Полный текст (1 701 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
طالب:. . . . . . . . .
لو ما أكل، ومن نوى الإفطار أفطر، خلاص شوف كلام أهل العلم، يقولون: ومن نوى الإفطار أفطر، يعني عزم على الإفطار.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
والنفل، خلاص نوى الأكل، أكل، يعني هو صائم، خلونا على مذهب من يقول: إن الحجامة تفطر، جاءه من يقول له: إن هناك شخص يحتاج إلى التبرع بالدم، يحتاجون إلى لتر، فذهب إلى المستشفى عازماً على التبرع، ثم لما وصل المستشفى قالوا: استغنينا، وهذا مبني على مسألة الحجامة هل تفطر أو لا تفطر؟ وسيأتي الكلام فيها، قالوا: استغنينا، يعود صائم وإلا نقول: نوى الإفطار؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما معنى قول أهل العلم: من نوى الإفطار أفطر؟ عازم هذا رائح، ركب السيارة عشرين كيلو يبي يتبرع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن هذا كلام أهل العلم: "من نوى الإفطار أفطر" فهل يخرج بذلك بمجرد النية؟ نوى قطع صلاته، هو يصلي نوى قطع الصلاة وما قطعها، تبطل وإلا ما تبطل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من قال: لا؟ يتوضأ غسل وجهه ويديه ونوى قطع الوضوء يكمل وإلا يستأنف؟ يستأنف؛ لأن قطع العبادة وجد في أثنائها، لكن لو تم وضوؤه وغسل رجليه، ثم حاول نقض الوضوء فعجز، ينتقض وضوؤه وإلا لا؟ ما ينتقض؛ لأنه فرغ من العبادة، لو نوى الإفطار بعد غروب الشمس، يقول: أنا صمت اليوم، والله الظاهر أني ما أنا بحاجة لصيام هذا اليوم، نوى أن يقطع صيامه الذي انتهى، هذا ما ينقطع صيامه، لكن في أثناء العبادة النية مؤثرة في أثناء العبادة.
وفي لفظ: قال طلحة -وهو ابن يحيى-: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. رواه مسلم.
استلم الراتب وقال: هذه خمسمائة ريال من الراتب صدقة، وقبل أن يستلمها المتصدَق عليه رجع في صدقته، يلزمه إخراجها وإلا ما يلزمه؟ ما يلزمه، إلا إذا اقترن ذلك بالعهد، قدم من الرياض مريداً العمرة وقبل أن يحرم رجع، يلزمه وإلا ما يلزمه؟ ما يلزمه، لكن بعد دخوله وشروعه في العبادة يلزمه الإتمام، لا سيما المناسك.
стр. 1507
وعن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تسحروا فإن في السحور بركة)) متفق عليهما.
((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) كان اليهود يؤخرون ويتابعهم بعض المبتدعة الذين يؤخرون الفطر حتى تشتبك النجوم.
الله -جل وعلا- كريم، ويحب أن يبادر الإنسان بالأكل من نعمه وفضله إذا حان وقتها، فكونك تؤخر لا يخلو إما أن يكون من باب الاحتياط للعبادة والقدر الزائد على ما شرع الله -جل وعلا- فهذا لا إشكال في دخوله في هذا الحديث: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) يعني ما لم يشابهوا اليهود في تأخير الفطر حتى تشتبك النجوم، وبعض من ينتسب إلى القبلة يفعل هذا حذو القذة بالقذة، قد يقول قائل: إن النبي ﵊ واصل وواصل بأصحابه، وقال: ((من كان منكم مواصلاً فليواصل إلى السحر)) يلزمه على ذلك تأخير الفطور، ويبقى مع ذلك أن الناس لا يزالون بخير وهو الفضل أن يفطر الإنسان بعد غروب الشمس مباشرة، وسيأتي ما في الوصال من كلام.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((تسحروا فإن في السحور بركة)).
السحور: هي أكلة ما قبل الإمساك، ويسن تأخيره، كما يسن تعجيل الفطر؛ للاستعانة به على الصيام، وهو طعام مبارك ((تسحروا فإن في السحور بركة)) وكثير من الناس اليوم ممن ابتلي بالسهر تجده يؤخر طعام العشاء إلى منتصف الليل ثم يستغني به عن السحور فيحرم هذه البركة. متفق عليهما.
وعن سلمان بن عامر الضبي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وهذا لفظه، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال: على شرط البخاري.
стр. 1508
وقال: على شرط البخاري هل هذا الكلام صحيح؟ الحديث مضعف عند جمع من أهل العلم، الذي يروي الحديث عن سليمان بن عامر الضبي امرأة اسمها الرباب بنت صليع، هذه لا تعرف، هذه لا تعرف فكيف يقول الحاكم: على شرط البخاري؟ هل خرج البخاري للرباب هذه التي لا تعرف؟ فليس الأمر كما قال، بل الحديث مضعف بها، وهو من قوله ﵊، وأمره ﵊ ضعيف، لكنه ثابت من فعله ﵊ من حديث أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، هذا ثابت عنه ﵊ من فعله، وأما بالنسبة للأمر فليفطر فلا يصح، بل هو ضعيف، نظيره ثبوت الشيء بفعله لا بقوله له نظائر، ثبت عنه ﵊ أنه كان يضطجع بعد ركعتي الصبح، والأمر بالاضطجاع من قوله ﵊ شاذ، أخطأ فيه عبد الواحد بن زياد، ونظيره أيضاً الجلوس بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس من فعله ﵊ ثابت، ومن قوله ﵊ والوعد المرتب على ذلك لا يسلم من ضعف، فقد يثبت الخبر من فعله ثم يتوهم بعض الرواة أنه يأمر به ما دام يفعله هو يأمر به، فيهم بعض الرواة ويرويه من قوله، وهذا له عدة أمثلها، ومنها:
стр. 1509
حديث الباب النبي ﵊ كان يفطر على رطبات، فإن لم تكن أفطر على تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء، وأما قوله: ((فليفطر على تمر)) فهذا ضعيف؛ لأن فيه الرباب بنت صليع، وهي لا تعرف، المقصود أنه من فعله ﵊ ثابت، ويبقى أنه من قوله لا يثبت، قد يقول بعضهم كما نقول: إن الموقوف يشهد للمرفوع، والمرسل يشهد للموصول، لماذا لا يشهد القول على ضعفه للفعل؟ نعم، القول يختلف عن الفعل، القول مقرون بلام الأمر، فيترتب عليه أن هذا مأمور به، ومجرد الفعل لا يقتضي الأمر، قد يكون تركه خلاف الأولى، لا يقتضي تحريماً ولا كراهة، فمدلول هذا غير مدلول هذا، ففيه حينئذٍ خلف، مثل الأمر بالاضطجاع، ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه)) مع أنه ثبت أنه اضطجع، وفرق بين أن يأمر بالشيء وبين أن يفعله ﵊ مجرداً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه كلام لأهل العلم، مضعف عند جمع من أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا أقول: ضعيف، لكنه مضعف، ويرجى الثواب يرجى من الله -جل وعلا-.
يقول: فطور التمر سنة ... رسول الله سنه ... فاز بالأجر من يحلي منه سنه.
سُنة، سَنه، سِنه، هذا مثلث، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
فطور التمر سُنة ... رسول الله سنه ... فاز بالأجر من يحلي منه سنه
ويش الفرق بينهن؟ سُنة مثل سِنه؟ مثلها؟
يقول: أنا من دولة تعتمد في صومها وفطرها على الحساب الفلكي فهل أصوم وأفطر مع دولة أخرى تعتمد الرؤية حتى ولو خالفت أهل بلدي؟ وماذا أفعل لتفادي الحرج عند صيامي وأهلي مفطرون؟
стр. 1510
على كل حال مثل هذه الأمور هذه مشكلة ومعضلة، ويعاني منها كثير من المسلمين في البلدان التي تحكم بغير ما أنزل الله، الأقليات يعانون معاناة شديدة في كثير من القضايا الشرعية، وقد يعاني منها من هم بين أهليهم وبين ذويهم، في مجتمع أهله مسلمون، ومع ذلك يلزمون بمقدمات غير شرعية في عبادات عظيمة مثل الصيام ومثل الحج وغير ذلك، وقد يجبرون على دفع الزكوات فتصرف في غير مصارفها، هذه الأمور حقيقة هذا خلل كبير عند المسلمين في كثير من الأقطار، فعلى المسلم أن يتحرى في عبادته لله -جل وعلا- ما يوافق الشرع.
يقول: هل الخطاب في: ((صوموا لرؤيته)) لأهل الزمان أم لأهل المكان؟
لكل من يتجه له الخطاب هذا هو الأصل، نعم لكل من يتجه له الخطاب هذا هو الأصل فيه، ولا يمكن أن يوجه إلى المسلمين فرداً فرداً؛ لأنه لا يلزم أن يراه جميع الناس، وإنما يثبت برؤية بعض الناس الذين يلزم العمل بخبرهم.
بعض الناس يقول في حديث: ((إننا أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) الشهر تسع وعشرون، يقول: إن هذا الخطاب بالنسبة لأهل زمانه ﵊ حينما كانت الأمية غالبة، وبعد أن تعلم الناس وعرفوا من العلوم ما يعينهم على الرؤية بالحساب وبالآلات وما أشبه ذلك؟
نقول: هذا الكلام ليس بصحيح، النبي ﵊ بعث لهذه الأمة من وقته ﵊ إلى قيام الساعة.
لو فرض القول باختلاف المطالع فكيف تكون ليلة القدر ليست ليلة واحدة في الوتر من العشر الأواخر من رمضان؟
стр. 1511
في مثل هذا وفي مثل ساعة الجمعة أنت تتحرى ساعة الجمعة في آخر ساعة من نهار الجمعة وغيرك قد يكون عنده ليل، ومثله الثلث الأخير من الليل، قد تكون أنت في الثلث وهو بالنسبة لك وقت النزول الإلهي، وعند غيرك نهار، والثلث الأخير عنده ... عندك نهار، هذا الإشكال يرد على ليلة القدر التي ذكرت في السؤال وعلى ساعة الجمعة وعلى وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل، هل نقول: هذا مشكل أو كل مسلم مطالب بالنصوص حسب قدرته على تطبيقها وما عدا ذلك وما وراء ذلك فإنه لا يطالب به؟ أنت تعرض للنفحات الإلهية في الثلث الأخير في بلدك بغض النظر عن الآخرين، والآخرون يتحرونه في بلدهم، وتحروا في الساعة الأخيرة من نهار الجمعة، أو وقت دخول الخطيب إلى أن تقضى الصلاة، ومثل ذلك ليلة القدر تتحراها في أرجى ليلة وإن كانت ليلة القدر القول المرجح فيها أنها متنقلة، وأنها في كل سنة في ليلة قد تكون غير الليلة التي كانت في السنة الماضية.
المقصود أن الإنسان عليه أن يمتثل هذه النصوص بحسب قدرته على التطبيق، لا يستطيع أن يوفق في وقت النزول الإلهي على جميع الاحتمالات، ما يمكن، ولا في ساعة الجمعة على ما يتفق فيه جميع الأقطار، فأنت مطالب بنصوص صحيحة صريحة امتثل هذه النصوص، وما جاء في هذه النصوص، وما وراء ذلك لا تكلف به.
طالب:. . . . . . . . .
ما عليك من أحد، هذا الثلث الأخير تعرض لنفحات الله، كونه نهار عند غيرك هذا لا يعنيك، وهذا لا يخفى على من نطق بهذه النصوص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا في حديث النزول، بعض المبتدعة الذين ينكرون النزول أوردوا مثل هذا الإشكال، وفنده شيخ الإسلام في شرح حديث النزول.
هذا يقول: ولا أدري ما صحة هذا القول: ذكر الشيخ أحمد شاكر ﵀ أن الرؤية المعتبرة هي رؤية أهل مكة استناداً على حديث: ((الحج يوم يحج الناس، والصوم يوم يصوم الناس))؟
لا، لا، على كل حال بالنسبة للحج ما يعتمده أهل مكة، ومن له الولاية على مكة، ومن له ولاية على الحج نعم قوله هو المعتبر، لكن عليه أن يتقي الله -جل وعلا- باعتبار الوسائل الشرعية لإثبات دخول الشهر.
стр. 1512
المتطوع في الصيام هل يلزمه تبييت النية قبل الفجر أو أنه يجوز له النية ولو في الصباح؟
يجوز له النية في الصباح، مثلما جاء في حديث عائشة.
يقول: كيف يمكن إجابة من قال: إن قول رسول الله ﷺ لعائشة هو إخبار عن الحال وليس عقد النية؟
إيش لون الحال؟ يعني صائم ممسك لم يجد شيئاً، قال: إني صائم، يعني ممسك إمساك لم آكل هذا إخبار عن حال وإلا صائم صيام شرعي؟ لا، أهل العلم فهموا أنه إذا لم يأكل ولو سأل عن الأكل في النفل ولم يجد، ثم عقد النية من وقته فإنه يصح صومه، منهم من يشترط أن يكون ذلك قبل انتصاف النهار قبل الزوال؛ لأن الحكم للغالب.
يقول: ما رأيكم في كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ﵀؟ وهل كل الآثار الموجودة فيه صحيحة؟ وكيف أستطيع أن أميز بين الصحيح وغير الصحيح؟
هذا كتاب من أنفس الكتب، ومن أعظم ما يعين طالب العلم على الاستجمام لطلب العلم، وعلى إثارة الهمة العالية في نفسه لطلب العلم؛ لأنه يسمع أخبار العلماء، وصبر العلماء، وجد العلماء، أما ما فيه من الأخبار ففيها ما يحتمل الصحة، وفيها ما لا يحتملها، وعلى كل حال الأخبار التي فيه لا يترتب عليها أحكام.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يتسحر، يسهر ثم يأكل قبل وقت السحور، ثم ينام عن صلاة الصبح، وينام طول اليوم، ويقول: إنه صائم، نعم، كونه نام عن الصلوات لا شك أنه ارتكب محرماً، هذا لا يشك فيه أحد، لا يشك أنه ارتكب محرماً، وصيامه لم يحقق الهدف الذي من أجله شرع الصيام ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] أما كونه يقضيه أو لا يقضيه هذا لا يلزمه القضاء؛ لأنه صام الصوم المعتبر شرعاً بنيته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وكونه ارتكب حراماً هذا لا يعني أنه كما سيأتي في مسألة ارتكاب المحرم من غيبة ونميمة وغيرها، هذا لا شك أنه مؤثر في الأجر المرتب على الصيام، لكن لا يؤمر بإعادته، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1513
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر - كتاب الصيام (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم
بسم الله
والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا، ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ قال رسول الله ﷺ : ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري.
وعن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال: ((من فطر صائماً كتب الله له أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) رواه الإمام أحمد، وهذا لفظه، وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وله عنها ﵂ قالت: " كان رسول الله يقبل في رمضان وهو صائم".
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. رواه البخاري.
وعن شداد بن أوس أن النبي ﷺ أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال: هذا حديث ظاهرة صحته، وصححه أيضاً أحمد وإسحاق وابن المديني وعثمان الدارمي وغيرهم، وقال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)).
стр. 1514
وعن أنس ﵁ قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ فقال: ((أفطر هذان)) ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم.
وكان أنس يحتجم وهو صائم. رواه الدارقطني، وقال: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة، وفي قوله نظر من غير وجه. والله أعلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) وللدارقطني والحاكم وصححه: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)).
وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة، ومن استقاء فعليه القضاء)) رواه أحمد وأبو داود وقال: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء، والنسائي وابن حبان وهذا لفظه، والترمذي وقال: حديث حسن غريب، وقال محمد -يعني البخاري-: لا أراه محفوظًا، والدارقطني وقال في رواته: كلهم ثقات، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ورواه النسائي أيضاً موقوفاً، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال في القيء: "لا يفطر".
يكفي.
حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر فيما تقدم أن الأمة لا تزال بخير ما لم تؤخر الفطر، فالمستحب تعجيل الإفطار، بمجرد التأكد من غروب الشمس.
стр. 1515
هنا يقول في حديث "أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال" وهو صوم يومين فأكثر دون إفطار بينهما، يعني مواصلة الصيام ليلاً وناراً "نهى رسول الله ﷺ عن الوصال" ولأن هذا شاق، والدين يسر ((ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) فالوصال اقتران يومين أو ثلاثة أو أكثر دون فطر بينها في الليل هذا هو الوصال، فثبت النهي عنه عن النبي ﵊ على خلاف بين أهل العلم هل النهي للتحريم كما هو مقتضاه؟ إذا أطلق ما لم يوجد صارف فالنهي للتحريم، وإذا وجد ما يصرفه عن التحريم فإنه يكون للكراهة، وقد يوجد النهي ولا يقتضي هذا ولا هذا إذا كان الملاحظ فيه مصلحة المنهي، ما نهاهم عن الوصال إلا للإبقاء عليهم، يعني خشية المشقة عليهم، ولذا واصل بهم كما في هذا الحديث يومين، ولو تأخر الهلال لزادهم، ولهذا يقول بعض العلماء: إن الوصال جائز، وبعضهم يرى أنه محرم كما هو مقتضى النهي، ومنهم من يقول: هو مكروه، وما جاء في وصاله ﵊ بهم صارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة، والذي يقول: إنه مباح، وقد فعله النبي ﵊ بنفسه وبأصحابه، وإذا كان النهي ملاحظ فيه المكلف فإنه ليس على ظاهره، كما قال النبي ﵊ لعبد الله بن عمر: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) وابن عمر جاء بنفسية عالية وهمة يريد أن يقرأ القرآن في كل ليلة، قال: لا، ((اقرأ القرآن في شهر)) فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، ((قال: اقرأ القرآن مرتين في الشهر، ثلاث في الشهر)) ثم قال له: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) هذا النهي ما فهم منه أحد من أهل العلم أنه لا تجوز قراءة القرآن في أقل من سبع، بل استحبوا قراءة القرآن في ثلاث، واختلفوا فيما دون الثلاث؛ لأنه جاء في الحديث، في السنن: ((أنه لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) وثبت عن بعض الصحابة كعثمان ﵁ أنه كان يقرأ في ليلة، وثبت عن الأئمة كذلك، وخيار هذه الأمة ما فهموا أن قوله: ((ولا تزد)) يفيد الكراهة ولو على أقل الأحوال، المقصود أن الوصال فعله النبي ﵊ ونهى عنه، حتى قال بعضهم: إن
стр. 1516
الوصال من خصائصه ﵊، والعلة تدل على ذلك.
"نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ " يعني بعض الناس إذا قيل له شيء قال: وأنت، يعني بعض الناس عنده شيء من الجرأة على مثل هذا الكلام، ولا يظن بهذا الصحابي إلا أنه يريد أن يستوثق من الحكم، ويتأكد، وعنده شبهة في وصال النبي ﵊ "فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل؟ " ليس من باب المعاندة أو من باب المواجهة بما لا يريده النبي ﵊.
"فإنك يا رسول الله تواصل؟ " يريد أن يكشف هذه الشبهة "فقال رسول الله ﷺ : ((وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) " هذا الطعام وهذا الشراب الذي يطعمه الله -جل وعلا- نبيه ﵊ قال بعضهم: إنه طعام وشراب حقيقي يستفيد منه البدن كما يستفيد من الطعام والشراب، لكن لو كان هذا الطعام والشراب حقيقياً هل يثبت حكم الوصال حينئذٍ؟ يعني إذا كان الجواب أنا لا أواصل؛ لأني آكل وأشرب، لكنه يواصل بالفعل، أقرهم على الوصال، ولا يأكل ﵊، قال بعضهم: إن هذا من طعام الجنة وشراب الجنة، طعام الجنة وشراب الجنة لا يفطر الصائم قالوا، ((أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني)) ولا شك أنه مشكل؛ لأنه إن كان طعاماً وشراباً حقيقياً فإنه لا يثبت معه حكم الوصال، وإن لم يكن طعاماً وشراباً حقيقياً فإنه لا يوجد في الحقائق الشرعية ولا العرفية ولا اللغوية طعام معنوي، هل يصح أن تقول: شربت وأكلت وأنت ما أكلت ولا شربت على سبيل الحقيقة لا اللغوية ولا الشرعية ولا العرفية؟ هل تستطيع أن تقول: طعمت وشربت وأنت ما أكلت ولا شربت طعاماً حقيقياً؟ إلا على ضرب من المجاز، أو قل إن شئت وهو أولى: المشاكلة، سماه طعاماً وشراباً من باب المشاكلة؛ لأنه ينتفع به، بهذا الغذاء المعنوي، كما ينتفع بالطعام والشراب، يعني كما قال القائل:
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصاً
стр. 1517
فإما أن نقول: هذا مشاكلة ومجانسة، وهم لا يرون ما ينتفع به إلا الحقيقي الطعام والشراب، النبي ﵊ كما قال ابن القيم: يفيض عليه الله -جل وعلا- من العلوم والمعارف بسبب التجاءه إليه في هذه الليالي المباركة، يفيض إليه من هذه العلوم والمعارف وهي معنوية ما يغنيه عن الطعام والشراب، ما يغنيه ويقوي بدنه على العبادة، وهذا يغنيه عن الطعام والشراب، فإما أن نقول: إن هذه العلوم وهذه المعارف وهذا الغذاء المعنوي حقيقة الطعام الشرعية، حقيقة للطعام شرعية، مثل الطعام والشراب المحسوس، فيكون للطعام حقيقتان شرعيتان، كما قلنا في المفلس، حقيقة للطعام الحسي، وهذا هو الأصل، وحقيقة شرعية في الطعام المعنوي، ويدل له هذا الحديث، فإما أن نقول: للطعام حقيقتان شرعيتان، وإما أن نقول: إن إطلاق الطعام على ما يتقوى به ﵊ من الأمور المعنوية، من باب المشاكلة، مجانسة، تنزل في التعبير ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى].
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصاً
فإما هذا وهذا وحينئذٍ لا إشكال، إذا قلنا: مشاكلة ما في إشكال؛ لأنه لا يرد على حقيقة الوصال أنه يأكل ويشرب.
стр. 1518
"فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: ((لو تأخر الهلال لزدتكم)) كالمنكل لهم" المعاقب لهم على اعتراضهم، المعاقب لهم على إلحاحهم واعتراضهم وإلحاحهم على نهيه ﵊، لا يظن بهم الاعتراض على الحكم الشرعي، وإنما هو سببه الرغبة في الخير، وإنما سببه الرغبة في المزيد من الخير، كما تذاكر الثلاثة عبادات النبي ﵊ فقال أحدهم: إنه يقوم ولا ينام، وقال بعضهم: يصوم ولا يفطر، وقال بعضهم: لا ينكح النساء، فبلغ ذلك النبي ﵊، هذا لا شك أن الباعث عليه هو الرغبة في الخير، لكن كم مريد للخير لا يصيبه، هذا خلاف سنة النبي ﵊، فالنبي ﵊ يقوم وينام، ويصوم ويفطر، ويتزوج النساء، قال: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)) النبي ﵊ لما نهاهم عن الوصال وراجعوه في الوصال، قالوا: إنك تواصل، وأصروا على ذلك، أبوا أن ينتهوا عن الوصال لمزيد رغبتهم في الخير "واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال" ولو لم يروا الهلال لزادهم في الوصال، لزادهم ثالث ورابع، حتى ينقطعوا عن اعتراضهم، وحتى يعرفوا أن ما دلهم النبي ﵊ هو الأكمل، فلا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرهم منه.
"كالمنكل لهم" معاقب لهم ﵊ "حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه، واللفظ لمسلم".
стр. 1519
وبناءً على هذا النبي ﵊ نهى عن الوصال، قال بعضهم: إن الوصال محرم؛ لأنه هو الأصل في النهي إذا أطلق، ومنهم من قال: إنه مكروه، وليس بمحرم بدليل أن النبي ﵊ واصل بهم، ولو كان الوصال محرماً لما فعله النبي ﵊، قد يكون هذا من خصائصه لكن لما واصل بهم، لما أقحمهم في محرم، ولما عاقبهم بمحرم، فقالوا: إن الوصال مكروه، ومنهم من يقول: إنه ما دام الوصال سببه الشفقة عليهم، والإبقاء عليهم فإنه لا يصل إلى حد الكراهة، والنبي ﵊ قال: ((فمن كان منكم مواصلاً فليواصل إلى السحر)) فالوصال إلى السحر جائز، لكن يبقى أنه خلاف الأولى، فالأولى أن يبادر بالفطر إذا تحقق من مغيب الشمس.
"وعنه ﵁" يعني عن أبي هريرة، راوي الحديث السابق "وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري".
الله طلب من عباده أن يعبدوه، وخلقهم لذلك، فتحقيق العبودية هي الحكمة من وجود الثقلين، طلب منهم أن يعبدوه، وأراد منهم ذلك على الوجه الذي جاء عنه، وعن نبيه ﵊، لكن إذا كانت هذه العبادة على غير مراد الله، وعلى غير مراد رسول الله ﷺ ، هل تكون مطلوبة؟ إذا كان فيها مخالفة، أما إذا كانت المخالفة مضادة لأصل المشروعية فالعمل باطل، وإذا كانت المخالفة في أمر خارج عن أصل المشروعية عن ذات المطلوب، أو شرطه أو جزئه المؤثر، فالعبادة تصح ويسقط بها الطلب، لكن يبقى الإثم كما هنا ((من لم يدع قول الزور)) هذا صائم، ومع ذلك يتكلم في أعراض الناس، ويزاول ما حرم الله -جل وعلا- من آفات اللسان، كالكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك، هذا كله زور لازوراره وميله عن الحق، ومن عظائم الأمور، بل من الموبقات التي كررها النبي ﵊ شهادة الزور، ولا يلزم أن تكون شهادة الزور في الأمور المادية، هذا هو أصلها، وهو أوضح ما توجد فيه، لكن قد توجد شهادة الزور في أمور معنوية، و ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)).
стр. 1520
((من لم يدع قول الزور)) من لم يترك، وهذه المادة التي هي الودع، بمعنى الترك استعمل المصدر فيها، الأصل: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) يعني عن تركهم، وهنا ((من لم يدع)) من لم يترك، ((دع ما يريبك)) يعني اترك، يقول أهل العلم: إن الماضي من هذه المادة قد أميت، ما استعمل، ودع بمعنى ترك، استغني عنه بترك، وأما ما يذكر من قراءة "ما ودعك ربك" هذه قراءة شاذة.
((من لم يدع)) يعني من لم يترك ((قول الزور)) القول الباطل المنهي عنه الذي لا يقرب إلى الله، بل يبعد من الله -جل وعلا-، وهو من آفات اللسان؛ لأنه قال: ((وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال-: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) هذا الذي يستعمل اللسان في القيل والقال، في المباح والمحظور، السلف -رضوان الله عليهم- كانوا يحفظون الصيام بالمكث في المساجد؛ لئلا ينجروا إلى الكلام من الكلام المطلوب من الذكر والتلاوة إلى الكلام المباح في القيل والقال، والذي لا يتورع في مثل هذه الظروف عن الكلام المباح يجره إلى الكلام المكروه؛ لأن اللسان له ضراوة إذا اعتاد شيئاً ما استطاع أن يتركه، لا يستطيع أن يتركه.
((من لم يدع قول الزور والعمل به)) يعني بمقتضى هذا القول كان كلاماً ثم بعد ذلك جره ذلك إلى العمل، أو يقال: إن قول الزور هو في الحقيقة عمل، عمل اللسان، والعمل به.
((فليس لله تعالى حاجة)) يعني لا تدخل تحت مراد الله -جل وعلا- الذي من أجله خلق الخلق، وهو تحقيق العبودية، هذه العبودية ليست تحت مراد الله -جل وعلا-، فإن الله -جل وعلا- لا يريد مثل هذا العمل، وإلا فالله -جل وعلا- غني عن عبادات العابدين ((لو أن إنسكم وجنكم)) ((لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً)) الله -جل وعلا- غني عن عبادات الخلق، لا تضره المعصية، ولا تزيده الطاعة، لكنه يفرح ويريد إرادة شرعية وكونية أن يعبد.
стр. 1521
((فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) وليس معنى هذا أن الصيام يبطل، لا، قد يكون ثواب الصيام مقاوماً بقول الزور، فلا يترتب عليه أثر، والصيام الذي لا يحقق العلة التي من أجلها شرع الصيام، لا ينتفع به الإنسان، نعم قد يسقط به الطلب، ولا يؤمر بالإعادة، لكن الذي لا يحقق التقوى هذا تترتب عليه آثار، ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) ((ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن)) لكن الصيام الذي لا يحقق العلة لا تترتب عليه هذه الآثار ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] الذي لا يؤثر فيه صيامه ويقوده إلى التقوى هذا لا ينفع، كما أن الصلاة التي لا تؤدى على وجهها فإنها لا تترتب عليها آثارها لا من حيث الأجر، ولا من حيث الانتفاع في الواقع العملي ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [(٤٥) سورة العنكبوت] كثير من الناس يصلي ولا تنهاه صلاته؛ لأنها لم تقع على مراد الله -جل وعلا-، ومراد رسوله ﵊، وهكذا الصيام.
فكما أن المصلي قد يخرج من صلاته وليس معه شيء من الأجر، أو معه شيء يسير كالعشر، هذه الصلاة يقول شيخ الإسلام: إن كفرت نفسها فبها ونعمت، يكفي أن تكفر نفسها، لا أن تكون كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى، وكذلك الصيام، وكذلك الحج وسائر العبادات، فعلى المسلم أن يحرص أن تكون عباداته كلها مؤثرة في واقعه، مقربة إلى ربه "رواه البخاري".
"وعن زيد بن خالد الجهني عن النبي ﷺ قال: ((من فطر صائماً كتب الله له مثل أجره)) " من فطر صائماً ولو على شيء يسير، على تمرة، على جرعة ماء، ومذقة لبن، لا يلزم أن يفطره بما يشبعه، المقصود أنه ينقله من حال الصيام إلى حال الإفطار بالطعام.
" ((من فطر صائماً كتب الله له مثل أجره)) " والدال على الخير كفاعله، فضل الله واسع، الذي يتسبب في تفطير الناس ولو لم يكن من ماله يكتب له من الأجر مثل أجر المفطر؛ لأن الدال على الخير كفاعله.
стр. 1522
((من فطر صائماً)) صائماً: نكرة في سياق الشرط، فتعم، لا يلزم أن يكون الصيام صيام الفرض، بل جميع أنواع الصيام ((له مثل أجره)) له مثل أجره، هل للإنسان أن يقول: أنا أبحث عن صائم أجره كامل من عباد الله الصالحين الأخيار الأتقياء؛ ليكون لي مثل أجره، أو يكفيني صيام أي مسلم، ولو كان من النوع السابق الذي خرق صيامه بقول الزور؟ هذا يجعل الإنسان يحرص على أن يفطر الصالحين؛ ليكون له مثل أجورهم، يعني فرق بين أن تفطر رجل صالح أجر صيامه كامل تام، وبين أن تفطر شخص وإن كان فيه أجر، ولك أجر بقدر نيتك، لكن فرق بين من يقول الزور ويعمل به، وبين من يغتاب وينم بين الناس، وبين من حفظ صيامه عن هذا كله.
((فله مثل أجره، إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) وبعض الناس لا يحرص على أن يأكل من فطور غيره؛ ليدخر الأجر لنفسه كاملاً، نقول: يا أخي لا تبخل على أخيك، أنت أحضر طعامك، وكل من طعام أخيك، ودع أخاك يأكل من طعامك؛ لتنال أجره، وينال أجرك، أما بعض الناس أبداً أول ما يأكل من طعامه ثم يأكل من طعام الآخرين، هذا بخل، كل من طعام أخيك، ولا ينقص من أجرك شيء، ودع أخاك يأكل من طعامك، تبادلوا مثل هذا الشعور لتحصل لكم عظائم الأجور ((إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) بعض الناس تجده يحضر تمرة في جيبه ثم يجلس مع الناس، هذا صاحب الطعام فرح بهذا الرجل الذي جاء ليفطر من طعامه، ثم يخرج هذه التمرة يأكلها، ثم يأكل من طعام الآخرين، هذا بخيل هذا، قد يقول: أنا لا أطيق المنة، نقول: يا أخي إذا كنت لا تطيق المنة أحضر طعامك ليعرف أنه لا منة لأحد عليك، ودع الناس يأكلون من طعامك لتنال مثل أجورهم، وأفطر من طعام أخيك الذي أراد إكرامك، وحرص على أن يحصل على مثل أجرك.
"رواه الإمام أحمد وهذا لفظه، وابن ماجه وابن حبان والنسائي والترمذي وصححه" لكنه لا يصل إلى حد الصحيح، إنما هو حسن.
стр. 1523
قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم" يقبل، التقبيل معروف "وهو صائم، ويباشر" المباشرة مس البشرة من غير حائل، لا يفهم منها أنه يفعل مع امرأته كما يفعل وهو مفطر، لكنه لا يجامع، إنما يباشرها، يعني أنه يمس بشرتها من غير حائل، وهو صائم.
تقول عائشة: "ولكنه كان أملككم لأرَبه" يعني لحاجته، وضبط أيضاً لإرْبه، يعني عضوه، لا شك أن النبي ﵊ يملك هذه الأمور، فلا يحصل في عبادته ما يخدشها، بخلاف غيره الذي قد يسترسل في مثل هذا الأمر، وقد لا يكون من النوع الذي يضبط نفسه، فلا يملك إربه، أو أربه، فيحصل في صيامه الخدش والنقص، ولا بد من ملاحظة ما ذكرته عائشة ﵂، إذ ليس كل إنسان يباح له مثل هذا الفعل، يعني بعض الناس يسمع مثل هذا الخبر، ويقول: الرسول يقبل وهو صائم، إذاً لماذا لا نقبل؟ بل قد قال بعضهم: إنه يستحب له ذلك اقتداءً بالنبي ﵊، غافلاً أو متغافلاً عما ذكرته عائشة ﵂ "ولكنه كان أملككم لأربه" يعني لحاجته وشهوته، فلا يحصل في صيامه ما يخدشه، نعم قد يوجد من بعض الناس من هو كذلك، يملك أربه، ولا يخرج منه شيء بسبب التقبيل والمباشرة، وبعض الناس لا يملك، فالذي يغلب على ظنه أنه لا يملك أربه مثل هذا لا يجوز له أن يستعمل شيئاً من ذلك.
стр. 1524
جاء في خبر أن النبي ﵊ سأله سائل عن القبلة فرخص له، وسأله آخر فلم يرخص له، فإذا بالأول شيخ، وإذا بالثاني شاب، يعني لا شك أن الشيخوخة مظنة لضعف الشهوة، وأن الشباب مظنة لقوة الشهوة، لكن مع ذلك العلة من كانت متحققة فيه "ولكنه كان أملككم لأربه" فله أن يفعل ما فعله النبي ﵊، وإذا لم يتحقق فيه ذلك فليس له أن يفعل، وبعض الناس يكون حديث عهد بزواج، شاب يتزوج شابة، وينامان في نهار رمضان في لحاف واحد، ثم بعد ذلك يعرض نفسه للإثم بإبطال صيامه، ثم يقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أنا والله ما استطعت، نقول: يجب عليك أن تبتعد عن زوجتك، إذا كنت غير مالك لإربك، يجب عليك أن تبتعد؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به والصيام إلى غروب الشمس واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وكم من إنسان وقع في مثل هذا، كم من إنسان على ما سيأتي في حديث الأعرابي وقع في مثل هذا، مثل هذا لا يجوز له أن ينام مع زوجته في نهار رمضان؛ لأنه لا يتم الواجب وهو إتمام الصيام إلى غروب الشمس إلا بابتعاده عن زوجته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
"متفق عليه، واللفظ لمسلم".
"وله عنها ﵂ قالت: كان رسول الله يقبل في رمضان وهو صائم" على ما تقدم؛ لأنه كان ﵊ أملك لإربه، يملك شهوته، فلا يحصل منه ما يخدش الصيام.
ثم قال ﵀:
"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" وفي بعض الروايات: "احتجم وهو صائم محرم" لم يثبت عنه ﵊ أنه صام حال إحرامه، إلا ما حصل في يوم عرفة أنه صام في يوم عرفة، ثم أفطر لما رأى الناس، فإن كانت حجامته في ذلك اليوم قبل فطره ﵊ اتجه، وإلا فالرواية شاذة.
стр. 1525
"احتجم ﵊ وهو محرم" نعم هذا في الصحيح، رواه البخاري ولا كلام "واحتجم ﵊ وهو صائم" وهو كذلك في البخاري، وإن قال بعضهم: إن هذه الرواية شاذة؛ لما يعارضها من الأحاديث التالية، نعم فيه تعارض بين احتجامه ﵊ وهو صائم، في الحج سيأتي حكم الحجامة للمحرم، وما يترتب عليها من قطع لشعر، وما أشبه ذلك، هذا سيأتي، لكن الذي عندنا "واحتجم وهو صائم" وهذا في البخاري، وهو من حديث ابن عباس.
والذي يليه من حديث "شداد بن أوس ﵁ أن النبي ﷺ أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي" يقول شداد بن أوس: "وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) " هناك تعارض بين حديث ابن عباس وهو أن النبي ﵊ احتجم وهو صائم، حتى قال بعضهم: إن هذه الرواية غير محفوظة، هي مخرجة في الصحيح، نعم احتجم وهو صائم محرم حكم عليها جمع من الحفاظ بأنها شاذة، أما رواية احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، يعني الإحرام على حدة، والصيام على حدة هذه مسألة أخرى، وبعضهم قال: هي كسابقتها غير محفوظة، وقال بأن الحجامة تفطر الصائم، على ما جاء في حديث شداد بن أوس.
حديث شداد بن أوس متقدم على حديث ابن عباس كما قال الإمام الشافعي، وقرره الإمام الشافعي بأن حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس، إذاً على هذا الحجامة لا تفطر الصائم؛ لأن حديث ابن عباس متأخر عن حديث شداد، وهذا ما قرره الشافعي، وهو قول جمهور العلماء، أن الحجامة لا تفطر الصائم، وحديث شداد بن أوس لا سيما إذا حكمنا على حديث ابن عباس بأنه غير محفوظ، وحديث شداد محفوظ، ((أفطر الحاجم والمحجوم)) قال به الإمام أحمد، وقال: إن الحجامة تفطر الصائم.
وهذا ما يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، ويفتي به كثير من أهل العلم الآن، والجمهور على أن الحجامة لا تفطر الصائم، وأن حديث شداد بن أوس منسوخ بحديث ابن عباس.
стр. 1526
ومما قالوه في الباب، وهو من كلام ابن عباس أن الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، الفطر مما دخل لا مما خرج، فعلى هذا الحجامة والقيء لا تفطران الصائم، والوضوء مما خرج لا مما دخل، طيب هذا لا يستقيم طرداً ولا عكساً، الوضوء من لحم الإبل مما دخل وإلا مما خرج؟ مما خرج، لكن قد يقول قائل: إن القائل لا يقول بنقض الوضوء من لحم الإبل، ولا يقول بالفطر بسبب الحجامة ولا القيء، فيكون مستقيم على رأيه، كلامه مستقيم على رأيه.
"أن النبي ﷺ أتى على رجل في البقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان والحاكم، وهو حديث ظاهرة صحته" نعم ((أفطر الحاجم)) لماذا؟ أفطر الحاجم لأنه قد يتسرب إلى جوفه شيء مما يخرج من الدم فيفطر به، والمحجوم أن الحجامة تضعفه، وإذا قلنا بمثل هذا التعليل قلنا: إن الحجامة مظنة للفطر، لكنها ليست مفطرة لذاتها، مظنة للفطر؛ لأن من فعل ذلك يؤول أمره إلى الفطر إذا لم يحتط لنفسه، لا سيما الحاجم فإنه سوف يفطر بما يتسرب إلى جوفه من الدم، والمحجوم يؤول أمره إلى الفطر؛ لأن إخراج الدم سوف يضعفه ثم يحمله ذلك إلى الفطر، فيكون مظنة، والمظنة إذا كانت غالبة تنزل منزلة المئنة، كما يقول أهل العلم، يعني مثل النوم، النوم مظنة للحدث وليس بحدث، ومع ذلك يقرر أهل العلم أنه ناقض للوضوء بالشروط التي ذكروها، والقيود التي اعتبروها، وهذا مثله.
стр. 1527
منهم من يقول: إن النبي ﵊ قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنه مر على رجلين أحدهما يحجم الآخر، وهما يغتابان الناس، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ابن خزيمة في صحيحه انتقد هذا الكلام، يقول: هذا القائل هل يقول بفطر المغتاب؟ هل يقول: إن الغيبة تفطر الصائم؟ ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأنهما يغتابان الناس، طيب هل يقول قائل هذا الكلام: بأن الغيبة تفطر؟ استدرك عليه ابن خزيمة، المغتاب آكل، شاء أم أبى، آكل لحم أخيه ميتاً، كما جاء النص على ذلك في القرآن، والآكل مفطر، وقد يكون الفطر حقيقي، وقد يكون معنوياً، فقوله: ((أفطر)) لأنه أكل لحم أخيه، ولا يلزم من الأكل إذا لم يكن حقيقياً الفطر الحقيقي الذي يبطل الصيام، فهو مفطر باعتباره آكل لحم، كما جاء ذلك في القرآن ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [(١٢) سورة الحجرات] فهو آكل لعرض أخيه، آكل للحم أخيه، فهو مفطر بهذا الاعتبار، فالأكل معنوي والفطر معنوي ليس بحقيقي.
وعلى كل حال عامة أهل العلم على أن الحجامة لا تفطر، طيب إذا احتاط الحاجم لنفسه، وحجم بآلات كهربائية ما يسمى حاجم؟ هل نستطيع نقول: أفطر؟ هل يمكن أن يقال: أفطر وهو احتجم بآلات كهربائية؟ ولو احتجم بآلات تقليدية، وجزم على بأنه لم يصل إلى جوفه شيء يكون أفطر وإلا ما أفطر؟ ما أفطر حقيقة، وإذا جرى هذا الاحتمال بالنسبة للحاجم فليجرِ الاحتمال بالنسبة للمحجوم، قد يكون الدم المأخوذ منه مما يزيده نشاطاً، إذا كان السبب في كون الحجامة تضعف، فقد تكون الحجامة مما تزيده نشاطاًَ، منهم من يفرق بين من تضعفه الحجامة وبين من لا تؤثر فيه الحجامة، فالذي تضعفه الحجامة يحكم بفطره؛ لئلا يستمر في صيامه فيحصل له نوع من الضرر، والذي لا تضعفه الحجامة يستمر في صيامه؛ لأنه لا يتضرر بذلك، وعلى كل حال مثلما ذكرنا، عامة أهل العلم أن الحجامة لا تفطر، والمذهب عند الحنابلة أنها تفطر، ويختاره شيخ الإسلام وابن القيم، ويفتي به كثير من أهل العلم، ولا شك في ظهور مذهب الجمهور.
стр. 1528
"رواه الإمام أحمد وأبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال: هذا حديث ظاهرة صحته، وصححه أيضاً أحمد وإسحاق وابن المديني وعثمان الدارمي وغيرهم، وقال ابن خزيمة: ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) " نعم هو مروي من طريق بضعة عشر صحابياً، حتى أوصله بعضهم إلى حد التواتر، لكن الذي قرره أهل العلم من حيث النظر أن حديث ابن عباس متأخر عنه فهو ناسخ، وهذا ما قرره الإمام الشافعي، وأيضاً الكلام في متن حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أنه يحتمل أن يكون الفطر حسياً، ويحتمل أن يكون معنوياً.
"وعن أنس ﵁ قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ فقال: ((أفطر هذان)) " يعني الحاجم والمحجوم "ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم.
وكان أنس يحتجم وهو صائم" أما أنس فهو ثابت عنه أنه كان يحتجم وهو صائم، وأما الخبر قال "رواه الدارقطني، وقال: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة" يعني الحديث لا يوجد إلا عند الدارقطني، يعني لا يوجد في دواوين الإسلام، لا الصحاح ولا السنن ولا المسانيد ولا المعاجم ولا المصنفات ولا الموطئات، لا يوجد إلا عند الدارقطني، ومعلوم أن ما يتفرد به الدارقطني أنه ضعيف، الدارقطني على سبيل الانفراد من مظنة الأحاديث الضعيفة، من مظنة الضعيفة، كما ينسب إلى العقيلي وابن عساكر وابن عدي، وما أشبه ذلك، هذه مظنة للضعيفة.
стр. 1529
الأمة بأمس الحاجة لمثل هذا الحديث؛ لأنه نص في النسخ "ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم" يعني ما نحتاج إلى الكلام الذي تقدم، إلى الكلام كله، مع وجود هذا النص، قال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة، وفي قوله نظر من غير وجه" أولاً: خلو دواوين الإسلام كلها من هذا الحديث علامة على ضعفه، وجعل أهل العلم من الأدلة والأمارات على وضع الخبر أن يفتش عنه في دواوين الإسلام فلا يوجد، إضافة إلى أن متنه منكر؛ لأن هذه القصة كما جاء في بعض طرقها أنها في الفتح، في فتح مكة، وكان قتل جعفر قبل ذلك بمؤتة، وكان قتل جعفر قبل ذلك في غزة مؤتة، ويكفي مثل هذا لتعليل الخبر، إضافة إلى أنه لا يوجد في شيء من دواوين الإسلام المعتبرة إلا الدارقطني الذي هو مظنة للضعيف إذا تفرد، وسنن الدارقطني أشبه ما تكون بكتاب العلل؛ لأنه إمام معلل، إنما يذكر من الأحاديث ما فيه علة غالباً، فإذا تفرد بالخبر فالذي يغلب على الظن عدم صحته، إضافة إلى ما جاء من نكارة متنه، ولو صح لكان نصاً في الباب أن حديث شداد بن أوس منسوخ، على ما قرره الإمام الشافعي.
قال ﵀: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) وللدارقطني والحاكم وصححه: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)).
стр. 1530
"عن أبي هريرة ﵁ قال: من نسي" الناسي يرتفع عنه الإثم، لا إثم عليه إجماعاً ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ثم ما يفعله الناسي حال نسيانه فالنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، الإثم يرتفع في الحالتين، نسي فزاد شيئاً في صلاته، صلى الظهر خمساً، النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، هذه الركعة كأنها معدومة، فلا تؤثر في الصلاة، بخلاف ما لو زادها متعمداً فإن الصلاة تبطل، ولكن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لو نسي وصلى الظهر ثلاثاً، هل له أن يقول: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ويمشي ويترك تكميل الصلاة؟ لا ليس له ذلك، لا بد أن يأتي برابعة، وإن طال الفصل يعيد الصلاة، هذا النسيان، وهذا ما قرره أهل العلم، الإثم مرتفع اتفاقاً وأما بالنسبة ما يزاد فهذا الزائد مع النسيان حكمه العدم، فينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود.
صلى ناسياً بغير وضوء، تصح صلاته وإلا ما تصح؟ لا تصح صلاته، لا تصح صلاته؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، أكل من لحم الإبل وصلى ناسياً، لم يتوضأ وهو يرى أن لحم الإبل ينقض الوضوء، نقول: لا بد من أن يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود.
نسي النية في الصيام، نسي، يصح صومه وهو فرض؟ لا يصح؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لكن نسي وأكل بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة الظهر النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم.
стр. 1531
((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) هذا بالنسبة للأكل والشرب، وهل يطرد ذلك في جميع المفطرات؟ صلى الفجر ونام مع زوجته ونسي أنه صائم فوقع عليها، يفطر وإلا ما يفطر؟ ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب)) منهم من يقول: الحكم واحد، النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، سواءً أكل أو شرب أو جماع، ومنهم من يرى أن الجماع مفطر؛ لأنه لا يتصور النسيان في هذه المدة كلها، وإن نسي هو ما نسيت الزوجة، لكن المسألة على افتراض النسيان، وقد تكون مدة الأكل والشرب أطول من مدة الجماع، مدة الأكل، الأكل أحياناً يحتاج إلى نصف ساعة، والشرب إذا كان المشروب حاراً كالشاي مثلاً يحتاج إلى وقت، فالقول بأن المدة تعينه على التذكر بالنسبة للجماع، والجماع أمره عظيم بالنسبة للصيام، نقول: الحكم واحد، والمسألة ديانة بين العبد وبين ربه ((الصوم لي وأنا أجزي به)).
الذي يتناسى ويأكل ويشرب أو يجامع هذا حسابه عند ربه، حسابه على الله -جل وعلا-، الذي لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى، فالحكم حينئذٍ واحد.
стр. 1532
" ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وللبخاري: ((فأكل وشرب)) وللدارقطني والحاكم وصححه: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)) " فلا قضاء عليه ولا كفارة، وهذا مذهب الجمهور أنه لا يقضي ولا يكفر، وعند المالكية أن من أكل أو شرب ناسياً فعليه القضاء دون الكفارة، ومن أكل أو شرب متعمداً فعليه القضاء والكفارة، والحديث حجة عليهم، والمرجح ما قاله الجمهور استدلالاً بهذا الحديث: ((فلا قضاء عليه ولا كفارة)) يعني من أكل متعمداً ((من أفطر يوماً من رمضان لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) قال بعض أهل العلم: لا يقضي، إذا أفطر متعمداً فإنه لا يقضي، وهو ما يفهم من الحديث: ((لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) وجماهير أهل العلم وعامتهم على أنه يقضي، وإن أفطر متعمداً، وأما ((لم يقضه صيام الدهر)) يعني لم يكفر الإثم الذي ارتكبه ما لم يتب، يعني لو يصوم الدهر وقد أفطر متعمداً يوماً من رمضان فإن إثمه باقٍ، ولا يقابله صوم الدهر، ولا يجبه إلا التوبة، يعني نظير ذلك ما قيل فيمن ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها، يقضي وإلا ما يقضي؟ هذه من غرائب المسائل التي نقل الإجماع على طرفيها، ابن حزم نقل الاتفاق على أنها لا تقضى، وغيره نقل الإجماع على أنها تقضى، على كل حال الأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم يقولون: يجب عليه القضاء مع التوبة، يعني ولو أخرها متعمداً، ولو أفطر يوماً من رمضان متعمداً، يجب عليه أن يتوب ويقضي ما أخل به.
"وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((من ذرعه القيء)) " يعني سبقه، بادره، فلم يستطع رده، ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه)) لأنه مغلوب، ليس أمره بيده، كما لو احتلم وهو نائم هذا الأمر ليس بيده، فلا يفطر به، ولا قضاء عليه ((ومن استقاء فعليه القضاء)) ومن استقاء يعني طلب القيء، السين والتاء للطلب، طلب القيء، وتعمد القيء فعليه القضاء، عليه أن يقضي، إذا طلب القضاء وتعمده.
стр. 1533
"رواه أحمد وأبو داود قال: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء" إيش معنى "ليس من ذا شيء؟ " ليس من ذا شيء يعني يثبت "والنسائي وابن ماجه، وهذا لفظه، والترمذي وقال: حديث حسن غريب" مع أن المذهب عند الحنابلة أن من استقاء فقاء أفطر، ويلزمه القضاء.
"والترمذي وقال: حسن غريب، وقال محمد -يعني البخاري-: لا أراه محفوظًا" يعني لا أظنه محفوظاً، "والدارقطني، وقال في رواته: كلهم ثقات، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ورواه النسائي أيضاً موقوفاً، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال في القيء: ((لا يفطّر)) " أو لا يفطِر، يعني مقتضى قول من يقول أن الفطر مما دخل لا مما خرج أن القيء لا يفطر كالحجامة، ومن يصحح هذا الحديث وهو قابل للتصحيح قال: إذا تعمد القيء فإنه يفطر، أما من ذرعه القيء وسبقه القيء وغلبه القيء فإنه لا قضاء عليه، ولا يفطر بذلك، والحديث مختلف فيه.
"قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء" يعني لا في حال الغلبة ولا في حال الاستدعاء، مع أن المعروف في مذهبه أن القيء بل طلب القيء واستدعاء القي مفطر.
الترمذي قال: حسن غريب، وفي الغالب وبعضهم يطرد ذلك، لكنه ليس بمطرد في الغالب، أنه إذا قال في حديث: "حسن غريب" يعني ضعيف، وهذا أغلبي، وليس بكلي، كما يقول بعضهم.
"وقال: قال محمد -يعني البخاري-: لا أراه محفوظًا، والدارقطني وقال في رواته: كلهم ثقات، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ورواه النسائي موقوفاً" يعني على راويه وهو أبو هريرة، كيف البخاري -رحمه الله تعالى- لا يثبت عنده الخبر ويثبت عند غيره من يرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
من الأئمة كأحمد مثلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو افترضنا أن البخاري قال: هذا حديث ليس بصحيح، وصححه أحمد، أو صححه غيره من الأئمة المعتبرين.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما أدري ويش أنت تقول؟ انقلوا كلامه يا الإخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يرجح قول البخاري أو غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
البخاري؛ لأنه إمام الصنعة، لكن .... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1534
لا، لا، لا تنزل درجة البخاري عن أحمد ولا عن غيره حتى في غير الصحيحين، حتى فيما نقل عنه، لكن قد يقول قائل: إنه ليس من شرط الصحة أن يبلغ شرط البخاري، فقد لا يصل الحديث إلى شرطه وهو صحيح عند غيره، فلا يراه البخاري صحيحاً؛ لأنه لا يصل إلى شرطه، وهو عند غيره صحيح، وهل نحن ملزمون ألا نعمل إلا بما اشترطه البخاري؟ لسنا بملزمين بذلك، يعني إذا صححه إمام معتبر كما لو كان الحديث مخرج في المسند أو في السنن، وبلغ درجة الصحيح، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بما يرد هذا الحديث، نقول: نعم، البخاري لا يثبت هذا الحديث على شرطه، لا يصح على شرطه، لكنه يصح عند غيره، البخاري يقول: لا أراه محفوظاً، يعني على طريقته ونقده، لكن هو صحيح عند غيره، يعني إذا كان البخاري يشترط الدرجة العليا، يعني إذا كان الحديث صحيح على شرط مسلم، ومن يقول بقوله وهم الجمهور بالاكتفاء بالمعاصرة، وصُحح على هذا الأساس، ولم يبلغ شرط البخاري، وليس بصحيح على شرطه، هل نقول: إن الحديث ليس بصحيح؛ لأن إمام الصنعة رده؟ لا.
بقي أن نشير وقد أشرنا مراراً أن البخاري ينسب إليه أقوال وتصحيح أحاديث منها ما هو في صحيحه، ومنها ما هو خارج صحيحه، فما في الصحيح لا يرجح عليه أحد كائناً من كان، يعني حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين خرجه البخاري، وصححه مرفوعاً، والإمام أحمد لا يراه مرفوعاً، ويصحح الوقف على ابن عمر، هل نوازن بين قول البخاري وقول الإمام أحمد؟ ما في أدنى موازنة بين القولين؛ لأن التصحيح في الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، وله شأن عند الأمة، فلا يعدل به غيره، لكن لو كان تصحيح حديث ابن عمر من البخاري خارج الصحيح فيما نقله عنه الترمذي أو غيره نظرنا في قول البخاري مع أقوال الأئمة، ووازنا بين القولين؛ لأنه إمام كغيره من الأئمة، أما إذا حكم على صحة حديث وخرجه في صحيحه، هذا ليس لأحد كلام، ولا يعدل بقوله قول أحداً كائناً من كان؛ لأن الأمة مجمعة على ترجيح ما في البخاري على غيره، أما ما ينسب إلى البخاري ولو صح في غير الصحيح فيما ينقل عنه من أقوال في الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً فهذا قوله فيه كغيره من سائر الأئمة.
стр. 1535
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يزاد يضاف إليه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، مستحيل هذا.
يقول: روى ابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: رخص للصائم في الحجامة والقبلة، أليس يكون شاهداً لحديث أنس؟
على كل حال مثلما ذكرنا، أدلة الجمهور على عدم إفطار الصائم كثيرة.
يقول: هل ينقص أجر الذي يباشر ويقبل ولا يجامع ويملك نفسه عن الجماع ألا ينقص أجره بدليل: ((يترك طعامه وشرابه وشهوته))؟
كون النبي ﵊ يفعل مثل هذه الأمور لا يعني أنها بالنسبة لغيره ولو بنية الاقتداء أنه يؤجر عليها، ولا أنها هي الأولى بالنسبة له، بل قد ينهى عن الشيء ويفعله تشريعاً، فيؤجر عليه ﵊، وإن كان بالنسبة لغيره يبقى على المنع، قد ينهى عن الشيء ﵊ ثم يفعله صرفاً للنهي من التحريم إلى الكراهة، فيبقى الحكم فيه بالنسبة لغيره مكروهاً، ولا يقال: إن هذا بالنسبة لغيره ولو بالاقتداء بالنبي ﵊ أنه يؤجر عليه، أو أنه هو الأولى له، لا، قد يقال: إن هذا خلاف الأولى.
طالب:. . . . . . . . .
هذا سيأتي، الجماع في نهار رمضان يأتي حكمه -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل يحتج بالقراءات الشاذة؟
لا، لا يحتج بها، القراءات الصحيحة غير المتواترة التي يثبت بعضهم بها القرآن، ولا يشترط التواتر، والجمهور على أنه لا يثبت قرآن إلا بالتواتر، منهم من يقول: إن حكمها حكم الحديث النبوي، يستدل بما دلت عليه من حكم، ولا تثبت بها قراءة.
إذا نسي النية وصام يصح صيامه أم يقضي ذلك اليوم؟
إذا كان الصوم فرض فلا بد من أن يبيت النية من الليل، وإذا لم يبيت النية من الليل فإنه لا يصح صيامه.
يقول: أعطاني أحدهم شيئاً أفطر عليه، ولما جلست في المسجد وجدت رجلاً فأعطاني ما أبتدئ الفطر عليه، فهل إذا أعطيته ما أعطاني الأول ليفطر عليه أكون محصلاً مثل أجر صيامه؟
стр. 1536
يرجى ذلك؛ لأنك ملكته بإعطائه إياك أنت ملكته، وقد يقول قائل وهو متجه: إن المعطي الأول ليس له مثل أجرك؛ لأنك ما أفطرت على طعامه، وإنما له مثل أجر من أفطر على طعامه، وأنت حينئذٍ تكون واسطة ودال على هذا الخير.
يقول: بعضهم يقول: المقصود بهذا الحديث: من أشبع صائماً ... إلى آخره.
جاء التوضيح على شربة ماء، على مذقة لبن، على كذا.
هذا يقول: من أراد التورع عن الصدقة كما أثر عن الإمام أحمد أن طالب العلم يترفع عن وسخ الناس، وبعض المسلمين يغضب إذا لم يأكل من سفرته التي ....
إذا كان الأكل من طعامه يجبر خاطره فالأكل من طعامه مستحب، وقد يجب كما في وليمة العرس، أما كونك تتورع عمن في طعامه شبهة هذا لا إشكال فيه.
يقول: أنا طالب علم ومجتهد في طلبه ومحب للعلم والقراءة والطلب، ولكني أشكو من ملازمة إحدى الكبائر التي تعيقني عن المواصلة وتثبطني، وهي إدمان النظر الحرام في الإنترنت، وهو بلوى ملازم لي من حوالي عشر سنوات، يقول: دلني على الطريق، وادع لي في هذه الساعة المباركة من أن يصرفني عن السوء والفحشاء؟
أول ما يجب عليك أن تتخلص من الإنترنت، فلا تنظر في خيره ولا شره، إذا كان يقودك إلى الحرام، فما عند الله أنت تقول: أنا أنظر فيه لأن فيه ما ينفع، وفيه علم، وفيه ما يقرب إلى الله، نقول: ما عند الله لا ينال بسخطه، فأول خطوة تخطوها أن تتخلص من الإنترنت، ولا تقول: فيه فوائد فيه كذا فيه كذا، لا؛ لأن فيه ضرر عليك، وأنت لا تستطيع أن تتخلص من هذا الضرر إلا بالبراءة منه براءة كاملة، ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1537
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: المحرر – كتاب الصيام (٣)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) وفي لفظ: فقيل له: "إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت؟ فدعا بقدح من ماء بعد العصر" رواه مسلم.
وروى أيضاً عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)).
وعن ابن عباس ﵄ قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه" رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله! قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ )) قال: لا، ثم جلس فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: ((تصدق بهذا)) فقال: على أفقر منا؟! فما بين لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((اذهب فأطعمه أهلك)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وقد روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه، وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل.
стр. 1538
حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان" المسافر وجاء الشرع بالتخفيف عنه؛ لأن السفر مظنة المشقة، فمن رخص السفر الجمع والقصر والفطر بالنسبة للصائم، والمسح أكثر من مدة المقيم، ثلاثة أيام بلياليها.
стр. 1539
هذه الرخص معلقة بوصف مؤثر هو السفر لا غير، سواءً وجدت المشقة أو لم توجد، السفر لا شك أنه مظنة المشقة، وكان القصر معلقاً بالخوف، ثم ارتفع الوصف ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وبقي الوصف المؤثر للقصر وهو السفر، وكذلك الفطر في رمضان يبيحه السفر المعروف عند أهل العلم، وكل على مذهبه في طوله ومدته، مما سبق شرحه وبيانه في موضعه من هذا الكتاب، فإذا تحقق هذا الوصف فإن الصائم له أن يفطر ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، إذا أفطر في السفر لوجود الوصف المؤثر الذي علق عليه الترخص، إذا أفطر ولو كان السفر لا يشق عليه، فيجب عليه عدة من أيام أخر، إذا لم يفطر فليس عليه عدة من أيام أخر خلافاً للظاهرية في قولهم: إن المسافر لا يصح صومه، بل يلزمه عدة من أيام أخر ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني فعليه عدة، أو فيلزمه ﴿عدة من أيام أخر﴾ لكن الجمهور يقدرون في ذلك فأفطر، وعلى هذا الصوم في السفر رخصة، ومنهم من يفضله مطلقاً، أوجبه الظاهرية كما سمعنا، وأن المسافر لا يصح منه الصوم، وعليه على أي حال عدة من أيام أخر، والجمهور يصححون الصوم، لكن منهم من يفضل الفطر؛ لأنها رخصة من الله -جل وعلا-، والله جواد كريم يحب أن تؤتى رخصه، ومنهم من يقول: الصوم أفضل، ومنهم من يقول: إذا شق عليه الصوم فالفطر أفضل، وإذا لم يشق عليه الصوم فالصوم في وقته أفضل، ولو كان مسافراً، وإذا زادت المشقة على المسافر فيتجه ما في هذا الحديث: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) فلا يطرد الحكم في كون الصيام في السفر أفضل، ولا كون الفطر أفضل مطلقاً، بل إذا تساوت المشقة الحاصلة بسبب الصوم مع السفر مثل المشقة الحاصلة بسبب الصوم في الحضر فالمتجه التساوي؛ لأن المبيح للفطر قائم، والملزم بالصيام قائم، وبعض الناس سفره أقل مشقة منه في حال الإقامة كمن بلده حار ويسافر إلى بلد بارد، فهو في السفر أريح منه في حال الإقامة مثل هذا إذا صام والداعي للصيام ما زال قائماً، ووقت الصيام وهو
стр. 1540
رمضان ما زال، وهو محترم في حال السفر وغير السفر.
على كل حال الرسول ﵊ "خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان" نعم فتح مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة "فصام حتى بلغ كراع الغميم" وادٍ بين مكة والمدينة، قريب من عُسفان "حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس" النبي ﵊ صام، فدل على مشروعية الصيام في السفر "وصام الناس" لكنه ﵊ وهو الرؤوف الرحيم، المشفق على أمته يخشى أن يشق هذا الصيام على من معه، ولا تسمح أنفسهم أن يفطروا وهو صائم.
"ثم دعا بقدح من ماء حتى نظر الناس إليه، ثم شرب" هكذا ينبغي أن يكون القدوة، أن يلاحظ الضعفاء من الناس، ولا ينظر إلى نفسه، بحيث يحمل الناس على قوته وشدته وتحمله، الرسول ﵊ أعطي من القوة ما لم يعطه غيره، ولا يشق عليه أن يصوم في السفر، لكنه لاحظ الناس "فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء" إناء فيه ماء "فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب" يعني كما فعل عشية عرفة؛ لينظر الناس إليه، لأن بعض الناس عنده من الحرص ما يتحمل معه الضرر في سبيل حصول الأجر "فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس" وقد رأى النبي ﵊ يرفع القدح ويشرب من الماء، رغب عن سنة النبي ﵊، وتحمل هذه المشقة "فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) " و ((ليس من البر الصيام في السفر)) وهو منزل على هذه الحالة، إذا وجدت المشقة، وإذا لم توجد المشقة فالصيام متجه؛ لأن النبي ﵊ صام وهو في السفر، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يسافرون معه، فمنهم الصائم ومنهم المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، هذا في حال عدم المشقة، أما إذا وجدت المشقة فالفطر أفضل بلا شك، وإن زادت المشقة، قد وجد شخص قد ظلل عليه من الحر والعطش، ومثل هذا لا يجوز له أن يصوم في السفر، ويدخل في قوله ﵊: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) فالصوم في السفر يحتاج إلى مثل هذا التفصيل؛ لأنه جاء في النصوص ما يدل عليه.
стр. 1541
"وفي لفظ: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" رواه مسلم" لأن بعض الناس يتحمل هذه المشقة، وتزيد عليه المشقة حتى أن بعضهم يتضرر يحتاج إلى الأكل لوجود مرض يستدعي ذلك، ومع ذلك يتحمل هذه المشقة، وقد لا يكون الداعي إلى ذلك كله الرغبة في الخير، قد يكون صيامه مع الناس أخف عليه، ويستثقل القضاء، بعض الناس يستثقل القضاء، ويتحمل ما صام، يقول: أنا صمت الآن، انتصف النهار ما بقي إلا ساعات، أتحمل ولو تضررت، نقول: أولئك العصاة، هذا في السفر، أما في الحضر فلا مندوحة من الصيام، إلا إذا وصل الضرر بحيث يترتب عنه مرض أو زيادة في مرض، أو تأخر برء فإنه حينئذٍ يفطر ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة].
"وفي لفظ: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" يعني فشرب منه، رفعه حتى رآه الناس فشرب منه ﵊ "رواه مسلم".
"وروى أيضاً عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: "يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ " يعني أنا أصوم وقد رأيتك تشرب الماء بعد الصيام "فقال رسول الله ﷺ : ((هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) ".
((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن)) لأن الله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، والرخصة في الاصطلاح ما جاء على خلاف الدليل الشرعي لمعارض راجح، أو هي: استباحة المحظور مع قيام الحاظر؛ لمعارض راجح، والعزيمة ما جاء على وفق الدليل الشرعي مع عدم المعارض الراجح.
"فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : ((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن)) " صدقة تصدق الله بها، وجاء في القصر فاقبلوا صدقته.
((ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)) هذا يدل على أن الصيام والفطر كلاهما جائز، لكن قد يترجح الفطر، وقد يترجح الصيام على ما سبق.
"وعن ابن عباس ﵄ قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه".
стр. 1542
رأي ابن عباس في قوله -جل وعلا-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] الجمهور على أن الفطر مع الإطعام بالنسبة للقادر على الصيام هو منسوخ ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] كان في الأمر الأول على التخير من شاء صام ومن شاء أطعم مع القدرة ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] ابن عباس يرى أن الآية ليست منسوخة، وإنما هي في حق الشيخ الكبير يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، الشيخ الكبير لا يخلو إما أن يكون قادراً على الصيام، وحينئذٍ يلزمه أن يصوم؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] وإن كان غير قادر على الصيام صار كالمريض الذي لا يرجى برؤه، فالمريض والمسافر يفطران، والحامل والمرضع تفطران، لكن الذي يستطيع القضاء لا يجزئه الإطعام، والذي لا يستطيع القضاء من كبير، من شيخ كبير هرم، أو مريض لا يرجى برؤه فإن هذا يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من طعام، ولا قضاء عليه؛ لأنه لا يستطيع ولا يرجى برؤه كالمريض.
"رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري" العلماء ينصون على أن هذا من دقيق فقه ابن عباس، يعني الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] الذين يطيقونه، والإطاقة التحمل والاستطاعة، كيف نحمل هذا على شخص لا يطيقه، شيخ كبير؟ لأن الكبر والشيخوخة ليست بوصف مؤثر في الصيام، إنما المؤثر الطاقة والقدرة أو عدم الطاقة والقدرة، فبأي وجه قال أهل العلم إن هذا من دقيق فقه ابن عباس؟ ابن عباس ليجعل الآية محكمة وليست منسوخة، ولا شك أنه إذا أمكن حمل النص ولو على وجه، هو أولى من إلغاء النص، وقول ابن عباس يجعلنا نحمل هذا النص على وجه وهو حمله على الشيخ الكبير أولى من أن نجعله منسوخاً، ملغى من كل وجه، مرفوع الحكم عن كل أحد.
وعلى كل حال قول الجمهور واضح والظاهر يدل عليه؛ لأن الطاقة هي القدرة، فالذي يطيقه يلزمه الصيام، ولا يجوز له أن يفدي، ويترك الصيام.
стр. 1543
"رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري"
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله" جاء رجل، في بعض الروايات: أعرابي "إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله، قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان" قوله: "هلكت" قال العلماء: هذا يدل على أنه يعرف الحكم، وأن الجماع في نهار رمضان محرم، وأنه مفطر، لكنه لا يعرف ما يترتب على هذا المحرم، وأهل العلم يقررون أن من عرف الحكم فإنه يلزمه ما يترتب عليه ولو جهل ذلك بخلاف من لم يعرف الحكم أصلاً، يعني لو قدر أن شخصاً لا يعرف أن الجماع في نهار رمضان مفطر، ولا يعرف أنه حرام هذا معذور بجهله، ولا يرتب عليه شيء، يعني كمن قالوا في من هو حديث عهد بالإسلام وشرب الخمر ما يلزم الحد، لكن إذا كان يعرف أن الخمر حرام أو الزنا حرام، لكن لا يعرف ما يترتب عليه، فإنه يرتب عليه ما يترتب على هذا المحرم؛ لأنه يعرف أنه محرم، فكيف أقدم عليه وهو يعرف؟ وهذا يعرف أن الجماع في نهار رمضان مفطر، وأنه محرم، ولذا قال: "هلكت، وأهلكت" هلك بنفسه وأهلك زوجته معه.
"قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان" لو وقع على زوجته وهو صائم في غير رمضان صيام نفل أو قضاء؟ أما بالنسبة للنفل فقد تقدم أن المتطوع أمير نفسه، على خلاف بين أهل العلم أنه هل يفطر من غير حاجة أو لا يجوز له الفطر إلا لحاجة، المسألة تقدمت الإشارة إليها.
في قضاء رمضان لا يجوز له بل يحرم عليه أن يقع على زوجته في نهار رمضان، أو يفطر بأي مفطر، لكن لا تلزمه الكفارة؛ لأن الكفارة خاصة في نهار رمضان احتراماً للوقت.
стр. 1544
"وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ )) " هذا يدل على أن الكفارة على الترتيب ككفارة الظهار، وجاء في بعض الروايات ما يدل على التخيير، لكنها محمولة على هذه الرواية، وعلى ما جاء في الكفارة الأخرى التي يعبر بها عنها، يعني أهل العلم إذا جاء مثل هذا الرجل ماذا يقولون له؟ يقولون: عليك كفارة ظهار، وهذا معروف، حتى في كتب الفقه من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة ظهار، ما يقول أهل العلم: عليه كفارة مجامع في نهار رمضان، لماذا؟ لأن كفارة الظهار ثبتت بالكتاب الذي يقرأه الخاص والعام، يعرفه الناس كلهم، بينما لو قالوا: عليك كفارة مجامع في نهار رمضان، قد لا يعرفها كثير من الناس؛ لأنها ثبتت بالسنة، كثير من الناس لا يعرف السنة، يعرفون القرآن، عوام المسلمين يعرفون القرآن، ويقرؤون القرآن، لكن كثير منهم تخفى عليهم الأحكام الواردة في السنة، ولذلك يقال: عليك كفارة ظهار، وعبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ﷺ على ما بايع عليه النساء، وبيعة الرجل متقدمة على بيعة النساء، فكيف يحال على بيعة النساء؟ لأن بيعة النساء ثابتة بالقرآن ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [(١٢) سورة الممتحنة] فهي ثابتة في القرآن، فيحال على ما ثبت في القرآن، وإن كان ثبوت الثاني بصحيح وصريح السنة، لما قلنا من أن القرآن معروف لدى الخاص والعام فيحال عليه، فإذا جامع في نهار رمضان قلنا: تلزمه كفارة ظهار، ما قالوا: يلزمه كفارة قتل خطأ، لماذا؟ لأن كفارة الخطأ ليس فيها إطعام.
стр. 1545
"قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) " جاءت الرقبة هنا مطلقة، وفي كفارة الظهار مطلقة، وفي كفارة اليمين مطلقة، وفي كفارة القتل مقيدة ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [(٩٢) سورة النساء] المطلق مع المقيد لا يخلو من أن يتفقا في الحكم والسبب، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، أو يختلفا في الحكم والسبب وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، أو يختلفا في الحكم دون السبب يختلفا في الحكم ويتفقا في السبب فلا يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور، وإذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب فإنه يحمل المطلق على المقيد عند جمهور أهل العلم.
والرقبة هنا مطلقة، ومقيدة في كفارة القتل، ما وجه الاتحاد وما وجه الاختلاف؟ اتحدا في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
العتق، ما زلنا في العتق، اتحدا كلها رقبة.
طالب:. . . . . . . . .
لأن عندنا حكم وسبب، لا نتعدى الأمرين، ولا نتخرص، اتفقا في الحكم، واختلفا في السبب، الصورة الأولى أن يتحدا في الحكم والسبب، فيحمل المطلق على المقيد اتفاقاً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] هذا مطلق، والمقيد في قوله: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] فيحمل المطلق على المقيد فلا يحرم إلا الدم المسفوح، هذا بالاتفاق.
إذا اختلفا في الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، اليد في آية الوضوء مقيدة بكونها إلى المرافق، وفي آية السرقة مطلقة، الحكم واحد، لا، هذا غسل وهذا قطع، السبب واحد، لا، هذا سرقة وهذا حدث، إذاً لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، فلا تقطع اليد من المرفق.
следующие страницы →