← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

العشاء، يتخلفون عن كثير من الصلاة، يراءون الناس يحضرون لصلاة الجمعة، فتقرأ عليهم هذه السورة، وتقرأ على غيرهم ممن حضر خشية أن يوافق المنافقين وهو لا يشعر، يتساهل في أمر الصلاة، ويكسل فيها، ففيها التحذير من النفاق والمنافقين، وفيها حث للمنافقين على التوبة، وإتيان النبي ﵊ أن يستغفر لهم. "رواه مسلم". "وله عن النعمان بن بشير ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [(١) سورة الغاشية] وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين" هذا عند مسلم من حديث النعمان بن بشير قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة" يعني إضافة إلى ما تقدم من سورة الجمعة والمنافقين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [(١) سورة الأعلى] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [(١) سورة الغاشية] قال: ((وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين)) لأهميتهما في هذه المناسبة، وقد يقرأ بـ (قاف) واقتربت كما حصل في بعض الأعياد. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى-: وعن إياس بن أرملة الشامي قال ... ابن أبي رملة. عف الله عنك. وعن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان، وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: "صلى العيدين، ثم رخص في الجمعة" فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلِ)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِ بعدها أربعاً)) رواه مسلم.

стр. 1227

وعن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلم سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج. رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيراء عند باب المسجد ... سِيَراء. عف الله عنك. رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك ... وللوفد. وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)) ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال رسول الله ﷺ : ((إني لم أكسكها لتلبسها)) فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً. متفق عليه، واللفظ للبخاري. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة)) رواه مسلم. وعنه أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)) وأشار بيده يقللها. متفق عليه، وزاد مسلم "يزهدها" وفي رواية: ((وهي ساعة خفيفة)). رواية له. وفي رواية له: ((وهي ساعة خفيفة)).

стр. 1228

وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) رواه مسلم، وقال الدارقطني: لم يسنده غير مخرمةٍ عن أبيه عن بردة. غير مخرمةَ. غير مخرمةَ عن أبيه عن بردة. عن أبي. غير مخرمةَ عن أبيه عن بردة. عن أبي بردة. عن أبي بردة. ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، والصواب أنه من قول أبي بردة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن إياس بن أبي رملة الشامي قال: "شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم" معاوية هو الخليفة، وهو من جلة الصحابة ومن فضلائهم وعلمائهم، كتب الوحي، ومع ذلك لم يستنكف ولم يأنف أن يسأل من هو أعلم منه من صحابة النبي ﵊، "وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ " عيدين! كيف يجتمع عيدان؟ ممكن أن يجتمع الفطر والأضحى؟ إنما يجتمع الأضحى، أو الفطر مع الجمعة "هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد، قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيدين ثم رخص في الجمعة" نعم صلى العيد، عندنا العيدين ... إيش عندك؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هذا هو الصحيح، صلى العيد الذي هو إما فطر وإما أضحى، ثم رخص في الجمعة "فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلِ)) " لأن المطلوب سماع الذكر والخطبة والاجتماع، فإذا حصل بصلاة العيد رخص في العيد الثاني الذي هو الجمعة؛ لأن الجمعة إنما شرعت من أجل الاجتماع وحصل هذا الاجتماع، ومن أجل التذكير وحصل هذا التذكير، فتغني صلاة العيد عن صلاة الجمعة. "قال: ثم رخص في الجمعة فقال: ((من شاء أن يصلي فليصلِ)) " لكن من لم يصلِ، الإمام لا بد أن يصلي، ولا بد أن يصلي معه من تقوم به الجمعة، وأما من صلى العيد فلا يلزمه أن يصلي الجمعة على أن يصلي فرض الوقت التي هي الظهر، يعني الجمعة يرخص فيها، لكن إلى بدل وهو الأصل الذي هو صلاة الظهر ...

стр. 1229

فيصلي الذي لا يصلي الجمعة يصليها ظهراً؛ لأن ما شرعت من أجله الجمعة حصل بحضور صلاة العيد، ومن صلى الجمعة والعيد كما فعل النبي ﵊ فهو أكمل. "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه" ومن أهل العلم من ضعفه، لكن له طرق يشد بعضها بعضاً، يصل فيها إلى درجة الصحيح لغيره، فصلاة الجمعة على أهميتها وتأكدها تسقط عمن حضر صلاة العيد، لكن الذي لا يصلي العيد أو لم يحضر صلاة العيد فإنها تلزمه صلاة الجمعة، ومعنى سقوط صلاة الجمعة أنها يسقط وجوبها ويبقى استحبابها، ويبقى بدلها وهو صلاة الظهر. قال: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلِ بعدها أربعاً)) رواه مسلم" هذا الأمر فيه دليل على تأكد واستحباب صلاة أربع ركعات بعد صلاة الجمعة، والأمر بهذا صريح ((فليصلِ بعدها أربعاً)) والنبي ﵊ ثبت عنه أنه إذا صلى الجمعة دخل بيته فصلى ركعتين، وشيخ الإسلام يجمع بين هذا الأمر وبين فعله ﵊ بصلاة ركعتين أن راتبة الجمعة إن صليت في المسجد الراتبة .. ، عرفنا أنها ليس لها راتبة قبلية يصلي ما شاء، يصلي ما كتب له من غير حد، لكن البعدية إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى ركعتين، وبهذا تجتمع النصوص، وبعضهم قال: يصلي بعد الجمعة ستاً، أربعاً في المسجد لأمره ﵊، وركعتين في بيته لفعله ﵊، لكن جمع شيخ الإسلام ﵀ متجه إذ لم يحفظ أنه ﵊ صلى في المسجد. "وعن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم، صليت معه الجمعة في المقصورة، فلم سلم الإمام قمت في مقامي فصليت" وأنتم ترون في المسجد الحرام بكثرة من إذا صلى لم يستغفر، لا يستغفر ولا ثلاث، يقوم مباشرة إلى الراتبة، وهذا ظاهر عند الحنفية من الأتراك والهنود والباكستانين وغيرهم، يصلون الفريضة ثم يقومون مباشرة إلى النافلة.

стр. 1230

قال: "فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليّ، فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج" إذا حصل الفاصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو انتقال من المكان أو خروج من المسجد أمن اللبس الذي قد ينشأ عند بعض من يرى هذا الذي يصلي الصلاة بالصلاة أنه يزيد في فرضه، وأن ما فعله تابع لفريضته، ينبغي أن يفصل، ولا توصل صلاة بصلاة، ولا توصل صلاة الجمعة بنافلتها. قال: "إذا صليت الجمعة" ومثلها جميع الصلوات لا توصل بصلاة أخرى، بل عليه أن يتكلم "نعرف انقضاء صلاته ﵊ بالتكبير" "وكان إذا سلم استغفر ثلاثاً، يقول: ((استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله)) ثم يأتي بالأذكار المتعلقة بالصلاة، ثم يأتي بعد ذلك بالراتبة بعد أن يتكلم، أو ينتقل من مجلسه الذي صلى فيه. جاء في الصحيح في البخاري يُذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح، يعني ما صح في الأمر بالانتقال من المكان إلى مكان آخر، هذا الخبر الذي ذكره الإمام البخاري لم يصح، وعلى هذا لو تكلم وفصل بين الفريضة بالأذكار، ثم صلى في مكانه الذي صلى فيه لا إشكال في ذلك، ما في إشكال؛ لأن الخبر لم يصح، لكن أهل العلم يستحبون مثل هذا لتكثير مواضع الصلاة التي تشهد للمصلي، فكونه يصلي في أكثر من مكان هذه المواضع تشهد له يوم القيامة ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [(١٢) سورة يس] وهذا من آثارهم. "فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة" يعني بصلاة أخرى، راتبة بنافلة، "حتى نتكلم أو نخرج" حتى الفريضتين المجموعتين يفصل بينهما بالإقامة للثانية. وأما ما يتعلق بأذكار الصلاة الأولى من المجموعتين فنظراً للجمع المقتضي عدم التفريق إلا بشيء يحقق ما جاء في هذا الحديث فإن أذكارها تسقط، وتكون من السنن التي فات محلها، والأذكار يؤتى بها بعد الثانية. "رواه مسلم".

стр. 1231

"وعن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيَراء" يعني حريراً خالصاً "حلة سيَراء عند باب المسجد" يعني تباع "فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة" النبي ﵊ يتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه للجمعة وللعيد "فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدم" يعني التجمل للوفود هذا من السنن؛ لئلا يزدرى المسلم ويحتقر، فمن السنن أن يتجمل للوفد إذا قدموا عليك، "فقال رسول الله ﷺ : ((إنما يلبس هذه)) " من الحرير الخالص "من لا خلاق له في الآخرة" فالذهب والحرير حرام على ذكور الأمة حل لإناثها ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)) لا نصيب له في الآخرة من الكفار، هذا وعيد شديد على من يتساهل في هذا الأمر، فيلبس ما يلبس من الذهب أو من الحرير، هذا حرام -نسأل الله السلامة والعافية- على الذكور من هذه الأمة. "ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل" من هذا الحرير الخالص جاءه حلل "فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة" أعطاه منها حلة، عمر يذكر ما قال له في الحلة التي تباع عند المسجد "فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ " أنه ((إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة)) "فكيف تكسونيها؟ " فكيف تعطيني إياها وهي حرام على من له خلاق في الآخرة، ويلبسها من لا خلاق له في الآخرة، وأنا لست منهم. "قال رسول الله ﷺ : ((إني لم أكسكها لتلبسها)) فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً" لأنه لا خلاق له في الآخرة فليلبسها، المشرك لا خلاق له في الآخرة، وحينئذٍ يلبسها.

стр. 1232

وجاء في الحديث الصحيح من حديث حذيفة: "هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، وعمر كساها أخاً له مشرك، مما يدل على أن المشرك لا يمنع من لبس ما حُرم على المسلمين، وإن كان مخاطباً بفروع الشريعة وهذه منها، هو مخاطب بفروع الشريعة، لكن لا يؤمر بها؛ لماذا؟ لأنها لا تصح منه لتخلف شرط القبول وهو قصد الامتثال، هو مطالب بالصلاة ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [(٤٣) سورة المدثر] مطالب بالصلاة، مطالب بالزكاة، مطالب باجتناب المحرمات، لكنه لا يطالب بها في الدنيا؛ لأنها لا تصح منه لو فعلها؛ لتخلف شرط القبول، وهو مطالب بها بمعنى أنه مطالب بجميع فروع الشريعة عند الجمهور، منهم من يقول: إنه ليس بمطالب مطلقاً كالحنفية، ومنهم من يقول: إنه مطالب بالنواهي دون الأوامر كما هو قول عند المالكية "فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً" لأنه يدخل في الخبر السابق ((لا خلاق له في الآخرة)). "متفق عليه، واللفظ للبخاري".

стр. 1233

"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف)) " الأصل أن الجمعة إنما تقام في مسجد واحد، ولا يجوز إقامتها في أكثر من مسجد إلا إذا دعت الحاجة الماسة لذلك لمشقة عظيمة تلحق المصلين، أو لضيق المصلى مع عدم إمكان توسعته، أما إذا أمكن توسعته فإن هذا لا يبرر إقامة الجمعة في أكثر من موضع، وأهل العلم يحكمون بأن الصلاة الثانية باطلة، الأولى هي الصحيحة والثانية باطلة، ونرى التوسع غير المرضي، وإن كانت الحاجة داعية إلى إقامة أكثر من جمعة، لكن ما معنى أن يقام في كل حي خمسة مساجد تقام فيها الجمعة، ويقام في البلد أربعين جامع خمسين جامع مائة جامع، الأصل عدم التعدد، والحاجة تقدر بقدرها، ولا مانع أن يبعد المسجد عن منزل الإنسان كيلو أو أكثر؛ لأن الناس يتضايقون ويتذمرون إذا كان المسجد يبعد مائة متر، ويجعلون هذا ذريعة في مطالبة الجهات في إقامة جامع آخر، المسألة أشد مما يتصوره الناس، الجمعة الثانية باطلة عند أهل العلم إذا كان لا مبرر لها، ولو كان في تقدير بعض الناس ممن ألف الراحة والكسل وعدم المشقة المحتملة، ولو ألف أن مثل هذا مشقة ليس بمشقة، إذا وجد أكثر من مسجد بل وجد مساجد، ونحن نعرف أن بعض المساجد على ما هو معروف عند الحنابلة يدخل الإمام قبل الزوال، والآن الفتوى عممت على أن الصلاة لا تصح إلا بعد الزوال، فصار بعضهم يدخل مع الزوال، وبعضهم يتأخر قليلاً، وبعضهم يتأخر ربع ساعة مثلاً، فهل العبرة بالمسجد الذي تقصده في العادة فيكون دخول الإمام هو الحاسم في هذا المسجد الذي تقصده؟ وإلا بإمكانك أن تقول: هذا المسجد دخل أركب السيارة وأذهب إلى مسجد آخر لم يدخل؛ لأنه يقول: ((إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول)) وعلى هذا فهل الأفضل للإنسان إذا سمع المسجد القريب دخل إمامه وشرع في الخطبة أن يركب السيارة ويذهب إلى مسجد أبعد ليدخل قبل الإمام، فعله أن يدخل في مثل هذا الحديث؟ نقول: يرجى، وإلا فما الداعي لمثل هذا التأخير إلا الحرمان

стр. 1234

الظاهر ((يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام)) يعني على المنبر ((طووا الصحف)) إذا دخل الإمام خلاص انتهت كتابة الفضائل المرتبة على التبكير، وهي تبدأ من ارتفاع الشمس؛ لأنه قبل ارتفاع الشمس هناك وظائف شرعية جاءت بها النصوص، ثم إذا ارتفعت الشمس بدأت الساعة الأولى ((فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر)) يعني الخطبة ((ومثل المهجر الذي يأتي في الساعة الأولى)) يعني المبكر ((الذي يأتي إلى الجمعة في الساعة الأولى كمثل الذي يهدي البدنة)) من الإبل ((ثم كالذي يهدي بقرة)) وهذا الذي يأتي في الساعة الثانية ((ثم كالذي يهدي الكبش)) ((ثم كالذي يهدي الدجاجة)) ((ثم كالذي يهدي البيضة)) ثم بعد ذلك يدخل الإمام بعد ذلك في الساعة السادسة كما يختاره كثير من الحنابلة، وبعد الزوال كما هو قول الجمهور، وعلى هذا تكون الساعات غير منضبطة بدقائق معلومة، قد تزيد على الساعة الفلكية المعروفة، وقد تنقص عنها تبعاً لطول النهار وقصره. يُذكر عن مالك أن هذه الساعات الخمس هي كلها ساعات لطيفة تكون بعد الزوال، يعني يتأخر الإمام يسيراً تأخر يسير بحيث يستوعب خمسة أوقات زمنية يصح أن يطلق على كل وقت منها ساعة من غير تحديد، ساعات لطيفة بعد الزوال، لكن هذا القول ظاهر الضعف، والمرجح هو قول الجمهور، وأنها تبدأ من أول النهار. "رواه مسلم".

стр. 1235

"وعنه أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيه ساعة)) " يعني ذكر فضائل الجمعة وخصائص الجمعة وذكر من خصائصها وفضائلها ((أن فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم)) ساعة وقت من الزمان لا يقدر بقدر معين كما هو معروف عندنا، ((ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)) ساعة الاستجابة "وأشار بيده يقللها" متفق عليه، وزاد مسلم "يزهدها" يزهدها لا يزهد فيها وفي الأجر، وفي قبول الدعوة وإجابة الدعوة فيها، لا، هذا مما ينبغي أن يتحرى ويحرص عليه، وأما التزهيد يعني التقليل، تفسرها الرواية الأخرى، يعني شيء يسير، وقت قصير والخلاف في وقت ساعة الاستجابة على ما سيأتي في الأحاديث اللاحقة، لكن فيه من صفتها "أنه قائم يصلي" في الحديث الذي يليه حديث "أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ ؟ " "عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك" يعني أبا موسى الأشعري "يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) رواه مسلم، وقال الدارقطني: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، والصواب أنه من قول أبي بردة" هذا الحديث أولاً: هو في صحيح مسلم الذي تلقته الأمة بالقبول، وإن قال من قال كالدارقطني وغيره ما قال، هذا الحديث اختلف فيه بين أهل العلم هل هو مرفوع إلى النبي ﵊ من حديث أبي بردة عن أبي موسى عنه ﵊ كما هو مقتضى صنيع الإمام مسلم في صحيحه، أو أنه موقوف على أبي موسى، أو أنه مقطوع من قول أبي بردة؟

стр. 1236

أولاً: المرجح ما جاء في صحيح مسلم؛ لأن ما في الصحيح مرجح على قول كل قائل، يعني: لو أن البخاري -رحمه الله تعالى- سُأل عن هذا الحديث في جامع الترمذي أو غيره فقال: موقوف، فعندنا قول البخاري وعندنا ما خرج في صحيح مسلم، رجحنا ما في صحيح مسلم، لكن لو كان التعارض بين ما في صحيح البخاري وصحيح مسلم رجحنا ما في صحيح البخاري، فما في الصحيحين لا يتقاول عليهما؛ لأننا إذا طعنا في الصحيحين لم يبقَ لنا شيء إلا ويمكن الطعن فيه، فصيانة لهذين الكتابين اللذين تلقتهما الأمة بالقبول، وأجمعت على قبول ما فيهما لا يتطاول أحد عليهما لا الدارقطني ولا غيره، فالقول الذي يختاره الإمام مسلم أن الحديث مرفوع من حديث أبي بردة عن أبيه عن النبي ﵊، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، فجعله موقوفاً من قوله، ومنهم من قطعه فوقفه على أبي بردة، إذا تنزلنا وقلنا: إنه من قول أبي موسى، هل يمكن أن يقوله أبو موسى من تلقاء نفسه أو أن له حكم الرفع؟ هذا لا يمكن أن يقوله أبو موسى من تلقاء نفسه، بل له حكم الرفع، ولذا جزم جمع من الأئمة، بل قطعوا بل صرحوا بأنه هو الصواب أن ساعة الإجابة في يوم الجمعة هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، طيب هل يدعو الإنسان في هذا الوقت يتحين سكتات الإمام قبل أن يشرع الإمام في الخطبة، وبعد أن يجلس بين الخطبتين، وبعد أن تنتهي الخطبة إلى أن يشرع في الصلاة، وفي أثناء الصلاة يتحرى الدعاء في هذه المواطن.

стр. 1237

طيب ((لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي)) هذا وقت خطبة وقت إنصات، قالوا كما جاء في الحديث ((الذي ينتظر الصلاة فهو في صلاة)) ومنهم من قال: ((قائم يصلي)) يعني يدعو، والصلاة في اللغة الدعاء، هذا قول ومعتبر عند أهل العلم؛ لأنه مخرج في مسلم، ومرفوع إلى النبي ﵊، والقول الثاني وهو ما يختاره الإمام أحمد وجمع من أهل العلم الكبار، قالوا: إن ساعة الإجابة في يوم الجمعة هي آخر ساعة من عصر يوم الجمعة، وبهذا قال عبد الله بن سلام الصحابي الجليل، وكلامه مخرج في الصحيح إلا أنه من لفظه، ولكنه أيضاً يحتمل أن يكون مرفوعاً؛ لأنه لا يقال بالرأي، وهو صحيح إليه، وهو مرجح عند جمع من أهل العلم آخر ساعة من يوم الجمعة، طيب ((قائم يصلي)) مثل ما قيل في السابق ينتظر الصلاة فهو في صلاة، وعلى هذا فعلى المسلم الحريص تحري هذين الوقتين، فيستغل سكتات الإمام من دخوله وجلوسه على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وأيضاً يتحرى النفحات في آخر ساعة من يوم الجمعة فيجلس في المسجد ينتظر الصلاة ليكون في صلاة، ويشغل وقته بالذكر والدعاء، عله أن يصادف هذه النفحة الإلهية فيمحى عنه ما اقترفه من كبائر ومن صغائر.

стр. 1238

المؤلف ترك أحاديث تتعلق بالجمعة، وذكرها الحافظ ابن حجر في البلوغ، وذكرها أيضاً غيره، منها: مسألة العدد، وأنه مضت السنة أنه في كل أربعين جمعة، يعني أن الجمعة لا تصح إلا من أربعين، يعني من العدد أربعين، لكن الحديث متفق على ضعفه، وإن عمل به الشافعية والحنابلة، فاشترطوا الأربعين، لكن الحديث متفق على ضعفه، المالكية عملوا بحديث جابر السابق لما خطب النبي ﵊ جاءت عير فانصرف الناس إليها وانفضوا إليها، وتركوا النبي ﵊ يخطب فلم يبقَ معه إلا اثنا عشر صحابياً، فقالوا: العدد المطلوب اثنا عشر، ولو كان العدد المطلوب أربعين ما صحت الخطبة، ثم ما صحت الجمعة؛ لأنه لم يبقَ معه في الخطبة إلا اثنا عشر، لكن ماذا لو بقي أقل من اثنا عشر؟ الحديث ليس فيه تحديد للعدد، إنما اتفق أنه بقي هذا العدد، ولذا فلا دلالة فيه على التحديد، ما جاء في الأربعين متفق على ضعفه، في الاثنا عشر ما فيه دلالة على التحديد، إذاً ما العدد المطلوب للجمعة؟ لم يصح فيه شيء، لكن هل تصح من الواحد الجمعة؟ لو تصح من الواحد لكان من فاتته الجمعة يصلي جمعة، يخطب لنفسه ويصلي، لكن مجمع على أن من لم يدرك الجمعة يصلي ظهراً، إذاً الواحد لا تصح منه، الاثنان فما فوقهما جماعة، هل تصح منهما الجمعة كسائر الصلوات؟ المرجح عند جمع من أهل التحقيق أن أقل عدد للجمعة ثلاثة، ومنهم من قال: أربعة، بما استدل هؤلاء؟ قالوا: الآية: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [(٩) سورة الجمعة] اسعوا جمع، ما قيل: فاسعَ، اسعوا، والجمع أقله اثنان أو ثلاثة على الخلاف في ذلك، فعندنا اثنان أو ثلاثة يسعون، وفي آخر أو ثالث أو رابع يذكر الله -جل وعلا- وهو الخطيب، يعني الجماعة الذين يسعون غير الخطيب؛ لأن الخطيب لم يؤمر بالسعي، إنما أمر بالسعي إليه فهو غير من أمر بالسعي، فعندنا أقل الجمع اثنين يسعون إلى هذا الذي يذكر الله وهو الثالث، أو ثلاثة يُسعون إلى هذا الذي يذكر الله وهو الرابع، ومنهم من قال: الرابع حتى على القول بأن أقل الجمع اثنين؛ لأن عندنا اثنان مأموران بالسعي، ونودي في شخص ينادي وهو

стр. 1239

المؤذن، وشخص يذكر الله وهو الخطيب، إذاً كما عندنا؟ أربعة، أقل من تنعقد بهم الجمعة أربعة، شيخ الإسلام ﵀ يرجح الثلاثة؛ لماذا؟ لاحتمال أن يتولى الأذان الخطيب، إذا نودي نادى الخطيب وذكر الله تعالوا، فأقل من تنعقد بهم الجمعة ثلاثة، أخذاً من هذه الآية، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . صلاة الجمعة، الأولى أن يصلي العيد ويصلي الجمعة كما فعل النبي ﵊. ما ورد عن النبي ﷺ من قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب هل هذا يعتبر من التخفيف كما يقول بعض أهل العلم أن كل ما ثبت عن النبي ﷺ ... ؟ لا، هذا ليس بتخفيف لكنه نادر، والنادر لا حكم له. يقول: هل يُعان المشرك على المحرمات مثل شرب الخمر ولبس الحرير والغناء مثل فعل عمر بالحلة؟ لا، لا يعانون فيما هو محرم عندهم، وفيما يتعدى ضرره إلى المسلمين، أما ما كان ضرره خاصاً بهم فلا يعانون لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، لكن يبقى أن فعل عمر مصلحته راجحة، فيه من الصلة، وفيه من أسلوب الدعوة الذي لعله أن يسلم بسبب هذه الصلة، كما فعلت أسماء مع أمها بأمر النبي ﵊. يقول: هل المطالب بالإنصات يوم الجمعة من هو داخل المسجد أو من كان قريباً من المسجد ولم يدخل بعد أو من سمع المذياع؟ المطالب هو من جاء وحضر إلى الجمعة، من حضر الجمعة عليه أن ينصت ويستمع، أما قبل أن يدخل المسجد وهو في طريقه فهو يسمع الخطيب وهو يسمع القرآن يتلى إذا سكت فهو أولى، وإذا تكلم باعتباره أنه لم يخاطب الآن بالخطبة، ولم يباشر الحضور، فيرجى أن يكون الأمر، أما من سمع المذياع فلا؛ لأنه لا يصدق عليه أنه جاء للجمعة. يقول: وماذا يعمل رجال الهيئة بالحرم إذا رأوا منكراً كاختلاط الرجال مع النساء فهل يأمرون وينهون ولو بالإشارة؟ إذا قلت لصاحبك: أنصت فلغوت، من لغا فلا جمعة له، لكن إذا كان هناك منكر يفوت، أو شيء يتعدى مثل رجل يتحرش بامرأة، أو يتكلمان في إبرام موعد، أو ما أشبه ذلك، فإن مثل هذا لو قُطعت الخطبة من أجله كإنقاذ غريق ونحوه مثل هذا مصلحة راجحة. لعل الباقي يكون في درس الغد والذي يليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1240

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٤٨) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: إذا كثُرت المتون التي حفظها الطالب ما الطريقة السليمة في مراجعتها؟ أولاً: إذا حفظ حفظاً قوياً راسخاً بالطريقة التي بينها أهل العلم فإن مراجعتها تكون سهلة، الإشكال فيما إذا كان الحفظ رديء، أو الحافظة ضعيفة، أما إذا كانت الحافظة متوسطة فضلاً على أن تكون قوية، والحفظ متين وقوي فإن هذا لا يُكلف شيئاً متعباً، شرحنا مراراً كيفية الحفظ، فلا مانع من أن يذكر باختصار شديد، ويحدد القدر المطلوب المناسب للحافظة طولاً وقصراً، تبعاً للحافظة قوةً وضعفاً، وليكن خمس آيات أو حديثين أو ثلاثة يكررها حتى يحفظها، فإذا جزم يقيناً أنه حفظها انتهى من نصيب اليوم في هذا الفن، ولا يدخل أكثر من فن في وقت واحد، لا يخلط بين فنين أو ثلاثة في وقت واحد، إذا كانت حافظته تسعفه يزيد في الكمية، ثم من الغد يراجع هذا المحفوظ خمس مرات، ويحفظ نصيباً جديداً لليوم الجديد كالطريقة السابقة، ويختبر حفظه إن كان ما قرره يشق عليه يقلل في الكمية، وإن كان سهلاً عليه يزيد في الكمية، وإن كان مناسباً ثبت عليه، يُكرر درس الأمس، أو ما حفظه بالأمس خمس مرات ويحفظ الجديد، ثم في اليوم الثالث يكرر نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم الثاني خمس مرات وهكذا إلى أن يجد نفسه في اليوم الخامس انتهى نصيب اليوم الأول من المراجعة، ولا نحتاج إلى مراجعته مرة أخرى بعد ذلك، وفي اليوم السادس ينتهي من نصيب اليوم الثاني وهكذا. يقول: أفضل معجم لطالب العلم؟ إذا كان المعجم لغوي يريد أن يكون بيده مختصراً وواضحاً مع الاختصار فالمصباح المنير نافع يحل له كثير من الإشكالات، وإن أضاف إليه المفردات في غريب القرآن أيضاً يستفيد منه فائدة كبيرة، وإن سمت همته إلى ما هو أطول من ذلك ولديه قدرة على فهم الكلام المختصر فالقاموس، وفيه ستون ألف مادة، وطبع طبعات كثيرة في مجلد واحد، يسهل حمله يعني.

стр. 1241

هذا يقول: هل يجوز لي أن أدفع للصراف مبلغاً بعملة بلدي، ثم أستلمه في بلد آخر بعملة البلد الآخر غير العملة الأولى عن طريق الحوالة؟ هذه يحتاجها الجميع أو جل الوافدين من بلد إلى بلد يتعاملون بعملة البلد، ثم يحولون إلى بلدانهم عملتهم، هذا إما أن يصرف في الحال فيستلم ويسلم في المكان إذا صرف ويحول العملة التي تناسب بلده هذا أولى ما يُفعل، وليس فيه أدنى شبهة إذا كان يداً بيد، لكن إذا حول فليحول المبلغ الذي في البلد الذي هو فيه، ثم هناك يحصل التقابض بالعملة المراد صرفها على أن لا يتفرقا، وبينهما شيء كما جاء في الحديث: "إنا نبيع الإبل بالدراهم ونستوفي الدنانير أو العكس، فقال: ((لا بأس على أن لا تفترقا وبينكما شيء)). يقول: حكم المتساهل في أوقات الصلاة؟ إذا كان التساهل في تأخير الصلاة من أول الوقت إلى أثنائه أو إلى آخره على أن لا يضيع الجماعة، ويصلي في المسجد حيث ينادى بها الأمر فيه شيء من السعة؛ لأن الأوقات فيها مجال لهذا التأخير، مع أن أوائل الأوقات أفضل إلا في شدة الحر بالنسبة لصلاة الظهر، أما إذا كان قصده التساهل في أوقات الصلاة بأن يؤخرها عن أوقاتها عامداً لذلك فهذا خطر عظيم، من أهل العلم من أفتى بكفره إذا تعمد تأخير فرض واحد وليس عليه أن يقضيه لأنه خرج من الملة، ونقل عليه ابن حزم الإجماع، لكن نقل الإجماع على خلافه أنه يلزمه القضاء وعليه التوبة والاستغفار، ولا يكفر بهذا، بفرض واحد. هذا يقول: ما حكم تزين المرأة أمام النساء الأجانب؟ تزين المرأة ما لم يوجد في ذلك محظور أو ضرر على المرأة نفسها؛ لأن المرأة قد تتضرر وهي تشعر، والعين حق، وبعض النساء لا يحتطن لمثل هذا الأمر، ثم إذا حضرت مناسبة ورجعت إلى بيتها فإذا بها مصابة، أنتِ السبب، ويبقى أيضاً أن الحدود الشرعية لا يجوز تجاوزها، يعني عورة المرأة عند المرأة كعورتها عند محارمها، لا يجوز لها أن تظهر أكثر مما تظهره لوالدها وأخيها مما يحتاج إليه في المهنة في الوضوء وما أشبه ذلك. يقول أيضاً: ما حكم خل الخمر؟ وما حكم بعض العلب المصبرة التي يوضع فيها مادة حافظة؟

стр. 1242

أما خل الخمر، فالخمر إذا تخلل بنفسه جاز استعماله، أما إذا خُلل فلا، والعلب المصبرة التي يوضع فيها مواد حافظة إذا سلمت من الضرر، وكانت في الوقت المحدد لها، وما تأثرت تأثر النبيذ المعروف، يعني بحيث نجزم ويغلب على الظن أن هذه المادة في هذه العلبة وفيها مادة حافظة، ومدتها سنة في أثناء هذه السنة، وحفظت حفظاً مناسباً في جو مناسب بحيث يؤمن أن تتغير فلا شيء فيها. هذا يقول: أليست القيلولة تكون قبل صلاة الظهر، وهي على الأقرب في الساعة الحادية عشرة؟ هذا الأصل في القيلولة أنها في آخر الضحى في وقت القائلة، لكن دلت الآية: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [(٥٨) سورة النور] أن أهل الحجاز إنما يقيلون بعد صلاة الظهر. هذا يقول: أرجو أن تكون فترة العصر كلها للدرس وبعد المغرب لمدة نصف ساعة للأسئلة، إذا لم يكن في ذلك مشقة عليهم؟ لا، في مشقة وأي مشقة! نعم يوجد من أهل العلم -ما شاء الله- من يبذل الوقت الطويل، وعنده استعداد يجلس الساعات، لكن ما زلنا في مرحلة المجاهدة، والعين في الساعة باستمرار. وبالمناسبة قد نحتاج إلى درس ثالث اليوم والغد وبعد غد، نحتاج لكي نقف على الجنائز، اليوم في وقته، وغداً في وقته كالمعلن بعد صلاة العصر، وبعد غد بعد طلوع الشمس في الساعة السادسة من يوم الخميس بقدر الدرس عادة إلى السابعة والنصف؛ لكي نقف على الجنائز. يقول: ما حكم رفع اليد والإمام يدعو على المنبر يوم الجمعة؟ لا يجوز للإمام ولا للمأموم رفع اليدين إلا في الاستسقاء، إذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة يرفع يديه ويرفعهما المأموم أيضاً. يقول: أنا من أهل مكة ولا أعلم أين موقع المسجد؟ أرجو أن تفيدني فبريدي موجود؟ على كل حال احتمال أن تكون هذه الدورة آخر دورة في هذا المسجد، وأن الدرس يُنقل إلى الحرم -إن شاء الله تعالى- بدء من دورة الصيف التي هي في الأسبوع الثاني من شهر شعبان إلى آخر شعبان، يعني ثلاثة أسابيع يبدأ بكتاب الجنائز هناك، فأظن ما نحتاج إلى أن نصف له المسجد. سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين.

стр. 1243

قال المؤلف ﵀: باب: صلاة العيدين لحظة. جاء في الخبر: ((إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه)) ومن الطرائف أن بنت صغيرة طالبة سمعتها تدعو لزميلتها، ولا تدعو لنفسها، فقلت: لماذا لا تدعين لنفسك؟ تدعو لزميلتها أن تنجح في الاختبارات، قال: أنا يكفيني دعاء الملائكة، دعاء الملائكة يكفيني، لكن ما جاء في الخبر إتباعه أولى، فأنت إذا دعوت لنفسك ودعت لك الملائكة لا شك أنه إذا تضافرت الدعوتان أفضل. نعم؟ قال المؤلف ﵀: باب: صلاة العيدين عن يزيد بن خمير الرحبي قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام وقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. رواه أبو داود وابن ماجه، وعند البيهقي: إنا كنا مع النبي ﷺ ، ويزيد روى له مسلم، ووثقه شعبة وابن معين وغيرهما، وقال أحمد: حديثه حسن. وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ أن ركباً جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم. رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وابن ماجه والنسائي، وصححه الخطابي، وقال ابن المنذر: هو حديث ثابت يجب العمل به، وصحح البيهقي وابن حزم إسناده، ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)) رواه الترمذي وصححه. وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" وقال مرجى بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر، قال: حدثني أنس بن مالك عن النبي ﷺ : ((ويأكلهن وتراً)) رواه البخاري، وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية. تعليقاً، ما عندك تعليقاً؟ طالب: لا يا شيخ. رواه البخاري تعليقاً. رواه البخاري تعليقاً، وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية المعلقة.

стр. 1244

وعن ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: "كان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي، وهذا لفظه، وقال: حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث، وقد وثق ثواب بن عتبة ابن معين في رواية ابن عباس وغيره، وأنكر أبو حاتم وأبو زرعة ذلك، وقال ابن عدي: وثواب يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن ابن بريدة، منهم عقبة بن عبد الله الأصم، ولا يلحقه بهذين ضعف. وعن أم عطية ﵂ قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: ((لتلبسها أختها من جلبابها)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. وعن ابن عمر ﵄ قال: "كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" متفق عليه. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين، تلقي المرأة خرصها وسخابها" رواه البخاري ومسلم. وعنده: "أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها". وعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كان النبي ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. رواه ابن ماجه، وابن عقيل مختلف فيه.

стр. 1245

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخيرة، ولم يصلَ قبلها ولا بعدها" رواه أحمد، وهذا لفظه، وقال: أنا أذهب إلى هذا، ورواه أبو داود ولفظه: قال: قال نبي الله ﷺ : ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث. وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا واقد الليثي: "ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر] رواه مسلم، وأبو واقد اسمه الحارث بن عوف ﵁. وعن جابر ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري. وعن عائشة ﵂ قالت: "دخل عليَّ النبي ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ؟! فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: ((دعهما)) فلما غفل غمزتها فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول الله ﷺ ، وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟ )) فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم بني أرفدة)) حتى إذا مللت قال: ((حسبكِ؟ )) قلت: نعم، قال: ((فاذهبي)) متفق عليه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة العيدين

стр. 1246

تثنية عيد، وهو ما يعود ويتكرر في وقت معين، وليس لنا في الإسلام إلا هذين العيدين، ولا ثالث لهما إلا ما يطلق على الجمعة من أنه عيد الأسبوع، وما عدا ذلك فلا عيد لنا، وما يُفعل على المستوى العام أو الخاص مما يعود ويتكرر في يوم معين من السنة، أو من الشهر، أو ما أشبه ذلك كله من البدع، فالله -جل وعلا- أبدلنا بأعياد المشركين بهذين العيدين، ولا ثالث لهما، هذا العيد الذي يعود ويتكرر لا شك أنهما يومان عظيمان يتعقبان عبادات عظيمة، فعيد الفطر يتعقب الصيام، وهو ركن من أركان الإسلام، وعيد الأضحى يقع بعد الوقوف بعرفة الذي هو ركن الحج الأعظم ((الحج عرفة)) وهذه الأعياد بالنسبة للأمة هي أيام فرح وسرور، وتوسعة على النفس والأهل ((لتعلم يهود أن ديننا فسحة)) وفرصة، لكن لا يجوز أن تخطى ما حده الله -جل وعلا- لنا ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ [(٢٢٩) سورة البقرة] لا يجوز أن نتجاوز ما حده الله -جل وعلا- لنا، نعم هذه الأعياد أيام فرح وسرور واجتماع وصلة وأكل وشرب لا يجوز صومهما إلا أننا مقيدون بقيود شرعية، لا يجوز لنا أن نتجاوزها، عيد الفطر يتعقب الصيام، وعيد الأضحى يتعقب الوقوف بعرفة، وجاء في الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) رمضان وذي الحجة، قد يقول قائل: إن رمضان ليس فيه عيد، العيد في أول شوال، أما ذي الحجة فالعيد في أثنائه، فكيف يضاف الشهر إليه وقد انتهى؟ لقربه منه ولملاصقته له صار كأنه منه، كما يقال في المغرب: وتر النهار ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين)) حديث عائشة: ((فزيد في الحضر، وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة)) المغرب وتر النهار، وهي تقع في الليل بعد غروب الشمس، لكن لملاصقتها للنهار كأنها من النهار، ومثلها عيد الفطر لملاصقته لشهر رمضان كأنه منه.

стр. 1247

قال: "عن يزيد بن خمير الرحبي قال: "خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام" يعني وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس إلى الزوال، هذا وقتها عند أهل العلم، لا تجوز قبله ولا تصح بعده، على ما سيأتي من أنهم إذا لم يعلموا بدخول الشهر إلا بعد الزوال فإنهم يصلون من الغد على ما سيأتي، هذا وقت صلاة العيد، لكن الوقت المفضل أن يبادر بها، لا سيما الأضحى، وأما الفطر فيتأخر قليلاً لا يجاوز يعني إلى وقت تحتر فيه الشمس فيتضايق به المصلون. أبطأ الإمام تأخر لكنه في الوقت، وقال: "إنما كنا -يعني: عبد الله بن بسر- إنما كنا قد فرغنا ساعتنا" يعني مع رسول الله ﷺ في هذا الوقت حينما احترت الشمس "قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح" يعني حين وقت صلاة الضحى التي الأفضل أن تؤخر ((صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال)) فينبغي أن تصلى صلاة العيد قبل ذلك يعني من ارتفاع الشمس إلى أن يحضر وقت صلاة الضحى، تكون في هذا الوقت ولا تؤخر كثيراً بعد ارتفاع الشمس، لا سيما الأضحى فإنها يبادر بها. "رواه أبو داود وابن ماجه، وعند البيهقي: "إنا كنا مع النبي ﷺ " هو يحكي ما حصل له مع النبي ﵊ وليس من اجتهاده "ويزيد بن خمير روى له مسلم" ما دام روى له مسلم جاز القنطرة "ووثقه شعبة وابن معين وغيرهما، وقال أحمد: حديثه حسن" يعني أقل ما قيل فيه: إن حديثه حسن، فعلى كل حال الحديث إن لم يصل إلى الصحة فهو حسن على أقل تقدير، فتبين بهذا أن وقت صلاة العيد إنما هو بعد ارتفاع الشمس، وبعد خروج وقت النهي، والمستحب والسنة أن يبادر بها قبل أن يحضر وقت صلاة الضحى الذي هو بعد أن تحتر الشمس، وترمض الفصال. قال ﵀:

стр. 1248

"وعن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ " ما دام نص على أنهم صحابة فهم كلهم ثقات، ولو لم يسموا "عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ أن ركباً" ركب جمع راكب، كصحب جمع صاحب "جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس" هذا الركب من المسلمين إذ لا تصح ولا تجوز شهادة غير المسلمين، وكأنهم معروفون عنده ﵊، فلم يحتج إلى تقريرهم، كما قال للأعرابي: ((أتشهد أن لا إلا الله، وأني رسول الله؟! )) قال: نعم، فأمر الناس بالصيام، هؤلاء إما أن يكونوا معروفين عنده ﵊، أو لأنهم مجموعة جمع يجبر بعضهم بعضاً، على كل حال هم مسلمون "يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا" جاءوا إلى المدينة بعد الزوال، وشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس بعد مدة، يعني من غروب الشمس إلى الزوال من اليوم الثاني قرابة عشرين ساعة، قد يقول قائل: كيف ينتظر الخبر ما يصل إلى بعد عشرين ساعة؟ ليصل مهما قربوا، قبل وسائل الاتصال يحدثنا شيخ كبير السن عمره في الثمانين يقول: نحن في قرية قريبة من بلد فيه قاضي كنا جالسين بعد صلاة العصر نقرأ القرآن في المسجد، جاءنا من يقول: إن الهلال رئي البارحة في البلد الذي بجوارهم، عشرين كيلو أو خمسة وعشرين كيلو، يعني قبل وسائل الاتصال ما يستبعد مثل هذا ولا يستغرب، فيموت الميت لا يعلم به، وبعض الناس لا سيما من هاجر من بلد إلى آخر بقصد طلب العلم مثلاً، ولا يريد أن يشوش عليه ما يقرأ ولا الخطابات، تأتيه رسائل من بلده ما يفتحها، يهاجر من المشرق إلى المغرب أو العكس، ثم تأتيه الرسائل الذي فيها نعي والده وأمه وأولاده وإخوانه، ما يفتحها إلا إذا قرر الرجوع؛ لئلا ينشغل ذهنه، لا شك أن هذا فيه يعني شيء من قسوة في القلب يعني ما يهتم لأهله ولا والده ولا والدته ولا كذا، ذكر في تراجم بعض من رحل إلى المشرق ذُكر هذا الأمر، نعم الطريق قد يستغرق ستة أشهر أو أكثر، فكيف يذهب إليهم ثم يعود ثانية وكذا؟! يريد يعني يقول: اللي يموت يموت عادي خلاص انتهى، يعني بعض الناس عندهم من التحمل إلى هذا الحد، وما زال ناس

стр. 1249

موجودون، إذا أراد أن يذهب إلى رحله أو نزهة تستغرق شهر أو شهرين، يغلق الجوال يقول: لا تتصلون، الدراهم عندكم، والسواق عندكم، اللي يموت للمقبرة، واللي يمرض للمستشفى، يقال: من أجل إيش؟ أن يرتاح في رحلته، فإذا كان هذا في رحلة أو نزهة عادية فكيف بمن هاجر لطلب العلم؟! وكل هذا قدر زائد على المطلوب، فالمطلوب من المسلم أن يطلب العلم، ومع ذلك أن يهتم ببر والديه وصلة أقاربه، نعم قد يأذن الوالد له بالسفر، لكن لا يصل الأمر إلى هذا، بعضهم ما يفتح الخطاب إلا بعد سنين إذا حصل من العلم ما حصل، فإذا بوالده قد مات من خمس سنوات! هذه قسوة، والله المستعان. هؤلاء الركب جاءوا إلى النبي ﵊ بعد الزوال، يخبرونه أنهم رأوا الهلال بالأمس "فأمر الناس أن يفطروا" الفطر واجب؛ لأن العيد لا يجوز صومه بحال، يحرم صوم يومي العيدين "فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم" يعني الصلاة -صلاة العيد- لا بد أن تصلى في وقتها، وقد خرج وقتها عند إخبارهم إياه ﵊، إذاً تقضى في وقتها، من الغد بعد ارتفاع الشمس "فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم" وهل الصلاة من الغد قضاء أو أداء؟ طالب: قضاء. قضاء بلا شك، وإن تردد بعضهم بعض أهل العلم يقول: إن الخبر إنما يلزم بعد بلوغه، ومن بلغهم الخبر الآن فهي أداء، على كل حال المسألة سهلة يعني، هم ما أخروها متعمدين لتأخيرها، وهي وإن كانت قضاء كصلاة النائم حتى خرج وقت الصلاة، هي قضاء لكنه لا يأثم إذا بذل الأسباب لينتبه، قد يقول قائل: لماذا لا نقضي الصلاة في وقتها كصلاة العيد؟ نام عن صلاة الظهر وما انتبه إلا بعد خروج وقتها؛ لماذا لا يقضيها من الغد في وقتها مثل العيد؟ عندنا نص: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) يجب قضاء الفوائت فوراً، اللهم إلا صلاة العيد ففيها هذا النص، يدل على أنها لا تصح في غير وقتها، فلا تقدم عليه ولا تؤخر عنه.

стр. 1250

"رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه، وابن ماجه والنسائي وصححه الخطابي وابن المنذر" وهو حديث ثابت يجب العمل به؛ لأن إبهام الصحابة لا يضر "وصحح البيهقي وابن حزم إسناده، ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه" لأن ابن القطان استدرك على عبد الحق تصحيح الخبر، وطعن فيه، لكن الأئمة كلهم على تصحيحه. "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ : ((الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس)) رواه الترمذي وصححه، وفي بعض ألفاظه: ((والحج يوم يحج الناس)) " ((الفطر يوم يفطر الناس)) فلا يجوز للإنسان أن يشذ بفطر دون سائر الناس، ولا يجوز له أن يصوم والناس ما صاموا، ولا يجوز له أن يضحي قبل الناس، كما أنه لا يجوز له أن يقف بعرفة قبل الناس، فالفطر يوم يفطر الناس، والصوم يوم يصوم الناس ((والأضحى يوم يضحي الناس)) والحديث أقل أحواله الحُسن، ثابت، فإذا رأى الإنسان الهلال قبل الناس، رأى الهلال وردت شهادته، ردت شهادته في أول الشهر وهو يجزم أنه رأى الهلال، رآه بما لا مرية فيه ولا شك، هل يصوم وحده باعتبار أنه مأمور بالصيام لرؤيته، أو لا يصوم إلا مع الناس؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1251

نعم، المسألة خلافية؛ لأنه يتجاذبه هذا الحديث: ((الفطر يوم يفطر الناس، والصوم يوم يصوم الناس)) وأيضاً ((صوموا لرؤيته)) وقل مثل هذا فيما إذا رأى هلال شوال، إذا رأى هلال شوال وحده وردت شهادته ما وجد غيره، ومعلوم أن خروج الشهر لا بد من اثنين، ما يكفي واحد، ردت شهادته، وهو متأكد يصوم، وفي قرارة نفسه أن هذا يوم العيد، ولا يجوز صيامه، ويمتثل حديث: ((وأفطروا لرؤيته)) أو يصوم مع الناس في اليوم الأخير، ويفطر مع الناس في اليوم الأول؟ مقتضى هذا الحديث أن يصنع كما يصنع الناس، ويسعه ما يسمع الناس، وفي حديث كُريب عند مسلم: لما جاء من الشام، والناس صائمون وأخبرهم أنهم رأوا الهلال ليلة الجمعة، فقال ابن عباس: إنا لم نره إلا ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نراه، كُريب أكمل الثلاثين مع صيام أهل الشام، وإذا كان مجيء كريب يوم الثلاثين أو بعد إكمال الثلاثين، الإشكال فيما إذا كان بعد إكمال الثلاثين، وصام مع الناس في الشام اليوم الأول، وأهل المدينة ما صاموا، ثم أتم أهل المدينة الثلاثين؛ لأنهم لم يروه، فيلزم على هذا أن يكون كريب صام واحداً وثلاثين يوماً، والشهر لا يصل بأي حال من الأحوال إلى واحد وثلاثين، فمن عمل بالحديث بعمومه قال: يصوم مع الناس ولو أدى ذلك إلى أن يصوم واحداً وثلاثين يوماً، ومن قال: عليه أن يعمل بـ ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) قال: يصوم لرؤية نفسه، ويفطر لرؤية نفسه، مع أن جميع طرق الحديث فيها الجمع، وفيه مخاطبة الأمة لا مخاطبة الأفراد ((صوموا)) يعني هذه مخاطبة للأمة ((صوموا)) فهم يصومون لرؤيته، ويفطرون لرؤيته، ورؤيتهم تتحقق بواحد، لكن الكلام على صوموا الأمر بالصيام للجميع، والأمر بالفطر للجميع، فعلى هذا لا يصوم إلا مع الناس، ولا يفطر إلا مع الناس على مقتضى هذا الحديث، ومن أهل العلم من يقول: إذا كان قد رأى الهلال رؤية لا يشك فيها فهو مأمور بـ ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فإنه يفطر سراً، ويصوموا سراً؛ لئلا يشوش على الناس، والمسألة خلافية.

стр. 1252

((الأضحى يوم يضحي الناس)) رأى الهلال والناس ما رأوه، ولا استقر عندهم، رآه ليلة الجمعة، وهم ما رأوه إلا ليلة السبت، يترتب على هذا أن يقف بعرفة قبل الناس، وأن يضحي قبل الناس؛ لأنه رأى الهلال، الوقوف في اليوم التاسع، وإن انتظر الناس وقف في اليوم العاشر، نقول: يقف مع الناس ويضحي مع الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والعلماء يقولون: إن وقف الناس في الثامن أو في العاشر خطأ صح حجهم. قال: "وعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو" يعني يذهب في الغداة لصلاة العيد "يوم الفطر حتى يأكل تمرات" "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" لأن عيد الفطر متعقب لصيام، لمنع من الأكل، ويوم العيد يحرم صومه فلئلا يشتبه الناس في أول النهار بالصائمين، وقد منعوا من الصوم سن لهم أن يأكلوا تمرات قبل الذهاب إلى صلاة العيد؛ لأنه قد يقول قائل: استمر صائم إلى أن أصلي العيد، نقول: لا، هذا يوم لا يجوز صومه، ولا تتشبه بأهل الصيام؛ لأنه يجب فطره، يعني كما يقول بعض الفقهاء: إن المعتكف يستمر في ثياب اعتكافه حتى يصلي العيد؛ لأن عليه أثر عبادة، فلا يحسن أن يبادر بإلقاء هذا الأثر حتى يصلي العيد، فقد يقول قائل أيضاً: الصيام أثر عبادة فلا أزال صائماً حتى أصلي العيد، نقول: لا، الرسول ﵊ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، وأيضاً يستحب أن تحضر العيد بلباس حسن وهيئة حسنة، يلبس أفضل ما عنده، كما تقدم في حلة عُطارد، يلبس أفضل ثيابه، فكونه يغدو إلى صلاة العيد بثياب الاعتكاف التي فيها ما فيها مما قارفه أثناء اعتكافه في نومه وأكله وشربه، قد يكون الجو حار، فلا شك أن هذا خلاف السنة.

стр. 1253

" ((حتى يأكل تمرات)) وقال مرجى بن رجاء: حدثني عبيد الله قال حدثني: أنس عن النبي ﵊ قال: ((ويأكلهن وتراً)) " وتر، إما أن يقتصر على واحدة، لا سيما إذا خشي أن يتضرر؛ لأن من الناس من يتضرر بأكل التمر، أو يأكل ثلاث أو خمس أو سبع إذا كان لا يضره، لكن يقطع العدد على وتر؛ لأنه قال: ((ويأكلهن وتراً)) والتمر جاءت السنة بأنه يُفطر عليه الصائم، التمر، فإن لم يجد فالماء؛ لأن التمر غذاء وفاكهة، نافع جداً للمعدة الفارغة الخالية، ونافع للبصر، وفوائده كثيرة جداً. ((يأكلهن وتراً)) لا يغدو ﵊ فالمفضل أن يأكل في بيته قبل أن يخرج، قبل أن يغدو إلى صلاة العيد، وبعض الناس يجلس بعد صلاة الصبح في مصلاه حتى ترتفع الشمس ليحصل الأجر الثابت في طول العام، ثم يغدو إلى المصلى فليأكل في المسجد قبل أن يغدو إلى المصلى، وإذا كانت صلاة العيد تصلى في المسجد الذي يجلس فيه كالحرم مثلاً، إذا أكل في المسجد قبل أن يتجهز لصلاة العيد .. ، هو مطالب بوظائف وعبادات يصلي الفجر، ثم يجلس في مجلسه، ثم إذا ارتفعت الشمس انتهت وظيفة، الوظيفة الأولى، يبدأ بالوظيفة الثانية، ثم بين الوظيفتين يأكل التمر، وإذا أكل التمر بعد طول الفجر وقبل غدوه إلى المسجد الذي يصلي فيه الفجر ويجلس فيه حتى يصلي العيد يصح أنه طبق السنة "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" رواه البخاري تعليقاً" تعليقاً يعني أنه حذف من مبادئ إسناده واحداً أو أكثر. وإن يكن أول الإسناد حُذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عُرف قال: "وقد أسند الإسماعيلي هذه الرواية المعلقة" الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري أسند هذه الرواية المعلقة، وهذه من وظائف المستخرجات، من وظائف المستخرجات وصل المقاطيع والمعلقات. قال: "وعن ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: "كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم" كما تقدم أنه لا يغدو ولا يخرج حتى يأكل تمرات وتراً، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي؛ لأن يوم الأضحى متعقب لصيام أو لفطر؟ طالب: لفطر. يوم عرفة. طالب: لصيام. نعم؟

стр. 1254

كان هذا استمرار "لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" يعني ليس بصيام فرض إلزام يحتاط له الناس مثل ما يفعلوه في النوافل، فمثل هذا لا إشكال فيه إذا كانت نافلة فإنه لا يحتاط لها مثل ما يحتاط للفرض؛ لأنه متعقب لفريضة، والفريضة يحتاط لها، لكن النافلة الناس مجرد ما تنتهي ينتهي حكمها ليست كالفرض. "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" لأنه يشرع له أن يبدأ بالأكل من أضحيته ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [(٢٧) سورة الحج] ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [(٣٦) سورة الحج] فالأكل من الأضحية أقل ما قيل فيه: إنه سنة، فليبادر بأضحيته بعد الصلاة، ولا تصح إلا بعد الصلاة، ثم يبادر بالأكل منها كما فعل النبي ﵊. "ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والترمذي وهذا لفظه، وقال: حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب غير هذا الحديث" محمد الذي ينقل عنه الترمذي هو البخاري، قال محمد يعني جرت عادة الترمذي أنه إذا أراد أن يعقب قال: قال أبو عيسى، نعم لا يقول: قال محمد، وإذا نقل عن البخاري قد يقول: محمد بن إسماعيل، وقد يقتصر على محمد، نعم ثواب هذا مقل من الرواية، حتى قال بعضهم: إنه مجهول، لكنه توبع على هذا الحديث، وارتفعت جهالته. "وقد وثق ثواب بن عتبة ابن معين في رواية عباس الدوري وغيره، وأنكر أبو حاتم وأبو زرعة ذلك، وقال ابن عدي ... " على كل حال الحديث له ما يشهد له "وقال ابن عدي: وثواب يعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن ابن بريدة" يعني أنه توبع عليه، لم يتفرد به، توبع عليه فارتفع ما يخشى من جهالته "وقد رواه غيره عن ابن بريدة، منهم عقبة بن عبد الله الأصم ولا يلحقه بهذين ضعف" ما دام توبع وعرفه من عرفه، ابن معين وثقه، وعرف بهذا الحديث وغيره حديث آخر، وتوبع عليه، لا يلحقه ضعف بهذا، فالحديث صالح للحجة، وله ما يشهد له من الحديث السابق. قال ﵀:

стр. 1255

"وعن أم عطية ﵂ قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى" يعني أمر النبي ﵊ أن يخرج النساء لحضور الفطر والأضحى "العواتق والحيض وذوات الخدور" العواتق اللواتي بلغن، أو قاربن البلوغ، والحيض المكلفات اللواتي أصابهن الحيض، وذوات الخدور البنات اللواتي لا يبرزن للناس، وهذه هي الصفة المعروفة على مر العصور والدهور، حتى أخرجت المرأة والبنت من خدرها، وصارت تزاحم الرجال، وقل حياؤها، وإلا كن النساء في خدروهن، والبنت قبل أن تتزوج لا ترى، وكان ﵊ أشد حياء من العذراء في خدرها، لأن يضرب بها المثل؛ لأنها لا ترى، وكان الناس إلى وقت قريب يعرفون أن عند الجيران بنت، يسمعون من النساء ومن الأقارب أن عند آل فلان بنت، لا يدرون كم عمرها، فضلاً عن يعرفوا شيئاً من أوصافها، وقد يتزوج الولد ببنت جيرانه أو ببنت أقاربه وهو لا يعرف عنها شيء، لا سيما وقد تعارف الناس على المبالغة في هذا الباب؛ لأنه لا سيما الخاطب له أن ينظر بأمره ﵊، فالناس كانوا لا يمكنون الخاطب من النظر إلى وقت قريب، لا يمكنونه من النظر؛ لكن هل الأمر بالنظر على سبيل الوجوب والإلزام أو أنه أمر بعد حظر يكون للإباحة؟ والنبي ﵊ أمر جابر أن ينظر إليها ((فإنه أحرى أن يؤدم بينكم)) ((انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً)) على كل حال هذا يحقق المصلحة، لا سيما إذا كان الخاطب رجل ثقة عاقل، فمثل هذا السنة أن يمكن من النظر. ذوات الخدور اللواتي لا يبرزن لأحد يؤمرن بالخروج إلى صلاة العيد، فضلاً عن غيرهن، فضلاً عن كبار السن عن العجائز، الكل يخرج لصلاة العيد؛ لأنها مناسبة عظيمة في الإسلام، ينبغي أن يهتم بها المسلم، "أمرنا رسول الله ﷺ " وفي بعض الروايات: "أمرنا" ومعلوم أن الصحابي إذا قال: أمرنا أو نهينا فإنه لا يقصد بذلك إلا أمر النبي ﵊ ونهيه، وحينئذٍ يكون له حكم الرفع، ولو لم يصرح بالآمر. قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ

стр. 1256

أما إذا صرح الصحابي كما هنا: "أمرنا رسول الله ﷺ " فهو مجمع على أنه مرفوع مضاف إليه للتصريح به ﵊، لكن هل هو بمثابة افعلوا، اخرجوا العواتق؟ الجمهور نعم، وذهب بعضهم إلى أنه لا يعني الأمر ولا النهي حتى ينقل اللفظ النبوي، ولكن هذا القول ليس بصحيح، بل قول باطل. قال: "فأما الحيض فيعتزلن المصلى" لأنه ليس للحائض أن تدخل المسجد، وليس للجنب أن يدخل المسجد إلا مروراً، عابر سبيل، فليس للحائض أن تحضر المساجد، ومنها مصلى العيد "فأما الحيض فيعتزلن المصلى" لأنه ليس لها أن تبقى في المسجد وفي حكمه مصلى العيد، لا سيما إذا كان معروفاً بحدوده، ويصلي فيه العيد باطراد، فإنه يكون له حكم المسجد، يعتزلن الصلاة، وفي بعض الروايات: "يعتزلن المصلى". "ويشهدن الخير" يسمعن الخطبة والموعظة وما يوجه من قبل الإمام "ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين" مما يدل على أن الخطب تشتمل على الدعاء، يدعو الخطيب، ويؤمن عليها، ويستوي بذلك خطبة الجمعة وخطبة العيد، وغيرها من الخطب. "قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب" فكيف تخرج ولا جلباب لها؟ "قال: ((تلبسها أختها من جلبابها)) " يعني إذا كان عندها قدر زائد من الجلابيب فإنها تعيرها جلباباً تحضر به صلاة العيد ((من كان له فضل ظهر فليجد به على من لا ظهر له)) وهكذا كان المسلمون يتعاونون على أمور دينهم ودنياهم، ولا يتصور أن كل إنسان عنده ما يلبسه ويتجمل به ويخرج، قد تكون المرأة ليس عندها ما يكفي لستر بدنها فتخرج إلى الصلاة أو غيرها كما في هذا الحديث، لكن التعاون على البر والتقوى هو المطلوب. "متفق عليه، واللفظ لمسلم"

стр. 1257

"وعن ابن عمر ﵄ قال: "كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" متفق عليه" صلاة الجمعة بعد الخطبة بالإجماع، يخطب ثم يصلي؛ لأن الخطبة لصلاة الجمعة شرط، والأصل في الشرط أن يتقدم المشروط، وأما في العيدين فالخطبة ليست بشرط، بل حضورها سنة، وجاء في التشديد بالنسبة لخطبة الجمعة ما جاء، لكن خطبة العيد: ((إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن ينصرف فلينصرف)) فأمر الخطبة في صلاة العيد أقل، وليست بشرط اتفاقاً، فموقعها بعد الصلاة؛ لئلا يحبس من لا يريد سماع الخطبة؛ لأنه ما دام جاء التخيير فلا داعي إلى أن يحبس الناس، قد يقول قائل: إنه تكون الخطبة قبل، والذي لا يريد أن يحضر لا يبكر، يخشى أن تفوته صلاة العيد إذا قيل بمثل هذا، فيضمن الصلاة ثم يصلي، فإن أراد أن يجلس يجلس، وإن أراد أن ينصرف فلينصرف. وصلاة العيد حكمها مختلف فيه بين أهل العلم، فعند الحنابلة فرض كفاية، وعند الشافعية والمالكية سنة مؤكدة، ويرى الحنفية وجوبها عيناً، وجوبها على الأعيان، فإذا أمر بها النساء فمن باب أولى أن تتأكد وتجب في حق الرجال، الحنابلة يقولون: فرض كفاية؛ لأنها شعار تسقط بقيام البعض كالجهاد، النبي ﵊ واظب على صلاة العيد، وواظب عليها خلفاؤه من بعده، وأمر العواتق والحيض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى، فالقول بالوجوب متجه، وهو ما يرجحه شيخ الإسلام، وعلى هذا من تعمد ترك صلاة العيد يأثم، لكن ليست هي بمثابة الصلوات الخمس، ومن فاتته صلاة العيد من قال بوجوبها يقضيها، والذي لا يقول بوجوبها لا يلزمه قضاؤها، يقضيها الأصل أن تقضى على صفتها، وجمع من أهل العلم يقولون: يقضيها أربع ركعات، ما يقضيها ركعتين يقضيها أربعاً كالجمعة إذا فاتت تقضى أربعاً، لكن الأصل أن القضاء يحكي الأداء، فتقضى على صفتها.

стр. 1258

"كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" فهذه هي السنة، ومن قدم الخطبة على الصلاة فقد خالف السنة، وحصل في الصدر الأول تقديم الخطبة على الصلاة، وحصل الإنكار من بعض الصحابة على الخطيب وهو على المنبر، ويختلفون في أول من قدم الخطبة على الصلاة، فبعضهم يقول: عثمان، وبعضهم يقول: معاوية، وبعضهم يقول: مروان، وعلى كل حال هديه ﵊ وهدي أبي بكر وعمر أنهم يصلون قبل الخطبة. "متفق عليه". "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين" وهذا إجماع، أن صلاة الفطر والأضحى صلاة العيد ركعتان. "لم يصل قبلها ولا بعدها" معلوم أن النبي ﵊ هو الإمام، وإذا دخل المصلى انشغل بالصلاة كالجمعة إذا دخل لم يصل قبلها إنما ينشغل بالخطبة، فكونه ﵊ لم يصل قبلها لا يعني أنه بصفته إمام يقتدي به غير الأئمة؛ لأن النبي ﵊ هو الأسوة وهو القدوة للجميع ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب] ولا أسوة ولا قدوة لنا إلا به ﵊، لكن يبقى أنه قد يفعل الفعل باعتباره واحد من المسلمين، وقد يفعل الفعل باعتباره إمام في الصلاة، وقد يفعل الفعل باعتباره الإمام الأعظم، وكلٌ يقتدي به بكل اعتبار فيما يخصه في إمامة الصلاة يقتدي به الأئمة، في الإمامة العظمى يقتدي به الأئمة السلاطين، في سائر أموره يقتدي به عموم المسلمين، مما يوضح هذا ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) ((فإذا قال -يعني الإمام-: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) الرسول ﵊ ثبت عنه أنه يقول: سمع الله لمن حمده، وثبت عنه أن يقول: ربنا ولك الحمد، ما الذي يخص الإمام من الجملتين؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1259

نعم سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد لأنه ثبت أن النبي ﵊ يقولها، لكن ما الذي يخص المأموم؟ الجملة الثانية لأنه قال: إذا قال فقولوا، فإذا قال: سمع الله لمن حمده مع أنه ثبت أن النبي ﵊ يقولها، لكنه يقولها باعتباره إماماً، فالذي للمأموم مما يقتدى به ﵊ ما يخصه، فالمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده، وإن قالها النبي ﵊، والشافعية يقولون: يجمع بينهما كل مصلٍ؛ لأن النبي ﵊ قالها وهو القدوة، لكن قالها باعتباره إمام، ويفسره حديث: "فإذا قال فقولوا" ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)). "لم يصل قبلها" لم يصل قبل صلاة العيد لأنه انشغل بالصلاة، لم يصل قبل صلاة الجمعة لأنه انشغل بالخطبة وهكذا الأئمة، لكن إذا تقدم المأموم قبل الإمام لا سيما إذا كانت الصلاة في المسجد فهل نقول: لا يصلي باعتبار أن النبي ﵊ لم يصل قبلها ولا بعدها؟ وقال بهذا جمع من أهل العلم، أو نقول: يصلي؛ لحديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) يعني في المصلى الذي لا يأخذ جميع أحكام المسجد الأمر أسهل، لكن في المسجد الذي أمرنا أن لا نجلس حتى نصلي ركعتين، لا شك أن الأمر أقوى من مجرد الترك منه ﵊، الذي يحتمل أنه ترك ذلك لكونه إماماً، وانشغل بالصلاة. "لم يصل قبلها ولا بعدها" يعني في مكان المصلى وإلا فقد ثبت أنه على ما سيأتي أنه يصلي إذا رجع إلى منزله ركعتين. قال: "لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة" خطب الرجال بما يناسبهم ويليق بهم، وبما يشملهم ويشمل غيرهم من النساء، لكنه خص النساء؛ لأنه رأى النساء أكثر أهل النار بالعلل التي ذكرها، بم يا رسول الله؟ قال: ((يكثرن اللعن، ويكفرن العشير)) ثم حثهن على الصدقة ((والصدقة تطفئ غضب الرب)).

стр. 1260

"فجعلن يلقين -تلقي المرأة- خرصها" حلقة من الذهب أو الفضة تعلق في الأذن "وسخابها" القلائد تلقي من غير أذن زوجها، هل في مجال للاستئذان؟ تذهب المرأة إلى زوجها وتستأذن وترجع وتلقي؟ يعني ظاهر النص أنها تلقي بمجرد ما سمعت الموعظة، هذه مسألة مهمة جداً، يعني يحتاج إليها في هذا الزمن الذي كثر فيه الكلام عن حقوق المرأة، هي تلقي بغير إذن، فمنهم من خص ذلك بالشيء اليسير، وقد جاء في سنن أبي داود ما يدل على أن المرأة لا تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها، ولا بالصدقة، لكن إذا أردنا أن نرجح فما في الصحيحين أرجح مما في سنن أبي داود، وإذا حملنا هذا على الشيء اليسير كما قال بعض أهل العلم ويبقى الشيء المؤثر لا بد أن يستأذن فيه الزوج، وعلى كل حال المرأة مكلفة وحقوقها كاملة، وضمنها لها الشرع، فتتصرف إذا كانت حرة رشيدة تحسن التصرف في المال وإلا لزم الحجر عليها كالرجال. وعنده "أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها". "وعن عبد الله بن محمد بن عقيل" وفيه كلام لأهل العلم من جهة حفظه "عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كان النبي ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" رواه ابن ماجه، وابن عقيل مختلف فيه" ومع الاختلاف فيه لا يصل إلى حد يرد حديثه، لا سيما مع عدم المخالفة، فحديثه حسن؛ لأنه لم يبلغ مرتبة من يصحح حديثه، وليس فيه حديثه ما يرد من أجله "لا يصلي قبل العيد شيئاً" ولا بعدها في مكانها، لكن إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين هما ركعتا الضحى، وقد جاء الحث عليهما، وتقدم الكلام فيهما. "رواه ابن ماجه"

стр. 1261

يعني بعض الناس يحرص أن يجلس في المسجد حتى ترتفع الشمس ويصلي الركعتين، تعرضاً لما وعد الله به على لسان نبيه ﵊ من فعل هذا الفعل ثم بعد ذلك مجرد ما ترتفع الشمس ويزول وينتهي وقت النهي يصلي ركعتين خفيفتين ويلحق بصلاة العيد، يعني الفطر يدرك، لكن الأضحى قد يفوته شيء منها؛ لأنه يبادر بها، وعلى كل حال إذا خشي من فوات صلاة العيد لا ينتظر إلى حد ترتفع فيه الشمس يصلي ركعتين يلحق بهم، يصلي العيد وإذا رجع إلى منزله يصلي هاتين الركعتين. "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة" عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مضى الخلاف فيه مراراً، وأن حديثه إذا صح السند إليه لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأن سبب الخلاف في عود الضمير في جده، هل يعود إلى عمرو فيكون الجد محمد؟ إذا عاد إلى عمرو فالجد شعيب، ويكون الحديث حينئذٍ مرسلاً، وإذا عاد إلى الأب الذي هو شعيب عاد الضمير إلى عبد الله بن عمرو، وقد جاء التصريح به في مواضع. "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو" وهذا ما رجحه أكثر أهل العلم أنه إذا صح السند إليه فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن؛ لأن الجد جاء التصريح به في بعض الطرق، وفي بعض الأحاديث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، يبقى النظر في سماع شعيب من جده عمرو، وأثبته جمع من أهل العلم؛ لأنه تربى في حجره.

стр. 1262

"أن رسول الله ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى" يكبر سبع تكبيرات في الأولى "وخمس في الأخيرة" في الثانية، وهل من السبع تكبيرة الإحرام أو غير تكبيرة الإحرام؟ قالوا: بتكبيرة الإحرام؛ لأنه يمكن عدها، أما الخمس في الأخيرة قالوا: بدون تكبيرة الانتقال؛ لماذا؟ لأنه لا يمكن عدها، كبر سبع وهو قائم وكبر خمس وهو قائم، مثل السبع، وتكبيرة الإحرام تقال من قيام، وتكبيرة الانتقال تقال حال الانتقال، قبل أن يستتم القيام، فلا تعد من الخمس، ومنهم من قال: سبع دون تكبيرة الإحرام، فيكون المجموع ثمان، وخمس دون تكبيرة الانتقال فيكون المجموع ست، ومنهم من قال: سبع بتكبيرة الإحرام وخمس بتكبيرة الانتقال، لكن ما ذكر أولاً هو المرجح، ومنهم من يقول: ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، ومنهم من يقول: أربع في الأولى وثلاث في الثانية، لكن حديث الباب حديث عمرو بن شعيب أقوى وأصح ما ورد في الباب، وأحرى ما ينبغي العمل به، فالمرجح أنه يكبر الإمام في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً، سبع مع تكبيرات الإحرام، وخمس دون تكبيرة الانتقال، ويفصل بينهما بين هذه التكبيرات بسكوت، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، وإن ذكر الله بين هذه التكبيرات فقد جاء عن ابن مسعود غيره، ثم إذا فرغ من التكبيرات قرأ وتعوذ وبسمل وقرأ الفاتحة ثم يقرأ بعدها، والقراءة، قال: "أن رسول الله ﷺ " على ما سيأتي في القراءة "أن رسول الله ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخمساً في الأخيرة.

стр. 1263

"ولم يصل قبلها ولا بعدها" رواه أحمد، وهذا لفظه، وقال: أنا أذهب إلى هذا" يعني إلى هذا العدد سبع وخمس، يذهب إلى هذا؛ لأن حديث عمرو بن شعيب أصح ما ورد في الباب "ورواه أبو داود، ولفظه قال: قال نبي الله ﷺ : ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) " يعني: بعد التكبير في الركعتين، وهذا قول جمهور أهل العلم، ويرى الحنفية أن التكبير في الأولى قبل القراءة، يعني: القراءة بعد التكبير في الأولى، وقبل التكبير في الثانية لتتوالى القراءتان، لكن هذا ليس عليه دليل، كما أنهم يقولون يكبر ثلاثاً ثلاثا، وهو مخالف لما جاء في هذا الحديث، والنص على أن القراءة بعد التكبير الزوائد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . رفع اليدين سنة مثل تكبيرة الإحرام، ما ذكر لكن ثبت عن ابن عمر وغيره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما في ضعف، ابن عمر ثبت عنه الرفع هنا وفي الجنازة. "ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث" صحح هذا الحديث، والصنعاني أنكر على الترمذي النقل عن البخاري، ويقول: إنه لم يذكر هذا في جامعه، فأين ذكره؟ قال: "وتبعه البيهقي على هذا" أنه نقل عن الترمذي، لكن الترمذي نقل عن البخاري هذا الكلام في العلل، أن البخاري قال: إن حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صحيح. "وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما -في الأضحى والفطر- بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر] وتقدم أنه يقرأ في العيد بسبح والغاشية كالجمعة، وهنا في حديث أبي واقد: يقرأ فيهما، في الأضحى والفطر، في العيدين بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر]. "رواه مسلم وأبو واقد اسمه الحارث بن عوف" فيسن للإمام أن يقرأ بهاتين السورتين أحياناً، ويقرأ أيضاً بسبح والغاشية أحياناً.

стр. 1264

"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﵊ إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري" في العيد يخالف الطريق، يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر؛ ليعدل ﵊ بين المسلمين، فالمسلمون مشتاقون إلى رؤيته ﵊، ومحتاجون إلى سؤاله، فإذا ذهب من طريق رجع من طريق، وهو أيضاً من باب تكثير الخطى إلى العبادات، ويحسب في الرجوع مثل ما يحسب في الذهاب إلى العبادة، كما جاء في صلاة الجمعة: ((ومشى ولم يركب)) هل مشى في الذهاب فقط؟ لا، حتى في الرجوع لم يركب؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: "أن رجلاً أراد أن يشتري حماراً للرجوع فقيل له: لا، إن الرجوع يعني حكمه حكم الذهاب" أو كما جاء في الخبر، بعضهم يقول: ما دام من أجل تكثير الخطوات والعدل بين الناس فالإمام ينبغي له أن يعدل بين الناس، ويذهب من طريق في كل عبادة، لو ذهب لصلاة العصر، ذهب لصلاة الظهر، ذهب فضلاً عن الجمعة التي يقيسها كثير من أهل العلم على العيد، وأنه يسن فيها ذلك، لكن النص إنما ورد في العيد. "وعن عائشة ﵂ قالت: "دخل عليَّ النبي ﷺ وعندي جاريتين تغنيان بغناء بعاث" الغناء معلوم أنه أداء الشعر بصوت حسن، فإذا سلم من اللفظ المحرم، وسلم من الآلة فلا مانع منه، لا سيما في أيام الأعياد "عندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث" وهو يوم من أيام الجاهلية.

стр. 1265

"فاضطجع على الفراش وحول وجهه" لئلا ينظر إليهن "ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: "مزمار الشيطان عند النبي ﵊" المزمار من حمله على آلة الغناء استثنى يوم العيد مما جاء في منع المزامير، ومن قال: إنه يمكن أن يطلق تجوزاً على الصوت الحسن أنه مزمار، كما قال النبي ﵊ لأبي موسى: ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) أبو موسى يقرأ القرآن بالآلات؟! أوتي مزمار يعني صوت حسن يشبه المزمار، يؤثر كتأثير المزمار، على كل حال من قال: إن مزمار حقيقي استثنى استعمال المزمار من النصوص الواردة في منعه، ومن قال: إن المزمار المراد به الصوت الحسن المؤثر في السامع كتأثير المزمار قال: لا يجوز استعمال الآلة مطلقاً، وقد جاءت الأدلة بمنع المزامير على ما سيأتي في الحديث أول حديث في الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، فأبو موسى الأشعري أوتي مزماراً من مزامير آل داود، والمراد به الصوت الحسن، وليس المراد به الآلة، وجاء المنع للمزامير جملة، وسيأتي في درس الغد -إن شاء الله- ما يوضح هذا.
следующие страницы →