← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أشار البخاري أو في كلام البخاري ما يشير إلى أنها فيها ما فيها، هذه الرواية، وعلى كل حال هذا رأي البخاري، وما دامت ثابتة عنده من فعل النبي ﵊، وجاءت في صفة صلاته ﵊ من حديث أبي حميد، وثبتت في بعض طرق حديث المسيء، وماذا نريد أكثر من هذا؟ يعني كون الفعل لا ينقل من قبل بعض الرواة، وينقل من قبل بعضهم، يعني لا يتفق الرواة على نقله، هل نهدر السنة بمثل هذا؟ لو جمعنا جميع أفعال الصلاة وجدنا أن بعض الرواة أخل بشيء وذكره غيره، يعني هل يوجد من جمع من الصحابة الذين صلوا خلف النبي ﵊ الألوف المؤلفة من الفرائض هل اتفقوا على نقلها على هيئة واحدة من أولها إلى آخرها؟ لا، نقل بعضهم ما لا ينقله الآخر، وترك بعضهم ما جزم بأن غيره أدى عنه وضيفة التبليغ؛ لأن المسألة مسألة تبليغ علم، تبليغ دين، حمل علم وتبليغه لمن يأتي، وقد أمروا بالتبليغ ((بلغوا عني)) ((صلوا ما رأيتموني أصلي)) ولا يتم هذا لمن يأتي بعد الصحابة إلا عن طريق الصحابة، فإذا ثبت الحكم بمن تقوم به الحجة كفى، وإلا فالشرط المشترط والمشترك بين جميع الأعمال النية، ولم تثبت إلا عن عمر ﵁ نقول: لماذا لم يذكرها أبو هريرة؟ لماذا لم يذكرها ابن عمر؟ لماذا لم يذكرها ابن عباس؟ لماذا لم يذكرها ابن مسعود؟ إذا ثبت الحكم بنقل من تقوم الحجة بنقله كفى، ومالك بن الحويرث صحابي، وحديثه في البخاري، ونقل عنه أنه رأى النبي ﵊ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وأيضاً جاء في حديث المسيء جاء نقل هذه الجلسة في حديث المسيء، وجاءت أيضاً في حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﵊.

стр. 457

منهم من يقول: إن مالك بن الحويرث جاء سنة تسع عام الوفود، بعد ما كبر النبي ﵊ وثقل فاحتاج إليها، وهذا كلام ابن القيم، وأن من احتاج إليها تسن له، ومن لا يحتاج إليها لا تسن له، والأصل هو الاقتداء والائتساء بأفعال النبي ﵊ لأنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والذي نقرره خلاف ما ذهب إليه ابن القيم الآن كثير من أهل العلم يقول: جلسة استراحة، وابن القيم يقول: إن احتاج إليها. أنا أقول: إن الحاجة تدعو إلى تركها أكثر من أن تدعو إلى فعلها، وهذا أمر مجرب ومشاهد، يعني كبير السن هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس، ثم يقوم للثانية أو الأفضل له أن يشمر للثانية بدون جلوس؟ هذا الأفضل له، المريض بالروماتيزم وغيره هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس بين الركعتين أو الأفضل أن يقوم مباشرة للثانية؟ أن يقوم مباشرة للثانية، جربتم أنتم إذا مشيتم مسافات طويلة، ثم جلستم قليلاً ثم قمتم، هل هذا أفضل وإلا مواصلة السير أفضل؟ هذه لا تفيد ولذلك تجلس، تسميتها بجلسة الاستراحة من أجل تقرير هذا الكلام، وهذا الكلام ليس بصحيح ليست استراحة، هي زيادة تكليف وليست بتخفيف، فالمرجح أنها سنة مطلقاً يفعلها كل مصلٍ. المسيء هل يحتاج إلى جلسة استراحة، وهو إنما أتي من العجلة؟ المسيء ما أوتي إلا من ترك الطمأنينة وترك الطمأنينة زيادة في النشاط، وكونه يؤمر بها هل نقول: إنه محتاج إليها؟ أو نحتاج إلى أن نضعف الرواية من أجل أن نقرر أن مالك بن الحويرث جاء في آخر حياة النبي ﵊؟ نستفيد من كونه جاء في آخر حياته ﵊ أنها فعل متأخر، قد يكون ناسخ لجميع الروايات التي لم تذكرها على فرض أنها تدل على عدمها، فالمقرر أنها سنة مطلقاً، وأوجبها بعض من المتأخرين، أما من المتقدمين ما أوجبها أحد، بعض المتأخرين الذين لهم عناية بالسنة وحرص على تطبيق السنة أوجبوها، وإلا فلا يعرف ممن تقدم أنه أوجبها.

стр. 458

الإمام والمنفرد ما في إشكال يجلس بعد أن يقوم من الأولى إلى الثانية ومن الثالثة إلى الرابعة، ماذا عن المأموم وهو لا يدري عن إمامه هل يفعلها أو لا يفعلها؟ أو يدري عن إمامه هو يفعلها أو لا يفعلها؟ أما إذا كان يعرف أن الإمام يفعل هذه الجلسة فيجلس، إذا كان لا يدري عن حاله هل يجلس أو لا يجلس؟ يجلس، إذا كان يدري أنه لا يرى جلسة الاستراحة يجلس وإلا ما يجلس؟ يجلس؛ لأنها لا تتضمن مخالفة، ونفعلها ويفعلها غيرنا ويقومون مع الناس، يعني ما فيها مخالفة، كما لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين، نقول: لا ترفع يديك لأن الإمام ما يرى رفع اليدين وهذه مخالفة للإمام؟ ليست مخالفة. بقيت مسألة وهي أن الإمام متى يكبر؟ إذا كان يجلس للاستراحة متى يكبر؟ إن كبر بعد نهوضه من السجود وجلس هذه الجلسة، ونحن ننازع في تسميتها جلسة استراحة، جلس هذه الجلسة فلا شك أن كثير من المأمومين يسبقونه، وإن أخر التكبير إن أخر التكبير بعد فعلها لا سيما وأنها لا تأخذ شيء يعني بس مجرد ما يثني يديه يستوي قاعداً ثم يقوم مباشرة، ولذلك لم يشرع فيها ذكر، وليس لها تكبير خاص، فهي جلسة خفيفة اقتداء به ﵊، والذي يقول: بأنها ليست بمشروعة يقول: ليس لها تكبير، لو كانت مشروعة لشرع لها تكبير انتقال، ولو كانت مشروعة لشرع لها ذكر، هي جلسة خفيفة لا ذكر لها ولا تكبير، والأولى أن يؤخر التكبير حتى ينهض من القيام؛ لأن التكبير للانتقال، التكبير للانتقال من الهوي إلى السجود إلى الوقوف، وهو في هذه المدة كاملة يصح في جميع أجزائه، إذاً يكبر إذا ثنى رجليه واستوى قاعداً، ثم نهض للقيام يكبر؛ لئلا يوقع المصلين في حرج. نعم. قال ﵀: وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" رواه أحمد والدارقطني، وصححه الحاكم، وأبو جعفر وثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيراً، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 459

"وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ما زال رسول الله ﷺ " أولاً: أبو جعفر الرازي اسمه: عيسى بن ماهان ضعفه الجمهور. "عن الربيع بن أنس" تابعي ثقة "عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن راويه أبا جعفر عيسى بن ماهان الرازي ضعيف عند الجمهور، وحسنه ابن حجر، وكلام أهل العلم الذي نقله المؤلف في أبي جعفر يقول: "وثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيراً، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير" ولعل توثيق من وثقه يرجع فيه إلى الديانة والصدق، وتضعيف من ضعفه إلى الحفظ والضبط والإتقان، فهو ضعيف إذا اختل شرط الحفظ والضبط والإتقان ضعف الراوي، ولذا الجمهور على تضعيفه. الحافظ ابن حجر حسن الحديث، لكنه ضعف أبا جعفر الرازي، ووصفه بأنه سيء الحفظ في التقريب، وأيضاً أطال في تضعيفه في التلخيص تلخيص الحبير، المقصود أن تحسين ابن حجر لهذا الحديث تساهل منه، ولعل هذا سببه تأثير المذهب، يعني هذا الكلام لا يطرد في كل حديث، وفي كل شخص، لكن الحديث ضعفه ظاهر، فكيف يحسنه وفيه هذا الراوي الذي ضعفه هو بنفسه؟! فكيف يحسنه وقد ضعفه؟ قال: سيء الحفظ يهم كثيراً، والجمهور على تضعيفه، النسائي يقول: ليس بالقوي، ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، هو من أهل الصدق لا شك، لكنه سيء الحفظ، فتضعيفه من قبل حفظه، فالذي يترجح ضعف الخبر.

стр. 460

ابن حجر ﵀ في كلامه على الرجال وهذه مسألة أشرنا إليها مراراً قد يختلف حكمه على الراوي في التقريب عن حكمه عليه في التلخيص، عن حكمه عليه في الفتح، على سبيل المثال ابن لهيعة مثلاً في أكثر من موضع من فتح الباري ضعفه مطلقاً، وفي موضع حسن حديثاً روي من طريقه، ووصفه بالتقريب بأنه صدوق يهم كثيراً، أو صدوق له أوهام، مثل هذا الاضطراب في أحكام الحافظ على هذا الراوي، لا شك أن له محامل، يعني الحديث الذي حسنه، يعني ليس مما ينكر عليه، ولم يتضمن المخالفة فحسنه، وإن كان الأصل في الراوي أنه ضعيف؛ لأن الراوي قد يضبط أحياناً، وإن وصف بسوء الحفظ، فمثل هذا يلاحظ، فمثلاً قال في فتح الباري: عبيد الله بن الأخنس ثقة، وهو من رواة البخاري، ثقة، وشذ ابن حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب قال: صدوق يخطئ، يعني فرق بين الحكمين.

стр. 461

مسألة تغير الاجتهاد عند العالم مسألة معروفة، مسألة الغفلة والذهول والنسيان أيضاً مما جبل عليه الإنسان، ويبقى أن للحافظ ﵀ مع أنه ثاقب النظر ليس بالإنسان العادي، ثاقب النظر، يعني حينما وثقه في فتح الباري نظراً لروايته هذه التي هي محل الدرس ومحل الشرح، وهي في البخاري حديث لا إشكال فيه، صحيح ما يمكن أن يقدح فيه بوجه من الوجوه، وانتبه إلى قول ابن حبان يخطئ فنفاه في هذا الموضع، لكنه حينما حكم عليه في التقريب هل غفل عن كونه من رواة الصحيح وقد رمز له برمز الصحيح؟ ما غفل عن كونه من رواة الصحيح، لكنه نظر إلى رواية في الصحيح مع رواياته في الدواوين الأخرى؛ لأن الراوي حينما يحكم عليه ينظر فيه إلى الأقوال النظرية من أهل العلم، ما قال فيه أهل العلم؟ أهل العلم يبلغون النقاد يمكن في عشرين قول للنقاد، ينظر في هذه الأقوال النظرية، ويوازن بينها مع ملاحظة مواقع الاستعمال في المرويات، فينظر إلى الراوي وما قيل فيه من كلام نظري، وينظر إليه من ناحية التطبيق العملي في مروياته، فقد يوثقه في موضع؛ لأن الحديث الذي رواه هذا صحيح لا إشكال فيه، بل مخرج في البخاري، وينظر إليه من زاوية أخرى بحيث يلاحظ مواقع الاستعمال من الأئمة في حكمهم على أحاديثه، وفي مقدار ضبطه لهذه الأحاديث وهذه المرويات، فلا بد من تضافر الأمرين، ولذا لا ينفك الحكم على الراوي عن الحكم على المروي والعكس، لا ينفك، وإن كان الأصل في كتب تخريج ودراسة الأسانيد ينظر فيها إلى المرويات، لكن كتب الرجال المجردة ينظر فيها إلى حال الراوي بغض النظر عن المرويات، وهذا كلام أشرنا إليه في عند الكلام على لفظ مقبول عند ابن حجر، مقبول ولين، ابن حجر يقول: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين، هذه في مقدمة التقريب، ثم حكم على بعض الرواة بمقبول، وحكم على بعضهم بلين، وكلهم يندرجون في هذه القاعدة، فهل معنى هذا أن من قال فيه: مقبول وجد متابع لجميع مروياته ابن حجر على شان يحكم عليه بأنه مقبول، والذي حكم عليه بأنه لين لم يتابع على جميع مروياته؟ ما يظن هذا، ولذا هذه القاعدة لا بد من إعادة النظر

стр. 462

فيها، ومقبول معروف أنه بحث في رسائل دكتوراه يمكن خمس رسائل. على كل حال هذا محل نظر، وهو إشكال، والإشكال لا يزال قائماً، هذا الحديث ضعيف لما عرفنا من حال راويه أبي جعفر الرازي. والمحقق يعني ذكر في تخريج الحديث أربع ورقات، ثمان صفحات وأطال، وعلى كل حال الخلاصة أنه ضعيف، على فرض ثبوته على رأي الحافظ ابن حجر أنه حسن حمله بعضهم "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" قال: المراد بالقنوت طول القيام، ومن معاني القنوت طول القيام، ومن خصائص صلاة الفجر أنها تطول فيها القراءة، وجاء في حديث عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد في الحضر، وأقرت في السفر، إلا المغرب فإنه وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة" والنبي ﵊ يطيل القراءة في صلاة الصبح، وهذا من معاني القنوت، هذا على فرض ثبوته. لكن قد يشكل على هذا أنه جاء ملحقاً بحديث: "قنت شهراً يدعو على أقوام من العرب، ثم تركه، وأما الصبح فما زال يقنت حتى فارق الدنيا" فالمراد بالقنوت هنا الدعاء لا طول القيام، وعلى كل حال الحديث لا يثبت، ليس بصحيح. يقول: هناك من يقول: إن جلسة الاستراحة فيها فائدة طبية من حيث رجوع الدم إلى موضعه العادي بخلاف إذا ما رفع مباشرة فإن هذا يؤثر على الصحة، فما قولكم؟ على كل حال الأطباء يقررون أن السجود من أنجع الأدوية بالنسبة للمخ، من أنفع الأدوية للمخ السجود، ثم بعد ذلك لا شك أنه في حال الانحناء الدم يتركز في المناطق السفلى النازلة في الرأس وما حواليه، ثم إذا اعتدل منه مثل ما ذكر الأخ أنه يرجع الدم إلى موضعه العادي، بخلاف إذا ما رفع مباشرة، فإن هذا يؤثر على الصحة فما قولكم؟ لكن مع ذلك إذا قام؟ هل المقصود بهذا رجوعه التدريجي بحيث يرجع من الانحناء والانحدار بحيث يتركز في الرأس وما حوله، ثم بعد ذلك في حال هذه الجلسة يكون الدم فيه شيء من التوازن إلى وسط البدن، ثم بعد ذلك إذا شمر وقام اعتدل الدم، وإن خف من الجهات العليا على كل حال المسألة طبية، لكن الحكم في هذا للنصوص الشرعية. يقول: سجود التلاوة أثناء الصلاة هل يشرع له جلسة الاستراحة؟

стр. 463

وكذلك الوتر، الوتر إذا أوتر بعدد ثلاث، خمس، سبع، تسع، فيجلس أو لا يجلس؟ على كل حال بين ركعتي وتر وشفع جلسة استراحة، يسمونها استراحة، هذه الجلسة مشروعة سواءً كانت في الفرائض أو في النوافل، أما بالنسبة لسجدة التلاوة فتحتاج إلى نظر؛ لأنها ليست بركعة كاملة، وهي بعد ركعة كاملة، يعني النصوص التي جاءت فيها بعد ركعة كاملة، يعني بعد سجدتين. سم. قال ﵀: وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحواً من خمس سنين، فكانوا يقنتون بالفجر؟ قال: أي بني محدث" رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه، وسعد: روى له مسلم، وأبوه طارق: صحابي معروف، ولا وجه لقول الخطيب: في صحبة طارق نظر. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا بالكوفة نحواً من خمس سنين" فالخمس سنين متعلقة بصلاته خلف علي ﵁ نحو قريب من خمس سنين، يعني ما كملت الخمس، وأما صلاته خلف رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان فعقود. "فكانوا يقنتون بالفجر؟ " يسأل، يعني أكانوا يقنتون في الفجر؟ "فقال: أي بني محدث" وهذا بيان للحكم بعلته، يعني أنه محرم، بدعة، ما دام محدث فهو بدعة.

стр. 464

"فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث" والمراد بالمنفي هنا والمحدث الاستمرار عليه، والتتابع من غير فاصل، كما هو المختار عند الشافعية، الشافعية يرون القنوت في صلاة الصبح باستمرار من غير فصل، لكن إذا دعت إلى ذلك حاجة من نازلة فالنبي ﵊ قنت شهراً يدعو على أحياء من العرب، وقنت يدعو لبعض المستضعفين في الفجر وغير الفجر، فليس المنفي ما ثبت عنه ﵊ من قنوت النوازل، وإما المنفي والموصوف بأنه محدث بدعة، لم يفعله النبي ﵊ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، المراد به الاستمرار من غير سبب، الاستمرار على القنوت وتخصيص صلاة الصبح من غير سبب، وهذا معارض للحديث السابق: "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" وهذا الحديث صحيح، هذا الحديث حديث سعد بن طارق صحيح، وذاك ضعيف، فالمحكوم عليه بأنه محدث الاستمرار، وهو بدعة، وإذا كان بدعة أولاً: التنصيص على رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي؛ لبيان أن هذا الحكم مستمر لم ينسخ، ثبت بعد النبي ﵊، يعني ثبت عدمه بعد النبي ﵊، والاقتصار على هؤلاء أنهم هم الذين يحتج بهم، فالنبي ﵊ هو الأصل، وهو القدوة والأسوة، وهو الذي أمرنا بالاقتداء بالخلفاء الراشدين من بعده. "أي بني محدث" والشافعية يرون القنوت في صلاة الصبح طول العام وغيرهم من أهل العلم لا يرونه، لا يرون مثل هذا القنوت، وعلى هذا لو صلى مالكي أو حنبلي أو حنفي خلف شافعي وقنت في صلاة الصبح وقلنا: بدعة محدث، يتابع وإلا ما يتابع؟ نعم إذا كان بدعة يتابع على بدعة وإلا ما يتابع؟ هل يتابع على بدعة وإلا ما يتابع؟

стр. 465

في رسالة الشيخ عبد الله بن الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى أهل مكة قال: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ويقنت في صلاة الصبح، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن الحنفي أخل بركن مبطل للصلاة، بينما هذا زاد ذكراً مشروعاً في الجملة، يعني دعاء وفي الصلاة، وجهر بالبسملة، والجهر قد يستعمل فيما يسر به، وقد كان النبي ﵊ يسمعهم الآية أحياناً في الصلاة السرية، فلا يضر الجهر يعني بالبسملة، وجاء ما يدل عليه كما تقدم، فمثل هذه المتابعة لا تضر، وعلى هذا إذا كانت المتابعة على أمر محدث أي بدعة، مثل هذا القنوت جاء القنوت للنوازل، يعني أصل المسألة موجود، وإذا توسعنا في النازلة فالأمة من نازلة إلى نازلة، فالذي يقنت باستمرار له وجه؛ لأن الأمة ما زالت في نوازل، لكن ماذا عن الذي يدعو بعدما يختم القرآن في صلاة شفع لا في وتر ولا في صلاة صبح؟ يتابع وإلا ما يتابع؟ هذا لم يرد ما يدل عليه أصلاً، يعني القنوت في صلاة الصبح وغيرها من الفرائض عند النوازل هذا مقرر شرعاً، واستدل الشافعية: "فأما الصبح فلا زال يقنت حتى فارق الدنيا" على الاستمرار، وحسنه بعضهم فله شيء من الأصل، وإن كان مرجوحاً، لكن له أصل بناءً على من أثبت الحديث وحسنه، فالعمل الذي له أصل ولو كان مرجوحاً، هذا المتابعة فيه أخف مما لا أصل له ألبتة، ولذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- بما فيهم ابن أم عبد، بما فيهم ابن مسعود تابعوا عثمان على الإتمام، وأنهم لا يرونه القصر هو الراجح وهو الأفضل، ومع ذلك تابعوه، وقال ابن مسعود: "الخلاف شر" فيما له أصل محتمل، وإن كان مرجوحاً، أما ما لا أصل له ألبتة فإذا قلنا: الخلاف شر فيما لا أصل له ألبتة أغرقنا في البدع واتبعنا المبتدعة، ونقول: الخلاف شر، وهذا ليس بصحيح، ولا تتميز السنة من البدعة إلا بالحسم في هذا المجال في هذا الباب، ما نقول: الخلاف شر ونقتدي بمن يعمل بدع لا أصل لها، لكن ما وجد له أصل ولو كان مرجوحاً نقول: الخلاف شر، إذا كانت المسألة اجتهادية في الترجيح نقول: الخلاف شر، أما ما لا أصل له ألبتة فلا متابعة.

стр. 466

يقول: الأئمة في المغرب جلهم يقنتون في الصباح باستمرار، والمغاربة كما هو معروف مذهبهم من فقه مالكي، فما هو مستندهم من فعلهم هذا؟ لعلهم يقنتون من أجل النوازل، والأمة ما زالت من نازلة إلى نازلة على ما سيأتي. يقول: "يا أبتي إنك صليت خلف رسول الله ﷺ " يخاطب الأب بقول: يا أبتي أو يا أبي، بخلاف من يخاطب أباه باسمه المجرد أو بكنيته؛ لأن الخطاب بـ (يا أبتي) أو الأخ يا أخي، أو الصغير يا ابن أخي، أو يا ابن عمي أو كذا فيه خطاب بما يدل على الصلة بين المخاطب والمخاطب، أما شخص يقابل أخاه ويقول: يا أبا فلان، أو يقابل عمه ويقول: يا أبا فلان، أو يقابل أباه ويقول: يا أبا فلان، هذا يدل على أن الصلة فيها شيء من الخلل؛ لأنه ما الفرق بين العم مثلاً بدلاً من أن يقول: يا عمي كما يقول النبي ﵊، يا أبتي كما يقول إبراهيم ﵇، والخطاب بما يدل على الصلة بين المخاطب والمخاطَب، أما إذا قال: يا أبا فلان، ما الفرق بينه وبين جيرانه الذين يشاركونه في هذه الكنية؟ أو بعيد الناس زميله في عمله، أو في محل تجاري يا أبا فلان، يعرف أنه أبو محمد يا أبو محمد، ما في فرق. اسمع من ابن أخيك، شيء من الألفة تدل على قرب بينهم "يا أبتي" إبراهيم ﵇ يقول له وهو مشرك "يا أبتي" ((يا عم قل: لا إله إلا الله)) فهنا يقول: "يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا في الكوفة نحواً من خمس سنين، فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني" هناك يا أبتي، نداء بعيد، ولعل في هذا بعد مكانة، وهنا أي بني نداء قريب جداً، ولعل هذا قرب من القلب يدل على الحنو والعطف "أي بني محدث". "رواه أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي وصححه، وسعد روى له مسلم، وأبوه طارق صحابي معروف، ولا وجه لقول الخطيب: في صحبة طارق نظر" على كل حال كون الحديث يدل على أن هذا أمر مبتدع والشافعية تبعاً لإمامهم يقنتون بما في ذلك أئمتهم كالبيهقي والخطيب ومن دونهم كابن حجر ومن بعده، لا شك أن هذا قد يوجد في أنفسهم ما يوجد، والمذهب لا شك أنه مؤثر، مؤثر على النفس شاء الإنسان أم أبى، نعم.

стр. 467

قال ﵀: وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه" متفق عليه. قال الله ﵀: "وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه" هؤلاء العرب منهم رعل وذكوان وغيرهم، وبني لحيان في قصة القراء السبعين الذين أرسلهم النبي ﵊ ثم قتلوهم، ولا شك أنها واقعة مؤثرة، فدعا عليهم النبي ﵊ إلى أن بردت المصيبة بعد شهر، فترك الدعاء، وهذا متفق عليه بلا إشكال، وهذا يدل على القنوت في النوازل، والذي قنت النبي ﵊. والحنابلة عندهم أنها إذا نزلت بالمسلمين نازلة غير الطاعون فإن الإمام يقنت في الفرائض الخمس، والإمام يعني الإمام الأعظم، ومن ينيبه الإمام الأعظم، ومن يأذن له الإمام الأعظم، فالنبي ﵊ هو الذي قنت، قنت شهراً، وفي حكمه من يتولى إمامة المسلمين، ومع ذلك هذه الأمور التي هي محض تعبد الأصل فيها الاقتداء، فيقنت المسلمون في الفرائض أئمتهم وغيرهم ما لم يحصل منع مبني على مصلحة، فالأمر معلق بالإمام إذا كان هناك منع معلق بمصلحة، وعلى كل حال النبي ﵊ هو الذي قنت، وفي حكمه الإمام الأعظم كما يقول الحنابلة، ومن يفوض له الإمام هذه المسألة.

стр. 468

ومنهم من يقول: إن هذه المسألة مسألة عبادة لا دخل للمخلوق فيها، والاقتداء الأصل فيه بالنبي ﵊، لكن إذا أحس الإمام بأن هناك من يتخطى ومن يتعدى، وهناك من ليس بأهل أن يترك له هذا الأمر، ووجد من بعض الأئمة من يعتدي في الدعاء مثلاً، من يوقع الناس في حرج، يعني ما أدري ما تداوله بعض الناس هل هو حقيقة -ولا يبعد أن يكون حقيقة- أو نكتة؟ قال: منع بعض الناس من القنوت في بعض النوازل، وقيل له: الحمد لله المجال مفتوح، ادع في السجود، فلما سجد استدعى المكبر وقربه وقنت وهو ساجد، يعني مثل هذا ما يترك له مثل هذا الأمر، لا شك أن مثل هذا يسيء، ويتعرض لإبطال الصلاة، وعلى كل حال الأمر منوط بالإمام كما قرره الحنابلة، ومع ذلك يقول: يقنت الإمام في النوازل إلا الطاعون لأنه شهادة. نعم. قال ﵀: وعنه ﵁ أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم" رواه الخطيب في القنوت بإسناد صحيح، وروى ابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة. يقول: "وعنه" يعني راوي الحديث السابق وهو أنس بن مالك خادم النبي ﵊ "أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم" فدعا النبي ﵊ للمستضعفين الذين لم يستطيعوا الهجرة، فقال: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد)) وهذا في الصحيح "أو دعا على قوم" يعني على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، دعا على قوم ودعا لقوم، وهذا ثابت، أصله في الصحيح، قنت بعد الركوع شهراً يدعو على أحياء من العرب، وهنا دعا على قوم، ودعا أيضاً للمستضعفين في الصحيح أيضاً ((اللهم أنج الوليد بن الوليد)) وهذا الحديث رواه الخطيب في كتاب القنوت له، بإسناد صحيح "وروى ابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة" والجملتين الأولى والثانية لها أصول تدل عليها في الصحيح، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 469

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (١٩) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ذكرت في حديث وائل أن النبي ﷺ إذا ركع فرج بين أصابعه، وذكرتم أنه نسخ التطبيق، نرجو التوضيح. يعني إذا ركع كأنه قابض على ركبتيه، يفرج يقبض ركبتيه، يفرج بين أصابعه، وهذا هو الناسخ، والمنسوخ هو التطبيق، بمعنى أنه يطبق إحدى يديه على الأخرى، ويضعهما بين فخذيه، أو بين ركبتيه، هذا التطبيق منسوخ. يقول: هل يلزم في السجود أن تكون جميع الأصابع متجهة إلى القبلة؟ هذا ليس بلازم، لكنه هو السنة. وهل تكون القدمان متلاصقة أو متفرقة، أو متلاصقة عند الأصابع، مفرقة من الأعلى؟ الأصل المجافاة، الأصل في الصلاة المجافاة، بما في ذلك الرجلين، لكن جاء ما يدل على أن الرجل تلصق بالأخرى، جاء ذلك صريحاً في صحيح ابن خزيمة، وجاء ما يفهم منه ذلك في الصحيح وغيره، من قول عائشة: "إن يدي وقعت على قدميه". يقول: ما رأيكم في أن يكون الدرس بجامع الشيخ ابن باز؟ هذا جربناه وقل العدد، قل الحضور، فأعدناه إلى هذا المسجد. يقول: ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ألا يصح أن نقول: إن المراد به أنه كلما حصلت نازلة قنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ولم يترك القنوت عند النوازل؟ هذا تخصيص بدون مخصص، إلا أنه قد يسلك مثل هذا عند أهل العلم للتوفيق بين النصوص المتعارضة على أن الحديث ضعيف، والقنوت للنوازل لا يختص بصلاة الصبح. يقول: من يعتقد بدعية القنوت في الفجر، وصلى خلف من يقنت، فماذا يفعل وقت القنوت؟ مقتضى المتابعة أن يؤمن على دعائه، وهو وإن كان محدث إلا أن له ما يدل عليه؛ فليس بقول باطل من كل وجه، لكن هو قول مرجوح. يقول: في الحديث من قوله ﵊: ((اللهم إني اتخذتُ عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته ... )) الحديث، مع نهيه عن اللعن، وأن المؤمن ليس بلعان.

стр. 470

النهي عن اللعن بالنسبة لمن لا يستحق اللعن، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) والمؤمن ليس بلعان، يعني ليست هذه صفة ... ، لعان هذه صيغة مبالغة، يعني يلعن عند كل شيء، فليس بلعان، لكن من استحق اللعن، ودلت النصوص على لعنه يلعن، لا سيما الأجناس، جنس الشارب، جنس السارق، لعن الله السارق، لعن الله الشارب، لعن الله المتبرجات، فالعنوهن، هذا أمر، المقصود أن اللعن الذي تقتضيه النصوص لا إشكال فيه، ولا يجعل المسلم لعان إذا ائتمر ما أمر به ((فالعنوهن فإنهن ملعونات)) والنبي ﵊ حينما يلعن هذا الشخص يراه مستحقاً لهذا اللعن، ثم بعد ذلك طلب من الله -جل وعلا- في العهد الذي اتخذه معه أن يجعل هذه اللعنة أو هذه الشتمة أو هذه الأذية لا سيما إذا حصل شيء بالنسبة لمن لا يستحقه، والنبي ﵊ لا يعلم فإنها تبدل برحمة. يقول: دعاء ختم القرآن هل له أصل؟ يعني في الصلاة لا أصل له، وفي خارج الصلاة له أصل من فعل أنس بن مالك وغيره. يقول: لماذا لا تناصحون أئمة الحرمين في عدم الدعاء لختم القرآن؟ أئمة الحرمين اعتمدوا على فتوى من هيئة كبار العلماء، وهم معذورون في هذا. يقول: قرأت بعض العبارات للسلف: كقول وكيع فيما أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد: "المريسي لعنه الله يهودي أو نصراني" وما رواه عبد الله بن أحمد في السنة عن شاذ بن يحيى أنه لعن المريسي ونحوه من هذه العبارات، هل في هذا مشروعية لعن الكافر المعين؟

стр. 471

على كل حال اللعن ينبغي ألا يكون المسلم لعاناً، والإمام أحمد كما في الأحكام السلطانية وغيرها سئل عن يزيد فسبه سباً شديداً، وقال له عبد الله: ألا تلعنه؟ فقال: وهل عهدت أباك لعاناً؟! يعني ما ينبغي أن يكثر اللعن ولو على مستحقه، ولكنه إذا لعن من يستحق لا يلام، وتجد الحافظ ابن كثير وغيره من المؤرخين إذا ذكروا بعض هؤلاء لعنوهم، ابن كثير مكثر من هذا بالنسبة لمن يستحق من الظلمة ممن يؤذي المسلمين، ومن بدعه مكفرة ومغلظة ودعاة إلى بدعهم، ولا شك أن هذه العبارات الموجودة في كتب السلف، في كتب السنة المسندة القديمة كالسنة لعبد الله بن الإمام أحمد هذه لعنوا فيها من لعنوا من المبتدعة؛ لأنه وقت نشأة هذه البدع، وذلك للتنفير منها ومن أهلها، وابن المبارك كما نقله ابن القيم ﵀ لما قيل له: إن فلاناً طلبت منه زوجته الخلع فرفض، توسلت إليه بكل ما يمكن، وتوسطت بالوسائط فلم تنجع، ولم يطلقها، ولم يفارقها، فذهبت إلى من أفتاها بأن ترتد؛ لتبين منه إذا ارتدت، فقال: من أفتى بهذه الفتوى فهو كافر، حتى قال: "من رضي بهذه الفتوى فهو كافر" هم يشددون وقد لا يقصدون حقيقة الأمر، لا سيما في وقت نشوء مثل هذه البدع، وهذه الحيل التي يتحايل بها على طمس الشريعة. ما الوسائل الشرعية والمادية التي تقوي الحافظة؟ وهل بالإمكان أن يصير الغبي من أهل النظر أفيدونا؟

стр. 472

على كل حال هذه ملكات، وهذه غرائز، منها ما هو ثابت، ومنها ما هو مكتسب، منها ما لا يقبل الزيادة، ومنها ما يقبل، ولكل غريزة جهتان، جهة ثابتة، وجهة مكتسبة، الثابت هذا، هذا لا يزيد، وهو قابل للنقص تبعاً لنقص أجزاء الإنسان وأبعاضه، وأما بالنسبة للمكتسب فإنه يقبل الزيادة، فالعلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، قد يجبل الإنسان على الحلم، وقد يجبل على الغضب، فمن جبل على الغضب وتحلم يكتسب الحلم، كما أن الجاهل إذا تعلم اكتسب العلم، والحافظة يمكن زيادتها بمتابعة الحفظ؛ لأنها إذا أهملت الحافظة ضعفت، وتحتاج إلى شحذ، تحتاج إلى متابعة، فطالب العلم عليه أن يتابع ولا يهمل الحافظة؛ لئلا تدثر وتضعف، الحافظة مع الوقت تضعف، هذا هو القول المقرر عند عامة من كتب في هذا الباب، إلا أن الماوردي يقول في أدب الدنيا والدين أنها لا تختلف الحافظة في أول العمر ولا في أثنائه ولا في آخره، وهذا قول مصادم للواقع. يقول: إن الموانع من الحفظ تكثر، فيكون صعوبة المحفوظ لوجود الموانع، وإلا فالحافظة هي هي، ما تغيرت وهذا الكلام ليس بصحيح، فالبصر يضعف، والسمع يضعف، الحافظة تضعف، العقل أيضاً يصل الإنسان إلى حد الاختلاط تدريجياً إلى أن يختلط، وهذا دليل مادي حسي على ضعفه. أما قوله: هل بالإمكان أن يصير الغبي من أهل النظر؟ على كل حال مثل هذا عليه أن يحفظ ما يستطيع، وأن يحرص على فهم ما يحفظ ويقرأ، ولن يدرك إلا ما كتبه الله له. يقول: أعمل في مدينة جدة، وبإذن المدير أنصرف من العمل بعد صلاة الظهر قبل نهاية الدوام بساعة، فما حكم ذلك علماً بأن في الإدارة موظفين يقومون بالعمل، ولا في ذلك ضرر على مصلحة العمل، ولا مصالح الناس، وذلك لبعد منزلي في مكة المكرمة؟ فهل أتصدق من الراتب عن تلك الساعة؟

стр. 473

هذا المدير إذا كان يملك، وأوتي من الصلاحيات ما يجعله يأذن لك، وكنت مؤدياً لعملك على الوجه الذي تستحق به هذه المكافأة، وإلا فالأصل أنك أجير من الثامنة أو السابعة والنصف إلى الثانية والنصف، الأصل أنك أجير لا يجوز أن تنصرف، ولا تقول: أنصرف وأتصدق ما ينفع؛ لأن هذا إقدام على معصية، الصدقة فيما إذا حصل من غير قصد، فأنت تتصدق بمقابله، أما إذا قصدت ذلك فلا، وعلى كل حال ينظر في هذا المدير، وينظر أيضاً في العامل إذا كان يؤدي من السابعة والنصف إلى صلاة الظهر عمله بهمة ونشاط، وقد يزيد عما طلب، واستحق أن يكافأ على ذلك بالانصراف بعد الصلاة فهذا له وجه. يقول: كيف يكون وضع القدمين أثناء السجود؟ هل تكون مضمومة أم لا؟ مثل ما ذكرنا. ماذا ترى في جلسة الإقعاء التي بين السجدتين؟ يعني التي يقول عنها ابن عباس: هي السنة؟ يعني تفعل أحياناً في الجلسات الخفيفة بين السجدتين، أو جلسة الاستراحة أحياناً، لا مانع من ذلك. يقول: هل في مسك القرآن الكريم أثناء القراءة باليد اليسرى شيء؟ وإذا كان ما فيه شيء، وأنكر علي أحد، ماذا أقول له؟ الأصل أن اليد اليسرى طاهرة، لكن اليمنى أولى منها في حمل المصحف، لكن إذا تعب من حمله باليمنى وراوح بينها وبين اليسرى، أو مسكه باليدين هذا ما فيه إشكال، لكن تجد بعض الناس بيده مصحف وبيده حذاء الثانية، يمسك المصحف بالشمال والحذاء باليمين، هذا غير لائق. هل إذا صلى الرجل مكشوف الرأس مكروه؟ ليس بمكروه، إلا أنه إذا كان من الزينة في بلد من البلدان فينبغي ألا يصلي مكشوف الرأس ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف]. يقول: ما صحة الحديث القدسي: ((كلكم ضال إلا من هديته))؟ هذا حديث أبي ذر الطويل القدسي، المخرج في الصحيح، في صحيح مسلم، وما فيه إشكال. وما المقصود بالهدى في القرآن، في قوله: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [(١٠٨) سورة يونس]؟ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [(١٠٨) سورة يونس] يعني أطاع الله -جل وعلا- فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه. يقول: القصد ماذا يفعل وقت القنوت مع العلم أنهم يقنتون سراً؟

стр. 474

إذا كانوا يقنتون سراً وهو لا يرى القنوت فإنه إذا انتهى الذكر المشروع بعد الرفع من الركوع فإنه يكرر قول: لربنا الحمد، لربنا الحمد، كما جاء بذلك الحديث. يقول: لماذا حكموا على الحديث الذي في مسلم لابن عمر إذا قعد في الصلاة .... ؟ هذا سيأتي، حديث ابن عمر سيأتي. يقول: نرى في بعض الجوامع أنهم يؤذنون الجمعة ثلاثة مرات: الأولى الساعة الحادية عشرة صباحاً، والثاني: قبل طلوع الإمام على المنبر، والثالث كما هو معلوم بعد السلام. هذا موجود ثلاث مرات؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب: يمكن مع الإقامة. لا لا، هو يقول: الثالث: كما هو معلوم بعد السلام يعني سلام الإمام. طالب: يؤذن في الحرم قبل أن يطلع الإمام بخمس دقائق. بس مرتين، ما هي بثلاث. طالب: هم يزيدون. من الذي يزيد؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لا، هذه بدعة، ولولا أن الأذان الأول مما شرعه عثمان ﵁ ورأى المصلحة فيه لقيل فيه: إنه بدعة، لكن عثمان خليفة راشد، أمرنا بالاقتداء به فهو سنة، بشهادة النبي ﵊ لعثمان. يقول: لدي موهبة الشعر -ولله الحمد- وقد وفقني الله في تسخيرها في الذب عن الدين والدعوة والأمر بالمعروف، لكني في نفسي شيء من التعمق في دراسته، والإكثار من حفظه، فما موقف الشرع من الشعر في هذه الحالة؟

стр. 475

الشعر كلام -كما يقول أهل العلم- حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وإذا سخر في الذب عن الدين والدعوة والأمر بالمعروف هذا كما هو حال حسان بن ثابت شاعر النبي ﵊ كان يذب عنه بين يديه، وينشد بين يديه، ولا ينكر عليه، ولا شك أن العلماء أيضاً تتابعوا على نظم العلوم، وهذا أيضاً فيه نفع عظيم، تتابعوا أيضاً على نظم الوعظ والرقائق من القصائد الزهديات، ونفع الله بها نفعاً عظيماً، لكن ينبغي ألا يكون الشعر على حساب النصوص، لا يكون الشعر على حساب القرآن والسنة، وجاء في ذمه في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((لئن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً)) يعني يمتلئ شعر بحيث لا يستوعب شيء آخر، فإذا امتلأ بالشعر ما كان للكتاب والسنة نصيب، أما إذا كان نصيبه من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم، وما يعين على فهم الكتاب والسنة وافر، فلا مانع أبداً، بل يطلب منه أن يقرض الشعر ليذب به عن الدين، ويدعو به إلى الله -جل وعلا-، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وينظم العلوم أيضاً على ما جاء عن علماء هذه الأمة. يقول: بعض أهل العلم كل الصلاة ذكر من تكبير وسلام وغيره ما عدا جلسة الاستراحة هل الأفضل تركها؟ لا، هذا ما استطاع أن يعبر بكلام أهل العلم الذين لا يرون جلسة الاستراحة، هم يقولون: لو كانت مشروعة لكان لها ذكر، كسائر الأفعال، ولها تكبير في أولها وآخرها، فدل على أنها ليست بمشروعة، لعله يريد هذا، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، ما دام ثبتت عنه ﵊ من قوله وفعله فلا كلام لأحد. يقول: من كان لديه نسخة المحرر بتحقيق المرعشلي هل يكتفي بها أم يشتري نسخة الشيخ سليم؟

стр. 476

قلنا: إن نسخة الشيخ سليم الهلالي أفضل من غيرها، ومعلوم أن الكتب تطبع مراراً، والطبع لا ينتهي، قد يحقق مرة بعد تحقيق الشيخ، وقد يكون أفضل منه وأخصر، والله أعلم، والكتب تطبع .. ، بعض الكتب يطبع عشرين ثلاثين مرة، ولا شك أنه في اقتناء جميع الطبعات إرهاق لطالب العلم، مهما بلغ يعني من القدرة المادية، والمكان المستوعب فإنه لا بد أن يعجز في يوم من الأيام، لا شك أن الاعتناء بالطبعات الصحيحة التي تولاها أهل العناية والدقة هذا أمر مطلوب، لكن أول ما ظهر نسخة غير صحيحة أو نسخة وسط، فما الذي يدري طالب العلم أنه يطبع مرة ثانية محقق وقد يكون بحاجة لهذا الكتاب؟ يشتري هذه النسخة، فإذا اشتراها وظهر غيرها، إن كان فيها تعليقات له، حضر بها دروس وعلق عليها يحتفظ بها، وإن كانت لا مزية لها يتصرف فيها، ويشتري النسخة الصحيحة، وهناك كتب كبيرة جداً يعني فتح الباري لو كل طبعة ظهرت ولها مزية على غيرها اقتناها طالب العلم احتاج أن يجعل مكتبة خاصة لفتح الباري، نعم لأن الكتاب يطبع بين ثلاثين جزء إلى ثلاثة عشر أو أربعة عشر جزء، وإذا احتجنا إلى عشر نسخ نحتاج إلى كم من المجلدات؟ نحتاج إلى ثلاثة دواليب أو أربعة بس لفتح الباري، أحياناً الطبعات أكثر يعني طبع الكتاب حدود إلى الآن أكثر من عشر طبعات. يقول: ما ضابط المعصية للإلحاد في الحرم؟ المخالفة؛ لأن كلمة إلحاد نكرة في سياق الشرط، فهي عامة للكبيرة والصغيرة، فالذنوب معظمة في البلد الحرام، ولذلك جاءت الجملة الشرطية متعقبة لاستواء الناس فيه ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ﴾ [(٢٥) سورة الحج] يعني من رأى أن له مزية على غيره في هذا البلد الحرام هذا نوع من الإلحاد، فإذا كان مقيماً معتكفاً في المسجد، ورأى بادياً يريد أن يصلي فرض يمشي ثم .. ، قال: قم هذا مكاني، أنا، هذا إلحاد، نسأل الله العافية، والذين يضايقون الناس بالحجز، ويوكلون بعض السفهاء الذين همهم الأجرة يحجزون عنهم، ويضاربون الناس هذا أيضاً فيه إلحاد.

стр. 477

الإلحاد هو مجرد الميل، لا يعني أنه خرج من الدين بالكلية كما هو العرف في كلمة ملحد، لا، المقصود به الخروج عن الجادة، عن الصراط المستقيم سواءً كبر أو صغر، ويوجد من يحسن ويفطر الناس في رمضان، وتجد المائدة من أول الصف إلى آخره عشرات الأمتار، وقد يكون له أكثر من مائدة، بحيث يفطر عنده ألف شخص، وهو لا يحضر هذه المائدة يوكل بها، يوكل بها من يؤذي الناس، وهذا موجود، ورأينا المنازعات والمشاغبات، بل المضاربة رأيناها، تجد إنسان تعبان جاء من بعيد ونائم، يقول له: قم، قبل الأذان بساعة أو ساعة ونصف، أو بعد صلاة العصر مباشرة، باقي على أذان المغرب ثلاث ساعات، ثم بعد ذلك كلمة كلمتين ثم مضاربة، يعني على الإنسان إذا أراد أن ينيب أحد ينيب من يمثله، وإذا كان الإنسان يرجو ما عند الله -جل وعلا- فلا يكون سبباً في أذية الناس كما تقدم في فقه تطبيق السنن، يعني عليه أن يجلب المصالح بما لا يحقق أدنى مفسدة، أما إذا وجدت المفاسد فدرء المفاسد -كما يقول أهل العلم- مقدم على جلب المصالح. يقول: ما رأيكم في الأشرطة التي تحذر من الرافضة المحتوية على أصواتهم التي يذكرون بها سب عائشة في عرضها كثيراً، هل توزع هذه الأشرطة لمصلحة التحذير من هؤلاء القوم، علماً بأنها ممزوجة من التحذير من هذا الكلام؟

стр. 478

أولاً: ناقل الكفر ليس بكافر، وإذا كان شرهم وضررهم لا يتبين إلا بهذا فهذا أمر لا بد منه، والقرآن أيضاً نقل كلام الكفار، نقل قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [(٢٤) سورة النازعات] فمثل هذا لا بأس به، وإن كان يعني في السابق السلف يحذرون من نقل كلام المبتدعة، ولو كان للرد عليه؛ لأن فيه نشر له، يعني نظرنا على سبيل المثال منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية تضمن جميع منهاج الكرامة، لكنه يذكر السطر والسطرين، ويرد عليهم بعشرين ثلاثين خمسين صفحة أحياناً، فهذا شيء مغمور في جانب الرد، لكن لو نشر منهاج الكرامة في جزء، وعلق عليه تعليقات خفيفة، قلنا: هذا نشر للكتاب ولو كان فيه رد؛ لأن هذا الرد لا يكفي، ولذا أخطأ من نشر الكتاب، نشر منهاج السنة في طبعته الأولى المصرية، ليست القديمة البولاقية ما فيها شيء، الطبعة الثانية المحققة بتحقيق رشاد سالم ﵀، في طبعته الأولى حقق منهاج الكرامة كامل، وطبعه في صدر الكتاب، وأخطأ في هذا، ثم بعد ذلك حذفه من الطبعات التي تليها. يقول: ما هي أفضل طبعة لصحيح البخاري متوفرة في المكتبات؟ الآن المصورة عن الطبعة السلطانية هي أفضل الطبعات، وفيها أيضاً الفروق التي أثبتها اليونيني على نسخته فهي أفضل، والآن خرجت مرقمة ومفهرسة والإحالات، وفيها أيضاً تخريج، يعني إحالة على الكتب الستة فهي مخدومة. سم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتاب المحرر: وعن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وهو مما ألزم الشيخان تخريجه، ورواه البيهقي، وزاد فيه في بعض رواياته بعد واليت: "ولا يعز من عاديت".

стр. 479

وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة. وفي رواية: وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام. رواه مسلم. وروى عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى. يكفي، يكفي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن الحسن بن علي ﵄" يعني بعد أن ذكر القنوت -قنوت النوازل- ناسب أن يذكر القنوت في الوتر، وإلا فالأصل أن هذا الحديث يؤخر إلى صلاة التطوع في الوتر. "وعن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر" كلمات يراد بها الجمل، فالجملة يطلق عليها كلمة. . . . . . . . . . ... وكلْمة بها كلام قد يؤم يعني قد يقصد، يقصد بالكلمة الكلام، وكلمة التوحيد: لا إله إلا الله يعني جملة، وأصدق كلمة قالها الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... . . . . . . . . . قول لبيد، فالمقصود بالكلمات هنا جمل ودعوات، وكل دعوة بجملة مستقلة. "أقولهن في قنوت الوتر" في قنوت الوتر، الوتر محل للقنوت، وعلى خلاف بين أهل العلم في ثبوته، فمنهم من لا يثبته ألبتة؛ لأنه ما حفظ أن النبي ﵊ قنت في الوتر، ومنهم من يقول: القنوت في وتر رمضان فقط، ومنهم من يقول: في النصف الأخير من رمضان، كما كان بعض السلف يفعله، ومنهم من يقول: إنه مشروع مطلقاً في الوتر، وعليه يدل حديث الباب. "كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت" اللهم أصلها يا الله، حذفت ياء النداء، وعوض عنها بالميم المشددة.

стр. 480

"اهدني فيمن هديت" يعني اجعلني من ضمن المهديين الذين مننت عليهم بالهداية، ووفقتهم لقبول ما جاء عنك على لسان نبيك ﵊؛ لأن الهداية هنا يراد بها هداية التوفيق، أما الدلالة فقد حصلت، الدلالة والإرشاد حصلت، وإن كانت بحسب بلوغها للشخص، حصولها نسبي، لا يمنع أن يقول الإنسان: اللهم اهدني، يعني دلني على ما يخفى عليه مما يكون سبباً لهداية التوفيق، فينضوي في ذلك الهدايتان؛ لأن الدلالة والإرشاد حصلت على أبلغ وجه وأكمله من الله -جل وعلا-، وبلغ الرسول ﵊ ذلك البلاغ المبين، لكن بلوغ هذا المُبلّغ إلى كل فرد فرد من المكلفين يتفاوتون فيه تفاوتاً عظيماً، ولذلك ينبغي لطالب العلم إذا استشكل عليه مسألة وبحثها أن يدعو بالدعاء المأثور في صلاة الليل، ما كان يقوله النبي ﵊: ((اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك)) يعني دلني على الصواب في هذه المسألة؛ لأنه قد تكون جميع الأدلة بين يدي طالب العلم، قد تكون جميع الأدلة، جميع أدلة المسألة بين يديه، وجميع الأقوال لأهل العلم مبسوطة بين يديه، ومع ذلك لا يستطيع الترجيح، لا لتقصيره، استقصى، بل قد يكون لقصوره، وقد يكون من أذكى الناس وأعرفهم وأعلمهم بالمقدمات الموصلة للنتائج الصحيحة، ومع ذلك يستغلق عليه الوصول إلى القول الراجح في مسألة من المسائل، فهو يطلب الهداية لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فالهداية بجميع أنواعها تدخل في قوله: "اللهم اهدني فيمن هديت".

стр. 481

"وعافني فيمن عافيت" المعافاة من خير ومن أجمع ما يسأله المسلم ربه -جل وعلا-، وجاء من حديث أبي بكر وغيره سؤال العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة؛ لأن العافية -كما تسمعون مراراً- لا يعدلها شيء، العافية في البدن يتحقق للإنسان أن يهنأ بعيشه في هذه الدنيا، العافية في الدين تكون سبباً لوصوله إلى مرضاة الله وجناته، العافية في العقل، العافية في العلم، يسأل الله -جل وعلا- أن يعافيه في جميع ذلك، فلا يتتبع الشواذ، ولا يزيغ عن الجادة، فيكون معافى من هذه الأمور، وقد يعرض الإنسان نفسه في القول في مسألة لم يسبق إليها، فيقتدى بها، فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها، ولذا يكرر أهل العلم: العافية لا يعدلها شيء، والسلامة لا يعدلها شيء.

стр. 482

"عافني فيمن عافيت" يعني من ضمن من عافيت، والعافية قلنا: إنها شاملة لكل ما تطلب له، ومن ذلك عافية البدن، وإذا كانت العافية معناها ألا يصاب بما يخرجه عن حيز الاعتدال في الصحة، فإن إخراجه عن حيز الاعتدال خير له، المصائب لا شك أنها خير للمسلم، فإنها تكفر الذنوب، وتحُت الذنوب كما تحت الشجرة ورقها، وتحط الخطايا، فكيف يسأل الإنسان زوال ما هو خير له؟! وإذا مرض سأل الله الشفاء، وبذل الأسباب للشفاء، والمرض لا شك أنه مكفر، وهذا مثل ما جاء في الحديث: ((لا تسألوا لقاء العدو)) وإن كان فيه الشهادة التي هي من أعظم المطالب بالنسبة للمسلم، وفيها أعظم تكفير للذنوب، وتكفر كل شيء إلا الدين، ومع ذلك لا يسأل، فالإنسان لا يسأل المصيبة، ولا يسأل البلية، ولا يسأل الفتنة؛ لأنه لا يدري ما النتيجة؟ لا يدري، يمكن يسأل الله لقاء العدو ثم بعد ذلك ينحرف، ويقتل على غير هدى، نسأل الله العافية، وقد يسأل البلاء ولا يصبر عليه، فيكون ذلك وبالاً عليه، فسؤال مثل هذا لا يجوز، والعافية مطلوبة، عافية البدن مطلوبة؛ لماذا؟ لأن بها تتحقق العبودية، الإنسان لا يستطيع أن يطلب الله -جل وعلا- على الوجه المطلوب إلا إذا عافاه في بدنه، لكنه إذا ابتلاه أعظم له الأجر، وكفر عنه الذنوب، فإذا كان سؤاله العافية من أجل أن يحقق العبودية التي من أجلها خلق هذا مطلوب، أيضاً إذا سأل الله العافية وفي نيته من سؤال العافية تحقيق العبودية إضافة إلى الشكر على هذه العافية فلا شك أنه على خير عظيم، يعني الإنسان جرب كيف يكون مزاجه وهو يصلي سليم معافى ومزاجه ونفسيته وهو يصلي على شيء من التعب، هو مأجور على هذا التعب، لكن تحقيق العبودية إنما يكون تمامه مع العافية، وليس من يصلي وهو قائم كمن يصلي وهو جالس، يعني لولا المبرر لولا العذر لولا المرض قلنا: صلاة الفريضة باطلة، إذاً العافية أكمل، هذا هو الأصل، لكن إذا حصل المرض، وحصلت المصيبة وصبر عليها الإنسان أجر عليها، وكفرت بها خطاياه وذنوبه؛ لأن هذا موطن فيه شيء من الإشكال، وأورده ابن القيم ﵀ في الجواب الكافي، كيف يسأل ويدعى بكشف المرض الذي هو خير للمسلم؟ يعني المسلم مثل خامة الزرع كما جاء

стр. 483

في الحديث الصحيح، كخامة الزرع، يعني سهل تقلبه الرياح وتسفه مرة كذا ومرة كذا، تميله عن حيز الاعتدال الذي هو تمام الصحة، بينما الكافر مثل الأرزة ثابت معتدل إلا أنه إذا انتهت مدته وآل أمره إلى شر عظيم نسأل الله العافية بخلاف المسلم، هذه الرياح التي تسفه يميناً وشمالاً تكفر خطاياه حتى يوافي ليس عليه خطيئة، فلا شك أن طلب العافية بالنسبة للمسلم حسب ما يقر في قلبه، إن كان طلب العافية ليعبد الله -جل وعلا- على مراده، وشَكَر هذه النعمة لا شك أنه على خير عظيم، لكن إن طلب العافية ليتقوى بها على أمر من أمور الدنيا، فليس له إلا ما نوى، إن طلب العافية ليتقوى بها على معصية هذا أيضاً ليس له إلا ما نوى، وهذا إلى الاستخفاف بالله -جل وعلا- أقرب منه إلى الدعاء والانكسار بين يديه. يقول: هل تكفير الذنوب بسبب المصيبة يشترط الصبر والاحتساب؟ الأكثر على هذا، على أن الذي لا يصبر لا أجر له ولا تكفير لذنوبه، مع أن النصوص جاءت تحث على الصبر على جهة الاستقلال، وجاءت تحث على الصبر مع المرض ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ [(١٥٦) سورة البقرة] ... إلى آخره. وجاءت أيضاً جاءت المصائب، وإثبات الأجور عليها غير مقترن بصبر، وهذا ما جعل بعض أهل العلم يرجح أن التكفير للذنوب يحصل بمجرد المصيبة صبر أو لم يصبر، وهذا اختيار ابن حجر، وأجر الصبر قدر زائد على ذلك، وفضل الله واسع. "وتولني فيمن توليت" إذا تولاه الرب -جل وعلا- بعنايته، وأحاطه بها فلن يستطيع أحد أن يوصل إليه شيء من الأذى.

стр. 484

"وبارك لي فيما أعطيت" الله -جل وعلا- أعطى ورزق، وأعطى كل إنسان ما هو خير له، وإن كان فيما يظهر للناس أن هذا التفاوت بين الناس في الأرزاق بعض الناس أغنياء وبعضهم فقراء، وبعضهم متوسط الحال، فالله -جل وعلا- هو المعطي، والعبد إنما هو قاسم، والمال مال الله ليس لأحد ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ [(٣٣) سورة النور] لكن ما الذي يدري هذا الفقير أنه لو اغتنى لضل بسبب هذا المال؟ ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [(٦ - ٧) سورة العلق] فبعض الناس الفقر خير له، ولا يدري ما المصلحة والخيرة؟ الخيرة فيما يختار الله -جل وعلا-. "بارك لي فيما أعطيت" قد يقول: أنا ما أُعطيت شيء على شان يبارك أو ما يبارك، مع أن مثل هذا مأمور بأن ينظر إلى من دونه، لا أن ينظر إلى من فوقه، وذلك لأن النظر إلى من فوقه، كما هو حال كثير من الناس اليوم يجعل الإنسان يزدري نعمة الله عليه، يقول: أنا ما أعطيت شيء، فعلى الإنسان أن ينظر إلى من دونه في أمر الدنيا. "بارك لي فيما أعطيت" وتجد الإمام في القنوت يقول: "وبارك لنا فيما أعطيت" بعض الناس يقول: أنا ما أعطيت شيء على شان .. ؛ لأنه ازدرى نعمة الله عليه؛ لأنه لم ينظر إلى من دونه، تجد هذا الإنسان الذي يقول: ما أعطيت عنده زوجة، وعنده أولاد، وعنده طعام، وعنده بيت، لكن الإشكال أن نظره طافح إلى فلان الغني، فلان الثري، فلان صاحب القصور، فلان صاحب السيارات، فلان صاحب المناصب، هذا الذي جعله يقول مثل هذا الكلام، لكن لو نظر إلى أناس ينامون على الأرصفة، وأناس على السرر في المستشفيات، وناس من ذو عقود معوقون لا يستطيعون الحراك لشكر الله -جل وعلا- على ما أولاه وأعطاه من نعم، وما يدريه أنه لو زادت عليه هذه النعم لضل بسببها، ولشقي بها، يمكن يشقى بها في دنياه قبل آخرته.

стр. 485

"وبارك لي" يعني اجعل البركة فيما أعطيتني قليلاً كان أو كثيراً، اجعل فيه البركة، وإذا حلت البركة فحدث ولا حرج، ولو كان شيء يسير، يعني لو ولد واحد يجعل فيه البركة خلاص يملأ عليك الدنيا كلها، لكن عندك عشرين ولد بدون بركة هؤلاء شقاء، لو عندك درهم واحد مبارك انتفعت به، ونفعت به غيرك، لو عندك المليارات بدون بركة لصارت وبال عليك، ولذا يطلب منك أن تقول: "وبارك لي فيما أعطيت". "وقني شر ما قضيت" الله -جل وعلا- يقضي على عباده، وقدر عليهم المقادير قبل أن يخلقهم، وقدر عليهم ما يسرهم وما يتضررون به، وما يسوؤهم، لكن ليعلم المرء أنه لا يوجد شر محض ((والشر ليس إليك)) إنما هذا الشر الذي قدر عليك ووقع بك هو بالنسبة لك خير وعجب من أمر المؤمن إن أمره كله خير، إن ابتلي فصبر كان خيراً له، وإن عوفي فشكر كان خيراً له، فأمر المسلم كله خير، وفي قوله: "وقني شر ما قضيت" هذا يطلب قبل حصوله، قبل حصول المقضي، لكن بعد حصوله هذا مما يُدفع به، وهناك ما يرفع به بعد حصوله، يرفع بالدعاء أيضاً، وبذل الأسباب الشرعية والحسية، ومع الصبر والاحتساب الذي يترتب عليه الأجر العظيم. "فإنك تقضي ولا يقضى عليك" القضاء والقدر كله لله -جل وعلا-، فالله -جل وعلا- هو الذي يقضي، وهو الذي يقدر ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [(٢٣) سورة الإسراء] والقضاء والقدر إنما هو لله وحده -جل وعلا-، وما يكون من وسائط وأسباب ووسائل من المخلوقين فإنما هم مجرد وسائط يؤدون للخلق ما أعطاهم الله -جل وعلا-، وليس لهم من ذلك شيء، والنبي ﵊ يقول: ((إنما أنا قاسم والله المعطي)) فالله -جل وعلا- هو الذي يقضي ولا يقضى عليه، هو الذي يتصرف في خلقه ولا يتصرف فيه أحد. "إنه لا يذل من واليت" من كان ولياً لله -جل وعلا- رفعه الله -جل وعلا- بحيث لا يستطيع أحد إذلاله، أولياء الله -جل وعلا- العزة لهم، فلا يستطيع أحد أن يذلهم، وجاء بعد هذه الجملة عند البيهقي: "ولا يعز من عاديت" عدو الله -جل وعلا- ذليل، سواء كان عدو معاداة تامة بالكفر والجحود، أو فيه شيء مما يغضب الله -جل وعلا- من الفسق والمعاصي والفجور فهي ذل على صاحبها.

стр. 486

يقول الحسن البصري ﵀: "فإنهم وإن طقطقت بهم البراذين، وهملجت بهم البغال، فإن ذل المعصية لا يفارقهم" يعني مهما ظهروا به من مظهر من أبهة وتعالي وارتفاع على الناس، فإن هذا هم في حقيقة أمورهم في شقاء وذل، وتجد الإنسان وإن كان مطاعاً مهاباً بجيوشه وبعدته وعتاده إلا أنه ذليل لأحقر حراسه؛ لأن هذا الحارس الذي عند الباب يستطيع أن يمكن العدو الذي يقتله، ولذلك يقول بعض أهل العلم: إن الملوك عبيد لعبيدهم، فهل هذا ملك يتشبث به؟! والله المستعان. وإذا عرفنا الجزاء الأوفى عند الله -جل وعلا- لآخر من يدخل الجنة ويخرج من النار أن يتمنى مُلك أعظم ملك في الدنيا، فيقال: لك مثله، ومثله، ومثله، وعشرة أمثاله "هذا وأدناهم وما فيهم دني" هذا يمكن أدنى أهل الجنة منزلة، عشرة أمثال ملك ذي القرنين، أو هارون الرشيد، أو أعظم ملك في الدنيا، ويأتي من يملك حفنة من الناس، أو شبر من الأرض، ويسوم الناس سوء العذاب، ويترفع عليهم ويتعالى، وإذا وقع الذباب على أنفه ما استطاع أن يصنع شيئاً، والله المستعان. "إنه لا يذل من واليت" وفي رواية البيهقي: "ولا يعز من عاديت". "تباركت ربنا وتعاليت" والفعل بهذه الصيغة لا يصرف إلا لله -جل وعلا-، يقال: فلان مبارك لما يرى من أثره المنتشر المتعدي؛ لكن لا يقال: تبارك فلان، لا، هذا خاص بالله -جل وعلا-، وتعالى أي: ارتفع، فله العلو المطلق بأنواعه: علو القدر، وعلو الذات، وعلو القهر، كل أنواع العلو لله -جل وعلا-. يقول: "رواه أحمد وهذا لفظه، وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وحسنه، وهو مما ألزم الشيخان تخريجه" الأصل في مثل هذا الإلزام الذي يلزم هو الدارقطني في الغالب؛ لأن له الإلزامات، وأيضاً صنيع الحاكم في المستدرك نوع من الإلزام، صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأنا أخرج أحاديث احتج بمثلها الشيخان، المقصود أن هذا الإلزام الذي يظهر أنه من الدارقطني، وأنا ما وفقت عليه، لكن يراجع؛ لأنه قال: "وهو مما ألزم الشيخان تخريجه" وللحافظ الدارقطني الإلزامات، وله أيضاً التتبع. يقول: "ولا يُعز من عاديت" بضم الياء أم بفتحها؟ لا، هو من (عز) الثلاثي يَعِز.

стр. 487

يقول: "ورواه البيهقي، وزاد فيه في بعض رواياته بعد واليت: "ولا يعز من عاديت" ويكثر القلب في هاتين الجملتين من بعض الأئمة الذين لا يستحضرون قلوبهم أثناء الدعاء، سمعناها كثيراً مقلوبة، ولا شك أن هذا خلل، يعني لو قصد أبطل الصلاة. قال بعد ذلك: "وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بإصبعه بالسبابة" قدم اليسرى في الذكر لأنها ليس لها متعلق، تقدم اليسرى وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى انتهت، انتهى ما يتعلق باليسرى، لكن لو قدم اليمنى بمتعلقاتها، ثم أخر اليسرى على الآخر قد يتركها بعض الرواة؛ لأنه ليس لها ما يذكر بها، والكلام إذا طال قد يترك بعض الأمر المهم فيه، يعني تجد مثلاً من يذكر: "قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدين- ينسى "وسلم" كما فعل مسلم، مع أنه لا يتم الامتثال بالصلاة فقط، فإذا أطال الكلام نسي الشيء اليسير، لكن لو قال: وصلى الله وسلم إلى آخره ما نسيها، ولذلك يقدم الشيء المختصر خشية أن ينسى؛ لأنه ليس له متعلقات. "وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى" وانتهت، هذا وضع اليسرى ممدودة الأصابع، أو كأنها مرسلة يعني بعض أطراف الأصابع مرسلة على الركبة. "على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى" لو انتهى الحديث عند هذا قلنا: وضع اليدين واحد؛ لكن في قوله: "وعقد ثلاثة وخمسين" وهذه طريقة حسابية شرحها بالتفصيل الحافظ ابن حجر، ونقله الصنعاني في سبل السلام بالتفصيل يعني من واحد إلى ألف بالأصابع، لكن مع ذلك بل الألوف؛ لأن كل أصبع له مهمة، وكل لوية من لويات الأصبع أيضاً تدل على عدد معين، وعلى كل حال مثل هذه الطريقة مهجورة، ولذلك لا تجد من يعتني بها، حتى من يشرح هذا الحديث من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين لا يهتم لبيانها؛ لأنها مهجورة، إلا بقدر ما يوضح الصورة التي عندنا.

стр. 488

"وعقد ثلاثة وخمسين" في شرح النووي على مسلم يقول: شرطه عند أهل الحساب، شرط ثلاث وخمسين عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، كيف؟ يضع طرف الخنصر على البنصر هكذا، لكن هل هذه مراده في الصورة؟ في التشهد مرادة؟ يقول: "شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر وليس ذلك مراداً هنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة هكذا على الراحة، ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين، يقبض الإصبعين، فهو قبض أصابعه كلها، مقتضى الصورة في الرواية الثانية توضحها. "أشار بإصبعه بالسبابة" وفي رواية: "وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام" يعني قبض الأصابع كيف يقبض الأصابع؟ هكذا، وأشار بالإصبع، وفي بعض الأحاديث في بعض الروايات، وفي بعض الأحاديث أنه حلق بإبهامه مع الوسطى، وأشار بالسبابة، السبابة هي التي تلي الإبهام كما في بعض الروايات، هي السبابة وهي السباحة، فسبابة لأن الذي يسب غيره يستعملها، وهي سباحة هي التي يسبح بها. "وأشار بإصبعه بالسبابة" وفي رواية: "وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام" رواه مسلم" والروايات كلها صحيحة، واختلافها اختلاف تنوع، يعني مرة يفعل هكذا يضم الأصابع، ومرة يحلق بالإبهام والوسطى. "رواه مسلم". "وروى عن عبد الله" وروى مسلم أيضاً "عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه" يعني جاء في القعود في الصلاة الافتراش بأن يفترش اليسرى وينصب اليمنى، وجاء أيضاً من حديث ابن عباس السنة الإقعاء نصب القدمين، وجاء أيضاً التورك، بإدخال الرجل اليسرى تحت ساقه اليمنى، وجاء أيضاً هذه الصورة، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، هذه صورة، لكنها شاقة على كثير من الناس، يعني البدين لا يستطيع أن يصنعها، نضو الخلقة ممكن.

стр. 489

على كل حال من أهل العلم من يقول: إن بين هذه معناها تحت لتتفق الروايات ويكون هذا هو إيش؟ التورك المعروف، ومنهم من حكم عليها بمخالفة الرواة، وحكم عليها بالشذوذ، لكنها صورة مستقلة، يعني وواضحة وليس فيها مخالفة، مقتضى ذلك أن من يستطيع أن يفعلها فيفعلها أحياناً، والذي لا يستطيع ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يفعل الصور الأخرى. "وفرش قدمه اليمنى" كيف فرش قدمه اليمنى؟ إيش معنى يفرشها؟ يعني مثل فرش اليسرى في الافتراش في التشهد الأول مثلاً، فيجعلها تتجه إلى جاره، أصابعها إلى جاره من يمينه، أو يفرشها إلى الداخل بحيث يجعلها تحته؟ أكثر الرواة في صورة الافتراش تكون اليمنى منصوبة، وعلى كل حال الحديث في صحيح مسلم، ولا شك أن مثل هذه الصور وإن كان فيها شيء من المشقة على بعض الناس، فالذي لا تشق عليه يفعلها؛ لأنها ثابتة، والاختلاف في مثل هذا لا يضر. "ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى" كما تقدم في الحديث السابق. "ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى" هكذا؟ نعم، وضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وهذه أيضاً صورة. "وأشار بإصبعه السبابة" وهذا موجود في الحديثين، أشار بإصبعه، هذه الإشارة جاء فيها التحريك، وجاء فيها لا يحركها، وجاء فيها يحركها يدعو بها، ولذا تباينت الأنظار من أهل العلم، فمنهم من يقول: لا تحرك للنفي، ومنهم من يقول: يستمر في تحريكها؛ لأنه كما جاء مقمعة الشيطان، أو مقرعة الشيطان، كأنه يضربه بعصا، ومنهم من يقول: يحركها يدعو بها، فيرفعها وقت الدعاء فقط، إذا أراد أن يدعو حركها، ولا شك أن الشهادة موطن من مواطن الرفع، الشهادة: أشهد ألا إله إلا الله موطن من مواطن الرفع، ولذا لما رفع المصلي إصبعيه جاء في الحديث: ((أحد، أحد)) ومثل هذا الكلام إنما يقال لمن رفع إصبعيه وقت الشهادة، فقيل له: "أحد" لأن هذا يخالف التوحيد، رفع إصبعين يخالف التوحيد، فعلى هذا ترفع الإصبع مع لفظ الشهادة، ووقت الدعاء مع الدعاء. وهذا في التشهد لا إشكال فيه، فماذا عن رفع السبابة بين السجدتين؟

стр. 490

يقول هذا السائل: لماذا حكم العلماء على الحديث الذي في مسلم عن ابن عمر إذا قعد في الصلاة ... الحديث الذي يدل على قبض الأصابع بين السجدتين بالشاذ؟ هذا عندنا حديث: "إذا قعد في التشهد" الحديث الأول، حديث ابن عمر: "إذا قعد في التشهد" فإذا جاء رواية أيضاً: "إذا قعد في الصلاة" فهي محمولة على التشهد، وإن كان القعود أعم من أن يكون للتشهد، إذا قعد في الصلاة لفظ عام، والتشهد خاص، وهذا لا يقتضي تخصيص كما هو مقرر عند أهل العلم أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص. الشأن هنا: "كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة" وفيه: "وأشار بإصبعه" هذا يشمل جميع القعود، فعلى هذا الجلسة بين السجدتين تحرك فيها الإصبع ويشير بالسبابة، للتشهد تحرك فيها الإصبع ويشير بالسبابة، للاستراحة أيضاً وهي يشملها قعد في الصلاة، وهذه قعدة يشير بإصبعه، لكن لم يحفظ ذكر ولا دعاء لجلسة الاستراحة، ومعلوم أن التحريك ليس بأصل، وإنما هو تابع، وليس بأصل، فرفع اليدين تابع للتكبير، فإذا جاء الإنسان والإمام راكع واكتفى بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع يرفع مرة وإلا مرتين؟ مرة واحدة؛ لأن الرفع تابع للتكبير، وهنا جلسة الاستراحة ليس فيها ذكر، وعلى هذا ليس فيها تحريك. السائل يقول: ما الذي جعل العلماء يحكمون على الحديث الذي في صحيح مسلم "إذا قعد في الصلاة" الذي يدل على قبض الأصابع بين السجدتين بالشاذ مع أنه لم تخالف الرواية حديثاً آخر؟

стр. 491

مثل هذا الكلام من يقوله؟ من يقول مثل هذا الكلام؟ نعم حكم بعض أهل العلم على هذه الرواية بالشذوذ، وقالوا: إن اليد في الجلسة بين السجدتين تبسط، اليمنى كاليسرى، وليس فيها تحريك، وهذا خاص بالتشهد، وحكموا على الرواية بالشذوذ، وهي في صحيح مسلم، لكن الذي يقول مثل هذا الكلام يقول ليس فيها مخالفة؟ يقولها أمثالنا الذين تعلموا على طريقة المتأخرين، وما وصلوا إلى حد يعلون الأحاديث والروايات بالقرائن، يعني الذي حكم عليها بالشذوذ إمام من الأئمة الحافظ الكبار الذين يحكمون على الحديث بشمه، ما يحتاجون إلى أن ينظروا في المخالفة وعدم المخالفة، يعرف أن هذه اللفظة ثابتة أو غير ثابتة من غير أن تكتمل الصورة بين يدي غيره. فتجدهم يحكمون على لفظ بالشذوذ، مثلاً في الذكر الذي يقال بعد الأذان: ((وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد)) ومثل: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) بعد الوضوء، هذه فيها مخالفة وإلا ما فيها مخالفة؟ هذه يوجد ما يدل عليها من القرآن، فما فيها مخالفة، لكنها في هذا الموضع الذي يشترط المخالفة للحكم بالشذوذ يقول: مقبولة، زيادة ثقة فهي مقبولة، ويطلق القول بزيادة الثقة يقول: ما فيها إشكال، لا فيها مخالفة، وزيادة ثقة مقبولة، وبعضهم يحكي على هذا الاتفاق مثل الحاكم، يحكون على هذا الاتفاق.

стр. 492

لكن الأئمة الكبار حكموا على بعض هذه الألفاظ بالشذوذ، وليس لنا في مثل هذا المجال إلا أن نسلم إذا كنا مبتدئين، أو ننظر إذا كنا من أهل النظر ونرجح، ولو بالقواعد العامة، أو نرجح باعتبار القائلين؛ لأنه قد يلجأ إلى الترجيح باعتبار القائل، فإذا كان الذي حكم عليها بالشذوذ متشدد مثلاً، حكم عليها أبو حاتم بالشذوذ، حكم عليها أحمد وابن معين والبخاري بأنها محفوظة نرجح باعتبار القائلين، وإذا استطعنا أن نصل إلى ما وصلوا إليه -ودون ذلك خرط القتاد- فهو فرضنا؛ لأن المتأخرين عالة على المتقدمين، لكن إذا كان الشيخ ابن باز على عنايته منذ أكثر من ستين سنة خلال عمره بالسنة، والألباني كذلك لا يستطيعون أن يرجحوا بمثل هذا إلا على قواعد، فتجده يقول: إنك لا تخلف الميعاد ويقول مثل هذا، حتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ((إنك لا تخلف الميعاد)) قال: إن الشيخ ابن باز يقولها فنقلده، فمثل هذه الأمور القوس تعطى باريها، يعني ما يقال في مثل هذا الكلام في مقابل أئمة كبار يحكمون على الأحاديث بالقرائن، يعني على الإنسان أن يعرف قدر نفسه، ما نقول: إنها ما تضمنت مخالفة كيف نحكم عليها بالشذوذ؟ يعني الحكم بالشذوذ لوجود المخالفة هو الذي جرى عليه المتأخرين، وهو الذي يطبقون عليه، وهو الذي مشى عليه الإمام الشافعي. وذو الشذوذ ما يخالف الثقه ... فيه الملأ فالشافعي حققه

стр. 493

لكن الأئمة الكبار ما يطالبون بمثل هذا، حكم عليه أحمد بالشذوذ إذاً نقول: كيف شاذ وهو ما فيه مخالفة؟ ما هو بأمثالنا من طلاب العلم يواجهون الأئمة بمثل هذا الكلام، وأيضاً ليس من الأدب أيضاً مع الفريق الآخر أن يتهجم على أئمة علماء ناصحين مخلصين، أن يقول: والله ما أدركوا من علم الحديث شيء، أدركوا خيراً عظيماً، لكن خفي عليهم هذه المسألة وليكن، من الذي لا يخفى عليه شيئاً، من الذي لا تخفى عليه خافية؟ هو الله -جل وعلا-، حتى الأئمة الكبار المتقدمون لا يتفقون على مثل هذا، بعضهم يقول: شاذة، وبعضهم يقول: محفوظة، فأنت أيها طالب العلم الذي تريد أن تحاكي المتقدمين من تقلد من هؤلاء الأئمة الذي قال: محفوظة وإلا الذي قال: شاذة؟ مثل هذه الأمور تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى تأني، وتحتاج إلى روية، ما تحتاج إلى جزاف، يحكم بحكم عام مطرد وإلا يخطأ الأئمة، كل هذا يحتاج إلى إعادة نظر. سم. قال ﵀: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. وله أيضاً قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : ((لا تقولوا: السلام على الله فإن الله هو السلام)). كمل، كمل.

стр. 494

وعن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وعن طاوس عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: ((التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) رواه مسلم. وعن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله" ... الحديث، رواه النسائي والدارقطني وصحح إسناده. وقال عمر ﵁: "لا تجوز صلاة إلا بتشهد" رواه سعيد وغيره. يكفي، بركة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان" السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان" وفي الرواية الأخرى يقول: "كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده" وهذه لا بد منها من تقديمها هذه الزيادة؛ لأن الرد عليهم يقتضيها. "فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: ((إن الله هو السلام)) " يعني فلا تسلموا عليه، والرواية المقدمة ليس فيها السلام على الله، الرواية الثانية: "كنا إذا كنا في الصلاة مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله من عباده" فرد عليهم النبي ﵊ فقال: ((إن الله هو السلام)) يعني فلا تسلموا عليه، يعني ليس بحاجة إلى أن تدعو له بالسلامة، أو تحيوه بهذه التحية. ((إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي)) التحيات جمع تحية، والصلوات جمع صلاة، وبسطها يحتاج إلى وقت، يعني شرحها يحتاج إلى مزيد من الوقت؛ لأنها مختلف فيها الصلوات هل هي الفرائض؟ هل هي النوافل؟ هل هي الدعوات الصلوات اللغوية أو الصلوات الشرعية المعهودة؟ والتحيات جنسها وجميعها كلها لله -جل وعلا-.

стр. 495

((السلام عليك أيها النبي)) السلام كذا بـ (أل) ويعرف في هذا الموضع لأنه متعبد بلفظه، و (عليك) بالخطاب وإن لم يكن موجوداً أثناء هذا الخطاب، يعني نقول نحن بعد أربعة عشر قرناً: ((السلام عليك أيها النبي)) مع بعدنا عنه ﵊ بلفظ الخطاب، كما جاء عنه ﵊؛ لأن هذا اللفظ متعبد به، وهذا في حياته وبعد مماته؛ لأنه حتى في حياته وخلفه ﵊ لا يمكن أن يواجه بمثل هذا الخطاب إذا قلنا: إن المراد به الخطاب؛ لأنهم يقولونه سراً، وجاء عن ابن مسعود أن هذا يقال في حياته، وأما بعد مماته فيقال: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" فهذا اجتهاد من ابن مسعود ﵁ وأرضاه-، لكن عامة أهل العلم بما في ذلكم عمر ﵁ حيث علم الناس التشهد على المنبر بعد وفاة النبي ﵊، وقال: السلام عليك أيها النبي، ومع ذلك حضره جمهور الصحابة، ولم يخالفه ولم يعارضه منهم أحد، فتبقى هذه الصيغة، ولا يلزم من الخطاب حقيقة الخطاب، يعني قد يعجبك طعام مثلاً فتقول لصاحبك: هذا الطعام إذا أكلت منه لا تشبع منه، وهو يقصد نفسه، قد يكون صاحبه هذا لا يستسيغ هذا الطعام، لكنه يقصد بذلك نفسه، فلا يريد حقيقة الخطاب، والنبي ﵊ إذا سلم عليه من في المشرق أو في المغرب رد الله روحه فرد ﵇، وهناك أيضاً من الملائكة من يبلغ النبي ﵊ السلام. ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) بدأ بتمجيد الله -جل وعلا- وتحميده، ثم بعد ذلك ثنى بالسلام على النبي ﵊؛ لأن حقه أعظم من حق النفس، وهو مقدم على النفس فضلاً عن الغير، ولا يؤمن أحد حتى يحب النبي ﵊ أعظم من حبه لنفسه، وحقه على المسلمين أعظم من أي حق فلذلك يقدم.
следующие страницы →