← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

((مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)) يعني هل هذا دليل من أدلة مشروعية سنة الوضوء؟ يعني هاتان الركعتان شرعتا من أجل الوضوء أو الوضوء شرع من أجلهما؟ لأنه جاء في معناه أحاديث ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال)) وفي رواية: ((ثم صلى ركعتين)) في الصحيح ((لا يحدث بهما نفسه إلا دخل من أي أبواب الجنة الثمانية)) يعني هل هاتان الركعتان من أجل الوضوء أو الوضوء من أجل الركعتين؟ نعم؟ لأن عندنا الوضوء له ركعتان كما جاء في حديث بلال لما سمع النبي ﵊ خشخشته سأله عن السبب، فقال: "ما توضأت إلا وصليت ركعتين" هما ركعتا الوضوء، مشروعية سنة الوضوء بحديث بلال مفروغ منها، لكن هل هذا مما يستدل به لمشروعية سنة الوضوء؟ نريد أن ننظر المسألة بمسألة أخرى، يعني أهل العلم يقررون أن ركعتي الوضوء سنة بحديث بلال، لكن هل من أدلة سنة الوضوء هذا الحديث؟ نعم الذي يظهر أن الوضوء من أجل الصلاة، وليست الصلاة من أجل الوضوء.

стр. 597

نظير ذلك الرجل الصحابي الذي يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] بعد السورة، وسأله النبي ﵊ عن السبب في ذلك قال: إني أحبها؛ لأنها صفة الرحمن، فقال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) هل نقول بمشروعية قراءة سورة الإخلاص بعد السورة التي بعد الفاتحة، أو قبل ذلك؟ هل التنظير مطابق بين حديث بلال وبين حديث الذي يقرأ سورة الإخلاص بعد السورة؟ لأن هذا الموضوع ترون في غاية الأهمية يا إخوان، يعني هل يكفي في المشروعية أن يثبت العمل عن صحابي، ويقره النبي ﵊، فيكون مشروعاً للجميع؟ أو نقول: إن هذا كما قال بعض أهل العلم: هذا مشروع وليس بسنة في قراءة سورة الإخلاص، بينما ركعتا الوضوء سنة، ويا ليت الإخوان ينتبهون لمثل هذه المسائل، ترى في غاية الأهمية، يعني هل المشروعية لعموم الناس تثبت بمثل هذا؟ هل القصتان متطابقتان؟ هل التنظير مطابق وإلا لا؟ الآن لو نظرنا مشروعية سنة الوضوء إن قلنا: ثبتت بهذا الحديث وما جاء في معناه انتهى الإشكال، وإذا قلنا: إنها لم تثبت إلا بحديث بلال قلنا: إنها نظير قصة الذي يقرأ سورة الإخلاص، فإذا قلنا: سنة الوضوء سنة قلنا: إن قراءة سورة الإخلاص سنة، يعني هل ثبت أن النبي ﵊ صلى بعد كل وضوء؟ لأن القائل بأن قراءة سورة الإخلاص مشروع وليس بسنة يقول: ما فعله النبي ﵊ لكنه أقر ومدح وأثنى على من يقرأ، السياق سياق مدح، كما أن السياق في قصة بلال في الركعتين بعد الوضوء سياق مدح. من يقول: إن سنة الوضوء يمكن أن تؤخذ من مثل هذا الحديث هذا ما عنده مشكلة، هذا ما يرد عليه هذا الإشكال، لكن الذي يقول: إن هذا الوضوء من أجل الصلاة، وليست الصلاة من أجل الوضوء، نقول: هذا لا يدل على ركعتي الوضوء، هذا وعد بالجنة على أمر مركب من وضوء حسن، وصلاة كاملة، فلا يدل على سنية ركعتي الوضوء.

стр. 598

يبقى لنا في مشروعية صلاة سنة الوضوء حديث بلال وقصة بلال، سأله النبي ﵊ ما تصنع؟ قال: أصنع كذا، ما توضأت إلا صليت، فرتب عليه أنه يدخل الجنة بهذا العمل، وذاك: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) لكن قد يقول قائل: وهو نظر له حظ أن يقول: حبه أدخله الجنة، حبه إياها أدخله، ما قال قراءتك إياها أدخلك الجنة، لكن بما يتمثل الحكم بمجرد الحب القلبي من غير أن يقرأ، يتلو، يعمل بها، الحب له مظاهر، فمن لازم الحب أن يقرأ، لا سيما وأن السياق سياق قراءة. في أحد عنده إشكال في هذا وإلا زيادة إيضاح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنا أسألكم الآن، أنتم سمعتم ما عندي، وأنا أسمع منكم قبل، نعم؟ طالب: رأيك أنت في المسألة يا شيخ. لا، أنا الآن طرحت ما عندي، خلينا نشوف ويش عند الإخوان قبل ثم بعد ذلك نشوف؟ وتعرفون طريقتنا في الشرح أنها كلها حوار يعني، وأكثرها خواطر ترد أثناء الشرح، يعني مثل هذا لو رجعت إلى الشروح كلها ما وجدت هذا الكلام، إنما خواطر يجر بعضها إلى بعض، ثم نخرج بالنتيجة. الذي يلفت الانتباه في مثل هذه المواضع أن من أهل العلم من يقول: سنة الوضوء سنة، لكن قراءة سورة الإخلاص ليس بسنة، ويش الفرق بين قصة بلال وقصة الذي يقرأ سورة الإخلاص؟ يعني إذا كان القصد أن النبي ﵊ ما قرأ سورة الإخلاص، فهو ما عرف عنه أنه كلما توضأ صلى ركعتين، وإذا كان بلال مدح بالركعتين بعد الوضوء فذاك مدح أيضاً بقراءة سورة الإخلاص، وحبه لسورة الإخلاص. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . لا لا، هذه المسألة ثانية، مسألة منفكة، الصحابي يقرأ سورة الإخلاص بعد السورة التي بعد الفاتحة، ولماذا؟ سأله النبي ﵊: ((ما الذي دعاك إلى هذا؟ )) قال: أحبها لأنها صفة الرحمن، قال: ((حبك لها أدخلك الجنة)) وقال لبلال: صلاة الركعتين بعد الوضوء أدخلك الجنة، ويش الفرق؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 599

يعني تنظير مطابق وإلا غير مطابق؟ يعني إذا قلنا بمشروعية سنة الوضوء بحديث بلال أنا قبل ذلك ناقشت الحديث حديث الباب لو كان يدل على سنة الوضوء انتهى الإشكال من أصله، لكن قلنا: إن الوضوء من أجل الصلاة، المسألة في الاستنباط دقيقة يا الإخوان. طالب: شيخ -عفا الله عنك- ما يحمل حديث عقبة على حديث بلال؟ لا، لا لا، هذا قال: ثم يقوم فيصلي. طالب: لكن يكون هذا عام وهذاك أدق ... لا لا، قلنا وذكرنا أولاً هل الوضوء من أجل الصلاة، أو الصلاة من أجل الوضوء؟ لأن الصلاة ركز عليها مقبلاً عليهما بوجهه بقلبه ووجهه، فالصلاة هي المؤثرة في الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن أنا أقول: إذا كان المقصود بحديث بلال الصلاة من أجل الوضوء، والرجل الذي يقرأ السورة الإخلاص بعد الفاتحة لحبه إياها وحبه إياها أدخله الجنة، وبلال صلاة الركعتين أدخله الجنة، والسياق سياق مدح في الموضعين، والقصتان متشابهتان، نعم لو وجدنا دليل قولي أو فعلي عنه ﵊ يدل على مشروعية ركعتي الوضوء غير حديث بلال، قلنا: لا، هذه تترجح بمرجح آخر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ثم ذكر .... ما يفرق، ما يفرق. اللي عنده فرق بين المسألتين يبديه جزاكم الله خيراً؛ لأن المسألة يعني إذا قلنا بمشروعية سنة الوضوء بحديث بلال نقول: بسنية قراءة سورة الإخلاص بقصة الصحابي، أما أن نقول: هذا مشروع وليس بسنة وهذا سنة، ونجعله أيضاً من ذوات الأسباب التي تصلى في أوقات النهي، يعني لها قوة ولها وزون، مثل ركعتي تحية المسجد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وأيضاً توضأ ألوف المرات ولا صلى ركعتين. طالب:. . . . . . . . . أكمل، أكمل. طالب: يا شيخ: الصلاة مشروعة والوضوء مشروع. القراءة .. ، ثلث القرآن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص]. طالب:. . . . . . . . . والصلاة بعد الوضوء لم يثبت عن النبي ﵊، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، الوضوء من أجل الصلاة، يعني مثل ما تصلي فريضة أنت تتوضأ من أجل الفريضة ما تصلي الفريضة من أجل الوضوء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 600

أقر الأمرين الرسول ﵊ ومدحهم والسياق سياق مدح في القصتين. طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . طيب على المحبة يعني واحد يحب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] يحبه الله ولو ما صلى ولو ما قرأ، يعني مجرد الحب، المجرد يعني حب، حب أولى ما يدخل في هذا الحب أولى ما يدخل في هذا حبك إياها أدخلك الجنة، هذا عام في الصلاة وغيرها، ودخول سبب الورود قطعي في النص، وورود السبب في الصلاة، فدخول قراءته في الصلاة قطعي، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب: حديث بلال يا شيخ ورد فيه المداومة والاستمرار عليه. وهذا كلما قرأ، هذا واضح أنه كلما قرأ سورة قرأ قل هو الله أحد. على كل حال المسألة مسألة بحث، ولا أحد ينكر على من قرأ سورة الإخلاص بعد السورة بهذا النص التقريري الصحيح الصريح المسوق سياق المدح، لكن الإشكال حينما نقول: إن هذا مشروع وليس بسنة وهذا سنة، بس، وإلا ما في أحد يبي ينكر على من قرأ سورة الإخلاص بعد، ما في أحد يقول: بدعة أن تقرأ سورة الإخلاص بعد السورة؛ لأن النبي ﵊ ما قرأها، بس أنا أريد أن المتماثلين يكون حكمهما واحداً، والتفريق بين المتماثلات ليس مما يرد به شرع. طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا لا، هو يقول: ما توضأت وضوءاً إلا صليت ركعتين، فهما ركعتا الوضوء، ما هو بوضوء الصلاة، ركعتا الوضوء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، طيب أهل العلم يثبتون مشروعية سنة الوضوء، يقولون: سنة لكل أحد بقصة بلال؛ لأن بلال فعلها وداوم عليها، ورئي في الجنة من أجلها، ومدحه النبي ﵊، وقال للرجل الآخر: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) هل نقول: إن الحب من غير قراءة مجرد حب، والحب يتفاوت فيه الناس قد يحصل حب لفلان يدخله الجنة وحب لا يدخله الجنة؛ لأنه أقل في المرتبة، وقد يقرأ الإنسان سورة الإخلاص في الصلاة وهو لا يحبها، ليس معنى أنه يحبها مجرد شعور قلبي فقط، الكلام على الآثار المترتب على هذا الحب. طالب:. . . . . . . . . السنة معروفة عند أهل العلم، عند أهل الحديث، وعند الفقهاء والأصوليين، تعريفها معروف.

стр. 601

طالب:. . . . . . . . . لا، لا فيها نص هذه، هذه فيها نص. طالب:. . . . . . . . . شوف الآن وجبت له الجنة بالأمرين، لكن الملاحظة هنا الصلاة: ((فيصلي ركعتين مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه)) يعني التنصيص على الصلاة، ومعروف أن الوضوء وسيلة وليس بغاية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنا ما عندي شك أن حبه لسورة الإخلاص أعم من أن يكون في الصلاة وخارج الصلاة، لكن هذا العموم سبب الورود يدخل فيه دخول قطعي عند أهل العلم، يعني إذا كان يقرأها في الصلاة ثبت له الوعد، نعم؟ طالب: .... والسبب في ذلك أن الوضوء أمر يفعله الرسول ويصلي به .... بغير العام، لكن الأمر الثاني أتى الرجل بأمر مختلف ما توعد عليه الصحابة، وهم يرفعون أمره للرسول، وكان الرجل في موقف دفاع عن نفسه، فدافع عن نفسه أنه يحب هذه السورة. . . . . . . . . ويش الفرق؟ يعني لما سأل النبي ﵊ بلال. طالب:. . . . . . . . . معروف، معروف، شرط من شروط الصلاة. طالب: والكل يتوضأ وتوضأ الرسول ... طيب لكن هل صلى ركعتين؟ طالب: هذا الرجل أتى بأمر يخالف ما اعتاده. لكن هل صلى ركعتين بعد الوضوء الرسول ﵊؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما عرف عنه أنه صلى ركعتين، ولا عرف عن غير بلال أبداً، وثبتت الشرعية بحديث بلال، لا لو تأملت المسألة عرفت غير هذا، وعلى كل حال المسألة مسألة بحث، ولا أحد ينكر على من يقرأ سورة الإخلاص بعد، وجمع السور معروف أيضاً، لو قرأ غير سورة الإخلاص، لكن الكلام على المداومة على سورة الإخلاص، بعضهم يقول: مشروع وليس بسنة، وسنة الوضوء سنة، هذا ثبت بهذا وهذا ثبت بهذا، فأنا أطلب الفرق، وعلى كل حال المسألة مسألة ترى غير مؤثرة إلا أننا نريد أن نجعل النظائر في الشرع حكمها واحد، يعني حينما يقول: مشروع وليس بسنة، إيش معنى مشروع؟ يعني مباح لا يؤجر ولا .. ، ويش معنى مشروع وليس بسنة؟ يؤجر وإلا ما يؤجر؟ هذه سنة يا أخي شئنا أم أبينا سنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ركعتا الوضوء ما هي بسنة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . .

стр. 602

على كل حال المسألة يعني تحتاج إلى مزيد فهم، تحتاج إلى دقة في الفهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ما أدري على شان أنه ما فعلها أحد غير هذا الرجل، ولو كانت مما يسن لعمت في الناس، لا يستطيع أن يقول: بدعة، أو ليس بمشروع؛ لأنه إقرار نبوي، المسألة ثبت بإقراره ﵊. يقول: ((إلا وجبت له الجنة)) وجبت يعني استحق بسبب هذا الفعل الجنة؛ لأن الجنة وجوبها معلوم أنه لا يجب على الله من المخلوق شيء، وإنما هو شيء أوجبه الله على نفسه فضلاً وكرماً وجوداً منه لأهل عبادته، ومعلوم أنها سبب، سبب قد يترتب الأثر والمسبب عليه، وقد يتخلف لوجود مانع أو معارض. والله -جل وعلا- لا يجب عليه شيء، وإنما شيء أوجبه على نفسه كهذا، وشيء حرمه على نفسه كالظلم فضلاً منه وجوداً وكرماً، خلافاً لما تقوله المعتزلة. "رواه مسلم، وقصّر من عزاه إلى أبي داود وحده" نعم الحديث مخرج في صحيح مسلم. قال: "وعن أبي جهيم عبد الله بن الحارث بن الصمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار)) " وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث، وحديث: "أقبل النبي ﵊ من نحو بئر جمل" في حديث التيمم، حديث التيمم الذي هو معلق في صحيح مسلم، وموصول في البخاري. "قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) " لو حرف امتناع لامتناع، امتنع الوقوف لامتناع العلم، امتنع الوقوف وقوف المار لامتناع علمه بما عليه. ((لو يعلم المار بين يدي المصلي)) يعني بينه وبين سترته إن كانت، أو بين يديه ولو لم يكن هنك سترة قريباً منه.

стр. 603

((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) في النهاية في الآخر قال: وفي بعض روايات البخاري: ((ماذا عليه من الإثم)) رواية العمدة للحافظ عبد الغني قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم)) وانتقده ابن حجر في فتح الباري انتقده، يقول: لأن رواية: ((ماذا عليه من الإثم؟ )) تفرد بها الكشميهني وهو ليس من أهل العلم، يعني من رواة الصحيح، يعني ليس من الحفاظ، فانتقد صاحب العمدة ومع ذلكم وقع فيما انتقده في البلوغ، ذكرها ابن حجر في البلوغ الآن الحافظ ابن حجر انتقد صاحب العمدة؛ لأن قوله: ((ماذا عليه من الإثم؟ )) هذه في رواية ليست من الروايات المعتمدة في الصحيح، يعني تفرد بها أبو الهيثم الكشميهني هذا ليس من الحفاظ، مع أنه أثنى عليه في بعض المواضع ابن حجر، ومع ذلك أوردها في البلوغ، مثل هذا الانتقاد والوقوع في نفس ما انتقد هذا يجعل طالب العلم حينما يريد بيان الحق والنقد أن يكون هدفه الحق، لا نقول: إن ابن حجر أراد أن يعيب صاحب العمدة، لا، ليس هذا المراد، ليس هذا هو المراد، كلا، لكن في الغالب أن الإنسان إذا انتقد وقصده بذلك النيل بغض النظر عن ابن حجر، أنا لا أتكلم عن ابن حجر الآن، أتكلم في عموم النقد، وعندي نظائر، في عموم النقد، إذا كان النقد غير متجرد فإن الناقد لا بد أن يقع، وأنا لا أتحدث عن ابن حجر بخصوصه، ابن حجر انتقد كثيراً، ولا وقع له مثل هذا، لكن وقع له هفوة؛ لأن العصمة ليست لأحد، ابن حجر كغيره، يصيب ويخطئ، لكن عموماً كون ابن حجر يقع منه هفوة أو هفوتين أو ثلاث أو عشر أو مائة في كتاب مثل فتح الباري أو عشر أو أقل من ذلك مثل بلوغ المرام هذا ما يؤثر.

стр. 604

لكن أنا أعرف شخصاً يدور بكتاب محقق على القاعات، ويستخرج أغلاط هذا المحقق من قاعة إلى قاعة، افتحوا صفحة كذا انظروا في صفحة كذا، اسمعوا ما يقول، وهو يحقق الكتاب نفسه، فخرج تحقيقه أسوأ عشرات المرات من التحقيق الذي ينتقده، وصار تحقيقه لا يكاد يستفاد منه، فعلى الإنسان إذا أراد أن ينتقد أحداً أن يجرد القصد لله -جل وعلا-، ثم لبيان الحق، والله المستعان، يعني هناك أشياء قد تقع بين أهل العلم لأنهم ليسوا بمعصومين تقع حتى أمور نفسية، يعني من يحللها نفسياً يرى أنها فيها شيء من القدح حتى في الإخلاص، يعني لما ينقل عالم صفحة أو صفحتين من كتاب ولا يشير إليه إلا إذا أراد أن ينتقده، لا يشير إليه، ما يقول: قال فلان، إنما ينقد الصفحة والصفحتين ثم إذا وجد محل للانتقاد انتقد، ومع ذلك نجد في ثنايا هذا الكلام من رجع عنه المؤلف الأصلي لأنه خطأ، ولا انتقده الثاني، رجع عنه، وبين في موضع آخر من الكتاب، فعلى الإنسان أن يجرد القصد لله -جل وعلا-، وأن يكون تكون همته وصول الحق سواء كان عن طريقه أو عن طريق غيره. قال: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) وفي الرواية الأخرى: ((من الإثم)) وهي التي انتقدها ابن حجر ووقع فيها ((لكان أن يقف)) من حيث المعنى المعنى صحيح ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) يعني من حيث المعنى معروف أنه من الإثم، ماذا عليه يعني من الإثم، ولا يقصد به ماذا له من الأجر، لا، إنما ماذا عليه من إثم.

стр. 605

أحياناً يحصل خلط بسبب علامات الترقيم: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؟ )) وينتهي ثم يضع علامة ترقيم، فيسرح الذهن كل مسرح ماذا عليه من إيش؟ الحذف من أسباب التعميم، أو من وسائل التعميم، من الإثم، من الذم، من العذاب، من كذا من كذا ... إلى آخره، لكن أحياناً تقدم علامة الترقيم فينقلب المعنى، يعني جاء في حديث مقتني الكلب الذي يقتني الكلب غير ما استثني ((ينقص من أجر كل يوم قيراط)) رواه مسلم، هذا متن محقق، رواه مسلم، وفي رواية له: ((قيراطان)) وجاء المحقق ووضع النقطتين في رواية نقطتين وفتح قوس قال: ((له قيراطان)) إيش يعني له قيراطان؟ من الأجر وإلا من الإثم؟ له يعني أجر، والسبب في ذلك كونه قدم النقطتين، والأصل وفي رواية له يعني لمسلم ((قيراطان)) يعني ينقص قيراطان بدل قيراط، فمثل هذه الأمور لا شك أنها مما يؤثر في فهم الكلام، وحذف التمييز لا شك أنه من مسببات التعميم في الكلام. ((لكان أن يقف أربعين)) حذف الجار والمجرور هنا ((ماذا عليه؟ )) يعني من الإثم أو من العذاب أو من الذم والمقت نعم بجار ومجرور، التمييز هنا ((لكان أن يقف أربعين)) هنا حذف التمييز أربعين إيش؟ أربعين ثانية؟ أربعين دقيقة؟ أربعين ساعة؟ أربعين يوماً؟ شهراً؟ عاماً؟ التمييز محذوف. ((خيراً له من أن يمر بين يديه)) قال أبو النضر الراوي: "لا أدري قال: أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة" هل نقول: إن الحذف حذف التمييز لتنوع أفعال وأحوال الناس بعض الناس يحب أن يقف أربعين يوماً خير من أن يقطع، وبعضهم لأن يقف أربعين شهراً خير له من أن يقطع، وبعضهم خير له أن يقف أربعين سنة من أن يقطع.

стр. 606

لا شك أن أحوال الناس وظروفهم، كما يقول بعض أهل العلم حينما يقررون أحوال المار بين يدي المصلي أحوال المار بين يدي المصلي يقولون: إن كان المصلي قد استتر والمار له مندوحة فالإثم على المار، إن كان المصلي لم يستتر لم يتخذ سترة، والمار ليست له مندوحة فالإثم على المصلي، بقيت صورتان يكون الإثم فيهما مشترك، هل نقول: إنه في بعض الصور يحب أن يقف أربعين يوماً، وبعض الصور من شدة عذابه يحب أن يقف أربعين شهراً بعض الصور من شدة عذابه التي لا تأويل لها ولا مسوغ يحب أن يقف أربعين سنة؟ يعني حذف التمييز لا شك أنه أوقع في مثل هذا التردد، أربعين يوماً أو شهراً أو سنة، وقد يكون للحذف فائدة، وهي إرادة التعميم، وقد تكون لإرادة التهويل؛ ليكون أشد في الزجر، يقف أربعين احتمال أن يكون يقف أربعين يوماً؛ لكنه حذف ليظن السامع أنها أربعين خريفاً، أو أربعين سنة، فيكون الزجر في حقه أشد وآكد. ((من أن يمر بين يديه)) يعني بين يديه بينه وبين سترته، أو بين يديه قريباً منه ولو لم يستتر. قال أبو النضر الراوي: "لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة" متفق عليه، وفي بعض روايات البخاري: ((ماذا عليه من الإثم)). في التعليق يقول: قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري: "قد وقع في بعض نسخ البخاري ومسلم أيضاً: ((ماذا عليه من الإثم)) وهي غير محفوظة، وذكر ابن عبد البر: أن هذه اللفظة في رواية الثوري عن سالم أبي النضر: وقد وقعت في كتاب ابن أبي شيبة من رواية الثوري مدرجة بلفظ: يعني: من الإثم، فدل على إنها من قول بعض الرواة وتفسير للمعنى، يعني ليست من أصل الحديث، فحذفت يعني، قد يؤتى بيعني مثلاً ثم تحذف، يحذفها بعض الرواة، فتكون من أصل الخبر، والإدراج لا سيما تفسير بعض الألفاظ كثير، واقع في النصوص كثيراً كما في تفسير التحنث بالتعبد، قال: يتحنث وهو التعبد، هذا إدراج من الزهري، لكن مثل هذا إذا حذف ما يدل على الإدراج يصعب الحكم بالإدراج إلا من خلال جمع الروايات، وطرق الخبر، وبها يتبين المدرج من الأصل.

стр. 607

وهذا يدل على تحريم المرور بين يدي المصلي، وأما بالنسبة لدفع المار بين يدي المصلي فإن هذا إنما يكون في حال الاستتار، إذا استتر: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ... )) إلى آخره، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . أحياناً يكون الحديث في الأصل، ما ذكر التمييز، يعني ما ذكر المتعلق الذي هو الجار والمجرور، يعني تقصد أيهما؟ طالب:. . . . . . . . . أربعين اللي هي التمييز يوماً أو سنة أو شهراً، هذا المقصود، هو الآن لا ندري؛ لأن الرواية المذكورة: ((ماذا عليه)) أو كان أبو النضر يقول: لا أدري، يشك أبو النضر، وهو من رواة الحديث، أبو النضر يشك هل قال النبي ﵊ كذا أو كذا أو كذا، ومن ورع أهل الحديث أنه إذا وقع الشك حذفوه، لماذا؟ لأن المشكوك فيه لا يجوز إثباته بمجرد الشك. قال: "وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها" أمر بالحربة أن توضع بين يديه يعني سترة فيصلي إليها، والسترة كما تكون بالحربة تكون أيضاً بالسهم، تكون بالعصا، تكون بمؤخرة الرحل كما سيأتي، المقصود أنها شيء يستدل به على أن هذا يصلي فلا يمر بين يديه، وأما ما يقوله الفقهاء من أن السترة فائدتها منع النظر من تجاوز المصلى، ومنع من أراد أن يمر دونها، نعم منع من أراد أن يمر دونها هذا صحيح، لكن هل تحجب النظر من النظر عما وراءها؟ لو كانت جدار نعم، لو كانت جدار تمنع، لكن إذا كانت حربة أو سهم فليستتر ولو بسهم سئل عن السترة، قال: ((كمؤخرة الرحل)) كل هذا لا يمنع، والمصلي عليه أن ينظر في موضع سجوده ولا يتجاوز ذلك؛ لأنه بتجاوزه يتشتت، ويسرح الذهن، ويتابع المرئيات والمارة لا سيما إذا كان في مكان مطروق، فمثل هذا لا شك أن السترة لمنع من أراد أن يجتاز بينها وبين المصلي.

стр. 608

"كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها، والناس وراءه" يعني وليس لهم سترة ولا حراب ولا غير ذلك، فالمأموم سترته سترة إمامه، ومنهم من يقول: إن الإمام سترة لمن خلفه، يعني إما أن نقول: سترة الإمام سترة لمن خلفه، أو نقول: إن الإمام سترة لمن خلفه، هل هناك فرق بين الأمرين؟ ما الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . بين الإمام وسترته، إذا قلنا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه تتأثر صلاة المأموم، نعم، وإذا قلنا: إن الإمام سترة لمن خلفه، قلنا: تأثرت صلاة الإمام ولم تتأثر صلاة المأموم. في حديث ابن العباس أنه جاء والنبي ﵊ يصلي، جاء على حمار أتان في بعض الروايات، فنزل عنها وصلى مع النبي ﵊، ومرت بين يدي الصف، وفي هذا أنها مرت بين يدي الصف، وليس فيه أنها مرت بين يدي النبي ﵊ الذي هو الإمام، فمرور من يمر ممن نُص على أنه يقطع الصلاة كالحمار لا يؤثر في صلاة المأموم، وإنما أثره في صلاة الإمام أو المنفرد، أما المأموم فسترة الإمام أو الإمام سترة له. "فيصلي إليها والناس وراءه" خلفه يصلون "وكان ﵊ يفعل ذلك في السفر" طيب في الحضر؟ نعم؟ إما في المسجد أو في البيت، في المسجد يصلي إلى الجدار ﵊، وفي بيته يصلي كذلك إلى الجدار أو إلى السرير، وعائشة معترضة بين يديه ﵊؛ لضيق المكان، فتمد رجليها فإذا سجد غمزها، إذا أراد أن يسجد غمزها وكفت رجليها، وبهذا استدركت عائشة على حديث: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب)) قالت: كنت معترضة بين يدي النبي ﵊ فإذا سجد غمزني، فترى أن المرأة لا تقطع الصلاة. الحمار أخرجه من أخرجه في حديث ابن عباس، وعرفنا الجواب عنه، أنه مر بين يدي المصلين، ولم يمر بين يدي الإمام ولا منفرد.

стр. 609

حديث عائشة عائشة ليست مارة وإنما هي قارة، ويفرقون بين المار والقار، يعني لو صلى إلى شخص جالس أو نائم ما نقول: إنه مر بين يديه، سواءً كان رجلاً أو امرأة، فالقار ليس حكمه حكم المار، فاستدراك عائشة ﵂، واستدراك من يقول: إن الحمار لا يقطع الصلاة في حديث ابن عباس يمكن الجواب عنهما، فيبقى حديث الثلاثة، وأنه ((يقطع الصلاة ثلاثة: المرأة والحمار والكلب)) وعائشة كأنها تستكف من أن تقرن النساء بالحمر والكلاب، ومعها ما تستدل به على فهمها، وإن أمكن الجواب عنه؛ لكنها ما جاءت من فراغ، إنما جاءت من فهم، ومن نص انطلقت منه على حسب فهمهما، وإن لم توافق عليه، ويأتي بقية الكلام في السترة، وما يتعلق بها، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 610

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٣) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: هل يوجد جزء مطبوع في الذين دعا لهم النبي ﷺ من الصحابة قديم أو حديث؟ قد ذكر الشهاب الخفاجي شارح الشفاء أنه يوجد جزء في ذلك. وهل للشيخ بكر أبو زيد -شفاه الله- شيء في هذا الباب؟ والله ما أعرف شيء في هذا، لكن الشراح يذكرون بعضهم في أثناء الشروح، كما ذكروا الذين أردفهم النبي ﵊ في حديث لما أردف الفضل ذكروا ممن أردفهم النبي ﵊ جملة، وفي هذا أيضاً مؤلف لابن منده، جمع فيه ما يزيد على ثلاثين، وعلى كل حال من تتبع وجد؛ لأن أهل العلم لهم عناية في هذه الأمور. يقول: أيهما أفضل لطالب العلم بذل المجهود أم عون المعبود أم لا يغني أحدهما عن الآخر؟ عون المعبود أفضل من بذل المجهود؛ لأن عون المعبود صاحبه صاحب أثر، ويعنى بالسنة، ويرجح تبعاً للسنة، وأما بذل المجهود فهو حنفي يرجح مذهبه. يقول: ما رأيكم في شرح ابن العربي المالكي على موطأ مالك الذي سماه: السالك أو المسالك في شرح موطأ مالك؟ طبع مؤخراً في دار الغرب، لكني لم أطلع عليه اطلاعاً يكفي للحكم عليه. هذا يقول: ما رأيكم في كتاب الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد؟

стр. 611

ترتيب جيد، وقرّب المسند، لكنه بدون تكرار وبدون أسانيد، وطالب العلم بأمس الحاجة إلى التكرار والأسانيد لمعرفة الطرق، وكيف يجبر بعضها ببعض، وهو ما فعله ابن عروة في الكواكب الدراري، حيث رتب المسند على صحيح البخاري، جاء كتاباً بديعاً الآن يشرع في طبعه، اطلعنا على أجزاء منه، كتاب آية، قمة في الترتيب والتنظيم، ومن له عناية بصحيح البخاري لا يستغني عن هذا الترتيب، ترتيب ابن عروة، التراجم هي تراجم البخاري، والآثار هي آثار البخاري، ثم بعد ذلك يذكر من الأحاديث ما في البخاري، وما يزيده الإمام أحمد ﵀، قارئ البخاري يحتاج إلى معرفة الطرق، وإن كان كل ما في صحيح البخاري صحيح، لكن يبقى أنه قد يستغلق شيء، أو يستشكل شيء لفظة مبهمة مستغلقة، راوي مهمل، صيغة أداء تحتاج إلى بيان، حلها في ترتيب المسند، لكن مع الأسف أن الكواكب الدراري فيه خروم في أثنائه، أيضاً الشيخ عبد الله القرعاوي رتب المسند في كتابه المحصل، طبع في خمسة وعشرين جزءاً ترتيب جميل جيد لا بأس به، ذكر الأسانيد والمكررات. يقول: ما رأيكم في مؤلفات وتحقيقات عبد الفتاح أبو غدة؟ عبد الفتاح أبو غدة له تحقيقات وله تعليقات، وله نقول يعني يغوص عليها من خلال اطلاعه على الكتب، لكن الرجل كما هو معروف لا يسلم من الشوب، شوب البدعة، وإن كان تعليقاته فيها فوائد، ونقوله فيها فوائد، وحقيقة لا يذكر فيه أكثر من غلوه في شيخه الكوثري، يغلو فيه غلواً، الكوثري جهمي، يحط على السلف، وعلى أئمة الإسلام، والله المستعان. يقول: هل المسبوق تسقط عنه السترة؛ لأنه يغتفر في النهايات ما لا يغتفر في البدايات؟ المسبوق حكمه حكم المنفرد، لكن قد لا يتيسر له سترة؛ لأنه ممنوع من الحركة أثناء الصلاة، فيحتاط لنفسه، يحتاط لنفسه بقدر الإمكان، وعلى ما قرره أهل العلم أن السترة ليست بواجبة، جمهور أهل العلم على أنها ليست بواجبة، والأمر فيه سعة. يقول: أخذت أموالاً من أناس بغير حق، والآن أريد السداد منهم من توصلت إليه، ومنهم من تعذر ذلك، سؤالي: هل يجوز أن أنفق مال من تعذر الوصول إليهم على إخوتي، أو بعضهم علماً بأنهم مساكين، وليسوا فقراء، وجزاكم الله خيراً؟

стр. 612

هذه يتصدق بها، والأجر لأصحابها، بنية أن الأجر لأصحابها، وأنه متى ما حصل عليهم دفع إليهم أموالهم، يتصدق عليهم بنية الرجوع، وإخوانه هؤلاء الذين لا تلزمه نفقتهم، إن كانت تلزمه نفقتهم فلا، الذين لا تلزمه نفقتهم هؤلاء تصرف لهم الزكاة، ويصرف لهم من هذا المال، ما دام الوصف محقق. يقول: هو رجل مبتلى باحتقان في البروستات، وهذا المرض عند الكشف يحتاج الطبيب أن يولج شيئاً في الدبر، ويتحسس البروستات، وأخبروني أن هذا الأمر لا بد منه، فتركت الأمر، ولكن الأذى الذي يصيبني من المرض، والأهم كثرة إلحاح الوالدة حتى أنها قالت: إذا لم تذهب إلى الطبيب أغضب عليك، فهل إذا ذهبت إلى الطبيب أسمح له بإيلاج شيء في الدبر، علماً بأنه الجزء الأهم كما فهمت للعلاج، والتأكد من الحالة أم أمتنع ولو أدى ذلك إلى ترك العلاج؟ على كل حال مثل هذا عند الحاجة عند التطبب لا بأس به، يجوز عند أهل العلم لطبيب مسلم نظر ولمس ما تدعو إليه الحاجة، قالوا: حتى الفرج وباطنه. يقول: ألا ترى أن وقت الدرس قصير، والمسائل كثيرة، ونود بسطها، فلماذا لا يزاد في وقت الدرس حتى يكون بعد المغرب، بل حتى بعد العشاء، ونستغل وجودك هنا، ونقطع مسائل كثيرة، وأبواب أكثر من المحرر، أرجو وأتمنى أن تحقق طلبنا، فنحن في أمس الحاجة إلى فهم المسائل وطرقها، نسأل الله ... هو الأصل يعني لو أن وقت الدرس صار بعد صلاة العشاء لأن الليل طويل، بدلاً من أن يكون أقل من ساعة ونصف يزاد فيه إلى أن يكون يعني أقل تقدير ساعتين، وأظن أكثر من ساعتين يصير الدرس ممل، الأخ هذا يبيه العصر والمغرب حتى العشاء، لكن أكثر من ساعتين الدرس ممل بالتجربة، لا بالنسبة للطالب ولا للشيخ، لكن هذه المرة عاد انتهت، والأيام القادمة -إن شاء الله- يراعى فيها هذا. يقول: هل السترة في الحرم فيها تخصيص أو كباقي المساجد؛ لأنه يغتفر تحقق السترة فيها؟ النبي ﵊ صلى إلى غير سترة، والناس يطوفون بين يديه، ولا شك أن المشقة تجلب التيسير، يعني إذا أراد الإنسان أن يستتر ويمنع الناس شق عليه ذلك، لكن يتقي المرأة بقدر الإمكان.

стр. 613

يقول: هل صحيح أن نقول: فعل الذي يقرأ الفاتحة لم ترد به نصوص بحيث أنه يقرأ في ختام السورة التي بعد الفاتحة سورة أخرى بشكل دائم، وإنما الصلاة بعد الوضوء سواءً كان الوضوء للصلاة أو العكس لها فضل، جاءت به النصوص، ولذلك قيل: بأنه سنة، ولماذا أصلاً لا نقول: إنه سنة ختم السورة بسورة أخرى خاصة، وأن بعضهم توسع، وجعل غير سورة الإخلاص داخلة في حكمها؟ على كل حال المسألة بسطناها بالأمس، ومثل هذا نفس الكلام الذي كررناه بالأمس. يقول: لماذا لم يذكر البخاري حديث الصلاة على النبي ﵊ في كتاب الصلاة، وذكرها في كتاب الأنبياء؟ لأن المقصود منها أعم مما في الصلاة، يعني امتثال الأمر في سورة الأحزاب يشمل داخل الصلاة وخارج الصلاة، وما كان في داخل الصلاة فهو فرد من أفرادها، نعم الصلاة الإبراهيمية داخل الصلاة، وما عدا ذلك خارج الصلاة وهو أكثر، والبخاري ﵀ قد تبحث عن حديث يغلب على ظنك أنه في موضع معين ثم لا تجده، وقد يجعله في موضع في غاية الغرابة والبعد، حتى أن بعض الكبار حكم على أحاديث أن البخاري لم يروها، وقد رواها في غير مواضعها، يعني مثل حديث ضباعة بنت الزبير في الاشتراط: ((حجي واشترطي)) يعني ما يوجد في كتاب الحج، ولا في كتاب الإحصار، ولا في كتاب الفوات، وإنما أودعه في كتاب النكاح؛ لقوله في الخبر: "وكانت تحت المقداد". يقول: جاء في رواية ابن خزيمة والبزار في حديث: ((لو يعلم المار)) أنها أربعين خريفاً، وصححها ابن حجر، فعدم ذكركم للرواية دليل على أن فيها نظر؟ لا، لا ما يدل على هذا أبداً، وما نتركه إما لعدم الاطلاع عليه أو للغفلة. يقول: أنا مقيم في المملكة لمدة طويلة، هل القصر فيه تحديد للزمن أو مرهون أو يبقى مرهوناً بالسفر؛ لأنني أترك النوافل والرواتب؟

стр. 614

على كل حال جمهور أهل العلم على التحديد، على تحديد المدة، وإن كانت أدلتهم لا تنهض على الإلزام، لكنها من باب الاحتياط للدين، الصلاة عمود الإسلام، وترتب على القول بالإطلاق، وجهل كثير من المسلمين حتى من بعض طلبة العلم، معنى الإطلاق جعلهم يضيعون الصلاة والصيام والجمع والقصر وغير ذلك، فتجد الخلل تطرق إلى عباداتهم من هذه الحيثية، ويأتي -إن شاء الله- تقريره في الكتاب. يقول: من هم السلف الذين يحتج بأقوالهم في فهم الكتاب والسنة؟ السلف الذين جاء مدحهم: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) ابن حجر يحدد بسنة مائتين وعشرين، يعني إلى أن كثرت البدع وظهرت، وعلى هذا يكون مدة القرن ما يقرب من أو مدته سبعين عام، سبعين سنة، سبعين سنة مدة القرن على هذا التحديد، ومنهم من يقول: إن القرن أربعين سنة، والأكثر على أن القرن مائة سنة، لكنه في الحديث لا شك أن القرن هم القوم المتشابهون في السن، المتقاربون فيه، والمتوسط السبعون. يقول: الإعلان عن الدرس لم يحصل حسب علمي حتى رسائل الجوال لم تصل هذه المرة، آمل حث المنسقين للدرس الإعلان عنه بشكل كافي؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم وأورد حديث عقبة بن عامر، وفيه الاستحباب -استحباب الإقبال- على الله -جل وعلا- في صلاته بقلبه ووجهه، وفي مضمونه الخشوع، وأدخله تحت هذه الترجمة بناءً على أن الخشوع مستحب، وسنة عند الجمهور، عند جمهور أهل العلم أن الخشوع مستحب، وأوجبه بعضهم، ونصر الوجوب ابن رجب ﵀، وأيضاً الغزالي في إحياء علوم الدين نصره، وأطال في تقريره، وإيراد المصنف ﵀ لهذا الحديث في الأمور المستحبة يدل على أنه جار على قول الجمهور.

стр. 615

وأيضاً إيراد أحاديث السترة يدل على أن المصنف يختار أن السترة سنة وليست بواجبة، وهذا أيضاً قول عامة أهل العلم، وجاء الأمر بها: ((ليستتر أحدكم ولو بسهم)) تمسك به من قال بالوجوب، وبقية الأحاديث تدل على أن هذا الأمر مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب، منها: أن النبي ﵊ صلى إلى غير جدار، كما في حديث ابن عباس، ويقول: يعني إلى غير سترة، وأيضاً: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحدهم أن يجتاز)) إذا صلى يدل على أن السترة ليست بواجبة؛ لأن السياق قوله: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه)) قد يقول قائل: إن الاستدلال بهذا الحديث في صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب استدلال بالدلالة الفرعية لا الدلالة الأصلية؛ لأن الحديث ما سيق لبيان حكم السترة، وإنما لبيان الأمر بالدفع، يعني النصوص فيها دلالات أصلية سيق النص من أجلها، وهناك دلالات فرعية لم يسق النص من أجلها، يعني في هذا الحديث هل يبين النبي ﵊ حكم السترة؟ ويقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستر)) مثل حديث: ((إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحي)) الجمهور يقولون: إن الأضحية سنة بدليل هذا الحديث، فالحديث رد التضحية إلى إرادة المضحي، وهذا لا يدل على وجوبها، لكن هل الحديث سيق لبيان حكم الأضحية أو لبيان المنع من الأخذ من الشعر والبشر في العشر حتى يضحي؟ هذه دلالته الأصلية، أما تلك فدلالته الفرعية، والدلالة الأصلية والفرعية الأصلية هي محل النظر الأول، وبها يستدل أو يستنبط الحكم من الحديث، وأما الدلالة الفرعية فلا شك أن لها حظ من النظر، الشاطبي يقول: "إذا لم يسغ الحديث من أجلها فلا يستدل بها" وأهل العلم يستنبطون من الحديث الواحد المسائل الكثيرة، منها ما يدل الحديث عليه صراحة، ومنها ما يفهم من الحديث، ومنها ما يشم من الحديث يعني من بعد، وكل هذا يستدل به أهل العلم، لكن الدلالة الأصلية هي الأصل، والفرع أيضاً مرعية إذا لم تكن معارضة بما هو أقوى منها، إذا لم تكن معارضة بما هو أقوى منها، يعني لا ترد مطلقاً ولا تقبل مطلقاً، يعني من الدلالات الفرعية يعني قول جابر في حجة النبي

стр. 616

-﵊ أنه نام حتى أصبح، هل الحديث سيق لبيان أن النبي ﵊ لم يوتر مثلاً، أو لم يقم الليل؟ لا، أيضاً ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) هل الحديث سيق لبيان أن الحائض تقرأ القرآن؟ وإن احتج بعضهم بهذا الحديث عليه، هذا دلالة فرعية، لكن الحديث ما سيق من أجلها، ولولا المعارض يمكن أن يستدل بها، يعني استدلال الحنفية على أن وقت صلاة الظهر يمتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه، وقول الجمهور إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، استدلالهم بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم)) حديث في الصحيح ((كمثل رجل استأجر أجيراً إلى الزوال بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى العصر بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى المغرب بدينارين، فقال أهل الكتاب: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)) ولا يكون هذا إلا إذا كان وقت الظهر أطول من وقت العصر؛ ليتم احتجاج النصارى؛ لأن الذين عملوا إلى الزوال هو مثل اليهود، والذين عملوا إلى العصر هم النصارى، والذين عملوا من العصر إلى المغرب هم المسلمون بدينارين، احتج اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً، ولا يتم الاستدلال والاحتجاج إلا إذا قلنا: إن وقت الظهر أطول من وقت العصر، وعند الحنفية لا يكون أطول إلا إذا صار إلى أن يكون ظل كل شيء مثليه، وهذا الكلام ليس بصحيح، أولاً: الحديث ما سيق لهذا الأمر، وفي الباب نصوص صحيحة صريحة، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مسلم، وغيرها من الأحاديث تدل على أن وقت الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله. الأمر الثاني: أن وقت الظهر أطول من وقت العصر في كل زمان ومكان، حتى على القول أنه ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، المقصود أن قوله ﵊: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) لا يتم به صرف ليستتر أحدكم، إنما الصارف حديث ابن عباس: "صلى إلى غير جدار" يعني إلى غير سترة.

стр. 617

قال: "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: سئل رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عن سترة المصلي؟ فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)) " الرحل: الذي يوضع على الراحلة ويركب عليه، له مقدمة يستمسك بها الراكب، وله مؤخرة يستند إليها، وهي مقدرة عند أهل العلم بثلثي ذراع، يعني قريب من أو تزيد قليلاً عن ثلاثين سنتيمتر، ولا يتم التحديد بمؤخرة الرحل لا طولاً ولا عرضاً؛ لأنه جاء أيضاً التحديد بالحربة والسهم والعصا، وما أشبه ذلك. ثم بعد هذا قال: "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا)) " يدل على أن الشيء المذكور في الجملة الأولى له جرم، أكبر من العصا، أعرض أو أطول؛ لأنه قال: ((فإن لم يجد فلينصب عصا)) والعصا في حكم السهم والحربة. " ((فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، وهو حديث مضطرب الإسناد" مثل به ابن الصلاح للمضطرب في علوم الحديث ذكره مثالاً للمضطرب، وقال: إنه يروى من عشرة أوجه، كلها مختلفة، ولا يمكن الترجيح بينها لينتفي الاضطراب، فهو مضطرب، والحديث فيه علة أخرى، فيه الجهالة لأبي عمرو ابن حريث فهو مجهول، وجده أيضاً أبو عمرو محمد بن حريث وجده حريث أيضاً مجهول، فهو ضعيف لعلتين: الاضطراب الذي لا يمكن معه الترجيح، والجهالة، فالحديث ضعيف. ابن حجر ﵀ في النكت على ابن الصلاح تمكن من ترجيح بعض الوجوه على بعض، فانتفى عنده الاضطراب، لكنه غفل عن الجهالة؛ لأنه قد تنتفي علة لكن تبقى العلة الأخرى، ولذا قال في البلوغ: "ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن" لما تمكن من نفي الاضطراب بترجيح بعض الوجوه حكم عليه بالحسن؛ لكنه مع ذلك فيه جهالة راوييه. يقول: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان، وهو حديث مضطرب الإسناد" يعني كما قال ابن الصلاح، ولذلك ضعفه الشافعي وغيره، وصححه ابن المديني وغيره. نقل عن الإمام أحمد أيضاً تصحيحه، لكنه لا يثبت عند كثير من أهل العلم.

стр. 618

وقال ابن عيينة: لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، وقال البيهقي: لا بأس به في هذا الحكم. يعني هذا الحكم لا يحتاج فيه إلى شيء من القوة مثل ما يحتاج إلى الأحاديث القوية في الأحكام، أصل السترة مستحبة عند الجمهور، وهو إما أن يصلي إلى خط، أو إلى غير شيء، فكونه يصلي إلى خط أفضل من كونه يصلي إلى غير شيء، ولذلك قال: لا بأس به في هذا الحكم، فالخط أولى من عدمه، يعني من هذه الحيثية، باعتبار أن السترة ليست بواجبة، والصلاة إلى خط أفضل من لا شيء. وعلى كل حال الحديث ضعيف، لا يصل إلى درجة الحسن، وقول سفيان بن عيينة "لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث" يدل على أنه يضعفه، وقول البيهقي: لا بأس به في هذا الحكم من هذه الحيثية، أن هذه فضيلة من الفضائل، ليس بواجب من الواجبات، وأيضاً نظروا إلى أن الصلاة إلى شيء أحسن من لا شيء، والخط يذكّر المصلي ويذكر المار، فالأمر فيه سعة على كلام البيهقي، وإلا فالحديث ضعيف. الخط الذي يخط منهم من يقول: يمتد إلى الأمام كالعصا كأن أمامه عصا، ومنهم من يقول: طولاً أو عرضاً كالجنازة، وذكر عن أحمد أنه يقول: كالمحراب كالهلال، وعلى كل حال الحديث مثل ما قلنا: ضعيف. منهم من يلحق بالخط طرف السجادة، أو الخطوط التي في فرش المساجد، هذه الخطوط بمثابة الخط الذي أشير إليه بالحديث، طرف السجادة كذلك، لكن مع ذلك نعود إلى أصل المسألة وهو أن الحديث ضعيف لا يثبت به حكم. قال: "وعن أبي سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي ﷺ " يعني قول الصحابي: يبلغ به، ينميه، روايةً، يرويه، يرفعه، كل هذا حكمه الرفع.

стр. 619

قال: " ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها)) " هل هذا أمر بالسترة أو أمر بالدنو إلى السترة؟ نعم هو ليس بأمر بالسترة، وإنما هو أمر بالدنو منها؛ لأنه قال: ((إذا صلى إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) إذا كان بعيداً لا شك أن البعد يجرئ ويغري من أراد المرور، وأنتم شاهدتم وحصل لكم الصلاة في المسجد الحرام إذا دنوت من الجدار، أو من السارية ما اجترأ أحد أن يمر بين يديك إلا شخص قاصد للإفساد كما يصنع بعض النساء الوافدات ممن عرف بالبدع، تقصد أن تمر بين المصلي وسترته ولو قرب منها، وتتحين الغفلة والفرصة فتمر، ورجالهم كذلك، لكن في الغالب أنك إذا دنوت تستطيع الرد، ولا يجرؤ أحد أن يمر بينك وبين سترتك إلا إنسان في نيته الإفساد، الغافل يمكن رده. أما إذا ابتعد عن سترته فإن حكم السترة يسري إلى ثلاثة أذرع من موضع قدميه، فإذا مر دون ثلاثة أذرع مر بين يدي المصلي، وإذا كان أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يكون ماراً بين يدي المصلي، ولا يُدفع حينئذٍ. ((لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) سواءً كان ذلك من شياطين الجن، وجاء في الكلب الأسود أنه شيطان أو كان من شياطين الإنس الذين يريدون التشويش على المصلين. يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وهو حديث مختلف في إسناده، وروي مرسلاً" على كل حال الحديث الراجح في أمره أنه صحيح، والموصول أصح من المرسل وأرجح، فهو المعتمد. في السترة حديث أبي سعيد: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله)) وفي رواية: ((فإن معه القرين)) ليقاتله، يعني يدفعه بالأسهل، بالأخف، ثم بالأشد، وليس معنى هذا أنه يقتله، يحمل معه آلة القتل وكل من أراد أن يجتاز بين يديه أزهق روحه، لا، الكلام ليس بصحيح، نعم يقتل الحية والعقرب، لكن لا يقتل معصوماً، وليس معنى ((فليقاتله)) بالسب والشتم كما قال بعضهم، مثل: ((قاتل الله اليهود)) يعني لعنهم، وهنا: ((فليقاتله)) يعني يسبه ويشتمه، هذا الكلام ليس بصحيح، وإن قاله بعضهم.

стр. 620

المقصود أنه يدفع ويرد، إن اندفع بالإشارة فذلك المطلوب، وإلا بالدفع اليسر، وإلا بأشد منه، لكن لا يصل الأمر إلى القتل؛ لأن المقاتلة تختلف عن القتل، ولا يكون ذلك أيضاً بالسب والشتم كما قال بعضهم. "وعن أبي هريرة ﵁ قال: نهي أن يصلي الرجل مختصرا" رواه البخاري هكذا" يعني لفظه: "نهي" بالبناء للمجهول "ورواه مسلم: نهى رسول الله ﷺ " ومر بنا مراراً أن قول الصحابي: نهينا، أو أمرنا أنه مرفوع؛ لأنه في المسائل -مسائل الدين- والأحكام إنما الأمر والنهي لمن جعل الله له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊، ولو قال ذلك بعد عصر النبي ﵊: قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ فهو مرفوع وإن قال بعضهم كأبي بكر الإسماعيلي يقول: هذا لا يكون مرفوعاً حتى يذكر اللفظ النبوي؛ لاحتمال أن يسمع كلاماً يظنه أمراً أو نهياً، وهو ليس في الحقيقة أمر ولا نهي، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن الصحابة أعرف بمدلولات الألفاظ الشرعية من غيرهم، فإذا لم يعرف الصحابة مدلولات الألفاظ النبوية من يعرفها بعدهم؟ والدين إنما جاءنا من قبلهم، وفهمهم مقدم على فهم غيرهم، فحكمه الرفع عند عامة أهل العلم، هذا إذا قال: نهينا أو أمرنا، أما إذا قال: أمرنا رسول الله ﷺ ، أو نهانا كما في رواية مسلم: "نهى رسول الله ﷺ " صرح الصحابي بالناهي، وكذلك إذا صرح بالآمر فهو مرفوع قطعاً، ولا خلاف في رفعه، لكن خالف ... الخلاف في المسألة الأولى، وهي ما إذا لم يصرح الصحابي بالآمر ولا الناهي، قال: أمرنا أو نهينا، قال الإسماعيلي وجمع من أهل العلم قالوا: إنه ليس له حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول ﵊، يمكن أن يكون أمرهم أبو بكر، أمرهم عمر، أمرهم أمير من الأمراء، رجل أمره أبوه، أو من له حق عليه، هذا إذا لم يصرح بالآمر والناهي، والجمهور على أنه مرفوع؛ لأن الأحكام إنما تتلقى من النبي ﵊ أوامرها ونواهيها، هذا إذا لم يصرح بالآمر.

стр. 621

أما إذا صرح بالآمر والناهي كما في رواية مسلم: "نهى رسول الله ﷺ " فهو مرفوع قطعاً عند الجميع، لكن دلالته على الانكفاف في النهي أو الائتمار بالأمر خالف فيها داود الظاهري، وبعض المتكلمين، وقالوا: قد يظن الصحابي الكلام النبوي مشتملاً على أمر أو نهي وهو في الحقيقة لا يدل على الأمر والنهي حتى ينقل لنا اللفظ النبوي، وهنا يقال: إن الصحابة أعرف بمدلولات الألفاظ الشرعية فالكلام هذا ليس بصحيح. "نهي أن يصلي الرجل مختصراً" وكذلك المرأة، نهي أن يصلي الرجل مختصراً يعني أن يضع يديه على خاصرتيه في الصلاة، يضع الرجل يديه على خاصرتيه، وجاء التعليل في حديث عائشة: إن هذا فعل اليهود، فالنهي عنه للتشبه، وبعضهم يستنبط علة يقول: إن هذا صنيع الشيطان، وذكر حديث: ((المختصرون على منابر من نور)) من أهل العلم من يفسر هذا الحديث باختصار القراءة وتخفيف القراءة، لكن العلة المنصوصة هي ما ذكرته عائشة ﵂ أن هذا فعل اليهود، ((المختصرون على منابر من نور)) هذا الحديث لا يعرف في الكتب المعروفة، ولذا تداوله الشراح، فلا أصل له، وإن حمله بعضهم على أنهم الذين يستعملون المخصرة التي هي العصا يعتمدون عليها لطول القيام في الليل، لكن ما دام الحديث لا يعرف له أصل فلا نحتاج إلى تأويله إلا من أجل التوفيق بينه وبين حديث الباب. وعلى كل حال الاختصار هو وضع اليدين على الخاصرة هذا صنيع اليهود. قال: "وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ " إدخال الحديث هذا في الأمور المستحبة والمكروهة يدل على أن النهي هنا عند المؤلف للكراهة. قال: "وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) متفق عليه" لا شك أن الأمر في ((فابدؤوا)) يدل على استحباب الفراغ مما يشوش على بال المصلي وقلبه، إذا قدم العشاء والإنسان نفسه تتوق إليه فإنه يفرغ منه.

стр. 622

((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) لأن هذا ينافي الخشوع في الصلاة، والخشوع سنة عند الجمهور، وما ينافيه عندهم مكروه، فإذا بدأ بالصلاة والقلب منشغل بالعشاء انتفى الخشوع، وصار الأمر عند المؤلف هنا: ((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم)) ابدؤوا للاستحباب، الظاهرية يقولون: للوجوب، فإن بدأ بالصلاة بطلت الصلاة. وقوله: ((قبل أن تصلوا المغرب)) يشير إلى رواية تدل على أن هذا في حق الصائم، إذا قدم العشاء وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب، وذلك لأن الصائم حاجته إلى الطعام أشد، وانحصار الوقت عنده في هذه المدة اليسيرة بين الأذان والإقامة بالنسبة لصلاة المغرب أظهر من غيره؛ لأن غير الصائم يقال له: قدم يا أخي، قدم طعامك، لكن إذا لم يتم نضجه مثلاً إلا في هذا الوقت وهو محتاج إليه، فحكمه حكم الصائم، أما إذا قصد تأخير الأكل والطعام إلى قرب الصلاة صار ديدنه هذا، هذا لا يجوز؛ لماذا؟ لأنه يترتب عليه ترك الواجب، وهو الصلاة مع الجماعة حيث ينادى بها، لكن إذا كان الإنسان محتاجاً إليه، ونفسه تتوق إليه كصائم، أو في حكم الصائم ممن لا يتيسر له الطعام لعدم نضجه، أو لعدم الحصول عليه إلا في هذا الوقت فالعلة سارية، يعني بعض الناس يقصد ويبحث عما يترخص به في ترك الجماعة مثلاً، فيجعل تقديم الطعام قرب الإقامة، ويتعلل بمثل هذا الحديث، أو يأكل مما نهي عن الأكل منه، مع حضور الجماعة كالأطعمة التي تنبعث منها الروائح الكريهة، ويقول: إن هذا عذر في ترك الجماعة، لا يكون عذراً إلا إذا كانت هناك حاجة داعية له، أما أن يعتذر به، ويتوصل به إلى ترك ما أوجب الله فإن هذه هي حيل اليهود التي يتوصلون بها إلى ترك الواجبات، أو ارتكاب المحرمات، وأما عند الحاجة للاستشفاء ذكر له البصل علاج، أو الثوم علاج، وأكله ليستشفي به فهذا عذر، أما أن يأكل من أجل أن يترك الصلاة هذا لا شك أنه تحايل على إسقاط ما أوجب الله عليه، وهذا ما ارتكبته اليهود.

стр. 623

وهنا إذا كان يقصد أن يقدم الأكل قبيل الإقامة من أجل ألا يخرج إلى المسجد، ويصلي مع الناس هذا تحايل لإسقاط الواجب، وهذا صنيعه هذا حرام عليه، أما إذا وقع اتفاقاً إما أن يكون صائماً مثلاً، ونفسه تشتاق إلى الطعام وتتوق إليه، وإذا صلى انشغل باله، لا شك أن هذا مأمور بأن يبدأ به قبل الصلاة ليتوفر لصلاته ويقبل عليها بعد أن فرغ، وقل مثل هذا في مسائل أمور الدنيا، يعني على الإنسان أن يأتي بالصلاة على الوجه المطلوب، ويقبل عليها بقلبه ووجهه، فلا يجعل هناك من الصوارف ولو صوارف القلب يجعل شيئاً منها قريب من الصلاة، يجعل شيء من هذه الصوارف قريب من الصلاة، بل عليه أن يتفرغ لصلاته بقلبه وقالبه، ولا شك أن هذا منافٍ للخشوع، والخشوع مثل ما قلنا الجمهور على أنه مستحب، ولذا لو صلى قبل أن يتعشى وانشغل بعشائه صلاته صحيحة، خلافاً للظاهرية الذين يبطلون الصلاة في هذه المسألة، وما يشاركها في العلة، يبطلون الصلاة لأدنى نهي، أو لأدنى مخالفة أمر، يعني إذا لم يصل ليلة جمع صلاة الصبح مع الإمام بطل حجه وبطلت صلاته أيضاً، وهذا لا يقوم بظاهريتهم، أما عامة أهل العلم الذين لديهم النظر في النصوص وفي القواعد العامة وفي مقاصد الشريعة لا يقولون مثل هذا الكلام. قال ﵀:

стр. 624

"وعنه" يعني أنس بن مالك "قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه ، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه)) متفق عليه أيضاً، وفي لفظ للبخاري: ((عن يساره أو تحت قدمه)) " ((إذا كان أحدكم في الصلاة ... فلا يبزقن)) مفهومه أنه إذا لم يكن في الصلاة فليبزق، لكن دل الدليل على أنه لا يجوز أن يبصق في المسجد ولو كان خارج الصلاة، فلا يبصق في حال الصلاة ولو خارج المسجد، ولا يبصق في المسجد ولو كان خارج الصلاة، وهنا ((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه )) سواءً كان في المسجد أو خارج المسجد، بل إن بعضهم طرد هذا في الصلاة وخارج الصلاة في المسجد وخارج المسجد كالنووي مثلاً، فلا يبصق بين يديه يعني تلقاء وجهه، ولا عن يمينه يعني لا إلى جهة القبلة ولا عن يمينه في الصلاة وخارج الصلاة في المسجد وخارج المسجد. قال: ((ولا عن يمينه، ولكن عن شماله أو تحت قدمه)) جاء التعليل ((فإن الله تلقاء وجهه)) وأيضاً القبلة جاء التعليل بها في بعض الأحاديث، وعن يمينه ملك ((ولكن)) يعني يبزق ((عن شماله تحت قدمه)) وعرفنا أن هذا خارج المسجد؛ لأن البصاق في المسجد خطيئة، يعني سواءً كان يصلي أو لا يصلي، سواءً كان عن يمينه أو عن شماله، على أي حال كان، البصاق في المسجد خطيئة، أما في الحديث فهو بالنسبة للصلاة خارج المسجد. ((فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه)) يعني تحت قدمه اليسرى.

стр. 625

الرواية الأخرى: ((عن يساره أو تحت قدمه)) يبصق عن يساره أو تحت قدمه، طيب قد يقول قائل: إذا كانت العلة في النهي عن البصاق عن جهة اليمين لأن فيها ملك، الجهة الشمال أيضاً فيها ملك، الذي يكتب الحسنات عن جهة اليمين، والذي يكتب السيئات عن جهة اليسار؟ هل نقول: إن هذا التكريم خاص بملك اليمين الذي يكتب الحسنات وأما بالنسبة لملك السيئات لا خصوصية له في هذا فيبصق عن اليسار ولو كان الملك عن يساره؟ أو نقول: إن هذا في الصلاة؟ لا يبصق عن يمينه لأنه في الصلاة، يباشر حسنات، وملك السيئات إما أن ينتقل إلى جهة اليمين حال الصلاة، أو أنه لا يوجد لعدم وجود الداعي، هذا قاله بعض الشراح؛ لماذا؟ لأن الإشكال الوارد ((فلا يبصق عن يمينه؛ لأن عن يمينه ملكاً، ولكن عن يساره)) أوردوا عليه أيضاً أن على اليسار ملك، فقالوا: إن التكريم خاص بملك اليمين الذي يكتب الحسنات، والنص دليل على أنه يبصق عن يساره، ولو كان فيه ملك الشمال الذي يكتب السيئات، فهذه من خصوصيات ملك اليمين، لكن ملك اليمين وملك الشمال كلاهما من الملائكة الذين لهم المنزلة عند الله -جل وعلا-، ولا يعني كونه يكتب السيئات أن منزلته أقل، لكن أمامنا نص صحيح صريح، ولا بد من البصاق، يعني ليس الإنسان مخير في البصاق وعدمه هذه حاجة لا بد من دفعها، وعرفنا أن تلقاء وجهه جهة القبلة، وأيضاً عن يمينه ملك، وجهة اليمين مشرفة، وجهة اليسار لا شك أنها أقل من جهة اليمين في الشرف في نصوص، وفي مواضع كثيرة من الأحكام الشرعية، يعني إذا استنجى بشماله نقول: إن ملك الشمال ممتهن في هذه الحالة؟ هذه أمور لا بد منها، وإذا كان الخيار بين جهتين في أمر لا بد منه فليكن التكريم لجهة اليمين دون جهة الشمال.

стр. 626

هنا مسألة وهي: أن الإنسان يحمل معه المناديل للبصاق والمخاط وما في حكمهما، هل نأخذ من هذا الحديث أن المناديل ما دامت نظيفة لم تستعمل تكون في الجهة اليمنى في الجيب الأيمن، فإذا استعملت نقلت إلى الجيب الأيسر، أو نقول: يستعملها ويردها إلى جهة اليمين؟ يعني ماذا نستفيد من هذا الحديث؟ أو نعكس نجعل النظيفة في الشمال والمستعملة في اليمين؟ الذي يشم من الحديث ويفهم من الحديث ويستنبط من الحديث في تكريم جهة اليمين أن تكون المناديل النظيفة في جهة اليمين، فإذا استعملت في هذه المستقذرات تنقل إلى جهة الشمال، قد يقول قائل: لماذا لا تجعل في جهة الشمال كلها النظيفة وغير النظيفة؟ نقول: لا بد من التمييز بينها، والتفريق بين النظيف وغير النظيف من أجل أن يستعمل ما يمكن استعماله، ويرمى ما يستغنى عنه، وعلى كل حال هذا من الأدب الإسلامي الرفيع الذي تميزت به هذه الشريعة، تراعي الأحوال والظروف والأفعال من المكلفين، ومما يؤدب عليه غير المكلف أيضاً، ويربى عليه مثل هذه الأمور، يعني بعض الناس لا يلاحظ مثل هذه الآداب فتجده يبصق في أي مكان، طريق عام وإلا خاص، في مجلس، في كذا، وبعض المصلين بل بعض الأئمة قد يحصل من إمام وقد حصل إذا التفت إلى الناس أخرج المنديل، وأخذ بأعلى أو بأقوى ما يستطيع، والأصوات قد تنقل في المكبرات قبل أن يغلق المكبر، والحي كله يسمع، لا شك أن هذا خلاف الأدب، يعني على الإنسان أن يستخفي، يخفي هذه الأمور بقدر الإمكان، بقدر استطاعته إلا إذا عجز؛ لأن هذه الأمور نصت على أشياء، وفي ضمنها وثناياها أمور أيضاً أخرى، هل معنى هذا أننا نمنع عن البزاق عن جهة اليمين ونأخذ المنديل في وجوه الناس وبأعلى الصوت؟! لا، يستخفي بهذا الإنسان بقدر استطاعته. بعضهم يفتح زجاج السيارة ويرمي ما في فمه أو في أنفه وتصل إلى زجاجات السيارات الأخرى، وقد تصل إلى مشاة أو شيء من هذا، هذا يحصل وإلا ما يحصل؟ يحصل، ولا شك أن هذا سوء أدب، وأسوأ منه بعض المدخنين -هداهم الله- يقصد ويتعمد أن ينفث الرائحة القبيحة الضارة في وجوه الناس، يقصد هذا القصد بعضهم، هذا أشد -نسأل الله العافية-.

стр. 627

يقول: " ((لكن عن شماله تحت قدمه)) متفق عليه أيضاً، وفي لفظ للبخاري: ((عن يساره أو تحت قدمه)) " وعرفنا أن هذا لا يكون في المسجد، أما إذا احتيج إلى ذلك في المسجد فإن كانت معه المناديل فبها ونعمت، وإن لم تكن ففي ثوبه، ثم يفرك بعضه ببعض، يعني مثل طرف الشماغ أو ما أشبه ذلك، لكن يتأكد أنه شماغه؛ لأنه حصل في الصلاة، احتاج لمثل هذا وهو في الصلاة ومعه مناديل، مسك طرف الشماغ وإذا شماغ جاره، أقول: مثل هذه الأمور ينبغي أن تدرس بعناية؛ لأن هذا الأدب هو الذي يزرع المودة والمحبة بين الناس، والإخلال به هو الذي يجعل النفرة والفرقة والاختلاف والشحناء والبغضاء بين الناس. هذا الذي استعمل شماغ الجار اضطر أن يقطع الصلاة وينصرف؛ لأن المسألة على نفوس الناس ليست هينة، وقل مثل هذا في أمور أخرى من الآداب، إذا عطس، إذا كح، إذا شيء يخمر وجهه، وبعض الناس يعطس أو يكح ويصل الرذاذ إلى آخر المجلس، وأهل العلم يقولون: إذا شربت في الإناء وتنفست فيه منهي عن التنفس في الإناء، فأراد أحد أن يشرب منه لا بد أن تخبره أنك تنفست فيه وإلا يكون هذا غش، شوف الحرص عند أهل العلم في تطبيق ما جاء عن النبي ﵊ إلى هذا الحد، إذا نفخت في طعام وجاء سائل بقيت منه بقية وجاء سائل لا بد أن تخبره أنك نفخت فيه لأنه يتقذر، نعم قد تترجح المصلحة عنده أن يأكل لمسيس الحاجة إليه، لكن مثل هذه الأمور لا بد من مراعاتها. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 628

"وعن معيقيب" وهو ابن أبي فاطمة الدوسي "قال: ذكر النبي أو ذُكر للنبي ﵊ المسح في المسجد" يعني الحاجة إلى المسح في المسجد، مسح الحصا، الآن المساجد مفروشة ما تحتاج إلى هذا، بعض مساجد القرى وبعض البلدان ليست مفروشة فيها حصا، وقد يحتاج إلى المسح في الفلوات والصحارى أو في الأماكن غير المفروشة؛ لأن الإنسان قد يحتاج للصلاة في الصحراء، ويكون في مصلاه حصا أو يكون زرع أو شوك يحتاج إلى تسويته، عليه أن يسويه قبل الدخول في الصلاة، لا شك أن هذا ينافي الخشوع في الصلاة، تصلي على حصا أو تصلي على مكان حار أو شديد البرودة أو فيه شوك، أو ما أشبه ذلك هذا ينافي الخشوع، فعلى المصلي أن يبذل ما يحقق الخشوع قبل الدخول في الصلاة، لكن إذا دخل وفي المسجد حصا. "ذكر النبي ﷺ المسح في المسجد -يعني الحصا- قال: ((إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة)) متفق عليه" يعني امسح مرة واحدة، وإن تركت فهو أفضل، إن اضطررت إلى المسح لأن الحصا مؤذي، ونسيت التسوية وإصلاحه قبل الدخول في الصلاة مرة واحدة امسح، وما عدا ذلك فلا، وهذا مرده إما في العلة المذكورة في الحديث الثاني، أو لأن المسح أكثر من واحدة إكثار من الحركات المنافية للخشوع في الصلاة ((إن كنت لا بد فاعلاً)) إن اضطررت إلى ذلك ((فواحدة)) يعني فامسح واحدة، يعني مرة واحدة. "متفق عليه". "وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا، فإن الرحمة تواجهه)) " هذه العلة، الحديث الذي قبله، حديث معيقيب هذا ليس فيه التعليل، وهو متفق عليه، في الصحيحين، حديث أبي ذر ضعيف عند أهل العلم لكن له شاهد الذي هو الحديث السابق، فيحسن به، بالشاهد، وتبقى العلة فإن الرحمة تواجهه لا يوجد ما يشهد لها في حديث معيقيب تبقى ضعيفة، وأما النهي عن المسح واحدة أو دع، هذه موافقة لما جاء في حديث معيقيب، فهو وإن كان سندها ضعيف إلا أن لها ما يشهد لها فهي حسنة.

стр. 629

"قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا، فإن الرحمة تواجهه)) " يعني إذا كانت تواجهه يعني تنبع من موضع سجوده وتواجهه تقابله، فإذا مسح موضع السجود كأنه مسح معه الرحمة، والعلة ضعيفة، يعني سندها ضعيف، والنهي عن المسح مفهوم من حديث معيقيب، وأيضاً اللفظ الثاني في لفظ لأحمد: "سألت النبي ﷺ عن كل شيء، حتى سألته عن مس الحصا، فقال: ((واحدة)) يعني مرة واحدة، امسح مرة واحدة أو دع، اترك، وذلكم لأن المسح حركة، والحركة ممنوعة في الصلاة، على الإنسان أن يسكن في صلاته ولا يتحرك إلا لحاجة، وهذه حاجة، لكن أكثر من مرة نهى النبي ﵊ عنها، والعلة المذكورة: ((فإن الرحمة تواجهه)) هذه عرفنا أن إسنادها ضعيف؛ لأن راويها أبو الأحوص مجهول العين، لم يرو عنه غير الزهري، ووصفه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول، والمقبول عنده من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، اللين ضعيف، فهذا إذا سلم، إذا خلا حديثه من المتابعة أو الشاهد فإن حديثه يضعف لأنه لين، إذا توبع صار حديثه مقبولاً، وجزء من حديثه متابع عليه، له ما يشهد له، وجزء منه لا يتابع عليه فجزؤه حسن، وجزء منه لا سيما التعليل ((فإن الرحمة تواجهه)) لم يتابع عليها فهو ضعيف.

стр. 630

قال: "رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وفي لفظ لأحمد: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصا، فقال: ((واحدة أو دع)) " يعني مس الحصا مرة واحدة في الصلاة، ومن مس الحصا أثناء الخطبة فقد لغا، أيهما أولى بالمراعاة الصلاة أو الخطبة؟ الصلاة أو الخطبة؟ نعم الصلاة بلا شك، الصلاة أولى بالمراعاة من الخطبة، طيب الصلاة أذن لك أن تمسح واحدة وفي الخطبة إذا مسحت فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له، يعني هل نأخذ من هذا الحديث أن الخطبة أولى بالمراعاة من الصلاة، أو نقول: إن الصلاة المسلم في الأصل يحتاط لها، الأصل في المسلم أنه يحتاط لصلاته، ولا يعرضها للبطلان لأنه يعرف أهميتها وقيمتها، والخطبة قد تطول، وقد يرى أنه لا يستفيد، وقد يتطرق إليه ملل، أو شيء من ذلك فهو بصدد ألا يحتاط لهذه الخطبة، ومع النصوص الشديدة في شأن الخطبة والإنصات وعدم الحركة وعدم قول: اسكت، أنصت، وعدم مس الحصا، ومع ذلك تجد من يخالفه؛ لأن الخطبة شأنها في نفوس المسلمين أقل من شأن الصلاة، وإذا وجد في النفس ما يردع لا شك أن الإنسان قد يترك إلى الوازع النفسي، وأما إذا لم يوجد ما يردع من الوازع النفسي فإنه لا بد من التشديد، يعني مثل ما قلنا: إن الصلاة المسلم يحتاط لها أكثر من الخطبة، فجاء في الخطبة يعني جاء في الصلاة نصوص كثيرة، لكن بالنسبة لمس الحصا هل ما جاء في الصلاة مثل ما جاء في الخطبة أو أقل؟ أقل، يعني امسح مرة واحدة، لكن الخطبة إذا مس الحصا فقد لغا، أقول: إذا وجد في النفس وازع يزع عن عمل ما، فإن الإنسان قد يترك لهذا الوازع، وإذا لم يوجد فيها وازع فإن الإنسان تأتيه النصوص وتشدد عليه لعدم الوازع. نظير ذلك جاء في بر الوالدين نصوص كثيرة متواترة قطعية من الكتاب والسنة، وجاء التشديد في هذا الباب لكن جاء تشديد الوالدين في حرصهم على أولادهم جاء شيء وإلا ما جاء؟ جاء شيء يسير؛ لماذا؟ لأن فيه وازع، ما في أحد يبي يترك ولده يجوع إطلاقاً، لو جاع هو ما جاع الولد، لكن قد يوجد من الأولاد من يترك أمه تجوع، فلذلك جاء من النصوص في مراعاة حقوق الوالدين أكثر مما جاء في مراعاة حقوق الأولاد؛ لأن في النفوس من الوازع ما يكفي لصيانة الأولاد، والعناية بهم. ما يمدينا نقرأ الحديث الذي بعده. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 631

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) متفق عليه. وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) رواه الترمذي وصححه. وعن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله ﷺ يصلي ويلتفت إلى الشعب" رواه أبو داود والحاكم وصححه. وعن أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : ((أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) رواه البخاري. وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) رواه مسلم. وروي عن جابر بن سمرة ﵁ قال: أبصر رسول الله ﷺ قوماً رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في الصلاة، فقال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم)). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه الترمذي وصححه، ورواه مسلم، ولم يقل: ((في الصلاة)).

стр. 632

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 633

"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) " ((أما يخشى)) أما يخاف الذي يسابق الإمام فيرفع رأسه قبل إمامه في ركوعه أو سجوده، يرفع رأسه من الركوع، أو يرفع رأسه من السجود قبل الإمام، يعني يسابق الإمام؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بإمامه ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)) ... إلى آخره، فأعمال المأموم مرتبة على أعمال إمامه هذا الأصل، وهي معطوفة على أعمال الإمام بالفاء التي تقتضي الترتيب كما أنها تقتضي التعقيب، فكما أنه لا يجوز للمأموم أن يسابق الإمام، ولا يوافق الإمام، لا يجوز له أيضاً أن يتأخر كثيراً عن الإمام؛ لأن العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، يعني عقب فعل إمامه يفعل، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... إلى آخره، كلها معطوفة بالفاء، فلا يجوز للمأموم أن يكبر قبل إمامه، فإن كبر قبل إمامه تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، وإذا سابقه كبر قبله في غير تكبيرة الإحرام فجمع من أهل العلم يرون أن الصلاة باطلة، وهو رواية معروفة في مذهب الإمام أحمد، ومنهم من يقول: الصلاة صحيحة مع الإثم، ولذا جاء في الحديث: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) ما قال: لا صلاة له، أو أن صلاته باطلة، الإثم ثابت؛ لأن هذا وعيد، والوعيد لا يكون إلا على فعل محظور، أو ترك واجب، فدل على أنه حرام، ويأثم فاعله، لكن الأكثر على أن الصلاة لا تبطل أخذاً من هذا الحديث: ((أما يخشى أحدكم)) يعني المصلين ((إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) يمسخ رأسه على بدنه الإنساني يعني المسخ يكون للرأس فقط، رأس حمار على بدن إنسان، وهذا المسخ حقيقي عند الأكثر وهو الأصل؛ لأن الأصل إرادة الحقيقة، ومنهم من يقول: يمسخ رأسه رأس حمار يجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفات الحمار؛ لأنه ما الذي يعجله ولن ينصرف قبل إمامه؟ ما الذي يجعله يرفع رأسه قبل الإمام ولن ينصرف قبله؟ إلا

стр. 634

أن فيه شبه مما تؤول حاله إليه وهو الحمار، يرفع رأسه ولا يبالي بشيء، فجوزي بأن يمسخ رأسه إما حقيقة فيجعل مثل رأس الحمار على بدن الإنسان، أو معنىً فيجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفاته، وهو أبلد الحيوانات على الإطلاق، ولا شك أن هذه بلادة، مسابقة الإمام بلادة من المصلي وإلا ما الذي يستفيده من مسابقة الإمام؟! ((أو يجعل صورته صورة حمار)) يعني يمسخ بالكامل، و (أو) هذه إما أن تكون للشك، يعني هل قال النبي ﷺ : أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو قال: أو يجعل صورته صورة حمار؟ للشك، أو للتقسيم بعضهم تجعل صورته يجعل رأسه رأس حمار على بدن إنسان، وبعضهم يمسخ بالكامل، وأيهما أسهل؟ أن يمسخ بالكامل حمار، أو يمسخ رأسه ويبقى بدنه بدن إنسان؟ يعني يمسخ بالكامل أسهل من أن يمسخ رأسه فقط؟ أسهل؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كلها صعبة، وكلها شديدة على الإنسان، لكن عموماً يعني إذا نظرنا إلى الصورة إنسان يمشي بين الناس ورأسه رأس حمار هذا عظيم بين الناس، هذا أمر لا يطاق، لكن إذا مسخ حمار وعاش مع الحمير، وقد يكون هذا المسخ كفارة لما حصل منه، ولذا يقرر أهل العلم أن مسخ الأبدان أسهل من مسخ القلوب، يعني بينما أنت ترى فلان من الناس في صفوف طلاب العلم ويعد من خيارهم ويشار إليه بالبنان، ثم بعد ذلك ينتكس ويبقى على صورته، لكنه مع ذلك قلبه ممسوخ منكوس، نسأل الله العافية. وابن القيم ﵀ لما ذكر المسخ وكثرته في هذه الأمة في آخر الزمان، قال: يكون في طائفتين، ذكر الحكام الظلمة الذين يحكمون بأهوائهم ويظلمون الناس، وذكر منهم العلماء الذين يغيرون الدين باجتهاداتهم الباطلة تبعاً لأهوائهم ومصالحهم، لا شك أن مسخ القلب يعيش بين الناس وفلان، وقال فلان، وقال الشيخ فلان، وفعل فلان وهو ممسوخ، نسأل الله العافية، ويقرر أهل العلم أن هذا أشد مما لو مسخت صورته؛ لأن مسخ الصورة قد يكون كفارة لما حصل منه.

стр. 635

وذكر ابن القيم ﵀ أنه في آخر الزمان يمضي الاثنان إلى معصية، يمضيان إلى معصية، فيمسخ أحدهما خنزيراً، والثاني ما يمسخ، لكن ماذا يصنع؟ يرجع يقول: الحمد لله الذي سلمت؟ وإلا يستمر إلى معصيته؟ قال: يستمر إلى معصيته، هذا ممسوخ القلب -نسأل الله العافية-، لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً، ممسوخ هذا، يقول ابن القيم: هذا أشد من الذي مسخ بدنه -نسأل الله السلامة والعافية-، إن لم يتدارك بلطف من الله، وتوبة نصوح، التوبة تهدم ما كان قبلها، فإذا أخذ درساً وعبرة وعظة من زميله وتاب إلى الله وأناب لا شك أن التوبة تهدم ما كان قبلها.
следующие страницы →