه الآن جديد، دخل في الإسلام الآن؛ لأنه قبل قليل كان يستهزئ، يؤذن استهزاء بالمؤذن، من أجل أن يتمكن الإسلام من قلبه، قال: تأتي بالشهادتين بصوت منخفض ثم ترفع صوتك بهما تكميلاً للأذان وإتماماً له، لكن استمر أبو محذورة على هذا، يؤذن في المسجد الحرام هكذا بالترجيع، فالترجيح مشروع.
يأتي بالشهادتين سراً، ثم يأتي بهما علانية، هل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله سراً، ثم يرفع صوته، أو يقول الجمل الأربع: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يرفع صوته بالجمل الأربع؟
الحديث يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، يعني الجمل الأربع، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول ... إلى آخره، فيأتي بالجمل الأربع سراً، ثم يأتي بها جهراً، وبعض الروايات تدل على أنه يأتي بأشهد أن لا إله إلا الله مرتين سراً، ثم يرفع بهما صوته، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله سراً مرتين، ثم يجهر بهما مرتين.
حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، ألله أكبر ألله أكبر ... إلى آخره، كمثل حديث عبد الله بن زيد، وليس فيه اختلاف بينه وبين حديث عبد الله بن زيد إلا تربيع التكبير مع تثنيته هنا، وعدم الترجيع في حديث عبد الله بن زيد والترجيع في حديث أبي محذورة، وقلنا: إن مثل هذا من باب اختلاف التنوع.
"كذا رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وذكروا التكبير في أوله أربعاً" والقصة واحدة، فهل نقول: إن التكبير مثنى وإلا رباع؟ القصة واحدة في صحيح مسلم مثنى بتثنية التكبير، وفي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بتربيع التكبير كحديث عبد الله بن زيد، وهل نجعل حديث عبد الله بن زيد شاهد لرواية الإمام أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه أو ليس بشاهد؟ يصلح أن يكون شاهداً؟
стр. 148
حديث آخر، هو حديث آخر، قصة أخرى، إنما النظر في رواية مسلم مع رواية أحمد وأصحاب السنن، فهل نقول: إن ما في الصحيح أرجح أو نقول: ما في المسند والسنن زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، وقد يكون الراوي نسي، وترك تكبيرتين، وحفظها غيره؟ فإن نظرنا إلى الترجيح فلا شك أن ما في الصحيح أرجح، علماًَ بأن القاضي عياض أشار إلى أن بعض روايات مسلم فيها تربيع التكبير، فيها تربيع التكبير، وعلى هذا يكون الترجيح في حديث أبي محذورة، التكبير أربع وإلا اثنتين؟ أربع، إذا ثبت ما قاله القاضي عياض فالتربيع مطلوب، وحينئذٍ يقال: زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة بلا شك في مثل هذا.
"وفي رواية: وذكروا التكبير في أوله أربعاً، وفي رواية أحمد في آخره: والإقامة مثنى مثنى، لا يرجِّع" الإقامة لا ترجيع فيها، إنما الترجيع إنما هو في الأذان.
قوله: في رواية أحمد: والإقامة مثنى مثنى، وقد أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لما ذكر في رواية أحمد التكبير أربع فالإقامة مثنى لعله يقصد بذلك التكبير في أول الإقامة وفي ... هاه؟ آخرها، التكبير مثنى مثنى، يعني التكبير في أول الأذان أربع، وفي آخره وفي آخر الحديث الإقامة مثنى مثنى يقصد بذلك التكبير الذي الحديث عنه، وإلا فالأصل أن الإقامة وتر؛ لأن بلال أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ومع ذلك لا يرجع.
"وروى الترمذي أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة" علم أبا محذورة الأذان تسع عشرة كلمة، كيف يكون الأذان تسع عشرة كلمة؟ التكبير أربع، والشهادتان كم؟ ثمان مع الترجيع، أربع وثمان ثنتي عشرة، نعم؟ والحيعلتان أربع، كم؟ ست عشرة، والله أكبر الله أكبر سبع عشرة، والختام بكلمة التوحيد تسع عشرة، رواية الترمذي تشهد لرواية أحمد وأن التكبير أربع.
"علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة" كيف تكون الإقامة سبع عشرة كملة؟ "وقال: هذا حديث حسن صحيح" والإقامة بدون ترجيع، كيف تكون الإقامة سبع عشرة كلمة؟
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وفي ترجيع؟
طالب: لا بدون ترجيع.
إذا كان بدون ترجيع تنقص، تصير ثلاث عشرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 149
كيف توجه هذه الراية الإقامة سبع عشرة كلمة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التكبيرات أربع بدون ترجيع مع إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مع "قد قامت الصلاة" يعني تكون الإقامة على صورة أذان عبد الله بن زيد، والأذن ...
طالب:. . . . . . . . .
لكن يقول: علمه، علم أبا محذورة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف نوجه؟ عرفنا كيف نوجه الأذان تسع عشرة، لكن كيف نوجه الإقامة سبع عشرة؟ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
طالب: مثل أذان أبي محذورة وزيادة "قد قامت الصلاة" مثل أذان عبد الله بن زيد، وزيادة في "قد قامت الصلاة".
لا، أذان عبد الله بن زيد بزيادة "قد قامت الصلاة"، لكن كيف علم أبا محذورة أذان عبد الله بن زيد؟ ما يتجه، وقلنا: إن تعليمه لأبي محذورة يختلف عما رآه عبد الله بن زيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مو قلنا: إن الأذان تسع عشرة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كالأذان سواءً بسواء، كأذان أبي محذورة إلا أنه حذف الترجيع، وأضيفت "قد قامت الصلاة" ظاهر هذا، يعني كأذانه التسع عشرة، حذف الترجيع أربع جمل، وأضيف "قد قامت الصلاة" لكن هذا يختلف مع أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة على ما سيأتي.
"وعن محمد بن سيرين عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم" رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني" والحديث صحيح "من السنة" إذا قال الصحابي: "من السنة" فهو مرفوع؛ لأنهم لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﵊.
قول الصحابي: من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
من السنة يعني المأثورة عن النبي ﵊، وتقدم لنا أن بلال رأى النبي ﵊، أو لما جاء إلى النبي ﵊ ذات غداة فقيل له: إنه نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر، يعني بإقراره ﵊، فصارت من السنة.
стр. 150
إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، النوم فيه خير وإلا ما فيه خير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والصلاة يعني أفعل التفضيل هنا على بابها أو ليست على بابها؟ الأعرابي لما سمع هذا الكلام قال: جربناهما، يعني جرب النوم وجرب الصلاة، هذا من جهله، أقول: هل أفعل التفضيل هنا على بابها، بمعنى أن النوم فيه خير، ولو كان عن الصلاة أو نقول: أفعل التفضيل ليست على بابها، كما في قول الله -جل وعلا-: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [(٢٤) سورة الفرقان] فالنار شر محض، لا خير فيها، يعني الشاطبي في الموافقات قال: في الدنيا لا يوجد خير من كل وجه، أو شر من كل وجه، إنما ذاك في الآخرة، الجنة خير من كل وجه، والنار شر من كل وجه، ثم أورد أن التفاوت في النار في دركاتها، فالذي في أعلاها وضعه خير من الذي في أسفلها، هل نقول هذا؟ أو أنه في عذاب يشغله عن أشد الناس عذاباً فهو في شر دائم؟ يعني كلام الشاطبي في الموافقات حينما قال: إنه لا يوجد في الدنيا خير من كل وجه ولا شر من كل وجه، يعني أنت افترض أن إنسان جلس صلى الصبح في جماعة، وجلس ينتظر الشمس يذكر الله إلى أن أصبح، هل فاته شيء من الخير، وفوات الخير بالنسبة له شر وإلا ما هو بشر؟ نعم فاته أبواب كثيرة من أبواب الخير، لكن أدرك ما أمر به، فهو على خير أعظم، وإذا فعل شراً أو معصية فهو في شر بلا شك، لكنه فاته شرور أعظم منه، فهو من هذه الحيثية فيه خير من وجه، لكن هل النصوص الشرعية تدل على ملاحظة مثل هذه الأمور أو لا؟ " هذه الأمور لا ينظر إليها ألبتة، ما تقول: أنا والله جالس في المسجد أقرأ القرآن وغيري يكسبون أمور الدنيا وهي خير، وأنا ضيعت، فأنا لست في خير محض، لا، أنت في خير محض على كل حال، فهنا إذا كان الصلاة خير من النوم الذي في ضمنه تفويت الصلاة، هل نقول: فيه خير أو ما فيه خير؟ لأن خير الدنيا إذا قورن بخير الدين يلغى، لا ينظر إليه.
وكل كسر فإن الدين جابره ... وما لكسر قناة الدين جبرانُ
стр. 151
فلا ينظر إلى ما يفوته من أي أمر من الأمور، ما دام على خير وجه إليه والتزم به، وعلى كلٍ من كل وجه نقول: الصلاة خير من النوم، ولا نقول: إنه يستعين بهذه النومة على عبادات أخرى، أبداً؛ لأن كل عبادة في وقتها أفضل من غيرها ولو كانت سنة، فالصلاة على كل حال خير من النوم.
يقول: "رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني".
"وعن أنس قال: لما كثر الناس" ...
قرأت هذا؟
"وعن أنس قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء" وهذا تقدم ذكره في الكلام على حديث عبد الله بن زيد "بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً" فقالوا: النار للمجوس، والناقوس للنصارى، والبوق لليهود، فنام عبد الله بن زيد فرأى الأذان، طاف بي طائف وأنا نائم رجل، فقال: تقول: الله أكبر، يعني بيده ناقوس، فقلت: أتبيع الناقوس؟ قال: ما تفعل به؟ قال: ننادي به للصلاة، قال: أدلك على ما هو خير منه؟ تقول: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخره.
стр. 152
الحديث فيه طي واختصار طويل، تذاكروا وانصرفوا على غير اتفاق، يعني اقتراحات ما قبلت، وانصرفوا على غير اتفاق، ورأى عبد الله بن زيد الرؤيا، ووافقه على ذلك عمر -رضي الله تعالى عنه-، فألقى الأذان على بلال، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" يأتي بالأذان شفعاً بتربيع التكبير على ما تقدم، والعدد أربعة شفع، وتثنية الشهادة، ثم تثنية الشهادة الثانية، ثم الحيعلتين شفع، ثم بعد ذلك لا إله إلا الله وتر، فالغالب شفع، وقطع الأذان على وتر لا شك أنه له أصول شرعية، ولا يخل بقوله: "يشفع الأذان" أن يكون جملة من جمله وتر؛ لأن الحكم للغالب، فغالب الأذان شفع، ويوتر الإقامة، بمعنى أن جمل الإقامة وتر على أن التكبير في أول الإقامة وفي آخرها شفع، لكن إذا قلنا بقرن التكبير صار حكم الجملتين جملة واحدة، ولذا لم يستثن من جمل الإقامة إلا الإقامة، كما في رواية البخاري وزاد: إلا الإقامة، يعني لفظ الإقامة، قال: "ويوتر الإقامة إلا الإقامة" فهل هذا الاستثناء استثناء الشيء من نفسه؟ جاء زيد إلا زيد، يوتر الإقامة إلا الإقامة، يوتر الإقامة المقصود بذلك جمل الإقامة، إلا الإقامة يعني لفظ الإقامة؛ ولأنه هو المقصود بلفظه، منها جاء شفعه للتأكيد، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وإذا قال الصحابي: أمر فلان أو أمرنا أو نهينا لا شك أن حكمه الرفع؛ لأن الآمر والناهي هو من له الأمر والنهي، وهو من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊، ولو قال ذلك الصحابي بعد النبي ﵊ بأعصر، يعني في عهد معاوية مثلاً، وقد مر عليه الخلفاء الراشدون كلهم، فقوله: أمرنا في مسألة شرعية حكمها الرفع؛ لأن الأمر إنما يتجه وينصرف إلى من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊، لا سيما إذا كانت المسألة شرعية، وإذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ فالرفع مقطوع به، ولا خلاف فيه، لكن دلالته على الأمر كدلالة افعلوا، قول جماهير العلماء، وهم حجة ملزمة، كما لو قال: اشفع الإقامة أو أشفع الأذان وأوتر الإقامة، دلالة هذه كدلالة هذه؛ لأن الصحابة أعرف الناس بمدلولات خطاب الشرع، وقال من قال: إن هذا
стр. 153
لا يكون حجة حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا الكلام لا قيمة له؛ لأن إذا تُرك مثل هذا، تُرك فهم الصحابة الذين عاصروا النبي ﵊، وهم أعرف الناس بلغته، وبمقاصد شريعته فمن يؤخذ قوله؟ فلا شك أن هذا قول مردود مرذول.
إذا قال النبي ﵊: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) على ما سيأتي، فالآمر له هو الله -جل وعلا-.
"متفق عليه، وزاد البخاري: "إلا الإقامة" يعني لفظ: "قد قامت الصلاة".
قال: "وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالاً يؤذن، قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ما الداعي لذكر عون؟ يعني يقال: عن أبي جحيفة ﵁ قال: رأيت بلالاً يؤذن، جرت عادة أصحاب المختصرات الاقتصار على الصحابي فقط، لكن قد يحتاجون إلى ذكر التابعي إذا كان لذكره فائدة في الخبر، يعني يترتب عليه الذكر إما أن يكون سائل للصحابي، أو جرى له قصة مع الصحابي في الخبر، لا بد من ذكرها، يذكرونها، الآن لو قال: عن أبي جحيفة وهو وهب بن عبد الله السوائي، قال: رأيت بلالاً يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وفي قوله: "عن أبيه" أنا لا أرى داعي هنا لذكر التابعي، إنما يكفي ذكر أبي جحيفة.
في البلوغ ذكر التابعي وإلا ما ذكره؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ذكر التابعي.
"أنه رأى بلالاً يؤذن فجعلت" هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمنياً وشمالاً" يلتفت يمنة ويسرة "يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" متفق عليه.
стр. 154
"ورواه أبو داود، وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر" يعني استدار برأسه، وعلى هذا تحمل روايات الاستدارة، ولم يستدر يعني ببدنه، ما استدار إلى جهة اليمين ولا إلى جهة الشمال ببدنه، وإنما لوى عنقه فقط، ويقول في الحيعلتين: حي على الصلاة، حي على الصلاة مرة ثانية على اليمين، والشمال: حي على الفلاح مرتين، أو يقول -كما قال بعضهم-: حي على الصلاة يمنياً، حي على الصلاة شمالاً، ثم بعد ذلك مثل ذلك حي على الفلاح، فإما أن يأتي بحي على الصلاة الجملتين كلاهما إلى جهة اليمين، أو يقول الجملتين كليهما إلى جهة ... ، ثم يقول: حي على الفلاح الجملتين كلتيهما إلى جهة الشمال، أو يقول هذه واحدة وهذه واحدة، وبكل منهما قال جمع من أهل العلم.
على كل حال هو يلوي عنقه يميناً وشمالاً ولا يستدير ببدنه، والفائدة من ذلك أن يسمع من على يمينه ومن على شماله؛ ليكون أبلغ في تبليغهم صوته، أعني من جهة اليمين ومن جهة ... ، لكن ماذا عن الخلف؟ الأصل أن الأذان أمام، لكن اللي خلفه لا نصيب لهم في ذلك؟ لهم نصيب وإلا ما لهم نصيب؟ يستدير إلى الخلف؟ نقول: لا، لكن في المكبرات لو وضعت السماعات على الجهات كلها ليسمع الجميع ما في إشكال وتبقى الاستدارة ولي العنق والالتفات يمنياً وشمالاً، فمع هذه المكبرات العلة معروفة؛ لكي يسمع من عن اليمين ومن عن الشمال، مع هذه المكبرات العلة ترتفع، بل قد يتحقق ما هو خلاف العلة، فإذا قال: حي على الصلاة انتهى، يضعف الصوت، وإذا قال: حي على الفلاح ضعف الصوت، فهل نقول: يستمر الحكم مع ارتفاع العلة أو نقول: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً؟
стр. 155
هناك أحكام ثبتت لعلة، ارتفعت العلة وبقي الحكم، يعني من ذلك الرمل في الطواف، ارتفعت العلة وبقي الحكم، الخوف في قصر الصلاة في السفر ارتفعت العلة وبقي الحكم، فهل هذا منها؟ نقول: يبقى الحكم ولو ارتفعت العلة؟ أو نقول: الحكم يدور مع علته؟ أما إذا كان الحكم لا يتأثر بالعلة مع ارتفاعها فيبقى الحكم كالرمل وقصر الصلاة، لكن إذا كان يتأثر الحكم مع بقاء العلة يتأثر ضعف، العلة الآن ارتفعت، ارتفعت العلة، وما يكفي أنها بس مجرد ارتفعت، بل أثر وجود الحكم ضعف زائد في العلة، فهل نقول: يلتفت وإلا ما يلتفت؟ أو نقول: الأصل الأذان الشرعي، وفيه الالتفات، وفيه وضع الأصبعين في الأذنين، سواءً وجدت تحققت العلة أو ارتفعت أو نقصت ما علينا إلا من تطبيق الشرع؟ ماذا نقول؟ يلتفت المؤذن وإلا ما يلتفت؟ أما إن أمكنه أن يدور بمكبره يأخذ اللاقط ويلتفت، ويجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، لكن هل ننظر إلى الحكم أو ننظر إلى العلة في مثل هذا؟
إذا نظرنا إلى الحكم التفتنا ولو زالت العلة، ولو نقصت ولو ضعفت، وإذا نظرنا إلى العلة قلنا: ما يلتفت.
أحياناً إذا وجد الصوت القوي في سائر جمل الأذان إلا حي على الصلاة حي على الفلاح بمعنى أنه ضعف صوت المؤذن انتبه الناس؛ ليش انقطع صوته؟ قد يكون الأذان بصوت واحد، بنغمة واحدة، وعلى مستوى واحد ما يلفت النظر؛ لأن الناس ألفوه، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، وكمل الأذان، ثم قال: حي على الصلاة، فصاروا ما يسمعون انتبهوا، قال: ترى يؤذن الآن؛ لأن بعض الأمور وجودها مؤثر، وبعضها فقدها مؤثر، الآن المزارعون ينامون على صوت الآلات المستمرة، ينامون، ثم بعد ذلك إذا انقطعت انتبهوا مع أن الأصل أن النوم مع عدم الصوت، فقد يكون انقطاع الصوت والالتفات وضعف الصوت يجذب الأنظار، فهل نرتبط بالحكم أو نرتبط بالعلة؟
أقول: إذا أمكن الجمع بين الأمرين هذا هو الأصل، بمعنى أنه يستطيع أن يشيل المكبر هذا ويجعله في يديه ويلتفت يميناً وشمالاً وينتهي الإشكال، ولا يرد مثل هذا الكلام في الجملة، لكن إذا كان ثابت ما يمكن.
стр. 156
وهل بالإمكان أن يتقدم المؤذن إذا أراد أن يقول: حي على الصلاة يتقدم شمالاً؛ ليكون قريباً منه إذا التفت، ويميناًَ قد يكون قريباً منه إذا التفت شمال ليحقق الحكم؛ لأن تحقيق الحكم لا بد منه، فالالتفات شرعي وبحضرته ﵊، وكون العلة ترتفع أو تضعف هذا عاد ليست بمثابة قوة الحكم، والذي عندي أنه يلتفت مهما كان الأثر مترتب على ذلك، كما أنه يستمر يؤذن ولو انطفأ الكهرباء، يستمر يؤذن ما يقول: أنا والله الآن في مكان ما يسمعون، كمل الأذان.
"ورواه أبو داود وفيه: "فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً، ولم يستدر" يعني ببدنه كاملاً، وإنما يستدير برأسه وعنقه.
"وفي رواية لأحمد والترمذي: "رأيت بلالاً يؤذن ويدور وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه" نعم يدور برأسه لا ببدنه الذي نفي في الرواية السابقة "وأصبعاه في أذنيه" وهما السبابتان، ومنهم من يقول: هما الإبهامان، ويدخل طرف الأصبعين في أذنيه، وليس المقصود جميع الأصبعين تدخل في الأذن، إنما هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [(٧) سورة نوح].
هذا يقول: ألا نقول: العلة تعبدية؛ لأنه لو كانت العلة هي إيصال الصوت لأمر بالتفات في جميع الأذان؟
لا، هو الأصل أنه يؤذن مستقبل القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، فلا ينسى من عن يمينه وعن شماله، بحيث يدعوهم إلى الصلاة وإلى الفلاح.
стр. 157
فجعل أطراف السبابتين في الأذنين كذلك شرعي كالالتفات؛ ليتضافر في ذلك السمع والبصر، يعني من رآه على هذه الكيفية قال: إنه يؤذن؛ لأن وجود المؤذن في المنارة لا يتعين منه الأذان، فإذا سمع، الأصم ما يسمع، إذا رآه الأصم وقد وضع أصبعيه في أذنيه عرف أنه يؤذن، وقد يطلع للمنارة لصيانة أو لرؤية شيء أو ما أشبه ذلك، لأمر طارئ، فلا يتعين أن تكون طلوعه على المنارة، أو رقية للمنارة للأذان، فإذا رآه الأصم وقد وضع أصبعيه في أذنيه جزم أنه يؤذن، وبعض المؤذنين، بل مع الأسف بعض القراء يضع يديه على أذنيه هكذا، وهذا لا تتأدى به السنة، ما تشاهدون كثير من المؤذنين يضع كذا؟! وبعض القراء يفعل هذا! ووضع الأصبعين في الأذنين لا شك أنه أجمع للصوت؛ ليكون المنفذ واحد فيكون أقوى.
"أتتبع فاه هاهنا وهاهنا" هذا من حرص الصحابة -رضوان الله عليهم- كأبي جحيفة، يتتبعون المؤذن في أقواله وفي أفعاله؛ ليتمكنوا من الاقتداء والائتساء؛ لأنه يؤذن بإقرار النبي ﵊.
هذا يقول: هل نقول: إن الأذان شعيرة دينية يجب أن تظهر للناس ولو كانت المكبرات موجودة أم أن المكبرات تلغي ظهور المؤذن؟
يعني يريد أن يؤذن المؤذن على أعلى مكان في المسجد ومعه المكبر، نقول: الارتفاع إنما هو لأجل ارتفاع الصوت، وإذا وجد المكبر يكون صوته واحد.
"وفي رواية لأحمد والترمذي: رأيت بلالاً يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وابن ماجه: "فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه" استدار في أذانه عرفنا أن الاستدارة إنما هي للرأس ولي العنق بدون البدن؛ لأنه نفيت الاستدارة في أحاديث أخرى.
"وعن أبي محذورة ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر نحواً من عشرين رجل" رجل إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يصير مرفوع وإلا مجرور وإلا منصوب؟
طالب:. . . . . . . . .
عشرين رجلاً، ويش عندكم أنتم؟
طالب:. . . . . . . . .
رجلاً، إيه لأن عندنا عشرين رجلٍ، الكلام ليس بصحيح.
стр. 158
"أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا" هؤلاء الفتية الذين خرجوا من بينهم أبو محذورة، خرجوا بعد فتح مكة إلى حنين، سمعوا المؤذن فأذنوا، يقلدون صوته، فسمع النبي ﵊ أذانهم فأعجبه أذان واحد منهم لا يعرفه، فأمرهم أن يؤذنوا "أن النبي ﷺ أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان" مثل ما تقدم، مسح على رأسه وبرك عليه، فعلمه الأذان.
"وروى الدارمي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، وهذا تقدم الإشارة إليه في الحديث السابق".
قال: "وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: كان للنبي ﷺ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى" وجاء في الحديث: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى)) فيه مشروعية اتخاذ أكثر من مؤذن، ويؤذنون إما على التعاقب كل واحد يؤذن وقت، وبالنسبة للفجر الذي له أذانان يؤذن كل واحد منهما وقت، يؤذن الأول والثاني يؤذن للثاني أو العكس، المقصود أن هذا أمر مشروع أن يتخذ أكثر من مؤذن.
ابن أم مكتوم الأعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، يعني لا يؤذن حتى يقال له: دخل الصباح، وليس معنى أنه أوغل في الصبح ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبح)) لا بد أن يخبر بالصباح؛ لأن الصباح ودخول الوقت إنما يدرك بالبصر، مما يفقده ابن أم مكتوم، فلا بد أن يقال له ذلك، بخلاف بلال فإنه يدرك الصبح بنفسه، فلا يحتاج إلى أن يقال له: أصبحت، فهو يؤذن الأذان الأول لصلاة الصبح قبل دخول الوقت الذي هو لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني الذي به تحل الصلاة ويحرم الأكل بالنسبة للصائم فهو أذان ابن أم مكتوم، وليس معنى قوله: أصبحت أصبحت أنه بان الصبح بياناً بحيث يكون من أكل فيه أكل في الصبح أو أكل في النهار إنما يقال له: دخل الوقت، كما أن الأذان الآن لا يؤذن المؤذن حتى ينظر في التقويم؛ لأنه ليست له وسيلة إلا هذا، ابن أم مكتوم أعمى ليست له وسيلة إلا أن يخبر بدخول وقت صلاة الصبح.
قال ﵀: "وعن ابن عباس وجابر قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" متفق عليه".
стр. 159
"وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" رواه مسلم" بغير أذان ولا إقامة فالنداء لصلاة العيد بدعة، واستروح بعضهم ومال إلى أنه ينادى لها كما ينادى لصلاة الكسوف، الصلاة جامعة؛ لأنها صلاة طارئة مثل صلاة الكسوف، لكن الأدلة تدل على أنه لم يكن ليؤذن لها ولا ينادى لها، والفرق بينها وبين صلاة الكسوف أن الكسوف يحصل فجأة، فيحتاج الناس إلى أن يدعو إلى الصلاة، وأما العيد فإنه يعرف قبل دخول وقته، فلا يحتاج أن ينادى له، ومن نادى له بلفظ الأذان المعروف للصلوات الخمس، أو لصلاة الكسوف فإنه دخل في حيز البدعة، فابن عباس وجابر قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" لا في عهد النبي ﵊ ولا في عهد أبي بكر ولا عمر ولا غيرهم ممن أدركوا.
والحديث الثاني يقول جابر بن سمرة ﵁: "صليت مع النبي ﷺ العيدين" مراراً كثيرة "لا مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" فمن أذن لصلاة العيد أو أقام لها فإنه قد ابتدع في دين الله ما لم يسبق له شرعية. "رواه مسلم".
"وعن أبي قتادة" في حديث طويل فيه النوم عن الصلاة الذي تقدم وفيه: "ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم" ثم أذن بلال بأمره ﵊، فدل على أن الصلاة يؤذن لها ولو خرج وقتها، لا سيما إذا كانوا جمع يحتاجون إلى أن يعلموا بالاجتماع للصلاة كهذا الجمع.
هذا إذا كانوا في مكان لم يؤذن فيه، أما إذا كانوا في بلد أذن فيه فأذان البلد يكفي.
"ثم أذن بلال بالصلاة" ولذا قال العلماء: إن الأذان ليس لدخول الوقت فقط، ليس لمجرد الإعلام بدخول الوقت، وإنما هو إضافة إلى ذلك للاجتماع من أجل الصلاة.
"ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتي" إيش؟ إيش عندك؟
طالب: الغداة.
لا "ركعتي، ثم صلى الغداة".
طالب: ركعتين بالنون.
ركعتين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 160
اللتين هما ركعتي الراتبة راتبة الصبح، صلى الراتبة، أذن ثم أقام، ثم صلى الراتبة ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، يعني صلى كأنه صلى الصلاة في وقتها، صلى الركعتين الراتبة المتأكدة القبلية التي لم يكن يتركها ﵊ سفراً ولا حضراً، ثم صلى صلاة الغداة، وعلى هذا لو استيقظ قبل خروج الوقت بما يكفي لصلاة ركعتين فقط هل يصلي الراتبة أو يصلي الفريضة في وقتها لأنها أهم؟ لو صلى الراتبة خرج الوقت، فهل يصلي الفريضة ليدرك الوقت، أو نقول: الوقت بدأ من الآن ويرتب، يصلي الركعتين ثم يصلي الفريضة؟ من أهل العلم من يقول: ما دام الوقت بدأ من الآن فيصلي مرتباً، والأصل في الراتبة أنها قبل الفريضة، لكن المعروف في نصوص الشرع وقواعده، وقول جماهير أهل العلم أن الفريضة أولى من النافلة ((وما تقرب إلي أحد بأحب إلي مما افترضته عليه)) فتقدم الفريضة ليدرك الوقت، ثم تقضى النافلة.
"فصنع كما يصنع كل يوم" كل يوم يجهر بالصلاة، وحينئذٍ يجهر بهذه الصلاة ولو صلاها في النهار، يجهر بها، فالقضاء يحكي الأداء، فإذا كانت الصلاة جهرية وقضيت في غير وقت جهرها يجهر بها، وإذا كانت الصلاة سرية فقضيت بالليل يسر بها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 161
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٧)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نرجو منكم تخريج حديث: "كنا نطوف مع رسول الله ﷺ فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة"؟
هذا مخرج في المسند بإسناد حسن من حديث جابر ﵁، حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح.
يقول: ما رأيكم في جواز فعل النبي ﷺ للمكروه؟
فعله .. ، أمره ﵊ بالشيء ثم تركه لهذا الأمر صرفاً منه ﵊ للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ونهيه عن الشيء ثم فعله له صرفاً منه ﵊ من التحريم إلى الكراهة، هذا صارف، ويبقى الكراهة، فعله ﵊ يكون صارفاً، والكراهة في حق الأمة أما في حقه ﵊ بصفته مشرع ومبين عن الله -جل وعلا-، فهذا هو الأفضل في حقه، كونه يفعل ما ينهى عنه لبيان أن هذا النهي لا للتحريم وإنما هو لمجرد الكراهة هذا صارف، ثم هذا الصارف بالنسبة لغيره يكون مكروه، وفعله له ﵊ بالنسبة له ﵊ هو الأفضل في حقه؛ لأنه مبين عن الله -جل وعلا-، ولا يتم البيان إلا بمثل هذا.
يقول: ما رأيكم في القاعدة التي قررها الشوكاني في نيل الأوطار والسيل الجرار وغيرهما، ومفادها أنه إذا تعارض قول النبي ﷺ وفعله حكمنا باختصاص الفعل به، وعموم القول للأمة دونه.
هذه القاعدة صحيحة، لكنها يخرج عنها مسائل، وهي ما إذا كان اللائق به ﵊ في هذا الفعل أقوى مما يليق بأمته ﵊، وبيان ذلك في تعارض نهيه ﵊ عن استقبال القبلة بغائط أو بول، مع فعله لذلك مستدبراً الكعبة، نهى عن الاستقبال والاستدبار مع أنه فعل الاستدبار في البنيان، قالوا: فعله خاص به، على هذه القاعدة يكون فعله خاص به، والنهي يتجه إلى الأمة، نقول: احترام القبلة كمال وإلا نقص؟ كمال، كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فلا يندرج تحت هذه القاعدة.
стр. 162
قوله ﵊: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي حديث أنس: "حسر النبي ﷺ عن فخذه" هل نقول: إن هذا خاص به لأنه فعل والأمر للأمة؟ أو نقول: إن ستر العورة كمال، والنبي ﵊ أولى به؟ هل يندرج تحت هذه القاعدة؟ ما يندرج، فالقاعدة في الجملة مقبولة، وهي إلى الضابط أقرب منها إلى القاعدة، هي إلى الضابط أقرب؛ لأنها تنخرم بأمور منها ما ذكرنا.
يقول: ما حكم من ذهب لساحر للعلاج؟ وماذا نفعل معه إذا علمنا بذلك؟
من ذهب إلى الساحر لا يخلو إما أن يصدقه أو لا، فإن لم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، وإن صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد، فالأمر خطير جد خطير، المسألة شرك، ما هي المسألة معصية من المعاصي تحت المشيئة، لا ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] فمن ذهب إلى الساحر علمنا أن أمره دائر بين أمرين: إما أن يصدق أو لا يصدق؟ ولا شك أن الذهاب إلى السحرة للعلاج، وإفتاؤهم بالجواز إقرار للشرك، وتشريع لعمل السحرة، وبدلاً من أن يكون الساحر مجرماً أثيماً يكون محسناً، وبلغني منذ ثلاثة أيام أنه انتدب بعض الناس تأثراً بهذه الفتوى لتعلم السحر من أجل أن يحسنوا على الناس فيفكوا عنهم السحر -نسأل الله السلامة والعافية-.
يقول: هل يمكن أن نحسن حديث ونعلل هذا التحسين بأن العلماء قبلوه واحتجوا به؟
لا يلزم، الطريق الذي وقفت عليه من طريق رجال ضعفاء، وضعفه بين وظاهر يحكم عليه بالضعف، وعمل العالم وفتواه ليست تقوية للخبر، كما أن تركه للخبر ليس تضعيفاً له، فقد يكون عمله بمقتضى الخبر لنصوص أخرى، لقواعد عامة، وتركه له قد يكون لعلة خفيت عليك، أو لأنه لم يقف عليه ولم يصله هذا الخبر، فلا يقال بهذا لا طرداً ولا عكساً، فحديث أبي أمامة: ((أن الماء طهور لا ينجسه شيء)) هذا صحيح حديث أبي سعيد وغيره والاستثناء ((إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)) الحكم مجمع عليه، الحكم بالإجماع أن ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه أنه نجس، لكن لا اعتماداً –استناداً- على هذه الرواية؛ لأنها ضعيفة باتفاق الحفاظ.
стр. 163
ألا يكون مراد البخاري بقوله: "لا يُعرف" أي لا يثبت ولا يصح كما هو قول الزهري وابن المنذر؟
يعني في عبد الله بن زيد راوي الأذان قال البخاري: لا يعرف له إلا هذا الحديث، وأثبت غيره حديثين، فكون البخاري ينفي أولاً: المثبت مقدم على النافي، ثم ينظر في المثبت إن كان مما يثبت استدرك على الإمام -رحمه الله تعالى-، وإن كان مما لا يثبت لا يتم الاستدراك، إن كان يثبت عند غيره ولا يثبت عنده أيضاً لا يستدرك عليه؛ لأنه لا يلزم باجتهاد غيره؛ لأنه لا يثبت عنده.
يقو ل: ما مقدار مد لفظ الجلالة في الأذان؟ هل هو ست حركات أم أكثر تعظيماً للاسم؟ ويسمونه مد التعظيم، ما الصواب في ذلك؟ وهل يمد في البسملة تعظيماً كذلك؟
جاء في وصف قراءته ﵊ أنها كانت مداً، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم، فكان يمد، أما مقدار الحركات بالنسبة لغير القرآن أما القرآن فمدوده معروفة ومضبوطة عند أهل العلم على خلاف بينهم في مقدار المدود، لكن غير القرآن هو متروك، مما ترك، فإذا ترك يجوز المد ما لم يخرج الكلمة عن معناها، أو يترتب عليه زيادة حروف أو يخرج بذلك إلى التمطيط أو التلحين المنهي عنه.
يقول: أفتت بعض هيئات الإفتاء في إحدى البلدان العربية بطلب من الحكومة بتوحيد الأذان في البلد على أذان واحد، ويمد الصوت إلى جميع مساجد البلد بمكبرات صوت تصل إليها، فما حكم ذلك؟
إذا كان الصوت صوت مؤذن، ويبلغ من في البلد كلهم يكفي، إذا كان يبلغ من في البلد كلهم فهذا كافي، لكن الأصل أن كل مسجد ينادى به للصلاة، ولذا جاء في الخبر في الحث على صلاة الجماعة حيث ينادى بها، يعني في المساجد، ففي كل مسجد ينادى بالصلاة من قبل المؤذن، هذه هي الجادة المعروفة على مر السنين في عهود المسلمين، وهو مما تواتر تواتر العمل والتوارث، فهذا التصرف غير لائق.
إذا لم يوجد مؤذن وهذا يندر أن يكون في بلد ولا يوجد مؤذن، في شح في المؤذنين، وهذا أندر، المقصود أن مثل هذا إذا احتيج إليه، ووجد مسجد مجاور لمسجد آخر وركبت عليه السماعات فيكتفى بمؤذن واحد ممكن هذا عند الحاجة، أما عند عدمها فالأصل أن لكل مسجد مؤذن.
стр. 164
هذا يطلب من الإخوان الدعاء أن يثبته الله على دينه، ويقوي قلبه بالإيمان، وأن يرزقه حفظ الكتاب والسنة والعلم النافع، ويصرف عنه الشهوات المحرمة، وكل ما لا يرضي الله -جل وعلا-، يقول: فنحن في زمن فتنة.
نعم يدعون لك الإخوان -إن شاء الله تعالى-، اسأل الله -جل وعلا- أن يثبتك، وأن ينيلك ما سألت، ومع ذلك عليك أن تبذل الأسباب.
يقول: إذا أتينا لصلاة العصر، وكانت هناك جنازة فاتتنا صلاة العصر وحضر وقت الجنازة، ماذا نقدم صلاة الجنازة أم صلاة العصر؟ علماً بأن الجنازة تحمل سريعاً، كما يوجد في مساجد المملكة؟
جميع الصلوات إذا دخلت المسجد وقد صلوا الفريضة وقدمت الجنازة للصلاة عليها فبادر بالصلاة على الجنازة؛ لأن وقت الفريضة متسع، وهذه ضاق وقتها ترفع، فعليك أن تصلي الجنازة، ثم تصلي الفريضة.
يقول: ما صحة حديث: لعن الدنيا، وهل هذه العبارة "الدنيا ملعونة"؟
رواه الترمذي وحسنه، وبعض أهل العلم يقدح فيه، وعلى كل حال ما في ما يمنع من صحته، وقد حسنه جمع من أهل العلم، ومن ضعفه وجه؛ لأن للكلام فيه مجال.
هل هذه العبارة حديث: ((من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم))؟
نعم هو خبر مرفوع، لكن في ثبوته نظر.
تقول: من النساء من تقدم بهن السن يرفضن من يتقدم لخطبتهن، بحجة أنهن يردن طلاب علم راسخين، ولو تقدم لهن من هو مستقيم، ويرضى حاله ودينه، ما توجيهكم؟
إذا تقدم من يرضى دينه وأمانته وخلقه لا يجوز رده بحال، وقد تعاقب المرأة التي ترد مثل هذا، قد تعاقب بأن لا يتقدم لها بعده إلا من لا ترضاه ثم في النهاية تقبل، وأما كونها تطلب طالب علم هذا لا شك أنه مطلب طيب؛ لأنه يعينها على أمر دينها ودنياها، ويتعاون معه على البر والتقوى، لكن إذا لم يتقدم طالب علم راسخ، تريد راسخ! الإشكال أن بعض الأخوات يسمعن كلام أهل العلم، وكلام طلاب العلم من خلال الدروس والأشرطة فيخيل إليهن أنهم فوق منزلة التابعين، يعني يضاهون الصحابة، ما عندهم إشكالات، ولا عندهم خلافات ولا منازعات ولا .. ، بيوتهم قريبة جداً من بيوت غيرهم، المشاكل الموجودة في البيوت متقاربة.
стр. 165
نعم أهل العلم لهم دور في القضاء على بعض المشاكل بالحكمة والسياسة، لكن قد يوجد بعض أهل العلم من جبل على سرعة الغضب، ثم بعد ذلك لا يكون في فرق بينه وبين غيره إلا إذا انجلى عنه هذا الغضب، فالإشكال أن بعض الأخوات يقدمن على من ينتسب إلى العلم من يسمع قوله يظن فيه أنه على خلاف واقعه، ثم إذا تقدم لخطبتها أو لمحت أو أوصت له، ثم تزوجها صدمت، أهل العلم كغيرهم من أبناء جنسهم، ومن أبناء جيلهم، المشاكل متقاربة، والبيوت مملوءة، وبيوت النبوة فيها المشاكل، هي تظن أنها إذا جاءت إلى بيت طالب العلم هذا أنها تتم السعادة عندها، ولن ترى المشاكل بعد ذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، وكم من الأخوات من صدمت، بل بعضهن حصل لها نكسة بسبب أنها تزوجت طالب علم توقعت من حاله أنه ما بينه وبين الجنة إلا خيط رقيق، وهذا الكلام ليس بصحيح، ظروف الناس واحدة، ومطالب النساء متقاربة، الشباب أيضاً في البيوت متقاربون، نعم للعالم وطالب العلم دور في التوجيه، لكن قد لا يجاب، قد لا يستطيع أن يؤثر على بيته؛ لأن الهداية والقلوب بيد الله -جل وعلا-، ثم إذا جاءت هذه طالبة العلم التي ملأت نفسها بالآمال ثم بعد ذلك تحبط، وبعضهن حصل لهن نكسة، فعليها أن تتثبت، وعليها أن تتأكد قبل أن تقدم، وعليها أن تستصحب أن هذا العالم أو طالب العلم بشر مثل غيره، له ظروفه، وله حاجاته ومطالبه، يعني بعض طالبات العلم ممن أشرب قلبها حب العلم والقراءة والخير والفضل والعبادة والصيام والقيام والتعبد تعجب أن هذا العالم يطلب منها ما يطلبه الشخص العادي، يطلب منها أن تتجمل، يطلب منها أن يعني تتبعل له كغيره، تتعجب أنها ما جاءت لهذا العالم إلا للعلم، وجاءت للعبادة، وكيف يطلب مثل هذا؟! لا هو كغيره يعني، فكثير من طالبات العلم بهذه المثابة، وبعضهن حصل له شيء من التغير، فننصح الأخوات أن يتأكدن أن العلماء وطلاب العلم بشر، والمشاكل في بيوتهم موجودة مثل بيوت الناس، نعم لهم دور في التوجيه، لهم دور في النصح، لهم أيضاً دور في التعليم والتربية، وقد يستفيد منهم أبعد الناس أكثر مما يستفيده أهل بيوتهم، وليس هذا فشل في طريقتهم وتعاملهم أبداً، إلا لأن النتائج بيد الله -جل
стр. 166
وعلا-، قد يبذل العالم لولده، قد يبذل لزوجته، قد يبذل لابنته، قد يبذل لأقاربه، لكن النتائج بيد الله ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص] ومع ذلك هو في الناس مؤثر، وفي بيته التأثير ما هو بظاهر، لكن ما يتهم بأنه قصر، قد يكون بذل، وفي شريط اسمه: الأسرة والعلم أكدت على هذه المسألة، وبسطتها بالأمثلة.
هذا زائر يقول: الآن في الجوالات نغمة طفل يبكي ومعه آهات، وتقطع في الصوت شبيه بالموسيقى، وليس بموسيقى، وإنما هو عبارة عن تلاعب بالأصوات من برنامج الكمبيوتر، فهل هذا يعتبر من المحرمات؟ وهل هذه المقولة صحيحة: "كل ما يشبه الحرام فهو حرام" ومن قال به، وما صحة حديث: لبس النعلين وأنت جالس؛ لأن بعض الشباب يتشددون في اللبس وهم جلوس؟
هذه الأصوات المجتمعة نعرف أن الآلات الموسيقية محرمة، والنغمات الموسيقية صدر فيها فتوى من اللجنة الدائمة بالتحريم، فبعض الناس يتحايل يقول: هذه ليست نتيجة آلات، ولا أصوات آلات، إنما هو اختلاط أصوات، نقول: العبرة بالتأثير، إذا كان لاختلاط هذه الأصوات تأثير في نفس السامع مثل تأثير الآلات فالحكم لا يختلف، وأما حديث لبس النعلين وأنت جالس فهو صحيح، وأما التشديد في ذلك فلا، لا يشدد في ذلك؛ لأن المسألة تدور مع العلة إن خشي أن يسقط إذا لبس وهو قائم تعين عليه أن يجلس، وإلا فالمسألة مسألة أولى، وخلاف الأولى.
نقف على هذا الحد في الأسئلة.
نعم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -يرحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وروي عن جابر ...
روى، روى عن جابر، روى يعني مسلم، نعم.
طالب: سم يا شيخ.
روى عن جابر يعني مسلم، راوي الحديث السابق.
وروى عن جابر عن النبي ﷺ .
هل في جميع الطبعات روي بالياء؟ نعم؟
طالب: نعم يا شيخ بالألف المقصورة.
فيها نقطتين وإلا ما في؟
طالب:. . . . . . . . .
ومضبوط بضم الراء وإلا؟
طالب: لا، ما هو مضبوط.
стр. 167
إيه الصواب روى، حتى أنا عندي روي بالياء لكن الصواب روى؛ لأنه في صحيح مسلم، وما خرجه بعد ذلك، ما قال: رواه مسلم، نعم، فهو من رواية مسلم من حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﵊، ولو قال: روي عن جابر هذا الكلام ليس بصحيح، ولا يجري على قواعد أهل العلم أن يصدر الحديث المروي في صحيح مسلم بصيغة التمريض، والمؤلف من أهل الحديث، يعرف مثل هذه الأمور، نعم.
عفا الله عنك.
وروي.
روى، روى.
وروى عن جابر عن النبي ﷺ أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة" رواه مسلم.
وفي رواية لأبي داود: "بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم ينادِ في الأولى، ولم يسبح على إثر واحدة منهما"، وفي رواية: "ولم ينادِ في واحدة منهما".
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال: "وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت" متفق عليه.
وعنه: "أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام" رواه أبو داود، وذكر علته، وقال ابن المديني والترمذي: هو غير محفوظ، وقال الذهلي: هو شاذ مخالف لما رواه الناس عن ابن عمر، وقال مالك: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر من ينادي بها إلا بعد أن يحل وقتها".
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) متفق عليه.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) رواه البخاري، ورواه النسائي وابن حبان والبيهقي: ((المقام المحمود)) بالتعريف.
стр. 168
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) رواه مسلم.
وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص
إيش؟ وروى.
وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)).
وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: ((أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم، وقال: على شرط مسلم، وفي رواية: "أن آخر ما عهد إلي النبي ﷺ أن أتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً" رواه ابن ماجه والترمذي حسنه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 169
"وروى عن جابر" يعني مسلماً راوي الحديث السابق، روى مسلم عن جابر في صفة حج النبي ﷺ الحديث الطويل، المخرج في مسلم وفي غيره، الذي ضبطه وأتقنه جابر بن عبد الله ﵁، فسبر الحجة ووصفها كما رأى من خروجه ﵊ من بيته إلى رجوعه إليه، فهي حجة متكاملة، واعتنى بها أهل العلم، وشرحت في مصنفات مستقلة، وجمعت طرق الحديث أيضاً في أجزاء فالعناية بهذا الحديث عناية بحج النبي ﵊، امتثالاً لقوله ﷺ : ((خذوا عني مناسككم)) وأهل العلم كما شرحوه ضمن صحيح مسلم شرحوه أيضاً على جهة الاستقلال، فالحديث في غاية الأهمية، وهو منسك متكامل لحجة صحيحة، لكن يبقى أن هناك مسائل من مسائل الحج تؤخذ من غيره، فالمحظورات توجد فيه وإلا ما توجد؟ توجد المحظورات في هذا الحديث؟ ما توجد، فتؤخذ هذه المحظورات من نصوص أخرى، لكن من أراد أن يبين الحج الصحيح واعتمد على هذا الحديث، وعول عليه، فجابر ﵁ أتقن الحجة أيما إتقان، ولذا يرجح كثير من أهل العلم ما جاء في حديث جابر على ما جاء في غيره، وإن كان في البخاري أو متفق عليه؛ لأن جابراً تميز بهذا الوصف الدقيق والمتابعة الدقيقة لحجة النبي ﵊.
قال: "وروى عن جابر عن النبي ﷺ أنه أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" دفع من عرفة لما غربت الشمس، لما غربت الشمس دفع من عرفة، واحتاج إلى النزول في الطريق ليقضي حاجته، فقال له أسامة: الصلاة، فقال: ((الصلاة أمامك)) يعني حتى نصل إلى المزدلفة، جمع، ولا تخفى المشقة الحاصلة للناس لو صلى النبي ﵊ في الطريق، لكن النبي ﵊ أراد التيسر على الناس، وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء بمزدلفة التي هي اسمها: جمع.
стр. 170
"أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" وهذا أرجح ما ورد في الباب "بأذان واحد وإقامتين" ورد في البخاري ما يخالفه، ورد في الصحيحين ما يخالفه، لكن هذا أرجح ما في الباب عند أهل العلم، يؤذن للأولى، ثم يقام للأولى، ثم يقام للثانية بأذان واحد وإقامتين، فالمجموعات، الصلوات المجموعة يؤذن للأولى، ويقام لكل صلاة، وكذلك الفوائت، إذا فاتت صلوات أو نسيت صلوات من قبل جماعة في مكان لا يؤذن فيه، فإنه يؤذن للأولى، ويقام لكل صلاة.
"بأذن واحد وإقامتين".
"وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثاً" لأنها لا تقصر "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد في السفر، وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار" وشذ من قال بأنها تقصر، هذا قول شاذ لا يلتفت إليه، والإجماع على خلافه، فهو مردود مرذول.
"صلى المغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين" العشاء تقصر، والسنة القصر في مثل هذه المواطن على خلاف بين أهل العلم على ما سيأتي في بابه -إن شاء الله تعالى- هل الجمع والقصر من أجل السفر أو من أجل النسك؟ والنبي ﵊ لا شك أنه مسافر، فيجمع ويقصر الصلاة، وأما من كان غير مسافر لا سيما من كان من أهل مكة وما قرب منها مما لا يبلغ مسافة القصر ما أثر أن النبي ﵊ قال: أتموا كما قاله في المسجد الحرام: ((أتموا فإنا قوم سفر)) وسيأتي بحث المسألة في مكانها -إن شاء الله تعالى-.
стр. 171
"والعشاء ركعتين بإقامة واحدة" هذا لا يتفق مع حديث جابر إلا إذا قلنا بإقامة واحدة لكل صلاة، لكن هذا خلاف الظاهر؛ لأنه لو أراد لكل صلاة لبين، ومثل هذا لا يحتاج إلى بيان، بإقامة واحدة لو أراد لكل صلاة لأن الذهن لا ينصرف إلى غيره، هل يمكن أن يقال بأكثر من إقامة لكل صلاة؟ من أجل أن يقال: بإقامة لكل صلاة؟ بإقامة واحدة كلمة واحدة هل يتصور أنها إقامتان لكل صلاة؟ لا شك أن الحمل على هذا خلاف الظاهر، وإن كان ممكناً للجمع بين الحديثين، وهو أولى من الترجيح؛ لأن الكل في الصحيح، بإقامة واحدة، ولا يمنع أن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- سمع إقامة ولم يسمع الأخرى، لكثرة الناس؛ ولبعده من مكان النبي ﵊ الذي قربه من يقيم الصلاة، هذا ما سمع، وجابر سمع الإقامتين فذكرهما.
"وفي رواية لأبي داود: "بإقامة واحدة لكل صلاة" هذا تفسير لرواية مسلم، وهذا يرجح القول بأن مراد ابن عمر بإقامة واحدة يعني عن كل صلاة، بدليل الرواية الأخرى علماً أنه لو لم تأتِ هذه الرواية لصح الحمل على أن ابن عمر لم يسمع الإقامة الثانية؛ لكثرة من حضر، والمثبت مقدم على النافي، وجابر ﵁ حرص أتم الحرص على ضبط هذه الحجة، ثم نقلها بدقة.
"ولم ينادِ في الأولى" وهذه رواية شاذة، تفرد بها شبابة بن سوار دون أصحاب ابن أبي ذئب، وهم عشرة من الحفاظ ما ذكروا هذه اللفظة، هذه الجملة "لم ينادِ في الأولى" فهي شاذة غير محفوظة.
стр. 172
"ولم يسبح" يعني لم يصلِ النافلة "على إثر واحدة منهما" لم يصل النافلة على إثر واحدة منهما، يعني لم يفصل بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بسبحة، يعني سنة، نافلة، كما أنه لم يعقب صلاة العشاء بنافلة، حتى بالغ بعض أهل العلم وقال: إن ليلة الجمع لا يشرع فيها قيام الليل حتى الوتر؛ لأن جابراً يقول: "نام حتى أصبح" يعني ولم يصل شيئاً من الصلوات، لكن النصوص الأخرى تدل على أنه لم يترك الوتر سفراً ولا حضراً، وكون الإنسان يلزم النبي ﵊ أو العالم أو من يقتدى به ليبين أفعاله لا يعني أنه لا يغفل، فقد أمر النبي ﵊ ووجه ورخص ولم ينقل، مما فات الصحابي ﵁ وأرضاه-، ونقله غيره.
стр. 173
وعلى كل حال الوتر لا يترك سفراً ولا حضراً، كما جاء في الروايات المفسرة، نعم ينبغي للإنسان أن ينام في هذه الليلة؛ لأن أمامه في يوم النحر أعمال كثيرة من أعمال الحج، وهي تحتاج إلى جهد فيترتب عليها مشقة إذا سهر، لكن بعض الناس إذا تغير عليه المكان ما نام، فيحتاج إلى سهر، يأرق في منامه، هل نقول: تأهب للنوم، واجلس في فراشك حتى يطلع الصبح ولا تصنع شيئاً؟ أو نقول: العلة معقولة، النوم والراحة من أجل الاستعداد ليوم النحر، يوم الحج الأكبر، فإذا لم يتيسر واستطعت أن تستفيد إما بعلم أو نوافل قيام ليل وما أشبه ذلك، أو دعوة وتوجيه، أو مدارسة علم، أو مؤانسة أصحاب في حدود المباح؟ هذا ما في ما يمنع منه -إن شاء الله تعالى-، أما إذا تيسر النوم بعض الناس -ما شاء الله- أول ما يضع رأسه في أي مكان، وعلى أي وضع ينام، وبعض الناس إذا تغير الفراش ما يمكن ينام، فمثل هذا له توجيهه، وهذا له توجيهه، وقد شاهدنا مجموعة من الأفارقة جاءوا إلى مكان في مزدلفة منحدر، فناموا فيه، وهل الرؤوس أعلى أو أسفل؟ أسفل، يعني شيء مستغرب جداً، يعني بعض الناس إذا تغيرت الوسادة المخدة هذه يعني زادت قليلاً أو نقصت ما ينام عن المعتاد، وهؤلاء ناموا في منحدر رؤوسهم أسفل، فالناس أجناس، والناس لا شك أنهم .. ، من الناس من يتكيف على أي وضع يكون، هذا إذا أمكن هذا طيب جيد، إذا كان على أي حال يكون يزاول أعماله العادية هذا طيب، وبعض الناس ما يمكن يجلس على مكان خشن وإلا فيه قساوة، لا بد أن يكون على مكان مريح، وبعض الناس إذا انخفضت درجة الحرارة أو زادت قليلاً ما ارتاح، وبعض الناس ينام في الشمس، وينام في الظل لا فرق، لا شك أن الذي يتكيف على مثل هذه الظروف أفضل له؛ ليأخذ راحته ويزاول أعماله العادية ولا يتأثر في سفر ولا حضر، فعلى الإنسان .. ، يعني النعمة لا تدوم، يتصور الإنسان أن الكهرباء مثلاً في يوم من الأيام فُقد، هل معناه أننا لا ننام؟ هذا واقعنا ما ننام، لكن هذا الذي ينبغي؟ لا.
جاء الأمر بتمعددوا، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، فلا شك أن الظروف لا تتيسر للإنسان في كل وقت، وفي كل ظرف.
стр. 174
عرفنا أن جملة "لم يناد في الأولى" شاذة، تفرد بها شبابة بن سوار دون الرواة عن ابن أبي ذئب، وعدتهم عشرة من الحفاظ، كما بين ذلك أهل العلم "ولم يسبح" يعني لم يتنفل على إثر واحدة منهما، وفي رواية: "ولم يناد في واحدة منهما" وهذه .. ، "ولم يناد في الأولى" هذه شاذة "لم يناد في واحدة منهما" وفي حديث جابر "بأذان واحد وإقامتين" فهذه إذا عورضت برواية جابر، ورواية جابر أرجح فهي المحفوظة، ويحكم على هذه بأنها شاذة كسابقتها، أو يقال: إنه لم ينادِ يعني لم يسمع النداء، الراوي ابن عمر ما سمع النداء، كما أنه لم يسمع الإقامة للثانية، لكن يبعد أنه يسمع إقامة واحدة ولا يسمع النداء، هذا بعيد؛ لأن النداء في الأصل أو في الغالب أرفع صوتاً من الإقامة، اللهم إلا أن يكون في وقت النداء في مكان بعيد جداً يتطلب الماء للوضوء، ثم بعد ذلك قرب فسمع الإقامة الاحتمال قائم، وعلى كل حال حديث جابر لا يرجح عليه شيء، فالراجح أنه في مثل هذا الظرف في وقت الجمع ينادى للأولى، ينادى نداء واحد، ولكل صلاة إقامة.
стр. 175
"وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) " صلاة الصبح لها أذان أول ولها أذان ثاني، فائدة الأذان الأول وهو قبل دخول الوقت ليرجع القائم ليتناول السحور، ويستيقظ النائم ((ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم)) هذه فائدة النداء الأول، ويكون قبل دخول الوقت، والثاني بعد دخول الوقت ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا)) ((لا يمنعنكم أذان بلال)) ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال: وكان رجلاً أعمى، قال هذا مدرج، ليس من كلام النبي ﵊، قال: "وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت" يعني دخلت في الصباح، لا يعني أنك أوغلت فيه، بمعنى أن الناس يأكلون حتى يوغلوا في الصبح، وينتشر الصبح انتشاراً بيناً ظاهراً، لا؛ لأن طلوع الصبح هو الفاصل، وأذان ابن أم مكتوم الأذان الثاني هو الذي يحرم الطعام؛ لأنه مع الصبح، فإذا قيل له: أصبحت أصبحت، انتهى وقت الأكل، وحلت الصلاة، وعلى هذا ينبغي أن يتخذ مؤذنين، أن يتخذ الإمام مؤذنين للمسجد، لا سيما صلاة الصبح، لا سيما في رمضان، حتى نازع بعضهم في مشروعيته في غير رمضان، لكن ما المانع إذا كان الناس تعودوا على الأذان، وأن الأذان الأول يستيقظون به لصلاتهم، لصلاة الليل، وسحور من أراد أن يصوم؟ فالعلة قائمة وهي موجودة، وإلا فظاهر الحديث: ((كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) أن هذا في رمضان؛ ولذا ترك الأذان الأول في كثير من المساجد إلا في رمضان، والعلة قائمة في غير رمضان، فإذا أذن عند الحاجة أذان قبل دخول الوقت بساعة أو بنصف ساعة من أجل أن يستيقظ النائم، ويصلي ما كتب له قبل طلوع الفجر، أو يتناول السحور قبل طلوع الفجر إذا أراد الصيام فالمشروعية قائمة.
стр. 176
أهل العلم يقولون بقبول خبر الأعمى فيما يدرك بالبصر، والناس يعتمدون على ابن أم مكتوم، ويكفون عن الأكل وهو أعمى، والصبح يدرك بالبصر، لكن ابن أم مكتوم يدركه بواسطة غيره، فأذان الأعمى صحيح، وإن كان شرط الأذان معرفة الأوقات، والأوقات مدارها على الرؤية البصرية، إذا وجد عنده ثقة ينبهه على دخول الوقت فإن أذانه صحيح، وخبره مقبول.
"متفق عليه".
"وعنه" يعني ابن عمر ﵄، قال في الثاني: وعنه، وفي الأول مع أن الذي قبله عن ابن عمر، قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، ثم قال: وعن ابن عمر، ما قال: "وعنه" ثم في الثالث قال: "وعنه" لو قال في الثاني: "وعنه" لالتبس أن يكون عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، يعني عن راوي الحديث السابق، وعرفنا أن التابعي في مثل هذا لا يحتاج إليه، وعادة أهل المختصرات أنهم لا يذكرون التابعي إلا إذا كان له دور في الخبر، محاورة بينه وبين الصحابي لا يمكن إدراكها إلا بذكره.
ثم قال: "وعنه" يعني عن ابن عمر صحابي الحديث السابق "أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام" يعني نفسه، وكان عبداً لأبي بكر ﵁، هذا بيان السبب الذي من أجله كونه أذن قبل طلوع الفجر، وعلى كل حال الخبر شاذ؛ لأنه مخالف للحديث الذي قبله، وهو أقوى منه، متفق عليه، بلال يؤذن بليل، بقوله ﵊، وبإقراره ﷺ : ((إن بلالاً يؤذن بليل)) وهنا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﵊ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا إن العبد نام، لا داعي لهذا؛ لماذا؟ لأنه كان ينادي بليل بإقرار النبي ﵊، فما المعنى في كونه يقال له: ارجع فنادي ألا إن العبد نام.
стр. 177
ينادي بليل، ثم بعد ذلك إذا حان وقت الصلاة ينادى لها مرة ثانية، يعني ما المقصود من الصلاة هذه التي في هذا الخبر؟ المغرب أو العشاء أو الفجر؟ نعم؟ الفجر بلا شك، والفجر ينادى لها قبل وقتها كما في الحديث السابق المحفوظ المتفق عليه، فما الداعي إلى قول: ألا إن العبد نام ثم يرجع فيؤذن؟ يعني هذا التعليل لا مبرر له، يعني ينادي قبل طلوع الفجر على مقتضى الحديث السابق، ثم إذا طلع الفجر أصبح حينئذٍ ينادى لها ثانية، فلا داعي لمثل هذا، والحديث شاذ.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "رواه أبو داود، وذكر علته" والعلة أنه من رواية حماد بن سلمة، ولم يضبطه؛ لأنه حصل له تغير.
"رواه أبو داود، وذكر علته، وقال ابن المديني والترمذي: هو غير محفوظ" إذا كان غير محفوظ فهو إيش؟ شاذ "وقال الذهلي: هو شاذ مخالف لما رواه الناس عن ابن عمر" من قوله ﵊: ((إن بلالاً يؤذن بليل)).
"وقال مالك" الإمام نجم السنن ﵀: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر" يقول مضعفاً لهذا الحديث: "لم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر "فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها" لا يجوز أن يؤذن لصلاة الظهر قبل الزوال، ولا يجوز أن يؤذن لصلاة المغرب قبل غروب الشمس وهكذا، أو العشاء قبل مغيب الشفق، أو العصر كذلك قبل دخول وقتها لا يجوز بحال، أما الصبح فثبت أن بلالاً كان يؤذن بليل "فلم تزل الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نر ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها" وينادى لصلاة الصبح قبل وقتها إذا كان هناك أكثر من مؤذن، واحد يؤذن قبل دخول الوقت والثاني يؤذن على الوقت؛ لأن معرفة الوقت بالنسبة للمعذورين في بيوتهم أمر لا بد منه؛ لأنه لا يتمكن الناس في بيوتهم من معرفة الوقت إلا بالأذان، فلا بد من وجود من يؤذن على الوقت، مع وجود من يؤذن قبل الوقت.
فالخلاصة أن هذا الحديث شاذ غير محفوظ، مخالف لما هو أرجح منه من حديث ابن عمر المتفق عليه.
стр. 178
يذكر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن عبداً له يقال له: مسرور أو مسعود، أذن بليل، فقال له: ارجع فقل: ألا إن العبد نام، أذن قبل الوقت فقال له: ارجع، فهذا الموقوف على عمر ﵁، وهم فيه حماد بن سلمة فرفعه، فرفعه خطأ، فالموقوف أقوى.
ثم قال بعد ذلك: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) " ((إذا سمعتم)) فالأمر مرتب على السماع، فالذي لا يسمع المؤذن، أو يسمع تشويش مؤذن، يعني يسمع كلام من بعيد يعرف أنه أذان، ولا يتبين الجمل، يعرف أن المؤذن يؤذن، ويسمع الصوت، لكن لا يتبين الجمل، فمثل هذا لا يجيب، يعني يتوقع أنه قال: الله أكبر فيقول: الله أكبر، يعني ما سمع؛ لأن الجواب معلق بالسماع، ولو أن الأصم راقب المؤذن، ويعرف أنه قال: الله أكبر الله أكبر ثم سكت، يعرف ماذا قال، لكنه لا يسمع الإجابة مرتبة على السماع ((إذا سمعتم فقولوا)) مفهومه إذا لم تسمعوا إما لبعد عنه، أو لخلل في السمع فإنكم لا تقولون مثل ما يقول المؤذن.
((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) المماثلة هنا من أي وجه؟ يعني هل المماثلة تقتضي المطابقة؟ بمعنى أننا نماثله في كل ما قاله من جمل وحروف ومستوى رفع الصوت، ومقدار المدود؟ يعني هل المماثلة مطلوبة من كل وجه؟ أو نقول: إن المماثلة في الجمل، قال: الله أكبر الله أكبر، فقولوا: الله أكبر الله أكبر؟ ولا يعني أن المؤذن يستغرق خمس دقائق في الأذان أننا نستغرق الخمس الدقائق في جمله، بمعنى أننا نمدها لتستوعب الخمس الدقائق، ولو كانت إجابتنا له بدقيقة واحدة كفى، يعني إذا مد المؤذن ست حركات، أو أكثر كما هو معمول به في الحرمين وغيرهما، الأذان أحياناً يستوعب خمس دقائق، والإنسان المجيب يمكن يجيبه في أقل من دقيقة، إذا قال: الله أكبر الله أكبر ومد صوته ورفع صوته بذلك ومد حروف المد، ثم أجبته بقولك: الله أكبر الله أكبر، كفى، هذه مماثلة، وإن لم تكن مطابقة.
стр. 179
((فقولوا)) فقولنا بعد قوله، لكنه عطف بالفاء، مما يقتضي التعقيب المباشر، يعني مباشرة بدون فاصل، ما قال: ثم قولوا، فعلى هذا إذا كان أذان المؤذن خمس دقائق وأنت تقرأ القرآن، وبإمكانك في خلال الخمس الدقائق تقرأ ربع جزء، وتجيب المؤذن في أثناء قراءتك، أو تؤجل الإجابة إلى آخر جملة، وتختم معه، إذا قال: الله أكبر الله أكبر وسكت تبدأ بالأذان، تبدأ بالإجابة أنت، ثم إذا قال: لا إله إلا الله تكون قد وصلتها، ثم تقولها وتدعو بالذكر المذكور، يكفي وإلا ما يكفي؟ لا ما يكفي؛ لأننا تأخرنا عنه، والعطف بالفاء ((إذا سمعتم فقولوا)) مجرد ما يسكت من قوله: الله أكبر الله أكبر، تقول: الله أكبر الله أكبر قبل أن يشرع فيما يليه، على ما سيأتي تفصيله في الحديث الذي يليه ((فقولوا)) العطف بالفاء، وبعض الناس وهذا نفعله أحياناً، وإن كان لا يتم به المقصود، يعني يبقى عليك في السورة شيء يسير تريد أن تكمل قبل الإقامة، وتستغل هذه الخمس الدقائق بالقراءة، فتقرأ والمؤذن يؤذن وأنت تجيبه إما تبعاً أو تؤجل الأذان إلى أن يقرب من النهاية فتنتهي معه، هذا لا يتم به الامتثال؛ لأن العطف بالفاء، وعلى هذا إذا كان الإنسان يقرأ فهل نقول: إن قراءة القرآن أفضل من إجابة المؤذن كل حرف عشر حسنات؟ وهنا ((حلت له شفاعتي)) أيهما أفضل؟ الشفاعة أفضل وإلا كل حرف عشر حسنات؟ المتابعة أفضل؛ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه حلت له شفاعته أو لأنه ذكر خاص يفوت يقدم على الذكر العام؟ نعم ذكر خاص يفوت، وإلا فالقرآن أعظم الكلام، يعني من كان يقرأ القرآن كأنما يخاطب الله -جل وعلا-، فمن هذه الحيثية؛ لأنه ذكر خاص ومحدد بزمن يفوت يقدم على غيره من الأذكار العامة ولو كانت أفضل، ولذا التسبيح في الركوع والسجود أفضل من التلاوة، وأفضل من الذكر غير التسبيح، وإن كان التهليل أفضل منه، أفضل من التسبيح، لكن مع ذلك كل ذكر في مكانه أفضل من غيره.
стр. 180
قال: "وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة)) " وينبغي أن يكون هذا الحديث بعد الحديث الذي يليه، " ((اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)) " الأصل أن هذا الحديث يأتي بعد الأحاديث المفسرة لإجابة المؤذن؛ لأنها تلي إجابة المؤذن.
((من قال حين يسمع النداء)) حين، يعني وقت يسمع النداء، يعني قبل الفراغ منه، هذا ما يفيده حين؛ لأن الحين الوقت، والوقت أن يكون في أثنائه لا بعده، لكن قوله في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((ثم)) ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة)) العطف بـ (ثم) يقتضي أنه بعد ما يفرغ من الإجابة والصلاة على النبي ﵊.
((من قال حين يسمع النداء)) يعني حين يفرغ من السماع والإجابة، قال بعد ذلك: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) أصل (اللهم) يا الله، فحذفت، حذف حرف النداء؛ ليكون لفظ الجلالة صدر الكلام، فلا يتقدم بين يديه، اللهم وعوض عن ياء النداء الميم.
((اللهم رب هذه الدعوة التامة)) (اللهم ربَ) بدل من (الله) أو منادى ثاني، اللهم يا رب هذه الدعوة التامة لا مانع، رب هذه الدعوة التامة هذه الدعوة التامة التي هي الأذان بجمله، لا شك من تمامه وكماله واشتماله على أعظم الأذكار.
((رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة)) القائمة باعتبار ما كان أو ما سيكون؟ ما سيكون، يعني ستقوم، ((والصلاة القائمة آت)) آت بالمد أعطِ، ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ [(٢٠٠) سورة البقرة] أعطتنا، وأما ائتِ بالقصر فهي من أتى بمعنى جاء، وآتِ من آتى بمعنى أعطى.
следующие страницы →