← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفي الحديث السابق: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) فدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وهذا مما يختص به الإمام، وأفعاله ﵊ في الصلاة وغيرها وهو الأصل أنه هو القدوة وهو الأسوة، لكن قد يفعل الفعل باعتباره مكلف من المكلفين ﵊، فيقتدي به جميع المكلفين، ويفعل الأمر باعتباره إمام، فيقتدي به الأئمة فقط، الرسول ﵊ حينما دخل المسجد لصلاة الجمعة وصعد المنبر هل يقتدي به المأمومون فيجلسون بدون صلاة؟ يعني ما ثبت أن النبي ﵊ صلى حينما دخل لصلاة الجمعة قبل الصلاة، وأمر الداخل ((قم فصلِ ركعتين)) فعله باعتباره إمام يقتدي به الأئمة في هذا، فأفعال النبي ﵊ لها عدة اعتبارات: منها: ما يقتدي به الجميع، ومنها ما يقتدي به الأئمة، ومنها ما يقتدي به القضاة مثلاً، ومنها ما يقتدي به الحكام، فلا يلزم أن يكون ﵊ .. ، وكل موضع له ما يدل له، والأصل الاقتداء، لكن إذا وجد ما يعارض مثل ما عندنا فننزل مثل هذه الصورة على الأئمة، كما صنع ﵊ حينما دخل المسجد لصلاة الجمعة، صعد المنبر ما عرف أنه صلى ركعتين، وأمر الداخل أن يصلي ركعتين، يعني هل لقائل أن يقول: لا تصلِ ركعتين لأن النبي ﵊ ما صلى ركعتين، نعم نقول للإمام: لا تصلِ ركعتين، ثم بعد ذلك إذا أردنا الاستطراد فهل الدرس مثل خطبة الجمعة؟ يعني الشيخ يدخل المسجد ويأتي إلى الكرسي ويلقي الدرس ولا يصلي ركعتين، أو يختلف الحكم؟ هذه محل نظر يعني، تحتاج إلى نظر. "وقال: سمع الله لمن حمده" فيه إثبات السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، كسائر صفاته الثابتة في الكتاب والسنة. "ربنا ولك الحمد" هذه صيغة من الصيغ الأربع، وكلها ثابتة: ربنا ولك الحمد، بالواو دون اللهم، وثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري، وإن نفاه ابن القيم في زاد المعاد، اللهم ربنا ولك الحمد، والصيغة الثالثة: ربنا لك الحمد، بدون الواو وبدون اللهم، والصيغة الرابعة تمام القسمة، اللهم ربنا لك الحمد، باللهم دون الواو.

стр. 317

"وكان لا يفعل ذلك في السجود" يعني لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، إذا هوى للسجود لا يرفع يديه، وبهذه الجملة الثابتة في الصحيحين حكم على حديث: "كان يرفع يديه مع كل خفض ورفع" بالشذوذ؛ لمخالفته لهذه الرواية المتفق عليها، كان يرفع يديه مع كل خفض ورفع، وقالوا: اللفظ المحفوظ: "كان يكبر مع كل خفض ورفع" مع أن منهم من أثبتها كالشيخ أحمد شاكر، يقول: الرواية صحيحة وثابتة، وكان يفعل ذلك أحياناً، لكن قوله: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" لا شك أنه أصح وأكثر، فهي مقدمة، والرواية الثانية محكوم عليها بالشذوذ. "وكان لا يفعل ذلك في السجود" في الرواية الأخرى: "إذا هوى للسجود" متفق عليه. "وللبخاري عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه" إذا قام من التشهد الأول وإذا قام، وننتبه للفظة: قام من الركعتين رفع يديه، وهذا هو الموضع الرابع ويقول به الشافعية، وهو ثابت في الصحيح. "ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ " ومعلوم أن هذا لا يقول به الحنابلة، مع ثبوته في الصحيح؛ لماذا؟ لأن الإمام أحمد ﵀ يرى أن هذا الحديث موقوف على ابن عمر، البخاري -رحمه الله تعالى- ترجح عنده الرفع إلى النبي ﵊، والإمام أحمد ترجح عنده الوقف على ابن عمر، فماذا يصنع طالب العلم في مثل هذا الاختلاف بين هذين الإمامين العظيمين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 318

المثبت مقدم على النافي، هذه ليست قاعدة مطردة؛ لأنه إذا كان مع النافي زيادة علم خفيت على المثبت مع أن الأصل أن المثبت معه زيادة العلم، فإذا كان مع النافي أيضاً زيادة على ما عند المثبت بأن يكون علم ما عند المثبت من زيادة، وعنده علم بنفيها، فإنه يقدم النافي، يعني لو أن شخصاً، أو إماماً من الأئمة، أو من علماء الجرح جرح راوياً بأنه قتل فلاناً، نعم هذا مثبت، والثاني وثقه؛ لأنه لم يقتل فلاناً، نقول: المثبت مقدم على النافي، لكن إذا قال المثبت: قتله يوم الخميس، وقال النافي: صلى بجوار المدعى قتله يوم الجمعة، صار معه زيادة أكثر من المثبت، فهذه القاعدة نعم يحكم بها أهل العلم، لكنها ليست مطردة. الإمام أحمد ﵀ يرى أن الخبر موقوف على ابن عمر، والإمام البخاري حكم برفعها، الأئمة معروف قولهم في مثل هذا الاختلاف بين الرفع والوقف، منهم من يحكم للرفع مطلقاً، ويقول: إنها زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ويطلقون هذا القول، وهذا معروف في قواعد المتأخرين، ومنهم من يحكم بالوقف لأنه المتيقن، والرفع مشكوك فيه؛ والصواب عند أهل العلم أنه لا هذا ولا هذا، لا يحكم بحكم مطرد، وإنما العمل في مثل هذا بالقرائن، لكن ليس هذا لآحاد المتعلمين، إنما هو للمتمكنين، الذين يعرفون القرائن، ويعرفون كيف يحكمون بها. المقصود أن هذا الخلاف من هذين الإمامين الترجيح بالنسبة لطالب العلم في مثل هذا دونه خرط القتاد؛ لأن طالب العلم ما عنده أكثر من أن البخاري أثبت الرفع والإمام أحمد نفى، أثبت الوقف، ليس عنده أكثر من هذا، طالب العلم، فالحنبلي المقتدي بالإمام أحمد المقلد يقول أهل العلم: يلزمه قبول قوله، والذي يتبع الأئمة ولديه حظ من النظر يستطيع أن يرجع بين الأقوال، ليس بملزم بقول أحمد، ولا بقول غيره، إنما يعمل بما يترجح عنده إذا كان أهلاً للنظر. في مثل هذا الخلاف هل نستطيع أن ننصب الخلاف هنا كسائر المسائل بين هذين الإمامين، أو نقول: إن المسألة محسومة؟ هذه مسألة تعرضنا لها مراراً، يعني إذا وجد خلاف بين البخاري وأحمد، خلاف بين البخاري وأبي حاتم، خلاف بين مسلم وأبي زرعة وهكذا.

стр. 319

نقول: إذا كان خلاف البخاري أو مسلم خارج الصحيحين فهما إمامان من الأئمة كغيرهم، يعني لو أن البخاري أثبت الرفع فيما نقله عنه الترمذي في سننه، قلنا: ندان، البخاري وأحمد رجح بينهما، ولك أن ترجح قول أحمد، ولك أن ترجح قول البخاري، لكن ما دام الترجيح في صحيح البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول يكون حينئذٍ ليس محل للنظر، نرجح ما في صحيح البخاري على كل أحد كائناً من كان، يعني فرق بين أن يرجح البخاري فيما ينقل عنه خارج الصحيح، وبين ما دونه في الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، واكتسب القطعية من هذا التلقي، ولو كان قول البخاري مما نقل عنه، نقله عنه الترمذي أو غيره، قلنا: إمامان، والنظر جارٍ بين الأئمة، ونرجح بين أقوالهم، لكن ما دام الترجيح في صحيح البخاري فالمسألة كما قيل: قطعت جهيزة قول كل خطيب، خلاص ما دام في البخاري ليس لنا نظر، ولا بد من صيانة الصحيحين بقدر الإمكان، فالمرجح في هذا الرفع، ونقول: ترفع اليدان في الصلاة في أربعة مواضع، عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، وإذا قام من الركعتين، وقوله: وإذا قام من الركعتين رفع يديه، نستحضر ما رددناه مراراً من أن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ من الفعل، كما هو الأصل، يطلق ويراد به الشروع، يطلق ويراد به إرادة الفعل، فقوله: "وإذا قام من الركعتين رفع يديه" هل نقول على الأصل: إنه إذا قام فرغ من القيام فلا يرفع يديه حتى يستوي قائماً، أو نقول: شرع في القيام فيرفع يديه مع الانتقال، يرفع يديه أثناء القيام، أو نقول: إذا أراد القيام فيرفع يديه قبل أن يقوم وهو جالس ثم يقوم؟ واللفظ محتمل، لكن الأصل في الفعل أنه إذا فرغ ولا نحتاج إلى التأويلين الآخرين إلا إذا وجدنا معارض، فهل يوجد معارض لهذا؟ لأنكم ترون وسمعتم عن بعض الأئمة أن اليدين ترفع أثناء الجلوس، ثم يقوم، ما رأيتم هذا؟ لا موجود، كله بناءً على هذه الاحتمالات، يعني التكبيرة للقيام هي تكبيرة انتقال، الأصل أن التكبير الصوت يواكب ويتمشى مع الحركة مثل الركوع والرفع منه، مثل السجود والرفع منه، هذا الأصل، والرفع للدلالة علامة على هذا الانتقال، فالقول الثاني له وجه كسائر مواطن الرفع أنه أثناء

стр. 320

الانتقال، والفعل يقتضي أنه إذا قام، إذا استتم قائماً رفع يديه، وهذا هو الأصل في الفعل الماضي، الفعل الماضي أنه إذا فرغ من الفعل رفع يديه، والاحتمالان الآخران يحتاج إليهما متى؟ عند التعارض، إذا دخل الخلاء هل يذكر الله إذا دخل الخلاء؟ وجد المعارض، فحمل على إرادة الدخول، ((إذا ركع فاركعوا)) هل نستطيع أن نقول: اركعوا إذا أراد الركوع قبل أن يركع؟ لا، هل نستطيع أن نقول: إذا فرغ من الركوع اركعوا؟ إذا فرغ من الركوع، يعني قام منه فرغ منه وقام منه؟ لا، تفوت الركعة، إذاً إذا شرع في الركوع اركعوا. ومثل هذا يحتاج إلى التأمل والنظر في كل نص بعينه، وهنا لا معارض لإجراء الفعل الماضي على أصله، وحينئذٍ يكون الرفع إذا قام من الركعتين، يعني إذا استتم قائماً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم يقول: لو قلنا بالوقف على ابن عمر وهو صحابي مؤتسي صحابي معروف بحرصه على السنة هل نقول: إنه موقوف بمعنى أنه لا يثبت عن النبي ﵊ بوجه من الوجوه؟ أو نقول: إن هذا موقوف، لكنه في عبادة توقيفية لا يمكن أن يفعله ابن عمر من تلقاء نفسه؟ لو لم ترد صفة صلاة النبي ﵊ إلا عن ابن عمر لقلنا: له حكم الرفع، لكن نقلت صلاته ﵊ من جمع من الصحابة، ولم يذكروا هذا، فهذه تعد مخالفة عند أهل العلم فيكون له حكم الرفع، كما كان يرفع يديه يعني ابن عمر في تكبيرات الجنازة، يقال: هذا موقوف عن ابن عمر، وكثير من أهل العلم لا يعمل به؛ لأنه موقوف، وهو معارض بكلام ابن عباس ﵄، وإن كان المرجح عندي صنيع ابن عمر؛ لأنه له ما يؤيده من المرفوع، وإن كان ضعيفاً. طالب:. . . . . . . . . لا، يأخذون بقول إمامهم، خلاص ما يراه مرفوع ما عمل به. طالب:. . . . . . . . . أصول إمامهم، لكن إذا ترك الإمام هذا الأصل يفعلونه هم؟ لا ما يفعلونه. "ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ﷺ ". ثم قال ﵀:

стр. 321

"وعن مالك بن الحويرث ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه" إذا كبر وهناك إذا افتتح الصلاة، فالتكبير هنا هو تكبيرة الافتتاح التي هي تكبيرة الإحرام، رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، والكلام هنا في كبر مثل الكلام في قام هل المراد به إذا شرع، أو إذا أراد، أو إذا فرغ؟ وقلنا: إن الأصل في الفعل الماضي الفراغ منه، ولذلك يقال: ماضي، وهنا يقرر أهل العلم أن الأصل في الرفع أنه للدلالة على الذكر القولي، فيكون مقترناً به، فهذا هو المرجح عند أهل العلم. "حتى يحاذي بهما أذنيه" ويجيزون التقدم والتأخر اليسر "حتى يحاذي بهما أذنيه" هناك "منكبيه" رواية: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه" ويختلف الرفع أحياناً، فيكون إلى فروع الأذنين، ويكون إلى الأذنين، ويكون إلى المنكبين، والجمع الذي أبداه الإمام الشافعي ﵀ أن أطراف الأصابع إلى فروع الأذنين، وظهور الكفين إلى المنكبين، يجمع بين هذه الروايات، ومنهم من يقول: إنه اختلاف تنوع للإنسان أن يرفع إلى فروع الأذنين، وله أن يخفض إلى الأذنين، وله أن يخفض إلى المنكبين، والأمر في هذا واسع. "وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك" رواه مسلم، وفي رواية له: "حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". "وروى -يعني مسلم- عن وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر" رفع يديه حين دخل في الصلاة، ودخوله في الصلاة بالتكبير، يفتتح الصلاة بالتكبير. "وضعهما حيال أذنيه" يعني مقابل أذنيه "ثم التحف ثوبه" يعني غطى به يديه، ولعل هذا كان في وقت برد، فقد جاء وائل بن حجر في وقت فيه برد، فرأى الناس يصلون وعليهم جل الثياب.

стр. 322

"فالتحف ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى" تحت الثوب وإلا خارج الثوب؟ شوف الجملة التي بعدها، نعم داخل الثوب، يقول: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، داخل الثوب، بدليل: "فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما" طيب كيف رأى النبي ﷺ حينما وضع يده اليمنى على اليسرى وهي داخل الثوب؟ وضعهما حيال أذنيه، ثم التحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أن أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الكفين كانتا خارج الثوب؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ألا يمكن أن يعرف مثل هذا تحت الثياب؟ لا سيما الثوب الذي له طرفان، يمكن أن .. ، أنت افترض المسألة أنه يلتحف بمثل أو ما يقارب البشت المشلحة عندنا معروف وإلا ما هو معروف؟ ويداه داخل هذه الجبة أو هذا البشت، ويقبض اليمنى باليسرى من تحت البشت وتشوف يعني واضح ما هو .. ، يمكن معرفة هذا وإن كان داخل الثوب، ويمكن أن يتصرف في الثوب ليكون مقبوضاً باليد من الطرفين باليدين من الطرفين وتوضع اليمنى على اليسرى، يمكن وإلا ما يمكن؟ يمكن، يعني ما نتصور أن الثوب مثل الخيمة بحيث يختفي ما تحتها فلا يُرى منه ولا يُعرف كيفية الداخل فيه، لا، إنما يمكن أن يُعرف القبض من وراء الثوب، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، وفي هذا مشروعية القبض، قبض اليد اليسرى باليمنى، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، الكف على الكف أو على الرسغ، وهذا معروف عند جماهير أهل العلم، ويخالف فيه المالكية، يعني رأي المالكية في هذا وينسبونه إلى الإمام ﵀ أعني القول بالإرسال، وبعضهم يجعل هذا يندرج في قوله: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة] نعم مدح وإلا ذم؟ ذم، فلا شك أن هذا القول مرجوح، وقبض اليد اليسرى باليمنى أمر معروف في السنة، وثابت ومستفيض، وعليه الأئمة قاطبة، والمالكية ينسبون لإمامهم القول بالإرسال، مع أنه موجود عند كثير من أئمة المالكية أهل الأثر، أهل الاقتداء مسألة القبض.

стр. 323

ومنهم من يبرر للإمام مالك هذا إن صح عنه من يبرر للإمام مالك مسألة الإرسال أنه لما ضرب ﵀ صار لا يستطيع أن يقبض اليسرى باليمنى، فاقتدي به، وصار فعلاً له بمثابة القول، نعم يحتج به من يقتدي بالإمام مالك، والعبرة بما ثبت عن النبي ﷺ ، وعلى كل حال الإمام مالك نجم السنن، لا يتصور منه أن يخالف سنة ثبتت عن النبي ﵊ إلا بمعارض راجح عنده، إذا وجد المعارض الراجح قد تثبت السنة ويوجد لها معارض، ثم يترك العمل بها، أو يكون عمل أهل المدينة على خلاف هذه السنة، كما هو معروف عنده ﵀، وإلا فهو إمام من أئمة المسلمين. "ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر" فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر "فركع" العطف بـ (ثم) الأصل فيه أنه مع الترتيب التراخي، فكأنه رفع يديه قبل أن يركع بمدة، لكن الروايات كلها تدل على أن التكبير أو أن الرفع مع التكبير، يقول: "ثم رفعهما ثم كبر" وهذا للترتيب الذكري لا للترتيب الزمني، كما هو معروف فركع، في بعض النسخ: فرفع، "فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه" فلما قال رفع يدل على أن الرفع مقترن بقوله: سمع الله لمن حمده، فلما سجد سجد بين كفيه.

стр. 324

يسجد على الكفين كما تقدم في السجود على الأعضاء السبعة، ولا بد من مباشرة الكفين المسجود عليه، والمراد بالكفين الراحة مع بطون الأصابع، وبعض الناس يسجد على الأصابع، على أطراف الأصابع، وبعضهم يسجد على بطون الأصابع ويرفع الكفين، وبعضهم يسجد على جموعه، إيش جموعه هذه؟ الجُمْع اليد إذا كانت مضمومة، فيضم أصابعه ويسجد عليهم، وبعضهم كالعاجن، يسجد كالعاجن هكذا، وكل هذا لا يجزئ، بل لا بد من السجود على الأعضاء السبعة التي منها الكفين، ولا بد من السجود على بطون الكفين، "فلما سجد سجد بين كفيه" بمعنى أنه يجعل الكفين بإزاء الوجه، مع التجافي الثابت عنه ﵊، ومنهم من يؤخر الرأس عن اليدين، ومنهم من يضم اليدين إلى الآخر بإزاء الركبتين، ويجعل الرأس متقدم عليهما، ولكن السنة في هذا الحديث: "فلما سجد سجد بين كفيه ﵊". ثم بعد هذا يقول: "وروى ابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى" وهذا هو القبض الذي أشرنا إليه "على صدره" وهذا لا شك أنه أصح من خبر علي ﵁: "من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة" هذا مضعف عند أهل العلم، ومنهم من يبالغ فيجعل اليدين المقبوضتين على النحر، ويستدل لهذا بقوله -جل وعلا-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] أي ضع يديك على النحر، وهذا لا شك أنه إنجاع –إبعاد- في الاستدلال، والمراد بالنحر نحر الهدي والأضاحي، الصلاة صلاة عيد الأضحى، والمراد بالنحر نحر الهدي والأضاحي. "وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره" وهذا أصح من وضع اليدين على السرة أو تحت السرة. والحديث -أعني حديث وائل بن حجر- عند ابن خزيمة لا يسلم من مقال عند أهل العلم، لكن له ما يشهد له مما يدل على أن له أصلاً، وهو أصح مما ورد من وضع اليدين تحت السرة، نعم.

стр. 325

وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنية، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. يكفي، يكفي. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة" كان هذه تدل على الاستمرار، كان يسكت بين التكبيرة والقراءة "إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنية" يعني إسكاتة يسيرة ليست بطويلة، يقرأ فيها دعاء الاستفتاح، كما بين في هذا الحديث، وكونها يسيرة ترد قول من يقول: إنه يجمع بين دعاء الاستفتاح الوارد عن النبي ﵊ بصيغ متعددة، فلو كان يجمع بينها لكانت الإسكاتة طويلة. وفي الصحيح: "أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) من حديث أبي هريرة. "كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبيرة والقراءة إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنية، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" التفدية شرعية، جاءت بها النصوص، فسمعها النبي ﷺ من أصحابه، وفدى النبي ﷺ سعداً بأبويه.

стр. 326

"فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" يعني لو قالها إنسان في الوقت الحاضر بعد وفاته ﵊ وفداه بأمه وأبيه لا سيما إذا سمع من يقدح فيه ﵊، أو يسخر منه، أو من سنته لكان ذلك مشروعاً، وليس المراد بفداء بدنه وجسده، وإنما فداء سنته ﵊؛ لأنه قد مات ﵊، فتقدم النفس فداءً لعرضه، وفداءً لسنته دون من يتطاول عليه، ومع الأسف أننا نجد من جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا يتطاول على السنة دون رادع، فضلاً عن الكفار الذين نالوا منه ووصفوه بأبشع الأوصاف، وصوروه بأقبح الصور ﵊، ولا شك أن مثل هذا يحز في نفوس المسلمين، ومن لم يرفع بذلك رأساً فليراجع نفسه، لكنه مع ذلك نجزم أن فيه الخير، أن فيه المصلحة راجحة، يعني لا نتمناه ولا نرضاه، لكن ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾ [(١١) سورة النور] إذا كان الكلام في عرضه ﵊ موجهة له في وجهه ﵊، ويقول الله -جل وعلا-: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ﴾ [(١١) سورة النور] فكذلك ما حصل ليس بشر من جميع الوجوه، بل الذي ترتب عليه ترتب مصالح كبرى، فكثير من المسلمين لا يعرف عن الرسول ﵊ إلا الاسم، ولا يعرف كيف يقتدي به، ولا يعرف كيف يأتسي به، ولا يعرف أن في نفسه له قدر ﵊، لكن لما وجد هذا التطاول على النبي ﵊ ظهر ما في النفوس من مكنون حياله وتجاهه ومن محبة صادقة، وإن كانت هذه المحبة إذا لم تكن مقرونة بالاقتداء به ﵊، بالإتباع الصحيح فإنها تكون نظرية أثرها يكون ضعيفاً، وإلا فالأصل أن على المسلم أن يحب الرسول ﵊ أحب من نفسه، ولذلك لما قال عمر ﵁: إني والله لأحبك من كل شيء إلا من نفسي، قال: ((بل ومن نفسك يا عمر)) قال: ومن نفسي، قال: ((الآن يا عمر)).

стр. 327

يعني بعض الناس هذه أمور قلبية، يعني التصرف فيها في غاية الصعوبة، يعني لا تملك بسرعة، إنما الذي يقررها ويوطنها العمل الصحيح، يعني أنت بلحظة يمكن ينقلب البغض أو عدم المحبة التامة إلى المحبة التامة، يعني عمر في لحظة قال: ومن نفسي، قال: ((الآن يا عمر)) هل هذه دعوى من عمر؟ نعم؟ لأن مثل هذه المحبة إنما تنمو وتزداد بالتدريج، هل نقول: إنه ما يمكن في لحظة يكون عندك هذا نسبة الحب فيه سبعين بالمائة، ثم ينتقل مباشرة إلى مائة بالمائة؟ يعني الحب أثر من آثار العمل، فهو تابع له، وكل ما كثر اقتداؤك بالنبي ﵊ زادت محبتك له، فقول عمر: "حتى من نفسي" هذا ما جاء من فراغ، لم يجئ من فراغ، وإنما جاء من تمام اقتداء وائتساء بالنبي ﵊، لكن بعض الناس قد يقول هذا الكلام والله أعلم ما في النفس، والمواقف هي التي تبين مثل هذه الأمور وتدل عليها، تجد الإنسان يقرأ من المدائح النبوية ليل نهار ويجعلها هجيراه، ويرددها أكثر مما يردد القرآن، وإذا جاء أدنى موقف يتطلب تقديم مراد الرسول ﵊ على مراده تجده لا يستطيع تحقيقه، هذه دعوى، المطلوب من كل مسلم أن يحب النبي ﵊ أكثر من نفسه.

стр. 328

وقد يقول قائل -وهذه المسألة من المضايق، من مضايق الأنظار- قد يقول قائل: أنا لماذا أحب الرسول ﵊؟ الرسول ﵊ أرسله الله -جل وعلا- رحمة للعالمين، وبواسطته يعني بما نزل من الله -جل وعلا- على عباده بواسطته لأن الواسطة مقبولة فيما نزل لا فيما صعد، نفرق بين هذا وهذا، يعني الرسول ﵊ واسطة بيننا وبين الله -جل وعلا- فيما نزل منه لا فيما يصعد منا إلى الله -جل وعلا-، فليس بيننا وبينه واسطة، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ نعم، كونه واسطة والخير إنما أتانا عن طريقه ﵊ يجعلنا نحبه هذه المحبة، فلماذا أحببناه في حقيقة الأمر؟ حينما يقول: ((حتى من نفسك)) ((حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) يعني حتى من النفس كما في حديث عمر، قد يقول قائل: أنا ما أحببت الرسول إلا من أجل نفسي؛ لأنه دلني على الطريق الصحيح فنجوت بسببه، أحببته، فتعود المسألة إلى أنني إنما أحببت الرسول ﵊ من أجلي، لا من أجله هو، صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ وبهذه الحالة يكون الإنسان أحب النبي ﵊ أكثر من نفسه، يعني هل الإنسان مطالب بالمحبة الجبلية أو بالمحبة الشرعية التي يترتب عليها آثارها؟ بالمحبة الشرعية، ويوضحها ويحققها الاختلاف بين مرادك ومراد الرسول ﵊، إن قدمت مرادك على مراد الرسول ﵊ فأنت تحب نفسك أكثر من النبي ﵊، وإذا قدمت مراده على مرادك فأنت تحب الرسول ﵊ أكثر من نفسك؛ لأن المحبة محلها القلب، إنما تظهر بظهور آثارها.

стр. 329

مثال يوضح هذا: تقديم مراد الله ومراد رسوله ﵊ على مراد النفس في حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فانطبق عليهم، وعجزوا عن الخروج، فتوسلوا بأعمالهم الصالحة، فكان منهم الرجل البار الذي يأتي باللبن إلى أبيه وقد نام فينتظره حتى يستيقظ، والصبية يتضاغون من الجوع، الآن سقت مساق مدح وإلا ذم؟ مدح، لو نظرنا إليها بالمنظار الشرعي، وقلنا: ما ذنب هؤلاء الصبية ينتظرون هذا الشيخ الكبير حتى يستيقظ؟ لو سكب لهم في إناء وأعطوا نصيبهم، وانتُظر الشيخ الكبير حتى يستيقظ، هل في هذا مخالفة؟ ما فيه مخالفة إجراء طبيعي، بل أهل العلم في باب النفقات يقدمون الأولاد على الوالدين في الحكم، لكن لماذا سيقت هذه القصة مساق المدح؟ لأن فيها تقديم مراد الله ومرد رسوله ﵊ على مراد النفس، النفس لا شك أنها تميل إلى الأولاد أكثر من ميلها إلى الآباء والأمهات، هذا معروف والنفس مجبولة على هذا، ولذلك لما حصل الحريق الذي قبل عشر سنوات في منى، سأل شخص أنه حصل الحريق ومعه أبوه ومعه أطفال صغار، أبوه مقعد، فحمل الأطفال الصغار وهرب بهم، واحترق الأب في الخيمة، ولا بد أن يحترق هذا وإلا هذا، المسئول عن هذه المسألة بكى بكاء شديداً كيف تقدم صبية صغار على أبيك الذي حقه عليك أعظم الحقوق بعد حق الله -جل وعلا-؟! لا شك أن في مثل هذه المواطن يتبين ما في القلوب، فتفدية النبي ﵊ باللسان أو قراءة المدائح أو حتى الشمائل أو الصلوات البدعية التي تذكر في كثير من أقطار العالم الإسلامي، وقفنا على بعض هذه الكتب مطبوع بالذهب، وهي لا يشهد لها لا عقل ولا نقل، مملوءة بالموضوعات، ومع ذلك يدعون محبة النبي ﵊ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [(٣١) سورة آل عمران] المعول على الاتباع، إن اتبعت فأنت حاب ومحبوب، وليس العبرة وليس الشأن في أن تحب الشأن والله كل الشأن أن تُحَب، سهل على الإنسان أن يقول: والله أنا أحب الرسول ﵊، ثم إذا جاء موقف محك خرجت النتيجة صفر، كم من إنسان يدعي اليقين ويدعي الثبات، وإذا تكلم أثر في الناس،

стр. 330

ثم في المحك لا شيء، إذا نزلت به المصيبة ونزل به كرب ضاع كل شيء من هذا الكلام النظري، والله المستعان. "فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله" يعني أفديك بأبي وأمي يا رسول الله "إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " أسكت إسكاتاً، وهو مصدر، وفي الرواية الأخرى: "أرأيت سكوتك" وهو مصدر سكت يسكت سكوتاً، "بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " فيقول: "قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) " يعني أقول دعاء الاستفتاح، وفي هذا رد على المالكية الذين لا يرون مشروعية دعاء الاستفتاح. "قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب)) " هل المطلوب أن توجد الخطايا لكن يكون مكانها بعيداً عني، أو أن لا توجد الخطايا أصلاً؟ أولاً: الرسول ﵊ معصوم، معصوم فنسبة الخطايا إليه إنما هي ليقتدى به في هذا الذكر وإلا فهو معصوم. الأمر الثاني: أن الإنسان حينما يطلب المباعدة بينه وبين خطاياه، يعني لو كان اللفظ: اللهم باعد بيني وبين الخطايا ظاهر، يعني ألا تقع أصلاً، لكن ظاهر قوله: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) يعني التي وقعت مني ((كما باعدت بين المشرق والمغرب)) وليس هذا مراد، وإنما المراد أن يحال بينه وبين الخطايا أن لا تقع، وإذا وقعت أن يمحى أثرها بالمغفرة ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) ونسبة الخطايا إلى النفس في هذا الحديث إنما هي باعتبار أن لو فعلها، لكنه يدعو أن يحال بينه وبين الخطايا فيكون بعيداً عنها، وتكون بعيدة عنه كبعد المشرق والمغرب، والبعيد هذه المسافة لا يتصور أن يقع. ((كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) فالدعاء الأول قبل وقوع هذه الخطايا، والثاني بعد وقوعها، بعد وقوعه في هذه الخطايا، بعد مقارفة هذه الخطايا ((اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) الدنس يظهر في الثوب الأبيض أكثر من غيره من الألوان، الثوب الأبيض هو الذي يظهر فيه الأثر سريعاً، بينما الألوان الأخرى قد لا يظهر الأثر، وقد يظهر ضعيفاً، فاختير الثوب الأبيض لأنه يظهر فيه الأثر أكثر من غيره.

стр. 331

يعني أهل العلم ذكر ابن حجر وغيره في فتح الباري أن رجيع الذباب يقع على الثوب الأبيض أسود، وعلى الأسود أبيض، يعني هذا أمر نادر ما يعول عليه في مثل هذا، يعني لا نقول: إنه ما في فرق بين الأبيض والأسود، هذا أمر نادر لا يحكم به، لكن غالب الدنس يظهر في الأبيض أكثر من غيره من الألوان. ((اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) يعني بالغسل والتنظيف بالمزيلات. ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) الآن قدم التنقية قبل الغسل، في الدعاء للميت: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) تقديم وتأخير، أيهما أولى؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . طيب ونقه؟ أيهما أولى أن يقدم التنقية قبل الغسل أو يقدم الغسل قبل التنقية؟ طالب:. . . . . . . . . ((اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) أيهما أولى؟ طالب:. . . . . . . . . التنقية أولى؛ لأنه من باب التحلية قبل التخلية، أو التخلية قبل التحلية؟ نعم التخلية قبل التحلية، يعني لو عندك هذا الجدار فيه كتابات بألوان مختلفة، وتريد أن تزيل هذه الكتابات أنت تصبغه قبل أن تزيل تلك الكتابات، أو تزيل الكتابات قبل الصبغ؟ يعني تخلية قبل التحلية صح وإلا لا؟ وهذا هو الموافق لما عندنا. وفي دعاء الميت: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا)) فإما أن نقول: إن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا يمنع أن يكون المقام مطرد، أو نقول: إن هذا بالنسبة للحي وذاك بالنسبة للميت، والأمر فيه سعة. ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) يقول أهل العلم المناسبة بين الخطايا وبين هذه الأمور الماء والثلج والبرد أن الخطايا لها حرارة مؤثرة في القلب، فيناسبها المنظفات الباردة بالماء والثلج والبرد، هكذا يقول أهل العلم أن لها حرارة مؤثرة في القلب فيناسب غسلها بالأمور الباردة التي تبرد بالماء والثلج والبرد، لكن لو كان على يدك مادة دسمة تحتاج إلى إزالة فأيهما أبلغ إزالتها بالماء الحار أو البارد؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 332

أنت متى تعرف أن هذه المادة زالت؟ إذا خشن، إذا خشن المحل، ولذلك يقولون: الضابط في الاستنجاء عود خشونة المحل، والخشونة تكون مع الماء البارد أو مع الماء الحار؟ مع البارد أشد؛ لأن الجسد ينكمش فيصير فيه تجعيدات فيكون الإزالة فيه أسرع، بينما الماء الحار قد ينبو عن بعض المواطن لملوستها، هذا ظاهر يعني، إذا غسلت بماء بارد تحس أنه جاف، نعم بينما الحار انسيابي على البدن، فالبدن ينكمش مع الماء البارد، فيكون أثر المنظف فيه أقوى، بخلاف الماء الحار الذي يناسب على البدن من غير انكماش، وحينئذٍ لا يتمكن من غسله وتنظيفه على الوجه المطلوب. ((اللهم اغسل خطاياي بالماء)) وهو المعروف ((والثلج)) وهو الماء المتجمد البارد شديد البرودة، وأما البرد فهو ما ينزل مع المطر أو دونه من الغمام، وكلها معروفة. وهذا نوع من أنواع الاستفتاحات الثابتة عنه ﵊، وهو في الصحيحين، ومن أنواع الاستفتاحات المشهورة المستفيضة: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعال جدك" وهذا في الصحيح موقوف على عمر ﵁، وعلمه الناس على المنبر، والمفاضلة بين الاستفتاحين ذكرها ابن القيم في زاد المعاد، فليرجع إليه، وعلى كل حال هذا مقطوع برفعه إلى النبي ﵊، وهو في الصحيحين فهو من أرجح أنواع الاستفتاحات. ومن أنواع الاستفتاحات ما يكون في الفريضة، ومنها ما يكون في النافلة، ومنها ما يكون في صلاة الليل، وغير ذلك مما ورد عنه ﵊، مما يجمعها كتب السنة، ولا وجه لقول من قال: إنه يجمع بين هذه الاستفتاحات كلها فيستفتح بها، وحينئذٍ يطول الوقت على من أراد أن يستفتح بها، والسكتة هنية كما في هذا الحديث، يعني يسيرة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب:. . . . . . . . . واستحق أبو سعيد الجعل، وعلى كل حال أخذ الأجرة على الرقية جائزة بهذا الحديث: ((وإن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) كما قال النبي ﵊.

стр. 333

أما اشتراط البراءة من المرض فهذا لا يسوغ لا من الراقي ولا من المسترقي، بل على الجميع أن يعتقد أن الرقية سبب، وأن الشفاء بيد الله -جل وعلا-، الراقي ليس بيده شيء، إنما هو متسبب، والرقية سبب، والشفاء بيد الله -جل وعلا-. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لو هو مسلّم ما اشترط النجحان. طالب:. . . . . . . . . على كل حال مثل هذا إذا دل الدليل على شيء لا يتعدى الدليل. يقول: الذي لم يدرك من صلاة الجماعة إلا السجود من الركعة الأخيرة هل أدرك الجماعة؟ عند أكثر أهل العلم يكون مدركاً للجماعة بإدراك أي جزء منها، ومن أهل العلم من يرى أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة، وأن الصلاة لا تطلق إلا على ركعة، وما دون ركعة لا يقال له: صلاة. يقول: وإذا لم يدرك الجماعة هل له أن يقلبها إلى نفل ويصلي ركعتين ثم يذهب يصلي مع جماعة أخرى من بداية الصلاة؟ إذا غلب على ظنه أنه يدرك جماعة أخرى فلا ينبغي له أن يدخل مع جماعة يشك في إدراكها، هذا إذا غلب على ظنه وإذا لم يغلب على ظنه فليصل مع الجماعة صلاة تأدية لما أمر به: ((إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) ويكون له -إن شاء الله- من الأجر بقدر ما أدركه، وإذا وجد جماعة أخرى وصلى معهم صارت له نافلة، وأجره على الله -جل وعلا-. يقول: نريد نصيحة في الذي يسمع النداء ثم يتأخر حتى تقام الصلاة أو يفوته شيء منها؟ على كل حال له أن يتأخر إلى أن تقام الصلاة، وجاء عن بعض الصحابة أنهم يتأخرون، لكن مع ذلك: ((لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله)) وقال بعض السلف: إن الذي لا يأتي إلى الصلاة حتى يدعى إليها رجل سوء، يعني ما يأتي إلا بعد الأذان هذا رجل سوء، وشتان بين هذا وذاك، وعلى كل حال الوجوب في صلاة الفريضة جماعة حيث ينادى بها، فإذا أدركها سقط عنه الوجوب، وبقي الزائد في حيز الاستحباب، لكن طالب العلم ينبغي أن يكون قدوة للناس، يعني لا يعرف بالتأخر، وإن عرف بالتقدم فهو المأمل والمرجو من طالب العلم. لو تجمع الأسئلة. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ....

стр. 334

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (١٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يسأل عن جلسة الاستراحة وحكمها؟ سنة ثابتة من فعله ﵊ بحديث مالك بن الحويرث، وجاءت في بعض طرق حديث أبي حميد، وأمر بها النبي ﵊ المسيء في صلاته، فهي سنة مطلقاً، وما يقوله ابن القيم ﵀ أنها سنة لمن احتاج إليها، فأقول: إن الحاجة قد تدعو إلى تركها لا إلى فعلها، الإنسان إذا ثقل وبدن تكون حاجته إلى تركها أدعى من حاجته إلى فعلها، واعتبروا بكبار السن أو من في ركبتيه شيء من الألم تجده أول ما ينهض من السجود يرفع مؤخرته، ولا يثني رجله، فالحاجة تدعو إلى تركها لا إلى فعلها. يقول: في حديث وائل بن حجر قال المصنف: "وضعهما حيال أذنيه" والذي في مسلم: "وصف همام حيال أذنيه" فما هو الصحيح؟ الصحيح الذي في الأصل؛ لأن هذا فرع، وعلى كل حال اللفظة الواضع هو النبي ﵊ حيال أذنيه، إلى فروع أذنيه، وإلى أذنيه، وحذاء منكبيه، كلها ثابتة عنه ﵊. ما أفضل تحقيق لشرح النووي على مسلم؟ النووي على مسلم طبع مراراً قديماً وحديثاً، طبع في الهند في مجلدين قبل مائة وخمسين سنة، ثم طبع بعدها مراراً، وفي الهند خمس أو ست طبعات، وطبع في مصر مستقلاً بالمطبعة الكستلية التي يعتمد عليها الشيخ أحمد شاكر، ثم طبع بعد ذلك بحاشية القسطلاني مراراً على الطبعة الخامسة والسادسة والسابعة، وطبع أيضاً على هامش مسلم في المطبعة الميمنية أكثر من مرة، وطبع مفرداً بعد ذلك في المطبعة المصرية في ثمانية عشر جزءاً، وهذه طبعة جيدة فيها أغلاط يسيرة يدركها القارئ، وعلى كل حال الطبعات كثيرة ومتوافرة، أما الطبعات الحديثة والصف الجديد الذي يدعى فيه التحقيق فلم أقتني منها شيئاً، وعندي أن الطبعة المصرية بثمانية عشر جزءاً مناسبة، والطبعة البولاقية على هامش إرشاد الساري الطبعة الخامسة والسادسة أيضاً جيدة.

стр. 335

يقول: شخص اشترى بضاعة من الخارج وعليها شعار العلامة الأصلية، وهي مزيفة، ولم يتعمد ذلك، فماذا عليه علماً أنه باع منها وبقي منها كمية؟ إذا باع منها والذي يراه أنها هي الأصلية يعني ما عنده أدنى شك فيها هذا ما عليه شيء، لكن إن أمكن أن يخبر المشتري بذلك ويخيره فهذا هو الأصل، وإن كان اشترى ومضى ما عليه شيء، وما بقي من ذلك لا بد من الإخبار بأنها ليست أصلية. يقول: متى نرى شرح التجريد مطبوعاً؟ الآن كمل منه كتاب بدء الوحي والإيمان والعلم، ويتوقع أن يكون ما نجز منه في مجلدين، لكن الطبع يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى مراجعة، ويحتاج إلى إعادة نظر من جديد، فيحتاج إلى وقت، والأشرطة الآن تنزل -إن شاء الله- كتاب الإيمان ينزل قريباً. يقول: مذهب الأحناف عدم المشروعية لرفع اليدين في الصلاة، فهل عندهم دليل؟ هم يرون رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وما عدا ذلك لا يرون الرفع، وعندهم حديث ضعيف، وهو أن النبي ﵊ رفع يديه مع الإحرام، ولم يعد إلى ذلك، يعني أنه لم يرفعهما بعد، لكنه حديث ضعيف. يقول: ما التحقيق في مسألة الحلف بالقرآن؟ القرآن كلام الله، وإن كان القرآن يطلق ويراد به المقروء الذي هو كلام الله، ويطلق ويراد به القراءة التي هي صوت المخلوق، وهي مخلوقة لله -جل وعلا- كالقارئ، فإذا أريد به القراءة لا يجوز الحلف به، وإذا أريد به المقروء الذي هو كلام الله وصفة الله فالحلف بصفة من صفات الله جائز، كالحلف به، وكثير ما نسمع من يحلف بآيات الله، فإن كان مراده بآيات الله القرآن فلا بأس؛ لأنها صفة من صفاته من كلامه، وإن كان بها ما هو أعم من ذلك، من آياته الليل والنهار، والشمس والقمر، كلها من آيات الله، فهذه مخلوقات لا يجوز الحلف بها. ما حكم صلاة المرأة منفردة خلف الصف مع وجود صفوف نساء؟ أنس ﵁ يقول: "صلى بنا الرسول ﵊ صففت أنا واليتيم خلفه، والعجوز من ورائنا" فدل على أن المرأة لها أن تنفرد. يقول: هل من بأس في تقبيل يد الوالد والعالم والأخ الكبير؟ لا بأس في ذلك ثبت فيه ثلاثة أحاديث. ما أفضل شروح المحرر؟

стр. 336

المحرر ليس له شرح مكتوب مطبوع، في شرح ناقص لا أذكر اسم صاحبه متقدم، لكن لا يحضرني الآن، وهو لا وجود له، ولم يطبع. يقول: هل ورد حديث تدل على رفع اليدين إلى شحمة الأذنين؟ ألا يقال .... ؟ على كل حال إلى أذنيه يشمل هذا، قوله: إلى فروع أذنيه أعلى من ذلك، وإلى أذنيه يشمل إلى شحمة الأذنين أو إلى منتصف الأذنين؛ لأن الأذن تطلق على أعلاها وأوسطها وأدناها. ألا يقال: إن التحاف النبي ﷺ بثوبه في الصلاة يدل على مشروعية أو جواز الالتحاف بالشماغ حال الصلاة؟ نعم عند الحاجة إذا احتيج إلى ذلك لشدة برد أو حر لا بأس. أليس لكم درس غداً يوم الجمعة؟ لا، غداً ما في درس، الدرس في جدة -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما أحسن تحقيق لكتاب أحكام القرآن لابن العربي؟ طبعة الحلبي الأولى بتحقيق البجاوي طيبة. الاستفتاح بقوله: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل فاطر السماوات والأرض ... )) إلى آخره. هذا قاله النبي ﵊ لافتتاح صلاة الليل. يقول: دليل الطالب لنيل المآرب، ودليل الطالب لنيل المطالب، أحدهما متن، أهما متن واحد خرجا باسمين مرة بهذا ومرة بذاك، أم هما متنان مختلفان؟ دليل الطالب أصل لنيل المآرب، وقد يوجد على بعض النسخ لنيل المطالب، على كل حال الدليل معروف كتاب واحد مطبوع مراراً، ومشروح بشروح مختلفة. يقول: أو تقول هذه امرأة من الإمارات: ما هي أفضل طبعة لتفسير القرطبي؟ عندي الطبعة الثانية من طبعات دار الكتب المصرية هي أفضل الطبعات مخدومة على نسخ كثيرة، بعض الأجزاء على ثلاثة عشر نسخة، وأقل الأجزاء طبع عن ثمان نسخ، فهي نسخة طبعة متعوب عليها، وفيها إحالات على ما تقدم وما تأخر، نعم ينقصها تخريج الأحاديث، فيؤخذ من الطبعات المتأخرة. هل تنصحون طالب العلم قراءة تفسير البحر المحيط لأبي حيان؟ البحر المحيط تفسير نافع وماتع ونفيس، لكنه حشاه بالأعاريب المتعددة، وبيان الوجوه الجائزة من ذلك والممنوعة، وما جاء في لغة العرب، المقصود أنه أطال في جانب العربية، فالمتخصص باللغة العربية أو له ميل إليها يستفيد منه كثيراً.

стр. 337

يقول: شخص حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة بألا تدخل البيت، فهل يقع اليمين إن دخلت إلى بيته مع العلم أنه كان في حالة غضب؟ حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة ويش معنى هذا؟ يعني من أجل البينة والشهادة وإلا من أجل إيش؟ بأن لا تدخل البيت، يعني يمنعها من دخول بيته هو أو بيت غيره؟ السؤال فيه إبهام. شخص حلف على زوجته بالطلاق أمام امرأة وفتاة بألا تدخل البيت، فهل يقع اليمين إن دخلت إلى بيته؟ البيت بيته هو، هو المحلوف عليه وإلا غيره؟ مع العلم بأنه كان في حالة غضب. رأي شيخ الإسلام أنه إذا كان المقصود بالطلاق الحث أو المنع فإن حكمه حكم اليمين، لكن السؤال يحتاج إلى مزيد استفصال. هذا سبق الجواب عنه: النووي هل به تصوف؟ وهل هو متأثر بالقوم أو شيء من ذلك؟ عرفنا أن النووي من العباد كما هو معروف، إضافة إلى ما عنده من علم فهو عابد، ولذلك تجد ميله واتجاهه إلى هذا النوع، إلى النوع الذي عنده شيء من العبادة، ولذا إذا ترجم لأحد سواءً كان من الرواة أو من أهل العلم يشيد به من هذه الحيثية، وتجد الفرق الكبير بين تراجم ابن حجر للرواة، وبين تراجم النووي للرواة، ابن حجر يشيد بضبطهم وحفظهم وإتقانهم، والنووي يشيد بعباداتهم، فلا شك أن لديه ميل إلى هذا الأمر، وله تأثر بهم فيما ينقله عنهم، وشيخ الإسلام أيضاً ينقل عن كبارهم ممن ليس لديه شطحات كبيرة، ينقل عن أبي سليمان، وعن أبي يزيد البسطامي وغيرهم، وكلامه ليس كله باطل، في كلامه حق كثير، فيستفاد منه بقدر الإمكان، كما يفعل شيخ الإسلام وابن القيم. هذه تقول: إذا لم أقرأ دعاء الاستفتاح في صلاتي فهل علي شيء؟ دعاء الاستفتاح سنة تركه لا يؤثر في الصلاة. هذا يقول: لم أسمع ما قاله الشيخ عن وضع اليدين عند الرفع من الركوع؟ هو إلى الآن ما جاء الحديث عنه، وإن كان الأصل فيه القبض كما هو الشأن قبل الركوع؛ لأنه يقول: "ثم رفع حتى يعود كل فقار إلى مكانه" ومكانه القبض. يقول: هل صحيح ما ورد في شأن صلاة التوبة البعض يستدل بحديث: ((ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له))؟

стр. 338

قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [(١١٤) سورة هود] يشهد لهذا الخبر. صفة هذه الصلاة؟ صلاة ركعتين كصلاة النافلة وصلاة الصبح لا مزيد على ذلك. يقول: هل تقضى صلاة فريضة فائتة والخطيب يخطب يوم الجمعة؟ نعم تقضى؛ لأنها أهم من تحية المسجد التي أمر بها النبي ﵊ والإمام يخطب. والأسئلة كثيرة، والوقت ضيق لعله يتيسر لها مناسبة ثانية، وعندنا أسئلة من الدروس السابقة أيضاً تحتاج إلى وقت، نسأل الله الإعانة والتوفيق والتسديد. سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الأمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) متفق عليه. وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁: "لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" وقد أُعل. وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين. رواه البخاري. وروى مسلم: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة. وفي لفظ لأحمد والنسائي وابن خزيمة والدارقطني: "فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم". وفي لفظ لابن خزيمة والطبراني: "أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر" زاد ابن خزيمة: في الصلاة.

стр. 339

وعن نعيم المجمر قال: "صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] قال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس من الاثنتين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " رواه النسائي. ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وصححوه، وقد أعل ذكر البسملة. وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) قلنا: نعم يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان والدارقطني، وقال: إسناده حسن، وصححه البخاري، وتكلم فيه أحمد وابن عبد البر وغيرهما، وهو من رواية ابن إسحاق. قف على هذا، قف. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) متفق عليه. ((لا صلاة)) نافية للجنس ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) والتقدير هل يمكن نفي وجود الصلاة الظاهرة؟ لا يمكن إنما يمكن نفي الصلاة الشرعية، أما الصلاة بصورتها الظاهرة قد توجد، كما في حديث المسيء ((صل فإنك لم تصل)) يعني لو قال: صليت ما كذب، ما قيل له: كذبت ما صليت، لكن الصلاة المنفية هي الصلاة الشرعية المجزئة المسقطة للطلب.

стр. 340

((لا صلاة)) لأن التقدير هنا إما أن يقدر لا صلاة صحيحة، فتنفى حقيقة الصلاة الشرعية، أو لا صلاة كاملة والكمال لا شك أنه يصح النفي معه إلا أنه أبعد عن الحقيقة من الصحة، ولذا يختلفون في المقدر هنا، فالجمهور على أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به، بهذا الركن، فيصح عندهم التقدير أو يتعين التقدير عندهم بنفي الصحة، والذين يقولون كالحنفية: بأن الصلاة تصح ولو لم تقرأ الفاتحة، يقولون: لا صلاة كاملة، وعلى كل حال الحديث دليل على أن الصلاة غير صحيحة إذا لم يقرأ فيها بأم القرآن، والمرجح عند أهل العلم أنها ركن من أركان الصلاة، وقال بعضهم: هي شرط من شروط الصلاة، بعضهم يقرر أنها شرط؛ لأن الصلاة تنتفي بانتفائه، وهذه حقيقة الشرط.

стр. 341

وهل من فائدة تترتب على الخلاف بين من يقول: إنها ركن وهم الأكثر، وبين من يقول: إنها شرط؟ ذكرنا هذا في تكبيرة الإحرام، وأن الجمهور على أنها ركن، والحنفية يقولون: شرط، وإذا توجه قول الحنفية مع أن الراجح قول الجمهور في تكبيرة الإحرام من حيث انطباق الشرط على تكبيرة الإحرام أو عدم انطباقه؛ لأن الشرط خارج الماهية كما يقولون، والركن داخل الماهية، وباعتبار أن تكبيرة الإحرام هي أول ما يبدأ به في الصلاة للحنفي أن يقول: إنه ما بعد دخلت الصلاة، فتكون التكبيرة خارج الصلاة، فهل يمكن أن يقال تبعاً لتعريف الشرط وأنه خارج الماهية: لا صلاة، قراءة الفاتحة شرط على هذا التعريف؟ يعني هل قراءة الفاتحة داخل الصلاة أو خارج الصلاة؟ يعني إذا سلمنا بأن تكبيرة الإحرام خارج الصلاة على سبيل التنزل، فهل نستطيع أن نسلم أن قراءة الفاتحة خارج الصلاة؟ لا، لا يمكن أن يقول قائل، حتى من يقول: إنها شرط لا يمكن أن يدعي أنها خارج الصلاة، وإنما هي داخل الصلاة، فالصحيح أنها ركن من أركان الصلاة، وهل هناك فائدة تترتب على قولنا: شرط، أو قولنا: ركن، في قراءة الفاتحة؟ عرفنا هناك فوائد تترتب على قول الحنفية أنها شرط أعني تكبيرة الإحرام، وقول الجمهور أنها ركن، ذكرنا الفوائد في وقتها، لكن هل من فائدة تترتب على الخلاف؟ هل يرتب على الخلاف في قراءة الفاتحة أنها ركن أو شرط يترتب عليه فائدة؟ ما يترتب عليه فائدة، بل هو خلاف لفظي؛ لأن مؤدى الشرط والركن واحد، لا تصح الصلاة إلا به. ((لا صلاة لمن)) (من) موصول، والموصول من صيغ العموم ((لم يقرأ بأم القرآن)) وفي رواية: ((بفاتحة الكتاب)) التي هي الحمد لله رب العالمين إلى آخرها (ومن) هذه من صيغ العموم، ونفي الصحة هنا يتجه إلى كل مصلٍ بما في ذلك الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق؛ لأنه يصح دخوله في عموم (من) ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) فكل مصلٍ لا يقرأ بفاتحة الكتاب لا صلاة له، فيدخل في ذلك مثل ما ذكرنا الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق.

стр. 342

أما استعمال (من) على عمومها، وحفظها من التخصيص، فقال به أبو هريرة ﵁، والإمام البخاري، ورجحه الشوكاني، وأن كل مصلٍ لا تصح صلاته إلا إذا قرأ الفاتحة، فعلى هذا المسبوق الذي يدرك الركوع لا يدرك الركعة حتى يقرأ بفاتحة الكتاب، عند من ذكرنا: أبو هريرة، البخاري، وهو المرجح عند الشوكاني، وجمع من أهل العلم، لكن هؤلاء هم الذين أبرزوا القول ونصروه، ولا شك أن دخول المسبوق ظاهر في عموم (من) فهل هذا العموم محفوظ أو غير محفوظ؟ الذين قالوا: إن المسبوق لا تلزمه قراءة الفاتحة استدلوا بحديث أبي بكرة، وأنه جاء والنبي ﵊ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، ودعا له النبي ﵊: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) ولم يأمره بقضاء تلك الركعة، وعلى هذا يعول الجمهور في أن المسبوق لا تلزمه قراءة الفاتحة، أخرجنا المسبوق بهذا النص، بقي عندنا الإمام والمأموم والمنفرد، الإمام والمأموم الإمام والمنفرد الجمهور على أنها ركن في حقهم، وتتعين الفاتحة في القراءة، خالف في هذا الحنفية فقالوا: عليه أن يقرأ بما تيسر، وتعيين الفاتحة بهذا الحديث قراءة ما تيسر ثبت بالقرآن، قراءة ما تيسر ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [(٢٠) سورة المزمل] ثبتت بالقرآن، وتعيين الفاتحة ثبت بالسنة، وعندهم مثل هذا الزيادة من السنة على ما في القرآن عندهم نسخ، والظني لا ينسخ القطعي عندهم، فالمتعين قراءة القرآن، ولا تتعين الفاتحة، ومنهم من يقول بوجوبها، لكن لا تبطل الصلاة بتركها، ومنهم من يقول باستحبابها، هذا بالنسبة للإمام والمنفرد، ومن باب أولى المأموم.

стр. 343

الإمام والمنفرد ركن في حقهما عند الأئمة الثلاثة خلافاً للحنفية، وأما بالنسبة للمأموم فاندراجه في عموم (من) ظاهر، فتتعين الفاتحة في حقه ولو قرأ إمامه، وهذا المعروف عند الشافعية، وهو المرجح لأحاديث الباب، ويرى غيرهم أن المأموم لا قراءة عليه مطلقاً، ومنهم من يقول: إنه لا قراءة عليه فيما يجهر به الإمام، وإذا قرأ فأنصتوا على ما سيأتي ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] وهذا يشمل الصلاة وخارج الصلاة. على كل حال يستدل الشافعية على وجوب القراءة على المأموم بعموم حديث الباب، وأنه لا يوجد ما يخرجه من هذا العموم كما يوجد ما يخرج المسبوق، والمعروف عند المذاهب الأخرى أن المأموم لا قراءة عليه مطلقاً. وجاء في الخبر: ((قراءة الإمام قراءة لمن خلفه)) وهذا الحديث فيه كلام لأهل العلم، ومنهم من يفرق بين الصلاة الجهرية والسرية؛ لعموم الأمر بالإنصات، إذا قرأ فأنصتوا ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] والأحاديث في هذه المسألة متعارضة وكثيرة، والاستدلال من الطرفين طويل جداً، لكن المرجح أن قراءة الفاتحة ركن في حق كل مصلٍ عدا المسبوق؛ لوجود ما يخرجه من عموم الحديث، وأما من عداه فيتجه إليه قوله ﵊: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)) وسيأتي ما يخصص الفاتحة من الأمر بالاستماع ((ما لي أنازع القرآن لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)) سيأتي كل هذا، لكن الخلاصة أن قراءة الفاتحة ركن في حق الإمام والمأموم والمنفرد، ولا يخرج من هذا العموم إلا المسبوق. ((بأم القرآن)) التي هي فاتحة الكتاب كما في الرواية التي تليها، وهي الحمد لله رب العالمين، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك في الأحاديث اللاحقة، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم، ويطلق عليها الصلاة؛ لأهمية قراءتها في الصلاة، وأن الصلاة لا تصح إلا بها، ففي صحيح مسلم: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) قسمت الصلاة والمراد بالصلاة هنا سورة الفاتحة.

стр. 344

"وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" وهذا يؤيد التأويل الذي ذكرناه أنه لا صلاة صحيحة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. يقول المؤلف: "وقد أعل" يريد لفظ: "لا تجزئ" أعل، واللفظ المحفوظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وأما قوله: "لا تجزئ" لفظ أعل لتفرد زياد بن أيوب بهذه اللفظة، وكأنه رواها بالمعنى وإلا فهو ثقة، لكن خالفه جماعة الرواة بلفظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهو الصحيح وهذا هو الإعلال. "وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر" وسيأتي في رواية مسلم: "وعثمان"، "كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" رواه البخاري" وفي لفظ: "كانوا يفتتحون الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين". "كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" التكبير لا بد منه، وجاء ما يدل على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، فكيف يفتتحون الصلاة؟ المراد يفتتحون القراءة وإلا فالصلاة تستفتح بالتكبير، وبعد التكبير دعاء الاستفتاح كما سبق "أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ " وكل هذا مطوي في هذه الرواية، والاستعاذة والبسملة ثم الحمد لله رب العالمين، والمقصود بذلك السورة، فلا يتم الاستدلال به على عدم قراءة بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن المراد قراءة السورة. "رواه البخاري، وروى مسلم: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها" "يستفتحون بالحمد لله رب العالمين" هذا معروف في الصحيحين، ولا مطعن فيه ولا إشكال، ومعروف أن هذا بعد التكبير والاستفتاح الذي تقدم ذكره في الأحاديث الصحيحة. الإشكال في قوله: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" وهذا في صحيح مسلم.

стр. 345

قال: وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة، وفي لفظ لأحمد والنسائي وابن خزيمة والدارقطني: "فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" وأيضاً في لفظ لابن خزيمة والطبراني: "أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر" زاد ابن خزيمة: "في الصلاة". فعندنا الرواية الأولى المخرجة في البخاري كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، ورواية مسلم: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" في أول قراءة يعني قبل الفاتحة، ولا في آخرها، إما أن يقال: هذا مبالغة في النفي، وإلا آخر القراءة ما فيها بسملة، وإنما يقال مثل هذا مبالغة في النفي، كما قال النبي ﵊ في الكسوف: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ما في أحد من المشركين ولا من غيرهم قال: إن الشمس تنكسف لحياة فلان أو علان، إنما قالوا: تنكسف الشمس لموت فلان، وقالوا: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فما في أحد قال: إن الشمس تنكشف لحياة، إنما يذكر المقابل للمبالغة في النفي، وهنا قال: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها". الخطيب ضعف هذا الحديث بلا حجة، كما يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، هذا الحديث المحفوظ منه يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، هذا متفق عليه، ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها قرر جمع من أهل العلم أن هذا من فهم الراوي، فهم الراوي للخبر أنهم إذا كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، فما الذي قبل الاستفتاح؟ إذا افتتح الشيء بشيء يدل على أنه لا شيء قبله؛ لأن الافتتاح هو الأول، أولية مطلقة، فهم الراوي من قوله: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، ومثل به الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- لعلة المتن، وقال: وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

стр. 346

الراوي فهم من قوله: "يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنه ما قبل الحمد لله رب العالمين أي شيء، أي كلام، فهذا يدل على نفي البسملة، فنفاها صراحة بناءً على فهمه، وأعل الخبر بسبب التصريح بما هو مجرد فهم من الراوي. وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله يقول المؤلف: "وقد ضعف الخطيب وغيره رواية مسلم بلا حجة". الأصل أن ما في الصحيح صحيح، كيف تضعف وهي في الصحيح؟ لا شك أنه إن أمكن حملها على وجه يصح وجمع بينها وبين الروايات الأخرى بلا تكلف ولا تعسف تعين ذلك صيانة للصحيح.

стр. 347

الحافظ ابن حجر ﵀ حمل رواية: "لا يذكرون" على لا يجهرون التي تليها، أو كانوا يسرون، فحمل قوله: "لا يذكرون" جهراً، والذي يسر به كأنه غير مذكور بالنسبة للسامع، السامع يسمع ما يسر به، فكأنه قال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها جهراً، وأما سراً فلم يتعرض له الراوي، وحينئذٍ هذه الرواية مستقيمة مع الروايات الأخرى، فيمكن التوفيق بين هذه الرواية التي أعلت، كما يقول المؤلف: بلا حجة، ويوفق بينها وبين الروايات الأخرى بأن النفي هنا متجه إلى عدم الجهر، لا يذكرون، لا يجهرون، كانوا يسرون، وهذا واضح بالنسبة للذي لا يسمع يصح النفي عنده، في الصلاة السرية التي لا تسمع، لا يسمع شيء من الإمام لو نفى أحد أنه ما قرأ باعتبار أنه ما سمع، ما قرأ، لو قال واحد: إن الإمام قرأ بعد الفاتحة، الفاتحة متقررة بالنص، لا يستطيع أحد أن ينفي القراءة مع أنها ثبتت بالنص، ولو كانت سراً نعم يعني لو قال: إن الرسول ﵊ في صلاة الظهر ما قرأ الفاتحة، ولله ما سمعناه، إذاً ما قرأ الفاتحة، يتجه هذا؟ ما يتجه؛ لأنه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) لكن لو ادعى مدع أن الرسول ﵊ أو الإمام بعد الفاتحة قرأ سورة معينة وهو ما سمعها صح نفي هذا الإثبات، لو قال قائل ممن لم يسمع ولا كلمة من الإمام: إن الإمام قرأ سورة والضحى بعد الفاتحة، فقال الذي بجواره: أبداً ما قرأها، بناءً على أنه ما سمع شيء، يتجه النفي حينئذٍ، ولذا جمع ابن حجر بين قوله: "لا يذكرون" وبين الأحاديث التي تثبت البسملة أنهم لا يجهرون، وما لا يجهر به مما لا يسمع يمكن نفيه، ومع تأويل عدم الجهر، فكانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً. "وفي لفظ لأحمد والنسائي وابن خزيمة والدارقطني: فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" وهذه رواية مفسرة يتعين المصير إليها في مثل هذا الموطن الذي فيه النصوص المتعارضة.

стр. 348

"وفي لفظ لابن خزيمة والطبراني: أن رسول الله ﷺ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبي بكر وعمر" وهذا نص في الموضوع، مخرج عند ابن خزيمة والطبراني وغيرهما من أهل العلم، لكنه من رواية الحسن البصري بالعنعنة، وهو معروف بالتدليس، فهو مضعف، ويغني عن هذه الرواية الرواية التي قبلها "كانوا لا يجهرون" مفهوم لا يجهرون أنهم يسرون. "زاد ابن خزيمة: في الصلاة". ومسألة الجهر بالبسملة والإسرار بها لا شك أن أحاديث الإسرار أكثر وأصرح وأصح، وجاء ما يدل على البسملة، وجاء ما يدل على أنها آية من آيات الفاتحة، المقصود أن الجهر والإسرار مسألة خلافية بين أهل العلم، الأكثر فيما يضاف إلى النبي ﵊ أنه كان يسر بها، وكذلك أبو بكر وعمر، وهذا هو المرجح عند الحنابلة والحنفية، وأما بالنسبة للمالكية ما الذي عند المالكية؟ بالنسبة للبسملة؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا يذكرون لا سراً ولا جهراً، لا بسملة ولا تعوذ ولا استفتاح، الله أكبر الحمد لله رب العالمين، وقد يستدل لهم بالحديث المتفق عليه: "كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" واستفتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين لا ينفي الاستفتاح بالبسملة، بل لا ينفي الاستفتاح بدعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة على ما تقدم مما يثبت مما ذكر في دروس سابقة.

стр. 349

الحنفية والحنابلة قالوا: يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وهذا أكثر فيما روي عن النبي ﵊، ويرى الشافعية الجهر بالبسملة، وأن حكمها حكم الفاتحة، حكم البسملة حكم الفاتحة إذا جهر بالفاتحة جهر بها، وإذا أسر بالفاتحة أسر بها، ويذكر من الخلاف الشاذ في المسألة قول من يقول: إن البسملة تقرأ جهراً مطلقاً سواءً أسر بالفاتحة أو جهر بها، ومثل هذه الأقوال الشاذة إنما تصدر رد فعل، لرد فعل تكون قوية لظرف أو مناسبة، يعني مثل ما ذكر عن الحسن البصري في التكبير المقيد، التكبير المقيد من فجر يوم عرفة ذُكر عن الحسن البصري أن المسبوق إذا سلم الإمام وأخذ يكبر التكبير المقيد كبر معه قبل أن يقضي ما فاته، لا شك أن هذه ردة فعل، وإلا الكلام ما هو بصحيح، لكن بعض الأقوال وبعض المناسبات والظروف في المناظرات وإلجاء المناظر إلى مثل هذه الأقوال لا شك أنها .. ، لكن ينبغي أن يكون العالم والمتعلم قيادته بيد النص، ما عليه من أحد خالف أو وافق، عليه أن يكون معوله على النص، أما القول بأنه يجهر بالبسملة سواء أسر بالقراءة أو جهر هذا قد يخرج على أنه ردة فعل، أو عناد لمن قال: إنه يسر بها مطلقاً أو لا يذكرها مطلقاً، فهذا القول لا حظ له من النظر، يعني غاية ما يقال: إنها آية من الفاتحة كما يقول الشافعية، فحكمها حكم الفاتحة، يسر بها إن سر بالفاتحة، ويجهر بها إن جهر بالفاتحة، وهذه المسألة مفرعة عن البسملة، وهل هي آية من الفاتحة فقط، أو آية من كل السور عدا براءة، أو ليست بآية مطلقة؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟

стр. 350

مسألة كبرى خلافية بين أهل العلم، والكلام فيها طويل، وفيها مؤلفات ومصنفات لجمع من أهل العلم للخطيب كتاب، ولابن عبد البر كتاب، وللذهبي كتاب، جمع من أهل العلم صنفوا في المسألة، لكن يجمع أهل العلم على أن البسملة بعض آية في سورة النمل، هذا محل إجماع لا خلاف فيه، كما أنهم يجمعون على أنها ليست بآية في أول التوبة، والخلاف فيما عدا ذلك في مائة وثلاث عشرة سورة، هل هي آية من كل سورة فتكون مائة وثلاث عشرة آية من القرآن؟ أو ليست بآية مطلقاً؟ أو آية من الفاتحة فقط؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ محل خلاف بين أهل العلم، والذي يرجحه شيخ الإسلام أنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور، ولا تتعدد بتعدد مواضعها. مسألة الجهر والإسرار بالبسملة هذه من المسائل الخلافية التي لا تستدعي مخالفة للإمام، بمعنى أنك إذا عرفت أن هذا الإمام يجهر بالبسملة، وأنت لا ترى الجهر بالبسملة هل يقتضي هذا أنك لا تصلي وراءه؟ لا، ليست من المخالفات المخلة بالصلاة، ولذا جاء في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن الإمام المجدد في رسالته إلى أهل مكة، قال: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن عدم الطمأنينة مخل بالصلاة، والخلل يتعدى إلى صلاة المأموم، هل يفهم من هذا أن الحنفية كلهم لا يطمئنون في الصلاة؟ لا، لكن إذا وجد حنفي لا يطمئن في صلاته لا نصلي وراءه، لكن إذا وجد حنفي يطمئن في صلاته نصلي وراءه، ما بيننا وبينهم شيء، مسائل اجتهادية والحمد لله، لكن إذا كان الاجتهاد يؤدي إلى خلل في صلاة المأموم لا يصلي وراءه، وأما بالنسبة للجهر بالبسملة فلا أثر له في صلاة المأموم فيصلى وراءه. هناك أمور ينتابها النظر الطويل في صلاة من يرى نقض الطهارة بلحم الإبل مثلاً خلف من لا يرى النقض، هذه المسألة محل نظر لأهل العلم، منهم من يقول: لا يصلي وراءه؛ لأن صلاته باطلة بالنسبة له، فلا يصلي وراءه، ومنهم من يقول: ما دام تصح صلاته تصح إمامته، وهو صادر عن اجتهاد، إما بنفسه أو بتقليد من تبرأ الذمة بتقليده كالأئمة الثلاثة.

стр. 351

يكثر السؤال من قبل مأمومين يصلون خلف إمام سريع في القراءة، فتجده في الركعة الثالثة والرابعة لا يتمكن المأموم من الإتيان بالفاتحة كاملة، إذا قرأ نصف الفاتحة أو أكثر الفاتحة ركع الإمام، وبين أن يتم قراءة الفاتحة ويترتب على ذلك عدم الاقتداء بالإمام والتأخر عنه، وقد تفوته الركعة، وقد يضطر إلى أن يقرأ في ركوعه وهذا حرام، جاء النهي عن القراءة راكعاً أو ساجداً، أو يركع مع الإمام ولو لم تتم الفاتحة بالنسبة له. أما بالنسبة من حصل له ذلك من غير سابق علم فهذا حكمه حكم المسبوق إذا ركع الإمام يركع، ولو لم يكمل الفاتحة، حكمه حكم المسبوق، يسقط عنه ما لم يدركه، وأما من كان عنده سابق علم أن هذا الإمام مطرد صنيعه أنه لا يمكن المأمومين من قراءة الفاتحة فمثل هذا لا يمكن من الإمامة، فإن قدر على إزالته وإلا فليبحث عن إمام آخر، لا ينبغي أن يكون المصلي في غالب أحواله مسبوقاً، وأما من يرى أن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه الأمر عنده سهل. ثم بعد هذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن نعيم المجمر" نعيم بن عبد الله المجمر، وقد تشدد الميم مجمّر؛ لأنه كان يجمر يعني يطيب المسجد النبوي في كل جمعة فوصف بذلك.

стр. 352

قال: "صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن" وظاهر اللفظ يدل على أنه جهر بالبسملة؛ لأنه قال: "فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] قال: آمين، وقال الناس آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس من الاثنتين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده" " والذي نفسي بيده" فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وأما قول الشراح: روحي في تصرفه، هذا من لازم القول، ولا يقبل ممن يشك في إثباته للصفة، أما من عرف عنه أنه يثبت اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته وقال مثل هذا الكلام الكلام صحيح، ما في أحد ليس في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إذا قال ذلك هروباً من إثبات الصفة رد عليه، بل الحديث صريح، كما في نصوص الكتاب والسنة من إثبات اليد الحقيقية لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته. "ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " ومراده في جميع ما ذُكر، ما يقال: في الغالب كما يقول بعضهم، في الغالب أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، يعني في غالب التصرفات، فالرسول ﵊ لم يجهر بالبسملة، وهذا لا شك أنه من أدلة من يقول بالجهر بالبسملة، وإذا كان الرسول ﵊ يجهر أحياناً بالآية في صلاة الظهر أو العصر فلا مانع أن يجهر بالبسملة أحياناً، وحينئذٍ يكون دليل للجهر بالبسملة في بعض الأحيان؛ لأنه ورد ما يدل على أنه يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. "رواه النسائي ورواه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وصححوه، وقد أعل ذكر البسملة" يقول المؤلف في تنقيح التحقيق: وقد اعتمد أكثر من صنف في الجهر يعني بالبسملة على هذا الحديث، وليس هو صريح في الجهر، يقول: وقد ذكرناها، يقول: وقد أجيب عنه بعشرة أوجه ذكرناها في مواضع أخر، قلت: نقلها الزيلعي في نصب الراية فأنظرها ... إلى آخره.

стр. 353

أجيب عن التصريح بالجهر بالبسملة، وأعل ذكر البسملة هنا لأنه مخالف لما نقله أنس مع ملازمته للنبي ﵊ من عدم ذكر البسملة، ومن التصريح بعدم ذكرها، يعني بالمفهوم وبالمنطوق، وأنس لا شك أنه قريب من النبي ﵊، ومن أبي بكر وعمر، خدم النبي ﷺ عشر سنين، ولزم أبا بكر وعمر قريب منهم، فنفيه مقدم على غيره، ولذا أعل ذكر البسملة، ولا شك أنه من خلال النظر في النصوص الثابتة من عند الطرفين أن عدم الجهر أرجح من الجهر، وأن أحاديث الجهر بالبسملة غاية ما فيها أنه يجهر بها أحياناً. ثم قال ﵀: "وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) " لا شك أن الجهر بالقراءة يشوش على القارئ، يشوش على المصلي، وبعض الناس لا يستطيع أن يقرأ ألبتة إذا وجد ما يشوش عليه. "قرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ )) قلنا: نعم يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب)) " وهذا الحديث مصحح، وله شواهد تدل على صحته. يقول: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن حبان والدارقطني، وقال: إسناده حسن، وصححه البخاري، وتكلم فيه أحمد وابن عبد البر وغيرهما، وهو من رواية ابن إسحاق" وهذا النص مخصص لما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)) ومخصص لقوله: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) التي صححها مسلم في صحيحه على ما سيأتي، ولا شك أن الخاص مقدم على العام. قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها)) الخلاصة أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة الركن الثاني أو الثالث؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الثالث؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 354

الثاني أو الثالث؟ أول ما يذكرون من الأركان: القيام مع القدرة، تكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، فهي الركن الثالث، وعدوا الأركان أربعة عشر، من يذكرها؟ القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، الركوع، الرفع منه، السجود على الأعضاء السبعة، الجلسة بين السجدتين، السجود الثاني، الرفع منه، الطمأنينة في جميع الأركان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . التشهد الأخير، والصلاة على النبي ﵊، والتسليمتان، وبعضها محل خلاف بين أهل العلم هل تعد ركن أو تعد واجبة؟ سيأتي تفصيلها وبيانها -إن شاء الله تعالى-. ونقف على حديث أبي موسى. طالب:. . . . . . . . . ويش هي؟ طالب:. . . . . . . . . ثم ترك؟ طالب:. . . . . . . . . ترك قراءة الفاتحة؟ طالب:. . . . . . . . . لا وجه له. يقول: ما حكم صلاة التسابيح؟ صلاة التسابيح ضعيفة، وما جاء فيها ضعيف. اللهم صل وسلم .... طالب:. . . . . . . . . يذكرون بسم الله؟ طالب:. . . . . . . . . هو مبالغة في النفي، أو بالنسبة للسورة التي تلي الفاتحة. يقول: أنيس الساري بتخريج أحاديث فتح الباري؟ هذا هو اللي طبع أخيراً؟ ما بعد اقتنيت الكتاب، ولا أستطيع الحكم عليه. منهاج التحصيل ونتائج التأويل في شرح المدونة ومشكلاتها؟ ما أدري والله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه. ويش معك؟ طالب:. . . . . . . . . هذا إعلان عن المحاضرة الظاهر أنهم جابوا إعلانات؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما يحتاج أن أقرأها. طالب: أقرأ أنا يا شيخ؟ اقرأ، الله يعينك. طالب: هذا إعلان للإخوان عن درس غداً -إن شاء الله- للشيخ عبد الكريم الخضير في تفسير سورة النصر في جامع الأمير سلمان بن عبد العزيز في جدة، بعد صلاة المغرب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 355

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (١٥) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)) رواه مسلم، وصححه الإمام أحمد، وتكلم في قوله: ((إذا قرأ فأنصتوا)) أبو داود والدارقطني وأبو علي النيسابوري وغيرهم. وقد روي من حديث أبي هريرة، وصححه مسلم، وتكلم فيه غير واحد. وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً، فعلمني ما يجزيني منه، قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) قال: يا رسول الله هذا لله فمالي؟ قال: ((قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني)) فلما قام قال: هكذا بيده، فقال رسول الله ﷺ : ((أما هذا فقد ملأ يده من الخير)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني والحاكم، وقال: على شرط البخاري. وقد قصر من عزاه إلى ابن الجارود فقط. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه. وعن أبي قتادة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" متفق عليه، واللفظ لمسلم. وفي رواية البخاري: "وكان يطول الأولى من صلاة الفجر، ويقصر في الثانية".
следующие страницы →