← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6369

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 678 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

للأم السدس ٠٦/ ١) ثلاثة أسهم، وللجد ثلث الباقي (٣/ ١با) خمسة أسهم، والباقي للأخوين. - - - ٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ٦/ ١ ... جدة ... ١ ٦/ ١ ... جد ... ١ ع ... أخ ... ١ في هذه المسألة يستوي بالنسبة للجد السدس مع المقاسمة، فأعطيناه السدس. أصل المسألة (٦) مخرج السدس. للزوج النصف (٢/ ١) ثلاثة، وللجدة السدس (٦/ ١) سهم واحد، وللجد السدس (٦/ ١) سهم واحد، والباقي بالتعصيب، وهو سهم واحد. - - - ٦ ... ١٨ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ... ٩ ٦/ ١ ... جد ... ١ ... ٣ ع ... ثلاثة أخوة ... ٢ ... ٦

стр. 1017

في هذه المسألة يستوي بالنسبة للجد السدس وثلث الباقي، فأعطيناه السدس. أصل المسألة (٦) مخرج فرض الجد، وتصح من (١٨) حاصل ضرب أصل المسألة بعدد رؤوس الأخوة لوجود التباين بين الرؤوس والسهام. وتوزيع التركة بعد هذا واضح، كما هو مبين في المسألة. - - - ٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ٦/ ١ ... جد ... ١ ع ... أخوان ... ٢ في هذه المسألة نجد أن ثلث الباقي، والسدس، والمقاسمة سواء بالنسبة للجد، فأعطيناه السدس. أصل المسألة (٦) مخرج فرض الجد، ومخرج فرض الزوج يدخل فيه. للزوج النصف (٢/ ١) ثلاثة أسهم، وللجد السدس (٦/ ١) سهم واحد، وللأخوين الباقي بالتعصيب، وهو سهمان، لكل واحد سهم واحد. - - -

стр. 1018

٦ ٣/ ٢ ... بنتان ... ٤ ٦/ ١ ... أم ... ١ ٦/ ١ ... جد ... ١ ع ... أخ ... ٠ هذه المسألة أصلها (٦) مخرج فرض الأم، أو الجد، لتماثلهما، ومخرج فرض البنتين داخل فيهما. للبنتين الثلثان (٣/ ٢) أربعة أسهم، وللأم السدس (٦/ ١) سهم واحد، وللجد السدس (٦/ ١) سهم واحد. ولم يبق للأخ شيء من التركة، فسقط، ولم يقاسم الجد، لأن الجد لا ينزل مع الأخوة عن السدس، ولو اسماً. - - - ١٣ (عول) ١٢ ٤/ ١ ... زوج ... ٣ ٣/ ٢ ... بنتان ... ٨ ٦/ ١ ... جد ... ٢ ع ... أخ ... ٠

стр. 1019

أصل المسألة (١٢) وقد عالت بفروضها إلى (١٣). وقد سقط الأخ فيها، لأنه لم يبق له شيء بعد أصحاب الفروض، وأخذ الجد سدسه عائلاً. - - - ١٥ (عول) ١٢ ٣/ ٢ ... بنتان ... ٨ ٤/ ١ ... زوج ... ٣ ٦/ ١ ... أم ... ٢ ٦/ ١ ... جد ... ٢ ع ... أخ ... ٠ هذه المسألة كسابقتها، أصلها (١٢) وعالت بفروضها إلى (١٥)، ولم يبق للأخ بعد أصحاب الفروض شيء، وأخذ الجد سدسه عائلاً، كما أخذ كل وارث نصيبه عائلاَ. - - -

стр. 1020

٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ٣/ ١ ... أم ... ٢ ٦/ ١ ... جد ... ١ ع ... أخ ... ٠ في هذه المسألة سقط الأخ أيضاً، لأنه لم يبق له شيء بعد أصحاب الفروض. وتختلف هذه المسألة عن سابقتها أن الجد مع الأخ لم يحجب الأم من الثلث إلى السدس بل أخذت الأم معهما ثلثاً كاملاً. كما هو مبين في حل المسألة. - - - ٣ ٣/ ١ ... جد ... ١ ع ... أخ شقيق ... ٢ م ... أخ لأب ... ٠

стр. 1021

في هذه المسألة عدّ الأخ الشقيق معه الأخ لأب على الجد، ثم حجبه وأخذ نصيبه، وبذلك أنقص نصيب الجد من النصف إلى الثلث. المسألة من ثلاثة مخرج فرض الجد. واحد للجد، وسهمان للأخ الشقيق، ولا شيء للأخ لأب، لأنه محجوب. - - - ١٢ ٣/ ١ با ... جد ... ٣ ٤/ ١ ... زوجة ... ٣ ع ... أخ شقيق ... ٦ م ... أخ لأب ... ٠ المسألة من (١٢) حاصل ضرب مخرج فرض الجد بمخرج فرض الزوجة. للجد ثلث الباقي (٣/ ١ با) ثلاثة أسهم، لاستوائه مع المقاسمة، وللزوجة الربع (٤/ ١) ثلاثة أسهم، والباقي للأخ الشقيق، وأخذ نصيبه ونصيب الأخ لأب بعد أن عدّه على الجد. والأخ لأب محجوب بالأخ الشقيق لأنه أقوى منه. - - -

стр. 1022

٣ ٣/ ١ ... جد ... ١ ٣/ ٢ ... أختان شقيقتان ... ٢ م ... أخ لأب ... ٠ المسألة من (٣) مخرج فرض الجد. للجد الثلث (٣/ ١) سهم واحد، وهو يستوي مع المقاسمة، للأختين الشقيقتين الباقي، وهو الثلثان (٣/ ٢). وسقط الأخ لأب، لأنه لم يبق له شيء. وقد عدت الأختان الشقيقتان الأخ لأب على الجد، فأنقصتا نصيبه من النصف إلى الثلث. - - - ٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ٦/ ١ ... جد ... ١ ٢/ ١ ... أخت شقيقة ... ٢ ع ... أخوان لأب ... ٠

стр. 1023

أصل المسألة (٦) مخرج فرض الجدّ، ومخرج فرض النصف داخل فيه. للزوج النصف (٢/ ١) ثلاثة أسهم. وإذا عدت الأخت الشقيقة الأخوين لأب على الجد كان الأحظ له السدس، وهو يستوي مع ثلث الباقي. ويبقى بعد النصف والسدس ثلث سهام المسألة فتأخذه الأخت الشقيقة، وهو أقل من النصف. أما الأخوان لأب فيسقطان، لأنه لم يبق لهما شيء من التركة. - - - ٢ ... ١٠ ع ... جد ... ٢ ... ٤ أخت شقيقة ... ٥ أخ لأب ... ١ هذه المسألة تسمى عشرية زيد لصحتها من عشرة؛ وتفصيلها: أن الأحظ للجد هنا المقاسمة، فيأخذ نصيبه به. والشقيقة تعد الأخ لأب معها على الجد، ثم تعود وتأخذ من نصيب الأخ لأب ما يكمل لها نصف التركة، والباقي يبقى للأخ لأب.

стр. 1024

أصل المسألة (٢) مخرج فرض الأخت الشقيقة المقدر لها ذهناً، وهو غير منقسم على الورثة، فتصحح المسألة إلى (١٠) حاصل ضرب عدد الرؤوس، وهم بعد عدّ كل ذكر أنثيين. فيكون للجد أربعة أسهم من عشرة، وللأخت الشقيقة خمسة أسهم، ويبقى للأخ لأب سهم واحد. - - - ١٠ ... ٢٠ ع ... جد ... ٤ ... ٨ أخت شقيقة ... ٥ ... ١٠ أختان لأب ... ١ ... ٢ هذه المسألة أيضاً تسمى العشرينية، لصحتها من عشرين. لقد قدرنا أنها من عشرة: حاصل ضرب الرؤوس بمخرج النصف المقدر ذهناً للأخت الشقيقة. ثم صحت من عشرين حاصل ضرب رؤوس الأختين لأب بأصل المسألة. للجد ثمانية لأسهم من عشرين، وللشقيقة النصف وهو عشرة أسهم من عشرين سهماً. ويبقى سهمان لكل أخت لأب سهم واحد. - - -

стр. 1025

١٨ ... ٥٤ ٦/ ١ ... أم ... ٣ ... ٩ ٣/ ١با ... جد ... ٥ ... ١٥ ٢/ ١ ... أخت شقيقة ... ٩ ... ٢٧ الباقي ... أخ لأب ... ١ ... ٢ أخت لأب ... ١ هذه المسألة تسمى مختصرة زيد. المسألة من (١٨) حاصل ضرب مخرج فرض السدس بمخرج فرض ثلث الباقي. تأخذ الأم السدس (٦/ ١) ثلاثة أسهم، لوجود عدد من الأخوة، ويأخذ الجد ثلث الباقي (٣/ ١با) خمسة أسهم، وهو يستوي مع المقاسمة، ثم تأخذ الشقيقة، بعد أن تعد الأخ لأب والأخت لأب على الجد، النصف (٢/ ١) تسعة أسهم، والباقي سهم واحد، للأخ لأب والأخت لأب، لا ينقسم عليهما، وبينه وبين الرؤوس تباين، فنأخذ عدد الرؤوس ثلاثة - وذلك بجعل الذكر مثل أنثيين - فيكون تصحيح المسألة (٥٤). ثم نضرب بجزء السهم (٣) نصيب كل وارث، كما هو مبين في المسألة. - - -

стр. 1026

١٨ ... ٩٠ ٦/ ١ ... أم ... ٣ ... ١٥ ٣/ ١با ... جد ... ٥ ... ٢٥ ٢/ ١ ... أخت شقيقة ... ٩ ... ٤٥ الباقي ... أخوان لأب ... ١ ... ٤ أخ لأب ... ١ أصل المسألة من (١٨)، وتصح من (٩٠). وذلك واضح من صورة حلها، وبالله التوفيق. - - - ٩ ... ٢٧ ٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ... ٩ ٣/ ١ ... أم ... ٢ ... ٦ ٦/ ١ ... جد ... ٤ ... ٨ ٢/ ١ ... أخت ... ٤

стр. 1027

هذه المسألة هي التي تسمى الأكدرية، وقد مرت معنا في بحث الجد والأخوة. أصلها من (٦) مخرج فرض السدس، وما عداه داخل به، وتعول بفروضها إلى (٩). للزوج النصف (٢/ ١) ثلاثة أسهم، لعدم وجود فرع وارث، وللأم الثلث (٣/ ١) سهمان، لعدم وجود فرع وارث وعدد من الإخوة، والجد يفرض له السدس (٦/ ١) سهم واحد، ويفرض للأخت النصف (٢/ ١) ثلاثة أسهم. لكن العلماء قضَوْا بعد هذا أن يعود الجد إلى الأخت، فيضم نصيبه إلى نصيبها، ويقاسمها النصيبين، للذكر مثل حظ الأنثيين. ولما كان نصيبه ونصيبها (٤) أسهم، لا تنقسم عليهما للذكر مثل حظ الأنثيين، أخذنا عدد الرؤوس (٣) لتباينها مع السهام (٤)، وضربنا بها أصل المسألة، فكان حاصل الضرب (٢٧) هو تصحيح المسألة، ثم ضربنا بجزء السهم (٣) نصيب كل وارث، فكان الحاصل منقسماً على عدد الرؤوس، كمما هو مبين في أصل المسألة.

стр. 1028

مسألة في المناسخات أصل ... أصل الثانية ... الجامعة ... أصل الثالثة ... الجامعة الثانية ... أصل ... الجامعة الأولى ... الأولى ... الثالثة ٦ ... ٥ ... ٣٠ ... ٤ ... ٦٠ ... ١٠ ... ٦٠ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ... ت ... - ... - ... - ٣/ ١ ... أم ... ٢ ... غريبة ... - ... ١٠ ... ت ... - ع ... عم ... ١ ... غريب ... - ... ٥ ... غريب ... ١٠ ... ت ع٥ أبناء ... ٥ ... ١٥ ... غرباء ... - ... ٣٠ ... غرباء ... ٣٠ ع ٤إخوة لأب ... ٤ ... ٢٠ ... غرباء ... ٢٠ ع ١٠ أبناء ... ١٠ ... ١٠ الشرح: هذه مناسخة مات فيها عدد من الأشخاص، كما هو مبين في الصورة. للزوج في الأولى النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأم الثلث، لعدم وجود الفرع الوارث والعدد من الأخوة، والعم عصبة بنفسه، ولا يوجد من يحجبه، فله الباقي.

стр. 1029

أصل المسألة (٦)، للزوج النصف (٣) أسهم، وللأم الثلث (٢) سهمان، وللعم الباقي وهو سهم واحد. مات الزوج عن خمسة أبناء، فنعمل له مسألة مستقلة أصلها (٥) عدد رؤوس الأبناء، لكل منهم سهم واحد. ثم ننظر بين سهام الزوج من المسألة الأولى وهي (٣)، وبين أصل مسألته (٥) فنجدهما متباينين. فنضرب أصل المسألة الأولى (٦) بأصل المسألة الثانية (٥) فتكون الجامعة (٣٠)، وهي مسألة المناسخة الأولى. للأم منها (١٠) حاصل ضرب سهمها من المسألة الأولى (٢) بأصل المسالة الثانية (٥)، وللعم منها (٥) حاصل ضرب سهمه في الأولى (١) بأصل الثانية (٥)، وللأبناء (١٥) حاصل ضرب سهمهم في الثانية (٥) بسهام ميتهم من الأولى (٣). ثم ماتت الأم من ورثة الميت الأول عن أربعة إخوة لأب، فنعمل مسألتها. وأصلها (٤) عدد رؤوس الإخوة لأب، لكل واحد منهم سهم واحد. ننظر الآن بين سهام الميت الثالث - وهو الأم - من مسألة المناسخة الجامعة الأولى، وهي (١٠)، وبين أصل مسألته (٤) فنجدهما متوافقين بالنصف، لأن كلاً منهما يقبل القسمة على اثنين، فنضرب المسألة الجامعة الأولى بـ (٢) نصف سهام مسألة الميت الثالث وهو وفقها، فتكون سهام مسألة المناسخة الجامعة الثانية (٦٠). للعم في مسألة الميت الأول منها (١٠) حاصل ضرب سهمه في الجامعة الأولى (٥) باثنين. وللأبناء في مسألة الميت الثاني منها (٣٠) حاصل ضرب سهمهم في الجامعة الأولى (١٥) بـ (٢).

стр. 1030

وللأخوة لأب في مسألة الميت الثالث (٢٠) حاصل ضرب سهمهم في مسألتهم (٤) بوفق سهام ميتهم في المسألة الجامعة الثانية، وهو نصف العشرة (٥). ثم مات العم من ورثة الميت الأول عن (١٠) أبناء، فتعمل مسألته، وأصلها (١٠) مجموع رؤوسهم، لكل واحد منهم سهم واحد. ننظر الآن بين سهام الميت الرابع في مسألة المناسخة الثانية، وهي (١٠)، وبين أصل مسألته، فنجدها متماثلة معها، ومنقسمة عليها، فيكون أصل المسألة المناسخة الجامعة الثالثة هو أصل الجامعة الثانية (٦٠). للأبناء في مسألة الميت الثاني منها (٣٠) مجموع سهامهم السابقة، لكل منهم ستة أسهم، وللأخوة لأب في مسألة الميت الثالث منها (٢٠) مجموع سهامهم في المناسخة السابقة، لكل منهم خمسة أسهم، وللأبناء في مسألة الميت الرابع (١٠) مجموع سهام ميتهم من المناسخة الثانية السابقة، لكل منهم سهمان. - - -

стр. 1031

مسائل في الخنثى ٢ ... /أنثى ... ٣ ... ٦ ع ... ابن ... ١ ... ٢ ... ٣ ولد خنثى / ذكر ... ١ ... ١ ... ٢ الشرح: قدرنا في المسألة الأولى أن الخنثى ذكر، فيكون مساوياً للابن، وهما وحدهما الورثة، فالتركة بينهما، وأصل المسألة (٢) عدد رؤوسهما، لكل واحد منهما سهم واحد. وفي المسالة الثانية قدرنا أن الحنثى أنثى، فتكون المسالة من (٣) عدد رؤوسهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، للابن سهمان، وللخنثى سهم واحد. بين أصل المسألتين تباين، فنضرب كلاً منهما بأصل الأخرى، ويكون الحاصل هو الجامعة للمسألتين (٦)، يعطى منها لكل من الخنثى وأخيه الأقل على الفرضين.

стр. 1032

فعلى تقدير أن الخنثى ذكر، يكون للابن ثلاثة أسهم، وهي سهمه من المسألة الأولى مضروباً بأصل الثانية. ويكون للخنثى ثلاثة، لما سبق. وعلى تقدير أنوثة الخنثى يكون للابن (٤) أسهم، هي سهمه من الثانية مضروباً بأصل المسألة الأولى. ويكون للخنثى (٢)، هي سهمه من الثانية مضروباً بأصل الأولى. فيعطى الابن (٣)، وهو الأقل، ويعطى الخنثى (٢)، وهو الأقل أيضاً، ويوقف سهم واحد، إلى أن يتبين حال الخنثى، أو يصطلح مع أخيه عليه، فإن ظهر الخنثى ذكراً أخذ ذلك السهم، وإن ظهر أنثى، أخذه أخوه. - - - ٢ ٢/ ١ ... بنت ... ١ ع ... أخ شقيق/ خنثى ... ١ الشرح: تأخذ البنت النصف، لأنه نصيبها، والخنثى يأخذ الباقي تعصيباً، على كل حال، لأنه إن كان ذكراً، فهو عصبة بنفسه، وإن كان أنثى، فهو عصبة مع غيره. ولا يوقف في هذه المسألة شيء، لأن البنت والخنثى لا يختلف نصيبهما على تقدير أنوثة الخنثى وذكورته. فأصل المسألة (٢) مخرج فرض النصف، لكل سهم واحد منها.

стр. 1033

٢× ... ٢٤ ... ٤٨ ... ٧٢ ... ١٤٤ ٨/ ١ ... زوجة ... ٣ ... ٦ ... ٩ ... ١٨ ٦/ ١ ... أم ... ٤ ... ٨ ... ١٢ ... ٢٤ ع ... ابن ... ١٧ ... ١٧ ... ٣٤ ... ٥١ ولد خنثى / ذكر ... ١٧ ... / أنثى ... ١٧ ... ٣٤ الشرح: للزوجة في هذه المسألة الثمن (٨/ ١)، لوجود الفرع الوارث للميت، وللأم السدس (٦/ ١) لنفس ذلك السبب. والخنثى إن كان ذكراً فهو عصبة بنفسه، وإن كان أنثى فهو عصبة بالابن، الذي هو عصبة بنفسه، وعلى كل فإنهما يرثان الباقي بالتعصيب. أصل المسألة (٢٤)، حاصل ضرب وفق مخرج السدس بكامل مخرج الثمن، لنهما متوافقان بالنصف. للزوجة (٣) أسهم هي الثمن، وللأم (٤) أسهم هي السدس. ويبقى (١٧) سهماً للعصبة: الابن والخنثى، لا تنقسم عليهما. فإن كان الخنثى ذكراً صحت المسألة بضربها باثنين فتصبح (٤٨) - (٢٤×٢=٤٨) -: للزوجة منها (٦)، وللأم (٨)، وللخنثى (١٧)، وللابن (١٧). وإن فرض الخنثى أنثى، صحت المسألة بضربها بثلاثة، فتصبح

стр. 1034

(٧٢) - (٢٤×٣=٧٢) -: للزوجة منها (٩)، وللأم (١٢)، وللخنثى (١٧)، (٣٤). ثم ننظر بين أصل المسألتين، فنجد أن بينهما توافقاً بثلث الثمن، لأن ثمن (٤٨): ستة، وثلث الستة: (٢)، وثمن (٧٢): تسعة، وثلث التسعة: (٣)، فتصبح المسألة الجامعة (١٤٤)، حاصل ضرب (٤٨) بـ (٣) جزء سهم مسألة الذكورة، أو (٧٢) بـ (٢) جزء سهم الأنوثة. للزوجة منها (١٨) تعطاها، لأنها لا يختلف نصيبها في الحالين، وللأم (٢٤)، تعطاها أيضاً، لأن نصيبها لا يختلف على كلا التقديرين، وللخنثى (٣٤) على فرض أنه انثى، لأنها الأقل، وللابن (٥١) على فرض أن الخنثى ذكر، لأنها الأقل أيضاً. ويوقف (١٧) سهماً حتى يتبين الحال. فإن تبينت أنوثته، أعطيت للابن، وإن تبينت ذكورته أعطيت له. - - - ١ ... ٢ ... ٢ ع ... ولد خنثى/ ذكر ... ١ ... ٢/ ١ أنثى ... ١ ... ١ م ... عم ... ٠ ... ع ... ١ ... ٠ الشرح: على تقدير أن الخنثى ذكر، فهو ابن، وهو عصبة بنفسه، وهو أقرب من العم، فيحجبه، ويكون المال كله له. وعلى تقدير أنه أنثى، فهو بنت، فلها نصف التركة، لانفرادها عن

стр. 1035

مثيلاتها، وعدم وجود من يعصبها. والعم على هذا التقدير عصبة بنفسه ولا يوجد من يحجبه. فأصل المسألة الأولى (١)، وأصل الثانية (٢)، والجامعة (٢) حاصل ضرب المسألتين بعضهما، لأنهما متباينان. فيعطى الخنثى من الجامعة (١) على فرض أنه أنثى، لأنه الأقل المتيقن في حق نفسه. ولا ييعطى العم شيئاً، لاحتمال أن يكون الخنثى ذكراً، ويوقف (١) إلى أن يظهر حال الخنثى. فإن ظهر ذكراً، أخذه، وإن ظهر أنثى، أخذه العم، وإن لم يظهر حاله تصالح عليه هو والعم. - - - ٢ ... ٢ ... ٢ ٢/ ١ ... زوج ... ١ ... ١ ... ١ ع ... ولد أخ خنثى / ذكر ... ١ ... رحم انثى ... ٠ ... ٠ م ... عم ... ٠ ... ع ... ١ ... ٠ الشرح: المسألة الأولى من (٢) مخرج فرض الزوج، والمسألة الثانية كذلك، والجامعة أيضاً من (٢) لتوافق المسألتين بالنصف، (٢×١=٢). للزوج النصف على كل حال، لأنه لا يوجد للميت فرع وارث، ثم

стр. 1036

إن فُرض الخنثى ذكراً كان ولد أخ يرث الباقي بالتعصيب وحجب العم، لأنه أقرب منه. وإن فرض انه أنثى كان من ذوي الأرحام، وأخذ العم الباقي بالتعصيب. وعملاً بالأحوط، والأقل في حق الخنثى والعم، فإن كلاً منهما لا يعطى شيئاً ويوقف نصف التركة حتى يتبين حال الخنثى، فإن ظهر ذكراً أخذه، وإن ظهر أنثى أخذه العم، أو يتصالحا عليه إن لم يظهر حاله. والله أعلم.

стр. 1037

مسائل فيها مفقود ٦ ... ٦ ... ٦ ٢/ ١ ... زوج ... ٣ ... ٣ ... ٣ ٦/ ١ ... أم ... ١ ... ٣/ ١ للأم ... ٢ ... ١ ٦/ ١ ... أخ لأم ... ١ ... ١ ... ١ ع ... أخ شقيق مفقود / حي ... ١ ... / ميت ... ٠ ... ٠ الشرح: للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث للميت، وللأم السدس لوجود عدد من الأخوة، على تقدير أن المفقود حيّ، وللأخ لأم السدس، والشقيق عصبة يأخذ الباقي، وهو سهم واحد. المسألة الأولى من (٦) مخرج فرض السدس، ومخرج النصف يدخل فيه. ثلاثة للزوج، وواحد للأم، وواحد للأخ لأم، وواحد للشقيق باعتباره حياً.

стр. 1038

أما المسألة الثانية، فنقدر أن المفقود ميت، فيأخذ الزوج النصف، والأم الثلث، والأخ لأم السدس. أصل المسألة (٦) مخرج فرض السدس. للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللأخ لأم سهم واحد، ولا شيء للشقيق، على اعتباره ميتاً. وإذا نظرنا إلى أصل المسألتين وجدناهما متماثلتين، فتكون الجامعة أيضلً (٦). للزوج (٣) أسهم، وللأخ لأم سهم واحد، وهما لا يختلف نصيبهما، سواء كان المفقود حياً، أم ميتاً. أم الأم، فيفرض لها السدس، سهم واحد، لأنه الأقل، ويبقى سهم واحد، موقوفاً، ليتبين حال الشقيق المفقود، فإن ظهر أنه حي أخذه، وإن ظهر أنه ميت، أخذته الأم. ٢٤ ... ٧٢ ... ٢٤ ... ٧٢ ٨/ ١ ... زوجة ... ٣ ... ٩ ... ٣ ... ٩ ٦/ ١ ... أب ... ٤ ... ١٢ ... ع + ٦/ ١ ... ٤+١ ... ١٢ ٦/ ١ ... أم ... ٤ ... ١٢ ... ٤ ... ١٢ ع ... بنت ... ١٣ ... ١٣ ... ٢/ ١ ... ١٢ ... ١٣ ابن مفقود / حي ... ٢٦ ... ميت ... ٠ ... ٠

стр. 1039

الشرح: أصل المسألة الأولى، التي قدرنا فيها المفقود، (٢٤) حاصل ضرب وفق مخرج الثمن بكامل مخرج السدس، لتوافقهما بالنصف. للزوجة منها الثمن (٨/ ١) ثلاثة أسهم، وللأب السدس (٦/ ١) أربعة أسهم، وللأم السدس (٦/ ١) أربعة أسهم. والباقي (١٣) سهماً: للبنت والابن المفقود للذكر مثل حظ الأنثيين. ولما كان نصيبهما لا ينقسم عليهما من غير كسر، فإننا نصحح المسألة، فتصح من (٧٢) حاصل ضرب أصل المسألة بعدد الرؤوس، لوجود التباين بينهما. فيكون للزوج (٩) أسهم، وللأب (١٢)، وللأم (١٢)، وللبنت (١٣)، وللابن المفقود (٢٦). أما المسألة الثانية، وهي تقدير المفقود ميتاً، فهي أيضاً من (٢٤) كالتي قبلها. للزوجة (٣) أسهم، وللأم (٤) أسهم، ونصيب الزوجة والأم لا يختلف على كلا التقديرين، وللبنت (١٢)، وللأب (٥)، أربعة بالفرض وسهم بالتعصيب. ولا شيء للابن المفقود على اعتباره ميتاً. بقي أن ننظر في أصل المسألتين، كي نصل إلى الجامعة لهما، وواضح أن الجامعة تصح من (٧٢)، لأن تصحيح المسألة الأولى من (٧٢) وأصل الثانية (٢٤) وكلاً منهما ينقسم على أربعة وعشرين، فتكون الجامعة (٧٢) حاصل ضرب المسألة الأولى بواحد، ثم نقسم، فنعطى كل وارث الأقل، لأنه الأحوط، ونحفظ الباقي. فالزوج والأم لا يختلف نصيبهما، فيأخذانه كاملاً. أما الأب فيأخذ الأقل، (١٢) سهماً.

стр. 1040

والبنت تأخذ الأقل (١٣) سهماً. والباقي (٢٦) سهماً تبقى موقوفة حتى يظهر حال المفقود، فإن ظهر انه حي أخذها، وإن ظهر انه ميت رد منها إلى الأب (٣)، وإلى البنت (٢٣). والله أعلم. لقد تم ما وفقنا الله لوضعه في هذا الكتاب، والحمد لله أولاً وآخراً.

стр. 1041

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمهُ الله تعالى الجُزء السادس في المعاوضات البيع والهبة والإجارة والصلح والحوالة وما يلحق بها الدكتوُر مُصطفى الخِنْ ... الدّكتور مُصطفى البُغا علي الشْربجَي دار القلم دمشق

стр. 1042

" بسم الله الرحمن الرحيم " المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذه حلقة جديدة من سلسلة كتابنا (الفقه المنهجي) تضم أبحاثاً فيها نفائس من التشريع الإسلامي، تنير للناس طريقهم في تعاملهم: بيعاً وشراءاً وإجارة ونحو ذلك. سرنا فيها على طريقتنا في هذه السلسلة: من سهولة اللفظ ووضوح المعنى وواقعية الموضوع، دون عرض للمسائل المفترضة، أو تعقيد في تصور الأمور، وإنما عرضنا فيها الأمور الأساسية في كل باب، من تعريف وبيان للمشروعية وحكمة التشريع، وعرض للأركان والشروط والأحكام، مع ذكر الدليل أو التعليل للحكم حيث أمكن ذلك أو وجد. ولم يفتنا أن نتعرض لتعامل الناس في هذه الأيام، ووزنه بقواعد الشرع وأُسسه وضوابطه، ثم الحكم عليه بالصحة أو الفساد بناء على ذلك، وبيان ما هو الصواب الموافق لشرع الله تعالى والموصل إلى رضوانه. هذا ومن المعلوم أن عمدتنا في هذه السلسلة هو الفقه الشافعي، ولكننا لم نستنكف في حلقتنا هذه عن الاستفادة من الآراء الفقهية الأخرى، إذا وجدنا أنها أقرب إلى واقع تعامل المسلمين، تيسيراً على الناس، واعتقاداً منّا أن الأئمة الفقهاء المعتمدين كلهم يسعى أن يصل إلى ما هو الصواب والموافق للحق عند الله . ولقد تكلمنا في هذا الجزء عن الأبواب التالية:

стр. 1043

١ - البيع. ... ٦ - الهبة. ٢ - السلم. ... ٧ - الإجارة. ٣ - الربا. ... ٨ - الجعالة. ٤ - الصرف. ... ٩ - الصلح. ٥ - القرض. ... ١٠ - الحوالة. وسميّنا هذا القسم من الفقه (فقه المعاوضات) لأن المعاوضة هي الأصل في هذه الأبواب، وهي مادية واضحة في أكثرها كالبيع والسلم والربا والصرف، وكذلك الإجارة والجعالة، معنوية في بعضها كالقرض والهبة، إذ المقصود منها التعاون وتمتين الصلة وتعميق الحب والمودّة بين المكلفين، وهذا عوض يفوق العوض المادي منفعة وربحاً. وهي - أي المعاوضة - حقيقية خفية في بعض هذه الأبواب، كالصلح والحوالة، كما سنرى إن شاء الله تعالى. والله تعالى وحده نسأل أن يقبل منّا عملنا هذا، وأن يجعله حسنة في سجل أعمالنا الصالحة، وأن يجزل الأجر لوالدينا الذين جهدوا في حُسْن تربيتنا، وشيوخنا الذين بذلوا أغلى ما عندهم في سبيل تعليمنا شرعة الله تعالى، وتسليكنا طرق الهداية، وهو سبحانه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى وسلم على نبي الهدى والرحمة ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. المؤلفون

стр. 1044

البَاب الأوَّل البَيع

стр. 1045

البيع تعريفه: هو في اللغة: مقابلة شيء بشيء، سواء أكانا مالين أم لا، قال تعالى ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾. ثم قال: ﴿فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ﴾ التوبة١١١. والشراء والبيع من الأضداد، أي يستعمل كل منهما بمعنى الآخر، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (يوسف٢٠)، أي: باعوه. وفي الحديث " لا يبع الرجل على بيع أخيه " (١) أي لا يشتر، قال في مختار الصحاح: (فإنما وقع النهي على المشترى لا على البائع). ويطلق على البائع والمشتري البيعان، كما جاء في الحديث، وسيأتي عند الكلام عن خيار المجلس إن شاء الله تعالى. وفي اصطلاح الفقهاء: عقد يرد على مبادلة مال بمال تمليكاً على التأبيد. وذلك يعني: أنه لا بدّ في تبادل الأموال على سبيل التملّك من العقد، وكذلك لا يكون البيع والشراء إلا بما يُعتبر مالاً في عُرْف الشرع، وأيضاً لا بد في البيع من الملك والمليك، وأن لا يكون ذلك محدداً بوقت، وكل هذا سنعرفه مفصلاً فيما يأتي من فقرات البحث. مشروعيته: عقد البيع عقد مشروع، دلّ على مشروعيته الكتاب والسنّة، وحصل على ذلك الإجماع.

стр. 1046

أما القرآن: فقد صرّح بحِلّ البيع في معرض الرد على أولئك المتعنتين، الذين أرادوا أن يحتّجوا لتعاملهم بالربا بأنه شبيه بالبيع، فقال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة٢٧٥) كما قال تعالى في معرض الكلام عن تبادل الأموال: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ (النساء٢٩) فالأكل المراد به الأخذ، وعبّر بالأكل عنه لأنه هو المقصود غالباً من أخذ المال، والباطل أي بغير حق، والتجارة هي البيع والشراء. وهناك آيات أخرى تأتي خلال البحث عند الاستدلال بها في مواضعها. وأما السنة: ففي ذلك أحاديث كثيرة من قوله ﷺ وفعله وإقراره لعمل أصحابه، كلها تدل على مشروعية البيع، منها: - ما رواه الزبير بن العوام ﵁، عن النبي ﷺ قال: " لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه " (أخرجه البخاري في الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، رقم: ١٤٠٢). [فيكف الله بها وجهه: أي يحميه بسببها من ذلّ السؤال وإراقة ماء الوجه]. - وأما فعله ﷺ : فمن ذلك ما روته عائشة ﵂: أن النبي ﷺ اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل، ورهنَه درعاً من حديد. (أخرجه البخاري في البيوع، باب: شراء النبي ﷺ بالنسيئة، رقم: ١٩٦٢. ومسلم في المساقاة، باب: الرهن وجوازه في الحضر والسفر، رقم: (١٦٠٣). [والنسيئة: هي التأخير، أي تأخير الثمن إلى أجل]. - وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يتبايعون على مشهد منه ومسمع، أو يعلم بذلك، فيقرّهم ولا ينكر عليهم، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. (انظر البخاري: كتاب البيوع، باب: ما قيل في الصواغ، وباب: بيع السلاح في الفتنة وغيرها). وسيأتي معنا خلال البحث أحاديث كثيرة، نستدل بها في مواضعها، كلها تدل على جواز البيع ومشروعيته في الإسلام.

стр. 1047

وهذا الذي ثبت في الكتاب والسنّة أجمعت عليه الأمة في مختلف العصور والأزمان. حكمة التشريع: إن الناس في حاجة إلى كثير من السلع، ولا يستطيع كلّ منهم أن ينتج جميع ما يحتاج إليه منها، فكان لا بدّ من أن يبادل بعضهم بعضاً بهذه السلع، وهذا التبادل لا يحصل إذا لم يكن هناك تراضٍ عليه، وهذا التراضي هو عقد البيع. وكذلك ربما ملك بعضهم النقد ولم يملك سلعاً، وعكس ذلك يقع، فيحتاج ذو النقد إلى السلع، وذو السلع إلى النقد، وكل ذلك لا يحصل غالباً إلا بالبيع. وأيضاً من شأن الإنسان أن يسعى إلى الربح، والبيع والشراء هو الطريق السليم لتحصيل ذلك، والله تعالى أعلم. أركان عقد البيع: علمنا أن البيع عقد، وكل عقد لا بدّ فيه من أركان حتى يوجد، ولا بدّ لهذه الأركان من شروط حتى يصحّ العقد، وبالتالي تترتب عليه آثاره، وهي ما قرره شرع الله تعالى له من أحكام، ولنتكلم عن ذلك كله بعون الله تعالى فنقول: أركان عقد البيع ثلاثة: الركن الأول: العاقدان هما البائع والمشتري اللذان يقوم العقد بتوافق إرادتيهما، ويشترط في كل منهما: ١ - أن يكون رشيداً، أي بالغاً عاقلاً يحسن التصرف في المال. فلا يصح بيع ولا شراء الصبي والمجنون، وكذلك المحجور عليه لسفه، أي لسوء تصرفه بالمال: إما بإنفاقه في المحرمات، أو تبديده في المباحات، أو لغفلة وعدم خبرة. ودليل هذا: قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء٦) فقد أمر الله تعالى الأولياء باختبار مَن كانوا تحت ولايتهم من اليتامى بالمعاملة حين يبلغون، فإن ظهر منهم حسن تصرف بالمال دفعت إليهم وسلطوا عليها، فدلّ ذلك على أن

стр. 1048

الرشد شرط للتسليط على المال وصحة التصرّف فيه، والبيع والشراء تصرف بالمال، فاشترط فيه الرشد. وكذلك كل من الصبي والمجنون ليس أهلاً للتصرف، لأنه غير مكلف، قال ﷺ : " رفع القلم عن ثلاثةٍ: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم - أي يبلغ " (أبو داود: الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حداً، رقم: ٤٤٠١). ورفع القلم يعني عدم المؤاخذة، والعقود تترتب عليها أحكام، ومن كان غير مؤاخذ عن تصرفاته فليس أهلاً لإنشائها. ٢ - أن يكون مختاراً مريداً للتعاقد: أي أن يبيع أو يشتري وهو قاصد لما يقوم به من تصرف بملء حريته ورغبته، راضياً بالتعامل الذي ينشئه. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ (النساء٢٩). وقوله ﷺ "إنما البيع عن تراض" (أخرجه ابن ماجه في التجارات، باب: بيع الخيار، رقم: ٢١٨٥). أي إنما يعتبر ويصح إذا كان عن تراضٍ من المتعاقدين. فعلى هذا لا يصح بيع المكروه ولا شراؤه، لعدم تحقق الرضا منه، وذلك أن الرضا أمر خفيّ، يدل عليه التصرف القولي أو الفعلي حال عدم الإكراه، وأما حال الإكراه فلم يبق القول الظاهر مظنة للرضا الخفي، وإنما أصبح مشكوكاً فيه أو مقطوعاً بعدم وجوده، فلم تعتبر الأقوال، ولم يصح البيع. ومثل المكره من تلفّظ بالبيع أو الشراء هازلاً، لأنه في معنى المكره، من حيث عدم الرضا بهذا التعامل وعدم القصد إليه. ويستثنى من عدم صحة بيع المكره ما لو كان الإكراه بحق، كأن يكون على إنسان ديون يماطل في وفائها، ولديه سلع يمتنع عن بيعها، فللقاضي أن يجبره على بيعها لأداء الحقوق لأصحابها، ويكون البيع هنا صحيحاً إقامة لرضا الشارع مقام رضا العاقد. ٣ - تعدّد طرفي العقد: أي أن يوجد عاقدان بأن يكون البائع غير المشتري

стр. 1049

وذلك لأن مصالح كل منهما تتعارض مع مصالح الآخر، فالبائع يرغب بثمن أكبر وشروط أقل، والمشتري يرغب بشروط في المبيع أفضل وبثمن أقل، وهكذا. كما أن للبيع أحكاماً تتعلق بقبض المبيع وأحكاماً تتعلق بقبض الثمن، وكل منها تترتب عليه مسؤوليات قد تعارض الأخرى، فلا يمكن أن يكون الجميع من مسؤولية شخص واحد. وعلى هذا فلو وكَل أحداً ببيع بعض أمواله فليس لهذا الوكيل أن يشتريها لنفسه، ولو وكَّلَ أحداً بشراء سلع ما، وكان الوكيل يملك هذه السلع فليس له أن يشتريها من نفسه لموكِّله. وكذِّلك لو كان رجل وكيلاً عن شخصين: فليس له أن يشتري من مال أحدهما للآخر، للمعنى الذي سبق، ولأن حقوق البيع من قبض وتسليم وغيرها تتعلق بالوكيل، وقد تحتاج إلى الخصومة والتقاضي، فلا يمكن أن يكون الشخص الواحد خصماً ومخاصماً في آن واحد ويستثنى من ذلك: بيع الولي - وهو الأب - مال ابنه القاصر من نفسه: لأنه لا يُتَّهم بغَبْنه لمزيد شفقته عليه. وكذلك بيع القاضي أموال القاصرين الذين تحت ولايته بعضهم من بعض، لأن ولايته عامة، وقد يضطر إلى مثل هذا البيع. ٤ - البصر: فلا يصح بيع الأعمى ولا شراؤه، لأن في ذلك جهالة فاحشة، فيوكل مَن يشتري له أو يبيع. الركن الثاني: الصيغة: وهي اللفظ الذي يصدر من المتعاقدين، معَّبراً عن رغبتهما في التعاقد ورضاهما به وقصدهما إليه. فقد علمنا أن الرضا شرط لصحة عقد البيع، وأن الرضا أمر خفيّ أُقيم مقامه ما هو مظِنّة له، وهو التصرف الذي يعتّبر به العاقدان عن رضاهما بالبيع، وهذا التصرف هو الصيغة، وتشمل الإيجاب من البائع، كقوله: بعتك هذا الثوب بكذا، والقبول من المشتري، كقوله: قبلته، أو اشتريته، وما إلى ذلك.

стр. 1050

والصيغة قد تكون صريحة وقد تكون كناية: فالصريحة: كل لفظ تكون دلالته ظاهرة على البيع والشراء، كقوله: بعتك وملّكتك، وقول المشتري: اشتريت وتملّكت، ويكفي في القبول أن يقول: قبلت. والكناية: هي اللفظ الذي يحتمل البيع كما يحتمل غيره، كقول البائع: جعلتُه لك بكذا، أو: خذه بكذا، أو تسلَّمه بكذا، وقول المشتري: أخذته أو تسلّمته. فالصيغة الصريحة ينعقد بها البيع - إذا توفّرت شروطها - بمجرد التلفظ بها، ولا تحتاج إلى نيّة. بينما ألفاظ الكناية لا ينعقد فيها البيع إلا إذا اقترنت بنيته، أو دلّت القرائن على إرادته. وهل ينعقد البيع بالمعاطاة؟ كأن يُقبض البائع المبيع ويُقبضه المشتري الثمن، من غير أن يتلفظ واحد منهما بشيء، أو يتلفظ أحدهما ويسكت الآخر. المشهور في المذهب: أنه لا بدَّ من التلفظ من العاقدين، وأن البيع لا يصح بالمعاطاة. وبعض فقهاء المذهب صحَّح البيع بالمعاطاة في غير النفيس من الأشياء كرطل خبز وحزمة بصل ونحو ذلك، ولم يصححه في النفائس من السَّلَع والمبيعات ذات القيمة العالية. وأجاز ذلك مطلقاً المتأخرون من فقهاء المذهب - كالنووي رحمه الله تعالى - إذا جرى به العرف. وهذا أيسر للناس وأرحم، وأبعد عن إيقاعهم في الإثم وإبطال بياعاتهم، ولا سيما في هذه الأيام التي أصبح البيع بالمعاطاة فيها هو الشائع والغالب، وقلما تجد متبايعين يتلفظان بإيجاب أو قبول. وما سبق بالنسبة لمن يستطيع النطق، وأما الأخرس: فيُكتفى منه بإشارته المفهمة، المعهودة عنه في مثل هذا التصرف، فإنها تنوب منه مناب النطق للضرورة، لأنها تدل على ما في نفسه كما يدل اللفظ عما في نفس الناطق. وتقوم الكتابة منه مقام الإشارة، بل هي أولى، لأنها أقوى في الدلالة على الإرادة والرضا.

стр. 1051

ويشترط في صيغة العقد ما يلي: ١ - أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول بما يُشعر عرفاً بالإعراض عن القبول، وهو ما يسمى باتحاد مجلس العقد، فلو أوجب البائع البيع، ثم حصل سكوت طويل، أو كلام أجنبي عن العقد ولا صلة له به، ولو قصر الزمن، ثم قبل المشتري، لم يصح العقد. فلو استمر الحديث عن البيع دار حوله، ثم قبل بعد، صحّ العقد وإن طال الفصل. ٢ - أن يكون القبول موافقاً للإيجاب ومطابقاً له في كل جوانبه، فلو قال: بعتك بمائة، فقال: اشتريت بخمسين. أو قال: بعتك هذه الدار بألف، فقال: اشتريت نصفها بخمسين. أو قال: بعتك بألف معجَّلة، فقال: اشتريت بألف مؤجلة. لم ينعقد البيع في جميع هذه الصور، لعدم توافق القبول مع الإيجاب، إلا إذا قبل الموجب ثانيةً بما قبله القابل أولاً، فيصير الإيجاب الأول لاغياً، والقبول الأول إيجاباً، والقبول الثاني هو القبول الذي وافق الإيجاب. ٣ - عدم التعليق على شرط أو التقييد بوقت، بأن تكون الصيغة تدل على التنجيز في العقد والتأبيد في التمليك، فلو قال: بعتك هذه الدار إن جاء فلان أو شهر كذا، فقال: قبلت، لم يصح العقد، لوجود الشرط. وذلك لأن التعليق يدل على عدم الجزم بإرادة البيع والرضا به، وقد علمنا أن الرضا شرط في صحته. وكذلك لو قال: بعتك هذه السيارة سنة مثلاً، فقال: اشتريت، لم ينعقد البيع، لوجود التقييد بالوقت. وذلك لأن ملكية الأعيان لا تقبل التوقيت. وهذا إذا كان التوقيت أو التعليق في المبيع، أما لو كان في الثمن، كما لو باعه على أن يوفيه الثمن أول شهر كذا أو بعد شهرين مثلاً، فإن البيع صحيح، لأن الثمن دين يثبت في الذمة، فيقبل التوقيت والتعليق، بخلاف الأعيان. فإذا كان البيع مقايضة، أي بيع سلعة بسلعة كبيع سيارة بسيارة مثلاً أو دار، فلا تقبل التعليق أيضاً.

стр. 1052

الركن الثالث: المعقود عليه: وهو ما يسمى محل العقد، وهو في عقد البيع: المبيع والثمن، ويشترط في كلِّ منهما شروط، وإليك بيانها: ١ - أن يكون المبيع موجوداً عند العقد: فلا يجوز بيع ما هو معدوم، كبيع ما ستثمره أشجاره، وما ستحمل به أغنامه. وكذلك ما كان في حكم المعدوم، كبيع ما تحمله الأغنام ونحوها، أو ما في الضرع من اللبن ونحوه. ودليل ذلك: أن النبي ﷺ نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، فقد روى نهى أصحاب السنن عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت يا رسول الله، يأتيني الرجل فيسألني عن بيع ما ليس عندي ما أبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق؟ فقال: " لا تبع ما ليس عندك " (انظر: سنن أبي داود: البيوع والإجارات، باب: في الرجل بيع ما ليس عنده، رقم: ٣٥٠٣). وكذلك: فإن في هذا النوع من البيع غرراً، لأنه على خطر الوجود وعدمه، ولما فيه من الجهالة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغَرَر. (مسلم: البيوع، باب: بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، رقم ١٥١٣). ٢ - أن يكون مالاً متقوماً شرعاً: وذلك شرط في المبيع والثمن، ويخرج بذلك جميع الأعيان النجسة والمحرمة شرعاً، فلا يصح كون المبيع أو الثمن خمراً أو ميتةً أو دماً أو زبْلاً أو كلباً. ودليل ذلك: ما رواه جابر بن عبدالله ﵂: أنه سمع النبي ﷺ يقول " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: " لا، هو حرامُ " ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك " قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه ". (أخرجه البخاري في البيوع، باب: بيع الميتة والأصنام، رقم: ٢١٢١. ومسلم في المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر والميتة ... ، رقم: ١٥٨١). [يستصبح: أي يوقدونها في المصباح ليستضيئوا بها. جملوه: أذابوه.

стр. 1053

شحومها: شحوم البقر والغنم، كما ذكر القرآن في (الأنعام: ١٤٦)]. وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب. (أخرجه البخاري في البيوع، باب: ثمن الكلب، رقم ٢١٢٢. ومسلم: المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب. رقم: ١٥٦٧). ويقاس على ما ذكر كل ما في معناه من الأعيان النجسة والمحرمة. ويلحق بها الأعيان المتنجسة التي لا يمكن تطهيرها، كالخل واللبن والزيت والسمن المائع ونحوه. أما الأعيان التي يمكن تطهيرها إذا تنجست فلا مانع من بيعها أو جعلها ثمناً لأنها في حكم الأعيان الطاهرة. ٣ - أن يكون منتفعاً به شرعاً وعرفاً: أي أن تكون له منفعة مقصودة عرفاً ومباحة شرعاً، فلا يصح بيع الحشرات أو الحيوانات المؤذية التي لا يمكن الانتفاع بها أو لا تقصد منفعتها عادة، وكذلك آلات اللهو التي يمتنع الانتفاع بها شرعاً، لأن بذل البدل مقابل مالا نفع به إضاعة للمال، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال. (البخاري: الاستقراض، باب: ما ينهى عن إضاعة المال، رقم: ٢٢٧٧). ويجوز بيع الفهد للصيد، والفيل للقتال، والقرد للحراسة، والنحل للعسل، ونحو ذلك، لأن فيها منفعة مقصودة عرفاً ومباحة شرعاً، ولم يرد نهي عن شيء منها بخصوصه كالكلب مثلاً. وكما لا يصح بيع ما ذكر من الأشياء لا يصح جعلها ثمناً. ولو كان المبيع أو الثمن لا نفع فيه عند العقد، ولكن ينتفع به مستقبلاً - كالمُهْر الصغير - جاز بيعه أو جعله ثمناً. ٤ - أن يكون مقدوراً على تسليمه حساً وشرعاً: فإن كان العاقد عاجزاً عن تسليم المبيع أو الثمن - عن كان معيناً - وقت لعقد فلا ينعقد البيع، لأن العاقد الآخر ليس على يقين في هذه الحالة أنه سيحصل على عوض عما يبذله، وبالتالي يكون في بذله له إضاعة للمال، وهو منهي عنه كما علمت.

стр. 1054

وعليه: فلا يصح بيع سيارة ضائعة، أو طائر في الهواء أو سمك في الماء، ونحو ذلك لعدم القدرة على تسليمها حسّاً. كما لا يصحّ بيع جزء معَّين من مبيع لا يقبل القسمة، أي إن قسمته تنقص قيمته وتجعله غير صالح للانتفاع به ككتاب أو سيف أو بيت صغير ونحو ذلك، لأنه غير مقدور على تسليمه شرعاً، إذ إن تسليمه لا يكون إلا بقسمته وتمييزه، وفي ذلك نقصه وذهاب منفعته، وهو تضييع للمال، وهو منهي عنه كما علمت. أما لو بيع جزء منه غير معين - أي على سبيل الشيوع - فإن ذلك جائز، لأن المشتري لا يحق له أن يطالب بقسمته، ويكون الانتفاع به على التناوب. ٥ - أن يكون للعاقد سلطان عليه بولاية أو ملك: فيصح بيع المالك لمال نفسه وشراؤه به، لأن الشرع جعل له سلطاناً على ماله. وكذلك يصح بيع الولي أو الوصيّ لما مَنْ تحت ولايته من القاصرين وشراؤه به، كما يصح بيع الوكيل لمال موكَّله وشراؤه به، لأن لهؤلاء جميعاً سلطاناً على المال، إما بتسليط الشرع كالأولياء والأوصياء، وإما بتسليط المالك نفسه كالوكلاء. فإذا تصرف بالمال بيعاً أو شراءً من لا سلطان له عليه - وهو الذي يسمى في رف الفقهاء الفضولي - كان تصرفه باطلاً، لقوله ﷺ : " لا بيع إلا فيما تملك " (أخرجه أبو داود في البيوع، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم ٣٥٠٣. وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه). ويستثنى من ذلك ما لو باع مال مَن يرث منه ظاناً حياته، فتبين أن المورِّث كان ميتاً عند العقد، فيُصحَّح البيع وتترتب علي آثاره، لأنه تبيّن خطأ ظنه، وأنه في الحقيقة مالك لما تصرف فيه وليس فضولياً، والعبرة في العقود بما في حقيقة الأمر، لا بما في ظن العاقد. ٦ - أن يكون معلوماً للعاقدَيْن: فلا يصح البيع إذا كان في المبيع أو الثمن جهالة لدى العاقدين أو أحدهما، تقضي في الغالي إلى النزاع والخصومة، لأن في

стр. 1055

ذلك غرراً، وقد علمت أنه ﷺ نهى عن بيع الغَرَرِ. فلا يصح بيع ما يجهله العاقدان أو أحدهما، ولا جعله ثمناً. كما لا يصح بيع واحد من أشياء دون تعيينه، ولا البيع به. ولا يصح بيع شيء معين بألف مثلاً، دون بيان المراد من الألف، ولا عرف في مكان البيع يحدد المراد منها، فإن كان عرف فسِّرت به، كما لو باع في سورية مثلاً مبيعاً وقال ثمنه ألف، فالعرف يحدد أنه ألف ليرة سورية. ولا يصح أن يبيع سلعةً ما أو داراً مثلاً بما باع به فلان داره، دون أن يكون العاقدان على علم بما باع به، وهكذا. ويمكن أن يحصل العلم بالأمور التالية: ١ - إن كان العوض حاضراً ومشاهداً صح بيعه ولو لم يبيّن مقداره ولا صفته الظاهرة، كما لو باع سيارة مشاهدة ومشاراً إليها بثمن معين، ولم يبّين نوع السيارة وطرازها. وكذلك لو باع صُبْرة من قمح مثلاً بألف ليرة سورية، دون أن يبيِّن مقدارها. وكذلك لو باعه سلعة حاضرة بهذه الدراهم مثلاً، فكل ذلك صحيح، لقيام المشاهدة والتعيين مقام العلم. ٢ - إذا رأى المتعاقدان البدل قبل العقد، وكانا ذاكرَيْن لأوصافه، وكان مما لا يتغيّر غالباً خلال المدة التي كانت بين الرؤية والعقد، كالثوب والدار ونحو ذلك. فإن كان مما يتغيّر غالباً في تلك المدة فلا يكفي ذلك. ٣ - رؤية بعض العوض إذا كانت تغني عن رؤية باقية، كرؤية جزء من القماش الذي يدل على باقي الثوب، أو رؤية أنموذج من الأشياء المتماثلة. ٤ - رؤية ظاهر العوض الذي يُعتبر حافظاً لباقية، كالبطيخ والرمان والبيض، فيُكتفى برؤية قشره، كما يُكتفى برؤية القشرة السفلى من الجوز واللوز إذا تم نضجه، لأن بقاء هذه القشور من مصلحة هذه الأشياء. فإذا كان مما يؤكل مع قشره الخارجي كفت رؤية قشرته الخارجية وصحّ بيعه.
следующие страницы →