Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الزكاة
عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن.
الكتاب مر التعريف به مراراً في كتاب الطهارة، وفي كتاب الصلاة، وكتاب الجنائز فهو أقرب مذكور.
والزكاة أصلها في اللغة تطلق على النماء والزيادة، تطلق على النماء والتطهير والزيادة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فهي تطهر النفس من الشح والبخل والجشع، وتطهر البدن فجاء ما يدل على أنها دواء، ((داووا مرضاكم بالصدقة)) وهي أيضاً تزكي المال، وتزيده وتنميه ولا تنقصه ((ما نقص مال من صدقة)) والمال الذي بيد من يسره الله له ليس له، إنما مال الله استأمنه عليه ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] فلا منة للغني حينما يبذل هذا القدر المفروض عليه، من فوق سبع سماوات، هذا القدر عليه في فرض من أشد الفرائض، في ركن من أركان الإسلام، ليس له منة على فقير، كما أن الفقير ليس له أن يلوم الغني، إذا أعطى غيره ولم يعطه، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) يدخل الرجلان في ظروف متقاربة جداً على غني من الأغنياء، فيعطي واحد، ولا يعطي الثاني، الله هو المعطي، الله -جل وعلا- سخره أن يعطي فلاناً ولا يعطيك، لكن على الغني أن يبذل ما افترض الله عليه.
стр. 1332
والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وقرنت مع الصلاة في مواضع كثيرة جداً من نصوص الكتاب والسنة، وإذا كان الإجماع قائم على أنه لا يدخل في الإسلام من لا ينطق بالشهادتين والمرجح من حيث قوة الأدلة أن تارك الصلاة كافر، فإن الزكاة يختلف في حكم تاركها أهل العلم، فالجمهور على أنه لا يكفر إذا ترك الزكاة إذا كان مقراً بوجوبها، لا يكفر، وجمع من أهل العلم يرون أنه يكفر كتارك الصلاة، وكذلك بقية الأركان، وهو قول في مذهب مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وأبو بكر ﵁ قاتل مانعي الزكاة، لما امتنعوا من دفع الزكاة، قاتلهم وراجعه بعض الصحابة ومنهم عمر، كيف تقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله؟ والنبي ﵊ يقول: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)) فأجاب أبو بكر ﵁ أن الحديث فيه استثناء ((إلا بحقها))، ((فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحقها)) والزكاة من حقها، ثم قال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" فوافقه الصحابة على ذلك، وقاتلهم ﵁، وهكذا إذا امتنع أهل بلد من أي شعيرة من إقامة أي شعيرة عامة من الشعائر فإنهم يقاتلون ولو لم تكن من الأركان، فالنبي ﵊ إذا غزا قوماً انتظر، فإن سمع أذاناًَ كف، وإن لم يسع الأذان قاتلهم، ولذا لو امتنع أهل بلد من الأذان وهو ليس بمثابة ... ، بل الخلاف في وجوبه معروف، فإنه يقاتلهم ... فكيف بركن من أركان الإسلام؟! "والله لو منعوني عقالاً، أو قال: عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه" شرح الله صدر أبي بكر ﵁ لقتالهم، ووافقه الصحابة فدل على عظم شأن الزكاة.
стр. 1333
من امتنع من دفع الزكاة أخذت منه قهراً، أخذت منه، أخذها الإمام منه قهراً، ويسقط بها الطلب، بمعنى أنه لا يطالب بها ثانية، أما كونها مجزئة عند الله -جل وعلا- هذا الأمر إلى الله -جل وعلا-، كونها مجزئة في الدنيا نعم مجزئة تسقط عنه الطلب، فتؤخذ منه قهراً بحيث لا تؤخذ منه مرة ثانية، لا يقال: إنه ما نوى الدفع، بل زكاته باطلة هذا إليه، لو قال: إنه أخذت منه من غير نية والأعمال بالنيات، وأراد أن يعيدها ويخرج غيرها فالأمر إليه.
قال ﵀: "عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ " الزكاة كثيراً ما تطلق على المفروضة، والصدقة على الندب والنفل، والزكاة على المفروضة، وسيأتي في حديث أنس إطلاق الصدقة على الزكاة المفروضة؛ لأنها دليل على صدق مؤديها، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((والصدقة برهان)) يعني دليل قاطع على صدق إيمان مخرجها.
قال: "عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن" بالنسبة لفرضية الأركان معلوم أن الشهادتين مع بداية الدعوة، وإنما الدعوة إليهما، والصلاة فرضت قبل الهجرة ليلة الإسراء، والزكاة والصيام فرضا بعد الهجرة في السنة الثانية، والحج في السنة التاسعة، وهنا بعث النبي ﷺ معاذاًَ إلى اليمن، وكان هذا في السنة العاشرة، وقيل في آخر التاسعة، وبقي معاذ قاضياً ومعلماً في اليمن إلى أن مات النبي ﵊، وقدم في خلافة أبي بكر.
"أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله)) " قبل ذلك قال: ((إنك ستأتي قوماً أهل كتاب)) وهذا للتنبيه، تنبيهاً لمعاذ من أجل أن يستعد لهم؛ لأن أهل الكتاب ليسوا كغيرهم من طوائف الكفر، هؤلاء عندهم علم، وعندهم بقية، عندهم أثارة من علم، وإن كان جل ما عندهم محرف، لكن عندهم شيء، يحاجون به، ولذا نبهه النبي ﵊ إلى ذلك من أجل أن يستعد لهم.
هذا يقول سؤال امرأة موجودة الآن تريد جواب الآن: أعطاها رجل مال لتتصدق به في الحرم، فتصدقت ببعضه، فهل يجوز لها أخذ شيء من الصدقة؛ لأنها بأمس الحاجة إليها، أم تتصدق بغيرها؟
стр. 1334
على حسب لفظ المتصدق، إن قال: تصدقي به عني أو ادفعيه عني، لا بد أن تدفعه كاملاً، والمفترض أنها بينت حاجتها له؛ ليقول لها: خذيه أو خذي بعضه، أما والحال أنه أعطاها شيئاً تتصدق به في الحرم، فعليها أن تتصدق بكامله.
((إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) هذا الأصل الذي يبنى عليه جميع فروع الدين، وبدون شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله لا يصح شيء، وعلى هذا على الداعية والمعلم والموجه أن يبدأ أول ما يبدأ بالأصل، فإذا تقرر الأصل دعا إلى ما يليه الأهم فالأهم.
((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) هذا هو الركن الأول من أركان الإسلام.
((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)) الركن الثاني، لكن لا يؤمرون بالصلاة إلا إذا شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وليس معنى هذا أنهم غير مخاطبين بالصلاة والزكاة وغيرهما من شرائع الإسلام، إذا لم يدخلوا في الإسلام، الكافر مخاطب بفروع الشريعة كأصلها عند جمهور أهل العلم، لكن هذه الفروع لا يصح شيء منها إلا إذا تحقق الأصل، فلا يقال لكافر: صل، ولا ادفع الزكاة، ولا صم، إلا إذا شهد أن لا إله إلا الله؛ لأنها لا تصح منه ولو أداها ما لم يشهد أن لا إله إلا الله، ويحكم بإسلامه.
((فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)) وهذا من أدلة من يقول بعدم وجوب أي صلاة غير الخمس، وجاء في حديث الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) والذي يوجب العيد، أو يوجب الوتر، أو يوجب صلاة الكسوف عليه أن يأتي بأدلة خاصة، وقد أوردوا أدلة، كل أورد ما يدل لقوله، المقصود أن الجمهور على هذا، الحنفية يوجبون صلاة العيد، ويوجبون الوتر، وأبو عوانة وجمع من أهل العلم يوجبون صلاة الكسوف ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) تبعاً لهذا الأمر.
стр. 1335
((فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم)) في الجملة الأولى ((أطاعوك لذلك)) وفي الجملة الثانية ((أطاعوا لذلك)) هل بينهما فرق؟ بينهما فرق أو هذا من تصرف الرواة؟ الذي يظهر أنه من تصرف الرواة، والمعنى واحد.
((فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة)) افترض صدقة يعني زكاة واجبة، ((افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم)) يعني ممن يملك النصاب بأي نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة كالماشية والخارج من الأرض، والنقدين، وعروض التجارة، وغيرها على ما سيأتي تفصيله.
((تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)) ((تؤخذ من أغنيائهم)) يعني من أغنياء هؤلاء القوم الذين بعثت إليهم وهم أهل اليمن ((وترد في فقرائهم)) يعني في فقراء البلد نفسه، وهذا دليل من يقول بعدم جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد ((تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم)) والمعنى ظاهر أن فقراء البلد أقرب الناس إلى هؤلاء الأغنياء وأولى ببرهم، وهم أيضاً ينظرون إلى هذه الأموال، ونفوسهم معلقة بهذه الأموال، فلهم نصيب فيها، والذي يقول: لا مانع من نقل الزكاة من بلد إلى بلد يقول: إن المراد بفقرائهم فقراء المسلمين في أي بلد، نعم إذا لم يكن في البلد الذي فيه الزكاة فقراء، أو كانت الحاجة في غيره أشد فهذا مبرر عند جمع من أهل العلم في نقل الزكاة.
والشاهد من الحديث: ((فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة)) والمراد بذلك الزكاة.
متفق عليه، واللفظ للبخاري.
стр. 1336
"وعن أنس بن مالك ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ لما استخلف" لما مات النبي ﵊ واستخلف بعده خليفته أبو بكر "كتب له حين وجهه إلى البحرين" وجهه إلى البحرين في شرق الجزيرة العربية، وهو أشمل من القطر المعروف الآن، بحيث يشمل ما دون البحرين، كالأحساء مثلاً، كله يقال له: البحرين "وجهه إلى البحرين" جابياً للصدقات، وأعطاه الكتاب الذي كتبه النبي ﵊ في مقادير الزكاة، كتاب أملاه النبي ﵊، وختمه بخاتمه، دفع لأبي بكر من يد أبي بكر إلى يد أنس بن مالك، ثقة مطلقة بعضهم ببعض، وهم أهل لذلك، لكن لو كان بيدك وثيقة بهذه المثابة يمكن تدفعها لأي شخص كائناً من كان؟ الآن تيسرت الأمور تبي تعطيه صورة، أو ينسخ له نسخة، لكن النسخة الأصلية كتبت بأمره ﵊، وختمت بخاتمه، وما ذلك إلا لأن القوم أهل لهذه الثقة، ما قال أبو بكر: تضيع، أو تتمزق من يد أنس، لا، هم أحرص على الدين، وما يتعلق بالدين من كل حريص ﵃ وأرضاهم-، وبحرصهم وثقتهم وصلنا الدين، وسيبقى إلى قيام الساعة كما أنزل، إلى قرب قيام الساعة، على يد هؤلاء الذين نذروا أنفسهم خدمة للدين، والله المستعان.
ثم يأتي من يأتي من الخلوف الذين يطعنون في هؤلاء القوم، سادات الأمة، وأشرافها وعظمائها، الذين بواسطتهم وصل الدين إلى من بعدهم، يعني تصور أن أبا هريرة ما وجد مثلاً كان نصف الدين ضاع على الأمة، تصور أن أنس ما وجد أو غيره من المكثرين لرواية الحديث، لكن الله -جل وعلا- حفظ بهم هذا الدين، ولذلك من أيسر الأمور أن يقول أبو بكر: خذ، هذا كتاب الصدقة مكتوب بأمر النبي ﵊ وعليه ختمه، وما ذلك إلا للثقة المطلقة التي هم على قدرها وعلى مستواها في حفظ الدين، وما يتعلق بالدين، فكل واحد أحرص على حفظ الدين من حفظ نفسه وماله وأهله.
стр. 1337
"أن أبا بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر" وجاءت صفة هذه الأسطر عند ابن سعد وغيره أن لفظ الجلالة الله فوق، ورسول تحته، ومحمد أسفل، فهذا الختم الذي فيه هذا التدلي الله، ثم رسول، ثم محمد، هذا لا شك فيه أنه يمنع ما هو موجود في كثير من محاريب المساجد يكتب على جهة اليمين الله، وبنفس المستوى يكتبون محمد، وهذا يوهم المساواة، وإن استدل أو استدل لذلك بقوله -جل وعلا-: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [(٤) سورة الشرح] فقال: ((لا أذكر حتى تذكر معي)) أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، الآن هذا الخاتم الذي نقشه ثلاثة أسطر، هل هو في الأصل الذي أمر النبي ﵊، ودفع إلى أنس، أو أن الكلام فيه ما يوحي إلى أن أبا بكر كتب لأنس كتاباً آخر، هل أبو بكر دفع الكتاب الذي أمر النبي ﵊ بكتابته وختمه بخاتمه؛ لأنه قال: لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين "هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر" يعني هل هذا يفهم منه أن أبا بكر دفع النسخة الأصلية، أو كتب عنها نسخة دفعها إلى أنس حينما وجهه إلى البحرين؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
"أن أبا بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب" وسيأتي في سياق الخبر في قوله: "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين" أن هذا كتاب أنشئ بعد، ولكن نقش الخاتم ما الفائدة من ذكره؟ إلا أنه يوحي بأن الكتاب هو الأصل الذي نقش بهذا الخاتم، تأملوا يقول: "أن أبا بكر لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب" هذا الكتاب المبدوء ببسم الله الرحمن الرحيم، ولو قلنا: إن هذه الجملة مقحمة واعتراضية انتهى الإشكال.
"وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر".
стр. 1338
قال: "هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين" يعني قدرها، وقدر الأنصبة، وحدد الأنواع رسول الله ﷺ ، وإلا فالفريضة من الله -جل وعلا- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فرض من الله -جل وعلا-، والنبي ﵊ قدرها "التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله" الكتاب هذا الذي كتبه أبو بكر على الفهم الثاني، وسلمه لأنس هل هو مرفوع أو موقوف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مرفوع، لماذا؟ "فرض رسول الله ﷺ ، والتي أمر الله تعالى بها رسوله ﵊، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها" يعني سئل ما وجب عليه، من غير زيادة، ولا نقصان "فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط" يعني وجب عليك قدر محدد من الزكاة فطلب أكثر من ذلك كماً أو كيفاً فإنه لا يلزمك أن تدفع، معلوم أنه إذا كان هذا بالاختيار، أما إذا أجبر على الدفع فإنه يبذل، ويسأل الله -جل وعلا- الذي له ((واتق دعوة المظلوم)) فإذا أخذ أكثر مما يجب صار ظالماً، والمأخوذ منه مظلوم ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فدل على أنه يدفع إذا ظلم، ثم يسأل الله -جل وعلا- الذي له، هذا إذا عجز، أما إذا كان باختياره فلا يعط.
"في أربع وعشرين" الآن بدأ التفصيل "في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة" يعني في الخمس الأولى شاة، في العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث، وفي العشرين أربع، وفي الخمس والعشرين بنت مخاض.
قال: "فإذا بلغت" يعني الكمية أو الإبل "خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى" يعني تمت لها سنة سميت مخاض؛ لأن أمها حملت، فهي ماخض ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ﴾ [(٢٣) سورة مريم] المقصود أنها أتمت السنة ودخلت في الثانية، وقيل لها ذلك لأن أمها في الغالب تكون حاملاً.
"بنت مخاض أنثى" أنثى تصريح بما هو مجرد توضيح، المقصود لا يحتاج إليه، إنما هو زيادة في البيان والتوضيح.
стр. 1339
"بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن" يني فإن لم توجد "فإن لم تكن ابنة مخاض" إن لم توجد ابنة مخاض "فابن لبون ذكر" اللبون تم له سنتان ودخل في الثالثة، وقيل له ذلك لأن أمه قد ولدت وصارت ذات لبن، فدل على أن الإناث أفضل من الذكور، الإناث في بهيمة الأنعام أفضل من الذكر، بينما في بني آدم الجنس جنس الذكر أفضل وخير من جنس الأنثى ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [(٣٦) سورة آل عمران].
"فإذا بلغت" يعني الإبل "ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون أنثى" فقوله: ذكر وأنثى هذا كله مثلما ذكرنا هو مجرد توضيح، وإلا فلا يحتاج إليه؛ لأن إبل يغني، لو قال: ولد احتجنا أن نقول: ذكر أو نقول: أنثى؛ لأن الولد يشمل الذكر والأنثى، أما ابن خاص بالذكر، لا يشمل الأنثى، وبنت خاص بالأنثى لا يشمل الذكر.
"فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون أنثى" ابنة لبون أنثى يعني تمت السنة الثانية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بنت لبون، تمت السنة الثانية؛ لأن أمها ذات لبن.
"فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل" يعني الحقة أتمت الثالثة، ودخلت في الرابعة، واستحقت أن تركب، وأن يحمل عليها، وأن يطرقها الفحل الجمل "فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة" تمت خمس سنين، وبدأت أسنانها في السقوط جذعة، أكملت الرابعة ودخلت في الخامسة "فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون" وسنه على ما تقدم "فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" زادت على عشرين ومائة، يعني مائة وخمسة وعشرين كم؟ مائة وخمسة وعشرين، صح أنها زادت على مائة وعشرين، قال: " ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" أو أن هذه الأوقاص ما بين العشرين إلى الثلاثين ليس فيها شيء، فإذا بلغت مائة وثلاثين في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فيكون في مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، في مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وهكذا، مائة وخمسين ثلاث حقاق ... إلى آخره.
стр. 1340
"ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة" لأن النصاب ما تم "إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة" لو قال: أنا عندي خمس من الإبل أخرج عنها بنت مخاض، كما لو كان عندي خمسة وعشرين، تقبل وإلا ما تقبل؟ الآن الواجب عليه شاة؛ لأنه ليس عنده إلا خمس، فلو قال: أنا أدفع بنت مخاض، كما لو كان عندي خمس وعشرون، خلاف بين أهل العلم أن ما عدل في الزكاة عن الجنس إلى غيره رفقاً بالمالك وإلا فالأصل أن الزكاة من جنس المال.
طيب لو كان عنده عشرون وتوجه عليه أربع شياه، فنظر في قيمة الشياه فوجدها أغلى من بنت المخاض، أربع شياه بألفين ريال، وبنت مخاض بألف وخمسمائة ريال، تجزئ وإلا ما تجزئ؟ يقول: هب أن عندي خمس وعشرين، يقول: أنا عندي عشرين، وجاري عنده خمسة وعشرين، أنا با أدفع أربع شياه بألفين ريال، وجاري يبي يدفع بنت مخاض بألف وخمسمائة ريال.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1341
يعني مثلما قال الأشقاء في المسألة الحمارية، يعني أولاد الأم يرثون والأشقاء لا يرثون، قالوا: هب أن أبانا حجراً في اليم، يعني زيادة القرب بواسطة الأب افترضها معدومة، وأنت افترض أن هذا الخمس بدل ما عندي عشرين افترضها خمسة وعشرين، يعني الشرع مبني على الرفق، وعلى مصالح الأطراف كلها، يعني حينما يشرع الزكاة رعاية لمصالح الفقراء فإنه في الوقت نفسه لا يهدر مصالح الأغنياء، فإذا قال: جاري عنده خمسة وعشرين وأنا عندي عشرين، لماذا ألزم بأربع؟ ويلزم ببنت مخاض، وقيمة الأربع أكثر من قيمة بنت المخاض؟ افترض أن عندي خمس أنا متبرع، يعني إذا كان عنده خمس، وأراد أن يعدل من الشاة إلى بنت مخاض يعني له وجه؛ لأن بنت المخاض أكثر قيمة وأنفع للفقراء من الشاة، هذا بلا شك، لكن إذا اتجه عليه ووجب عليه أربع شياه، يعني في التقدير الشرعي البدنة عن سبع، لكن هذه ما زالت صغيرة، قد تكون قيمتها أقل من قيمة أربع شياه، فهل نقول: له أن يعدل كما لو كان عنده خمس وعشرون، أو ليس له ذلك لأن هذا الذي فرض عليه شرعاً ولا يجوز له أن يتعداه؟ لا سيما إذا كانت مصلحة الفقير متعلقة فيما فرض الله له، وهذا هو المتجه، وجب عليك أربع شياه، ادفع أربع شياه، بغض النظر عن كونها تسوى ألفين أو ألف، يعني هل يمكن أن يقول مثل هذا الكلام لو كان العكس؟ لو كانت قيمة أربع الشياه ألف ريال، وقيمة بنت المخاض ألفين هل يمكن يقول: أدفع بنت مخاض؟ ما يمكن ....
فعلى كل حال الشارع حدد، ولا شك أن الحكم والمصالح مراعاة، لكن مع ذلك هناك أمور قد لا يدركها العقل، يعني من شرط الزكاة في الماشية في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة، فإذا كانت سائمة وجب فيها ما ذكر، طيب إذا لم تكن سائمة معلوفة ما فيها زكاة؟ زكاة بهيمة الأنعام، لكن إذا كانت معلوفة ومعدة للتجارة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1342
زكاة عروض التجارة، وأيهما أشق زكاة السائمة أو زكاة عروض التجارة؟ افترض عنده مائة من الإبل يعلفها، ومعدها للتجارة تجب الزكاة في قيمتها بنسبة اثنين ونصف في المائة، وإذا كانت سائمة فإنها تجب على المقادير المذكورة، يعني عنده مائة رأس من الغنم سائمة فيها واحدة، معلوفة ومعدة للتجارة فيها اثنتان ونصف، فهل السوم خفف الزكاة أو شدد في الزكاة؟ نعم السوم خفف، والأصل ما دام كفي المؤونة وسامت من الأرض من غير كلفة، ولذلك يقولون في زكاة الخارج من الأرض ما يسقى بماء السماء ففيه العشر، والذي يسقى بعمل الآدمي نعم نصف العشر، وما كان سقيه بهذا وهذا ثلاثة أرباعه، يعني هل البابان متفقان أو بينهما فرق؟ يعني كون الخارج من الأرض يسقى بماء السماء شدد في الزكاة وإلا خفف؟ شدد في الزكاة، كون الإبل أو بهيمة الأنعام سائمة ترعى من غير كلفة ولا مشقة خفف وإلا شدد؟ خفف، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بينهما فرق، طيب ما نوع التخفيف الذي في هذه السائمة؟ أنت افترض الزكاة في ماشية، عند زيد سائمة وعند عمرو معلوفة، وكلاهما لا يعدانها للتجارة، إنما للدر والنسل، هذا عليه زكاة وذاك ما عليه زكاة أصلاً؛ لئلا يقول قائل: إن في مثل هذا التشريع بالنسبة لزكاة بهيمة الأنعام وبالنسبة لزكاة الخارج من الأرض فيه شيء من الاختلاف والاضطراب، نقول: لا، ما في لا اختلاف ولا اضطراب.
أنت افترض أن هذه الماشية، ماشية زيد سائمة، وماشية عمرو معلوفة، وكلاهما يعدانها للدر والنسل، فالسائمة فيها زكاة والمعلوفة ليس فيها زكاة، وبهذا تتجلى الحكمة الإلهية، وأن الله -جل وعلا- ما يمكن أن يظلم أحداً على حساب أحد.
"وفي صدقة الغنم في سائمتها" السوم شرط، وسيأتي في الإبل أنها إذا كانت سائمة، وجاء في البقر، لكن فيه ضعف، لكنها مقيسة على غيرها، الجمهور يشترطون السوم، وهو الرعي العام أو أكثر العام، والإمام مالك يقول: لا يشترط، الزكاة في الجميع، سواءً كانت سائمة أو غير سائمة، الوصف المذكور في الحديث إنما جاء لبيان الواقع، لحكاية الواقع، ولا مفهوم له، لأن أكثر بهيمة الأنعام بالنسبة للعرب وغيرهم أن تكون سائمة، فجاء وصفاً كاشفاً لبيان الواقع لا أقل ولا أكثر.
стр. 1343
"وفي صدقة الغنم في سائمتها" الجمهور على أنه قيد مؤثر، بمعنى أنها إذا لم تكن سائمة ولم تكن للتجارة فإنها لا زكاة فيها.
"إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة" أربعين فيها شاة، خمسين ستين سبعين مائة كلها فيها شاة، فالوقص هنا طويل "فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة" وهذا أطول الأوقاص "زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة" أربع مائة فيها أربع شياه، خمسمائة فيها خمس شياه، وما بين ذلك أوقاص لا زكاة فيها.
"فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" مثلما تقدم فيما نقص عن الخمس في الأربع وما دونها من الإبل.
"فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" يعني صاحبها، إذا أخرج منها شيئاً بطوعه واختياره الأمر لا يعدوه وينتفع به -إن شاء الله تعالى-، لكن لا على سبيل الوجوب والإلزام.
قال: "ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" لا يجمع أصحاب الأموال بين متفرق، ولا يفرق أرباب الأموال بين المجتمع خشية أن تزيد عليهم الصدقة، كما أنه لا يجوز للساعي والجابي والعامل أن يجمع أو يفرق خشية أن تقل الصدقة "ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" نعم أربعين من الغنم لرجلين، الأربعون فيها شاة، لما سمعوا بقدوم المصدق الساعي فرقوا، واحد له خمس، وواحد له خمسة وثلاثين، واحد له عشر وواحد له ثلاثين، قال: أنا آخذ غنمي، وأنت خذ غنمك؛ لأن الثلاثين ليس فيها شيء، والعشر ليس فيها شيء، لا يجوز لهم ذلك، إذا كانت مجتمعة مختلطة في المبيت والراعي والمرعى والمحلب لا يجوز؛ لأن حكمها حكم المال الواحد، والخلطة في بهيمة الأنعام تصير المالين كالمال الواحد، لما سمعوا بقدوم الجابي -جابي الزكاة- وكان بينهما أربعون من الغنم لواحد ثلاثين ولواحد عشر، قال: نفرق فإذا جاء صاحب العشر ما عليه شيء، وصاحب الثلاثين ما عليه شيء، إذا اجتمعت وجاء المصدق وهي على وضعها وخلطتها فإنه يأخذ منها شاة واحدة، لكن كم يحسب على صاحب الثلاثين، وكم يحسب على صاحب العشر؟
стр. 1344
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" هل نقول: إن هذا عليه نصفها، والثاني عليه نصفها وهذا مقتضى التسوية يتراجعان بينهما بالسوية؟ أو نقول: هذا عليه الربع، وصاحب الثلاثين عليه ثلاثة الأرباع، أيهما؟
طالب:. . . . . . . . .
ربع وثلاثة أرباع، هذا متفق عيه؟ طيب.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" إيش معنى السوية؟ بالتساوي، يعني هذا عليه نصف الشاة، وهذا عليه نصفها، هذا صحيح وإلا لا؟ هل هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ وإلا لا؟ نعم؟ ((اتقوا الله وسووا بين أولادكم)) ((واعدلوا بين أولادكم)) هل مقتضى هذا أن يعطى الذكر مثل الأنثى الذي هو مقتضى لفظ التسوية، أو أن المراد العدل والتسوية على ما قسم الله -جل وعلا- ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء]؟ يعني المعنى يقتضي أن صاحب العشر الذي له ربع العدد عليه ربع الزكاة، وصاحب الثلاثين الذي له ثلاثة أرباع العدد أن عليه ثلاثة أرباع الزكاة، هذا من حيث المعنى، فهل نقول: إنهما يتراجعان بالسوية كل واحد نصف، أو على صاحب العشر الربع، وصاحب الثلاثين الثلاثة الأرباع مثل ما في ((اتقوا الله واعدلوا)) ((اتقوا الله وسووا بين أولادكم)) هل نقول: إن مقتضى التسوية أن يعطى الذكر مثل الأنثى؟ وقال بهذا جمع من أهل العلم تحقيقاً للفظ التسوية، أو يقال: إن التسوية والعدل إنما تكون بقسمة الله -جل وعلا- كالميراث ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء]؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1345
كل له فهمه، كل على ما يفهم من التسوية ومن العدل، يعني هل من العدل أن يعطى الذكر مثل الأنثى؟ أو نقول: العدل أن يقسم بينهم كما تولى الله -جل وعلا- القسمة؟ مثلما قال أبو بكر: " رضيت لنفسي بما رضي به الله لنفسه " الخمس، فأوصى بالخمس ﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] رضيت بالخمس مثلما رضي الله، والذي يريد أن يقسم ويعطي أولاده يرضى بما رضيه الله -جل وعلا- من القسمة بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] أو نقول: إن مقتضى لفظ التسوية أن يكونوا سواء لا فرق؟ وهنا نستفيد ترى من التنظير فيما عندنا، نستفيد من التنظير في معنى السوية "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" افترض أن رجلين عندهما ثمانون من الغنم، كل واحد له أربعون، لكل واحد أربعون، وليسا بخليطين، هما جاران، لما سمعا بالمصدق خلطا المالين من أجل أن تخف الزكاة، تقل الزكاة، فبدلاً من أن يدفعا شاتين يدفعا شاة واحدة، وفي هذه الصورة واضحة السوية، كل واحد عليه نصف هذه الشاة، لو كانا مختلطين، وقل مثل هذا بالنسبة للساعي المصدق، المصدق بالتشديد هو المتصدق الباذل، والمصدق هو الساعي، الذي يأخذ الزكاة، الذي يجبي الزكاة، لما جاء هذا الساعي لهذين الرجلين غير الخليطين هذا عنده أربعين، وهذا عنده أربعين، فرأفة بهما جمع المالين، نقول: هذا غاش لما اؤتمن عليه؛ لأنه نائب عن هؤلاء الفقراء، ولو فرق المالين الخليطين قلنا: هذا ظالم بدلاً من أن يأخذ شاة واحدة يأخذ شاتين.
стр. 1346
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة" هرمة كبيرة، سقطت أسنانها "هرمة ولا ذات عوار" ذات عيبة معيبة، أو عُوار العيب في جميع البدن، "ولا تيس" الذي هو فخل الغنم "إلا أن يشاء المصدق" ومشيئته هذه ليس مردها إلى التشهي، إنما مردها إلى النظر في مصلحة الفقراء، والاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة اتفاقاً، وعوده إلى ما سبقها محل خلاف بين أهل العلم إلا أن يشاء المصدق فيأخذ تيس، هذا ما فيه إشكال؛ لكون هذا التيس أنفع من هذه العنز، أو من هذه الشاة، هذا ما فيه إشكال، إذا كان أنفع للفقراء، لكن هل له أن يأخذ ذات عوار إذا كانت أنفع للفقراء، أو يأخذ هرمة إذا كانت أنفع للفقراء؟ الاستثناء والوصف المتعقب لجمل متعددة محل خلاف بين أهل العلم، هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط أو يعود إلى جميع ما تقدم؟
في القذف ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] الاستثناء هذا يرجع إلى الأخيرة بالاتفاق، يرتفع الفسق، لكن هل تقبل شهادته يعني القاذف إذا تاب مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] هذا محل الخلاف بين أهل العلم، ارتفع الوصف المؤثر الذي هو الفسق فارتفع أثره، وهو رد الشهادة، طيب الجلد ثمانين جلدة يسقط بالتوبة وإلا ما يسقط؟ هذا لا يسقط بالاتفاق؛ لأنه حق آدمي، وعندنا "إلا أن يشاء المصدق" إذا رأى أن التيس أنفع للفقراء من هذه العنز، أو هذه الشاة إذا شاء، والمشيئة ردها إلى مصلحة الفقراء لا إلى رغبته وشهوته.
طيب إذا رأى أن ذات العوار أو الهرمة أنفع للفقراء مما يدفع مما هو سليم بأن تكون الهرمة أكثر لحم، وذات العوار أكثر لحماً، أو أطيب لحماً، فهل للمصدق أن يأخذ؟
стр. 1347
محل خلاف بين أهل العلم، ومرده الخلاف في أصل المسألة الاستثناء إذا تعقب جمل متعددة هل يعود إلى الأخيرة أو يعود إلى الجميع أو ينظر إلى القرائن؟ يعني في آية القذف القرائن دلت على أن التوبة لا ترفع الحد، وهذا أمر متفق عليه بالأدلة الأخرى، وترفع الفسق، وهذا أيضاً متفق عليه، لكن الخلاف فيما بينهما هل تقبل الشهادة أو لا تقبل؟ هذا، وما عندنا مثله، إلا أنه يختلف في الأول، الأول لا يدخل اتفاقاً في آية القذف، وهنا يتناوله الخلاف.
فإذا شاء المصدق أن يأخذ الهرمة؛ لكونها أنفع للفقراء، افترضنا أن الهرمة زنتها خمسين كيلاً، والسليمة زنتها عشرون كيلاً، أيهما أنفع للفقراء؟ نعم؟
طالب: الهرمة.
الهرمة أنفع، طيب ذات العوار معيبة، لكن زنتها مثلما قلنا: خمسين كيلاً، والسليمة زنتها عشرون، لا شك أن
المعيبة هذه أنفع للفقراء، إلا أن ... ، ولذلك رد المشيئة إليه، وهناك في الهدي والأضاحي ما فيها خيار، المعيب لا يقبل مطلقاً، ليس فيها رد إلى مشيئة المضحي أو المهدي، بخلاف ما هنا.
стр. 1348
"وفي الرقة ربع العشر" الرقة: الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، ربع العشر، يعني اثنين ونصف بالمائة "فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها" لأن النصاب مائتا درهم، فإذا نقصت ولو درهم واحد؛ لأنه قد يقول قائل: إذا لم تكن إلا تسعين، يعني مائة وخمسة وتسعين فيها شيء؟ مفهوم العدد هنا أن فيه، لكن الطريقة المسلوكة والعادة والجادة أن الآحاد تعد بالآحاد، والعقود تعد بالعقود، فما دون المائتين إلا مائة وتسعين من العقود، والمئات كذلك، والألوف كذلك، المقصود أنه لا يوجد عقد بعد المائتين إلا مائة وتسعين؛ لئلا يقول قائل: ما دام مائة وتسعين ما فيها شيء، مفهومه أن مائة وخمسة وتسعين فيها شيء، نقول: ليس فيه عقد دون المائتين إلا المائة والتسعين، ليس فيها شيء إلا إن شاء ربها، يعني إذا بلغت المائتين ففيها ربع العشر، ربع العشر، كم؟ خمسة، خمسة دراهم، زنتها وقياسها بالفضة المتداولة الآن بالريال العربي السعودي ستة وخمسين ريال فضة، ثم بعد ذلك ينظر في قيمة الريال فتعادل بها قيمة الورق، ومن الذهب عشرون مثقالاً، إذا بلغت عشرين مثقال، إحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه وجبت فيها الزكاة هذا نصاب الذهب، والعشرون مثقالاً فيها نصف مثقال، نصف مثقال ربع العشر، نصف مثقال، طيب إذا أخرج مثقال عن العشرين هل المثقال الكامل هذا أو الدينار من عشرين ديناراً كله واجب، أو النصف هو الواجب والنصف الثاني مندوب؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مثال على قاعدة عند أهل العلم في أصول الفقه، كمن أخرج ديناراً عن عشرين، بهذا اللفظ في كتب الأصول.
طالب:. . . . . . . . .
الزيادة إذا كانت متميزة فالقدر الواجب هو الفرض، وما زاد على ذلك فهو نفل، مثال ذلك: في صدقة الفطر قلت لصاحب المحل: كل لي صاع وضعه في وعاء، فكاله ووضعه في الوعاء، وربطه وأعطاك إياه، قال: كل لي صاعاً ثانياً، فكاله ووضعه في وعاء وربطه، الصاع الأول هذا هو الفرض، والثاني إذا كانت الزيادة غير متميزة فالكل واجب، إذا كانت الزيادة غير متميزة فالكل واجب.
стр. 1349
المسألة لها أمثلة كثيرة جداً عند أهل العلم، من أدى دينار عن عشرين، إذا كانت مصروفة نصف ونصف هذا ما فيه إشكال، لكن إذا أدى الدينار جميع، يعني دفع دينار لوكيله، وقال: سلمه فقير، فضاع من وكيله، يضمن دينار وإلا نصف دينار؟ نعم على الخلاف، يعني المسألة ما تسلم من خلاف، الزيادة إذا كانت متميزة لها حكم، وإذا كانت غير متميزة لها حكم.
دخل المأموم والإمام راكع، الإمام سبقه إلى الركوع وسبح ثلاثاً قبل أن يركع المأموم، نقول: انتهى الواجب على الإمام والباقي مسنون؟ بمعنى أنه لو دخل معه بعد أن سبح واحدة الواجبة، نقول: إن هذا حكمه حكم المفترض خلف المتنفل، فلا تصح صلاته عند من لا يجيز صلاة المفترض خلف المتنفل؟ أو نقول: الكل واجب لأن الزيادة غير متميزة؟ لها فروع كثيرة، يعني مثل هذه الأمور على طالب العلم أن يعتني بها، يعني هذه الدعاوى التي تقلل من الأصول وعلم الأصول وكتب الأصول باعتبار ما دخلها من مسائل الكلام وغير ذلك، جعلت بعض طلاب العلم يزهد في هذا العلم، وحينئذٍ يضيع، لا يستطيع أن يتعامل ويتصرف مع النصوص.
طالب:. . . . . . . . .
لكن متميزة الخمسمائة.
طالب:. . . . . . . . .
الخمسمائة متميزة، منفكة عن الألف، ليش؟ لأنها فئة واحدة الخمسمائة، أنت افترض أن عليك زكاة أربعمائة ودفعت زرقاء خمسمائة، هذا اللي غير متميزة.
طالب:. . . . . . . . .
ظهر الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
"ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة" والجذعة من واحد وستين إلى خمسة وسبعين وعنده حقة أقل منها فإنه يدفع الحقة ويدفع معها جبران، شاتان "إن استيسرتا له، أو عشرين درهما" "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة" مراعاة لظروفه، لو قيل له: ادخل إلى السوق وبع هذه الحقة واشتر لنا جذعة يتكلف أكثر بلا شك، والشرع لا يكلفه أكثر مما وجب عليه، فوجد له حل في هذه الصورة.
стр. 1350
"ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة" يعني أعلى مما يجب عليه "فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً، أو شاتين" هذا يسمونه جبران، وهل هو لازم، أو المسألة مسألة تقويم؟ تقوم الجذعة وتقوم الحقة ويدفع الفرق، وكان الفرق في ذلك الوقت عشرين درهم أو شاتين، أو نقول: إنه لازم، خلاص ادفع شاتين، طيب شاتين أكثر من قيمة الجذعة أحياناً، يقول: يلزمك تدفع شاتين، أو ادفع عشرين درهم؟ أحياناً في بعض الأوقات تهبط الأقيام إلى أن تكون قيمة الأصل أقل من قيمة الجبران، والشرع لا يعجز عن حل مثل هذه المسائل، فلا يكلف أكثر مما أوجب الله عليه.
طيب، قال: ما عندي إلا شاة وعشرة دراهم، نقول: يلزمك شاتين وإلا عشرين درهم؟ منهم من جمد على النص، وقال: ما في إلا هذا، وإلا دبر الواجب عليك، نقول: الشرع دين عدل ومساواة بين الجميع، يعني ما يظلم أحد على حساب أحد؛ لأنه قد يكلف في حملها في الوسائل بمثل قيمتها؛ ليبيعها في السوق، ثم يحمل الأخرى إلى المصدق، لا بد أن يوجد الحل وقد وجد؛ لأن هذه أمثلة، ليست ملزمة، ليست تعبدية، إنما هي أمثلة للجبران.
"ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين" كما تقدم "ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً" لما يعرف من التفاوت بين السنين "ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنه تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها" يعني على المطلوب "وعنده ابن لبون" وجب عليه بنت مخاض، لماذا؟ لأن عنده خمس وعشرين من الإبل، ما عنده بنت مخاض، عنده ابن لبون "فإنه يقبل منه، وليس معه شيء" لا يأخذ ولا يعطي، لماذا؟ لأنه قال في الأول: "فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر" لأن الزيادة في السن في ابن اللبون يقابله النقص في الجنس، فالأنثى أفضل من الذكر في هذا الباب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1351
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر - كتاب الزكاة (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن مسروق عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن" وفي بعض النسخ: "بعثني" وكل من الأسلوبين جائز، لكن "بعثني" هذا هو الأصل؛ لأنه يتحدث عن نفسه، وبعثه على أسلوب التجريد، يعني جرد من نفسه شخصاً آخر فتحدث عنه.
"بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافرياً" رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
الخبر يرويه مسروق بن الأجدع التابعي الجليل عن الصحابي معاذ بن جبل الذي سبق الحديث عن بعثه إلى اليمن، ويختلف أهل العلم في سماع مسروق منه، فجزم بعض الحفاظ أنه لم يسمع من معاذ، والشيء المؤكد المقرر أن مسروقاً في اليمن، في ذلك الوقت، وسنه يحتمل، فالمعاصرة متحققة، والحرص من مسروق موجود؛ لأنه طالب علم، وسنه يؤهله إلى لقاء معاذ، والأخذ منه، فعلى مذهب من يكتفي بالمعاصرة، وهو الذي يقرره الإمام مسلم، ويرد على خصمه بقوة، الحديث ما فيه إشكال متصل، والذي يقول: لا بد من ثبوت اللقاء يتوقف في مثل هذا.
على كل حال الخبر صحيح، ولا إشكال فيه؛ لأن مسروقاً في وقت معاذ كبير ليس بصغير، يقال: لا يلتقي بمعاذ، ومعاذ هو المتفرد بالقضاء والفتيا، فكيف لا يلقاه مسروق مع شدة حرصه، فالخبر إن قلنا بالاكتفاء بالمعاصرة فلا إشكال، وإن قلنا: لا بد من ثبوت اللقاء فهذا يشكل حتى يثبت أن مسروقاً سمع منه، ولكن أكثر أهل العلم ماشين على تصحيح الخبر إذا ثبتت المعاصرة، ولم يكن ثم مانع من اللقاء، ولا مانع من اللقاء هنا.
стр. 1352
بعثه النبي ﷺ إلى اليمن معلماً وموجهاً وقاضياً، بعثه مفتياً إلى اليمن، ذكرنا في درس مضى أن بعثه كان في السنة العاشرة، وأنه لم يقدم من اليمن حتى مات النبي ﵊، فجاء في خلافة أبي بكر.
"فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً" ذكر له فرض الزكاة مجملاً، ثم ذكر له هذا التفصيل، ولا يمنع أن يكون هناك تفصيل أكثر في حديث معاذ إلا أن الرواة لم ينقلوا إلا ما الحاجة داعية إليه، فزكاة الإبل وزكاة الغنم عرفت في كتاب النبي ﵊، والعلماء يقتصرون على قدر الحاجة من الأخبار، فذكروا من حديث معاذ ما يتعلق بزكاة البقر؛ لأنها لم تذكر في كتاب النبي ﵊، على ما تقدم.
"فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً" وهو ما تم له سنة، وحينئذٍ يتبع أمه، ولذلك قيل له: تبيع.
"ومن كل أربعين مسنة" ذات حولين تم لها سنتان، هذا بالنسبة للمسلمين، تؤخذ منهم الزكاة فرضاً وركناً من أركان الإسلام، ويؤخذ من غير المسلمين في مقابل إبقائهم في بلاد المسلمين على الخلاف بين أهل العلم، هل تؤخذ من غير أهل الكتاب والمجوس أو لا تؤخذ؟
"ومن كل حالم" يعني بلغ الحلم "ديناراً" من الذهب، أما من لم يبلغ الحلم فإنه لا يكلف ولا يؤخذ منه شيء "أو عدله" يعني مقابل الدينار "معافرياً" ثوب وبرد ينسج باليمن، منسوب إلى معافر، وهي قبيلة باليمن كما قالوا، على كل حال هذا فيه بيان زكاة البقر، وأنها في كل ثلاثين رأس من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، خمسة وثلاثين كم فيها؟
طالب: تبيع.
تبيع، والخمس وقص، أو وقَص كما يقول أهل اللغة، خمسة وأربعين مسنة، ستون تبيعان، سبعون تبيع ومسنة وهكذا.
стр. 1353
"ومن كل حالم" يعني بلغ الحلم، كُلف "ديناراً" وهل هذا ثابت إلى يومنا هذا بأن لا يجوز الأخذ في الجزية على دينار واحد، أو أن هذا مثلما يقال في الأبواب الأخرى من الديات وغيرها، أنها خاضعة لزيادة الأثمان ونقص الأثمان، الفروق كبيرة في الأزمان، أحياناً الدينار لا يقبله الطفل إذا أعطيته إياه، وأحياناً رب الأسرة يتمنى الدينار، ولا يحصل له، فهذه الأمور تختلف باختلاف الأحوال، ومنهم من يقول: لا يزاد على الدينار، هذا قضاء نبوي ولا يجوز الزيادة عليه.
على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم؛ لأنه هل المقصود أن يؤخذ منهم ما يقابل بقاؤهم في بلاد المسلمين وانتفاعهم بها، أو أنه يؤخذ منهم هذا الرسم ولا يزاد عليه؟
على كل المسألة خلاف بين أهل العلم، ولعل مرد ذلك إلى الإمام، إذا رأى المصلحة في الزيادة، وأن الدينار لا يساوي شيئاً، ولا يقابل شيء، ولا يعد في عرف الناس شيء فلا مانع من الزيادة عليه كالديات، الديات في وقت من الأوقات تزيد، وفي وقت من الأوقات تنقص، تبعاً لأقيام الإبل، إذا قلنا: إن الأصل الدية مائة من الإبل.
"أو عدل ذلك معافرياً" معافرياً، هذا البرد اليمني كم يستحق الآن؟ البرد يكسو شخصاً واحداً، قد يكون أقل من قيمة الدينار اليوم، يمكن البرد الآن بعشرة أو عشرين ريال، والدينار بخمسمائة ريال، الذهب فرق كبير بين هذا وهذا، ولذلك لما قال: عدل ذلك، دل على أن التعديل في الأقيام معتبر.
"رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" إن كان مراده أن الشيخين خرجا لمسروق ومعاذ فهذا كلام صحيح، لكن هل خرجا لهما على هذه الصورة ليتم للحاكم أن يقول: على شرط الشيخين، ومن شرط إطلاق هذا اللفظ أن يخرج الشيخان للرجال بالصورة الموجودة في الصحيح، شرطهما رجالهما على الصورة الموجودة في الصحيح، فكلامه فيه نظر.
قال ﵀: "وعن ابن إسحاق" محمد بن إسحاق، إمام في المغازي، وفي الرواية كما تقدم لأهل العلم فيه كلام طويل، وتوسط جمع من أهل العلم فجعلوه من قبيل متوسطي الرواة، فحديثه إذا صرح بالتحديث حسن.
стр. 1354
وهو هنا قال: "وعن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" هو عند الإمام أحمد والبيهقي صرح بالتحديث، فأمنا ما كان يخشى من تدليسه.
"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ " وهذه السلسلة أيضاً قرر أهل العلم أن ما يروى بواسطتها يكون من قبيل الحسن، فالحديث بهذا الإسناد حسن -إن شاء الله تعالى-.
"عن النبي ﷺ : قال: ((لا جلَب)) أو ((لا جلْب ولا جنَبَ، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) رواه أبو داود" تؤخذ الصدقات على المياه وفي الدور؛ لأن هذا أرفق بأربابها، وأرفق بالساعي أيضاً، فلا يكلف الساعي أن يتتبع المواشي في أماكن رعيها، فيحتاج إلى تعب وإلى زمن طويل، إنما تؤخذ في الدور وعلى المياه، إذا اجتمعت كما أن صاحب المال لا يكلف أن يحضرها إلى الساعي في محل إقامته، فـ ((لا جلب، ولا جنب)) في حديث مضى ((لا إسعاد ولا جلب ولا جنب)) فسروا الجنب هناك بأنه في حال السباق أن يتخذ فرسين يركب أحدهما، فإذا تعب ركب الآخر، لكن هذا تفسير لا يناسب في هذا الباب، اللهم إلا إذا قلنا: إن الشاهد من الحديث في الجملة الأولى لا في الثانية.
فُسر الجنب هنا بكلام يناسب الباب، يناسب كتاب الزكاة، فقالوا: هو أن ينزل العامل على الصدقة بأقصى موضع لأصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تحضر إليه، هذا الكلام متجه إلى الرفق بالطرفين، فلا يكلف صاحب المال كما أنه لا يكلف الساعي.
((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) لأن هذا أرفق بالساعي بدلاً من أن يتتبع هذه الأموال في أماكن الرعي إذا اجتمعت بالدور أو على المياه فأنه يعدها ويأخذ زكاتها.
стр. 1355
"رواه أبو داود، وللإمام أحمد عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو" التصريح بالجد، وأنه عبد الله بن عمرو يرفع الاحتمال أن يكون المراد بالجد محمد بن عبد الله بن عمرو؛ لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، والاحتمال قائم أن يكون الجد محمد، فيكون الخبر مرسلاً، واحتمال أن يكون الجد عبد الله بن عمرو فيكون الخبر متصلاً، وهنا صرح بالجد، ولوجود هذين الاحتمالين أنزل العلماء ما يروى في هذه السلسلة من الصحيح إلى الحسن، وهنا ارتفع الاحتمال الأول، وبقي الاحتمال الثاني، لكن بقي ما يذكر من عدم سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وهذا أيضاً قول مرجوح.
على كل حال الحديث على الجادة، أقل ما يقال فيه: إنه حسن.
"أن رسول الله ﷺ قال: ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم)) " ومثلما قلنا في الحديث السابق في دورهم وعلى مياههم في أماكن اجتماع أموالهم، فلا يكلف صاحب المال ولا يكلف الساعي، بل يرفق بالجميع.
قال ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) متفق عليه، ولمسلم: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) ولأبي داود: ((ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق)).
((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) المراد بالعبد المتخذ للخدمة، والفرس المتخذ للركوب بخلاف المعد للتجارة، المعد للتجارة هذا يزكى زكاة عروض التجارة، أما المعد للخدمة -للقنية- فإن هذا لا زكاة فيه كسائر ما يقتنى للانتفاع به.
شخص عنده بيت يسكنه، والبيت بأموال طائلة، هل نقول: يزكي هذا البيت؟ لا يزكي، شخص عنده إبل كثيرة يستقي بها في زراعته نواضح فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة، شخص عنده مصانع وآلات ليس فيها زكاة، إنما الزكاة في غلتها، شخص عنده مخابز مصانع ألبان عنده مطابع الزكاة في غلتها، وليست في آلاتها.
((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وكذلك كل ما يقتنى للانتفاع لا للنماء، أما الذي يقتنى للنماء ما هو معروف، فالأموال فيها الزكاة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1356
يأتي في زكاة الزروع والثمار، هذا يأتي في زكاة الزروع والثمار.
((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) لأنه لا يعدها للنماء، وإنما يعدها للانتفاع بها للركوب، ولا يعدها للتجارة ((إلا صدقة الفطر))، ((ليس على المسلم في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) فإنه يجب عليه إذا غابت عليه شمس آخر يوم من رمضان وهو في ملكه أن يدفع عنه صدقة الفطر، كما يدفع عن نفسه وزوجه وولده.
"ولأبي داود: ((ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق)) " احتاج إلى قوله: ((في الرقيق)) لأنه عطف الرقيق على الخيل، والخيل معلوم أنها لا تدفع عنها صدقة الفطر، وإنما خاصة ببني آدم.
قال ﵀: "وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((في كل سائمة إبل)) " التنصيص على السائمة بالنسبة للغنم تقدم في كتاب النبي ﵊، وفي الإبل هنا، وفي البقر بالقياس، وجاء فيها أخبار لا تثبت، لكن القياس متجه؛ لأنها كلها بهيمة أنعام، والحكم فيها واحد.
((في كل سائمة إبل، في كل أربعين بنت لبون)) هذا موافق لما سبق أو مخالف؟ هناك قال: "في ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون" فهل في هذا مخالفة؟ نعم؟ يعني هل لمثل هذا مفهوم؟ بمعنى أنها إذا نقصت عن الأربعين ليس فيها بنت لبون؟ المفهوم ملغى، لماذا؟ لأنه معارض بنمطوق الحديث السابق.
قال: ((في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق بين إبل عن حسابها)) (بين) هذه وجودها مثل عدمها، إنما الإبل لا تفرق عن حسابها، بمعنى أن الشخص إذا كان عنده أربعون من الإبل لا يفرقها خشية الصدقة، كما تقدم في الخليطين، وكذلك يتجه النهي إلى صاحب المال الواحد، فإنه لا يجوز له أن يفرقها، لكن إذا تفرقت من الأصل في كل إقليم مجموعة من المواشي، هل يضم بعضها إلى بعض كسائر التجارات؟
стр. 1357
شخص عنده تجارة في مصر، وتجارة في الشام، وتجارة في نجد، وتجارة في الهند، إذا كانت من بهيمة الأنعام، هل نقول: تجمع هذه فلا تفرق، أو هي من الأصل متفرقة؟ وكل مال يعتبر مستقلاً عن غيره؟ أو نقول: هذه أصلها مثل عروض التجارة؟ يعني لو كان له أموال عروض تجارة في بلدان متفرقة فإنه يحسبها، ويخرج زكاة واحدة عنها، أما بالنسبة للمواشي فهل تعامل معاملة العروض؟
بعضهم يقول: إذا كان بين المالين أكثر من مسافة قصر فإنها لا تجمع، فيزكى كل مال على حدة، هذا القول هل فيه مصلحة للفقير أو مصلحة لصاحب المال؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لصاحب المال أو للفقير؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب عنده أربعين من الغنم في نجد، وأربعين في مصر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أقول: هذا التفريق ... ، القول الثاني الذي هو التفريق، كل بلد له حكمة، هل من مصلحة الفقير أن تجمع أو من مصلحته أن تفرق؟
طالب: أن تفرق.
أن تفرق.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا من مصلحة الغني، لكن أنا أقول: ليس بمطرد أن يكون بمصلحة الغني أو مصلحة الفقير، الفقراء في هذا البلد اتجهت أنظارهم إلى ما عند هذا الرجل من هذا المال، ولذلك القول بأنها لا تجمع لا يهدر، قول له وجهه، والقول بجمعها كسائر الأموال أيضاً هو الأصل؛ لأن الأصل في الزكاة أنها تجب في عين المال، ولها تعلق بالذمة.
((من أعطاها مؤتجراً بها)) يعني طالباً بها الأجر من الله، قاصداً بها وجه الله مخلصاً في ذلك طيبة بها نفسه، مؤتجراً ما الفرق بين مؤتجراً ومتجراً؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مؤتجر بالفك، ومتجر بالإدغام هل بينهما فرق أو لا فرق بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1358
بينهما فرق؟ مؤتجراً بها، هنا بالفك، ولو قال: متجراً بها من أعطاها متجراً بها، متجر من التجارة، ومؤتجر من طلب الأجر، وطلب الأجر من الله -جل وعلا- تجارة، ومتاجرة مع الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر] هذه تجارة، وعلى هذا يكون لا فرق بين الفك والإدغام، متجر مع الله يرجو الأجر من الله -جل وعلا-، والمؤتجر كذلك، وعلماء المصطلح يذكرون في المتصل، المتصل بالإدغام هذه الجادة، الذي يقابل المنقطع، قالوا: مؤتصل بالفك لغة الإمام الشافعي، مؤتصل، مثل مؤتجر هنا، لغة الإمام الشافعي، كما أشار لذلك ابن الحاجب في شافيته، ابن الحاجب في الشافية في الصرف يقول: مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، مؤتعد ومؤتسر يعني بالفك لغة الإمام الشافعي.
وعلى هذا من أعطاها متجراً بها طالباً الأجر والثواب من الله -جل وعلا- قاصداً بذلك وجه الله، هو في الحقيقة متاجر مع الله، يبذل ليأخذ الأجر والثواب من الله -جل وعلا-، والمتاجرة مع الله -جل وعلا- هي المتاجرة الرابحة، هي المتاجرة الرابحة، لماذا؟ لأن الربح على أقل تقدير، عشرة أضعاف، تجدون المنافسة بين البنوك والمؤسسات في خفض الربح، يعني كان عشرة بالمائة، ثم صار ثمانية، ثم صار الآن خمسة، يطالبون الآن لتكون ثلاثة أو أقل، هذه متاجرة مع الخلق، تتجر اليوم وتفتقر غداً، تغتني يوم وتفتقر ثاني، لكن المتاجرة مع الله -جل وعلا- أقل تقدير عشرة أضعاف، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، هذه المتاجرة الحقيقية.
стр. 1359
والعاقل اللبيب الحريص على نفسه، وعلى ما ينفعه يشتغل بهذه التجارة ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر] انصرف بعض طلاب العلم قبل سنوات إلى المتاجرة، في تجارات وهمية من أسهم وغيرها، ثم ما لبثوا أن افتقروا في لحظة، اليوم أغنياء وغداً فقراء، وبعضهم اليوم عاقل وغداً مجنون، هذا حاصل، واليوم بين أولاده في صحته، وغداً في المصحات والمستشفيات، هل هذه تجارة حقيقية؟ ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] لا تكن عالة على غيرك، لكن ليس معنى هذا أن تتجه بكليتك إلى حطام الدنيا، وتنسى ما خلقت لأجله ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر] التي لا يعدو عليها لص، ولا تخضع لبرصات، ولا حيل ولا إشاعات؛ لأن بعض التجارات مبنية على الإشاعات، وبعضها مبنية على حيل من الأغنياء يتصرفون في رفع الأسعار، وفي خفضها، ويتلاعبون بهذه الأسواق الأسواق المالية، هنا ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر].
((مؤتجراً بها فله أجرها)) يقول: ﴿سِرًّا وَعَلاَنِيَةً﴾ [(٢٧٤) سورة البقرة] قد يحتاج الأصل في النفقة أن تكون سراً، وهذا أفضل وأقرب إلى الإخلاص، لكن قد يحتاج الإنسان أن يتصدق علانية ليسن سنة يقتدى به فيها، فيكون له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
((مؤتجراً بها فله أجرها)) لن يحرم أجرها ((ومن منعها)) رفض أن يدفع الزكاة، أبو بكر قاتل مانعي الزكاة باتفاق من الصحابة، بعد أن عارض من عارض، ثم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة، هذا إذا لم يكن له منعة، فرد منع الزكاة فإن الإمام يأخذها منه قهراً ويعزره، وإن كان له منعة تدافع عنه قبيلته فإنهم يقاتلون، كما فعل الصديق ﵁ وأرضاه-.
((ومن منعها فأنا آخذوها)) يعني قهراً ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) يعني عطفنا على الضمير المنفصل من غير فاصل، يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
أي ضمير؟ وإلا ضمير الرفع فقط؟ هذا ضمير إيش؟ ضمير نصب، ما في إشكال، يجوز العطف على ضمير النصب المتصل الذي لا يجوز العطف عليه إلا بفاصل هو ضمير الرفع.
стр. 1360
((فإنا آخذوها وشطر ماله)) شطر نصف المال، الشطر هو النصف، ((عزمة من عزمات ربنا)) يعني جد وحق، ولازم من حقوق الله -جل وعلا- أن يؤخذ منه مع الزكاة شطر ماله، وهذه مسألة -مسألة العقوبة بالمال- مسألة مختلف فيها بين أهل العلم، منهم من يرى أنه لا يجوز أخذ مال إلا بطيب نفس من صاحبه مطلقاً، فلا تعزير في المال، وهذا قول كثير من أهل العلم، ومنهم من يقول: يجوز التعزير بالمال، وعمدتهم هذا الحديث، وأيضاً أخذ السلب ممن يقطع الشجر في المدينة جاء فيه حديث سعد وغيره.
على كل حال التعزير بالمال مسألة مختلف فيها، فمن يثبت هذا الحديث وهو مختلف في ثبوته يقول: لا مانع من التعزير بالمال حسب ما يراه الإمام، وهو المعمول به الآن، التعزيرات بالمال كثيرة، يعني في كل باب موجودة.
((عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء)) منهم من يقول: هذا الحديث ليس فيه دليل على التعزير بالمال، منهم من يقول: هذا الحديث ليس فيه تعزير بالمال، ويكون اللفظ حينئذٍ: ((فإنا آخذوها وشُطِرَ ماله)) شطر ماله يعني جعل شطرين، شطر جياد، وشطر أقل، فتؤخذ الزكاة من الجياد، فحينئذٍ لا يكون فيه أخذ أكثر مما فرض الله عليه.
قال من يقول بالتعزير بالمال إن هذا فيه تعزير بالمال؛ لأنها إذا أخذت الزكاة من الجياد فبدلاً من أن يؤخذ منه عشر من الغنم قيمة الواحدة خمسمائة، أخذت من الجياد قيمة كل واحدة منها سبعمائة، زاد عليه ألفا ريال، يعني العشر بدلاً من أن تكون قيمتها خمسة آلاف صارت قيمتها سبعة آلاف، هذه في زيادة في الأصل، والأصل أن تؤخذ من أوساط المال التي قيمتها خمسمائة؛ لأنه نفترض أن المال فيه الجيد، وفيه المتوسط، وفيه الرديء، فيه سبعمائة، خمسمائة، ثلاثمائة، لا تؤخذ من الثلاثمائة الرديئة، ما قيمته ثلاثمائة الرديئة مراعاةً لحق الفقراء، ولا تؤخذ كلها من الجياد ((إياك وكرائم أموالهم)) هذا منهي عنه، وإذا قلنا: إنه يشطر ماله وتؤخذ الزكاة من الجياد قلنا: إن هذا فيه تعزير بالمال، يعني وقعوا في مثل ما فروا منه، ولم يحصل حل للإشكال.
стр. 1361
على كل حال الذي يصحح الحديث، وهو على مقتضى طريقتهم بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قالوا: إن الحديث بهذه السلسلة يكون حسناً، والحسن يحتج به في الأحكام، ولكن ليس هذا بمبرر؛ لما حصل في بعض الأقطار، وفي بعض الأمصار والأعصار أن يتسلط الظلمة على أموال الناس، ويعاقبوهم بالأموال، ويعزروهم بالأموال، ويأخذوها لأنفسهم لا، هذه العقوبات وهذه التعزيرات إنما تكون لبيت المال، ليست للأشخاص؛ لأن الشراح ذكروا أن بعض الظلمة استغلوا مثل هذا الحديث فصاروا يفرضون الأموال لأنفسهم، وهذا لا يجوز بحال.
((عزمة من عزمات ربنا)) حق من حقوق الله، وحق الله -جل وعلا- لبيت المال، بيت مال المسلمين، ((ليس لآل محمد منها شيء)) مقتضى قوله: ((عزمة من عزمات ربنا)) هل للساعي أو من فوقه من ولاة الأمر أن يتنازلوا عنها ما دامت عزمة من عزمات ربنا؟ حق من حقوق الله؟ مقتضى اللفظ أنه ليس لأحد أن يتنازل، هذا حق ثابت لله -جل وعلا- كسائر الحقوق، كالكفارات مثلاً، ليس لأحد أن يتنازل عنها، فهي من حقوق الله، ((ليس لآل محمد منها شيء)) الزكوات والصدقات ((إنما هي أوساخ الناس)) ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] وما ينتج عن التطهير كالثوب إذا غسل فغسالته وسخة، والزكاة الذي تطهر بها النفوس فيها وسخ، هي أوساخ الناس، فلا تحل لمحمد ولا لآل محمد، لا يحل منها شيء.
стр. 1362
وآل محمد يختلف فيهم أهل العلم، فعند الشافعية والحنابلة أنهم آل هاشم وآل المطلب، لم يفترقوا بجاهلية ولا إسلام، فكلهم من الآل، ومنهم من يخص الآل ببني هاشم، ومنهم من يخصهم بأهل الكساء، العباس وعلي والحسن والحسين، وعلى كل حال هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لو ادعى شخص أنه من آل محمد، أو استفاض عن شخص أنه من آل البيت، وزعم أنه ليس من آل محمد، وهذه الدعوى سواءً كانت بالنفي أو الإثبات مشتملة على جلب نفع، وعلى دفع ضر، تقبل دعواه فيما لا يجلب له نفعاً، لو قال: إنه من آل محمد قبلنا دعواه ما أعطيناه من الزكاة، لكن هل نقبل دعواه في إعطائه من الخمس؟ إلا ببينة، وإذا قال: إنه ليس من آل محمد قبلنا دعواه في عدم إعطائه من الخمس، ولم نعطه من الزكاة إذا استفاض أنه من آل البيت إلا ببينة وهكذا.
стр. 1363
((ليس لآل محمد منها شيء)) رواه أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، وعند أحمد والنسائي: ((وشطر إبله)) والإبل من المال، يعني تنصيص على بعض الأفراد لا يقتضي التخصيص، لا يقال: إذا كان ماله من غير الإبل لا يشطر ماله ولا يؤخذ شطره، إنما التنصيص على الإبل، في هذه الرواية تنصيص على فرد من أفراد العام، وهذا لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، إلا إذا كان الحكم مخالف لحكم العام، وهنا موافق "والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه" صحيح الإسناد، ما قال على شرط الشيخين، أو على شرط واحد منهما، البخاري علق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والمعلقات ليس لها حكم الصحيح، فلا يقال على شرط البخاري؛ لأنه خرج لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذا يجرنا إلى مسألة، وهي أيهما أقوى وأرجح وأجود، ما يروى عن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو ما يروى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؟ منهم من قال: إنما يروى من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أقوى مما يروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن البخاري علق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولم يعلق لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومنهم من يقول: العكس، ما يروى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أقوى مما يروى من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والتعليق لبهز بن حكيم في صحيح البخاري لا يعني أن البخاري صحح له، وإنما عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحح له البخاري فيما رواه عنه الترمذي، فيما نقله عنه الترمذي.
"وقال أحمد: هو عندي صالح الإسناد" طيب "صالح الإسناد" أشرنا سابقاً أن الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج أو الاستشهاد، أعم من أن تكون للاحتجاج فتكون صحيحة أو حسنة، أو للاستشهاد بأن تكون ضعيفة لضعف ليس بشديد، فتصلح للاستشهاد والاعتضاد.
والعلماء حينما شرحوا قول أبي داود: "وما سكت عنه فهو صالح" ابن الصلاح ومن يتبعه يجعله بمنزلة الحسن.
стр. 1364
"وقال الشافعي ﵀: لا يثبته أهل العلم بالحديث" لأن بهزاً بذاته فيه كلام لأهل العلم، ويرون أن في المتن نكارة، ومخالفة لنصوص كثيرة تدل على احترام أموال المسلمين، وأنه لا يجوز أخذ شيء منها إلا بطيب نفس، وهنا: تؤخذ قهراً منه، فرأوا أن في متنه نكارة، فقال الشافعي "لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلت به" والشافعي -رحمه الله تعالى- صح عنه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فيلزمه في مسائل كثيرة لا يراها أن تكون من مذهبه؛ لأن الأخبار صحت بها "وذكر ابن حبان: إن بهزاً كان يخطئ كثيراً" نعم قيل فيه ذلك، ولذلك سبب إنزال هذه السلسلة من الصحيح إلى الحسن هو الكلام في بهز، بينما سبب إنزال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الصحيح إلى الحسن هو الاختلاف في عود الضمير في قوله: عن جده، هل يعود إلى عمرو، أو يعود إلى أبيه شعيب، ويترتب على ذلك أنه إذا عاد إلى عمرو فالجد محمد، فيكون الخبر مرسل، وإذا عاد الضمير إلى شعيب وهو الأقرب في الذكر كان الجد عبد الله بن عمرو كما مر بالحديث الذي سقناه آنفاً.
стр. 1365
"وذكر ابن حبان أن بهزاً كان يخطئ كثيراً، ولولا رواية هذا الحديث لأدخلته في الثقات" لأنه يرى أن في هذا الحديث مخالفة لما تقرر في عمومات الشريعة وقواعدها أن مال المسلم محترم ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) فالأموال محترمة، وإذا صح مثل هذا الخبر فإن هذا ليس بمبرر أن يسترسل في العقوبات بالأموال، فالأصل أن مال المسلم محترم، يعني إذا قرر عقوبة ولو بمبلغ يسير فإن هذا التقرير لا يكون إلا عن تثبت وعن دراسة واعية، لا يكون لأدنى سبب، ولا يكون إلا لمبرر قوي، يجعل الأخذ من مال المسلم من غير طيبة نفس منه، يعني له مبرر، وله وجه بحيث تطمئن النفس إلى أخذه، أما أن يتساهل في الأموال، وكل شيء يؤخذ عليه مال هذا أمر لا شك أنه مخالف للعمومات، يعني فرق بين من يغرق أسواق المسلمين وشوارع المسلمين وأزقة المسلمين بالمياه وبين من يتسرب من بيته شيء يسير، ينبغي أن يلاحظ مثل هذا الأمر، فليس لأدنى شيء تؤخذ الأموال، خرج ماء يسير، ثم إذا جاء إلى الباب ملصق عليه عقوبة، هذا كلام ليس بصحيح، من الذي يستطيع أن يحتاط لكل شيء، لكن شخص أهدر الأموال، وأهدر الماء المتعوب عليه، وآذى الناس في طرقاتهم مثل هذا قد ترتاح النفس إلى تعزيره بالمال، فالأمور تقدر بقدرها، فالأصل المنع، فإذا وجد مبرر قوي يجعل النفس تقرر العقوبة وهي مرتاحة هذا شيء آخر، والحديث أصل في الباب ((فإنا آخذوها وشطر ماله)) فعلى من ولي هذا الأمر أن يحتاط لهذا الأمر.
"ولولا رواية هذا الحديث لأدخلته في الثقات، قال: وهو ممن أستخير الله فيه" هو متردد في بهز بن حكيم هل هو من الثقات أو من الضعفاء؟ هو كلامه في المجروحين "وهو ممن أستخير الله فيه" وعلى قاعدته وجادته في التساهل أن يجعله في الثقات؛ لأنه وثق من هو دونه.
قال المؤلف: "وفي قوله نظر، بل هذا الحديث صحيح، وبهز ثقة عند أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، والله أعلم" وإن لم يصل إلى درجة الثقات؛ لأن فيه كلام لأهل العلم، نعم عنده أخطاء كثيرة، وخالف الثقات، ومع ذلك لا يصل إلى درجة الضعف.
стр. 1366
"وقال أبو داود حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق" جرير بن حازم وآخر يؤثر هذا في الإسناد؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن الآخر قدر زائد على المطلوب، ومسلم يروي عن ثقة وآخر، وهذا الآخر فتش عنه فإذا به ابن لهيعة، هل يضر إسناد مسلم أن يعطف على الثقة غيره؟ لأن الخبر يثبت بالثقة، البخاري يروي الخبر عن طريق رجلين أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فيذكر الثقة ويسقط الضعيف، وهذا في عدة أحاديث، هل هذا الإسقاط مندرج في تدليس التسوية أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه اعتمد على الثقة والضعيف قدر زائد لا داعي لذكره، فليس هذا من تدليس التسوية.
"قال: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور" عاصم بن ضمرة والحارث الأعور مثل، الآن عطف الحارث وهو تالف على عاصم "عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا كان لك)) " هذا الخبر مضعف؛ لعنعنة أبي إسحاق، وإلا عطف الحارث والمجهول على غيرهما من الثقات لا يضر.
على كل حال هو مضعف بعنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس، وهو مختلف في رفعه ووقفه، والذين رووه عنه مرفوعاً كلهم رووا عنه بعد الاختلاط، فالموقوف أصح.
стр. 1367
"عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول)) " الحول شرط في الزكاة عند عامة أهل العلم إلا في الخارج من الأرض ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] ((وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً)) " يعني عشرين مثقال ((فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار)) يعني في الذهب والفضة ربع العشر، فالمائتا درهم عشرها عشرون، وربع العشر خمسة والعشرون دينار عشرها ديناران، وربع العشر نصف دينار، وذكرنا في درس الأمس أن إنساناً وجب عليه نصف دينار، فأخرج ديناراً كاملاً، كثيراً ما يجب في الزكاة كسور، زكاته أربعة آلاف وتسعمائة وخمسين، يدفع خمسة آلاف، أكثر من الواجب وهكذا، إذا دفع هذه الزيادة على القدر الواجب فإن كانت متميزة فلا شك أنها ولا خلاف في أنها نفل، وإذا كانت غير متميزة فمن أهل العلم من يقول: كلها واجبة ومنهم من يقول: الواجب ما أوجب الله عليه والقدر الزائد نفل، على ما تقدم شرحه.
((وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً)) وتعادل أحد عشر جنيهاً، وما يزيد على النصف بقليل، يعني قالوا: حدود أربعة أسباع الجنيه.
((فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك)) يعني عندك واحد وعشرين دينار، اثنين وعشرين دينار، خمسة وعشرين دينار، ما نقول: ما بين العشرين والأربعين وقص، كما نقوله في بهيمة الأنعام، كل شيء بحسابه، عندك ثمانية وعشرين دينار ربع العشر، عندك ثلاثون ديناراً ربع العشر، العشر ثلاثة، ربعها دينار إلا ربع خمسة وسبعين بالمائة من الدينار، وهكذا، فالأموال بحسابها، وفي حكمها عروض التجارة؛ لأنها تحسب بالأموال.
" ((فما زاد فبحساب ذلك)) قال: فلا أدري أعلي يقول: فما زاد فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﵊؟ " يعني مع الخلاف في رفعه ووقفه إلا أن هذه الجملة مشكوك فيها.
стр. 1368
"وليس في مال زكاة حق حتى يحول عليه الحول" الحول شرط لوجوب الزكاة عند عامة أهل العلم، ما عدا الخارج من الأرض، فإن زكاتها تجب يوم حصادها.
"إلا أن جريراً قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ﷺ " جرير بن حازم يزيد .. ، الآن عندكم قال، النقطتان بعد قال، وإلا قال ابن وهب؟ بعد قال وقبل ابن وهب؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يتغير به المعنى، علامات الترقيم هذه مهمة جداً جداً، يتغير بها المعنى، إذا قلت: إلا أن جريراً قال ابن وهب، ووضعت النقطتين يزيد في الحديث صار الذي يزيد في الحديث جرير، والقائل هذا الكلام هو ابن وهب، وإذا قلت: إلا أن جريراً قال، وصار ابن وهب من مقول القول، صار الذي يزيد في الحديث ابن وهب، والقائل هو جرير، فينقلب المعنى تبعاً لوضع النقطتين بعد قال أو بعد ابن وهب، ينقلب المعنى، هاه؟ عندنا "إلا أن جريراً قال: ابن وهب يزيد في الحديث" قال تحتاج إلى نقطتين، قال القول ومقول القول، بعد القول والقائل ومقول القول نحتاج إلى نقطتين، ووضعهما يحتاج إلى عناية، فإذا قلت: إلا أن جريراً قال: ووضعت النقطتين ابن وهب يزيد في الحديث، فالقائل هو جرير، والذي يزيد في الحديث هو ابن وهب، وإذا قلت: إلا أن جريراً قال ابن وهب: يزيد في الحديث، فيكون الذي يزيد جرير والقائل هو ابن وهب، يعني مثال ثاني، يعني في بعض الكتب التي ادعي تحقيقها، في حديث اقتناء الكلب ينقص من أجره كل يوم قيراط، رواه مسلم، وفي رواية -وضع نقطتين- له قيراطان، المعنى انقلب، بدلاً من أن ينقص من أجره قيراط، صار يكسب كل يوم قيراطان، وصحة التصرف في مثل هذا تقتضي وفي رواية له، يعني لمسلم، ثم ضع نقطتين قيراطان، يعني ينقص من أجره قيراطان، علامات الترقيم مهمة جداً، إما أن تتركها لفهم القارئ وإلا ضعها في مكانها، يعني وضعها في مكانها هو الأسلم والأصح والأدق، لكن إذا كان احتمال أن تضعها في مكانها، أو في غير مكانها اتركها.
стр. 1369
نعود إلى ما معنا، إلا أن جريراً قال ابن وهب يزيد في الحديث، قال: ابن وهب يزيد في الحديث، أو إلا أن جريراً قال ابن وهب: يزيد، أيهما أصح؟ إذا نظرنا في السند، نعود إلى السند هل يمكن أن يقول الشيخ: إن التلميذ يزيد في الحديث؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هل يمكن أن يقول الشيخ: إن التلميذ يزيد في الحديث؟ أو أن التلميذ يقول: إن شيخه يزيد في الحديث؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم التلميذ هو الذي يقول: إن شيخه يزيد، إذا عرضه على رواية الثقات الأثبات ووجد أن هذه الزيادة عنه وليست عند غيره حكم بأن هذه الزيادة من شيخه، لكن لا يمكن أن يحكم الشيخ بأن هذه الزيادة من تلميذه، ظاهر وإلا غير ظاهر؟
طالب: ظاهر يا شيخ.
إذاً صواب الترقيم أن يقال: إلا أن جريراً قال -ضع نقطتين- صح وإلا غلط؟ غلط، إلا أن جريراً (قال ابن وهب) تضعها بين شرطتين، إلا أن جريراً يزيد في الحديث، وهذا الكلام من مقول ابن وهب، فتضع إلا أن جريراً، الكلام الذي في النسخة التي معنا صواب، جريراً ضع شرطة قال ابن وهب ضع شرطة الثانية، ثم ضع النقطتين، يزيد في الحديث، فالذي يزيد الحديث جرير الشيخ، والقائل هو التلميذ ابن وهب "يزيد في الحديث عن النبي ﷺ : ((وليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول)) قال أبو داود: رواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه" الذين رووه موقوفاً على علي شعبة وسفيان، رووه موقوفاً عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق كما هو معروف مدلس، واختلط، وشعبة وسفيان ممن روى عنه قبل الاختلاط وشعبة كفانا تدليسه، فما يروى من طريقه فهو أرجح من غيره، فالمرجح أنه موقوف على علي ﵁.
"وعاصم بن ضمرة وثقه أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي، وتكلم فيه السعدي" من السعدي هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
السعدي؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1370
الجوزجاني، نعم، الجوزجاني؛ إلا أننا لا نأمن من بعض المتطاولين على العلم وتحقيق كتب أهل العلم من الأدعياء أن يترجم للشيخ عبد الرحمن السعدي، ما هو بعيد؛ لأن لهذا نظائر، له نظائر، في البخاري في حديث أبي موسى ((في آخر الزمان يكثر الهرج)) قال أبو موسى: والهرج بلسان الحبشة: القتل، وجاء واحد من المحققين ومترجم لأبي موسى المديني، المتوفى سنة خمسمائة وتسعين، والكلام في البخاري؛ لأن الأدعياء كثر، فلا نأمن أن يأتي من يترجم للشيخ عبد الرحمن السعدي، المتوفى بعد المؤلف بستة قرون وثلث، ما نأمن مجيء مثل هؤلاء، واحد في رسالة علمية ينقل رأي شيخ الإسلام ابن تيمية من تفسير القرطبي، لماذا؟ لأن القرطبي يستعمل نفس الأسلوب الذي يستعمله شيخ الإسلام كثيراً، ما يقول ابن القيم: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مراراً، وقال شيخنا أبو العباس، والقرطبي يقول كذلك، فهذا ألف القراءة في كتب ابن القيم وشيخه أبو العباس هو ابن تيمية، ويسمع سمعت شيخنا، راجعت شيخنا مراراً، مثلما يقول ابن القيم، أبا العباس، يقوله القرطبي، ويقصد بذلك شيخه أبا العباس القرطبي صاحب المفهم، والقرطبي المؤلف قبل شيخ الإسلام، التلميذ قبل شيخ الإسلام، يعني أنت عاد تقول: عنده شبهة، الفرق يسير يعني، لكن يترجم لأبي موسى المديني بدل من أبي موسى الأشعري، في صحيح البخاري! يعني المسألة من يخفى عليه وفاة البخاري؟ مائتين وستة وخمسين، هذا تطاول لا يمكن احتماله، ولذا أقول: يأتي من يأتي ممن يزعم التحقيق من المرتزقة فيترجم للشيخ عبد الرحمن السعدي، فينتبه لمثل هذا، التواريخ تكشف الزيف، لما استعمل الرواة الكذب استعمل العلماء التاريخ، فكمن راوٍ ادعى لقاء فلان، أو الرواية عن فلان فلما سئل عن مولده افتضح، يعني قد يدعي أنه سمع من شخص مات قبل ولادته بسنين، وهذا له أمثلة عند أهل العلم في كتب الجرح والتعديل، في كتب المصطلح، نعم السعدي يعني شهرته بهذه النسبة أقل من الجوزجاني، يعني لو قال: إنه الجوزجاني ما أوقع في لبس انتهى الإشكال، ومثل هذا الاصطلاح ومثل هذا الاستعمال يجعل بعض الناس في حيرة.
следующие страницы →