← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6369

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 678 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

[الكهف: ٤٦]، وقال ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]. ب تحقيق التكافل الاجتماعي في دائرة الأسرة، وذلك بما يأتيهم من المال عن طريق الميراث، وفي هذا ما فيه من المصلحة. ج - صلة الرحم بعد انقطاع أجل المورث، وذلك بما يكون لأقرباء الميت كأخيه، وغيرهما من نصيب في المال الموروث. استمداد علم الفرائض: يستمد علم الفرائض أصوله، وأدلته وأحكامه من أربعة مصادر، وهي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع، واجتهاد الصحابة ﵃. غاية علم الفرائض: إن الغاية من علم الفرائض: معرفة ما يخصّ كل وارث من التَرِكَة. موضوع علم الفرائض: إن موضوع علم الفرائض هي التركة. تعريف التركة: التركة: هي جميع ما يخلفه الميت بعد موته، من أموال منقولة، كالذهب والفضة وسائر النقود والأثاث، أو غير منقولة كالأراضي والدور وغيرها. فجميع ذلك داخل في مفهوم التركة، ويجب إعطاؤه لمن يستحقه. وجوب العمل بأحكام المواريث: نظام الميراث نظام شرعي ثابت بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، شأنه في ذلك شأن أحكام الصلاة والزكاة، والمعاملات، والحدود. يجب تطبيقه، والعمل به، ولا يجوز تغييره، والخروج عليه، مهما تطاول

стр. 842

الزمن، وامتدت الأيام، فهو تشريع من حكيم حميد، روعي فيه المصلحة الخاصة والعامة. ومهما ظن الناس بأفكارهم خيراً، فتشريع الله خير لهم، وأنفع. قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٣﴾ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء ١٣ - ١٤]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: ٣٦]. الحقوق المتعلقة بتركة الميت: يتعلق بتركة الميت خمسة حقوق، مرتب بعضها على بعض، وهذه الحقوق هي: ١ - الديون المتعلقة بأعيان من التركة، قبل الوفاة: مثل الرهن، فمن رهن شيئاً وسلمه، ولم يترك غيره، ثم مات، فدين المرتهن مقدم على كل شئ، حتى تجهيز الميت وتكفينه. وكذلك، من اشترى شيئاً، ولم يقبضه ولم يدفع ثمنه، ثم مات، فالبائع أحق به من تجهيز الميت وتكفينه. ومثل البيع والرهن، حق الزكاة، أي المال الذي وجبت فيه الزكاة، لأنه كالمرهون بالزكاة. فيقدم على مؤن التجهيز. ٢ - تجهيز الميت: فإن تجهيزه مقدم على بقية الديون، وعلى إنفاذ الوصية، وعلى حق الورثة، لأنه من الأشياء الضرورية، التي تتعلق بحق الميت كإنسان له كرامته لتحتم مواراته في لحده. والتجهيز المطلوب هو كل ما ينفق على الميت منذ وفاته إلى أن

стр. 843

يوارى في لحده، من غير سرف ولا تقتير، ضمن دائرة الأمور المشروعة. ويُلحق بتجهيز الميت، تجهيز من تلزمه نفقته من زوجة وولد، فلو ماتت زوجته قبل موته بدقائق، أو مات ولده الصغير كذلك، وجب أن يكفنا ويجهزا من ماله، كما كان يجب أن ينفق عليهما في حال حياتهما. فإن كان الميت فقيراً، لا يملك ما يجهز به، فنفقة تجهيزه على من عليه نفقته في حال الحياة، كما قلنا في الصغير، والزوجة، فإن تعذر ذلك، ففي بيت مال المسلمين، فإن تعذر، فعلى أغنياء المسلمين. ٣ - الديون المتعلقة في ذمة الميت: فإنها مؤخرة عن مؤن التجهيز، ومقدمة على الوصية، وحق الورثة، سواء كانت هذه الديون من حق الله تعالى، كالزكاة، والنذور والكفارات، أو كانت من حقوق العباد، مثل القرض، وغيره. غير أن حق الله تعالى مقدم في الوفاء على حق العباد. ٤ - الوصية من ثلث ما يقي من ماله: وهي مؤخرة عن الدين بالإجماع، ومقدمه على حق الورثة. وتقديمها في القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، لا يدل على وجوب تقديمها على الدين، بل قدمت للعناية بها، وحث الورثة على إنفاذها، لأنها مظنة التساهل من قبل الورثة، باعتبارها تبرعاً من مورثهم، قد يرون فيها مزاحمة لحقهم في الميراث. روى الترمذي (٢١٢٣) في (الوصايا)، باب (ما جاء يبدأ بالدين

стр. 844

قبل الوصية)، عن علي ﵁، أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين. ٥ - الإرث: وهو آخر الحقوق المتعلقة بالتركة، ويقسم بين أفراد الورثة حسب أنصبائهم. شروط الإرث: للإرث أربعة شروط: ١ - تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالموتى تقديراً، وذلك كجنين انفصل ميتاً في حياة أمه، أو بعد موتها، بجناية على أمه، موجبة للغرة، فيقدر أن الجنين كان حياً قبل الجناية، ويقدر أيضاً أن الموت قد عرض له بالجنابة على أمه، لتورث عنه الغرة. أو إلحاق المورث بالموتى، حكماً، كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهاداً. [والغرة: عبد، أو أمه. والغرة في الأصل: بياض في الوجه]. ٢ - تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه، ولو لحظة. ٣ - معرفة إدلاء الوارث للميت، بقرابة، أو النكاح، أو ولاء. ٤ - الجهة المقتضية للإرث تفصيلاً، وهذا يختص بالقاضي، فلا تقبل شهادة الإرث مطلقاً، كقول الشاهد للقاضي: هذا وارث. بل لا بد في شهادته من بيان الجهة التي اقتضت إرثه منه. ولا يكفي أيضاً قول الشاهد: هذا ابن عمه، بل لا بد من العلم بالقرب والدرجة التي اجتمعا فيها. أركان الإرث: أركان الإرث ثلاثة: ١ - المورِّث، وهو الميت الذي يستحق غيره أن يرثه.

стр. 845

٢ - الوارث: وهو مَن ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الإرث الآتي بيانها ٣ - الموروث: وهي الترِكَة التي يخلِّفها الميت بعد موته. أسباب الميراث: تعريف السبب: السبب في اللغة: ما يتوصل به إلى غيره، واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدم العدم لذاته. تعريف الميراث: الميراث، والإرث بمعنى واحد، وهو لغة: البقاء، وانتقال الشئ من قوم إلى قوم آخرين، وهو مصدر ورث الشئ وراثة، وميراثاً، وإرثاً. ويستعمل الإرث بمعنى الموروث، والتراث، وهو لغة: الأصل والبقية، ومنه قول الله : ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً﴾ [الفجر: ١٩]. وقول رسول الله ﷺ : " ابقوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم ". أي على أصله، وبقية من دينه. رواه أبو داود (١٩١٩) في (المناسك)، باب (موضع الوقوف بعرفة)، والترمذي (٨٨٣) في (الحج)، باب (الوقوف بعرفات والدعاء بها)، والنسائي (٥/ ٢٥٥) في الحج، باب (رفع اليدين في الدعاء بعرفة)، وابن ماجه (٣٠١١) في (المناسك)، باب (الموقف بعرفات). والإرث شرعاً: حقا قابل للتجزي يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما، أو نحوها: كالزوجية والولاء. وأسباب الميراث أربعة: ١ - النسب: وهو القرابة، ويرث به الأبوان ومن أدلى بهما، كالأخوة والأخوات، وبنو الإخوة الأشقاء، أو لأب.

стр. 846

والأولاد ومن أدلى بهم: كالبنين والبنات، وأولاد الأبناء الذكور والإناث. ٢ - النكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل به دخول، أو خلوة، ويتوارث به الزوجان. ويتوارثان أيضاً في عدة الطلاق الرجعي. هذا ولا توارث في نكاح فاسد، ولو أعقبة دخول أو خلوة: كالنكاح بغير ولي أو بغير شهود، وكذلك نكاح المتعة. ٣ - الولاء: وهو في اللغة القرابة، والمراد هنا: ولاء العتاقة. وهو: عصوبة سببها نعمة المعتق على عتقيه، ويرث به المعتق ذكراً كان أو أنثى، وعصبة المعتق المتعصبون بأنفسهم. قال رسول الله ﷺ : " الولاء لحمه كلحمة النسب " رواه أحمد في المسند (١/ ١٩١، ١٩٤). هذا ولا يرث العتيق من معتقه شيئاً. ٤ - الإسلام: فتصرف تركة المسلم، إذا مات وليس له وارث بالأسباب السابقة، لبيت مال المسلمين إرثاً، ودليل ذلك ما رواه أبو داود (٢٩٥٦) بسند صحيح في (الخراج والإمارة)، باب (في أرزاق الذرية)، وعن المقدام بن معد يكرب ﵁، قال: قال النبي ﷺ : " من ترك كلا فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه ". [كلا: عيالاً. أعقل عنه: أعطى عنه الدية، والعقل: الدية]. ومعلوم أنه ﷺ لا يرث لنفسه شيئاً، وإنما ينفق ذلك في مصالح المسلمين، لأنهم يعقلون عن الميت، كالعصبة من القرابة، فيضع الإمام تركة الميت الذي لا وارث له، في بيت مال المسلمين، أو يخص بها من يشاء. وعلى هذا فبيت مال المسلمين، مقدم على الرد وعلى ذوي الأرحام.

стр. 847

موقف المتأخرين من علماء الشافعية من بيت المال أفتى متأخرو الشافعية بعدم توريث بيت المال، لأن الشرط في توريثه أن يكون منتظماً، والمراد بانتظامه: أن يصرف التركة في مصارفها الشرعية. وهو الآن غير منتظم، بل إنه ميؤوس من انتظامه حتى ينزل عيسى ﵇. ولذلك حكموا بالرد على ذوي الفروض غير الزوجين، فإن لم يكن هناك من يرد عليه من أصحاب الفروض ورثوا ذوي الأرحام. وبناءً على ذلك لم يذكر كثير من علماء الفرائض بيت المال بين أسباب الميراث. يقول الإمام أبو عبدالله محمد بن على بن محمد بن حسين الرحبي، المعروف (بابن موفق الدين)، في منظومته المسمّاة بالرَّحَيبة: أسباب ميراث الورى ثلاثة ... كل يفيد ربه الوارثه (١) ... وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب موانع الإرث تعريف المانع: المانع في اللغة: الحائل. واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته، ومثاله: الرق، فأنه يلزم من وجوده في الشخص عدم الإرث، ولا يلزم من عدمه وجود الإرث ولا عدمه. وموانع الإرث ثلاثة:

стр. 848

١ - الرق بكل أنواعه، وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر. وهو مانع من الجانبين، فالرقيق لا يرث، لأنه لو ورث لكان ما يرثه لسيده، وهو أجنبي من المورث. وهو لا يورث أيضاً، لأنه لا ملك له، بل هو وما معه ملك لسيده. غير أن المبعَّض، وهو ما بعضه حر، وبعضه رقيق، فإنه يورث عنه ما ملكه ببعضه الحر، ويكون لورثته. ٢ - القتل: فلا يرث القاتل من المقتول شيئاً، سواء قتله عمداً، أو خطأ، بحق أو بغير حق، أو حكم بقتله، أو شهد عليه بما يوجب القتل، أو زكي من شهد عليه. لأن القتل: قطع الموالاة، والمولاة هي سبب الإرث. روى أبو داود (٤٥٦٤) في (الديات)، باب (ديات الأعضاء)، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " ليس للقاتل شئ ". أي من الميراث. وقال أيضاً: " ولا يرث القاتل ". لكن المقتول يرث من قاتله، كما إذا جرح الولد أباه جرحاً أفضى به إلى الموت، ثم مات الولد الجارح قبل أبيه المجروح، فأن الأب يرث من الولد القاتل، لأنه لا مانع يمنعه من الميراث. ٣ - اختلاف الدين بالإسلام والكفر: فلا يرث كافر مسلماً، ولا يرث مسلم كافراً، لا نقطاع الموالاة بينهما. روى البخاري (٦٣٨٣) في (الفرائض)، باب (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)، ومسلم (١٦١٤) في أول كتاب الفرائض، أن رسول الله ﷺ قال: " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ". هذا، والمرتد عن الإسلام كافر، لا يرث من أحد شيئاً، ولا يرثه

стр. 849

أحد، بال ماله يكون فيئاً لبيت مال المسلمين، سواء اكتسب ذلك المال في الإسلام، أم في الردّة. أما الكفار فيتوارثون على اختلاف مللهم، فيرث نصراني من يهودي، ويهودي من مجوسي ومجوسي من وثني، وكذلك العكس في جميعهم. لأن الكفر كله ملة واحدة، في الإرث. قال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٢٢]. لكن الفقهاء استثنوا من التوارث بين الكفار، والتوارث بين الذمي والحربي، فقالوا لا توارث بينهما، وإن كانا من ملة واحدة كيهوديين مثلاً، لا نقطاع المولاة بينهما. قال الرحبي ﵀، في رحبيته: ويمنع الشخص من الميراث ... واحدة من علل ثلاث (١) رق وقتل واختلاف دين ... فافهم فليس الشك كاليقين (٢) الوارثون من الرجال: الوارثون من الذكور، بالأسباب الثلاثة السابقة: النسب، والنكاح والولاء، عشرة، وهم: ١ - الابن. ٢ - ابن الابن وإن سفل.

стр. 850

٣ - الأب. ٤ - الجد أبو الأب، وإن علا. ٥ - الأخ، سواء كان شقيقاً للميت، أو كان أخاً له من أبيه فقط، أو من أمه فقط. فإن القرآن العظيم قد نزل بتوريث الإخوة مطلقاً، وإن اختلف نصيب بعضهم عن بعض باختلاف جهاتهم. ٦ - ابن الأخ الشقيق، وابن الأخ من الأب، أما ابن الأخ من الأم، فهو من ذوي الأرحام، فلا يرث بالفرض. ٧ - العم الشقيق، والعم من الأب، أما العم من جهة الأم فهو أيضاُ من ذوي الأرحام. ٨ - ابن العم الشقيق، وابن العم من الأب. أما ابن العم من جهة الأم فلا يرث بالفرض، بل هو من ذوي الأرحام. ٩ - الزوج. ١٠ - المعتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم. ومعلوم أنك لو أردت عد هؤلاء على طريقة البسط لوجدتهم خمسة عشر لأن النوع الخامس يشتمل على ثلاثة أصناف، والنوع السادس يشتمل على صنفين، والنوع السابع يشتمل على صنفين، والنوع الثامن يشتمل على صنفين أيضاً. قال الإمام الرحبي، في الرحيبة: والوارثون من الرجال عشره ... أسماؤهم معروفة مشتهره الابن وابن الابن مهما نزلا ... والأب والجد له وإن علا

стр. 851

والأخ من أي الجهات كانا ... قد أنزل الله به القرآنا وابن الأخ المدلى إليه بالأب ... فاسمع مقالاً ليس بالمكذب (١) والعم وابن العم من أبيه ... فاشكر لذي الإيجاز والتنبيه (٢) والزوج والمعتق ذو الولاء ... فجملة الذكور هؤلاء الوارثات من النساء: الوارثات من الإناث، بالأسباب السابقة: النسب والنكاح، والولاء، سبع بالاختصار، وعشر بالبسط، وهن: ١ - البنت. ٢ - بنت الابن، وإن نزل أبوها. ٣ - الأم. ٤ - الجدة من قبل الأم، أو الأب، وإن علت. ٥ - الأخت، من أي الجهات كانت، شقيقة، أو لأب، أو لأم. ٦ - الزوجة، أو الزوجات. ٧ - المعتقة. قال في الرحبية: والوارثات من النساء سبع ... لم يعط أنثى غيرهن الشرع بنت وبنت ابن وأم مشفقه ... وزوجة وجدة ومعتقه والأخت من أي الجهات كانت ... فهذه عدتهن بانت (٣) الوارثون من الرجال إذا اجتمعوا جميعاً: إذا اجتمع كل الرجال الذين مر ذكرهم عند فقد مورثهم ورث منهم

стр. 852

ثلاثة فقط، لأنهم لا يحجبون حجب حرمان بحال، وسقط الباقون، بالإجماع، لأنهم محجوبون. وهؤلاء الثلاثة هم: الأب، والابن، والزوج. الوارثات من النساء إذا اجتمعن جميعاً: وإذا اجتمع كل النساء، فالوارثات منهن خمس فقط، وهن: البنت وبنت الابن، والأم، والأخت الشقيقة، والزوجة. اجتماع الرجال والنساء: وإذا اجتمع الصنفان: الذكور والإناث عند فقد مورثهم ورث خمسة منهم، وسقط الباقون، والوارثون هم: الابن، والبنت، والأب، والأم، وأحد الزوجين. ملاحظة: قال الفقهاء: كل من انفراد من الذكور حاز جميع التركة إلا الزوج، والأخ لأم. وكل من انفراد من الإناث لا يحوز جميع المال إلا المعتقة. أنواع الإرث: الإرث نوعان: إرث بالفرض، وإرث بالتعصيب. معنى الفرض لغة واصطلاحاً: الفرض في اللغة يقال لمعان: منها: الحز، والقطع، والتقدير. والفرض اصطلاحاً: هو النصيب المقدر شرعاً للوارث، ولا يزيد إلا بالردّ، ولا ينقص إلا بالعَوْل. الفروض المقدرة في كتاب الله : الفروض المقدرة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.

стр. 853

ويقال فيها: النصف والثلثان، ونصفهما، ونصف نصفهما. ويقال أيضاً: الربع والثلث، وضعف كل، ونصف كل، ويقال غير هذا أيضاً. الفرض المقدر في الاجتهاد: لقد أثبت العلماء - اجتهاداً - زيادة على الفروض الستة المذكورة في القرآن الكريم، فرضاً سابعاً، وهو ثلث الباقي، وذلك في ميراث الجد مع الإخوة وميراث الأم مع الأب وأحد الزوجين، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. معنى التعصيب: التعصيب: مصدر عصب، يعصب، فهو عاصب، ويجمع العاصب على عصبة. والعصبة لغة: قرابة الرجل لأبيه، سموا بهذا الاسم، لأنهم عصبوا به، أي أحاطوا به، وكل مل استدار حول شئ فقد عصب به، ومنه العصائب، أي العمائم. وقيل سموا عصبة، لتقوي بعضهم ببعض، من العصب، وهو الشد والمنع. والعصبة اصطلاحاً: هو من يأخذ كل المال إذا انفرد، أو يأخذ ما أبقاه أصحاب الفروض إذا لم ينفرد، ويسقط إذا لم يبق له شئ بعد أصحاب الفروض. قال الإمام الرحبي في الرحبية: واعلم بأن الإرث نوعان هما ... فرض وتعصيب على ما قسما فالفرض في نص الكتاب سته ... لا فرض في الإرث سواها البته (١)

стр. 854

نصف وربع ثم نصف الربع ... والثلث والسدس بنص الشرع والثلثان وهما التمام ... فا حفظ فكل حافظ إمام (١) تقديم أصحاب الفروض في الإرث: إذا اجتمع في الورثة عصبات، وأصحاب فروض، قدم في الإرث أصحاب الفروض على العصبات، عملاً بقوله ﵊: " الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر " رواه البخاري (٦٣٥١) في (الفرائض)، باب (ميراث الولد مع أبيه وأمه)، ومسلم (١٦٥١) في (الفرائض)، باب (ألحقوا الفرائض بأهلها)، كلاهما عن ابن عباس ﵁. [الفرائض: السهام المقدرة. بأهلها: بأصحابها]. أصحاب النصف وشروط إرثهم له: يرث النصف خمسة من أفراد الورثة، ولكل واحد منهم شروط لإرثه النصف، وهؤلاء هم: ١ - الزوج: ويشترط لإرثه النصف من تركة زوجته شرط واحد، وهو أن لا يكون لها ولد، ولا ولد ابن، سواء كان هذا الولد منه، أو من غيره، حتى ولو كان الولد من زنى. ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. وولد الابن كالابن إجماعاً. ولفظ الولد يشمل الابن وولده، إعمالاً للفظ في حقيقته ومجازه. ٢ - البنت: ويشترط حتى ترث البنت النصف شرطان:

стр. 855

أ- أن تكون واحدة. ب أن لا يكون معها أخ لها يعصبها. ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. ٣ - بنت الابن: وترث النصف بثلاثة شروط: أأن تكون واحدة. ب أن لا يكون معها أخ لها يعصبها. ج- أن لا يكون معها أحد من ولد الميت، كابن، أو بنت. ودليل إرث بنت الابن النصف، عند تحقق الشروط السابقة، الإجماع، قالوا: إن ولد الابن ذكراً كان أو أنثى قائم مقام الولد في الإرث. ٤ - الأخت الشقيقة وهي ترث النصف بأربعة شروط: أعام الفرع الوارث للميت، كابن أو بنت، أو ابن ابن، أو بنت ابن. ب عدم وجود الأصل الوارث، كالأب، والجدّ. ج أن تكون واحدة. د- أن لا يكون معها أخ لها يعصبها. ودليل إرث الأخت النصف قول الله تعالى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. ٥ - الأخت من الأب: وتستحق النصف بخمسة شروط: الأربعة السابقة في الأخت الشقيقة، والخامس عدم وجود أخ، شقيق للميت، أو أخت شقيقة. ودليل

стр. 856

إرث الأخت من الأب النصف، نفس الآية التي دلت على توريث الشقيقة النصف، لأن المقصود بالأخت في الآية، الشقيقة، أو لأب بإجماع العلماء. قال الإمام الرحبي في أصحاب النصف: والنصف فرض خمسة أفراد ... الزوج والأنثى من الأولاد وبنت الابن عند فقد البنت ... والأخت في مذهب كل مفتي وبعدها الأخت التي من الأب ... عند انفرادهن عن معصب أصحاب الربع وشروط إرثهم له: يستحق ربع التركة اثنان من أصناف الورثة. إذا تحققت فيهما الشروط المقررة، وهذان هما: ١ - الزوج: ويشترط لإرثه الربع من تركة زوجته، أن يكون لها ولد، أو ولد ابن، سواء كان الولد منه، أم من غيره، وسواء كان ذكراً، أو أنثى. ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾. [النساء: ١٢]. ولقد سبق وقلنا: إن ولد الابن، كالولد، في الإرث والحجب والتعصيب. ٢ - الزوجة أو الزوجات: وهي، أو هن، تستحق الربع، إذا لم يكن للزوج ولد، أو ولد ابن، منها، أو منهن، أم من غيرها، أو غيرهن. ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. قال في الرحبية:

стр. 857

والربع فرض الزوج إن كان معه ... من ولد الزوجة من قد منعة وهو لكل زوجة أو أكثرا ... من عدم الأولاد فيما قدرا وذكر أولاد البنين يعتمد ... حيث اعتمدنا القول في ذكر الولد أصحاب الثمن وشروط إرثهم له: ويرث الثمن من تركة الميت الزوجة فقط، أو الزوجات، ويشترط لذلك أن يكون للزوج ولد، أو ولد ابن، ذكراً كان، أو أنثى، وذلك بإجماع العلماء. وبدليل قول الله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾ [النساء: ١٢]. قال في الرحبية: والثمن للزوجة والزوجات ... مع البنين أو مع البنات أو مع أولاد البنين فاعلم ... ولا تظن الجمع شرطاً فاعلم أصحاب الثلثين وشروط إرثهم له: يرث الثلثين من الورثة أربعة أصناف، ولكل صنف منهم شروط نذكرها فيما يلي: ١ - البنتان فأكثر من أولاد الميت: ويشترط لإرثهما الثلثين شرط واحد، وهو عدم وجود معصب لهن، وهو ابن الميت، ودليل إرثهن الثلثين قول الله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] أي اثنتين فما فوق. وقد قضى النبي ﷺ لبنتي سعد بالثلثين من تركة أبيهما، أخرجه الترمذي (٢٠٩٣) في (الفرائض)، باب (ما جاء في ميراث البنات)، والحاكم (٤/ ٣٣٤) في أول الفرائض. ٢ - بنتا الابن، فأكثر: وترثان الثلثين بشرطين:

стр. 858

أعدم المعصب لهن. ب عدم وجود ولد للميت ذكراً كان أو أنثى. ودليل إرث بنات الابن الثلثين إنما هو القياس على بنات، أو دخولهما في لفظ البنات، بناءً على أن اللفظ يستعمل في حقيقته ومجازه. ٣ - الأختان الشقيقتان فأكثر: وهما ترثان الثلثين بثلاثة شروط: أعدم المعصب لهن كأخ. ب عدم وجود فرع وارث للميت ذكراً كان أو أنثى. ج- عدم وجود الأصل الوارث للميت من أب أو جدّ. ودليل إرثهن الثلثين: قول الله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. ٤ - الأختان لأب فأكثر: ويرثان الثلثين بأربعة شروط، الثلاثة السابقة في الشقيقتين، والشرط الرابع عدم وجود أخ شقيق للميت أو أخت شقيقة. ودليل إرث الأختين لأب الثلثين الإجماع، فإنه منعقد على أن الآية السابقة، إنما نزلت في الأختين الشقيقتين، والأختين لأب، دون الأخوات لأم. روى الترمذي (٢٠٩٨) في الفرائض، باب (ميراث الأخوات)، عن جابر بن عبدالله قال: مرضت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوجدني قد أغمى على، فأتى ومعه أبو بكر وعمر، وهما ماشيان، فتوضأ رسول الله ﷺ ، فصب علي من وضوئه فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ أو كيف أصنع في مالي؟ فلم يجبني شيئاً، وكان له تسع أخوات، حتى نزلت آية الميراث، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ﴾ الآية، وتمامها ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا

стр. 859

نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦]. قال جابر ﵁: في نزلت. قال في الرحبية: والثلثان للبنات جمعا ... ما زاد عن واحدة فسمعا وهو كذاك لبنات الابن ... فافهم مقالي فهم صافي الذهن (١) وهو للأختين فما يزيد ... قضى به الأحرار والعبيد (٢) هذا إذا كن لأم وأب ... أو لأب فاعمل بهذا تصب أصحاب الثلث وشروط إرثهم له: وأصحاب الثلث صنفان من الورثة، هما: ١ - الأم: وترث الأم الثلث بشرطين: أعدم وجود الفرع الوارث للميت، وذكراً كان أو أنثى، مثل الابن، أو البنت، وابن الابن، وبنت الابن. ب عدم وجود الإخوة، أو الأخوات للميت، اثنين فأكثر، أشقاء، أو لأب، أو لأم. ودليل إرث الأم الثلث بالشروط السابقة قول الله : ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. ٣ - العدد من الإخوة لأم: إخوة الميت من أمه يرثون الثلث، ماداموا أكثر من واحد، سواء كانوا

стр. 860

ذكوراً، أو إناثاً، أو مختلفين، يقسم الثلث على عدد رؤوسهم بالسوية، لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم. والإخوة للأم يستحقون الثلث بشرطين: أعدم وجود الفرع الوارث للميت: كالابن والبنت، وابن الابن، وبنت الابن. ب عدم وجود الأصل الوارث، كالأب، والجد. ودليل إرثهم الثلث قول الله ﵎: ﴿فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. وظاهر التشريك يقتضي التسوية بينهم، كما قلنا. هذا، ويرث الجد الثلث في بعض حالاته مع الإخوة، وسيأتي تفصيل ذلك في باب الجد والإخوة، إن شاء الله تعالى. قال في الرحبية: والثلث فرض الأم حيث لا ولد ... ولا من الإخوة جمع ذو عدد كاثنين أو ثنتين أو ثلاث ... حكم الذكور فيه كالإناث ولا ابن إبن معها أو بنته ... ففرضها الثلث كما بينته وهو للاثنين أو ثنتين ... من ولد الأم بغير مين (١) وهكذا إن كثروا أو زادوا ... فما لهم فيما سواه زاد (٢) وتستوي الإٌناث والذكور ... فيه كما قد أوضح المسطور (٣) أصحاب السدس وشروط إرثهم له: يرث سدس التركة سبعة أصناف من الورثة، بشروط في كل صنف

стр. 861

منهم: ١ - الأب: ويرث الأب السدس بشرط واحد، وهو وجود الفرع الوارث للميت: كابنه وابنته، وابن ابنه وبنت ابنه. لكنه مع البنت، وبنت الابن يرث السدس بالفرض، وإذا بقي شئ بعد أصحاب الفروض أخذه بالتعصيب، كما سنبينه إن شاء الله تعالى، في موضعه. ٢ - الأم: وتأخذ السدس بشرطين: أوجود الفرع الوارث للميت، كما قلنا في الأب. ب وجود عدد من الإخوة، كيف ما كانوا. ودليل إرث الأب والأم للسدس بالشروط المذكورة قول الله : ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ٣ - الجد أبو الأب: ويرث السدس بالشروط التالية: أوجود الفرع الوارث، كما قلنا في الأب. ب عدم وجود الأب، إذ الأب يحجبه لكونه أقرب إلى الميت منه. ويستدل لتوريث الجد السدس بالإجماع، وبالآية التي دلت على توريث الأب السدس. إذ الجد يسمى أباً.

стр. 862

٤ - الجدة، أو الجدات الوارثات: وتستحق الجدة سواء كانت من جهة الأب، أو من جهة الأم السدس، بشرط واحد، وهو أن لا يكون دونها أم. وكذلك تستحق السدس الجدات إذا كن وارثات: فلو مات شخص وخلف جدته أم أبيه، وجدته أم أمه، استحقت الجدتان السدس، ويقتسمانه بينهما بالسويّة. وتزيد الجدة أم الأب أنها يحجبها ابنها، وهو أبو الميت إذا كان حياً، عملاً بالقاعدة (من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة). ودليل توريث الجدة أو الجدات السدس ما رواه الحاكم (٤/ ٣٤٠) على شرط الشيخين في المستدرك، في (الفرائض)، باب (للجدتين السدس بينهما بالسوية)، أن النبي ﷺ قضى للجدتين في الميراث بالسدس. وروى الترمذي (٢١٠٢) في (الفرائض)، باب (ما جاء في ميراث الجدة)، وغيره، عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: ما لك في كتاب الله شئ، وما لك في سنة رسول الله ﷺ شئ، فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ ، فأعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنقذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شئ، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيّتكما خلت به فهو لها. هذا وقد أجمع العلماء أن للجدة السدس إذا انفردت، وإذا اجتمعن، فليس لهن إلا السدس أيضاً.

стр. 863

٥ - بنت الابن، فأكثر: وترث بنت الابن، أو بنات الابن السدس إذا توفرت ثلاثة شروط: أأن تكون، أو يكن مع البنت الواحدة، من أولاد الميت. ب أن لا يكون للميت ولد ذكر. ج- أن لا يكون معها أو معهن ابن ابن يعصبها، أو يعصبهن، فإذا تحققت هذه الشروط ورثت بنت الابن، أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين. ودليل ذلك ما رواه البخاري (٦٣٥٥) في (كتاب الفرائض)، باب (ميراث ابنة ابن مع ابنة)، قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وات ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ : للابنة النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى، فأخبرنا بقول ابن مسعود، فقال: (لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم). ٦ - الأخت من الأب فأكثر: ترث الأخت من الأب أو الأخوات من الأب السدس بالشروط التالية: أأن لا يكون للميت فرع وارث، كالابن وابن الابن، وبنت الابن. ب أن لا يكون له أصل وارث، كالأب والجد أبي الأب. ج- أن لا يكون للميت أخ شقيق. د- أن تكون معها شقيقة واحدة. هـ- أن لا يكون معها أخ لأب يعصبها. فإذا توفرت هذه الشروط ورثت الأخت من الأب، أو الأخوات من الأب السدس، ودليل هذا الحكم الإجماع، والقياس على بنات الابن مع البنت الواحدة

стр. 864

٧ - الأخ من الأم، أو الأخت من الأم: كذلك يرث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس بشرطين: أ- أن لا يوجد معه أو معها من يحجبه أو يحجبها من أصل، أو فرع للميت. ب- أن ينفرد وحده، أو تنفرد وحدها، فإذا تعدد ورث الثلث كما سبق بيانه قال تعالى في توريث الأخ لأم أو الأخت لأم السدس: ﴿دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] قال الإمام الرحبي في أصحاب السدس: والسدس فرض سبعة من العدد ... أب وأم ثم بنت ابن وجد والأخت بنت الأب ثم الجده ... وولد الأم تمام العدة (١) فالأب يستحقه مع الولد ... وهكذا الأم بتنزيل الصمد (٢) وهكذا مع ولد الابن الذي ... ما زال يقفو إثره ويحتذى (٣) وهو لها أيضاً مع الإثنين ... من إخوة الميت فقس هذين (٤) والجد مثل الأب عند فقده ... في حوز ما يصيبه ومده (٥) وبنت الابن تأخذ السدس إذا ... كانت مع البنت مثالاً يحتذى (٦)

стр. 865

وهكذا الأخت مع الأخت التي ... بالأبوين يا أخي أدلت والسدس فرض جدة في النسب ... واحدة كانت لأم أو أب وولد تساوي نسب الجدات ... وكن كلهن وارثات فالسدس بينهن بالسوية ... في القسمة العادلة الشرعية أصحاب ثلث الباقي: ويأخذ ثلث الباقي من التركة صنفان من الورثة وهما: ١ - الجد أبو الأب: وذلك في بعض حالاته إذا مع الإخوة الأشقاء، أو الأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً. ويأتي هذا الموضوع مفصلاً في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ٢ - الأم وذلك في المسألتين لعمريتين، أو الغراويتين وسميتا عمرتين، لقضاء عمر بن الخطاب ﵁ فيهما بثلث الباقي للأم. وسميتا غراويتين، لشهرتهما كالكوكب الأغر. والمسألتان العمريتان هما: زوج ... و ... زوجة وأم ... وأم وأب ... وأب فإن الزوج في المسألة الأولى يأخذ النصف، وتأخذ الأم ثلث النصف الباقي، ويأخذ الأب ما بقي.

стр. 866

فإذا كانت التركة ست ليرات مثلاً أخذ الزوج ثلاثاً، والأم ليرة، والأب ليرتين. أما في المسألة الثانية، فإن الزوجة تأخذ الربع، والأم ثلث ما بقي، والأب يأخذ الباقي. فلو كانت التركة اثنتي عشرة ليرة مثلاً، أخذت الزوجة ثلاث ليرات، والأم ثلاث ليرات أيضاً وهي ثلث الباقي، والأب ست ليرات، وهي الباقية. ويلاحظ أن الأم أخذت في المسألة الأولى: السدس، وفي المسألة الثانية الربع، ولكن الفقهاء عبروا عن ذلك بثلث الباقي تأدباً مع القرآن الكريم، فإن الله قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. والحكمة من إعطاء الأم ثلث الباقي في هاتين المسألتين: أنها لو أعطيت الثلث كاملاً لزم تفضيلها على الأب في المسألة الأولى، إذ تأخذ سهمين، وهو الثلث، ويأخذ الأب سهماً واحداً، وهو الباقي. أما في المسألة الثانية فإن الأب يفضلها قليلاً، إذ تأخذ الأم أربعة، وهو ثلث التركة، ويأخذ الأب خمسة أسهم، وهي الباقي. والمعهود في الشريعة أن الرجل والمرأة إذا تساويا في الدرجة كان للمرأة في الميراث نصف نصيب الرجل غالباُ، كالبنت مع الابن، والأخت مع الأخ، وهكذا. وبناءً عليه، وتمشياً مع هذه القاعدة أعطيت الأم ثلث الباقي كما قضى عمر ﵁ بذلك، ووافقه جمهور الصحابة. قال الإمام الرحبي في المسألتين العمريتين: وإن يكن زوج وأم وأب ... فثلث الباقي لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعداً ... فلا تكن عن العلوم قاعداً

стр. 867

الإرث بالتعصيب: قلنا فيما سبق عند تعريف العصبة: إن العصبة، هم قرابة الرجل الذكور، سموا بذلك لإحاطتهم به، وقوته بهم. وقلنا أيضاً: إن العصبة شرعاً: هو من يستحق كل المال إذا انفراد، ويأخذ ما أبقاه أصحاب الفروض بعد أخذهم فروضهم، وإذا لم يبق شئ بعد أصحاب الفروض سقط ولم يستحق شيئاً. والعصبة في اللغة: جمع عاصب، لكن الفقهاء أطلقوا هذا اللفظ على الواحد، لأنه يقوم مقام الجماعة في إحراز جميع المال. قال في الرحبية في تعريف العصبة: فكل من أحرز كل مال ... من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض له ... فهو أخو العصوبة المفضلة مشروعية الإرث بالتعصيب: لقد دل القرآن الكريم، والسنة الشريفة على مشروعية الإرث بالتعصيب. أما القرآن الكريم فقول الله ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [لنساء: ١١]. وقوله عز من قائل: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. دلت الآيتان على أن الابن، والأخ يرثان بالتعصيب، وأن كل واحد منهما يعصب أخته. وأما السنة الشريفة، فما رواه ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ". رواه البخاري (٦٣٥١) في (الفرائض)، باب (ميراث الولد مع أبيه وأمه)، ومسلم (١٦١٥) في (الفرائض)، باب (ألحقوا الفرائض بأهلها)

стр. 868

فالحديث يثبت التعصيب لكل قريب من الرجال، ويدل أيضاً على أنه إذا تعددت العصبات قدم الأقرب منهم إلى الميت. أقسام العصبة: العصبة قسمان عصبة نسبية، وعصبة سببية. أما العصبة السببية: فهم المعتق ذكراً كان أو أنثى، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، وهم أقرباء المعتق الذكور، الذين لا يدخل في نسبهم إليه أنثى. ولن نخوض في هذا الموضوع، لأنه لم يعد له وجود في مثل أيامنا، بل أصبح موضوعاً تاريخياً، لا يحتاج إليه كثير من الناس. العصبة النسبية: العصبة بالنسب هم كل الذكور، الذين مر ذكرهم في بحث (الوارثون من الرجال)، ولا يستثنى منهم إلا الزوج، والأخ من الأم، فإنهما من أصحاب الفروض فقط، ولا يكونان عصبة. فالأب، والجد، والابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، ومن الأب، وابن الأخ الشقيق، ومن الأب، والعم الشقيق، ومن الأب، وابن العم الشقيق، ومن الأب، فهؤلاء كلهم عصبات، يرث كل واحد منهم بالتعصيب، وإن كان بعضهم يأخذ بالفرض أحياناً، كالأب والجدّ. قال في الرحيبة عند تعداد العصبات من النسب والسبب: كالأب والجد وجد الجد ... والإبن عند فربه والعبد والأخ وابن الأخ والأعمام ... والسيد المعتق ذي الإنعام وهكذا بنوهم جميعاً ... فكن لما أذكره سميعاً أقسام العصبة النسبية: العصبات من جهة النسب ثلاثة أقسام:

стр. 869

العصبة بالنفس. العصبة بالغير. العصبة مع الغير. وسنذكر كل قسم من هذه الأقسام ببحث مستقل. ١ - العصبة بالنفس: والعصبة بالنفس، هم كل ذي نسب ليس بينه وبين الميت أنثى، ومر ذكرهم، وعددهم نثراً، وشعراً بقول صاحب الرحبية. - جهات العصبة بالنفس: وللعصبة بالنفس أربع جهات: أجهة البنوّة: وهم فروع المورِّث، كالابن وابن الابن، وإن نزل. ب جهة الأبوة: وهم أصول المورث، كالأب والجد أبي الأب. ج- جهة الأخوة: وهم فروع أبي الميت الذين لا يدخل في نسبهم إلى الميت ... أنثى: كالأخ الشقيق والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب. د- جهة العمومة: وهم فروع جد الميت الذكور الذين لا تتوسط بينهم وبين الميت أنثى: كالعم الشقيق، والعم لأب، ابن العم الشقيق، وابن العم لأب. قاعدة توريث العصبة بالنفس: توريث العصبات بالنفس يرتكز على القواعد التالية: ألا يرث فرد من أفراد الجهة المتأخرة، ما دام هناك فرد من أفراد الجهة التي قبله، فلا يرث الآباء بالتعصيب مع وجود الأبناء أو أبناء الابن، ولا يرث الإخوة مع وجود الآباء، ولا الأعمام مع وجود الإخوة. ب إذا اتّحدت جهة القرابة، وكانوا كلهم من جهة واحدة، كالأب والجد،

стр. 870

أو الابن وابن الابن، أو الأخ وابن الأخ، أو العم وابن العم، فلا يرث الأبعد مع وجود الأقرب، فلا يرث الجدّ مع وجود الأب، ولا ابن الابن مع وجود الابن وهكذا. وبعبارة أخرى لا يرث من أدلى إلى الميت بواسطة مع وجود تلك الواسطة. ج- إذا اتحدت جهة القرابة، واستوي العصبة في الدرجة، ولكن اختلفوا في قوة القرابة من الميت، قدِّم في الإرث الأقوى على الأضعف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب، والعم الشقيق مقدَّم على العم لأب، وهكذا. وقد ذكر الجعبري ﵀ هذه القواعد بقوله: فبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا د- إذا اتحد الورثة في الجهة، والدرجة، والقوة، استحقوا جميعاً الميراث، واقتسموه بينهم بالسوية: كثلاثة أبناء، أو أربعة إخوة، وهكذا. قال الإمام الرحبي: وما لذي البعدى مع القريب ... في الإرث من حظ ولا نصيب والأخ والعم لأم وأب ... أولى من المدلي بشطر النسب ٢ - العصبة بالغير: العصبة بالغير، هي كل أثنى ذات فرض إذا وجد معها أخوها، فإنها تصير عصبة به، كالبنت مع الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، وهكذا ويستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم، فإن الأخ منهم ليس عصبة بالنفس، ولا يعصب أخته. ويشترط في العصبة بالغير، اتحاد الدرجة وقوة القرابة، فلا تكون

стр. 871

الأخت الشقيقة عصبة مع الأخ لأب، لأنها أقوى منه، ولا تكون البنت عصبة مع من ابن الابن، لأنها أقرب منه. واستثني من قاعدة اتحاد الدرجة بنات الابن، مع ابن ابن ابن أنزل منهن، فإنه يعصبهن، في حالة واحدة، وهي ما إذا احتجن إليه، ويكون ذلك فيما إذا كان للميت بنتان، وبنات ابن، فإن البنتين تأخذان الثلثين، ولا شئ لبنات الابن، فإذا وجد في هذه الحالة بنات ابن، وابن ابن ابن فإنه يعصب بنات الابن، ويأخذ معهن ما بقي من التركة. والعصبة بالغير محصورة في أصحاب الثلثين والنصف مع إخوتهن. وهن: البنات مع الابن. ب بنات الابن مع ابن الابن. ج- الأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق. د- الأخوات لأب مع الأخ لأب. دليل العصبة بالغير: ودليل هذا التعصيب قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. وقاسوا بنات الابن على البنات، والأخوة رجالاً ونساءً، تشمل الأشقاء، ومن الأب. قال في الرحبية: والابن والأخ مع الإناث ... يعصبانهن في الميراث ٣ - العصبة مع الغير: العصبة مع الغير هي الأخت الشقيقة، أو الأخت من الأب، مع البنت، أو بنت الابن.

стр. 872

فإذا ترك الميت بنتين، أختا شقيقة أو لأب، ورثت البنتان الثلثين بالفرض كما سبق، وأخذت الأخت الشقيقة، أو لأب، الثلث الباقي بالتعصيب. ومثل هذا الأخوات الشقيقات أو لأب مع بنت الابن أو بنات الابن. ودليل هذا التعصيب حديث ابن مسعود ﵁ ' فإنه سئل عن بنت، وبنت ابن، وأخت فقال، لأقضين فيها بقضاء النبي ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت ما بقي، رواه البخاري (٦٣٥٥) في (الفرائض)، باب (ميراث ابنة ابن مع ابنة). قال الرحبي: والأخوات إن تكن بنات ... فهن معهن معصبات حالات الأب في الميراث: ذكرنا الأب في الميراث بين أصحاب الفروض، كما ذكرناه أيضاً بين العصبات، لذلك كان له حالات في الميراث نذكرها فيما يلي: الحالة الأولى: الإرث بالفرض وحده: وهذا إذا كان للميت فرع وارث من الذكور، كالابن، أو ابن الابن. الحالة الثانية: الإرث بالتعصيب وحده: وذلك إذا لم يكن للميت فرع وارث أبداً، ذكراً كان، أو أنثى، كابن أو بنت، أو ابن ابن، أو بنت ابن. ودليل الحالة الأولى قول الله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. ودليل الحالة الثانية قول الله : ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].

стр. 873

أي ولأبيه الباقي، لأن القرآن لما سكت عن نصيب الأب، تبين أنه يأخذ ما بقي بعد نصيب الأم، وذلك بالتعصيب. الحالة الثالثة: الجمع بين الفرض والتعصيب: وذلك إذا كان معه من ولد الميت أنثى وارثة، كبنت الميت، أو بنت ابنه، واحدة كانت، أو أكثر. فإنه يأخذ السدس بالفرض أولا، ثم يأخذ الباقي بالتعصيب، إن بقي بعد الفروض شئ. ودليل ذلك قول النبي ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي، فهو لأولى رجل ذكر ". رواه البخاري (٦٣٥١) في (الفرائض)، باب (ميراث الولد مع أبيه وأمه)، ومسلم (١٦١٥) في (الفرائض)، باب (ألحقوا الفرائض بأهلها). الأب في مسألتنا أقرب رجل ذكر، حيث يأخذ السدس أولاً بالفرض، تأخذ الأنثى من ولد الميت نصيبها، ويأخذ الأب ثانية الباقي بالتعصيب. حالات الجد في الميراث: ذكرنا أيضاً الجد بين أصحاب الفروض، كما ذكرناه مع العصبات لذلك كان له نفس حالات الأب، فهو يرث بالفرض وحده، كما يرث بالتعصيب وحده، ويجمع بين الفرض والتعصيب كالأب تماماً، لكنه يخالف الأب في بعض الحالات. الحالات التي يخالف فيها الجد الأب: يختلف الجد عن الأب في الميراث في الحالات الثلاث التالية: الأولى: وهي ما إذا كان مع الجد أخوة للميت، أشقاء، أو الأب، ذكوراً، أم إناثاً، فإن الأب يحجبهم جميعاً، أما الجدّ، فإنه يشاركهم في الميراث، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

стр. 874

الثانية: في المسألتين العمريتين، فإنه لو كان مكان الأب جد، فإن الأم تأخذ ثلث المال كاملاً، لا ثلث الباقي، كما تأخذ مع الأب. الثالثة: وهي أن الأب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجبها. فلو كان للميت أب، وجدّة هي أم الأب، فإن هذه الجدّة محجوبة من الميراث بالأب، ولا يحجبها الجد، لأنها لم تدل به إلى الميت. نعم هو كالأب، في انه يحجب أم نفسه، لأنها تدلى به، كما أدلت أم الأب بالأب. والله أعلم.

стр. 875

الحَجبُ تعريف الحجب: الحجب لغة: المنع، تقول حجبه إذا منعه من الدخول، ومنه: حاجب الملك، لمنعه الناس من الدخول عليه. والمحجوب، والممنوع، ومنه قول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. والحجب شرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية. وبناء على هذا التعريف، فإن منع من لم يقم به سبب الإرث من الإرث لا يسمى حجباً اصطلاحاً. أقسام الحجب: ينقسم الحجب إلى قسمين: حجب بالأوصاف، وحجب بالأشخاص. ١ - الحجب بالأوصاف: الحجب بالأوصاف، ويعني منع من قام به سبب الإرث، من الإرث بالكلية، بسبب وصف قام به فمنعه من الإرث. والأوصاف التي تمنع من الإرث، وهي تلك الأوصاف التي مرّ ذكرها

стр. 876

في بحث موانع الميراث، وهي: الرِّقّ، والقتل، والكفر، وقد سبقت مستوفاة بأدلتها، ويسمى المحجوب بالوصف، محروماً. ٢ - الحجب بالأشخاص: الحجب بالأشخاص يعني شخص من الميراث أو من بعضه لقيام شخص أقرب منه إلى الميت. أقسام الحجب بالأشخاص: الحجب بالأشخاص قسمان: حجب حرمان، وحجب نقصان. ١ - حجب الحرمان: حجب الحرمان: هو منع الشخص من الميراث بالكلية، مثل حجب ابن الابن بالابن. ٢ - حجب النقصان: وحجب النقصان: هو منع الشخص من أوفر حظيه. مثل حجب الزوج من النصف على الربع، لوجود ولد للزوجة. الأشخاص الذين لا يحجبون حجب حرمان: لا يحجب حجب حرمان ستة من الورثة، وهم: الأب، والأم، والابن، والبنت، والزوج، والزوجة. ومن عدا هؤلاء فإنهم يحجبون حجب حرمان. من يحجب حجب حرمان من الورثة ؟ قلنا: إن من عدا الستة الذين ذكرناهم من الورثة يحجبون حجب حرمان، وإليك بيان حجبهم: ١ - الجد، وهو محجوب عن الميراث بالأب مطلقاً، أي سواء كان هذا الجد وإرثاً بالفرض، أو بالتعصيب، أو بهما. وذلك أن الأب أقرب إلى الميت، من الجد، والجد إنما أدلى إلى الميت بالأب، ومن أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة.

стр. 877

٢ - الجدة، فإنها تحجب بالأم، سواء كانت جدة من جهة الأب، أو جدة من قبل الأم. أضف إلى ذلك أن الجدة أم الأب تحجب أيضاً بالأب، لأنها أدلت إلى الميت به. ٣ - الجدة البعيدة من جهة الأب، إذا كان للميت جدتان، وقد اختلف نسبهما من حيث الجهة، والدرجة، وذلك بأن كانت إحداهما من جهة الأب، والأخرى من جهة الأم، وكانت إحداهما أقرب إلى الميت من الأخرى، كأم أم، وأم أم أب، فإن القريبة من جهة الأم تحجب البعيدة من جهة الأب قطعاً، وتأخذ السدس وحدها، لأن لها قوتين، قرب الدرجة، وكونها من جهة الأم، لأن الأم هي الأصل، والجدّات فرع لها. وإن كانت الجدة من جهة الأب، هي القريبة، والتي من جهة الأم هي بعيدة: كأم أب، وأم أم أم، فإن الأظهر في مذهب الشافعي أنها لا تحجبها، بل ترثان معاً السدس، لأن الأب لا يحجبها في هذه الحالة، فالجدّة التي تدلي به أولى أن لا تحجبها. قال في الرحيبة: وإن تكن قربي لأم حجبت ... أم أب بعدى وسدساً سلبت وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوبان لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح (١) ٤ - ولد الابن، ويحجب أولاد الابن ذكوراً كانوا أم أناثاً، بالابن، سواء كان أباهم، أو عماً لهم، لإدلائهم به، أو لأنه عصبة أقرب منهم. وهذا حكم مجمع عليه بين العلماء.

стр. 878

وهكذا كل ولد ابن، يحجب من هو أبعد منه. وتزيد بنات الابن أنهن يحجبن بالبنتين إلا إذا كان معهن من يعصبهن من أبناء الابن سواء كان في درجتهن، أو هو أسفل منهنّ. ٥ - الإخوة والأخوات من كل الجهات، ويحجب الإخوة والأخوات سواء كانوا من الأبوين، أو من الأب، أم من الأم: أبالأب. ب والابن. ج- وابن الابن. وهذا حكم ثابت بإجماع العلماء، لأن جهة البنوة والأبوة مقدمة على جهة الأخوة. ويستثنى من هذا الجدّ، فإنه لا يحجب الأخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات، وكذلك الأخوة لأب، والأخوات لأب، بل يرث وإياهم، لكونهم سواء في القرب إلى الميت، وهم أيضاً لم يدلوا به إلى الميت. وهذا ويزيد الأخوة لأب، والأخوات لأب أنهم يحجبون أيضاً بالأخ الشقيق، وبالأخت الشقيقة إذا كانت مع البنت أو بنت الابن، لأنها تصير عصبة مع الغير، وتصبح كالأخ الشقيق. والأخوات لأب يحجبن أيضاً، بالأختين الشقيقتين، إلا إذا كان معهن أخ لأب، فإنه يعصبهن ويرثن معه. أما الأخ لأم، فإنه يحجب، إضافة إلى الأب، والابن، وابن الابن أبالبنت. ب وبنت الابن

стр. 879

ج- والجد. وكل هذا بالإجماع. أما الأم فلا تحجب الأخ لأم، وإن أدلى بها، لأن شرط حجب المدلي بالمدلي به: إما اتحاد جهتهما، كجدّ مع الأب، والجدّة مع الأم، أو استحقاق المدلي به كل التركة لو انفرد، كالأخ من الأم يرث بالأخوة، والأم لا تستحق جميع التركة إذا انفردت، بل تأخذ الثلث فقط. ٦ - أبناء الإخوة الأشقاء أو الأب، وأبناء الأخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب فإنهم يحجبون: أ- بالأب، لأنه يحجب آباءهم، فحجبه لهم أولى. ب- الجد، لأنه في درجة آبائهم. ج- الابن، لأنه يحجب آباءهم فحجبه لهم أولى. د- ابن الابن، كذلك. هـ- الأخ الشقيق، لكونه أقرب منهم. والأخ لأب، أيضاً لكونه أقرب منهم. وابن الأخ لأب يزيد على هذا أنه يحجبه ابن الأخ الشقيق، لكونه أقوى منه. أما أولاد الإخوة من الأم، فإنهم من ذوي الأرحام، لا يرثون بالفرض. ٧ - العم الشقيق، أو الأب، والأعمام الأشقاء أو الأب يحجبهم: أ - الأب. ب- الجد. ج- الابن.

стр. 880

د- ابن الابن وإن سفل. هـ- الأخ الشقيق. والأخ لأب. ز- ابن الأخ الشقيق. ح- ابن الأخ لأب. ط- الأخت الشقيقة، إذا كانت مع البنت أو بنت الابن، لأنها عصبة مع ... الغير، بمنزلة الأخ الشقيق. ي- الأخت لأب، إذا كانت أيضاً مع البنت أو بنت الابن، لكونها عصبة ... مع الغير، كما قلنا في الأخت الشقيقة. ٨ - أولاد العم أشقاء كانوا أو لأب، فإنهم يحجبون بكل من ذكرنا، وزيارة على ذلك: أ- العم، سواء كان شقيقاً، أو لأب، وابن العم لأب يحجبه أيضاً ابن ... العم الشقيق. قال الإمام الرحبي في الرحبية: والجد محجوب عن الميراث ... بالأب في أحواله الثلاث وتسقط الجدات من كل جهة ... بالأم فافهمه وقس ما أشبهه وهكذا ابن الإبن بالإبن فلا ... تبغ عن الحكم الصحيح معدلا (١) وتسقط الإخوة بالبنينا ... وبالأب الأدنى كما روينا وببني البنين كيف كانوا ... سيان فيه الجمع والوحدان (٢) ويفضل ابن الأم بالإسقاط ... بالجد فافهمه على احتياط (٣) وبالبنات وبنات الإبن ... جمعاً ووحداناً فقل لي زدني
следующие страницы →