← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

لم يحدث به عن عاصم غير شريك، وقد قال: "وروى همام عن عاصم" كيف يقول: لم يحدث به عن عاصم غير شريك وقدم أن قال: وروى همام عن عاصم هذا مرسلاً؟ يعني لم يروه عن عاصم غير شريك موصولاً، وإن رواه عنه همام مرسلاً، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به. وقال الخطابي: حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. لما له مما يقويه من شاهد من حديث أنس، وفعل عمر ﵁ وأرضاه-، وهذا العمل منسوب لجمهور أهل العلم، حديث وائل أصح من حديث أبي هريرة. قال: "وعن محمد بن عبد الله بن حسن" بن علي بن أبي طالب، معروف بالنفس الزكية، وثقه النسائي وغيره "عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه والنسائي والترمذي، ولفظه: ((يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل)) وقال: حديث غريب" الترمذي "ومحمد وثقه النسائي" محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية، "وقال البخاري: لا يتابع عليه" يعني لا يوجد له من يتابعه عليه في روايته، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ كونه لا يتابع عليه، وقد وثق، النسائي وثقه مع أنه متشدد يكفي، هذا يحتمل تفرده، فلا نحتاج إلى متابع، بينما شريك نحتاج إلى متابع، وهذا لا نحتاج إلى متابع، وقول البخاري: لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ هذا لا يقدح؛ لأنه لم يجزم بعدم سماعه، وهذا كاف عند الجمهور في الاتصال؛ لأنه لم يعرف بتدليس، والمعاصرة ثابتة، عند الجمهور هذا كافي، احتمال مع إمكان في السماع هذا يكفي عند الجمهور، والذي قرره الإمام مسلم. "وقال البخاري -يعني في صحيحه-: وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه" هذا من فعله، موقوف عليه، وهو ثابت عنه أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً بإسناد لا بأس به، وهذا هو الشاهد الذي أشار إليه ابن حجر، حيث قال: وهو أصح من حديث وائل، يعني حديث أبي هريرة، فإن له شاهداً من حديث ابن عمر الذي رواه ابن خزيمة في صحيحه.

стр. 422

يقول: "إذا سجد أحدكم" ذاك من فعله ﵊ وهذا من قوله، ومعروف أن الفعل عند أهل العلم لا عموم له، وإن كان الأصل الاقتداء والائتساء، فيقال: لا عموم له إذا عورض، وهذه قاعدة عند جمع من أهل العلم أنه إذا تعارض القول والفعل فإنه يرجح القول، ويكون الفعل محمولاً على الخصوصية، لكن هذا ليس بمطرد كما تقدم لنا في نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، مع أن ابن عمر رآه في بيت حفصة يقضي حاجته مستدبراً الكعبة مستقبلاً بيت المقدس، وقالوا: هذا من فعله وذاك من قوله، فيكون خاصاً به، وقررنا هنالك أن كل فعل يتضمن كمالاً، فالنبي ﵊ أولى به، واستدبار الكعبة بالبول أو بالغائط أكمل أو عدمه أكمل؟ عدمه أكمل، فكيف نقول: إن الأمة مطالبة باحترام الكعبة، وتعظيمها والنبي ﵊ لا يطالب؟ هو أولى بالكمال من هذه الأمة، ونظيره ما قيل في الفخذ عورة ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي حديث أنس: حسر النبي ﷺ عن فخذه، قالوا: إن كشف الفخذ خاص بالنبي ﵊، والأمر للأمة، نقول: ستر الفخذ أكمل من كشفه، فالنبي ﵊ أولى به، وتقدم تقرير هذا كله، وأن كون فخذه انحسر وهو على الدابة، لا يعني أن هذا يقضي على الدوام والاستمرار في حال الاختيار، عند الركوب لا بد أن يبدو شيء، ثم بعد ذلك يغطى. وليس هذا محل تقرير المسألتين، هنا ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) عرفنا قول من يضعف الحديثين، وقول من يصحح الحديثين، ويجعل المكلف مختار، وكأن هذا هو ما يميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، فإذا ضعفنا الحديثين، قلنا: مخير؛ لأنه لا يثبت في الباب شيء، وإذا صححنا الحديثين فهنا نهي، ((فلا يبرك)) فهل يكون مع هذا النهي تخيير؟ ((وليضع)) أمر، هل يكون مع هذا الأمر تخيير على حد سواء؟ فلا.

стр. 423

ابن القيم ﵀ حاول أن يوفق بين الحديثين، فقال: إن أول الحديث ما فيه إشكال، ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) الإشكال في آخره؛ لأنه مضاد لأوله، ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) لأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه، هذا لا ينازع فيه أحد إلا شخص ما رأى البعير، البعير إذا برك يقدم أمامه على خلفه، والتصوير مطابق لمن يضع يديه قبل ركبتيه في الصورة، ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) قال: انقلب على الراوي، وإلا فالأصل: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) والمقلوب نوع من أنواع علوم الحديث معروف، ووقع القلب في بعض الأحاديث، وإن أمكن التوجيه فالقلب خلاف الأصل؛ لأن الراوي إما أن يحكم بثقته وضبطه، أو يحكم بضعفه، وعدم الاحتجاج به، إذا حكم بضعفه فالتضعيف من قبله، ما في إشكال، ما نحتاج إلى أن نقول: مقلوب، نقول: الخبر ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو ضعيف، لكن العبرة فيما إذا كان الراوي ثقة، كيف نوهم هذا الراوي الثقة مع إمكان حمله على وجه يصح؟ يعني كتب علوم الحديث تمثل للمقلوب بما خرجه مسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) الحديث في الصحيحين: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) وهذا الأصل أن الإنفاق باليمين، وقالوا: حديث مسلم مقلوب، كيف يتصدق بشماله ويخفي هذه الصدقة عن يمينه؟ نقول: ممكن، أولاً: لأن هذا الرجل كثير الإنفاق، ينفق أحياناً عن يمينه، وأحياناً عن شماله، وأحياناً من خلفه، وأحياناً من أمامه، مبالغة في الإخفاء، والنبي ﵊ كما في الحديث الصحيح في صحيح البخاري وغيره ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين، أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه، وعن شماله، ومن أمامه، ومن خلفه. والإخفاء قد يتطلب الإنفاق بالشمال بحيث يكون عنده عن يمينه أناس جلوس، ويأتيه فقير من جهة الشمال، فيعطيه بشماله بحيث لا يعلم من هو على يمينه، فإذا أمكن رفع توهيم الراوي الثقة تعين.

стр. 424

ابن القيم حكم على الراوي بأنه وهم في هذا الحديث، وأنه انقلب عليه، نعم المقلوب يوجد، هناك أحاديث لا يمكن الجواب عنها. ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) قال ابن القيم: مقلوب، وصوابه: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) منهم من قال للخروج من هذا المأزق: إن ركبتي البعير في يديه، ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)) على ركبتيه؛ لأن ركبتي البعير في يديه، إذا برك برك على ركبتيه؛ لأنها في يديه، فلا يبرك المصلي على ركبتيه، لكن الصورة متكاملة وإلا غير متكاملة؟ يعني إذا وافقت من وجه خالفت من وجه، أنكر ابن القيم ﵀ أن تكون ركبتي البعير في يديه، مع أنه ثابت في اللغة، وجاء ما يدل عليه من بعض النصوص، فلا داعي ولا وجه لإنكاره. هل نرجح كلام ابن القيم ليتسق آخر الحديث مع أوله؟ أو نضعف الحديث لأنه مقلوب ولا نقبله ونرجع إلى الحديث الأول؟ أو نرجح الحديث بما يشهد له من حديث ابن عمر، وننصرف عن الحديث الأول لأنه مرجوح؟ أو نقول بالنسخ كما قال بعضهم؟ وأورده الحازمي في الناسخ والمنسوخ، وأورد الجعبري في رسوخ الأحبار، له كتاب في الناسخ والمنسوخ اسمه: رسوخ الأحبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، وأن هذا الحديث منسوخ بالذي قبله، وبعضهم من يعكس يقول: الحديث الذي قبله منسوخ بهذا الحديث، وهذا يدل على أن التاريخ معلوم وإلا مجهول؟ مجهول، ولا يمكن القول بالنسخ إلا إذا عرف التاريخ. الذي يحل الإشكال في هذا الحديث، الحديث الأول ما في إشكال من حيث المعنى، الإشكال في ثبوته، الحديث الثاني إشكاله في معناه، والذي يحله أن نعرف معنى البروك. جاء البروك على الركبتين في نصوص كثيرة، في كتاب العلم من صحيح البخاري لما قام الصحابي وقال: من أبي؟ فغضب النبي ﵊ فبرك عمر ﵁ بين يدي النبي ﵊ على ركبتيه، وبوب عليه الإمام البخاري: باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث، برك على ركبتيه، إذاً ما معنى برك لينحل عندنا الإشكال؟

стр. 425

أولاً: مشابهة الحيوانات ممنوعة في الصلاة، وفي خارج الصلاة، النهي عن بروك البعير كما هنا، والنهي عن التفات الثعلب، وتحريك اليدين عند السلام كأذناب خيل شمس، وتدبيح الحمار، والتفات الثعلب، ونقر الغراب، وانبساط الكلب، كلها منهي عنها، فنحن منهيون عن مشابهة البعير فيما نهينا عنه من مشابهة الحيوانات.

стр. 426

إذا رجعنا إلى معنى البروك إلى الآن مستعمل، إذا جاء الإنسان تعبان أو مريض، ثم أراد أن يجلس، ثم نزل على الأرض بقوة قيل: برك، والبعير يقال له: برك، يعني في كتب اللغة ولو رجعنا إلى سورة يوسف ماذا يقول المفسرون في معنى حصحص؟ ﴿الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ [(٥١) سورة يوسف] يقولون: حصحص البعير وبرك البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فلا يبرك كما يبرك البعير، فيثير الغبار، ويفرق الحصى ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) يعني مجرد وضع، وحينئذٍ ما يكون فيه لا قلب ولا تناقض ولا تعارض ولا شيء؛ لأن مجرد الوضع لا يعني بروك، ولذا يفرق أهل العلم بين وضع المصحف على الأرض وإلقاء المصحف على الأرض، يعني مجرد وضع المصحف على الأرض هكذا بحيث لا يسمع له صوت، ولا غبار، ولا حصى ولا شيء، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز عند أهل العلم، وضع المصحف على الأرض جائز، لكن إلقاؤه هكذا هذا خطير عظيم إذا اقترن بالاستخفاف كفر، يعني فرق بين مجرد وضع اليدين، وبين البروك كما يبرك البعير في تقديم اليدين، الصورة فيها مشابهة من وجه ومخالفة من وجه، لكن لا يلزم من التشبيه المطابقة من كل وجه، فإذا وضع يديه مجرد وضع هذا ما برك مثل بروك البعير، إذا نزل على الأرض بقوة على يديه، قلنا: برك مثل ما يبرك البعير، وإذا وضع ركبتيه قبل يديه إذا وضع، إذا وضع ركبتيه قبل يديه مجرد وضع كما في حديث وائل: "رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه" هذا ما فيه مشابهة، لكن إذا نزل على الأرض بقوة على ركبتيه وخلخل البلاط كما تسمعون أحياناً، هذا نقول: برك مثل ما يبرك الحمار، المطلوب في الصلاة كلها الطمأنينة، المطلوب تحقيق الطمأنينة، وبهذا يرفع الإشكال في الحديث، وهذا لازم لكل من يقول بتصحيحه، كل من يقول بتصحيح الحديث من الأئمة؛ لأنه صححه جمع من الأئمة كلهم يلزمهم أن يقولوا بهذا القول، وإلا فالمقلوب من قسم الضعيف.

стр. 427

هذا واحد من الإخوان أحضر هذه قبل أن أحضر، وكأنه يعرف ما سأقوله؛ لأن هذه المسألة تكررت في كتب كثيرة، وقررنا فيها مثل ما سمعتم، وأطلنا فيها في بعض المناسبات، ذكر هذه ذكر فيها آثار تدل على العمل بحديث وائل من قبل جمع من أهل العلم، وهذا لا ننكره هو منسوب إلى الجمهور، لكن الذي يهمنا أن حديث أبي هريرة أرجح من حديث وائل؛ لأن حديث وائل تفرد به من لا يحتمل تفرده، وحديث أبي هريرة تفرد به من يحتمل تفرده، وحديث وائل له شاهد، وحديث أبي هريرة له شاهد، فالحديث الأول حديث وائل نسب العمل به إلى الجمهور، والحديث الثاني نسب العمل به لأهل الحديث، بغض النظر عمن عمل بالحديثين، كل إنسان مطالب بما يترجح عنده. أخونا هذا أورد بعض الآثار عن السلف في العمل بهذه الأدلة: روى ابن أبي شيبة عن الأسود أن عمر كان يقع على ركبتيه. عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ويرفع، هذا عند ابن أبي شيبة، والمعروف عند البخاري عن نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وهذا أثبت. قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم. وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث.

стр. 428

على كل حال هذا جمع طيب في الجملة، لكن مثل هذا ما يخفى، هذا ذكر الشوكاني أكثر منه، وغيره من الشراح، ذكروا أكثر مما ذكر في هذه الورقة، وما زال الأمر على ما قررنا من أننا إذا فهمنا معنى البروك ارتفع الإشكال، ولا قلب ولا شيء، لكن الناس لا سيما ممن له عناية بابن القيم وكتب ابن القيم، وابن القيم أوتي بيان، وأوتي اطلاع واسع، فإذا قرر شيئاً تجده يهجم على القلب قبل غيره، ثم بعد ذلك يغلق المنافذ خلاص "إذا قالت حذام فصدقوها" وأعظم منه شيخ الإسلام إذا قال كلام خلاص ما نقبل معه شيء، ولسنا مطالبين بالاقتداء لا بشيخ الإسلام ولا بأحمد ولا بابن القيم ولا بغيرهم مع أنهم أئمة من الأولياء الصالحين، ومن العلماء العاملين الربانيين، وما عرفنا العلم إلا عن طريقهم، وما تعلمنا إلا على كتبهم، لا يعني هذا أننا نتنقصهم، لكن هذا دين، فالذي يترجح عنده شيء يعمل به. والمسألة يعني طرقناها مراراً وكررناها، فلا داعي لتكرار ما ذكر في مناسبات أخرى، فهذا لعله يكفي في كشف المراد. ثم بعد ذلك يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه-)) " الإشارة تكون بـ (على) أو (إلى) أشار على الباب أو أشار إلى الباب؟ نعم إلى، ولكنه عدي بـ (على) ليضمن المعنى أمّر بيده على أنفه، أو مر بيده على أنفه. ((أن أسجد على سبعة أعظم)) أولاً: "أُمرت" فعل مبني للمجهول، والفاعل محذوف للعلم به؛ لأنه هو الله -جل وعلا-، إذا لا آمر للنبي ﵊ في القضايا الشرعية إلا الله -جل وعلا-، ويحذف الفاعل للعلم به ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [(٢٨) سورة النساء] الخالق معلوم. ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) الآمر معلوم، (سُرق المتاع) حذف للجهل به، وقد يحذف للخوف منه (ضُرب زيد) أو (ظُلم زيد) المتكلم لا يستطيع أن يقول: ظلم الأمير زيداً، يخاف منه، وقد يكون لتعظيمه، وقد يكون لتحقيره، وقد يكون لأمور كثيرة، وهنا للعلم به، فالآمر هو الله -جل وعلا-، إذ لا آمر للنبي ﵊ في القضايا الشرعية إلا الله.

стр. 429

في رواية: "أمرنا" ((أمرت)) المأمور هو النبي ﵊، وفي حكمه أمته؛ لأن المسألة مسألة شرعية، ونحن مأمورون بالاقتداء به والائتساء به، فأمر النبي ﵊ أمر لأمته، وأمرنا له ولأمته ﵊، والتعبير عن فعل الأمر: "اسجدوا على سبعة أعظم" أو المضارع المقترن بلام الأمر، صيغة الأمر المقتضية للوجوب: (افعل) أو المضارع المقترن بلام الأمر، التعبير عن صيغة الأمر باسم الأمر أو بلفظه: ((أمرت)) هو بمثابة فعل الأمر، كأنه قال: اسجدوا على سبعة أعظم، أو اسجد يا محمد على سبعة أعظم، وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين فقالوا: هذه الصيغة لا تحمل على الأمر، وهذا الخلاف في: "أمرنا ونهينا" إذا قال الصحابي: "أمرنا" أو قال: "نهينا" يقول داود الظاهري وبعض المتكلمين: لا يدل على الأمر ولا على النهي حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع شيئاً يظنه أمراً أو نهياً وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، وهذا القول واهٍ، يعني إذا شككنا في فهم الصحابة فمن يفهم الدين بعدهم؟ أولاً: لغاتهم لم تتغير، هم عرب أقحاح، والأمر الثاني: أنهم عايشوا النبي ﵊، وعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية. هنا اللفظ للنبي ﵊ هو الذي يقول: ((أمرت)) هل نقول: إنه لا يستفاد من الأمر حتى ينقل اللفظ الإلهي؟ لا، لو قلنا بهذا لما قبلنا حديثاً نبوياً حتى ينقل لنا اللفظ الإلهي، فمثل هذا لا يدخل في الخلاف.

стр. 430

((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) سبعة أعظم، وكل واحد من هذه السبعة يشتمل على أعظم، يشتمل على أعظم، يعني اليد إلى الكف عظم واحد وإلا عظام؟ عظام، كم فيها من عظم يمكن فصله عن الثاني؟ أعداد كبيرة يمكن تزيد على العشرين، المقصود أن أعظم إجمالية، وفي كل عظم منها أعظم، ولولا البيان التفصيل بعد الإجمال لقلنا: إنها سبعة أعظم لو سجد بيد واحدة كفت؛ لأن فيها أكثر من سبعة أعظم، هنا قال: ((على سبعة أعظم)) إجمال، ثم بعد ذلك فصلها وبينها، والإجمال له فائدة، كثيراً ما يأتي بالعدد المحصور: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) نحتاج إلى مثل هذا العدد عند الضبط والحفظ؛ لأنه لو قال: اسجدوا على أعظم هي ثم عددها الاحتمال في أن ينسى بعض الرواة بعضها، والإنسان إذا أراد أن يحفظ الحديث نسي بعضها، لكن إذا عرفها سبعة، أخذ يعددها، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، إذا كملت السبعة عرف أنه ضبط الخبر، لو لم يكن فيه العدد المجمل احتمال أنه يعد ستة احتمال يعد خمسة وينسى الباقي. موسى ﵇ أرسل في تسع آيات، كيف نعد التسع؟ يعني لو قيل: موسى أرسل بآيات، يمكن يعد الواحد اثنتين، ثلاث، خمس، ما يكمل التسع، لكن تسع، لا بد أن تكون تسع، فمن يعد لنا التسع نشوف هي مضبوطة وإلا لا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . العصا واليد. طالب:. . . . . . . . . السنين. طالب:. . . . . . . . . الضفادع. طالب:. . . . . . . . . الدم. طالب:. . . . . . . . . القمل. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . انشقاق البحر هذا من أجل أن يؤمن فرعون؟! تسع آيات؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، هذا من أجل أن يغرق. طالب:. . . . . . . . . الجراد، أيوه. طالب:. . . . . . . . . تعدهم من جديد؟ شوف فائدة التسع كونها تسع لا بد أن تحضر تسع، في واحدة يمكن ما تدرك اللي هي الطمس ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [(٨٨) سورة يونس].

стр. 431

المقصود أن فائدة العدد المجمل من أجل أن تضبط، لولا هذا العدد المجمل ما ندري تسع وإلا عشر وإلا خمس؟ إلا بطريق الاستقراء بحيث يستقرئ العالم المطلع الذي هو من أهل الاستقراء التام، ثم يحصر لنا من أجل نتبعه في الحصر، فمثلاً أركان الصلاة أربعة عشر، ما جاء فيه نص أنها أربعة عشر، لكن بطريق الاستقراء حصرت بهذه الأركان، فأنت إذا أردت أن تراجع أركان الصلاة تستحضر أنها أربعة عشر وهكذا، هذه فائدة ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)). ((على الجبهة)) على الجبهة وهذا بدل بعض "وأشار بيده على أنفه" يعني أمر بيده على أنفه؛ ليبين أن الجبهة والأنف عظم واحد ... في شيء؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: ((على الجبهة)) وأشار بيده على أنفه؛ ليبين أن الجبهة والأنف عضو واحد، ولا بد من السجود على هذا العظم الأول الذي هو الجبهة والأنف، وعلى هذا لا يجزئ السجود على الجبهة فقط، أو على الأنف فقط، لا يجزئ السجود على الجبهة فقط، ولا على الأنف فقط، ومنهم من قال كالحنفية: إن سجد على الجبهة أجزأ، وأبو حنيفة يقول: إن سجد على أنفه فقط أجزأ؛ لأنه يجوز السجود على بعض العضو، يعني لو سجد على راحتيه فقط ورفع أصابعه السجود صحيح، والخلاف فيما إذا سجد على الأصابع دون الراحة، لو سجد على إصبعين من أصابع رجله وارتفعت البقية عن الأرض يجزئه، وعلى كل حال هذا القول ضعيف، والتنصيص عليهما على الجبهة والأنف يدل على أنه لا بد من السجود عليهما. ((واليدين)) والمراد باليدين الكفان، وهذا فيما إذا أطلقت اليد يراد بها الكف، وإن كانت اليد تشمل ما بين أطراف الأصابع إلى المنكب كلها يقال لها: يد، وأما إذا قيدت فمعلوم أن المقيد يقضي على المطلق ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] وأما إذا أطلقت كما في آية التيمم وهنا والسرقة فإن المراد الكفان.

стр. 432

((واليدين)) واليد المراد بها الكف، والسجود على الذراع منهي عنه، الذي هو انبساط الكلب، والكف تشمل الراحة وتشمل الأصابع، وكثير من الشباب تجده يسجد على الأصابع فقط، يعني إذا سجد على الراحة يصعب عليه أن يرفع الأصابع وإن كان ممكناً، لكن يسجد على الأصابع دون الراحة، والأصل في الكف الراحة باطن اليد، هذا الأصل، والأصابع تبعاً لها، ومنهم من يسجد على الجُمْع، الجمع ويش معناه؟ ضم الأصابع إما هكذا أو هكذا، هذا موجود، هذا لم يسجد على اليد، هذا السجود ليس بصحيح، هذا سجوده ليس بصحيح. ((والركبتين)) معروفتان. ((وأطراف القدمين)) أطراف القدمين إذ لا يمكن السجود على القدمين، وإنما الممكن الأطراف، يعني الأصابع، بطون الأصابع، وتكون متجهة إلى القبلة؛ لكن لو عكس سجد على ظهورها أجزأ؛ لأنه صح أنه سجد على أطراف القدمين. ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) مباشرة هذه الأعظم إلى الأرض، أو مباشرتها الأرض والسجود على حائل يتفاوت من عظم لآخر، أما بالنسبة للركبتين فلا بد من سترهما إذ هما من العورة، ولا يجوز كشفهما، وأطراف القدمين في حال لبس الخفين يستران، يجوز سترهما، واستشكل بعضهم إيراد البخاري لحديث المسح على الخفين بين أحاديث السجود، استشكل بعضهم، كيف يورد البخاري حديث من أحاديث المسح على الخفين في صفة الصلاة في كيفية السجود؟ أورده ليبين أنه لا يلزم كشف القدمين؛ لأنه له أن يمسح خمسة الأوقات يوم وليلة، ويمر عليه أكثر من صلاة، يمر عليه في هذه المدة أكثر من صلاة، فيجوز ستر القدمين، وأما الركبتين فيجب سترهما.

стр. 433

بقي الوجه واليدان، الستر أو الحائل المنفصل يجيزونه بلا كراهة، فتسجد على بساط، على فراش، والنبي ﵊ كان يسجد على الخمرة، هذا بالنسبة للمنفصل، أما بالنسبة للمتصل فيطلقون الكراهة، يعني أراد شخص أن يسجد فوضع طرف الشماغ وسجد عليه هذا مكروه، وضعه، وضع طرفي الشماغ على يديه هذا مكروه عند أهل العلم، لكنه جاء ما يدل على جوازه عند الحاجة لشدة حر أو لشدة برد، في السنن وغيرها، وأهل العلم يقولون: إن الكراهة تزول بأدنى حاجة، يعني شدة برودة المسجود عليه، أو شدة حرارته هذه حاجة، لكن إذا كان الفرش أو المسجود عليه تنبعث منه روائح، والناس يتفاوتون في قبول هذه الرائحة، كثير من الناس يسجد ولا عنده مشكلة يقبل مثل هذه الرائحة، وبعض الناس لا يقبلها، هذا إذا كانت هذه الرائحة تسبب عنده إشكال، يعني بعض روائح الفرش الجديدة تولد حساسية في الصدر مثلاً، هذا نقول: حاجة، لكن إذا كانت لا تضره هذه ليست بحاجة، قد نقول: إنها أدنى حاجة؛ لأنه يتأذى منها، والكراهة تزول عند أهل العلم بأدنى حاجة، فيضع طرف الشماغ ويسجد عليه، مع أنه لو تواضع وقبل مثل هذه الرائحة إلا إذا كانت تحول دونه ودون الخشوع، إذا كان لا يخشع في صلاته، فإنه حينئذٍ المحافظة على الخشوع الذي قال جمع من أهل العلم بوجوبه أولى من المحافظة على هذا المكروه. قد يحتاج إلى رفع عضو، أو عظم من هذه الأعظم، ساجد فاحتاج إلى حك شيء من بدنه بيده بحركة لا تطول يرفعها ثم يعيدها، وقد يسجد فتلسعه بعوضة في قدمه فيحتاج أن يحك هذه القدم بالأخرى، ثم يعيدها قالوا: مثل هذا لا يؤثر؛ لأن العبرة بغالب السجود.

стр. 434

((ولا نكفت الثياب والشعر)) نكفت نضم الثوب بعضه إلى بعض، أو نضم الشعر بحيث نلفه بعضه على بعض، ولا نقبضه، وعلى هذا تصرف كثير من المصلين بالبشت العباءة، إذا أراد أن يسجد ضم بعضها إلى بعض، بالشماغ، وكثير من الناس يعبث بالشماغ، إذا اختلف وضعه أي اختلاف حرك الشماغ، إذا كبر واسى الشماغ، إذا ركع، إذا رفع من الركوع احتاج إلى أن يضم الشماغ وهكذا، هذا يقول: ((ولا نكفت الثياب والشعر)) يعني لا نضم بعضها إلى بعض، وأما المشلح فحدث ولا حرج؛ لأنه إذا سجد وترك المشلح هذا أو العباءة على هيئتها فإنها تتفرق يميناً وشمالاً فيسجد عليها من بجانبه يمنة ويسرة، فهو يحتاج أن يضمها هذا داخل في الحديث، ولا الشعر أيضاً، لا يضم الشعر ولا يعقد، بل يترك على هيئته مسترسلاً، وكذلك ما في حكمه. "متفق عليه، ولفظه للبخاري". ثم قال: "وعن عبد الله بن بحينة" مالك بن بحينة، أكثر ما يقال: عن عبد الله بن بحينة، أبوه مالك ابن القشب، وأمه بحينة، ولذا تجدون ابن بحينة فيها ألف، الأصل لو كان بحينة جده لقال: عبد الله بن مالك بن بحينة تجدون ابن هذه مجرورة؛ لأن الأصل مجرور عبد، لو كانت الصيغة: حدثنا عبدُ الله بنُ مالك بنُ بحينة؛ لأن ابن في الموضعين تابعة لعبد الله، والثانية ليست تابعة لمالك، يعني لو قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن الخطاب؛ لأن كل واحدة تابعة لما قبلها، لكن الذي عندنا تابعة لما قبل الذي قبلها، ولذلك تثبت فيها الألف؛ لأنها ليست بين متوالدين، وليست تابعة للذي قبلها، إنما تابعة للذي قبل الذي قبلها، فلو كانت الصيغة: حدثنا عبد الله بنُ مالك ابنُ بحينة؛ لأن بحينة أم عبد الله، ومثله عبد الله بن أبي ابن سلول، سلول أمه. "﵁ أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه" في بعض الروايات: "إذا صلى يجنح بين يديه" وجنح، وفي رواية: خوى، أي نحى، وهذه مجافاة "بين يديه حتى يبدو" يروى في بعض الروايات، وفي بعضها: نرى بياض إبطيه، وفي رواية: وضح، وهو بياض إبطيه. "كان إذا صلى فرج" جنح، خوى، يعني نحى يديه عن جنبيه "حتى يبدو" أو يرى أو نرى "بياض إبطيه" ووضح إبطيه.

стр. 435

المجافاة سنة، والنبي ﵊ كان يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، هذه صفة صلاته ﵊، وهذا مشروع فيما دلت عليه الأدلة بالنسبة للإمام والمنفرد، أما بالنسبة للمأموم مع الجماعة فإنه لا يشرع له ذلك، النبي ﵊ كان إذا صلى يعني يصف حالته وهو إمام أو منفرد، إذ لم يكن مأموماً ﵊، ومجافاة المأموم تؤذي من بجانبه عن يمينه وعن شماله، وقلنا مراراً: أن معرفة السنة أمر لا بد منه؛ لتقع العبادة التي من أجلها خلق على مراد الله، وعلى مراد رسوله ﵊، لا بد من معرفة السنة، ولا بد من تطبيق السنة، لا تكفي المعرفة، ونحن نرى بعض طلاب العلم يصلي صلاة بعض صلاة العوام أفضل منه، يعرف السنة، لكن لا يطبق السنة، وبعض طلاب العلم يعرف السنة ويطبق السنة لكنه لا يفقه كيف يطبق السنة، فلا بد من فقه تطبيق السنة، فتجده إذا سمع بمثل هذا الحديث آذى المصلين، تجده يجافي ويفرج بين يديه بين اثنين والمطلوب التراص في الصف؛ لأنه قد يقول قائل: إن هذا الإشكال يحله التباعد بين الناس، لكن هذا معارض بما هو أقوى منه وهو التراص في الصف، ولا يتحقق التراص في الصف مع هذه المجافاة، فإذا تراصوا وأراد أحد أن يجافي فإنه لا بد أن يؤذي من عن يمينه ومن عن شماله، والأذى لا يجوز، فلا يفعل مسنون، ويرتكب محظور، وهذا الذي يؤكد عليه، وهو فقه تطبيق السنة. "فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" ومعلوم أنه ﵊ كان يلبس الإزار والرداء، ومع الرداء يرى بياض الإبط، ولو ستر المنكب، إذا ستر المنكب يرى بياض الإبط؛ لأنه لا يلزم من ستر المنكب ستر ما تحته ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء)) وفي رواية: ((ليس على منكبه منه شيء)) المقصود أنه لا بد من ستر المنكب كما تقدم لنا في ستر العورة، وليس هو من العورة، لكن لا بد من ستره، يجب سترة، فيأثم الذي يصلي وهو كاشف للمنكب، لكن صلاته صحيحة؛ لأنه ليس بشرط، يعني مثل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه الصلاة صحيحة، لكنه آثم بتركه الواجب.

стр. 436

"يرى بياض إبطيه" هذا إذا صلى بالرداء، أما إذا صلى بالقميص الذي من لازمه الكم فإنه ينستر الإبط، ولا يلزم من قوله: "حتى يبدو بياض إبطيه" ألا يكون الإبط عليه شعر؟ لأن البياض يلوح من وراء الشعر حتى في عادي الناس، البشرة البيضاء تبدو من وراء الشعر، وإن استنبط بعضهم من هذا الحديث أن النبي ﵊ لا شعر في إبطيه، وهذا من خواصه، لكن إن لم يدل دليل غير هذا فلا دليل فيه، فبياض الإبطين يبدو إذا حلق الشعر، وقد يبدو مع وجود الشعر، والناس يتفاوتون في هذا الشعر قلة وكثرة، مع أن البشرة البيضاء لا يحجبها الشعر إلا إذا كان كثيفاً. جاء في وصفه ﵊ أنه كان أبيض، وأنه كان أزهر اللون، وكان في صدره شعر، كان دقيق المسربة، والمسربة شعر الصدر كما في الشمائل. "حتى يبدو بياض إبطيه" وهذا سببه المبالغة في المجافاة "متفق عليه". "وعن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) " يعني على الأرض ضع كفيك، إما محاذية لأذنيك كالرفع، أو لمنكبيك كما جاء، وكل هذه صفات ثابتة، إما محاذية لفروع الأذنين كالرفع، أو لأطراف الأذنين، أو للمنكبين. ((فضع كفيك، وارفع مرفقيك)) ارفع مرفقيك عن فخذيك، وهذا لا يلزم منه مجافاة، والنبي ﵊ يخاطب البراء وهو مأموم، ما قال: جافي، إنما قال: ((ارفع مرفقيك)) يعني عن فخذيك، ولا يلزم منه المجافاة.

стр. 437

يرفع مرفقيه لئلا يعتمد على فخذيه، يكون معتمد على يديه، ومعتمد على جبهته؛ لأنه لو وضع مرفقيه على فخذيه لكان اعتماده على الفخذين، وليس اعتماده على اليدين والوجه، مع أنه إذا احتاج إلى ذلك بحيث يكون مريضاً لا يستطيع أن يستقل بيديه ووجهه في السجود، واحتاج إلى الاستعانة بالفخذين يستعين بهما، وجاء الترخيص في ذلك في سنن أبي داود وغيره، وكذلك لو طال السجود مثلاً وتعب من رفع المرفقين، ووضع الجبهة على الأرض، يضع الجبهة على الأرض لا محالة، ولا يمكن رفعها عنها، لكن إذا رفع مرفقيه عن فخذيه اعتمد على الجبهة، فإذا وضع المرفقين على الفخذين خف الحمل على اليدين وعلى الجبهة، فإذا احتاج إلى ذلك فجاءت الرخصة له بذلك. "رواه مسلم". ثم قال: "وعن وائل ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرج بين أصابعه" يعني كأنه قابض لركبتيه، يفرج بينهما، كأنه قابض لركبتيه، وهذا يدل على .. ، مع ما في بعض الروايات من التصريح بقبض الركبتين، يدل على نسخ التطبيق، وهو جمع اليدين ووضعهما بين الفخذين، وابن مسعود ﵁ ما علم بالناسخ واستمر عليه، لكن التطبيق منسوخ. "كان إذا ركع فرج بين أصابعه، ووضعهما على ركبتيه كأنه قابضهما، وإذا سجد ضم أصابعه" ضم الأصابع لتكون متجهة إلى القبلة، إذا سجد ضم أصابعه؛ لأنه لو فرقها انحرفت عن جهة القبلة يميناً وشمالاً، وقل مثل هذا في الرجلين حال الوقوف في الركوع، وفي أصابع اليدين حال السجود كلها تتجه إلى جهة القبلة. "وإذا سجد ضم أصابعه" رواه البيهقي والحاكم، وقال: على شرط مسلم" رواه البيهقي والحاكم ورواه أيضاً ابن خزيمة، كلهم عن طريق هشيم عن عاصم بن كليب عن علقمة بن وائل عن أبيه به، أن النبي ﷺ كان ... إلى آخره. وكلهم قالوا: عن هشيم عن عاصم، وهشيم معروف بالتدليس. وفي الصحيح عدة كالأعمشِ ... وكهشيم بعده وفتشِ هشيم مدلس وقد عنعن، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، يقول الحاكم، لكن عنعنة هشيم إذا قبلت في مسلم فإنها لا تقبل في خارجه، ولكن الحديث له شواهد ترفعه إلى مرتبة الحسن، فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن.

стр. 438

هذا يقول: ما الحكمة. . . . . . . . . أنت شوف جارك هذا لو يكتب لنا البيتين جزاه الله خير، اكتب البيتين. يقول: ما الحكمة في دعاء النبي ﷺ بنقل حمى المدينة إلى الجحفة وهي ميقات للحج؟ أولاً: الجحفة كان سكانها من اليهود في وقت الدعوة النبوية، وكانت الدعوة قبل تحديدها ميقاتاً للحج. يقول: ما تقولون في حديث يقال في أثناء الوضوء وهو قول: "رب اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي"؟ لم يثبت خبر صحيح لذكر يقال: أثناء الوضوء إلا البسملة على خلاف في ثبوتها في أوله، وقول التشهد في آخر الوضوء. يقول: نريد توجيه ونصيحة لشخص اتخذه بعض الناس قدوة لهم وذلك لثقتهم به؟ أولاً: لا يخلو إما أن يكون بالفعل ثقة قدوة للناس إن كان بالفعل قدوة فعليه أن يتقي الله في نصح هؤلاء الذين يقتدون به، وعليه أيضاً أن يظهر نفسه بالمظهر المناسب له، لا يتشبع بما لم يعط، يغتر بمن يتبعه، ثم بعد ذلك يجعل من نفسه إماماً يقتدى به وليس الأمر كذلك، إنما ينزل الإنسان منزلته، ويعرف قدره، بحيث لا يتزيد ولا ينقص من قدره بحيث يقتدى به في ما يمكن الاقتداء به، ولو وجه الناس إلى من هو أولى منه بالاقتداء لا سيما من عمدته ومعوله على النص. يقول: هل بالإمكان تنبيه الأخوات على خفض أصواتهن لما يحدثونه من تشويش على أنفسهن، وعلى غيرهن؟ أظن يسمعون هذا الكلام. يقول: هل من الكفت إرجاع طرفي الشماغ إلى الخلف حال القيام؟ نعم إنما يترك على طبيعته، يسترسل يميناً وشمالاً. يقول: لم نفهم المتصل والمنفصل؟ يقصد الحائل. المتصل مثل الشماغ، متصل بالمصلي، والمنفصل يأتي بسجادة بنصف سجادة بحيث تسع يديه مع وجهه أو لرجليه أو لركبتيه إذا كان فيهما ألم، هذا منفصل ولا بأس به، وكان النبي ﵊ يسجد على الخمرة التي تتسع ليديه وجبهته، ولا يجوز السجود على ما يقتصر على الجبهة لمشابهة المبتدعة. يقول: من يسجد والمصحف في يده فيسجد على جنب يده الأيمن؟ لا بد أن يسجد على الأعضاء السبعة، وإن كان الخلاف بين أهل العلم أنه هل هو صلاة أو ليس بصلاة، لكنه سجود، وأمرنا أن نسجد.

стр. 439

يقول: سجد شخص أمامي وهو يلبس البنطال، فظهر منه أعلى إليته فأمرته بإعادة الصلاة، فما حكم أمري له بالإعادة؟ نعم أنت محق في هذا؛ لأنه خرجت عورته. يقول: بماذا تنصح طالب العلم بالدراسة في جامعة أم القرى أم في الجامعة الإسلامية مع العلم أني لا أحمل الجنسية السعودية؟ التخصصات الشرعية في الجامعة، جامعة أم القرى، أو الجامعة الإسلامية، أو جامعة الإمام كلها متقاربة. يقول: صليت صلاة القيام ليلة التختيم في رمضان على غطاء الصرف الصحي المجاري، وذلك لعدم وجود مكان خارج الحرم، فما حكم ذلك؟ إذا كان المقصود الصرف الصحي الذي ينبعث من محلات قضاء الحاجة النجسة فإن كان هذا الحائل محكم، الغطاء محكم بحيث لا يتطرق إليه نجاسة، ولم يكن فيه نجاسة من الأصل ولو يبست، إذا أمن من ذلك، إذا كان طاهراً فهو مثل السقف، وإذا كان المجاري هذه فيها مياه طاهرة فلا تشكل. يقول: ما هي أفضل طبعات المحرر؟ هذه التي في أيدينا بتحقيق الشيخ سليم الهلالي جيدة، تخريجه موسع. وهل عليه شروح؟ عليه بعض الشروح المسجلة، وبعض التعليقات لبعض المحققين. يقول: توفي طفل منذ ثلاثين سنة ولم يصل عليه؛ لأنه دفن بطريقة غير نظامية؛ لأن إجراءات الدفن معقدة، فدفن ولم يصل عليه، بسبب جهل أهله في ذلك الوقت، السؤال: هل يصلى عليه فإن كان الجواب نعم، فكيف يصلى عليه علماً أنه لا يعرف موضع دفنه بالتحديد؟ ولكن تعلم المقبرة؟ أفيدونا في هذا. إذا لم يعلم قبره على التحديد فلو صلي عليه صلاة غائب كفى، علماً بأن الحاضر. . . . . . . . . لا يصلى عليه، لكن للحاجة لا يعرف مكانه. يقول: ما حكم تشمير الأكمام؟ أي كم الثوب في الصلاة ألا يدخل في النهي؟ نعم داخل، كل ما خرج عن طبيعة الثوب أو الشعر بحيث ذهب به يميناً أو شمالاً، أو إلى أعلى أو إلى خلف عن طبيعته هذا كفت. يقول: نرجو تحديد موعد الدرس بالساعة والدقائق حتى نلحق الدرس بحكم انشغالنا بتدريس القرآن. الخامسة إلا ربع يمكن، يمكن يبدأ في الخامسة إلا ربع، وينتهي في السادسة والربع. هذا عن العذر بالجهل.

стр. 440

المسألة يعني تكلم فيها أهل العلم كثيراً، وأن الرجل الذي أو الشخص الذي لم يبلغه شيء من هذا الدين لا بد أن يبلغ به، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [(١٥) سورة الإسراء] فإذا بلغته الحجة، وبلغه الدليل إن كان أعجمياً لا بد أن يفهم بالعربية؛ لأن النصوص عربية، وإذا كان في حكم الأعجمي من العرب الذين لا يفهمون النصوص، وإن كانوا عرباً فهؤلاء أيضاً يوضح لهم وجه الحجة، لكن زوال المانع من قبول الحجة ليس بشرط. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.

стр. 441

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (١٨) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: ذكرت أن القلب في الحديث نوع من أنواع الضعيف، وقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه في حديث أنه يبقى في النار فضل مكان فيخلق الله خلقاً فيدخلهم النار، وقد أكد كثير من العلماء أن هذا الحديث مقلوب، فهل يمكن أن نقول: إن في صحيح البخاري أحاديث ضعيفة؟

стр. 442

قد يوجد مثل هذا النوع، ويكون مرده إلى وهم الراوي الثقة، وهذا لا يقدح في أصل الصحة بالنسبة للصحيح مثل ما جاء في الصحيح أن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهو محرم من حديث ابن عباس، وابن عباس قريب من ميمونة خالته، ومع ذلك وهم ابن عباس؛ لأن ميمونة نفسها تقول: "تزوجني النبي ﵊ وهو حلال" وكذلك أبو رافع السفير بينهما، فالوهم من الراوي والخطأ لا يسلم منه أحد؛ لأنه ليس المفترض في راوي الصحيح أو من أجمع على توثيقه أنه معصوم، مالك نجم السنن ألا يحتاج إلى أن يبحث في عدالته؟ اكتفوا واستغنوا بشهرته عن البحث في عدالته، ومع ذلك وقع له شيء من الوهم، فالوهم من الراوي لا يقدح في أصل الصحة، وثبوت الخبر إليه، ولا شك أن مثل هذا الكلام يشكل على بعض طلاب العلم الذين لا يدركون مثل هذه الحقائق، لكن إذا أمكن حمل ما جاء عن الراوي الثقة على وجه صحيح تعين، وإذا لم يمكن فما بد من أن يقال: إن الراوي وهم، ابن عباس وهم، ويش المانع؟ وعائشة استدركت على الصحابة، وللزركشي مصنف في هذا، وابن عمر يقول: اعتمر النبي ﵊ في رجب، وهذا في الصحيح، وعائشة تقول: ما اعتمر النبي ﷺ في رجب قط، مثل هذه الأوهام من طبيعة البشر، لا بد أن تقع، ليس معنى هذا أن هذا قدح في الراوي، نعم إذا كثر الوهم في حديث الراوي يرد حديثه، لكن إذا وقع منه الخطأ والخطأين والثلاثة هذا لا إشكال فيه، والدفاع عن الصحيحين بقدر الإمكان هي وظيفة العالم والمتعلم؛ لأن الناس إذا تطاولوا على الصحيحين الذين أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول حتى قال بعض أهل العلم: إنه لو حلف حالف بالطلاق أن جميع ما في الصحيح صحيح لم يحنث. طالب:. . . . . . . . . تلقي، هذا التلقي بالقبول وحده كافي، نعم هناك أحاديث تكلم فيها بعض الحفاظ، وهذا منها ولا يقدح هذا في الصحيح، ويبقى البخاري أصح كتاب بعد القرآن. يقول: هل كفت الثوب والشعر خاص بالرجال أم بالرجال والنساء؟ لا هو عام للجميع؛ لأن النساء شقائق الرجال، ويبقى أن المرأة إذا خشيت من انكشاف شيء من بدنها فإنها تلف نفسها بملاءتها وعباءتها.

стр. 443

يقول: ما الذي ترجح العمل به بين حديث وائل بن حجر وحديث أبي هريرة؟ الظاهر أن كلامي واضح في هذا؛ لأنه جاء أكثر من سؤال، فشككت في أنني رجحت أو لم أرجح، وهذه يعاني منها كثير من طلاب العلم، ويقولون: إنك لا ترجح في بعض المسائل، ما أدري هل يفهمون الطريقة التي أسلكها؟ الحكم الذي أؤكد عليه، وأركز عليه، ويكون محور الكلام هذا هو الراجح عندي، ثم ما عدا ذلك قد أشير إلى قول قوي بدليله؛ لكن لا يعني هو الراجح، المقصود أن المرجح عندي أن يهوي الإنسان ويسجد على يديه، وتعرفون هذا من خلال التوجيه. على ماذا يحمل النهي في قوله: ((ولا نكفت))؟ هذا نفي، ويراد به النهي، والأصل في النهي التحريم، لكن الجمهور على أنه للكراهة. يقول: ما اسم الفراش الذي يتسع للوجه واليدين أثناء السجود وكان يسجد عليه النبي ﵊؟ اسمه الخمرة. يقول: نرى بعض المصلين يصلون على الكراسي وأحوالهم الصحية مختلفة؟ صحيح بعض الناس لا يهتم كثيراً بصلاته، فتجده يلتمس العذر لنفسه بأدنى سبب، ويقول: الدين يسر، نعم الدين يسر، لكن القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا به، الصحابة مع حرصهم -رضوان الله عليهم- يؤتى بالرجل يهادى بين رجلين للصلاة، والواحد منا لأدنى سبب يتذرع في ترك الجماعة، وقد يصلي على وضع لا تصح معه الصلاة، ويبرر لنفسه أنه متعب، سهر البارحة فلا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بمشقة، فتجده يؤخر الصلاة أو يصلي على وضع لا تصح معه الصلاة من جلوس ونحوه. من الوقائع التي حصلت شخص بالفعل مريض ونصحه الأطباء بأن يكثر من المشي، فإذا قيل له: لماذا لا تصلي مع الجماعة في المسجد؟ قال: مريض، وهذا التقرير، فإذا خرج الناس من بيوتهم بعد صلاة العشاء بساعة مثلاً وجدوه يجوب الحارة يميناً وشمالاً؛ لأن الطبيب نصحه أن يمشي، فهو يترك الجماعة لأنه مريض، ويمشي بتوصية الطبيب، طيب المشي لماذا لا يكون إلى المسجد؟ ومثل ما ذكر الأخ أحوالهم مختلفة. يقول: ما الكيفية الصحيحة للصلاة في الحالات التالية: من يستطيع القيام والسجود، ولكن لا يستطيع ثني رجليه بين السجدتين وفي التشهد؟

стр. 444

مثل هذا يلزمه القيام، ويلزمه السجود ويجلس بين السجدتين على كرسي، ما في ما يمنع. من يشق عليه القيام فقط. من لا يستطيع القيام يصلي جالس ويأتي ببقية الأركان. من يشق عليه الركوع فقط. مثل هذا يقف ويومئ للركوع وإذا كان لا يشق عليه السجود يسجد. من يشق عليه القيام للركعة الثانية؟ بمعنى أنه إذا جاء قبل أن يجلس بإمكانه أن يكبر ويقف، لكن إذا جلس ما استطاع أن يقوم، مثل هذا يؤدي ما يستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. من يشق عليه وضع جبهته على الأرض هل يضع كفيه؟ إذا كان لا يستطيع أن ينحني للسجود بحيث يقرب من مباشرة الأرض إذا كان وضعه لا يتغير بين السجود وبين الجلوس بين السجدتين هذا لا يضع يديه على الأرض؛ لأن وضع اليدين من الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها، لكن الأصل في هذا كله سجود الوجه ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره)) فإذا لم يتمكن من وضع الوجه، أو ما يقرب منه بحيث يكون إلى السجود أقرب، فإن هذا لا يلزمه أن يضع يديه، وإن كان بعضهم يرى أنه يأتي بما يستطيع، يأتي بما يستطيع إذا كان مشروعاً، إذا كان ما يستطيعه مشروعاً ليس سبباً أو ليس وسيلة للمشروع، يعني يأتي بالمقدور عليه، إذا كان مطلوباً لذاته، ووضع اليدين من الأعضاء السبعة التي هي مطلوبة فيضعها على الأرض، هذا قول بعضهم، وإذا كان المقدور عليه ليس مطلوباً لذاته وإنما هو مطلوب لغيره كتحريك اللسان بالقراءة ممن لا يستطيع القراءة هذا لا يلزمه تحريك اللسان، وإمرار الموسى على الرأس، رأس الأصلع في الحج هذا لا يلزم. يقول: هل الذي على الكرسي في حكم القائم أو في حكم الجالس؟ هذه مسألة في غاية الأهمية مهمة جداً، هل هو في حكم القائم أو في حكم الجالس؟

стр. 445

هذه يحتاج إليها عند الدخول إلى المسجد، بعض الناس إذا دخل في وقت نهي وتحرج في الصلاة وترك الصلاة لوجود ما يأمره ووجود ما ينهاه، جلس على كرسي أو على شيء مرتفع، وقال: إنه لم يجلس، نعم الجلوس الأصل فيه مباشرة الأرض الذي هو القعود، وأما بالنسبة للجلوس على الكرسي فهو منزلة بين المنزلتين، وهذه يحتاجها أيضاً من تكون له دروس مثلنا بالعصر، ويصلي خارج المسجد، ثم يأتي إلى المسجد، فهل يجلس على الكرسي ويؤدي الدرس من دون تحية، أو يؤدي التحية ثم يجلس باعتباره جالس؟ إذا نظرنا إلى الخطيب يوم الجمعة من فعله ﵊ أنه يأتي ويصعد المنبر ويجلس، يجلس على المنبر، ولا يصلي ركعتين فحكمه .. ، والمسألة مسألة ما زالت مسألة بحث يعني ليس مقطوعاً بها، حكمه حكم المدرس الذي يأتي ويجلس على الكرسي ويعلم الناس، ولو قيل: إن استغلال الوقت بهذا الدرس أولى من استغلاله بالركعتين لما بُعد، المقصود أن مثل هذه تحتاج إلى مزيد عناية وبحث؛ لأننا نجد بعض الناس يدخل في الوقت في النهي، ثم بعد ذلك يجلس على التكأة التي توضع للمصلين ويقول: أنا ما جلست فلا تلزمني تحية المسجد، علماً بأنه إذا ترجح عنده أنه لا يصلي التحية يجلس "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا ... إلى آخره" وتقدم بحث المسألة، وبعضهم يتأثم ويقول: يستمر واقف حتى يخرج وقت النهي، لا يصلي لأنه وقت نهي، ولا يجلس لأنه منهي عن الجلوس، وبعضهم يقول: لا يدخل المسجد في هذا الوقت لوجود التعارض، لكن المسألة مسألة ترجيح، من ترجح عنده شيء وله سلف من الأئمة يعمل به والحمد لله، يعني إذا كان الوقت وقت واسع وقت نهي واسع مثل الدخول بعد صلاة الصبح أو بعد صلاة العصر مباشرة والشمس بيضاء نقية مثل هذا لو صلى ركعتين ما في إشكال؛ لأن النهي عن الصلاة في هذين الوقتين من باب نهي الوسائل وليس الغايات، إنما لئلا يستمر فيصلي في وقت النهي المغلظ. يقول: ذكرتم بالأمس أن طالب العلم -والله ما أدري هذه لا وإلا إيش؟ - قال: يحسن الطريقة للتطبيق السنة نرجو الطريقة المثلى .... ؟

стр. 446

أي سنة؟ لأن الكلام في عموم السنة، يعني يحرص طالب العلم على معرفة السنة، ويحرص على تطبيق السنة، ويحرص على أن يفقه كيفية هذا التطبيق. نعم هذه الآيات التسع من نظم شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل، كتبها لنا الأخ في بيتين، يقول: يد والعصا والجراد وقملٌ ... ضفادع دمٌ والسنين وطوفانُ وتاسعها نقص الثمار ... فهذه لموسى علامات كبار وبرهانُ علامات كبار يدل على أن فيه علامات أخرى لكنها صغار، والعلماء حينما يريدون أن يفصلوا هذه التسعة لا يتفقون، لوجود غير هذه التسع، فمنهم من يذكر شيء ولا يذكر الآخر، فمما ذكره بعضهم الطمس، الطمس على أموالهم ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [(٨٨) سورة يونس] فذكروا الطمس ولم يذكروا الطوفان، مع أنه منصوص عليه، والطوفان ذكر المفسرون أنه ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين لمدة سبعة أيام؛ لأن السامع هكذا مجرداً يسمع بالطوفان مع أنه منصوص عليه يسمع بالطوفان فقد يستغرب؛ لأن الطوفان اشتهر آية لنوح ﵊ في إغراق قومه. على كل حال هذه الآيات التسع ومعها غيرها، لكن الشيخ خرج من الآيات الأخرى بقوله: علامات كبار، يدل على أن هناك علامات أخرى دونها، مع أن بعض المفسرين يرى أن من العلامات مما تركه الشيخ أكبر من بعض ما ذكره الشيخ، والأمر فيه سعة. هذا سؤال متقارب مع هذا يقول: من أراد أن يحفظ الصحيحين هل يحفظ من اللؤلؤ والمرجان أم من الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى؟ وهذا يقول: هل ترون لمن حفظ الصحيحين بجمع الشيخ يحيى -وفقه الله- وحفظهما حفظاً قريباً من المتقن هل ترون أن يحفظ البلوغ أو المحرر خصوصاً أن الألفاظ مختلفة والمعنى متقارب، وإعادة الحفظ صعب كما تعلمون خصوصاً لمن أراد الإتقان؟

стр. 447

أولاً: في كتب أحاديث الأحكام كالمنتقى والمحرر والبلوغ والإلمام وغيرها من كتب أحاديث الأحكام ما لا يوجد في الصحيحين، وطالب العلم بأمس الحاجة إليها، فإذا حفظ .. ، هم يتجوزون يقولون: أراد يحفظ الصحيحين وهم يريدون الاختصار؛ لأن حفظ الصحيحين يقتضي حفظ البخاري كامل بمتونه وألفاظه وأسانيده وصيغه صيغ الأداء وتراجمه وآثاره الموقوفة والمقطوعة، يعني من أوله إلى آخره ما بين دفتيه، هذا من أراد أن يحفظ البخاري، وكذلك من أراد أن يحفظ مسلم، لكن من أراد أن يقتصر على المتون المجردة غير المكررة فهذا على خير عظيم، لكن لا يقارب ولا يداني من حفظ الأصول؛ لأن في الأصول مما حذفه المختصرون مما هو طالب العلم بأمس الحاجة إليه؛ لأن هناك أقوال للصحابة والتابعين قد لا يفهم بعض الأخبار إلا بها، والذي اختصر الكتاب استفاد فائدة عظيمة بلا شك، وعلمه بما حذف كعلمه بما أثبت، هذا المعروف من الاختصار، ولذا نقول: إن من أعظم وسائل التحصيل لطالب العلم الاختصار، فإذا أراد أن يحفظ البخاري أو يحفظ مسلم بنفسه يختصر البخاري ويختصر مسلم، يقوم هو بالاختصار، هذا إذا أراد أن يحفظ مختصراً، وإذا كانت حافظته تسعفه لحفظ الكتب بكمالها فهذا هو الغاية، وإذا كانت الحافظة لا تسعفه لا لحفظ الأصول ولا لحفظ المختصرات، وهذا موجود يعاني منه كثير من طلاب العلم، فطريقته في التفقه من كتب السنة هي الطريقة التي كررناها مراراً بالجمع بين كتب السنة هو يجمع بين كتب السنة، ويجعل المحور صحيح البخاري، فيأتي إلى الحديث الأول وإن كان هذا أمر مكرور، لكن أقول: كررناه مراراً ومله بعض الإخوان، لكن بعض الإخوان ما سمعه.

стр. 448

أقول: يجمع بين الكتب الستة، والحمد لله كل شيء مخدوم، وكل شيء متيسر، لكن لا يعتمد على الآلات، لا يقول: والله أنا أستخرج الحديث من صحيح مسلم وأضيفه إلى البخاري من خلال البرامج الكمبيوترية والحواسب، لا؛ لأنه ما يستفيد، كأنه جمعه غيره، لكن إذا وقف على الحديث الأول من صحيح البخاري وجمع جميع الألفاظ والأسانيد والتراجم في صحيح البخاري، وجمعها في موضع واحد، سردها مرتبة سبعة مواضع، ثم نظر في صحيح مسلم وقف عليه بنفسه، ونقل ألفاظه وأسانيده، ثم بعد ذلك سنن أبي داود، ثم بعد ذلك الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجه. بهذه الطريقة وأقول: الجاد يحتاج إلى خمس سنوات للجمع بين الكتب الستة بهذه الطريقة، لكن أنا كفيل بأن يكون طالب العلم على خبرة ودراية تفصيلية للكتب الستة خلال الخمس سنوات، والخمس سنوات مثل ما رأيتم مضت وما سوينا شيء، بل مضى عشر، بل مضى عشرون أو أكثر كل واحد يمني نفسه أن يطلب العلم، وأن يطلب الحديث، وأن يتفقه من الحديث، ومع ذلك مكانه ما سوى شيء، فأقول: الذي لا تسعفه حافظته للحفظ يستعمل هذه الطريقة، وبيتعب لا شك أن هذه الطريقة متعبة وشاقة، ولكن العلم لا يثبت إلا بالتعب، ما ينحفر في القلب إلا بالتعب، أما مجرد مسح ضوئي كما يفعل بعض الناس، ويمنيهم من يقوم ببعض البرامج التدريبية من البرمجة العصبية يقول: أبداً أنا كفيل بأنك إذا التحقت بهذه البرامج إلى آخرها أن تحفظ البخاري في يوم، بس مجرد إمرار مسح ضوئي وبعد ذلك يكون البخاري في رأسك، هذا لو كان خيراً لسبقونا إليه، أهل العلم كابدوا وجاهدوا في كذا وصبروا على الشدائد، شدائد التحصيل والطلب، ولا يمكن أن يحصل هذا العلم الذي هو رفعة في الدنيا والآخرة إلا بتعب، وإلا لو كان يسيراً لصار الناس كلهم علماء، كل شخص يتمنى أن يكون عالم؛ لأن الجهل نقص والعلم كمال، ولا أحد يطلب لنفسه النقص، إلا أن الكسل والخمول والصوارف وكون هذا العلم مما يوصل إلى الجنة، والجنة حفت بالمكاره، هذا مكروه لدى النفوس لأنه جد، والجد لا تطيقه النفوس، لكن مع ذلك ما في علم إلا بتعب، ولا يستطاع العلم براحة الجسم.

стр. 449

يقول: وهل الأولى البلوغ أو المحرر؟ أرجو أن تجيبوا على هذا السؤال؛ لأن الحاجة إليه ماسة، واعذرونا لأنكم مللتم من هذه المسألة؟ صحيح كررناها مراراً، أقول: لو أن طالب العلم يعنى بالزوائد، ورأيت بعض الإخوان فعلها، زوائد البلوغ على المحرر، يعني يكون الأصل المحرر، وهو الأصل بالفعل لأنه أقدم، ومع ذلك كلام ابن عبد الهادي على الأحاديث أمتن من كلام ابن حجر على الأحاديث، وهو في العلل أمكن من ابن حجر في العلل، ومع ذلك نقول: يجعل الأصل المحرر، ويضيف إليه زوائد البلوغ. يقول: هل يحفظ من اللؤلؤ والمرجان أم من الجمع بين الصحيحين للشيخ يحيى؟ على كل حال كلاهما مفيد ونافع، لكن أنا أفضل أن يجمع بين الصحيحين بنفسه إذا أراد الاقتصار على الصحيحين. يقول: رجل مسافر صلى الظهر خلف جماعة يصلون صلاة حضر، وأدرك معهم التشهد الأخير، هل يقضي الصلاة صلاة سفر ركعتين فقط، أم يقضي أربع ركعات لحديث: ((إنما جعل))؟ يقضي أربع ركعات؛ لأن من صلى خلف مقيم لزمه الإتمام. يقول: ما رأيكم في كتاب جامع شروح الموطأ الذي جمعه الدكتور عبد الله التركي؟ هو جمع بين ابن العربي وشرحي ابن عبد البر، ولو أضاف لهما المنتقى لبلغ في ذلك الغاية؛ لأن المنتقى له وزونه عند المالكية، الباجي فقيه من فقهاء المالكية، وفيه ما لا يوجد في غيره، حتى لا يوجد في كتب ابن عبد البر نفسه. يقول هذا: أحد الطلاب يصوركم بالجوال؟ أقول: أنا لا أبيحه، ولا أحلله، والموعد الله؛ لأني أرى ذلك محرماً. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. قال الإمام ابن عبد الهادي في محرره: وعن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم وصححه، وهذا لفظ أبي داود والحاكم. وعند الترمذي وابن ماجه: ((واجبرني)) بدل ((وعافني)). وعند ابن ماجه أيضاً: ((وارفعني)) بدل ((واهدني)).

стр. 450

وقال الترمذي: غريب، ورواه بعضهم عن كامل أبي العلاء مرسلاً، وقد وثق كاملاً ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى هذا الحديث ولفظه: ((اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني وارزقني واهدني)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) ". وهذا الحديث مخرج عند أبي داود والترمذي والحاكم، وفيه زيادات، وفيه أيضاً نقص، وكامل أبو العلاء راويه وثقه ابن معين، وقدح فيه النسائي قال: "ليس بالقوي" وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به" وعلى هذا فالحديث حسن، يعني القول الوسط في حكمه أنه حسن. أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين إذا نهض من سجدته الأولى وجلس بينهما، والجلسة بين السجدتين ركن من أركان الصلاة كما هو معلوم، وذكرها الدعاء ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) وعند الترمذي: ((واجبرني)) بدل ((عافني)) وعند ابن ماجه: ((وارفعني)) بدل ((واهدني)). وينظر في إسناد الترمذي وإسناد ابن ماجه لثبوت اللفظين، فإن كان إسنادهما مما يثبت به الخبر فيزاد هذان اللفظان على ما جاء في الأصل: ((اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) ((واجبرني وارفعني)) تكون سبع، وهذا الدعاء عند الجمهور سنة، ويوجب الحنابلة مثل الدعاء بالمغفرة، سؤال المغفرة كما أن التسبيح في الركوع والسجود واجبان عند الحنابلة، التشهد الأول واجب عندهم، التكبيرات تكبيرات الانتقال واجبة، وكل هذه الأمور سنن عند الجمهور. "كان النبي ﷺ يقول بين السجدتين" كان معروف أنها تدل على الاستمرار، هذا الأصل فيها، وإن جاء استعمالها في المرة الواحدة، وجاء استعمالها في الغالب، لكنها هنا تدل على الاستمرار.

стр. 451

"كان يقول بين السجدتين: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني)) " ((اللهم)) أصلها يا الله، يا الله حذف حرف النداء، وعوض عنه بالميم المشددة، يا الله اغفر لي، هذا دعاء بالمغفرة، وهي الستر، ستر الذنب ومحو أثره. ((وارحمني)) أيضاً دعاء بالرحمة، وإذا غفر للإنسان غفر له ما ارتكبه من آثام، وطلب الرحمة ليفوز بدخول الجنان؛ لأن الجنة لا تدرك بالعمل ((لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فالمغفرة تمحو أثر الذنب المقتضي للعقاب، ودخول الجنة إنما هو برحمة أرحم الراحمين، والحصول على منازلها ودرجاتها إنما هو بالأعمال، يعني إذا دخلها برحمة الله استفاد من أعماله التفاوت في الدرجات. ((واهدني)) والهداية كما هو معلوم تنقسم إلى هداية الدلالة والإرشاد، وهداية التوفيق والقبول، والدلالة والإرشاد هي لأنبياء الله، ومن يقوم مقامهم من الدعاة إلى الحق، يهدون الناس ويدلونهم ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [(٥٢) سورة الشورى] وأما هداية التوفيق والقبول فليست إلا لله -جل وعلا- ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [(٥٦) سورة القصص]. ((وعافني)) نعم سؤال العافية جاء فيه نصوص كثيرة، والمراد بالعافية معافاة الدين، ومعافاة البدن، فالعافية في الدين أن يحفظك الله -جل وعلا- من المخالفات الكبيرة والصغيرة، العقدية والعملية، ومعافاة البدن بأن يحفظ بدنك وقلبك من الانحراف عن التوسط؛ لأن الصحة المراد بها الاعتدال، وهي بين انحرافين ارتفاع وانخفاض، والأمراض الحسية معلومة، الأمراض الحسية انحرافها عن الاعتدال بالارتفاع والانخفاض، خذ مثلاً الضغط إن ارتفع مشكل، وإن انخفض مشكل، والعافية في الاعتدال، خذ السكري مثلاً إن انخفض مشكل، وإن ارتفع مشكل، والعافية في الاعتدال وهكذا. وكذلك سلامة القلب من الشهوات والشبهات، إنما هي في الاعتدال لا في الإفراط ولا في التفريط، فتسأل الله -جل وعلا- أن يعافيك في دينك، في علمك، في بدنك، في جميع قواك، في مالك، وإن كان بعضها يمكن إدخالها مع بعض، لكن التنصيص على بعض الأمور إنما هو للاهتمام به.

стр. 452

((وارزقني)) وارزقني الرزق هو ما يسوقه الله -جل وعلا- للمخلوق، وقد كتب له بعد أن أمضى مائة وعشرين يوماً، كتب له رزقه، ولا يمكن أن يزيد ولا ينقص، فطلب الرزق المكتوب قد يقال: إنه من باب تحصيل الحاصل، لكنه ليس الأمر كذلك، فالدعاء سبب، والذين يقولون بأن الدعاء لا ينفع؛ لأن الأمور كتبت وانتهت أيضاً الأسباب الأخرى لو عطلوها لحكم عليهم بالجنون وهي مكتوبة، يعني بعض المتصوفة يقول: لا فائدة من الدعاء؛ لأنه إن كان مكتوباً لا بد من حصوله، وإن كان غير مكتوب فلن يحصل مهما دعيت. أجاب ابن القيم في أوائل الجواب الكافي المعروف بالداء والدواء قال: "إذا قيل لأحدهم: لماذا تتزوج؟ قال: أريد الولد، قال: إن كان الولد مكتوب بيحصل، وإن كان ما هو مكتوب فلن يحصل، لماذا تتزوج؟ " الرزق مكتوب بلا شك، لكنه مكتوب مع أسبابه، والإنسان مأمور بالدعاء، ولا يدري ما في الغيب ((أعملوا فكل ميسر لما خلق له)) أنت مكتوب بعد شقي وإلا سعيد، تقول: ما أعمل؟ ((أعملوا فكل ميسر لما خلق له)) وبذل السبب لا بد منه، ولذا جاء في الحديث: ((لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير)) تجلس في أوكارها أو تغدو وتروح؟ تغدو وتروح، تبذل الأسباب، يعني فبذل السبب لا ينافي التوكل، بذل السبب لا ينافي التوكل، فعلى الإنسان أن يبذل السبب، ولن يحصل إلا ما أراد الله -جل وعلا-، وما قدره وقضاه، وابذل السبب؛ لأنك مأمور به، وسئل الإمام أحمد عن قوم من أهل اليمن زعموا أنهم يتوكلون على الله -جل وعلا-، ويحجون بدون أسباب ولا أرزاق ولا مئونة، قال: هؤلاء توكلهم على المخلوقين، يتكففون الناس وإلا يموتون، وعمر يقول: إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، وإن كان بعضهم استدرك على هذا بأن السماء أمطرت على أيوب وإلا داود ذهب؟ أيوب نعم، أمطرت عليه ذهب، ومع ذلك يبقى أن الأصل أنها لا تمطر ذهباً ولا فضة، نعم خوارق العادات والكرامات هذه لا تنكر، يعني من استحق الكرامة قد يجد الذهب بين يديه من غير سبب، لكن يجلس حتى يجد الذهب! يجلس في بيته حتى يجد الذهب! هذا خلل في العقل، فترك الأسباب خلل في العقل، والاعتماد على الأسباب خلل في الديانة.

стр. 453

الرزق هو ما يكتبه الله -جل وعلا- لابن آدم، ويصل إليه مدة حياته، سواءً كان من حلال أو من حرام، كله رزق، خلافاً للمعتزلة الذين يقولون: إن كسب الحرام ليس برزق، وورد عليهم كما ذكر القرطبي وغيره أن صبياً لو سرقه لصوص من ولادته، سرقه لصوص فصاروا يطعمونه مما يسرقونه، ثم مات على رأي المعتزلة أنه ما استوفى من رزقه شيء ألبتة، ولا شك أن ما يصل الإنسان رزق على كل حال، ويبقى أنه إن كان من حله وصرف في حله يكون مما يؤجر عليه، أو يكون سبباً لشقائه وعذابه في دنياه وأخراه. وعند الترمذي وابن ماجه: ((واجبرني)) بدل ((وعافني)) وأقول: لا مانع من أن تثبت الألفاظ السبعة شريطة أن ينظر في سند الترمذي وابن ماجه. ((واجبرني)) الجبر يكون للكسر، وكسر كل شيء بحسبه، وهو نقصه، فجبر كسر العظم معروف انفصال بعض أجزائه، وجبره بالجبائر المعروفة الحسية، كسر المال بنقصانه بالخسائر فيجبر، جبر الخاطر مثلاً بانكسار النفس إذا انكسرت النفس يجبر الخاطر، كسر الدين بنقصه بالمخالفة. وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران فالإنسان يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر كسره أياً كان، سواء كان في بدنه، أو في ماله، أو في ولده، أو في دينه، أو في غيره، والجبر يكون للخلل في الإنسان عموماً في أعماله، في أقواله، في تركيبه، ودم الجبران معروف لخلل وقع في النسك، فالإنسان يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل فيه، فإن كان فيه ضعف في بدنه يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل، إن كان هناك ضعف في عقله يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبره في هذا المجال، إذا كان هناك ضعف في فهمه يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل وهذا الضعف، إن كان هناك ضعف في حافظته مثلاً وهو طالب علم، ويعاني أشد المعاناة من الحفظ يطلب من الله -جل وعلا- أن يجبر هذا الخلل.

стр. 454

((وارفعني)) يعني يطلب من الله -جل وعلا- أن يرفع منزلته في الدين وفي الدنيا، في الدنيا وفي الآخرة أيضاً، وتكون الرفعة في الدنيا والآخرة بالعلم ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [(١١) سورة المجادلة] والرفع أيضاً يكون بالقرآن ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين)) فيسلك الأسباب المقتضية لهذا الرفع. يقول: "وقد وثق كاملاً ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به" وروى هذا الحديث، يعني ابن عدي، نعم، أو روي هذا الحديث ولفظه، لو قال: روي هذا الحديث كان قال: بلفظ، لكن روى هذا الحديث ولفظه: ((اللهم اغفر لي)). طالب:. . . . . . . . . ابن عدي هو آخر مذكور، آخر مذكور ابن عدي ((اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني)) كرواية الترمذي وابن ماجه ((وعافني)) يعني جمع بينهما، يعني بخلاف رواية الترمذي وابن ماجه ((وارزقني واهدني)) كم الجمل؟ ((اغفر لي وارحمني واجبرني)) ست نعم وترك ((أرفعني)). سم. قال ﵀: وعن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً" رواه البخاري. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته" يعني بعد الركعة الأولى وقبل الثانية، وبعد الثالثة وقبل الرابعة "لم ينهض حتى يستوي قاعداً" رواه البخاري". مالك بن الحويرث وفد على النبي ﵊ وصلى معه أوقات وراقبه في صلاته، ونقل ما رآه، فكان مما نقله هذه الجلسة التي أطلق عليها العلماء جلسة الاستراحة.

стр. 455

يقول: "عن مالك بن الحويرث الليثي ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته" عرفنا أنه في وتر، يعني بعد الركعة الأولى وبعد الثالثة، والأولى والثالثة وتر، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض إلى التي بعدها إلى الشفع إلى الثانية والرابعة حتى يستوي قاعداً، هذه مثل ما ذكرنا يسميها أهل العلم جلسة الاستراحة، وقالوا: إنها ليستريح بها المصلي، ورتبوا على ذلك أنها لا تفعل إلا إذا دعت الحاجة إليها، إذا احتاج الإنسان إلى الراحة، بدليل أنه لم يذكرها من ذكر من وصف صلاة النبي ﵊، ما ذكرها إلا مالك بن الحويرث، مع أنها جاءت في بعض طرق حديث أبي حميد، عند أبي داود في صفة صلاة النبي ﷺ ، وأشار إليها ابن القيم، وكذلك جاء في بعض طرق حديث المسيء، وأن النبي ﵊ أمره بها كما في كتاب الاستئذان من صحيح البخاري.

стр. 456

أشار البخاري أو في كلام البخاري ما يشير إلى أنها فيها ما فيها، هذه الرواية، وعلى كل حال هذا رأي البخاري، وما دامت ثابتة عنده من فعل النبي ﵊، وجاءت في صفة صلاته ﵊ من حديث أبي حميد، وثبتت في بعض طرق حديث المسيء، وماذا نريد أكثر من هذا؟ يعني كون الفعل لا ينقل من قبل بعض الرواة، وينقل من قبل بعضهم، يعني لا يتفق الرواة على نقله، هل نهدر السنة بمثل هذا؟ لو جمعنا جميع أفعال الصلاة وجدنا أن بعض الرواة أخل بشيء وذكره غيره، يعني هل يوجد من جمع من الصحابة الذين صلوا خلف النبي ﵊ الألوف المؤلفة من الفرائض هل اتفقوا على نقلها على هيئة واحدة من أولها إلى آخرها؟ لا، نقل بعضهم ما لا ينقله الآخر، وترك بعضهم ما جزم بأن غيره أدى عنه وضيفة التبليغ؛ لأن المسألة مسألة تبليغ علم، تبليغ دين، حمل علم وتبليغه لمن يأتي، وقد أمروا بالتبليغ ((بلغوا عني)) ((صلوا ما رأيتموني أصلي)) ولا يتم هذا لمن يأتي بعد الصحابة إلا عن طريق الصحابة، فإذا ثبت الحكم بمن تقوم به الحجة كفى، وإلا فالشرط المشترط والمشترك بين جميع الأعمال النية، ولم تثبت إلا عن عمر ﵁ نقول: لماذا لم يذكرها أبو هريرة؟ لماذا لم يذكرها ابن عمر؟ لماذا لم يذكرها ابن عباس؟ لماذا لم يذكرها ابن مسعود؟ إذا ثبت الحكم بنقل من تقوم الحجة بنقله كفى، ومالك بن الحويرث صحابي، وحديثه في البخاري، ونقل عنه أنه رأى النبي ﵊ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وأيضاً جاء في حديث المسيء جاء نقل هذه الجلسة في حديث المسيء، وجاءت أيضاً في حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﵊.

стр. 457

منهم من يقول: إن مالك بن الحويرث جاء سنة تسع عام الوفود، بعد ما كبر النبي ﵊ وثقل فاحتاج إليها، وهذا كلام ابن القيم، وأن من احتاج إليها تسن له، ومن لا يحتاج إليها لا تسن له، والأصل هو الاقتداء والائتساء بأفعال النبي ﵊ لأنه قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والذي نقرره خلاف ما ذهب إليه ابن القيم الآن كثير من أهل العلم يقول: جلسة استراحة، وابن القيم يقول: إن احتاج إليها. أنا أقول: إن الحاجة تدعو إلى تركها أكثر من أن تدعو إلى فعلها، وهذا أمر مجرب ومشاهد، يعني كبير السن هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس، ثم يقوم للثانية أو الأفضل له أن يشمر للثانية بدون جلوس؟ هذا الأفضل له، المريض بالروماتيزم وغيره هل الأفضل له أن يثني رجليه ويجلس بين الركعتين أو الأفضل أن يقوم مباشرة للثانية؟ أن يقوم مباشرة للثانية، جربتم أنتم إذا مشيتم مسافات طويلة، ثم جلستم قليلاً ثم قمتم، هل هذا أفضل وإلا مواصلة السير أفضل؟ هذه لا تفيد ولذلك تجلس، تسميتها بجلسة الاستراحة من أجل تقرير هذا الكلام، وهذا الكلام ليس بصحيح ليست استراحة، هي زيادة تكليف وليست بتخفيف، فالمرجح أنها سنة مطلقاً يفعلها كل مصلٍ. المسيء هل يحتاج إلى جلسة استراحة، وهو إنما أتي من العجلة؟ المسيء ما أوتي إلا من ترك الطمأنينة وترك الطمأنينة زيادة في النشاط، وكونه يؤمر بها هل نقول: إنه محتاج إليها؟ أو نحتاج إلى أن نضعف الرواية من أجل أن نقرر أن مالك بن الحويرث جاء في آخر حياة النبي ﵊؟ نستفيد من كونه جاء في آخر حياته ﵊ أنها فعل متأخر، قد يكون ناسخ لجميع الروايات التي لم تذكرها على فرض أنها تدل على عدمها، فالمقرر أنها سنة مطلقاً، وأوجبها بعض من المتأخرين، أما من المتقدمين ما أوجبها أحد، بعض المتأخرين الذين لهم عناية بالسنة وحرص على تطبيق السنة أوجبوها، وإلا فلا يعرف ممن تقدم أنه أوجبها.

стр. 458

الإمام والمنفرد ما في إشكال يجلس بعد أن يقوم من الأولى إلى الثانية ومن الثالثة إلى الرابعة، ماذا عن المأموم وهو لا يدري عن إمامه هل يفعلها أو لا يفعلها؟ أو يدري عن إمامه هو يفعلها أو لا يفعلها؟ أما إذا كان يعرف أن الإمام يفعل هذه الجلسة فيجلس، إذا كان لا يدري عن حاله هل يجلس أو لا يجلس؟ يجلس، إذا كان يدري أنه لا يرى جلسة الاستراحة يجلس وإلا ما يجلس؟ يجلس؛ لأنها لا تتضمن مخالفة، ونفعلها ويفعلها غيرنا ويقومون مع الناس، يعني ما فيها مخالفة، كما لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين، نقول: لا ترفع يديك لأن الإمام ما يرى رفع اليدين وهذه مخالفة للإمام؟ ليست مخالفة. بقيت مسألة وهي أن الإمام متى يكبر؟ إذا كان يجلس للاستراحة متى يكبر؟ إن كبر بعد نهوضه من السجود وجلس هذه الجلسة، ونحن ننازع في تسميتها جلسة استراحة، جلس هذه الجلسة فلا شك أن كثير من المأمومين يسبقونه، وإن أخر التكبير إن أخر التكبير بعد فعلها لا سيما وأنها لا تأخذ شيء يعني بس مجرد ما يثني يديه يستوي قاعداً ثم يقوم مباشرة، ولذلك لم يشرع فيها ذكر، وليس لها تكبير خاص، فهي جلسة خفيفة اقتداء به ﵊، والذي يقول: بأنها ليست بمشروعة يقول: ليس لها تكبير، لو كانت مشروعة لشرع لها تكبير انتقال، ولو كانت مشروعة لشرع لها ذكر، هي جلسة خفيفة لا ذكر لها ولا تكبير، والأولى أن يؤخر التكبير حتى ينهض من القيام؛ لأن التكبير للانتقال، التكبير للانتقال من الهوي إلى السجود إلى الوقوف، وهو في هذه المدة كاملة يصح في جميع أجزائه، إذاً يكبر إذا ثنى رجليه واستوى قاعداً، ثم نهض للقيام يكبر؛ لئلا يوقع المصلين في حرج. نعم. قال ﵀: وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" رواه أحمد والدارقطني، وصححه الحاكم، وأبو جعفر وثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيراً، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 459

"وعن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: ما زال رسول الله ﷺ " أولاً: أبو جعفر الرازي اسمه: عيسى بن ماهان ضعفه الجمهور. "عن الربيع بن أنس" تابعي ثقة "عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن راويه أبا جعفر عيسى بن ماهان الرازي ضعيف عند الجمهور، وحسنه ابن حجر، وكلام أهل العلم الذي نقله المؤلف في أبي جعفر يقول: "وثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيراً، وقال الفلاس: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق، سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير" ولعل توثيق من وثقه يرجع فيه إلى الديانة والصدق، وتضعيف من ضعفه إلى الحفظ والضبط والإتقان، فهو ضعيف إذا اختل شرط الحفظ والضبط والإتقان ضعف الراوي، ولذا الجمهور على تضعيفه. الحافظ ابن حجر حسن الحديث، لكنه ضعف أبا جعفر الرازي، ووصفه بأنه سيء الحفظ في التقريب، وأيضاً أطال في تضعيفه في التلخيص تلخيص الحبير، المقصود أن تحسين ابن حجر لهذا الحديث تساهل منه، ولعل هذا سببه تأثير المذهب، يعني هذا الكلام لا يطرد في كل حديث، وفي كل شخص، لكن الحديث ضعفه ظاهر، فكيف يحسنه وفيه هذا الراوي الذي ضعفه هو بنفسه؟! فكيف يحسنه وقد ضعفه؟ قال: سيء الحفظ يهم كثيراً، والجمهور على تضعيفه، النسائي يقول: ليس بالقوي، ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، هو من أهل الصدق لا شك، لكنه سيء الحفظ، فتضعيفه من قبل حفظه، فالذي يترجح ضعف الخبر.

стр. 460

ابن حجر ﵀ في كلامه على الرجال وهذه مسألة أشرنا إليها مراراً قد يختلف حكمه على الراوي في التقريب عن حكمه عليه في التلخيص، عن حكمه عليه في الفتح، على سبيل المثال ابن لهيعة مثلاً في أكثر من موضع من فتح الباري ضعفه مطلقاً، وفي موضع حسن حديثاً روي من طريقه، ووصفه بالتقريب بأنه صدوق يهم كثيراً، أو صدوق له أوهام، مثل هذا الاضطراب في أحكام الحافظ على هذا الراوي، لا شك أن له محامل، يعني الحديث الذي حسنه، يعني ليس مما ينكر عليه، ولم يتضمن المخالفة فحسنه، وإن كان الأصل في الراوي أنه ضعيف؛ لأن الراوي قد يضبط أحياناً، وإن وصف بسوء الحفظ، فمثل هذا يلاحظ، فمثلاً قال في فتح الباري: عبيد الله بن الأخنس ثقة، وهو من رواة البخاري، ثقة، وشذ ابن حبان فقال: يخطئ، وفي التقريب قال: صدوق يخطئ، يعني فرق بين الحكمين.
следующие страницы →