← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 6366

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 701 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر: وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) متفق عليه. وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) رواه الترمذي وصححه. وعن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة -يعني صلاة الصبح- فجعل رسول الله ﷺ يصلي ويلتفت إلى الشعب" رواه أبو داود والحاكم وصححه. وعن أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : ((أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) رواه البخاري. وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) رواه مسلم. وروي عن جابر بن سمرة ﵁ قال: أبصر رسول الله ﷺ قوماً رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في الصلاة، فقال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم)). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه الترمذي وصححه، ورواه مسلم، ولم يقل: ((في الصلاة)).

стр. 632

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 633

"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) " ((أما يخشى)) أما يخاف الذي يسابق الإمام فيرفع رأسه قبل إمامه في ركوعه أو سجوده، يرفع رأسه من الركوع، أو يرفع رأسه من السجود قبل الإمام، يعني يسابق الإمام؛ لأن صلاة المأموم مرتبطة بإمامه ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا)) ... إلى آخره، فأعمال المأموم مرتبة على أعمال إمامه هذا الأصل، وهي معطوفة على أعمال الإمام بالفاء التي تقتضي الترتيب كما أنها تقتضي التعقيب، فكما أنه لا يجوز للمأموم أن يسابق الإمام، ولا يوافق الإمام، لا يجوز له أيضاً أن يتأخر كثيراً عن الإمام؛ لأن العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، يعني عقب فعل إمامه يفعل، إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... إلى آخره، كلها معطوفة بالفاء، فلا يجوز للمأموم أن يكبر قبل إمامه، فإن كبر قبل إمامه تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، وإذا سابقه كبر قبله في غير تكبيرة الإحرام فجمع من أهل العلم يرون أن الصلاة باطلة، وهو رواية معروفة في مذهب الإمام أحمد، ومنهم من يقول: الصلاة صحيحة مع الإثم، ولذا جاء في الحديث: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) ما قال: لا صلاة له، أو أن صلاته باطلة، الإثم ثابت؛ لأن هذا وعيد، والوعيد لا يكون إلا على فعل محظور، أو ترك واجب، فدل على أنه حرام، ويأثم فاعله، لكن الأكثر على أن الصلاة لا تبطل أخذاً من هذا الحديث: ((أما يخشى أحدكم)) يعني المصلين ((إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) يمسخ رأسه على بدنه الإنساني يعني المسخ يكون للرأس فقط، رأس حمار على بدن إنسان، وهذا المسخ حقيقي عند الأكثر وهو الأصل؛ لأن الأصل إرادة الحقيقة، ومنهم من يقول: يمسخ رأسه رأس حمار يجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفات الحمار؛ لأنه ما الذي يعجله ولن ينصرف قبل إمامه؟ ما الذي يجعله يرفع رأسه قبل الإمام ولن ينصرف قبله؟ إلا

стр. 634

أن فيه شبه مما تؤول حاله إليه وهو الحمار، يرفع رأسه ولا يبالي بشيء، فجوزي بأن يمسخ رأسه إما حقيقة فيجعل مثل رأس الحمار على بدن الإنسان، أو معنىً فيجعل تفكيره وتصرفاته مثل تفكير الحمار وتصرفاته، وهو أبلد الحيوانات على الإطلاق، ولا شك أن هذه بلادة، مسابقة الإمام بلادة من المصلي وإلا ما الذي يستفيده من مسابقة الإمام؟! ((أو يجعل صورته صورة حمار)) يعني يمسخ بالكامل، و (أو) هذه إما أن تكون للشك، يعني هل قال النبي ﷺ : أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو قال: أو يجعل صورته صورة حمار؟ للشك، أو للتقسيم بعضهم تجعل صورته يجعل رأسه رأس حمار على بدن إنسان، وبعضهم يمسخ بالكامل، وأيهما أسهل؟ أن يمسخ بالكامل حمار، أو يمسخ رأسه ويبقى بدنه بدن إنسان؟ يعني يمسخ بالكامل أسهل من أن يمسخ رأسه فقط؟ أسهل؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كلها صعبة، وكلها شديدة على الإنسان، لكن عموماً يعني إذا نظرنا إلى الصورة إنسان يمشي بين الناس ورأسه رأس حمار هذا عظيم بين الناس، هذا أمر لا يطاق، لكن إذا مسخ حمار وعاش مع الحمير، وقد يكون هذا المسخ كفارة لما حصل منه، ولذا يقرر أهل العلم أن مسخ الأبدان أسهل من مسخ القلوب، يعني بينما أنت ترى فلان من الناس في صفوف طلاب العلم ويعد من خيارهم ويشار إليه بالبنان، ثم بعد ذلك ينتكس ويبقى على صورته، لكنه مع ذلك قلبه ممسوخ منكوس، نسأل الله العافية. وابن القيم ﵀ لما ذكر المسخ وكثرته في هذه الأمة في آخر الزمان، قال: يكون في طائفتين، ذكر الحكام الظلمة الذين يحكمون بأهوائهم ويظلمون الناس، وذكر منهم العلماء الذين يغيرون الدين باجتهاداتهم الباطلة تبعاً لأهوائهم ومصالحهم، لا شك أن مسخ القلب يعيش بين الناس وفلان، وقال فلان، وقال الشيخ فلان، وفعل فلان وهو ممسوخ، نسأل الله العافية، ويقرر أهل العلم أن هذا أشد مما لو مسخت صورته؛ لأن مسخ الصورة قد يكون كفارة لما حصل منه.

стр. 635

وذكر ابن القيم ﵀ أنه في آخر الزمان يمضي الاثنان إلى معصية، يمضيان إلى معصية، فيمسخ أحدهما خنزيراً، والثاني ما يمسخ، لكن ماذا يصنع؟ يرجع يقول: الحمد لله الذي سلمت؟ وإلا يستمر إلى معصيته؟ قال: يستمر إلى معصيته، هذا ممسوخ القلب -نسأل الله العافية-، لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً، ممسوخ هذا، يقول ابن القيم: هذا أشد من الذي مسخ بدنه -نسأل الله السلامة والعافية-، إن لم يتدارك بلطف من الله، وتوبة نصوح، التوبة تهدم ما كان قبلها، فإذا أخذ درساً وعبرة وعظة من زميله وتاب إلى الله وأناب لا شك أن التوبة تهدم ما كان قبلها.

стр. 636

يقول: ((أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) وفي هذا ما يقوله أهل العلم من تحريم المسابقة، ووجوب المتابعة، ويبقى مسألة الموافقة، يعني يركع مع الإمام، ويرفع مع الإمام، هو ما جاء فيه الوعيد مثل المسابق، ولم يمتثل المتابعة: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) فهو معه كأنه نصب نفسه إمام معه، فلا شك أن فعله لا يجوز، وإن اختلفوا في الحكم عليه بالتحريم إلا أنه لا يبطل الصلاة اتفاقاً، فليحذر الإنسان المسابقة والمتابعة والتأخر عن الإمام، يعني بعض الناس إذا سجد الإمام ورفع من السجود تجده يتابع السجود إلى قرب السجدة الثانية، وبعضهم لا ينهض إلا إذا سجد للثانية، ويستغل هذا الوقت في الدعاء امتثالاً للتوجيه النبوي إن أحدكم أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) ((وأما السجود فأكثروا فيه الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) لكن هل هذا مبرر أن يتأخر عن الإمام؟ أو يقف والإمام راكع ليكمل قراءته؟ وهذا يحصل، أما إذا أكمل قراءته أثناء الركوع فهذا جاء النص بتحريمه والنهي عنه، نهي النبي ﵊ أن يقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فلا يكمل وهو راكع، يقول: لا، أكمل وأنا واقف ثم ألحق، وبعضهم من حرصه وشدة حرصه يقول: أخشى أن تفوت الركعة أركع وأكمل، كل هذا لا يجوز ((فإذا ركع فاركعوا)) فلا تتأخر عن الإمام ولا تتقدم عليه، ولا توافقه، بل اجعل نفسك متابعاً له؛ لأن أفعال المأموم عطفت على أفعال الإمام بالفاء التي تقتضي الترتيب والتعقيب. "متفق عليه".

стр. 637

ثم قال: "وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) " الالتفات لا شك أن استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة كما تقدم، والانحراف عن القبلة مخل بهذا الشرط، فإذا حدد الإنسان جهة القبلة، وصلى إلى هذه الجهة وهذا فرض البعيد عن الكعبة، فرضه استقبال الجهة عند الجمهور، فإذا انصرف عنها يميناً أو شمالاً فإن كان ببدنه بطلت صلاته؛ لأنه أخل بشرط، وإن كان برأسه فقط فهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، لكنه لا يقتضي البطلان، وقد حصل من النبي ﵊ للحاجة، ولذا يطلق أهل العلم الكراهة في الالتفات، بالنسبة للالتفات يطلقون الكراهة، والقاعدة عندهم أن الكراهة تزول بأدنى حاجة، لكن إذا لم يوجد حاجة؟ هو اختلاس، يعني سرقة يأخذها الشيطان من صلاته خفية، خلسة ((يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) وهل يرضى لعدوه أن يأخذ شيئاً من صلاته؟ لا، العاقل لا يرضى بهذا ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [(٦) سورة فاطر] يعني يصعب على الإنسان أن يسرق الولد من متاعه شيئاً، الولد يصعب عليه، وين راح؟ ما راح بعيد؛ لأن الولد إن ما سرق أعطيته أنت، فالمسألة يعني ليست بصعبة، لكن صعباً عليك أن يسرق من مالك، فكيف بغيره؟! فكيف بالعدو؟! وإذا كان هذا في متاع الدنيا فكيف إذا كان بزاد الآخرة؟ إذا صعب عليك أن يسرق شيء من زادك الدنيوي فكيف يهون عليك أن يسرق من قبل أعداء أعدائك وألدهم شيئاً من زادك الموصل إلى الدار الآخرة. ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري. "وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يا بني)) " هذا يقوله لأنس لأنه صغير عنده، خدمه وهو ابن عشر سنين. ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة)) تحذير، احذر الالتفات في الصلاة ((فإن الالتفات في الصلاة هلكة)) يعني مهلك لصاحبه، كما أن من سرق متاعه فلم يبق منه شيء فإنه يعرض للهلاك، لا سيما إذا كان من الضروريات.

стр. 638

((فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) ((فإن كان لا بد)) يعني أمر يحتاج إليه، بعض الناس كثرة الالتفات من طبعه، تجده مثل الثعلب دائماً يمين يسار، ويتبع نظره أي شيء، لو يطير ذباب أتبعه بصره، يعني عادي أنه يتلفت، جُبل على هذا، هذا الذي يقال له: ((فإن كان لا بد ففي التطوع)) وعلى أن الحديث ضعيف يعني، الحديث فيه ضعف، ولا شك أن الاحتياط للفريضة أشد من الاحتياط للنافلة، وإن كان الفرض والنفل عند أهل العلم كلها شرع من عند الله -جل وعلا-، لا يجوز أن يتصرف فيها إلا على مقتضى نظر الشارع، لكن الشارع خفف في أمر النافلة دون الفريضة، فالفريضة لا تصح من قعود مع القدرة على القيام؛ لأن القيام مع القدرة ركن من أركان الفريضة، بينما النافلة صحيحة تصح من قعود ولو كان قادراً على القيام، وصلاته على النصف من أجر صلاة القائم. أيضاً النافلة تصح على الراحلة، والفريضة لا تصح إلى غير ذلك من الفروق، فشأن النافلة أسهل من شأن الفريضة بهذه النصوص، لكن لا يعني هذا كما يقول بعضهم: إن النافلة أمرها أسهل فتثبت بما لا تثبت به الفريضة، إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: لا تثبت فريضة إلا بحديث صحيح أو حسن، لكن نافلة أمرها سهل، الشرع خفف في أمر النافلة فليخفف في طريق ثبوتها، هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأنك تقول على الله وعلى رسوله ما لم يقل، إذا أثبت شرع -لأن النفل شرع- لا بد أن يكون طريق الثبوت في النافلة مثله في الفريضة، لكن تأدية النافلة أخف من تأدية الفريضة على مقتضى ما جاء عن الشرع. ((فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة)) رواه الترمذي وصححه. يقول المؤلف: "وصححه" لكن النسخ المعتمدة ليس فيها تصحيح، إما تحسين مع الغرابة، حسن غريب، وبعض النسخ فيها صحيح غريب، بعض النسخ فيها صحيح غريب، ومعروف أن الحكم على الحديث بأنه غريب من قبل الترمذي، لا شك أنه لمز، فيه ضعف، وعلى كل حال الحديث فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، فالحديث لا يثبت.

стр. 639

قال: "وعن سهل بن الحنظلية قال: "ثوب بالصلاة" ثوب: التثويب يطلق على الأذان، ويطلق أيضاً على "الصلاة خير من النوم" ويطلق على الإقامة، والمراد هنا الإقامة، يعني أقيم للصلاة، يعني صلاة الصبح "فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب" لأنه أرسل فارساً إلى الشعب من الليل ليحرس، فصار يلتفت إلى الشعب، يعني هل جاء الحارس هذا؟ هذا الفارس جاء؟ أو جاء شيء من قبله؟ ولا شك أن هذه حاجة، والالتفات بالوجه فقط مكروه عند أهل العلم، والكراهة تزول بأدنى حاجة، ومثل هذا الخبر يدل على ما قاله جمهور أهل العلم أن الالتفات مكروه وليس بحرام، الالتفات بالوجه؛ لأن النبي ﵊ جعل يصلي الصبح وهو يلتفت إلى الشعب. "رواه أبو داود والحاكم وصححه" والحديث صحيح. جاء مدح أبي بكر أنه كان لا يلتفت في صلاته، يعني من مناقبه ﵁ أنه لا يلتفت في صلاته، في مرض النبي ﵊ الذي مات فيه لما خرج من حجرته التفت الصحابة ينظرون إليه وهم في صلاتهم، فهذا أيضاً من الصوارف، وإلا ما الذي أخبرهم أنه خرج من حجرته، وتأخر أبو بكر وفعلوا ما فعلوا، هذه من الصوارف التي تصرف ما جاء في الالتفات من التحريم إلى الكراهة، وعرفنا أن هذا التفات بالوجه فقط.

стр. 640

مدح أبو بكر ﵁ وأرضاه- أنه لا يلتفت في صلاته، يعني من مناقبه أنه لا يلتفت في صلاته، يعني بعض الناس لا شك أن عندنا الالتفات يعني ما هو معروف نادر، بينما يوجد في مجتمعات كثيرة عادي، تجد من الشرق والغرب من كل جهة يتلفتون عادي في الصلاة، وعندنا يعني من عظائم الأمور، لكن تجد عندهم أمور عظيمة وعندنا سهلة كثرة الحركة، يعني في مجتمعنا معروفة يعني الحركة في الصلاة يحك يده، يحك رأسه، يزين شماغه سهل يعني عندنا، لا شك أنها مخلة بالصلاة، لكن العادات والأعراف طاغية حتى في أمور العبادة، تجد الإنسان .. ، يتعودون أنهم يتلفتون ولذلك نستعظم هذه الأمور، ويلتفت يمين وشمال ويش يزين ذا؟ هذا يصلي وإلا يعبث وإلا .. ، وبالمقابل ينظرون إلينا هذه النظرة إذا تحركنا، يعني حتى أن بعض من عرف بالعلم تجده يتحرك في صلاته، يميد يميناً وشمالاً، ويحك ويعدل الشماغ، ويزين المرزام، ويناظر الساعة، حتى أنه تعدى بعض الأعراب على شيخ من الكبار، لكن هذه التصرفات التي لا يعقلها الإنسان، ولا يستطيع التحكم فيها، هذه لها حكم آخر يعني، هذا سحب الشيخ قال: أنت تلعب بالصلاة خلي يصلي واحد أفضل منك؛ لماذا؟ لأننا ما عودنا أنفسنا على القنوت والسكوت في الصلاة، مع أنه يوجد -ولله الحمد- من طلاب العلم من أطر نفسه على هذا، ليس هذا بحكم عام، لكن هذا موجود على كل حال، موجود، فأقول: هذا الالتفات الذي يتهاون به كثير من الأقطار عندنا له شأن، فإذا مدح أبو بكر ﵁ وأرضاه- أنه لا يلتفت في صلاته، في مجتمعنا نقول: هذه ما هي بمنقبة، أطفالنا ما يتلفتون، فكيف بالصديق أفضل الأمة بعد نبيها يمدح بأنه لا يلتفت في صلاته، نقول: الرسول ﵊ جعل يلتفت إلى الشعب وأبو بكر ﵁ لا يلتفت، مهما دعت الحاجة إلى ذلك، بل لو دعت إليه الضرورة ما التفت، وهنا يمدح به؛ لأن الالتفات الذي فعله النبي ﵊ كمال أو لبيان الجواز؟ لبيان الجواز؛ لأنه خلاف الأصل، فهو في حقه ﵊ كمال وتشريع، لكن في حق غيره ما يقول: والله أنا ألتفت لبيان الجواز مثل شاب جالس والناس يصلون على الجنازة، يقول: لئلا

стр. 641

يظن وجوبها، شاب صغير في الثانوية، يقول: لئلا يظن وجوبها، فعمله صارف من الوجوب إلى الاستحباب، فالكمال في حقه ﵊ ما فعل وهو التشريع، السهو في حقه ﵊ كمال، والنسيان ينسى ليشرع؛ لكن في حق غيره نقص، ولذا مدح أبو بكر أنه لا يلتفت في صلاته؛ لأن الإنسان أول ما يسمع هذه المنقبة من مناقب أبي بكر يقول: أطفالنا ما يلتفتون في الصلاة فضلاً عن الكبار، نقول: نعم الرسول ﵊ التفت للحاجة، وهو في حقه تشريع وكمال، لكنه في حق غيره نقص، فأبو بكر لا يتطرق إليه هذا النقص بحال من الأحوال ولو اضطر، يعني حاله كحال من سقط السقف وهو يصلي ما التفت بعض الناس، ويذكر عن عروة أنه قطعت رجله وهو يصلي ما تأثر، وبعضهم إذا أريد منه أمر صعب يعني عملية جراحية في بدنه أو شيء قال: دعوني أصلي؛ لأن في الصلاة شغل عن غيرها، فهذا وجه كون أبي بكر وكنا نستشكل يعني هذا أبو بكر يمدح بأنه لا يلتفت، كنا نستشكل هذا فهذه من مناقبه ﵁ وأرضاه- بينما غيره إذا دعت الحاجة التفت ولا شيء في ذلك. "وعن أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة ﵂" القرام: ستر، ستار تستر به نافذة، سهوة، فتحة، خوخة، فتحة في الجدار تستره بهذا القرام، وشأن الستور عند سلف هذه الأمة ليس بالسهل، فأبو الدرداء وسلمان وغيرهما إذا دعوا إلى وليمة فوجدوا الستور رجعوا مع أن الوليمة تجب إجابتها، كما حصل في وليمة ابن عمر، وجدوا ستور رجعوا، وهذه ستور للجدران، وأما القرام التي سترت به عائشة جانب بيتها الذي فيه النافذة هذا تدعو إليه الحاجة عن الشمس والريح وغيرها، وهذا ما زال مستعمل إلى الآن، يعني النوافذ تستر؛ لأن الأنوار مزعجة لكثير من الناس، بل بعضهم لا يستطيع أن ينام في النور، فإذا ستر وأغلقت الأنوار لا شك أن هذه حاجة، لكن ستر الجدران هذا الذي ذمه السلف.

стр. 642

قرام: ستار، منهم من يقول: إنه رقيق، ومنهم من يقول: إنه خشن، المقصود أنه ستار سترت به جانب بيتها "فقال النبي ﷺ : ((أميطي)) " يعني أزيلي ((عنا)) هذا القرام، يعني هذا الستار ((فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي)) هذه التصاوير هل هي لذوات أرواح أو لأشياء غير ذوات الأرواح؟ لأن العلة -علة الإزالة- كونها تعرض له في صلاته، والقرام الذي فيه التصاوير امتنع النبي ﵊ من دخول البيت حتى قطع وجعل وسائد، وهنا الذي يظهر -والله أعلم- أن التصاوير هذه ليست لذوات الأرواح، فإنها تعرض له في صلاته فتشغله عنها، تشغله عن صلاته، وفي خميصة أبي جهم لما أهداه الخميصة، وصلى بها، ولها خطوط وأعلام قال: ((كادت أن تفتني في صلاتي، ردوها على أبي جهم، وأتوني بأنبجانيته)) كساء لا فيها خطوط ولا أعلام ولا شيء، ما تفتن، وأما الخميصة فيها أعلام، وفيها خطوط كادت أن تفتن النبي ﵊، الذي جعلت قرة عينه في الصلاة، فمثل هذه المشغلات وهذه الملهيات ينبغي أن تبعد عن موضع الصلاة، ونجد في المساجد الآن هذه الزخرفة في الحيطان أمام المصلين وفي الفرش موجودة زخارف، يعني إبداع لوحات فنية موجودة في فرش المساجد، يعني رأيناها ورأيتموها، والمساجد أشبهت المتاحف الآن، والله تريد تتفرج ما عندك أفضل من مسجد فلان وموجود، يعني مع الأسف أن القائم عليها طلاب علم، والذين نفذوها طلاب علم، يعني كون المنفذ عامي ما يعرف وعليه إذا نبه أن يتنبه، فكيف إذا تولى التنفيذ طلاب علم يرجون ما عند الله -جل وعلا-، والذي يعمر المسجد يرجو عند الله -جل وعلا-، يمتثل النصوص، ومع ذلك يقع في محظورات، تشغل الناس عن صلاتهم، بعض الناس يعمد إلى قطعة واحدة تنسج له بالملايين من أجل أن تكون بحجم المسجد، وما الفائدة من هذا؟ لا فائدة، اللهم إلا إشغال المصلين وتحدث الناس، يعني إن كان الهدف والقصد أن يقال: والله فلان جاء بقطعة من الفرش لم توصل بوصلة كلها قطعة واحدة، هذه حقيقة مرة يعني، لا يجوز أن يلتفت لها المتعبد بحال، ولذا نجد بعض الناس إذا جاء ليقضي أفضل أيام أو أفضل الليالي في العام في العشر الأواخر من رمضان يجاور

стр. 643

ويطلب يقول: والله الآن أنا أنتظر لن أسافر اليوم لأني ما وجدت فندق خمس نجوم إلى الآن، فإذا فرغ شقة وإلا جناح وإلا شيء سافرت، ألا يدري هذا أن هذا كله على حساب القلب، وحضور القلب، مسكن دون مسكن، شيء يؤويك ويظلك هذا المطلوب؛ لأن الدنيا ليست هدف ولا غاية ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] الهدف تحقيق العبودية، وأما الدنيا فهي وسيلة ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] أما أن تكون الدنيا هي الهدف وهي الغاية، إذا صف الإنسان في صلاته لا يعقل منها شيء، كل هذا من أجل اتباع دنياه، يفكر في سكنه، يفكر في ماله، يفكر في ولده، ولا نصيب لصلاته من قلبه شيء، تجد فرش المساجد يعني بالاستقراء أكثرها باللون الأحمر، وفيه الصفرة الذي يقول عمر: "ولا تحمروا ولا تصفروا" والحيطان وغيرها كلها يعني قريبة من هذا، يعني على الإنسان إذا أراد أن يفعل أو يزاول عملاً شرعياً أن يحرص على كماله، المساجد في تركيا متاحف، والزوار أول ما يذهب بهم السياح إلى المساجد، وأثر المذهب الحنفي عليهم ظاهر؛ لأن الجمهور يمنعون الزخرفة، والحنفية يقولون: إذا زخرف الناس بيوتهم بيت الله يزخرف، لا يزدرى بيت الله من بين بيوت الناس، وشخص من طلاب العلم ذهب إلى تركيا للنظر في المخطوطات، يقول: وجدت مسجد مفتوح، وإذا فيه شيخ معمم ولحية وطلاب أمامه، قلت: فرصة نسمع العلم، وإنه ما في علم، الشيخ لا يتكلم، والطلاب ما معهم كتب ولا شيء، فإذا بهم يصورون مشهد تمثيلي، ولا وجدوا أجمل من هذا المسجد، ما في أجمل من هذا المسجد، صحيح في مساجد في تركيا وفي مصر وفي غيرها من البلدان أشبه ما تكون بالمتاحف، تباهى الناس بعمارة المساجد، وفي بلادنا أيضاً ظهرت هذه الظاهرة، يعني فالمأمول والمرجو ممن يتبرع أن يشترط على المنفذ أن يتابع بنفسه، وعلى طالب العلم أن يتقي الله -جل وعلا- في هذه الأمور، لا يكون اهتمامنا بالمظاهر، فإذا جاءت المخابر ما وجدنا شيء، والله المستعان.

стр. 644

يقول: ((أميطي عنا قرامك، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)) وإدخال هذه الأحاديث من الالتفات، ومثل المسابقة، ومثل غيرها في المكروهات لا شك أن المناسبة ظاهرة، لكنه بالنسبة للمسابقة الكراهة لا شك أنها كراهة تحريم، والوعيد الشديد في أن يجعل الله رأسه رأس حمار هذا يدل على التحريم، ولا يكفي فيه الكراهة، وأما بالنسبة للالتفات فهو للكراهة، كذلك أيضاً المشغلات والملهيات التي تعوق دون تحصيل الخشوع عند الجمهور مكروهات وليست بمحرمة؛ لأن الخشوع نفسه ليس بواجب عندهم، أما من يقول بوجوبه فالذي يمنع من تحقيقه محرم. قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) " ((لا صلاة بحضرة طعام)) تقدم أنه إذا قدم العشاء فيبدأ بالصلاة صلاة المغرب قبله، يعني ولو أدى ذلك إلى فوات الصلاة، لا سيما إذا كانت نفسه تتوق إليه، كما جاء في بعض الروايات: ((وهو صائم)) إذا كانت النفس تتوق إليه، ويعوق البداءة في الصلاة عن تحقيق لب الصلاة الذي هو الخشوع فإنه يقدم على العشاء، وعرفنا أن هذا لا يجوز أن يكون وسيلة وحيلة للتهرب مما أوجب الله على المسلم من ترك الجماعة في المسجد حيث ينادى بها، لكن إذا وجد هذا مرة أو مرات يسيرة ووجد الداعي فالحديث صريح في هذا.

стр. 645

قال: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)) ((لا صلاة بحضرة طعام)) الطعام يطلق على النضيج، ويطلق أيضاً على النيئ، يعني هل لصاحب محل يبيع مواد غذائية والمحل مملوء بالأطعمة أن يستدل بهذا الحديث؟ له أن يستدل؟ عنده طعام حاضر طعام عنده؟ لا ليس له أن يستدل، وإنما المقصود بالطعام النضيج الذي يقدم للآكل المحتاج إليه، المتشوف له، الذي يعيق عن تحقيق لب الصلاة، وإلا سمعنا ما هو أغرب من هذا استدلال ببعض النصوص في غير مواضعها، يستدلون بالنصوص ويكتبون ويتكلمون في وسائلهم عن أمور لا يفهمها عاقل من النص فضلاً عن عالم، فضلاً عن سالف، ولا يمنع أن يوجد بعد من يقول بأن أصحاب المواد الغذائية لا يصلون إلا إذا فرغوا من أعمالهم؛ لأنهم بحضرة طعام، يعني لها نظائر في الجرائد تكتب من سخافات من يريد إضلال الناس، وتضييع الناس، والقنوات مليئة بمثل هذا. على كل حال المقصود بالطعام النضيج المقدم يعني إذا قدم كما في الحديث السابق، والنصوص الأخرى إذا قدم، والنفس تشتاق إليه، والرجل صائم، أو جائع إثر عمل وتعب، فإنه حينئذٍ لا صلاة بحضرة طعام، لكن إذا صلى ونفسه تشتاق إليه وعاقه عن الخشوع صلاته عند الجمهور صحيحة، وعند الظاهرية صلاته باطلة. ((ولا وهو يدافعه الأخبثان)) البول والغائط، يعني لا يكون حاقن وإلا حاقب، محصور بالبول أو الغائط، مثل هذا لا يعقل من صلاته شيئاً، بعض الناس يحمل على نفسه تحصيلاً للجماعة، مع أن خروجه من المسجد ونقض الوضوء والوضوء ولو ترتب على ذلك أن الجماعة تنتهي أفضل بكثير من أن يصلي على هذه الحالة، بحيث لا يعقل من صلاته شيئاً، أو يعقل شيئاً يسيراً، أما الذي لا يصل به الحد إلى أن يعوقه دون تحقيق الخشوع فإن هذا يصلي، المدافعة هنا لا شك أن لها معنى، الدفع من وجه واحد لا يدخل في هذا، يعني فيه ما يدعو إلى الذهاب إلى مكان نقض الوضوء إلى الدورة، نقض الوضوء فيه، لكن يستطيع دفعه، لكن المسألة في المدافعة إذا وجدت من الطرفين الأخبث يدفع وهو يدفع هكذا وهكذا، بحيث تكون سجال بينهما، فيذهب الخشوع الذي هو لب الصلاة، أما إذا أمكن الدفع فلا إشكال يصلي.

стр. 646

((ولا وهو يدافعه الأخبثان)) الأخبثان البول والغائط. يلحق بالطعام والأخبثين كل ما يشوش ويرجى زواله في الوقت؛ لأن هناك أمور مشوشة، لكن لا يرجى زوالها دائمة هذه يصلي على حسب حاله، لكن ما يرجى زواله يلحق بالطعام والأخبثين، يعني برد شديد لا يعقل من صلاته شيء، وبإمكانه أن يحضر ما يستدفئ به، أو حراً شديد في شمس حارقة لا يعقل من صلاته شيئاً إذا صلى فيها، وينتظر إلى أن يصلي في مكان يعقل صلاته، ويخشع فيها، يعني لو افترضنا أنه في الصيف امتلأ المسجد، وامتدت الصفوف إلى الشمس، فإذا صلى بالشمس ما عقل من صلاته شيئاً، نقول: ينتظر حتى يفرغ المسجد، ويصلي في مكان مناسب. مسائل يعني لو نستطرد فيها ما انتهت، يعني لو قدر أن الإنسان صلى في الصف الأول وعن يمين الإمام لكن في مكان لا يرتاح فيه، هو يؤذيه التكييف مثلاً، وصار بطرف الصف، وجاء مثلاً مغتسلاً، أو لم يحتط لنفسه، فإذا صف في يمين الصف، الصف الأول تأذى بهذا المكيف وأثر على صلاته، ملاحظةً للمكان الفاضل، ولو ذهب إلى شمال الصف ذهب هذا المؤذي وهذا المؤثر نقول: المحافظة على الفضل المرتب على العبادة نفسها أولى من المحافظة على ما يرتب على مكانها، هذا مقرر عند أهل العلم، المحافظة على الفضل المرتب على العبادة نفسها أولى من المحافظة على الفضل المرتب على مكانها، فإذا أمكن الطائف أن يطوف بجوار البيت لكنه زحام شديد ما يعقل من طوافه شيء، وإذا أبعد عن البيت تمكن أن يطوف بخشوع ويعقل طوافه ويحصيه، ولا شك أن القرب من البيت أفضل يقرر أهل العلم أن البعد هنا أفضل محافظة على الأجر المرتب على العبادة نفسها، وهذا أمر مقرر عند أهل العلم، فإذا كان المكان في يمين الصف والصف الأول مكان غير مريح سواءً كان بالنسبة لتأثير الجو، أو تأثير المؤثرات المحدثة، أو الصوت مزعج مثلاً، يعني المكبر صوته في أذنه قريب منه جداً، وفي مكان آخر يمكن أن يرتاح في صلاته ويهدأ ويؤدي الصلاة على الوجه المطلوب، نقول: ينتقل عن هذا المكان، وفروع هذه المسألة كثيرة جداً. يقول -رحمه الله تعالى-: "وروي عن جابر" روى روي خطأ؛ لأنه في مسلم عطفاً على الحديث السابق "وروى عن جابر بن سمرة" عندكم روي؟

стр. 647

طالب:. . . . . . . . . روي؟ طالب: روى. إيه لأن عندنا روي خطأ بنقطتين.

стр. 648

"وروى عن جابر" يعني مسلماً "عن جابر بن سمرة ﵁ قال: أبصر رسول الله ﷺ قوماً رافعي أبصارهم إلى السماء وهم في الصلاة، فقال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)) " رفع البصر إلى السماء خارج الصلاة ما فيه إشكال، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب رفع البصر إلى السماء، والمقصود بذلك خارج الصلاة، وقول الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [(١٧) سورة الغاشية] وسكت، ولكن لو جاء بالآية التي بعدها نعم أصرح في الدلالة على المقصود، فإما أن يقال: إن الإمام البخاري ﵀ على عادته في الاستدلال بالبعيد وترك الظاهر القريب، وإلا في قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [(١٨) سورة الغاشية] دلالة صريحة على المطلوب، والنظر إلى الإبل إما أن يقال: إن البخاري أراد أن تكمل الآية التي بعدها، أو يقال: إن البخاري استدل بالنظر إلى الإبل والحث عليه النظر إلى السماء؛ لأن الإنسان إذا نظر إلى الإبل وهي قائمة ضرورة ينظر إلى السماء، إن الإنسان إذا نظر إلى ما فوقه ينظر إلى السماء، وإن كان نظره الأصلي إلى الإبل إلا أنه ضرورة أن ينظر، من ضرورة نظره إلى الإبل أن ينظر إلى السماء، وهذه يستعملها البخاري كثيراً، يعني يترجم بترجمة فيها نص صحيح صريح قد أورده في موضع آخر ويتركه، ويأتي بأمر بعيد ليشحذ همة طالب العلم إلى جمع طرق الخبر الذي يدل على هذا، أو إلى استيعاب ما في خارج صحيحه مما ليس على شرطه، وتصرفات البخاري في هذا كثيرة، يأتي بالأمر الغريب الأمر البعيد مع أنه بإمكانه أن يأتي بشيء دلالته صريحة وواضحة على المراد، وكل هذا من أجل أن يعتني طالب العلم لأنه إذا بحث عن المطابقة بين الحديث وترجمته وجد فيها بُعد، ثم إذا بحث في الكتب الأخرى وجد ما هو أقرب من ذلك، والبخاري قد يشير إلى رواية من رواية الحديث فيها صراحة، وقد تكون على شرطه، وقد تكون أوردها في موضع آخر، وقد تكون في غير كتابه عند غيره، على شرط غيره، لكنه يريدك أن تبحث في الحديث بجميع طرقه عنده أو عند غيره؛ لتصل إلى مراده.

стр. 649

((لينتهين أقوام)) اللام واقعة في جواب قسم مقدر والله لينتهين، ينتهين فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ((لينتهين أقوام)) وأقوام فاعل ((يرفعون)) أقوام يرفعون جملة يرفعون حال وإلا وصف؟ نعم وصف، نعت؛ لماذا؟ لأن الأقوام نكرة، والجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال. ((لينتهين أقوام)) أقوام جمع قوم، والقوم يدخل فيه الرجال والنساء، ما لم ينص على النساء، ويعطفن على القوم ﴿لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ﴾ ﴿وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء﴾ [(١١) سورة الحجرات] النساء ما تدخل في القوم في الآية، لكنها هنا تدخل؛ لأن القوم يشمل الرجال والنساء إلا إذا عطف النساء، عرف أن العطف للمغايرة، أو يقال في الآية: إن النساء داخلات في القوم، والقوم عام في الرجال والنساء، وعطف عليه النساء من باب عطف الخاص على العام للاهتمام بشأن الخاص والعناية به، وذلكم لأن السخرية في مجتمع النساء أكثر؛ لأن السخرية في مجتمع النساء أكثر، ولذلك عطفن على القوم مع أنهن داخلات فيهن. ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)) أما خارج الصلاة ما في إشكال للاعتبار، للاتعاظ، هذا مطلوب، للتفكر مطلوب ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [(١٩٠) سورة آل عمران] فالتفكر مطلوب، ومن ذلك النظر في السماء. "رافعي أبصارهم" قوماً رافعي أبصارهم، رافعي وصف لأبصر، أبصر رسول الله ﷺ أقوام رافعي أبصارهم، رافعي وصف لقوماً، وهو مضاف، ولذلك حذفت النون، الأصل رافعين أبصارهم، فلما أضيف إلى الأبصار حذفت النون. نوناً تلي الإعراب أو تنويناً ... مما تضيف احذف كطور سينا فالنون هنا محذوفة للإضافة، رافعي أبصارهم ... إلى آخره.

стр. 650

قال: ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)) أو لا ترجع إليهم بمعنى أنها تختطف أبصارهم، وهذا وعيد مرتب على رفع البصر إلى السماء، والمؤلف أدخل الحديث في المكروهات، والفقهاء يقولون: يكره رفع البصر إلى السماء، وهذا وعيد، ولا شك أن الوعيد إنما يكون بارتكاب محظور، فالذي يظهر أن رفع البصر إلى السماء محرم لثبوت هذا الوعيد. "وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه الترمذي وصححه، ورواه مسلم ولم يقل: ((في الصلاة)) ". ((التثاؤب في الصلاة من الشيطان)) المؤلف آثر رواية الترمذي لأنها هي التي فيها الدلالة على ما ترجم به، المكروهات في الصلاة، وأما رواية مسلم ليس فيها في الصلاة، فالتثاؤب في الصلاة وفي خارج الصلاة من الشيطان، هل نقول: إن ذاك مطلق وهذا مقيد في الصلاة، والمطلق يحمل على المقيد، ويكون التثاؤب خارج الصلاة ليس من الشيطان، لكن هل الكظم مطلوب في الصلاة وخارج الصلاة أو خاص بالصلاة؟ نعم مطلوب في الصلاة وخارج الصلاة، فالتثاؤب من الشيطان، والتنصيص على الصلاة للاهتمام بها، والعناية بشأنها، ولشدة حرص الشيطان على هذا العمل الذي يفوت الخشوع في الصلاة من قبل المصلي، الشيطان يحرص على هذا، يحرص على هذا في الصلاة أكثر من غيره، وإلا فالتثاؤب كله من الشيطان، ولكن التنصيص على الصلاة لا يعني أن التثاؤب خارج الصلاة ليس من الشيطان.

стр. 651

التثاؤب وهو فتح الفم في مقدمات النوم في حال التعب من الشيطان، ويحرص الشيطان على كثرته بالنسبة للمصلي، والنفوس تتجاوب في هذا، يعني إذا وجد في مجلس إنسان يتثاءب يتثاءب غيره وإلا ما يتثاءب غيره؟ يتثاءب غيره، ولذا يقال: من فطنة القرود المدربة أن يؤتى بها إلى محل تجاري لا تستطيع أن تسرق وصاحبها ينظر إليها، صاحب المحل صاحي نائم كل الليل، يراقب متجره، فيؤتى بقرد مدرب يجعل يتثاءب أمام هذا الشخص، ثم بعد ذلك يتثاءب فيسرق ما يشاء ويهرب، على كل حال هذه طريقة الشيطان لسرقة الصلاة، وسرقة العبادات عموماً تجد الإنسان إذا فتح المصحف نام، بعض الناس إذا فتح المصحف نام، وبعضهم إذا أخذ يذكر الله في مكان نام، إذا استمع للخطبة نام، إذا استمع لدرس نام، لا شك هذه سرقات من الشيطان، فعلى الإنسان أن يراغم الشيطان، أولاً: يبذل الأسباب التي تعينه على النشاط، وتطرد أسباب النوم والغفلة، ثم بعد ذلك يكون على يقظة من عدوه، وتجد بعض الناس المغرب يتثاءب؛ لأنه في درس، ثم إذا صلى العشاء وجاء القيل والقال إلى هزيع من الليل انتهى النوم، لو يذهب إلى الفراش ما نام، فلا شك أن هذا اختلاس من عبادات المسلم، سواء كانت في الصلاة، في التلاوة، في الذكر، في استماع العلم، في استماع الخطبة، كل هذا على المسلم أن يطرده عن نفسه، لكن إذا كان سببه التعب والنوم وهو بحاجة إلى النوم حينئذٍ يؤمر بأن ينام؛ لئلا يذهب يدعو لنفسه فيدعو عليها، لكن بعض الناس يقول: هذا عادتي ديدني إذا صفيت جاء النوم، إذا فتحت المصحف جاء النوم أروح أنام؟ نقول: لا يا أخي ما دام هذا ديدنك وعادتك جاهد؛ لأن النوم علاج لمن يحتاج النوم، أنت بحاجة إلى النوم باستمرار، هذا ليس بطبيعي لا بد أن تعالج، وغالب ما يكون العلاج بالحجامة، وقد يعطى منشطات، وقد يسعى ويبذل في مسألة الأكل والشرب، والفضول ما يعينه على النشاط.

стр. 652

قال: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم)) يعني يكظم يغلق فمه بقدر استطاعته، ولو أن يضع يده على فمه، وهذا فيما إذا كان بغير صوت، وبعض الناس يصدر منه صوت هاه، ثم بعد ذلك يضحك الشيطان، وجاء النهي عن هذا، فعلى الإنسان أن يكظم ما استطاع، وهذا أمر معلق بالاستطاعة، فمعنى الكظم حبسه وتقليله بقدر الاستطاعة. "رواه الترمذي وصححه، ورواه مسلم ولم يقل: ((في الصلاة)) " وإنما ذكرت الصلاة في رواية الترمذي للاهتمام بها، والعناية بشأنها، وكذلك سائر العبادات وهذا أمر مجرب، الإنسان إذا فتح المصحف جاءه النوم، إذا جلس في مجلس يذكر الله جاءه النوم إلا إذا كان هذا عادة له، ويرتاح بهذا الأمر، إذا كان يرتاح بهذا الأمر فإنه لا يتطرق النوم إليه سبيلاً، كما هو شأنه وعادته في أموره الأخرى، يعني بعض الناس تجده متعب ومرهق وسهران الليل في ليل الصيف، لكنه مدعو عند صاحب له أو عزيز عليه بعد صلاة الصبح، ما نام إلا ساعة، والجو حار، ومع ذلك لا يتطرق النوم إليه، ومن اعتاد الجلوس بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس ولو لم ينم الليل كله، ذهب إلى صلاة الصبح ما نام، يجلس في مكانه يقرأ ورده وحزبه من القرآن إلى وقت عادته لا يتطرق إليه النوم؛ لأنه اعتاد هذا، ولو صلى الصبح وذهب إلى فراشه ما جاءه النوم إلا على العادة، فعلى الإنسان أن يقتطع من وقته شيئاً لربه لعبادته، ولا يجعل الأمور حسب التيسير إن تقدم إلى المسجد قرأ، وإن لم يتقدم لم يقرأ، فتمضي عليه الأيام والشهور ما فتح المصحف، وأوراده على حسب مزاجه وفراغه، لا، هذه أمور شرعية على الإنسان أن يأخذها من سنام وقته لا من فضوله، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 653

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: المحرر – كتاب الصلاة (٢٥) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير هذا يقول: هل يسلم من النفاق من يذكر الله كثيراً، وله نصيب وافر من أعمال السر؟ من صفة المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، فالذي يذكر الله كثيراً هذا في الغالب بريء من النفاق إن لم يكن ذكره مراءاة للناس، على كل حال إذا كان له نصيب وافر من عمل السر مما يقربه إلى الله -جل وعلا-، فهذا الذي يغلب على الظن أنه -إن شاء الله- بريء من النفاق. أفضل الذكر؟ في الحديث يقول النبي ﵊: ((وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) ثم بعد ذلك الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما جاء الحث عليه من تكرار لبعض الأذكار، وترتيب الأجر العظيم والثواب الوفير عليها. يقول: ما القول الصحيح في أخذ ما زاد على القبضة من اللحية؟ وهل العمل عليه أم الأولى إطلاقها؟ الأولى إطلاقها امتثالاً لما ثبت عن النبي ﵊ من قوله وفعله ووصفه. يقول: هل يعد التفسير المظهري من تفاسير الصوفية؟ وهل عقيدة مؤلفه سليمة من الانحراف؟ الكتاب عندي منذ أكثر من ربع قرن، ومع ذلك ما راجعت فيه ولا آية، فلا أستطيع الحكم عليه. يقول: ما أفضل طبعة لمسند الإمام أحمد؟ أفضل طبعة كاملة هي بتحقيق الشيخ الأرنؤوط ومن معه، اللي هي طبعة الشيخ ابن تركي، الخمسين مجلد، هذه أفضل طبعة على الوجود إلى الآن، ولا تسلم يعني من انتقاد؛ لكنها أفضل الموجود. يقول: لفظ "العظيم" هل ورد مقروناً مع الاستغفار في السنة: "استغفر الله العظيم"؟ يعني بعد السلام بين الراوي المراد من الاستغفار قال: تقول: استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، فقط. يقول: لأن هناك من يقول: بأن زيادة العظيم لا تثبت، ويبدع القول بها؟ نعم إذا أضافها على ذكر وارد في محل خاص في وقت خاص لا شك أن الزيادة على الوارد على المشروع ابتداع، أما في الأذكار المطلقة لا مانع -إن شاء الله تعالى-.

стр. 654

يقول: أين أجد ترجمة وافية للكرماني شارح البخاري؟ مترجم في الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر، وفي شذرات الذهب، وفي غيرها من الكتب التي ترجمت للقرن الثامن. يقول: ما رأيكم في العوامل المائة بشرح الشيخ خالد الأزهري؟ العوامل المائة للجرجاني هذه من أنفع ما يفيد طالب العلم في العربية، بعد قراءة الآجرومية، بعد قراءة الآجرومية وشروحها والعناية بها، يقرأ العوامل هذه، ويفيد منها، وشرح الشيخ خالد الأزهري طيب. يسأل عن شرح التصريف الملوكي لابن يعيش، وهل يكفي في هذا الفن؟ ما أدري والله، لكن الشافية مع شرحها للرضي من أنفع ما يقرأ في التصريف. وهل هناك ما هو أجود منها؟ هذا الذي ذكرتُ هو أجود كتب الصرف. هل تقدم دراسة الصرف على النحو أم العكس؟ هما قرينان، يعني النحو أسهل فيبدأ بمبادئه قبل، ثم يثنى بالصرف، قبل أن يقرأ في كتب الطبقة الثانية من كتب النحو. يقول: هناك رجل أعطى زكاة ماله لشخص كي يوزعها على الفقراء، فقام الوكيل واشترى بها مواد غذائية بدون علم صاحب الزكاة، فما الحكم في هذا الأمر؟ هو إن كان نائباً عن المزكي فلا يجوز له أن يتصرف في المال، إذا كان نائباً عن الغني المزكي، ولا يجوز له أن يؤخرها عن يومها أو الذي يليه أو ثلاثة أيام على الأكثر، أما إذا كان نائباً عن الفقراء، الفقراء وكلوه لقبض الزكوات لهم فهو يفعل الأصلح لهم. هل للمرأة أذان وإقامة؟ لا، ليس عليها أذان ولا إقامة. وهل تنكر على من رأتها تفعل هذا؟ وكيف يكون هذا؛ لأن امرأة رأت إحدى النساء فقالت لها: ليس للمرأة أذان ولا إقامة، قالت: أريد دليلاً على هذا؟ الفقهاء يقولون: ليس عليها أذان ولا إقامة، فرق بين أن يكون لها، وبين أن يكون عليها، يعني لا يلزمها ولا يجب عليها أذان ولا إقامة، لكن لو فعلت ما ينكر عليها، بحيث تسمع نفسها، وإن تركت فهو الأولى. يوجد بخارج هذا المسجد جهاز آلي ينادي بالذكر الوارد لدخول المسجد هل في وضعه في بوابات المساجد محذور؟ وهل يجزئ عن الإنسان عند النسيان؟ لا يجزئ عن الإنسان، هو مجرد مذكر للإنسان، ووجوده من أجل التذكير لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، لكن كونه يجزئ عن الإنسان عند النسيان لا.

стр. 655

يقول: هل ثبت أن وقت نزول المطر وقت استجابة للدعاء؟ نعم جاء في الخبر ما يدل عليه. ويقول: حاج طاف في المسعى الجديد هل يجزئه؟ أهل العلم مختلفون في هذا، وإلى الآن ما بعد تحرر لي شيء من أقوالهم. هل يتعوذ من الشيطان إذا تثاءب استدلالاً بقول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٢٠٠) سورة الأعراف]؟ نعم إذا تكرر ذلك فأراد أن يطرد الشيطان بالاستعاذة له ذلك. يقول: إنسان أتاه بلغم في الصلاة هل يأخذ منديل ثم يوجه رأسه إلى اليسار ويتفل، أم يكفي تلقاء وجهه؟ لا، كأنه يتفل بين رجليه، كأنه يتفل بين قدميه، يطأطئ رأسه ويتفل في المنديل. يقول: التزمت منذ فترة فهل علي قضاء ما فاتني من الصلوات، أو أن التوبة تجب ما قبلها، كذلك الصيام؟ إذا كنت تترك الصلاة بالكلية فلا قضاء عليك، لا صلاة ولا صيام ولا شيء، وإن كنت تصلي وتترك وتحصي ما تترك فعليك القضاء إذا كان لا يشق عليك، إذا لم يكن كثيراً كثرة تشق عليك فأنت تقضي ما فاتك، وكذلك الصيام. هل إذا نقصت السترة عن ثلثي ذراع في طولها مثل كرسي المصحف تجزئ؟ نعم تجزئ؛ لأن ما جاء في قدرها متفاوت، مما يدل على أنه ليس بمقصود. يقول: هل للمرأة أن تجهر بالصلاة الجهرية إذا لم يكن أحد يسمعها؟ إذا لم يكن هناك أحد يسمعها أو تصلي في بيتها، في قعر بيتها، ورأت أن الصلاة بين الجهر والإسرار أنفع لقلبها، وأطرد للغفلة والسهو، وأعون على التذكر والتفكر فهو أفضل في حقها، وما جاء: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ [(١١٠) سورة الإسراء] يشمل النساء إذا لم يكن بحضرة الرجال. يقول: من العلماء ذكر أن رص القدمين أثناء السجود ليس من السنة، وذلك لورود هذه الصفة في صحيح ابن خزيمة فقط دون غيره. الوارد في هذا قول عائشة: "ووقعت يدي على قدميه" دل على أنهما ملصقتان، والذي يقول: بأنه لا يشرع يقول: إن الأصل التجافي، والرص ينافي هذا التجافي، لكن الذي يظهر أن السنة أن يلصق قدميه إحداهما بالأخرى أثناء السجود. سم. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

стр. 656

اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين. قال المؤلف ﵀: باب: سجود السهو عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي -قال محمد: وأكثر ظني أنها العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﷺ ... أقصرت الصلاة أو أقُصرت ضبط بضبطين، نعم. أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر" متفق عليه وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ له في آخره: فربما سألوه: ثم سلم، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، وفي بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك، ورواه أبو داود، وفيه: فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فأومأوا: أي نعم، قال أبو داود: ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد، وفي رواية لأبي داود: كبر ثم كبر وسجد، وانفرد بها حماد بن زيد أيضاً، وفي لفظ له قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك. وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام رجل يقال له: الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: ((أصدق هذا؟ )) قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم". حتى انتهى، حتى انتهى عندك. طالب: سم يا شيخ. وخرج غضبان يجر رداءه. حتى انتهى. حتى انتهى إيش؟ إلى الناس. إلى؟ إي نعم.

стр. 657

وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود، والترمذي وحسنه والحاكم وقال: على شرطهما، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغّمتين". المرغمتين. سمى سجدتي السهو المرغمتين، رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه، وفي إسناده ضعف. وعن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ ، قال إبراهيم: زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ أحَدَث. أحَدَث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين)) متفق عليه. وفي لفظ للبخاري: ((فليتم عليه ثم يسلم، ثم ليسجد سجدتين)) وفي لفظ لمسلم: ((فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين)) وله عن عبد الله: أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام. وعن عبد الله بن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم الصلاة سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يسلم وسجد الناس، مكان ما نسي من الجلوس" متفق عليه.

стр. 658

وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد ما سلم. متفق عليه. ولم يقل مسلم: "بعد ما سلم". وعن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ قال: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه من رواية مصعب بن شيبة، وهو متكلم فيه، وقد روى له مسلم، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث لا بأس به. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: سجود السهو باب سجود السهو، وبعض من ألف في أحاديث الأحكام يضيف والتلاوة والشكر، باب سجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر، والمؤلف -رحمه الله تعالى- اقتصر على سجود السهو لأنه هو المتعلق بالصلاة، أما سجود التلاوة فمتعلق بالقراءة، وسجود الشكر متعلق بتجدد النعم. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: سجود السهو السهو والغفلة والنسيان معانيها متقاربة، والسهو المراد به هنا الذي يسبب الزيادة أو النقصان من الصلاة أو الشك فيها، الزيادة والنقصان والشك. قال ﵀: "عن محمد بن سيرين" باب سجود السهو من إضافة المسبب إلى سببه، فالسبب هو السهو والمسبب هو السجود. قال: "عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي" العشي: هو النصف الثاني من النهار، ويراد بإحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، وجاء بهذا اللفظ إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر. قال هنا: "قال محمد -وهو ابن سيرين الراوي عن أبي هريرة-: "وأكثر ظني العصر" وجاء في بعض الروايات عند مسلم العصر من دون شك، قال: "وأكثر ظني أنها العصر" والحكم لا يختلف سواءً كانت الظهر أو العصر.

стр. 659

"صلى" هذه الصلاة إما الظهر وإما العصر أو العصر بدون شك، وهي إحدى صلاتي العشي، صلاها ركعتين، صلى ركعتين ثم سلم، وحينئذٍ بقي عليه ركعتان، يعني الإنسان ينسى ركعة أو يزيد ركعة، لكن ينسى ركعتين هذا سهو شديد، لكنه في هذه الحالة هو الكمال في حقه ﵊ لأنه تشريع، ولو لم ينسَ النبي ﵊ ولم يسهُ لوقع الناس في حرج عظيم؛ لأن النسيان والسهو والغفلة لا يعرى منها أحد من البشر، فلو لم يحصل هذا من النبي ﵊ لوقع الناس في حرج شديد، كما أنه ﵊ لو لم تفته صلاة الصبح يعني خرج وقتها وهو نائم، فماذا عن حال أهل التحري؟! لو لم يحصل هذا من النبي ﵊ والحيطة والحرص إذا فاتته صلاة الصبح لا سيما إذا خرج وقتها، يصابون بغم شديد، لكن إذا ذكروا أن النبي ﵊ وهو أكمل الخلق وأعلم الخلق وأخشى الناس لله -جل وعلا- هان عليهم الأمر، وإن كان ليس بالهين، ويفرق حينئذٍ بين أن يحتاط الإنسان لصلاته، ثم تفوته بعد تمام الاحتياط ببذل الأسباب وانتفاء الموانع، وبين أن يفرط، إذا فرط التبعة لاحقة له ولو كان نائماً، يعني رفع القلم عن ثلاثة منهم النائم حتى يستيقظ، ليس معنى هذا أنه يبذل الأسباب للفوات، لفوات الصلاة والنوم عنها، بأن يسهر مثلاً، ولا يترك أحداً يوقظه، لا يكل أمر الإيقاظ إلى أحد، هذا لا شك أنه ملوم ومفرط، لكن إذا بذل الأسباب نام مبكراً ووكل أمر الإيقاظ إلى أحد، أو جعل منبهاً ينبهه للصلاة فلم يستيقظ في هذه الحالة لا يلام ((رفع القلم عن ثلاثة)). "صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد" الرسول ﵊ وقر في نفسه شيء، لكن ما هذا الشيء؟ سها عنه النبي ﵊ فلم يدركه، فقام إلى خشبة في مقدم المسجد، وفي بعض الروايات: "وشبك بين أصابعه".

стр. 660

"فوضع يده عليها" على الخشبة "وفيهم" يعني في القوم المأمومين "أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه" لما رأيا عليه من علامات الاستنكار للوضع، مما وقر في قلبه أن الصلاة فيها خلل، لكن ما هذا الخلل؟ استثبت الناس، وأبو بكر وعمر أقرب الناس إلى النبي ﵊، وهما وزيراه ومستشاراه في الأمور العامة، لا سيما ما يتعلق بالدين، هابا أن يكلماه، والهيبة هذه جعلت له ﵊ ونصر بالرعب مسيرة شهر، بعض الروايات مسيرة شهرين، الهيبة له ﵊، وإن كان ليس بصاحب بطش، بل هو أحسن الناس خلقاً ﵊، لكنها هيبة التمسك بالدين علماً وعملاً، وهكذا حال من يرث الميراث النبوي بقدر إرثه من العلم والعمل تكون الهيبة له في قلوب الناس، وتجد بعض أهل العلم عرف بدماثة الخلق، ومع ذلك يهابه الناس هيبة عظيمة، وذلك إنما يكون بقدر الإرث النبوي من العلم والعمل، وهذا مشاهد ومجرب، كم من سؤال بيتناه لنسأل عنه بعض أهل العلم، ثم إذا ذهبنا نسيناه، نحن نكرره ونردده، وقد يكون معنا أكثر من سؤال ننسى بعض ونذكر بعض، كل هذا من هيبة أهل العلم الذين يقتفون الأثر النبوي. قال: "فهابا أن يكلماه" وكم رأينا من المسئولين الكبار من يعرق جبينهم في الليالي الشاتية إذا قابلوا المحققين من أهل العلم. "وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس" أو سُرعان الناس أهل العجلة الذين ينتظرون السلام ليخرجوا بسرعة، هؤلاء سرعان الناس، ولكل قوم وارث، تجد الآن انظر إلى الأبواب بعد السلام مباشرة تجدها مكتظة بالسرعان. "فقالوا: أقصرت الصلاة؟ " يناجي بعضهم بعضاً، أقصرت الصلاة؟ عندهم خبر أن النبي ﵊ ما صلى إلا ركعتين، لكن الزمن زمن تشريع، احتمال أن تكون الصلاة ردت إلى أصلها "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد في الحضر، وأقرت في السفر" فاحتمال أن تكون ردت إلى أصلها ركعتين.

стр. 661

"فقالوا: أقصرت الصلاة؟ " يعني ما جاء في ذهن واحد منهم أن النبي ﵊ هؤلاء السرعان أن النبي ﵊ نسي، وإلا لو تطرق إلى أذهانهم أن النبي ﵊ نسي ما خرجوا؛ لأنه يذكر فيذكر أو يذكر بنفسه ثم يتم صلاته، هؤلاء جزموا بأن الصلاة قصرت، ردت إلى أصلها ركعتين. "ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين" يصفه ويلقبه بذي اليدين، في يديه طول، وهو غير ذي الشمالين، وقال الزهري: هما واحد ذو اليدين هو ذو الشمالين، ووهمه أهل العلم. المقصود أن الذي عندنا ذو اليدين، واسمه الخرباق، الخرباق بن عمرو أو عمر "فقال للنبي ﵊: أنسيت أم قصرت؟ " أو قصُرت "فقال النبي ﵊: ((لم أنس ولم تقصر)) " يريد أن يتأكد أنسيت أم قصرت؟ فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) يعني هذا على غلبة ظنه، أما كونها تقصر فهذا حكم شرعي مجزوم به أنها لم تقصر، وأما نفي النسيان فبناء على غلبة الظن، فللإنسان أن ينفي على غلبة ظنه، بل له أن يحلف على مقتضى غلبة ظنه، كما قال المجامع في رمضان: "والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا" هل عنده إحصاء دقيق ونظر أكيد في جميع بيوت المدينة، وما بين لابتيها أنه لا يوجد بيت أفقر منهم، إنما هذا على غلبة ظنه، وحلف ولم ينكر عليه ولم يلزم بكفارة. فالنبي ﵊ نفى على غلبة ظنه ((لم أنس ولم تقصر)). "قال: بلى" ذو اليدين "قال: بلى، قد نسيت" لأن الأول قصرت الصلاة حكم شرعي لا يمكن أن يكون إلا من قبله ﵊ وقد نفاه، إذاً ما في قصر، وما دام ما فيه قصر والاستقراء يدل على أن ما حدث في الصلاة سببه أحد أمرين النسيان أو القصر انتفى واحد فتعين الثاني، انتفى القصر الذي نفاه النبي ﵊ وهو حكم شرعي تعين الثاني، لماذا لما قال: ((لم أنس ولم تقصر)) وهو معصوم ﵊، ونفى حصول القصر وحصول النسيان لماذا أثبت النسيان وأضرب عن القصر؟ لماذا؟

стр. 662

لأن القصر تبليغ عن الله -جل وعلا-، والنبي ﵊ معصوم عن الخطأ فيه، ما يمكن أن يقول: لم تقصر وقد قصرت، لكن النسيان؟ الواقع يدل على أن النبي كما قال النبي ﵊: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)) فترك المجزوم به المقطوع به المنفي شرعاً على لسان المعصوم وهو القصر وهو أنه لم يحصل، وأبقى الممكن وهو النسيان؛ لأنه لما قال: ((لم أنسَ ولم تقصر)) قال: بلى قد نسيت، أولاً: الاستقراء حصر الأمر في شيئين القصر والنسيان، انتفى القصر لنفي النبي ﵊ له، وهو شرع ينتفي بنفيه؛ لأنه معصوم في التبليغ، وبقي النسيان المحتمل، فقال: بلى قد نسيت، واستثبت من الصحابة -رضوان الله عليهم- " ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) " قالوا: نعم "فأومأوا أي: نعم" وفي رواية: فقالوا: نعم. "أومأوا" يعني إشارة، وعلى هذا لم يتكلموا وإنما أشاروا إشارة مفهمة، وفي الرواية الأخرى: فقالوا: نعم، ويمكن حملها على الإشارة؛ لأن القول كما يكون باللسان باللفظ يكون بالفعل أيضاً، فقال بيديه هكذا. الإمام إذا غلب على ظنه شيء هل يرجح بقول واحد أو لا بد من مرجح؟ الإمام قال: لم أنس ولم تقصر جازم، فهل رجع إلى قول واحد، أو لا بد من مرجح؟ في حال الشك يرجع إلى قول واحد؛ لأن الشك مستوي الطرفين عنده، فيرجع إلى المرجح الواحد، لكن في حال غلبة الظن أو الجزم واليقين لا يكفي واحد، ولذلك قال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فأومأوا أي: نعم، ما الذي حصل بعد ذلك؟ فصلى ركعتين، استقبل القبلة فنهض إلى الثالثة "صلى ركعتين ثم سلم" يعني بعد التشهد، يعني أكمل صلاته بالركعتين الأخريين والتشهد ثم السلام، ثم كبر "فسجد مثل سجوده" الذي يسجده في الصلاة داخل الصلاة، مثل سجوده، وهذه المثلية تقتضي المطابقة بالقول والفعل، بمعنى أن الوقت والطول واحد مثل سجود الصلاة، والقول أيضاً يشمل سجود السهو ما جاء من قوله ﵊: ((اجعلوها في سجودكم)) سبحان ربي الأعلى، فإذا سجد للسهو يقول: سبحان ربي الأعلى.

стр. 663

"فسجد مثل سجوده أو أطول" لئلا يقول قائل: إن السجود في الصلاة ركن وهذا جبران، لا يساوي الركن فيكفي مجرد مسمى السجود نومئ أو ننقر السجود نقر؟ لا، نقول: مثل سجوده أو أطول. "ثم رفع رأسه ﵊ فكبر ثم وضع رأسه فكبر" يكبر للانتقال لهذا السجود، كما أنه يكبر التكبيرة الأولى التي هي بمثابة تكبيرة الإحرام لهذا السجود، ثم يكبر حين ينهض، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين ينهض، ثم يسلم "ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر" يعني ثم سلم كما في الروايات الأخرى. "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ له" يعني البخاري في صحيحه في آخره "فربما سألوه ثم سلم" يعني فربما سألوه؛ لأن هذه الرواية الأولى ما فيها ثم سلم، فربما سألوه يعني عن السلام فأجابهم بقوله: ثم سلم، والمسئول هنا الراوي أبو هريرة، فيقول: نبئت أن عمران بن حصين إما أبو هريرة أو محمد بن سيرين الراوي عنه "فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم" سيأتي في حديث عمران بن حصين مما حكم بشذوذه أنه قال: ثم تشهد، ثم سلم، يعني بعد أن سجد للسهو تشهد ثم سلم، كما سيأتي في الحديث الثالث. وفي بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك، يعني إحدى صلاتي العشي شك، إما الظهر وإما العصر شك، لكنه قال: في بعض روايات مسلم: صلاة العصر بغير شك. قال: "ورواه أبو داود، وفيه: فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فأومأوا: أي نعم" إيماء دون كلام، وحصل الكلام من ذي اليدين ومن النبي ﵊، حصل الكلام من النبي ﵊ ومن ذي اليدين في أثناء الصلاة، في منتصف الصلاة، ولهذا يقول أهل العلم: إن الكلام إذا كان لمصلحة الصلاة عند من يظن الفراغ منها يعني إذا كان يظن أن الصلاة قد انتهت وفرغ منها، والكلام لمصلحتها فإنه لا يؤثر. "قال أبو داود: ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد" غيره يقول: فقالوا: نعم، وهذا كلام، كما أنه يمكن حمل الرواية الأخرى على الأولى، وأن القول كما يكون بالقول يكون بالفعل كما في قوله: فقال بيديه هكذا، يعني ضرب بهما الأرض.

стр. 664

"وفي رواية لأبي داود: "كبر ثم كبر وسجد" كبر ثم كبر وسجد، لكن هذه الرواية شاذة كما قرر ذلك أهل العلم، إيش معنى كبر؟ كبر تكبيرة الإحرام، ثم كبر تكبيرة السجود ثم سجد، كبر ثم كبر وسجد، يراد من هذه الرواية أن التكبيرة الأولى تكبيرة إحرام، والثانية تكبيرة السجود، ولكن هذه الرواية شاذة كما قرر ذلك أهل العلم. "وانفرد بها حماد بن زيد أيضاً، وفي لفظ له -يعني لأبي داود- قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك" إما بوحي أو بخبر من يقطع بخبره، يعني اجتماع الصحابة على ذلك، ومع ذلك فهذه الزيادة ضعيفة جداً؛ لأن في إسنادها محمد بن كثير الصنعاني وهو ضعيف. قال في الحديث الثاني: "وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات" في حديث أبي هريرة: صلى ركعتين وهي مترددٌ فيها هل هي العصر أو العصر والظهر أو الظهر متردد فيها، وجاء رواية تدل على العصر دون شك. في حديث عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلى العصر -وهي في صحيح مسلم- فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام رجل يقال له: الخرباق، الخرباق هذا اسمه، ولقبه ذو اليدين، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، يعني قال: إنك سلمت عن نقص، هل يمكن أن يقال له في هذه الصورة قصرت الصلاة أم نسيت؟ يمكن؟ لأن القصر لا يكون إلى ثلاث ركعات، القصر يكون إلى ركعتين كما في الرواية الأولى أو الحديث الأول، لكن لا يكون قصر إلى ثلاث ركعات، ولذلك قال: ذكر له صنيعه، يعني ما قال: أقصرت الصلاة أو نسيت، إنما قال له: صليت ثلاث ركعات، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، من الذي خرج؟ النبي ﵊، خرج غضبان يجر رداءه، وهكذا إذا حزبه أمر أو حدث حادث كما في الكسوف خرج ﵊ يجر رداءه يظن أنها الساعة، وفي وقتنا يخرجون للفرجة والتنزه لرؤية الكسوف، والله المستعان.

стр. 665

خرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: ((أصدق هذا؟ )) يعني ذا اليدين، قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم، صلى ركعة تمام صلاته الرباعية سلم من ثلاث فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم، وليس فيها تشهد بعد سجود السهو. رواه مسلم. يعني في هذا أنه إذا سلم عن نقص فإن السجود يكون بعد السلام، والعلماء يختلفون في موضع السجود، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعد السلام، السجود يكون بعد السلام، إذا سلم عن نقص كما في هذا سلم عن نقص منهم من يقول: إن السجود كله -سجود السهو كله- قبل السلام؛ لأنه من تمام الصلاة، متمم للصلاة، وما كان كذلك فحكمه حكم الصلاة يكون قبل سلامها في أثنائها. ومنهم من يقول: إن سجود السهو كله بعد السلام؛ لماذا؟ لأنه قدر زائد على الصلاة فيكون بعد السلام منها. ومنهم من يقول: إذا كان السجود لنقص في الصلاة كان قبل السلام، وإن كان لزيادة كان بعد السلام، إذا كان لنقص كان قبل السلام لجبر هذا النقص، وإذا كان لزيادة كان بعد السلام لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، وهذا قول مالك. الأول وهو أن السجود كله قبل السلام هذا معروف عند الشافعية، والثاني بعد السلام معروف عند الحنفية، والتفريق بين الزيادة والنقص معروف عند المالكية، ويميل إليه شيخ الإسلام ﵀. منهم من يرى أن السجود كله قبل السلام إلا فيما ورد، وذلك في صورتين: الأولى: ما جاء في حديث ذي اليدين وهو السلام عن نقص، إذا سلم عن نقص فرق بين أن يكون السجود لنقص وبين أن يكون السلام عن نقص. الآن في قصة ذي اليدين زيادة وإلا نقص؟ طالب: نقص. زيادة في الصلاة وإلا نقص في الصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . زيادة، هو سلم عن نقص، في السلام الأول عن نقص، لكن لما أتمها وأتى بالركعتين صار في صلاته زيادة، زيادة السلام الأول، وزيادة الكلام والقيام والقعود والاتكاء على الخشبة كل هذا زيادة في الصلاة، فهذه زيادة في الصلاة فتكون بعد السلام، وهذا من أدلة من يقول: إن السجود للزيادة مطلقاً يكون بعد السلام، وللنقص يكون قبله، ففرق بين أن نقول: سلم عن نقص، وأن نقول: الصلاة مشتملة على زيادة، ففي حديث ذي اليدين سلم عن نقص وفيها زيادة.

стр. 666

التفريق وهو رأي المالكية إذا كان السجود لزيادة كان بعد السلام، وإذا كان لنقص كان قبل السلام، وعرفنا السبب والعلة. ومنهم من يرى وهو القول الرابع الاقتصار على موارد النصوص، فيكون السجود كله قبل السلام إلا فيما ورد فيه النص، فيما ورد فيه النص في مسألتين: الأولى: السلام عن نقص كما في قصة ذي اليدين، والثاني: إذا بنى الإمام على غالب ظنه، فإنه يسجد بعد السلام. قال بعد ذلك ... مع أنهم يتفقون على أنه لو كان سجوده باستمرار قبل السلام أو بعد السلام باستمرار أن الصلاة صحيحة، وأن السجود مجزئ مطلقاً سواءً كان قبل السلام أو بعده، لكن الكلام في الأفضل. قال: "وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء". طالب:. . . . . . . . . عن خالد .... طالب:. . . . . . . . . في المسائل يأتي بعد في نهاية الكلام. "وعن أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد" يعني بعد سجود السهو صلى بهم، وهذه رواية للحديث الذي قبله، الحديث حديث عمران بن حصين، وهذا أيضاً حديث عمران بن حصين "صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقال رجل يقال له الخرباق ... إلى آخره، قال في الأخير: "ثم سلم ثم سجدتين ثم سلم" الرواية الثانية تقول: "فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" فالرواية الأولى ليس فيها تشهد بعد سجود السهو، وجميع ما ورد في الباب ليس فيه تشهد إلا في هذه الرواية لحديث عمران، وهي رواية شاذة. "ثم تشهد ثم سلم" رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وقال: على شرطهما، وقال البيهقي: تفرد بهذا الحديث أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه" وهذه من أخطائه، فالرواية شاذة، ولا تشهد بعد سجود السهو؛ لأنها مخالفة لرواية الأكثر، رواية الأرجح، الرواية التي قبلها في صحيح مسلم، حديث عمران في صحيح مسلم وليس فيه تشهد، الرواية رواية أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو متكلم فيه عند أهل العلم، وهذه من أخطائه، محسوبة من أخطائه.

стр. 667

"قال البيهقي: تفرد بهذا الحديث" يعني بهذه الزيادة التي فيها التشهد بعد سجود السهود "تفرد بها أشعث الحمراني، ثم تكلم عليه وخطأه". ثم قال: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كن ترغيماً للشيطان)) رواه مسلم". يقول -رحمه الله تعالى: "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في صلاته)) " إذا شك إذا تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ صلى ركعة أو ركعتين؟ صلى ثلاث أو أربع؟ يبني على المتيقن وهو الأقل؛ لأن الشك لا يرفع اليقين، والواحدة متيقنة، والثانية مشكوك فيها في الصورة الأولى، الركعتان متيقنتان، والثالثة مشكوك فيها في الصورة الثانية والثلاث متيقنة، والرابعة مشكوك فيها في الصورة الثالثة، فالشك لا يرفع اليقين يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، هو يجزم أنه صلى ركعتين، لكن تردد في الثالثة فيبني على اليقين حينئذٍ.

стр. 668

وقلنا: إن كنتم تذكرون في الوضوء: تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً؟ تردد في غسل العضو مرتين أو ثلاثاً؟ الجادة قاعدة المذهب وهي الموافقة للقاعدة العامة كما هنا أنه يبني على الأقل، فيجعلهما غسلتين، يزيد ثالثة، والذي رجحناه في وقته واستظهرناه أنه يبني على الأكثر، والفرق بين الصورتين ظاهر؛ لأن التردد في الصلاة بين أمرين بين ركعتين أو ثلاث إن قلنا يأخذ بالأقل وزاد في الصلاة زيادة عن غير عمد وجبرها بسجود السهو على مقتضى الحديث فقد أتى بما طلب منه، وإن بنى على الأكثر عرض صلاته للبطلان، بأن صلى الثنائية أو صلى الثلاثية ركعتين، أو صلى الرباعية ثلاثاً، هنا يعرض صلاته للبطلان، لكن في الوضوء؟ إذا تردد هل غسل اثنتين أو ثلاث؟ وقلنا: تبني على الأكثر اجعلها ثلاث، افترض أنها صارت اثنتين ما الذي يصير؟ يبطل الوضوء؟ الوضوء صحيح وشرعي، توضأ النبي ﵊ مرتين مرتين، لكن إذا قلنا: تبني على الأقل وتزيد افترض أنك تعديت المشروع؛ لأنك بين أمرين، إما أن توافق المشروع أو تخرج عنه ولا ثالث لهما، يعني في حال التردد وهما على حد سواء، الشك أنت إما أن تكون وافقت الشرع بأن زدت ثالثة فوقعت موقعها، ويكون وضوءاً شرعياً، أو تكون زدت رابعة وخرجت عن حيز السنة إلى البدعة، ووضوؤك صحيح فيما لو بنيت على الأكثر، بينما صلاتك لو بنيت على الأكثر صلاتك حينئذٍ باطلة، تبطل صلاتك إذا لم تكن وافقت ما في نفس الأمر، ولن تستطيع موافقة ما في نفس الأمر لأن هذا غيب، فأنت في الصلاة إذا لم توافق ما في نفس الأمر وهذا دونه الاستحالة، لا يمكن أن توافق ما في نفس الأمر وأنت شاك إلا إذا فيما بعد لو قال لك: إنك صليت، لو خلفك مجموعة من الناس جالسين وضبطوا صلاتك، ثم بعد ذلك قالوا لك: صليت ركعتين، أما في غير هذه الحالة ما يمكن.

стр. 669

المقصود أن هذه المسألة ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل؛ لأنه لو بنى على الأكثر احتمال أن تكون صلاته ناقصة فتكون باطلة، لكن في الوضوء احتمال أن يكون عدد الغسلات ناقصاً فيكون الوضوء باطل وإلا صحيح؟ صحيح وشرعي، لكن إذا قلنا: يبني على الأقل ويزيد احتمال أن يخرج عن المشروع فيدخل في حيز الابتداع. قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ فليطرح الشك)) يلغي الشك ((وليبن على ما استيقن)) وهو الأقل ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) طيب في الصورة الثانية من مواضع السجود بعد السلام قالوا: إذا بنى الإمام على غالب ظنه، وهنا تردد وبنى على اليقين وسجد قبل السلام، وقالوا: إذا بنى الإمام على غالب ظنه سجد بعد السلام، ما الفرق بينهما؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . بخلاف الشك، يعني هنا شك تردد مستوي الطرفين، وهناك غالب ظن، يعني تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ واستمر عنده التردد، لم يترجح عنده شيء، يبني على الأقل، لكن قال: صليت اثنتين أو ثلاث، لكن غلب على ظنه أنها ثلاث يستمر خلاص، ما يبني على الأقل في هذه الحالة، يبني على غالب ظنه، والظن يترجح لأن غلبة الظن لا تعطي يقيناً، لكن كيف يصل غلبة الظن في هذه الحالة إلى اليقين؟ في صورة ما إذا كان إماماً ولم يسبح به أحد، إذا كان إمام ولم يسبح به أحد، فعدم تسبيحهم وموافقتهم لهم يجبر هذا النقص، فيكون كالمتيقن، فيبني على غالب ظنه وحينئذٍ يسجد للسهو بعد السلام.

стр. 670

قد يقول قائل: إن الناس قد يوافقون الإمام ولو كانوا ألف في حال الغفلات، يعني قبل سنتين يعني في فورة الأسهم صلى إمام صلاة الظهر وجهر بالناس في القراءة وأمنوا؛ لأنهم كلهم منشغلين بما هم بصدده، يعني يصلون في صالة بنك، وهم يشاهدون الشاشات أمامهم كلهم وهم يصلون، ولما سلم احتمال سلم الثانية أو لم يسلم قام السرعان إلى الشاشات كما نشاهده في المسارعة لتقبيل الحجر إذا سلم الإمام، وبالفعل حصل، جهر في صلاة الظهر وأمنوا، وسمع من يقول: آمين وهو ساجد، يعني حينما يقول أهل العلم: إن سكوت المأمومين يجبر هذا النقص، يعني نقص الظن عن اليقين؛ لأن الظن للاحتمال الراجح، واليقين الذي لا يحتمل النقيض، فإذا كان وراءه جماعة وما سبحوا يعني ترجح هذا الظن الغالب، ففرق بين مسألتنا ومسألة عمل الإمام بغالب ظنه. قال: ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم)) الصورة الثانية التي ذكرناها: إذا بنى الإمام على غالب ظنه يعني ترجح عنده أحد الأمرين، فإنه يسجد للسهو بعد السلام. ((فإن كان صلى خمساً شفعن له)) يعني في الصلاة الرباعية تردد هل صلى ثلاث أو أربع؟ قلنا: يطرح الشك ويبني على المتيقن وهو ثلاث يأتي برابعة، واحتمال أن تكون هذه الرابعة خامسة، وهاتان السجدتان يشفن صلاته؛ لأنهما بمثابة ركعة، يشفعن صلاته، لكن لو كان يوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع ثم تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث وطرح الشك ثم بعد ذلك زاد ركعة فاحتمال أن يكون صلى ثلاثاً أو صلى أربعاً في حال الوتر حينما أراد أن يوتر بثلاث أو خمس تردد بين ركعتين أو ثلاث، قلنا: يطرح الشك، ويبني على ما استيقن، ثم بعد ذلك يسجد سجدتين قبل أن يسلم، نعم فإن كان صلى أربعاً وهو يريد أن يوتر بثلاث أوترن له صلاته؛ لأن عندنا شفعن له صلاته؛ لأن الصلاة شفع، إذا كان صلى أربعاً وهو يريد الوتر بثلاث أو صلى ستاً وهو يريد الوتر بخمس سجد سجدتين قبل أن يسلم أوترن له صلاته؛ لأنه يطلب وتر ما يطلب شفع.
следующие страницы →