← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وعامة أهل العلم أنه لا زكاة في الحلي كسائر المقتنيات للاستعمال. والأحاديث الثلاثة كلها فيها كلام، وحديث جابر: ((ليس في الحلي زكاة)) أيضاً ضعيف، وإذا ضعفت الأحاديث والأخبار رجع إلى الأصل. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب" أوضاح من ذهب تلبسها، أسورة في ذراعيها، وقد تلبس المرأة في رجليها، وقد تلبس القروط في أذنيها، وقد تعلق القلادة في عنقها إلى غير ذلك من أنواع ما يتحلى به النساء. "أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب" والذهب حلال للإناث، حرام على الذكور، كالحرير. "فسألت، أو قالت: فسألتُ" كأن الكلام عاد إليها، أنها كانت تلبس فسألتُ، أو "فسألت عن ذلك نبي الله ﷺ " يعني مضبوطة فسألتُ، على كل حال الالتفات معروف في النصوص، وفي الأسلوب العربي "فسألت عن ذلك نبي الله ﷺ فقالت: أكنز هو؟ " هي تسأل، يعني هل هذا الذي في يدي يدخل في الوعيد الشديد في: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] "أكنز هو؟ فقال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) " فالمال الذي تؤدى زكاته ولو كان مطموراً تحت الأرض فليس بكنز، والمال الذي لا تؤدى زكاته ولو كان ظاهراً على وجه الأرض فإنه في العرف الشرعي والاصطلاح الشرعي كنز، يعذب به يوم القيامة.

стр. 1402

" ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)) رواه أبو داود والدارقطني، وهذا لفظه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وقال البيهقي: يتفرد به ثابت بن عجلان، وهذا لا يضر، فإن ثابتاً وثقه ابن معين، وروى له البخاري، والله أعلم" على كلٍ الحديث من حيث الصناعة قد يثبت، وقد يقال: إنه يصل إلى درجة الحسن، ويشهد له ما جاء من حديث عائشة وعبد الله بن عمرو، وهذه من أقوى الأدلة على وجوب الزكاة في الحلي، لكن الخصوم يعني في باب المناظرة يسمونهم خصوم، وإلا ليس هناك خصومة بين أهل العلم، إنما هي مناقشات من أجل الوصول إلى الحق، والشافعي ﵀ يقول: والله لا يهمني أن يكون الحق معي أو مع غيري، المقصود أنه يبين الحق، هذه طريقته. غيرهم يقول: إن هذه الأحاديث على خلاف الأصل، طيب من يقول بوجوب زكاة الحلي -من خلال هذا الحديث- هل يلغي النصاب أو لا يلغيه؟ يقول بالوجوب إذا بلغت نصاباً أو بالوجوب مطلقاً؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني يقيده بالأدلة الأخرى، فإذا لم يبلغ النصاب هل فيه زكاة وهو حلي؟ وحديث الباب نصاب أو غير نصاب؟ هو ما يدرى في الحقيقة، لكن ليس فيها بيان أنها بلغت، والغالب أنها لا تبلغ النصاب، لا سيما إذا كان المستعمل يسير، فعموم الأحاديث القائلة بوجوب الزكاة زكاة الحلي معناها أنه بلغ نصاب أو لم يبلغ. على كل حال المسألة من عضل المسائل، والأدلة فيها متكافئة، والاحتياط إخراج الزكاة، والأصل براءة الذمة، والأصل أيضاً أن المستعمل لا زكاة فيه، وأن ما يقتنيه الإنسان للاستعمال فلا زكاة فيه.

стр. 1403

وجاء ما يدل في بعض الأحاديث أن الزكاة بالنسبة للحلي هو الإعارة، كما جاء في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [(٧) سورة الماعون] يعني توعد على منع الماعون من إعارته، فقد يؤاخذ الإنسان إذا حبس ما يحتاج إليه، وطلب منه، وهو في حال غنى عنه، فمن أهل العلم من يحمل الزكاة المذكورة في هذا الحديث، وما جاء في معناه على الزكاة اللغوية التي تشمل المال والمنفعة، فإذا أعير هذا الحلي فهذه زكاته، وهذا جواب عن هذه الأحاديث، والأحاديث لا شك أن فيها قوة، والقول بموجبها قول له حظ من النظر، ويُفتى به الآن، يعني بعد أن انتشرت هذه الأحاديث، وعرفت في أوساط الناس، ووجد من يتحرر من المذاهب من أهل العلم، قالوا بوجوب زكاة الحلي، وإلا فما كانت الفتوى على هذا، وعلى كل حال الرجال يعرفون بالحق والدليل، والحق لا يعرف بالرجال، فما دام هذه الأدلة فيها قوة فإخراج الزكاة من الحلي له وجه، والإلزام يحتاج إلى أمر أوضح وأصرح من هذه الأدلة مع وجود المعارض. وعلى كل حال من أخرج الزكاة احتياطاً فله حظ من النظر، ومن قال بوجوبها مستنداً على هذه الأحاديث أيضاً عنده ما يعتمد عليه، ومن عمل بالأصل وأن جميع ما يقتنى ورأى أن هذه الأدلة لا يمكن أن تقاوم الأصل، فله أيضاً نصيبه من النظر، ولا شك أن الاحتياط في إخراج زكاة الحلي. قال ﵀: "وعن سمرة بن جندب قال: أما بعد" كأنه خطب خطبة كما هو شأن الخطب أن تبتدئ بالحمد والثناء والصلاة، ثم قال: أما بعد، كسائر الخطب، أو كتب كتاباً ثم قال فيه بعد ذلك: أما بعد، وأما بعد سنة مأثورة عن النبي ﵊، رواها عنه أكثر من ثلاثين صحابياً في خطبه ومكاتباته. يقول: "أما بعد: فإن" عرفنا في كتاب الجمعة أن (أما) حرف شرط وتفصيل، و (بعد) قائم مقام الشرط، وجواب الشرط ما بعد الفاء "فإن رسول الله ﷺ " وذكرنا في ذلك الباب الأقوال الثمانية في أول من قالها لأهل العلم. جرى الخلف (أما بعد) من كان بادئاً ... بها عُد أقوال وداود أقربُ ويعقوب أيوب الصبور وآدم ... وقس وسحبان وكعب ويعربُ

стр. 1404

فقال بعضهم: إنها فصل الخطاب الذي أوتيه داود ﵇، ولا تتأدى السنة إلا بهذا اللفظ، ولا تتأدى السنة بإبدال (أما) بالواو كما يتداوله كثير من الناس الآن، ولا تحتاج إلى (ثم) كما يقوله بعض الناس اليوم، تجده يحدث ثم يقول: (ثم أما بعد) ما نحتاج إلى (ثم) إلا إذا احتجت إليها مرة ثانية لتنتقل من أسلوب إلى آخر. "أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع" رواه أبو داود" لكنه حديث ضعيف، فيه أكثر من مجهول. زكاة عروض التجارة نقل عليها الإجماع، إجماع أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية، والظاهرية يختلف أهل العلم بالاعتداد في أقوالهم وفاقاً وخلافاً، هل يمكن أن ينقل الإجماع مع خلافهم أو لا ينقل؟ يقول النووي: ولا عبرة بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، الظاهرية لا يرون الزكاة في عروض التجارة؛ لأن أدلتها -ومنها حديث الباب- قد لا تثبت، يعني بالتصريح بها، وأما من العمومات الأخرى من نصوص الكتاب، وصحيح السنة، والقياس، وأيضاً الإجماع الذي ذكره ابن المنذر وغيره تدل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فثبوت الزكاة في عروض التجارة بالكتاب، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب صدقة الكسب والتجارة"؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] قال ابن جرير: أي بتجارة أو صناعة. ويقول الله -جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] عروض التجارة أموال وإلا ليست أموال؟ أموال بلا خلاف، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فعروض التجارة أموال، فيجب أن يؤخذ منها هذه الصدقة، والمراد بها الزكاة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني من تجارة أو صناعة أو غيرهما.

стр. 1405

من السنة حديث الباب، لكنه فيه ضعف، ونقل الإجماع على وجوب الزكاة في عروض التجارة ابن المنذر وابن هبيرة وغيرهما، ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر، وأهل الظاهر معروف الخلاف في اعتبارهم في الإجماع والخلاف. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الأئمة الأربعة وسائر الأمة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، والقياس يقتضي ذلك فإنها –يعني عروض التجارة- مال نام أشبه بقية الأموال الزكوية" يعني بخلاف ما تقدم، فإن شيخ الإسلام وابن القيم لا يرون الزكاة في الحلي المعد للاستعمال؛ لأنه ليس بمال نام، وإنما هو معد كسائر ما يستعمل من المقتنيات التي اتفق أهل العلم على عدم وجوب الزكاة فيها. "وروى البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة" هذا من كلام ابن عمر، وهو صحيح إلى ابن عمر، لكنه موقوف عليه، والعبرة بالعمومات التي ذكرها أهل العلم، وترجم عليها البخاري "باب ما جاء في زكاة الكسب والتجارة". سم. قال ﵀: باب: زكاة المعدن والركاز عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) متفق عليه. وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القبلية صدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق" رواه البيهقي، وشيخه الحاكم من حديث نَعيم بن حماد. نُعيم، نُعيم. من حديث نُعيم بن حماد عن الدراوردي عنه، وقال الحاكم: احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي. بالدراوردي، الدراوردي.

стр. 1406

بالدراوردي، وهذا حديث صحيح ولم يخرجاه، كذا قال، والمشهور ما رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. قال الشافعي ﵀: "ليس هذا مما يَثبُت" ... يُثبِت. مما يثبت أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ فيه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: زكاة المعدن والركاز المعدن: ما يوجد في الأرض من ذهب وفضة ونحاس ونفط وغيرها مما يستفاد منه، هذه معادن، والركاز ما يوجد مدفوناً في الأرض، وإن كان هذا الركاز المدفون من دفن الجاهلية، فهذا يملكه آخذه بدون تعريف، وعليه أن يخرج منه الخمس، وإن كان عليه علامة مسلمين أو في بلاد مسلمين فإنه لا بد من تعريفه كسائر ما يلتقط. قال ﵀: "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العجماء جرحها جبار)) " العجماء البهيمة، سميت عجماء تشبيهاً لها بالأعاجم الذين لا يتكلمون؛ لأن كلام الأعاجم عند أهل العربية لا يدخل في مسمى الكلام؛ لأن تعريف الكلام عندهم هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، بالوضع يعني العربي، وعلى هذا كلام الأعاجم ليس بكلام، لا يدخل في حد الكلام، والكلام الذي لا يفهم وجوده مثل عدمه، فكأنه غير موجود، فسميت عجماء؛ لأنها لا تتكلم، والمراد بذلك الدواب، إذا كسرت شيء أو جرحت أو أتلفت فإن جرحها جبار، هدر؛ لأن على أرباب الأموال حفظ أموالهم، وجاء التحديد بأن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، وعلى أهل الدواب العكس ... ، على أن أهل الأموال حفظها عليهم بالليل، وعلى أهل الدواب حفظها في النهار كذا؟ نعم؟ أو العكس؟ طالب: العكس.

стр. 1407

نعم الدواب الأصل فيها أن تسعى في النهار، هذا إذا كانت بدون قائد، أما إذا كان معها صاحبها فإنه يضمن ما أتلفت؛ لأن عليه أن يكفها عما تتلف، لكن إذا كانت ترعى بمفردها، وأتلفت شيئاً في النهار، فإنه جبار على أهل المواشي أن يحفظوها بالليل، وإن كان الحديث عاماً ((العجماء جرحها جبار)) يعني هدر مطلقاً لا يضمن، لكن جاء ما يدل على أن على أرباب المواشي أن يحفظوها بالليل، وكثير ما يحصل منها الضرر. كم من حادث في الطرقات حصل بسبب هذه الحيوانات، كم من قائد سيارة في الليل يمشي فاصطدم ببعير مثلاً، الحكم في النهار يختلف عن الحكم بالليل، لكن أحياناً تحصل مسائل معضلة في مثل هذا الباب، تجد صاحب السيارة قد أسرع سرعة لا يملك معها السيارة، فاصطدم بهذا الجمل أو بهذه الناقة لا شك أن عليه كفل مما حصل، وتجد صاحب الدابة أهمل هذه الدابة، فجعلها تتسبب في حوادث السيارات، ومثل هذه الأمور إذا كان صاحب السيارة يمشي بسرعة معتادة، والسيارة ليس فيها شيء من الخلل، المقصود أن مثل هذه الأمور يعتريها ما يقتضي النظر للقاضي؛ لأنه قد يكون السائق احتاط لنفسه، وتفقد السيارة، ومشى السرعة المطلوبة، لكن هذا البعير قطع الطريق فجأة، هذا يضمن صاحب البعير، أما إذا كان صاحب السيارة قد اجتاز الطريق بسرعة أكثر، أو لم يتفقد سيارته، فحصل فيها خلل، أو أراد أن يحرفها فانقلبت به السيارة لضعفها، أو لعدم تكامل متطلباتها، فإن هذا أيضاً عليه كفل من الحادث، وهذه مسائل لا شك أنها بالنسبة للقضاة يحصل عندهم بسببها إشكالات كبيرة. فكونها جرحها جبار ليس بمطلق، لكنها في الأصل ليست من أهل التكليف، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه من هذه الدواب، يعني شخص يمشي بين رعية من الإبل، يمشي، فخبطته إحدى هذه الدواب فوقصته فمات جبار، هدر، هو الذي عرض نفسه لها، فلا شك أن هناك من الصور ما يخرج عن هذا الحديث.

стр. 1408

((والبئر جبار)) شخص حفر بئراً يستقي منها الناس، فجاء شخص فوقع فيها، هذا هدر، لكن لو أن صاحب البئر الذي حفر غطاها بغطاء لا يمنع من السقوط فيها، ولا يعرف أنها بئر، جاء بلوح رقيق ووضعه فوقها، ووضع فوقه التراب، ثم جاء واحد وسقط يضمن وإلا ما يضمن؟ يضمن؛ لأنه هو الذي غره وغشه بهذا. ذكر الشاطبي ﵀ في الموافقات أن اثنين ممن يدعون وصول الغاية في التوكل يمشيان في طريق فوقعا في بئر، ومن توكلهم على حد زعمهم أن الناس يمرون بهم ولا يطلبون منهم إخراجهم، حتى جاء قوم قالوا: إن هذه البئر في طريق الناس، فلو طممناها -يعني سقفناها-، وهما يسمعان تحت، فسكتا حتى طمت عليهم البئر وماتا فيها، يعني هل هذا من التوكل؟ ليس هذا من التوكل، هذا من التفريط، فعل السبب لا ينافي التوكل. ((البئر جبار)) عرفنا أنه إذا كانت ليس في طريق فيه شيء من الغرة، أما إذا وجد فيه شيء من الغرة، مثلما قلنا: لو وضع عليها لوح رقيق، وذر عليه شيء من التراب بحيث يتورط من يمشي عليها فيسقط، هذا يضمن بلا شك. ((البئر جبار)) إذا كانت واضحة للناس، يستقون منها، ويعرفون مكانها، لكن لو جاء أعمى ويمشي وسقط في بئر، يضمن وإلا ما يضمن؟ إذا حفرها إنسان متبرعاً بها لسقي الناس، وعرفها الناس، وصاروا يستقون بها، ويردون عليها انتهى، انتهت مسئوليته، فمن يقع فيها حينئذٍ جبار، لكن لو جاء أعمى فسقط فيها، هل نقول: يضمن صاحب البئر أو نقول: إن الأعمى مفرط؟ طالب: الأعمى مفرط. يعني الأصل أن الأعمى يتخذ قائد، أو يتخذ عصى يستعين بها لمعرفة ما أمامه، لكنه إذا فرط فيضمن، فلا ضمان له، فهو هدر حينئذٍ. ((والمعدن جبار)) يعني الذي يسقط فيه؛ لأنه يحفر كالبئر، ويستخرج ما فيه جبار.

стр. 1409

((وفي الركاز الخمس)) في الركاز: ما يوجد من دفن الجاهلية فيه الخمس، طيب لماذا الخمس والأموال تتفاوت؟ العشر، نصف العشر، ربع العشر، وهنا الخمس أشد؛ لأن حصوله ليس فيه أدنى كلفة، يعني المعشرات الخارج من الأرض إذا كان يسقى بماء السماء فيه العشر، لكن صاحبه ينتظره لمدة عام، ويتعب عليه من جهات أخرى بالحرث والذر، وتعديل الماء، وما أشبه ذلك، فيه أتعاب، لكن الركاز؟ حفر حفرة في دقائق، واستخرج هذا الركاز، هذا ليس فيه تعب، فضوعف فيه المأخوذ، وإن لم يكن زكاة، إنما فيه الخمس، ومصرفه مصرف الفيء. طالب:. . . . . . . . . في المصالح العامة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يُعرّف، يعرف إذا كان عليه علامة مسلم يعرف. طالب: حديث ابن عباس. المقصود أنه يعرف ما جاء أحد، تعريفه ما يضره. قال ﵀: "وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه -بلال بن الحارث ﵁ أن النبي ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع" الحديث مضعف عند أهل العلم، وفيه انقطاع، والصواب فيه ما سيأتي، ما رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم، هذا فيه انقطاع غير واحد من علمائهم، قال: "أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب ﵁ قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب ﵁ للناس العقيق" الإقطاع: وهي أن ولي الأمر يهب ويعطي بعض الناس ما يختص به دون غيره من الأراضي الموات، فهل يتم الملك بمجرد الإقطاع، أو يكون هذا ليس بتمليك، وإنما هو مجرد اختصاص؟ فإن تم الإحياء ملك وإلا فلا؟ قال عمر بن الخطاب ﵁ لبلال: "إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب ﵁ للناس العقيق" يعني الإقطاع ما زال جارٍ، لكن هل يفيد التمليك أو يفيد الاختصاص؟ طالب: الاختصاص.

стр. 1410

أولاً: الخبر -خبر الباب- ضعيف، يعني لا يستدل به على أن الإقطاع لا يفيد التمليك، وأنه مجرد اختصاص كما صنع عمر ﵁، الخبر ضعيف، فنرجع إلى الأصل، ولي الأمر –السلطان- إذا أعطى يعطي تمليكاً أو اختصاصاً؟ هو إذا أعطى مال فلا شك أنه تمليك، وإذا أعطى أرضاً مواتاً وجاء في الخبر: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) فبالإحياء يملك، ولو لم يقطعه، إذا سبق إلى أرض مباحة ليست لأحد ثم أحياها ملكها بالنص، أما إذا أقطعها ولم يقم بإحيائها، إن أقطعها فأحياها فلا إشكال، وإن أقطعها ثم تحجرها ولم يحيها فهذا محل خلاف بين أهل العلم، ومن يقول بأنه ملك يقول: كما يعطيه السلطان من سائر الأموال، وإذا أعطى السلطان من غير تطلع ولا استشراف جاء الأمر بأخذ عطية السلطان، في صحيح مسلم دون أن يستشرف المسلم لمثل هذه الأعطيات، الاستشراف مكروه، وفي صحيح مسلم: ((أما إذا كان ثمناً لدينك فلا)) يعني إذا أعطيت شيء ومن وراء هذه العطية أهداف بأن تتنازل عن شيء في مقابل هذه العطية فلا. نأتي إلى حديث الباب: "فلما كان عمر بن الخطاب قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل" هذا قد يستند إليه ويعتمد عليه من يرى أن الإقطاع مجرد اختصاص، ولا يملك إلا بالإحياء، والذي يقول: إن المقطع يملك بمجرد الإقطاع، وأن ولي الأمر له أن يتصرف في الأراضي الموات حسب المصلحة، حسب ما تقتضيه المصلحة، فإنه يملكه كسائر الأموال، يعني لو أعطاك مبلغ من المال من بيت المال من غير نظر ولا استشراف تملك هذا المال وتتصرف فيه كيفما شئت. "لم يقطعك إلا لتعمل قال: فأقطع عمر بن الخطاب ﵁ للناس العقيق" أخذه من بلال ووزعه على الناس.

стр. 1411

"رواه البيهقي وشيخه الحاكم، من حديث نُعيم بن حماد عن الدراوردي عنه، قال الحاكم: احتج البخاري بنعيم بن حماد" لكن لم يحتج به على سبيل الاستقلال، وعلى سبيل الاحتجاج، إنما خرج له في الشواهد، "ومسلم بالدراوردي" نعم خرج الإمام مسلم للدراوردي، وقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه" يعني البخاري ومسلم "كذا قال" وإذا قيل من قبل أهل العلم: كذا قال، فهذا دلالة على عدم الاقتناع بما قال، "والمشهور ما رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم" ما رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، الذي من طريقه يروى هذا الخبر "عن غير واحد من علمائهم" ربيعة ما أدرك إلا أنس بن مالك، فهل يكون غير واحد من علمائهم من الصحابة أو من التابعين؟ من التابعين، قد يقول قائل: إن غير واحد ومن العلماء لا تضر جهالتهم؛ لأنهم جمع من أهل العلم، يجبر بعضهم بعضاً، ولو لم تعرف أسماؤهم، وهذه طريقة لبعض أهل العلم، التوثيق بالكثرة مع الجهالة، يعني أفرادهم مجاهيل لا تعرف أعيانهم، لكن بمجموعهم ووصفهم بأنهم من أهل العلم يكفي هذا، كما روى ابن عدي عن عدة من شيوخه قصة البخاري في قلب الأحاديث، يقول أهل العلم: ابن عدي ثقة، ويروي عن عدة من شيوخه، لم يسمهم، لكن بمجموعهم تنجبر هذه الجهالة، جهالة الأفراد تنجبر بالمجموع بالعدة، فبعضهم يجبر بعضاً. وهنا يقول: "عن غير واحد من علمائهم" ويبقى أنهم مجموعة من التابعين، من علماء التابعين، فيكون الخبر حينئذٍ مرسلاً "أن النبي ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" يعني لا يؤخذ منها أجرة على الأرض، أو مزارعة، أو مخابرة، أو مساقاة، إنما يؤخذ منها الزكاة، فكأنهم ملكوا هذه الأرض، وصارت ملكاً لهم، لكن يبقى أن الخبر مرسل، والمرسل من قبيل الضعيف عند الجمهور. واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا مالك يذكر مثل هذا للاحتجاج به؛ لأنه يعمل بالمرسل. واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا ورده جماهر النقادُ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ

стр. 1412

هنا فيه سقط، هؤلاء المجموعة من العلماء لا يدرى من رووا عنه هذا الخبر. "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث" مالك ما عنده مشكلة في مثل هذا؛ لأنه يعمل بالمراسيل، والمراسيل عنده حجة، وكذلك عند أبي حنيفة. الشافعي لا يحتج بالمراسيل إلا بالشروط التي ذكرها، أربعة شروط: منها ما يتعلق بالمرسِل، ومنها ما يتعلق بالمرسَل، وفصلها الإمام الشافعي في رسالته، وأما من جاء بعده من بعد الشافعي فإنهم كلهم لا يحتجون بالمراسيل. "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي ﷺ فيه. "أن النبي ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية" انتهى المرفوع المضاف إلى النبي ﵊ انتهى "وهي من ناحية الفرع" هذا تحديد لموقعها ليس من الخبر، ليس مما يضاف إلى النبي ﵊، وكذلك قوله: "فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" لا يمكن نسبة هذا إلى النبي ﵊، فالمرفوع منه قوله: "أن النبي ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية" هذا المرفوع وهو الذي تلزم به الحجة، وأما ما عداه فليس فيه ما يدل على رفعه، ولذا قال الشافعي: "ولو أثبتوه" يعني لو كان صحيح الخبر " لم يكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه" فأما الزكاة "لا يؤخذ منها إلا الزكاة دون الخمس" فليست مروية عن النبي ﷺ ، كما هو واضح من السياق. سم. قال ﵀: باب: صدقة الفطر عن ابن عمرٍ عمرَ عن ابن عمرَ ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ ... الآن عمر مصروف وإلا ممنوع من الصرف؟ طالب: ممنوع من الصرف. لماذا؟ طالب: العلمية. العلمية والعدل، معدول عن عامر يقولون، لكن الذي يرى أنه مأخوذ من جمع عمرة، عمر، هاه؟ طالب: يصرفه. يصرفه، على هذا أنت .... نعم.

стр. 1413

قال ﵀: "عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير" أحياناً يكون للصرف وعدمه لكل منهما وجه، مثل حسان وعفان وحمران وأبان، ابن مالك يرى أن أبان مصروف، وغيره يقول: من صرف أبان فهو أتان، فيعني تقتدي بإمام ولك وجه تكون النون أصلية ليست مزيدة مع الألف فيكون مصروفاً، ثم بعد ذلك تواجه بمثل هذا الكلام هذا فيه، فيه صعوبة، نعم؟ نعم. قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء قال: أرى مداً من هذا يعدل مدين، متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعاً من أقط، وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى ... قال: حدثنا، قال: حدثنا، كلها قال: حدثنا. قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضاً قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب، هذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعاً من دقيق، قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث دقيق غير سفيان بن عيينة، قال البيهقي: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح، ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه. أُنكر. وقد أنكروا عليه فتركه. أو أنكر عليه ...

стр. 1414

وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، رواه أبو داود، وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وليس كما قال، فإن سياراً وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني هو الصغير، قال فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق. كان شيخَ صدقٍ. كان شيخ صدق، وسيار قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدراقطني: رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله سبحانه أعلم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صدقة الفطر يعني ما تقدم في صدقة الأموال، في صدقات وزكوات الأموال، وما في هذا الباب صدقة لكنها لا تتعلق بالأموال، إنما تتعلق بالبدن، وسببها الفطر من رمضان، سببها الفطر من إضافة المسبب إلى سببه، فهذه الصدقة إنما تلزم بإكمال العدة بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، هذا وقت وجوبها، فمن مات قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان لا تلزمه صدقة فطر، ومن غابت عليه الشمس، وأكمل العدة فإنها تلزمه. "عن ابن عمر ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير" جاء في الرواية الأخرى: "صاعاً من طعام، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط" تنصيص على هذه الخمسة؛ لأنها الغالب فيما يقتات في ذلك الزمان، والطعام يدخل فيه كل مطعوم يقتات في أي بلد من البلدان، كما جاء في كفارة اليمين ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [(٨٩) سورة المائدة] وإلا فما الفائدة أن نعطي شعير وهو لا يؤكل؟ وهي طعمة للمساكين، أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم، تعطيهم صاع من شعير وهم لا يأكلونه، إنما المقصود فيما يقتات.

стр. 1415

"صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" الزكاة، زكاة الأموال إنما تجب على من عنده مال، الآن العبد ما عنده مال تجب، لكنها تجب على سيده، وإذا قلنا: إن العبد يملك فإنها تجب في ماله، والجمهور على أنه لا يملك ولو مُلك. "على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فتجب على الغني والفقير، لكن شريطة أن يجدها زائدة عن قوت يومه وليلته "على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فزكاة الفطر تزكية، طهرة للصائم، وطعمه للمساكين، والكافر ليس أهلاً للتطهير، ولا للتزكية، فلا تجب عليه، وإذا كانت تجب طهرة للصائم، فكيف تجب على الصغير الذي لا يلزمه الصيام؟ هذا خرج مخرج الغالب، والمسلمون حكمهم واحد، وكلهم بحاجة إلى التزكية والتطهير. "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" هذا أفضل الأوقات لإخراج زكاة الفطر بعد أن يخرج، يخرجها معه إذا أراد أن يصلي بعد صلاة الصبح، وأراد أن يذهب إلى صلاة العيد يوزعها في ذلك الوقت، ولو قدمها في ليلة العيد فلا مانع، وجاء عن الصحابة ما يدل على تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين لا أكثر؛ لأن المراد بها إغناء الفقراء في ذلك اليوم، فلو قدمت لهم أكثر من هذا الوقت لأكلوها قبل ذلك اليوم، ثم احتاجوا إلى ما يغنيهم في ذلك اليوم. "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" أما إذا أخرها عن الصلاة فإنها حينئذٍ تكون صدقة من الصدقات على ما سيأتي، ولا تكون زكاة فطر، ولا تترتب عليها آثارها، تكون تزكية للنفس وتكميلاً وتزكية للصيام الذي حصل فيه شيء من اللغو والرفث على ما سيأتي.

стр. 1416

"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" الآن هذا شخص خرج بزكاة الفطر بكيس فيه عشرة آصع مربوط، ولما أراد أن يسلمها لأهل بيت فقراء، أراد أن ينزلها من السيارة انحل الرباط، وانكبت في الأرض، فأخذ يجمعها إن استمر في جمعها فاتته الصلاة، وهو يبحث عن أفضل الأوقات، انحل الوكاء فانكبت، إن ذهب يشتري غيرها قد لا يجد؛ لأن الناس يتجهون إلى المصلى، وإن أخذها يجمعها فاتت الصلاة، في تأخيرها بعد الصلاة في مثل هذه الصورة يؤثر وإلا ما يؤثر؟ هذا أمر مما يملكه ابن آدم وإلا ما .. ؟ هل يكلف في مثل هذا؟ نعم؟ هذا خارج عن إرادته هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب هل يمكن أن يقول للمساكين للفقير الذي يريد استلامها له ولأهل بيته استلموها من الأرض؟ يا إخوان مسائل واقعة هذه، ويحصل فيها شيء من الحرج، نقول: الآن، هذا الحاصل زكاتي زكاة فطر وإلا صدقة من الصدقات؟ طالب:. . . . . . . . . هو ذهب بها معه، وفي طريقه إلى المصلى يبحث عن أفضل الأوقات "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" يعني صلى الفجر وذهب يؤديها، فانحل الوكاء وانكبت، ما وجد من يشتري منه، أو ليس معه ما يشتري به، وإن أخذ يجمعها فاتته الصلاة، أو لم يستطع جمعها حتى تنتهي الصلاة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . اتقوا الله ما استطعتم، نقول: هذا قصد وله ما قصد، ولن يحرمه الله -جل وعلا- ما قصد. "وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر". "وعن أبي سعيد ﵁ قال: كنا نعطيها في زمان النبي ﷺ صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء" الحنطة، حنطة الشام "قال: أرى مداً من هذا يعدل مدين، متفق عليه، واللفظ للبخاري". إن كان يعدل في القيمة فالقيمة لا أثر لها؛ لأن بعض الأنواع أضعاف بعض الأنواع في القيمة، وإن كان يعدلها في قيمة الغذاء فهذا أيضاً لا قيمة له؛ لأن بعض الأنواع المذكورة أفضل منها في الغذاء كالتمر مثلاً.

стр. 1417

"أرى مداً من هذا يعدل مدين" وعلى كل حال هذا اجتهاد من معاوية ﵁، وخولف في اجتهاده، وافقه من وافقه، وخالفه من خالفه، والأصل ما كان يدفع في عهد النبي ﵊، والسمراء التي جاءت في عهد معاوية هي داخلة في قوله: "صاعاً من طعام" فلا يجوز دفع أقل من الصاع لا من السمراء ولا من غيرها، ومعاوية ﵁ وأرضاه- اجتهد، وله أجر اجتهاده، لكن الصواب في قول غيره. "متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعاً من أقط، وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، قال: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضاً، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب" يعني لا أقلل مما كنت أخرجه على عهد النبي ﷺ ، يعني الناس مع طول العهد قد يتنازلون عن بعض الأمور، لكن العبرة بما كان في عهده ﵊. "لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ " هذا هو تمام الاتباع، بل هذا هو الاتباع بعينه، والنقص من ذلك نقص بالاتباع، ولو اجتهد من اجتهد، ولو كان هذا المجتهد ممن تبرأ الذمة بتقليده، ولو كان ولياً من أولياء الأمور، إذا كان فعله يخالف ما جاء عن النبي ﵊؛ لأن معاوية هو ولي الأمر، وهو إمام المسلمين، وعدل الصاع مما ذكر بنصف صاع بمدين من السمراء، ومع ذلك خالفه أبو سعيد والحق معه؛ لأن العبرة بما كان على عهد النبي ﵊، ولا عبرة بقول من خالفه كائناً من كان. "هذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعاً من دقيق" الدقيق ليس بمحفوظ، بل هو لفظ منكر شاذ تفرد به سفيان "قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان" لما خالفه الناس تركه بعد أن ضبط عنه، وحدث به عنه، ثم بعد ذلك تركه.

стр. 1418

"قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة" طيب ابن عيينة إمام حافظ حجة، مجمع على توثيقه وعدالته وضبطه وحفظه وإتقانه، كيف يأتي بهذه الزيادة، وتكون وهماً من حديثه، ويخالف بها حديث الناس؟ نقول: من الذي يعرى أو يعرو من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد؟ لا بد أن يقع الخطأ، لا بد أن يقع الخلل، مهما كان الراوي في الحفظ والضبط والإتقان؛ لأنه ليس بمعصوم. "قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث دقيق غير ابن عيينة، قال البيهقي: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم: الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه" نعم هكذا يجب على المحدث إذا بان له الخطأ أن يرجع، أما إذا بان له الخطأ وأصر وعاند على خطئه فإنه يجرح بهذا الخطأ، أما إذا بان له الخطأ ثم تركه فإن هذا لا يؤثر فيه مثل هذا الخطأ. يعني بعض الناس يعمد إلى نوع رخيص، وبعضهم يعمد إلى نوع غالي، أما إذا كان خبيثاً رديئاً فهو داخل في قوله: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] أما إذا كان نوع أقل جودة من الأعلى، وهو مما يأكله أوساط الناس فلا بأس به، وكل على حسب ما تطيب به نفسه، وتجود به لربه.

стр. 1419

قال ﵀: "وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر" فرض، فرض أوجب أو قدر؟ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٤ - ١٥) سورة الأعلى] قالوا: تزكى زكاة الفطر، نعم زكاة الفطر، وهنا: "فرض رسول الله ﷺ " هل نقول: إن المراد بفرض أوجب، أو نقول: فرض قدر؟ أو نقول: فرض أوجب وقدر؟ التقدير حاصل من النبي ﵊، التقدير بالصاع حاصل من النبي ﵊، وفرض زكاة الفطر وإن كانت الإشارة إليه بالقرآن إلا أنه ليس بصريح في الفرضية، ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [(١٤) سورة الأعلى] لا يدل على الوجوب، لكن الوجوب إنما يؤخذ من السنة، هذه مسألة، فالفرض هنا بمعنى الإيجاب والتقدير، وإن كان يرد عليه ما يرد على استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى، يعني فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، الجمهور يقولون: قدرت، والحنفية يقولون: أوجبت؛ لأن القصر عندهم واجب، هنا نقول: فرض رسول الله، هل نقول: أوجب أو قدر أو هما معاً؟ لأن الوجوب عرف بالسنة، والتقدير أيضاً عرف بالسنة، لكن هل يؤخذ الفرض الذي هو بمعنى الوجوب وبمعنى التقدير من لفظ واحد، أو من نصوص متعددة؟ يعني لو لم يكن عندنا إلا هذا الحديث: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر" يعني هذا فيه تقدير، فنقول: قدر رسول الله ﷺ ، وفي النص الثاني: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم" نقول هنا: المراد به الإيجاب، طيب الإيجاب الفرض والواجب معناهما واحد وإلا يختلف معناهما؟ طالب:. . . . . . . . . فرض يعني أوجب، هناك فرض صاعاً يعني قدر، وهنا فرض زكاة الفطر طهرة، يعني أوجب زكاة الفطر طهرة للصائم، يعني أوجبها، الفرض والواجب ما الفرق بينهما؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . واحد؟ ما في فرق؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1420

عند الجمهور ما في فرق، عند الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، فالواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني، والفرض ما ثبت بدليل قطعي، طيب زكاة الفطر وجبت بدليل ظني أو قطعي؟ على اصطلاحهم؟ طالب: قطعي. ليش قطعي؟ عندهم قطعي؟ طالب:. . . . . . . . . لا تنظر إلى اللفظ الشرعي، انظر إلى الاصطلاح، مجرد عن اللفظ الشرعي، نعم زكاة الفطر عندهم ثبتت بدليل ظني، يعني كغيرهم، يعني لم تثبت بالقرآن أو بمتواتر السنة، فهي ثبتت بدليل ظني، على هذا زكاة الفطر عند الحنفية فرض وإلا واجب؟ على اصطلاحهم؟ طالب: واجب. واجب، ويعرفون أن الصحابي يقول: فرض رسول الله، ولا ينكرون هذا الخبر، ولا ما جاء في معناه، ويقولون: زكاة الفطر واجبة؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، طيب الصحابي وهو أعرف بالأساليب الشرعية والمدلولات اللغوية يقول: فرض رسول الله ﷺ ، وأنتم تقولون: لا، ليست بفرض، وإنما واجبة، يستدل الحنفية على وجوب صلاة العيد بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] ثبت دليل قطعي، لكنهم يقولون: واجبة، وليست بفريضة، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الدلالة ظنية وليست بقطعية، الدلالة ظنية فصلاة العيد واجبة وليست بفرض، وهنا زكاة الفطر واجبة وليست بفرض عندهم؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، والصحابي يقول: فرض رسول الله ﷺ ، يعني أوجب، الذي لا يفرق بين الفرض والواجب لا يرد عليه مثل هذا الإشكال، لكن الذين يفرقون ويقولون: إن زكاة الفطر واجبة وليست بفريضة، والصحابي يقول: فرض، لا شك أن مثل هذا الحديث وارد على اصطلاحهم. "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم" الحكمة والعلة من شرعية زكاة الفطر أنها تطهر الصائم من اللغو والرفث، الصائم الذي يصوم مدة تصل إلى خمس عشرة ساعة، لا بد أن يعتريه ما يعتريه في أثناء هذه المدة من نطقه أو بعض أفعاله أو تصرفاته من المخالفات فهذه تطهره "من اللغو" الكلام الغير مرضي "والرفث" الفاحش من القول، لا سيما ما يتعلق بالنساء.

стр. 1421

"من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" فالعلة مركبة من أمرين: طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، طيب قد يقول قائل: أنا حفظت صيامي من غروب الشمس من آخر يوم من شعبان من دخول الشهر إلى خروجه لا لغو ولا رفث، هل يلزمني زكاة فطر؟ نقول: نعم، العلة مركبة من أمرين: إن سلمت من أحدهما لم تسلم من الآخر "طعمة للمساكين" يقول: حفظت صيامي من أول لحظة دخل فيها الشهر إلى آخر لحظة، وبلدي لا يوجد فيه مساكين، تجب عليه زكاة الفطر وإلا ما تجب؟ الآن علة منصوصة، والعلماء يقولون: إن العلل المنصوصة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، إذا قال: بلدي لا يوجد فيه مساكين، قلنا: عندك لغو ورفث، بعض العلة، إذا قال: ما عندي لغو ولا رفث، قلنا: عندك مساكين في سائر أقطار الأرض، يعني إن لم تجد المساكين في بلدك، والأصل في زكاة الفطر أن تكون في البلد الذي فيه البدن، ولا يجوز نقلها عنه إلا إذا لم يوجد فيه مساكين هذا أمر ثاني. "وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" يعني يقضيها قضاءً، وبعضها يراها أداء في يوم العيد، لكن هذا الحديث جعل الحد الفاصل الصلاة، فما كان قبل الصلاة له حكم، وما كان بعد الصلاة له حكم. "ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه" نعم البخاري خرج لعكرمة عن ابن عباس، لكنه لم يخرج لسيار وأبي يزيد، فكلام الحاكم ليس بصحيح. قال المؤلف: "وليس كما قال، فإن سياراً وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني وهو الصغير، قال فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق" يعني مقبول، ليس فيه طعن ينزل حديثه عن درجة القبول "وسيار قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات" على كل حال حديثهما ممن يحسن، فالحديث حسن. "وقال الدراقطني في رواة هذا الحديث: ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله أعلم" وهو كما قال، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب: المريض الذي لا يرجى برؤه. إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1422

المريض الذي لا يرجى برؤه يأتي في كتاب الصيام، وأنه يطعم عنه. يقول: حلي المرأة المستعمل هل فيه زكاة؟ هو موضوع هذا الدرس، وقلنا: إن الإخراج يكون من باب الاحتياط. يقول: هل يجوز تشقير الحواجب للنساء؟ وهل هو من النمص المنهي عنه؟ هو ليس بمنص، لكن إذا سبغ بلون البشرة بحيث يقول من رأى هذه المرأة: إنها نامصة، ولا شعر في وجهها هذا له حكم النمص. امرأة احترق شعرها، وتشوهت خلقتها، هل لها أن تصل شعرها؟ وهل هذا تغيير؟ نعم، لا يجوز لها أن تصل شعرها، لكن إذا أجرت عمليات تجميلية وزرع شعر، وما أشبه ذلك هذا له حكمه. يقول: رجل صلى الفجر ثم رجع لصلاة الركعتين حسبما يقول للاستخارة. يعني صلاها بعد صلاة الفجر، وما بعد صلاة الفجر وقت نهي، والاستخارة وقتها موسع، ينتظر إلى أن تطلع الشمس، على كل حال هو فعل، وبعضهم يرى ممن يتوسع بذوات الأسباب، وأنها تفعل في أوقات النهي يرى أن مثل هذا لا شيء فيه، هو في الحقيقة أمر مشكل جداً، ينتظر حتى يخرج وقت النهي. المقصود ما هو بهذا السؤال. يقول: فبعد أن انتهيت من الركعة الأولى انضم إلي رجل فما أدري ما أفعل؟ جاء رجل فاتته الصلاة، ورأى هذا يصلي فظن أنه يصلي الفريضة، أو يصلي النافلة التي فاتته، فانضم إليه. فلم أدر ما أفعل، ثم انضم آخر -صارت جماعة- فحولت نيتي إلى الإمام، وجهرت في الثانية، فما أدري عن هذا الفعل؟ لا شك أن هذا على قول من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل أن هذا لا إشكال فيه، تصح صلاتك وصلاتهم، أنت متنفل، ثم بعد ذلك إذا سلمت تدعو بدعاء الاستخارة. يقول: إذا أوجبنا الزكاة على عروض التجارة، ومن ثم أوجبناها على صاحب التجارة إذا حال الحول على أرباحه، ألم نأخذ الزكاة من ماله مرتين؟ إذا حال الحول على أصل المال فتؤخذ الزكاة على الأصل، وعلى الربح معاً، فربح التجارة ونتاج السائمة حولهما حول أصلهما. ماذا على من صلى أربع ركعات دون جلوس أوسط نهاراً، قاصداً أو ناسياً؟

стр. 1423

جاء في الحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فلا تجوز الزيادة على الركعتين في التطوع بالليل إلا في الوتر له أن يوتر بثلاث، وله أن يوتر بخمس، وله أن يوتر بسبع، وله أن يوتر بتسع بسلام واحد، جاء في الحديث في بعض رواياته: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) لكن الزيادة: ((والنهار)) لا يثبتها كثير من أهل العلم، وحينئذٍ فلا مانع من أن يتطوع بالنهار بأكثر من ركعتين بأربع بسلام واحد، وجاء ما يدل على ذلك في الأربع التي قبل صلاة العصر. يقول: يكثر في هذه الأيام دعوات ترسل بالجوال، هل هذا الدعاء يدخل في الدعاء لأخيه بظهر الغيب؟ لا، إذا أخبره برسالة الجوال ما صارت ظهر الغيب، نعم إذا أخبره بالرسالة أو بمكاتبه، أو قال له في وجهه هذا ليس بظهر الغيب، إنما يدعو له بغيبته، ولا يخبره بذلك، ولا يكتب له بذلك، هذا ظهر الغيب. وهل إذا كانت الرسالة مبدوءة بالسلام يجب رد السلام شفهياً، أو برسالة؟ كالمكتوب، إذا جاءك الخطاب من أحد وفيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول: وعليكم السلام ورحمة وبركاته، ولا يلزم أن ترسل له. يقول المفسرون: تقدير الكلام كذا، عند شرح الآية، أو يقولون: هناك كلام محذوف تقديره كذا، ألا يكون ذلك من القول على الله بما لم يقله؟ أحياناً السياق يتطلب ذلك، السياق لا بد فيه من تقدير، ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، في آية آل عمران ﴿أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] إيش معنى كفرتم؟ لا بد أن يقال: في الكلام حذف، تقديره: فيقال لهم: أكفرتم؟ ونكتفي بهذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1424

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الزكاة (٥) الشيخ: عبد الكريم الخضير سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. قال المؤلف ﵀: باب: قسم الصدقات عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني)) رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: على شرطهما، وقد روي مرسلاً، وهو الصحيح، قاله الدارقطني، وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلاً، وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيَّار ... الخيْار، خيْار بالتخفيف. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيْار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر فرآهما جلدين، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) رواه الإمام أحمد، وقال: ما أجوده من حديث! وأبو داود والنسائي، وهذا لفظه. وعن قبيصة بن المخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبُها ثم يمسك)) ... يصيبَها حتى يصيبَها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال سداداً من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش -أو قال سداداً من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً)) رواه مسلم وأبو داود، وقال: حتى يقول باللام.

стр. 1425

وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين -قالا لي وللفضل بن عباس- إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمّرهما على هذه الصدقة فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس، قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا، فو الله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك، فقال علي: أرسلهما ... أرسلوهما، بالجمع وإلا بالإفراد؟ فقال علي: أرسلوهما، فانطلقا واضطجع قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: ((أخرجا ما تصرران)) ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغَنَا النكاح. بلغْنا، بلغْنا. وقد بلغْنا النكاح، وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، ونَصيب كما يصيبون؟ نُصيبُ ونُصيب كما يصيبون؟ قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمِّع إلينا من وراء الحجاب: أن لا تكلماه ... تُلْمِع، تُلمع. ألا تُكلماه. تُلمع. نعم، أحسن الله إليك. زينب تُلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه، ثم قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية -وكان على الخمس- ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب)) قال: فجاءاه فقال لمحمية: ((أنكح هذا الغلام ابنتك)) للفضل بن عباس، فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: ((أنكح هذا الغلام ابنتك)) لي، فأنكحني، وقال لمحمية: ((أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا)) قال الزهري: ولم يسمه لي. وفي طريق آخر: "فألقى علي رداءه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو حسن القرم، والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به إلى رسول الله ﷺ ".

стр. 1426

وقال في الحديث: "ثم قال لنا: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) رواه مسلم. وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: "مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵁ إلى النبي ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني عبد المطلب من خمس ... بني المطلب. أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال رسول الله ﷺ : ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)) رواه البخاري. وعن رافع بن خديج ﵁ قال: "أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس: كل إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك، فقال عباس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع؟ فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة من الإبل، وفي رواية: وأعطى علقمة بن علاثة مائة، رواه مسلم. وعن أبي رافع أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي فأسأله، فأتاه فسأله فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة)) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال رسول الله ﷺ : ((خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك)) قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يرد شيئاً أعطيه" رواه مسلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 1427

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد ما ذكر الأموال التي تجب فيها الزكاة، وذكر الأنصباء، وما يجب فيها، ذكر كيف تقسم؟ كيف توزع هذه الزكوات وهذه الصدقات؟. الله -جل وعلا- تولى قسمة هذه الصدقات على الأصناف الثمانية، ولم يكل ذلك إلى أحد، بل بينهم بالتفصيل، والاقتصار في بعض النصوص على بعض هذه الأصناف لا يلغي ما عداها من الأصناف الثمانية ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) هؤلاء أولى الناس بصرف الزكاة؛ لأنهم لا يجدون ما يقوم بحاجتهم من الطعام والشراب والمسكن وغيرها من الحوائج الأصلية. الأصناف الثمانية ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] ... الآية. تولى الله -جل وعلا- قسمتها، ولم يكل ذلك لا إلى محمد ﵊ الذي وكل إليه بيان بقية ما أجمل في الكتاب، والسنة هي المبينة للقرآن، لكن في هذه المسألة ما تركت لأحد، بينها الله -جل وعلا-، نعم قد يكون في بعضها شيء من الإجمال، مثل في سبيل الله مثلاً، فيختلف أهل العلم بسبب هذا الإجمال، وإلا فالثمانية لا يجوز أن يزاد عليهم صنف تاسع، ولا يجوز أن يلغى من هذه الأصناف الثمانية حكماً، وإن لم يعط منها حقيقة، لكن لا يجوز أن يلغى حكماً؛ لأنه يجوز صرفها إلى صنف أو صنفين أو ثلاثة، ولا يجب استيعاب الثمانية.

стр. 1428

﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] عامة أهل العلم على أن المراد به الجهاد في سبيل الله، فيجهز الغزاة في سبيل الله من الزكاة الذين ليس لهم ديوان، بمعنى أنهم ليس لهم شيء من بيت المال يقوم بكفايتهم ويجهزهم، منهم من يتوسع في المراد في سبيل الله، فيجعله يشمل كل ما يقرب إلى الله -جل وعلا-، من تعليم، ودعوة، ومصالح عامة للمسلمين، لكن عموم أهل العلم يقصرون ذلك على الجهاد، ومنهم من يلحق بذلك الحج، فيجعله في سبيل الله، وقد جاء ما يدل عليه، لكن الأصل في هذا الباب أنه الجهاد في سبيل الله، ويبقى أن الحج إذا لم يستطع الإنسان الحج فإنه معذور غير مكلف بالحج، فلا يكلف بالأخذ من الزكاة، ولو لم يعط من الزكاة لكان للمنع وجه؛ لأنه غير مكلف أصلاً بالحج ما دام عاجز، وتسميته في سبيل الله يعني من باب الإطلاق العام، كما يقال إذا خرج طالب علم ليطلب علم قيل: في سبيل الله.

стр. 1429

قال ﵀: "عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني)) " لغني؛ لأن الحصر في آية المصارف ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] فخرج الغني بأول كلمة، يستثنى خمسة أشخاص، وإن اتصفوا بالغنى فيعطون من الزكاة لا لأنهم أغنياء، وإنما لأمر استدعى ذلك ((لعامل عليها)) والعامل منصوص عليه ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [(٦٠) سورة التوبة] فالعامل يعطى بقدر أجرته التي تحدد له من قبيل ولي الأمر، أو يعطى أجرة مثله إذا لم يتم التحديد، ولا بد أن يحدد العامل، ويحدد الأجرة من له الأمر، وإلا صارت الأمور فوضى تجد بعض الناس يجمعون الأموال الزكوية وهم في ذلك محسنون، ونياتهم فيما يظهر صالحة، يريدون خدمة الأغنياء، ويريدون أيضاً خدمة الفقراء، ثم بعد ذلك يفرضون لأنفسهم قدراً مما يأخذون باسم العمالة، أو مكلفون من قبل أشخاص لم يوكل لهم هذا الأمر، تجد إمام مسجد يقول للشباب: اجمعوا من الزكوات لنوزع على فقراء الحي هذا عمل طيب، ثم بعد ذلك يفرض لهؤلاء الشباب الذين يجمعون من هذه الزكوات باسم العمالة، هذا ليس بصحيح، لا إمام مسجد، ولا مكتب دعوة، ولا غيره، ما يملكون مثل هذا الأمر، ما يملكه إلا لمن له الأمر، الذي الأصل أن الزكوات تدفع له، أو يرسل من يجبيها، وهو ولي الأمر، وتقدير هذه الأمور وإرجاعها كلٌ إلى ما يقدره في نفسه، والناس يتفاوتون في هذا، لا بد أن تكون جهة التقدير واحدة، الناس يتفاوتون بعض الناس جزل النفس، فإذا جمع هذا الشاب عشرة آلاف يمكن يعطيه ألف، وبعض الناس دنيء النفس إذا جمع له عشرة آلاف أعطاه عشرة ريال، الناس يتفاوتون، فتصير المسألة فوضى، من أراد أن يجمع، من أراد أن يفرض، هذا كلام ليس بصحيح، هذه الأمور مردها إلى ولي الأمر، أو من يكل إليه الأمر ولي الأمر. ((لعامل عليها)) فالعامل يأخذ بقدر أجرته، وإن كان غنياً في مقابل أتعابه.

стр. 1430

((أو رجل اشتراها بماله)) دفعت الصدقة الزكاة العينية جذعة، حقة، أعطيتها فقير، أو دفعت له شيء من أموال عروض التجارة، أو كفارة دفعت لهذا البيت الذي يسكنه مجموعة من أفراد الأسرة دفعت لهم كيس من الأرز كفارة أو زكاة أو زكاة فطر، دفعتها إليهم، عندهم كيس ثاني، ماذا يصنعون به؟ يتصرفون، هم ملكوه ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾ [(٦٠) سورة التوبة] تمليك ملكوها وانتهينا، فلهم أن يتصرفوا ببيعها إذا كانت قدر زائد عن حاجتهم في هذا الباب، أما إذا كانت قدر زائد عن حاجتهم مطلقاً فلا يجوز لهم أن يأخذوها أصلاً، فلهم أن يبيعوها فمن يشتريها بماله لا يقال: إنه أخذ الصدقة إنما اشتراها. ((أو غارم)) غارم تحمل ديناً إما لنفسه ركبته الديون التي لم يفرط فيها، ولم يأخذ بسببها أموال الناس تكثراً، أو يغامر مغامرة المجانين، ثم بعد ذلك تركبه الديون، ثم زكوات المسلمين قد لا تغطي ديونه مثل هذا يعاقب بنقيض قصده؛ لأنه لو علم مثل هذا لزادت مغامرته، وهو يقول: الزكوات تسدد -إن شاء الله-؛ لأني غارم، لا، من غير تفريط في حوائجه الأصلية، أو تحمل بسبب غيره لإصلاح، إصلاح ذات البين، بين أسرتين، بين قبيلتين، بين رجلين، تحمل للإصلاح فهذا من باب التشجيع على الإصلاح، والصلح خير، يعان من الزكاة. ((أو غاز في سبيل الله)) الغارم والغازي في سبيل الله هؤلاء مما نص عليه في آية المصارف ((أو غاز في سبيل الله)) فيعطى ما يتجهز به للجهاد وما يعينه على أداء هذه المهمة العظيمة التي هي ذروة سنام الإسلام، وهي مصدر عز المسلمين، وما ذلوا إلا بعد أن تركوا الجهاد.

стр. 1431

((أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني)) مسكين تصدق عليه منها، عليه صدقة ولغيره ممن يأكل معه هدية، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ رأى في البرمة على النار لحماًَ فسأل، فقال: ((ما هذا؟ )) قالوا: هذا تصدق به على بريرة، فقال: ((هو عليها صدقة، ولنا هدية)) والنبي ﵊ يأخذ الهدية، ولا يأخذ الصدقة، فأهدى منها لغني، هنا مسألة يكثر السؤال عنها، قد يكون الشخص غنياً، وله زوجة وأولاد، وأهل زوجته فقراء يأخذون من الصدقات، فإذا ذهبت زوجته التي هي في الأصل تحت غني منفق وأولاده إلى أهلها وأخوالهم، وعندهم طعام من الصدقة يأكلون وإلا ما يأكلون؟ يأكلون، هي للفقراء صدقة، ولهؤلاء هدية، لكن يبقى أن الإنسان عليه أن يلاحظ مثل هذه الأمور، لا يستغل الفرصة ويقول: كفينا المئونة، اذهبوا وأكلوا عند أهلكم، هي لهم صدقة، ولكم هدية، لا، يعني عليه أن يبذل لأصهاره ما يقابل ما تأكله زوجته وأولاده عندهم، لكن إذا حصل اتفاقاً مثل هذا الأمر من غير تخطيط ومن غير قصد هذا لا بأس به، كما حصل للحم الذي أهدي لبريرة، يعني بعض الناس وإن كان غنياً تجده دنيئاً في نفسه، عندنا أصل شرعي الرسول ﵊ أكل مما تصدق به على بريرة، ولسنا بأورع من الرسول ﵊، فيقول: فرصة يومياً اذهبوا تغدوا عندهم، وتعشوا عندهم؛ ليسلم من مؤونتهم، هذا الكلام ليس بصحيح، إذا قصد ذلك حرم عليه، إما أن يأتي اتفاقاً، ويقدمون ما تصدق به عليهم بحضور غني لا مانع أن يأكل، كما فعل النبي ﵊، نفرق بين هذا وهذا، يعني إذا كان الإنسان هذا الغني عنده زكوات من ماله، ويعطى من غيره من الأغنياء، ثم يعطي أصهاره بهذا القصد ليأكل هؤلاء الأصهار من هذه الزكوات، وإذا ذهب أولادهم يجدون ما يأكلون أيضاً من هذه الزكوات، ويحمي بذلك ماله، هذا لا يجوز، المسألة مسألة دين، ما هي .. ، ما تمشي الحيل في مثل هذا. ((فأهدي منها لغني)) رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: على شرطهما، وقد روي مرسلاً وهو الصحيح، قاله الدارقطني.

стр. 1432

هو مرسل، يعني طريق من طرقه يروى موصولاً، ويروى متصلاً، ورجح الدارقطني المرسل من هذا الطريق، أما بقية الطرق الموصولة لم يتعرض لها الدارقطني، فالصواب أنه موصول. "وقال البزار: رواه غير واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلاً، وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب" يعني العبرة بالموصول، وذكرنا مراراً أن طريقة الأئمة في هذا في هذه المسألة أنهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، لا يحكمون بالإرسال مطلقاً، ولا بالوصل مطلقاً، وإنما القرائن هي التي تحكم في مثل هذا الباب. "وأسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصواب، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة" وعلى كل حال الحديث صحيح، لا إشكال فيه. "وعن عبيد الله بن عدي بن الخيْار" هذا من كبار التابعين، عبيد الله بن عدي بن الخيار من كبار التابعين، مرسله يقبله الشافعي، ومن يقبل المراسيل بالشروط المعروفة، وله قصة في الصحيح، وهي أنه قال لشخص: اذهب بنا لنرى وحشي بن حرب الذي قتل حمزة وقتل مسيلمة، وحشي قد جاوز المائة في ذلك الوقت، فتلثما وأقبلا على وحشي، وحشي ما رآهما قبل ذلك، فلما رآهما قال: أنت ولد عدي بن الخيار؟ فك اللثام، قال: نعم، فتعجب كيف عرفه وهو أول مرة يراه؟! قال: ناولتك أمك وأنت في المهد على الدابة، يعني كم؟ عبيد الله تابعي كبير، يعني ممكن في هذا الوقت عمره أكثر من سبعين سنة، ناوله أمه في المهد وعرفه من ذلك الوقت، والواحد منا لو يسلم عليه شخص، ويطلع مع باب ويدخل مع باب نسيه، يعني ليست هذه مبالغة، يعني هذه تجربة، وهذا بعد عقود، والفرق كبير الآن عبيد الله بن عدي تابعي كبير، يعني في الستين، أو في السبعين من عمره، وعرفه قبل ذلك حينما كان في المهد، والله المستعان.

стр. 1433

"أن رجلين حدثاه" هذا تابعي كبير يقول: إن "رجلين حدثاه" جهالة هذه، لكنها لا تضر، لماذا؟ لأنهما من الصحابة "أن رجلين حدثاه" جهالة الصحابة لا تضر "أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه عن الصدقة، فقلب فيهما البصر" يعني على الإنسان أن يتأنى، الصدقة لها مصارف محددة شرعاً، لا يجوز التساهل فيها بحال، فعلى الإنسان أن يتأمل فيمن يدفع له الصدقة، قد يتجاوز عن الشيء اليسير، وجدت سائل فأعطيته ريال، أو خمسة، أو عشرة، قد يتجاوز في مثل هذا، لكن الأموال التي لها وقع، ولها شأن لا بد أن يتأمل فيمن يُعطاها، ويختلفون فيمن يأخذ الصدقة، هل له أن يتصدق بالشيء اليسير أو لا؟ هو يحتاج في نفقته في العام إلى ثلاثين ألف هو وأسرته، يعني معدل ألفين وخمسمائة ريال شهري، فمر به سائل أو فقير فأعطاه ريال، هل نقول: لا يجوز لك أن تتصدق وأن تأخذ الزكاة، أو الصدقة بالشيء اليسير معفو عنه كما يقول شيخ الإسلام؟ لأن الإنسان أحياناً قد يحرج، قد يحرج في مثل هذه المواطن، فيدفع هذا السائل ولو بشيء يسير، والأصل أنه لا يأخذ إلا ما يحتاج، ومعلوم أن الذي يتصدق به قدر زائد على حاجته، وقد يتصدق الإنسان بما يحتاج دفعاً للحرج الذي يقع فيه، وقد يكون في نفسه شيء من السخاء وإن كان فقيراً؛ لأنه وجد في الواقع ما يدل على ذلك، تجد الإنسان يتكلف ويسأل المسئولين، أو الولاة من بيت المال، ثم يعطى بعض الأموال ثم يسألها فيدفعها فوراً، يعني هذا فيه سخاء نفس، لكن ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه، والمسألة أمرها -مسألة الأموال- مسألة يعني تحتاج إلى مزيد من التثبت، لا يسأل الإنسان لأدنى سبب، وسيأتي ما فيها مما قاله بعض أهل العلم أن المسألة حرام، ويدل لذلك النصوص الكثيرة التي سيأتي شيء منها، سواء منها ما كان من بيت المال، أو من السلطان، أو من غيره، وإن كان السؤال من بيت المال أسهل والسلطان أيضاً أعطيته تؤخذ، ولو لم يكن هناك حاجة، ما لم يستشرف لها، على ما سيأتي.

стр. 1434

"فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين" قويين، يستطيعان العمل، يأتي شاب في العشرين والخمس والعشرين والثلاثين يسأل الصدقة؟! لماذا لا تكتسب؟ رآهما جلدين، ما يعطى هؤلاء إلا بعد تثبت أنهما ما وجدا عمل، إذا لم يجدا عمل إلى الله المشتكى، وصف الفقر لازم لهم، أو كررا العمل فأخفقا في التجارة، ومع ذلك يعيدان الكرة. "فرآهما جلدين، فقال: ((إن شئتما أعطيتكما)) " يعني من الزكاة ((إن شئتما أعطيتكما)) يعني ترك الأمر لذمتهما، وكل الأمر إليهم، ((إن شئتما أعطيتكما)) لكن هذا الأصل ((لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)) ((لا حظ فيها لغني)) يملك ما ينفق به على نفسه وعلى من تحت يده ((ولا لقوي)) يكفي؟ ((مكتسب)) لأنه قد يكون قوي لكن لا يعرف يكتسب، وقد يعرف الاكتساب لكنه ليس بقوي لا يقوى على الاكتساب، فالمسألة أعني الزكاة لا حظ فيها لغني بالفعل ولا بالقوة؛ لأن هناك اتصاف بالوصف فعلاً، واتصاف به بالقوة القريبة من الفعل، ولذا يقولون: فلان فقيه بالفعل، وفلان فقيه بالقوة القريبة من الفعل، يذكرون هذا في كتب الأصول، فلان فقيه بالفعل المسائل حاضرة في ذهنه بأدلتها، وفلان فقيه بالقوة القريبة من الفعل، إذا سألته ما أجاب الحكم ليس بحاضر في ذهنه، لكنه إذا رجع إلى المصادر والمراجع استطاع أن يحرر المسألة بأدلتها، ويخلص بالقول الراجح بالطريقة المتبعة عند أهل العلم، ولذا ما أحد قال في مالك: إنه ليس بفقيه مع أنه سئل عن مسائل فأجاب عن بعضها، وقال عن كثير منها: الله أعلم، لكنه فقيه بالفعل، وهو أيضاً فقيه بالقوة القريبة من الفعل، فالذي لديه خبرة ودربة ومعرفة كيف يتعامل مع النصوص هذا فقيه بالقوة القريبة من الفعل، وإن لم تكن المسائل حاضرة في ذهنه، وهنا يوجد الغني بالفعل الذي لديه الأموال والأرصدة، ويوجد الغني بالقوة القريبة من الفعل، إذا اتصف بأمرين بالقوة والقدرة على الاكتساب، القوة والاكتساب. "رواه الإمام أحمد، وقال: ما أجوده من حديث! وأبو داود والنسائي، وهذا لفظه".

стр. 1435

قد يوجد قوة ومعرفة بالاكتساب مع وجود مانع، يقول: أنا قوي وقادر على الاكتساب، لكن هو مرافق مع أحد والديه في مصحة من المصحات مدة طويلة، يقول: لا أستطيع أن أتركهما، هذا يوجد مانع، ويوجد مانع لكن ينظر في شرعية هذا المانع، كثير ممن يسأل ممن لديه القوة والقدرة على الاكتساب يوجد مانع نظامي ليست عنده إقامة نظامية يتمكن بها من الكسب، فهل يعطى من الزكاة أو لا يعطى؟ هذا يوكل الأمر فيه إلى ولي الأمر؛ لأنه هو الذي يقدر المصالح المرتبة على منعه وعلى إعطائه، هو الذي يقدر المصلحة المرتبة على منعه وعلى إعطائه، وهو لا يمكن من العمل باعتبار أن الإقامة غير نظامية، وهو قوي ويستطيع الاكتساب، فمثل هذا يوكل أمره إلى ولاة الأمور هم الذين يقدرون المصالح والمفاسد المرتبة على إعطائهم، إعطاؤهم يعينهم على البقاء غير النظامي، ومنعهم قد يجرهم إلى أمور محظورة، ومفاسد، لكن هذه ليس للأشخاص أن يقدروها، لا يعرفون ما وراء هذه الأمور. قال ﵀: "وعن قبيصة بن المخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة" تحملت حمالة، يعني تحمل ديناً أو دية، أو سبب صلح، أو ما أشبه ذلك، المقصود أنه حمل ذمته ديناً بسبب غيره "تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها؟ " يعني أسأله أن يعينني فيها "فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة)) " الرسول ﵊ متفرغ للدعوة، ليس .. ، لا يزاول التجارة بعد بعثته ﵊، فليس من أرباب الأموال، وإنما يمر الهلال والثاني والثالث وما أوقد في بيته نار، ثلاثة أهلة في شهرين ﵊، وهو أفضل الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق وأكرمهم على الله -جل وعلا- وهذه حاله، هذا عيشه ﵊. "فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) " الرسول ﵊ يقول: ((والله ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة)) أي ثلاث ليال ((وعندي دينار إلا دينار أرصده لدين)) يسدد به دينه ((أقول به: هكذا وهكذا وهكذا)) من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، يوزعه فوراً.

стр. 1436

" ((فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة)) " وعظه ﵊، وهكذا يجب أن يذكر الإنسان إذا أرد أن يأخذ صدقة يذكر بمثل هذا " ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجلٍ)) " بدل من أحد، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، أحدهم رجلٌ. ((رجلٍ تحمل حمالة)) يعني مثلما أنت فيه يا قبيصة ((فحلت له المسألة حتى يصيبَها ثم يمسك)) هذه الحمالة قدرها إيش؟ عشرة آلاف ريال، لا يجوز أن يأخذ عشرة آلاف وريال، إنما يأخذ عشرة آلاف فقط، حتى يصيبها ثم يمسك، لا يجوز أن يأخذ زيادة على ذلك. ((ورجل أصابته جائحة)) كارثة سماوية أو أرضية ((اجتاحت ماله)) حريق، غرق، صاعقة، آفة من الآفات، ظالم غشوم سطا على أمواله فاستولى عليها، هذه جوائح؛ لأنها تجتاح المال كله ((ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله)) يعني أهلكته وأتت عليه كله، أما ما يأتي على اليسير، ويترك الكثير هذا ليس بمبرر للمسألة، أو الذي يأتي على الكثير، ويبقي شيء يكفي هذا أيضاً ليس بمبرر للمسألة. ((اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش)) يعني ما تقوم به حاجته فقط من غير زيادة على ذلك، شخص عنده بضائع بعشرات الملايين في سفينة غرقت هذه الأموال وعاد فقيراً، هل نقول: يأخذ من الزكاة والصدقات بقدر ما تلف من ماله؟ لا، يأخذ حتى يصيب قواماً من عيش، أو سداداً من عيش، يعني ما يسد حاجته من غير زيادة على ذلك. ((ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى)) أعسر عسراً شديداً، فمثل هذا وقد عرف قبل ذلك بغنى، أما من عرف بالفقر هذا لا يحتاج إلى أن يقيم بينة يُصدق، والمجهول الذي لا يعرف بفقر ولا غنى يكفي إقامة بينة ترجح غلبة الظن أنه محتاج، وأنه فقير، أما من عرف بغنى ثم أصيب بفاقة هذا لا بد أن يحضر ثلاثة من ذوي الحجى، ذوي العقول، الذين يقدرون الأمور قدرها؛ لأن بعض الناس عنده عاطفة، ويحب النفع للآخرين، ثم بعد ذلك يتساهل في أداء الشهادة، مستعد ليشهد لكل من قال، لا، نحن نريد أهل دين وعقل يعرفون متى يشهدون، ويعرفون متى يمتنعون.

стр. 1437

((حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)) الذين يعرفونه ويعرفون حاله، أما البعيد ن الناس فإنه قد يشهد على ظن أو خاطر وقع في قلبه، أو إشاعة، إشاعة فلان محتاج، الناس يتداولون هذا إشاعة، وبعض الناس يشهد للإنسان من خلال ظاهره، يلبس الأثمال من الثياب، ويركب الرديء من السيارات، ثم يحضر من يشهد له، بعض الناس يأتي عشرة يشهدون له فقير والبنوك مملوءة بالأرصدة، لكن بهذا القيد من ذوي الحجى، يعني أصحاب العقول، الذين يقدرون للأمور قدرها، من أصحاب الديانة، الذين لا يتسارعون في الشهادة الذي جاء ذم من يسارع إليها. ((حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه)) فيشهدون، والأسلوب ((لقد)) كأن فيه تأكيد الشهادة باليمين؛ لأن اللام قد تكون واقعة في جواب قسم مقدر، والله لقد أصابت فلاناً فاقة؛ لأن الأمر ليس بالسهل، ما يقول قائل: والله هذه زكاة رايحة رايحة، وفلان أولى بها، فلان يستعين به على طاعة الله، وغيره قد يستعين بها على .. ، لا، لا، ما أنت مسئول عن الخلق، مسئول عن نفسك، فأعد الجواب عن نفسك. ((لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش)) مثلما تقدم ما تقوم به حاجته، ويسد فاقته. ((فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت)) حرام ((سحت يأكلها صاحبها سحتاً)) فتقضي عليه، وعلى أمواله، فتقضي عليه، وكل جسد نبت على سحت فالنار أولى به. "رواه مسلم وأبو داود، وقال: حتى يقول" بدل يقوم "حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى" بدل يقوم وفي رواية: يقوم، ومثله حديث عبادة: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، على أن نقول، أو قال: نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، فنقوم جاءت في هذا الحديث وذاك الحديث، وفي رواية: نقول. "وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع" وفي بعض كتب التراجم تسميه المطلب بدون عبد، فلا يتم الاستدلال على جواز التسمية بعبد المطلب؛ لأن النبي ﵊ ما غيره، يعني استدل بإبقاء عبد المطلب هذا على هذه الصفة من يقول بجواز التسمية بعبد المطلب.

стр. 1438

ابن حزم يقول: لا يجوز التعبيد لغير الله -جل وعلا- حاشا عبد المطلب، واستدل بأن النبي ﵊ قال: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) لكن هذا لا يتم به الاستدلال، لماذا لم يغير النبي ﵊ اسم جده؟ لأنه قد مات، وليس بمسلم، والذي يغير اسمه من يدخل في الإسلام، عبد المطلب الذي معنا مسلم استدل به من يقول بجواز التسمية بعبد المطلب، ولا يتم الاستدلال؛ لأن اسمه كما هو محرر عند جمع من المحققين المطلب بدون عبد.

стр. 1439

"ابن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين -قالا لي" عبد المطلب الراوي "وللفضل بن عباس" لأنهما بلغا سن النكاح، وليس عندهما شيء يصدقانه من يتزوجانه منه "قالا لي وللفضل ابن عباس" "لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي" يعني في شأني وشأن الفضل بن عباس "لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول الله ﷺ فكلماه، فأمرهما على الصدقة" أمرهما على الصدقة من أجل أن يأخذا العمالة، أجرة عملهما لا يأخذان من نفس الصدقة، وإنما باسم العامل عليها "فأديا ما يؤدي الناس" من الزكوات "وأصابا مما يصيب الناس" من أجرة العامل "قال: فبينما هما في كذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك" استشاراه، أو بلغاه بما أرادا "فقال علي: لا تفعلا" علي ﵁ وأرضاه- معه فاطمة بنت الرسول ﵊ "فقال علي: لا تفعلا، فو الله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله" يعني وقف في وجه وخاصمه وحاجه، "والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا" غيرة، تخشى أن نزاحمك، تخشى أن ننافسك عند الرسول ﵊ "فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ " نلت هذا اللقب وهذا الشرف العظيم، وهو مصاهرة النبي ﵊ على أفضل بناته، بل أفضل نساء العالمين على قول جمع من أهل العلم "لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك" يعني ما غرنا عليك، ولا ضايقناك، ولا .. "فقال علي: أرسلوهما" شأنكم، يعني المسألة نصيحة ما قبلتم النصيحة أرسلوهما، "فانطلقا واضطجع" علي ﵁ "قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجر، فقمنا عندها" ينتظرون الرسول ﵊، الحجر متوالية "فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: ((أخرجا ما تصرران)) " يعني ما تزوران في نفسيكما، يعني لأي شيء جئتما؟ أبرزا ما في صدوركما، يعني كأن الصدر وعاء للكلام، كما أن من أراد أن يخفي شيئاً يجعله في صرة ويربطها " ((أخرجا ما تصرران)) ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحش،

стр. 1440

قال: فتواكلنا الكلام" عندهم ما يوجد شيء من التردد بسبب كلام علي، ولذا لم يبادرا، كل واحد يبادر الثاني بالكلام، كل واحد وكل الكلام إلى الآخر، قال: لعله هو الذي يبدأ "فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا" يعني لما ترددنا لا بد من أن يتكلم واحد منا، تكلم أحدنا "فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل، وقد بلغْنا النكاح، وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات" يعني ما جاءا يسألانه من الصدقة، لا، إنما يسألان العمالة على الصدقة؛ ليستحقا ما يستحقا في مقابل عملهما "وجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك ما يؤدي الناس، ونُصيب كما يصيبون؟ " زكوات الناس نعطيك إياها، وأجرتنا وعمالتنا نأخذها. "قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه" سكت ﵊ سكوتاً طويلاً؛ لأن الأمر الذي طلباه غير سائغ وغير لائق، ولا يجوز، لكن الحكم يخفى عليهما، ولذلك اكتفى بهذا "فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تُلمع إلينا من وراء الحجاب" وهي أم المؤمنين "تلمع إلينا من وراء الحجاب ألا تكلماه" كأنها حركت الستار، وقالت: لا تكلماه "قال: ثم قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)) " وهم من آل محمد، هم من الآل، الصدقة سواء كانت الزكاة التي تؤدى باسم الفقر، وكذلك الزكاة التي تؤدى باسم العمالة؛ لأن العمل والكسب متفاوت تفاوت كبير جداً، وإن كان في مقابل عمل، ومقابل كد، ومقابل عرق وجهد، فتتفاوت من أطيب المكاسب الذي هو كسب النبي ﵊، ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) والزراعة التي يقول جمع من أهل العلم أنها أفضل المكاسب، والصناعة التي هي كسب داود ﵇، إلى أن تنتهي إلى الحجامة، وهي في المقابل عمل، لكنه كسب دنيء رديء، ليس بمحرم، لكنه دنيء، كسب الحجام خبيث، يعني رديء وليس بحرام؛ لأنه لو كان حراماً ما أعطى النبي ﵊ الحجام ديناراً، لكنه رديء ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ يعني الرديء ﴿مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] العمالة هذه بالنسبة لسائر الناس في مقابل عمل وأجرة عمل لا إشكال فيها، لكن بالنسبة لآل محمد لا تحل لهم.
следующие страницы →